. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: في الآية: «إن الباغي: هو الذي يَبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: هو الذي يتجاوز قدر الحاجة».
الشرط الثالث: الخروج من البلد، فليس له أن يترخص داخل البلد، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 184]، ولم يقل الله عز وجل: أو على نية السفر، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم ترخص حتى خرج من البلد.
الشرط الرابع: المدة، فهل للسفر الذي يُترخص فيه مدة محددة أو ليس له مدة محددة؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله:
القول الأول: رأي الحنابلة رحمهم الله: أن مدة السفر الذي يترخص فيه أربعة أيام، فإذا أراد أن يقيم أكثر من أربعة أيام ووصل البلد فليس له أن يترخص.
القول الثاني: رأي المالكية والشافعية رحمهم الله: إذا نوى إقامة ثلاثة أيام قصر، وأكثر يتم.
القول الثالث: رأي الحنفية رحمهم الله: إذا نوى خمسة عشر يوماً فأكثر أتم، وأقل يقصر.
والصواب في ذلك: أنه ليس له حد، لكن إذا أطال الإنسان الإقامة وتشبه بالمقيمين بطول الإقامة فإنه لا يترخص، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري حده بتسعة عشر يوماً، وهي أعلى مدة قصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم فيصار إليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)