وواضح من النصوص عدم قبول خبر الآحاد إذا كانت فيما تعم به البلوى عند أصحاب أبي حنيفة خاصة.
نقل الصنعاني عن الجلال - وهو الحسن بن أحمد اليمني - قوله: «إنَّ كلامهم - يعني: الحنفية - فيها غير منقح؛ لأنَّ التكاليف كلها مما تعم به البلوى»(1).
وبرّأ الغزالي ساحة الرواة، لا سيما الصحابة رضي الله عنهم، فقال: «ما تعم به البلوى، فيجوز أنْ يخبر به الرسول عليه السلام عدداً يسيراً ثم ينقلونه آحاداً ولا يستفيض، وليس ذلك مما يعظم في الصدور وتتوفر الدواعي على التحدث به دائماً»(2).
واستدلوا - أعني: الحنفية - بالآثار الَّتِي رويت عن صحابة رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم، مِمَّا يدل ظاهرها عَلَى العمل بهذا الشرط، من ذَلِكَ:
1. عن قبيصة بن ذؤيب، قَالَ: جَاءَتِ الَجَّدةُ إِلَى أبي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ ميراثَها، قَالَ: فَقَالَ لَها: مَالَكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وَمَالَكِ في سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ، فارْجعي حَتَّى أسْألَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النْاسَ فَقَالَ المُغَيرةُ بنُ شَعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطاها السُّدُسَ فَقَالَ أبو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فقامَ مُحَمَّدُ بنُ مسلمةَ الأنصاريُّ فَقَالَ مِثْلَ ما قَالَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ فأنْفذَهُ لهَا أبو بَكْرٍ(3).--------------------------------------------
(1) " إجابة السائل شرح بغية الآمل ": 108.
(2) " المستصفى " 1/ 144.
(3) أخرجه: عَبْد الرزاق (19083)، وسعيد بن مَنْصُوْر (80)، وابن أبي شيبة (31797)، وأحمد 4/ 225، وأبو داود (2894)، وابن ماجه (2724)، والترمذي (2101)، والنسائي في " الكبرى " (6339) - (6346) ط. العلمية و (6305) - (6312)
ط. الرسالة.
وهذا الحديث رواه الزهري واختلف عليه فرواه مرة عن قبيصة، ومرة عن رجل، عن قبيصة، ومرة صرّح باسم الرجل وهو عثمان بن أبي إسحاق بن خرشة، عن قبيصة.
وأخرجه: الدارمي (2939) قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الأشعث، عن
الزهري، قال: جاءت إلى أبي بكر جدة أم أب … .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 463)