الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}(1) فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة، فدعانا فأتيناه وهو يقول: «سلامٌ عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا رُكَبَنا على رُكْبَتَيِه، وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يجلسُ معنا، فإذا أراد أنْ يقومَ قامَ وَتَرَكَنَا، فأنزل الله عز وجل: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يقول: لا تجالس الأشراف: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}(2)
أمَّا الذي أغفل قلبه فهو عيينةُ، والأقرعُ بنُ حابس، وأما فُرُطاً فهلاكاً(3)، ثم ضرب مَثَلَ رجلين ومَثَلَ الحياة الدنيا قال: فكنا بعدَ ذلكَ نَقعدُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا بَلَغْنَا الساعة التي كانَ يقوم فيها قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حتى يقومَ وإلا صَبَرَ حتى نقومَ(4).
أخرجه: ابن أبي شيبة (33058)، وابن ماجه (4127)، والبزار (2129) و (2130)، والطبري في "تفسيره " (10328) ط. الفكر و 9/ 259 - 260 و 260 ط. عالم الكتب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار " (367) وفي--------------------------------------------
(1) الأنعام: 54.
(2) الكهف: 28.
(3) مما أثر في هذا المقام في شرح: «فرطاً» ما ذكره العلامة الرباني ابن قيم الجوزية في " رسالته إلى أحد إخوانه ": 3 - 4 ضمن مجموعة الرسائل قال: «إن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونُصحُه لكلِّ من اجتمع به، قال الله - تعالى - إخباراً عن المسيح عليه السلام: {وجعلني مباركاً أين ما كنت} [مريم: 31] أي معلماً للخير، داعياً إلى الله، مذكراً به، مرغّباً في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومُحِقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تُمْحق بركة من لقيه واجتمع به، فإنه يضيع الوقت في الماجَرَيَات، ويفسد القلب، وكل آفة تدخل على العبد، فسببها ضياعُ الوقت، وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده؛ ولهذا وصى بعض الشيوخ، فقال: احذروا مخالطة من تُضيِّع مخالطته الوقت، وتُفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} [الكهف: 28].
(4) اللفظ للطبراني.
أمَّا الذي أغفل قلبه فهو عيينةُ، والأقرعُ بنُ حابس، وأما فُرُطاً فهلاكاً(3)، ثم ضرب مَثَلَ رجلين ومَثَلَ الحياة الدنيا قال: فكنا بعدَ ذلكَ نَقعدُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا بَلَغْنَا الساعة التي كانَ يقوم فيها قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حتى يقومَ وإلا صَبَرَ حتى نقومَ(4).
أخرجه: ابن أبي شيبة (33058)، وابن ماجه (4127)، والبزار (2129) و (2130)، والطبري في "تفسيره " (10328) ط. الفكر و 9/ 259 - 260 و 260 ط. عالم الكتب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار " (367) وفي--------------------------------------------
(1) الأنعام: 54.
(2) الكهف: 28.
(3) مما أثر في هذا المقام في شرح: «فرطاً» ما ذكره العلامة الرباني ابن قيم الجوزية في " رسالته إلى أحد إخوانه ": 3 - 4 ضمن مجموعة الرسائل قال: «إن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونُصحُه لكلِّ من اجتمع به، قال الله - تعالى - إخباراً عن المسيح عليه السلام: {وجعلني مباركاً أين ما كنت} [مريم: 31] أي معلماً للخير، داعياً إلى الله، مذكراً به، مرغّباً في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومُحِقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تُمْحق بركة من لقيه واجتمع به، فإنه يضيع الوقت في الماجَرَيَات، ويفسد القلب، وكل آفة تدخل على العبد، فسببها ضياعُ الوقت، وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده؛ ولهذا وصى بعض الشيوخ، فقال: احذروا مخالطة من تُضيِّع مخالطته الوقت، وتُفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} [الكهف: 28].
(4) اللفظ للطبراني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 431)