وأما علقمة فهو صدوق(1).
وقد تكلم أهل العلم في سماع علقمة من أبيه، فقد قال الترمذي في " علله الكبير ": (216): «سألت محمداً عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال: إنهُ ولد بعد موت أبيه بستة أشهر»، وقال ابن معين كما في " جامع التحصيل " (537): «لم يسمع من أبيه شيئاً»، وخالفهما الترمذي فقال عقب (1454): « .. وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه».
قلت: إلا أنَّ الذي ذهب إليه الترمذي هو الراجح، يدل عليه أنَّ علقمة قال في غير حديث: حدثني أبي، منها: ما أخرجه مسلم 5/ 109
(1680) (32)، والنسائي 8/ 16 - 17: «أنَّ علقمة بن وائل حدثه أنَّ أباه حدثه … »، ومنها ما أخرجه: النسائي 2/ 194 وفي " الكبرى "، له (640) عن علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي … ».
فصحة هذه الأسانيد إلى علقمة وتصريحه بالتحديث عن والده، يدل على أنَّ سماع علقمة من أبيه صحيح، وهذا يعني أنَّ الإسناد متصل لا غبار عليه، والله أعلم.
وأما ما ذهب إليه الأئمة فإنَّه يصرف إلى سماع عبد الجبار أخي علقمة، فإنَّه لم يسمع من أبيه شيئاً، وسيأتي بيان ذلك، والله أعلم.
وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ هذا الحديث معلول لا يصحّ، ووجه علته وهم حصين فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 172
(977): «سألت أبي عن حديث هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الرفع، قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، خالف حصينٌ شعبةَ، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن
عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل».--------------------------------------------
(1) " التقريب " (4684).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)