قلت: ما يرجح صحة روايته على الوجهين، أنَّ أبا أسامة ثقة ثبت(1) ويحتمل تعدد الطرق، والله أعلم.
وقد روي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
فأخرجه: تمام في " فوائده" كما في " الروض البسام " (1230)، والبيهقي 6/ 141 من طريق عبد القاهر بن شعيب، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاطعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَهُ في النارِ».
قال البيهقي عقبه: «إنْ كان محفوظاً».
قلت: وهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، فعبد القاهر ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير" 5/ 388 (1930)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 73 (306) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 422، وقال عنه البزار عقب (3510): «ليس به بأس»، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب " 6/ 323 عن صالح جزرة أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وقال الذهبي في " الكاشف " (3420): «وثق»، ولخص ابن حجر القول فيه فقال: «ليس به بأس»(2). قلت: فحال عبد القاهر لا يرتقي إلى الصدوق بحال، وقد تفرّد برواية مثل هكذا حديث، وقد يقودنا هذا التفرّد إلى عد هذا الحديث مما يستنكر عليه، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 140 - 141 (5874): «وإن تفرّد الصدوق ومَن دونه يُعَدُّ مُنكراً»(3)، هذا في حال كون الراوي صدوقاً، فكيف إن كان دون الصدوق في المرتبة؟
قلت: وقد روي هذا الحديث عن بهز من غير طريق عبد القاهر.
فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " 19/ (1016)، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (1229)، والبيهقي 6/ 141 من طريق زيد بن أخزم، قال: حدثنا يحيى بن الحارث، عن أخيه مخارق، عن بهز بن حكيم، عن--------------------------------------------
(1) " التقريب " (1487).
(2) " التقريب " (4142).
(3) وهذا ليس على إطلاقه، بل إذا تفرد بما لا يحتمل تفرده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)