. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


ومنهم من قال: إن غلّب قصد العبادة صحت، وإن غلّب قصد الدنيا بطلت.
وعلى كل فأجره ناقص، ويدل لذلك: حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم»(1).
القسم الرابع: أن يبتدئ العبادة مريداً للدنيا، ثم تطرأ إرادة الثواب، فإن كانت العبادة مرتبطاً آخرها بأولها كالصلاة لم يصح، وإن لم يكن؛ صح ما قصد به وجه الله عز وجل.
القسم الخامس: أن يكون الدافع إرادة الثواب، وتكون إرادة الدنيا تابعة، فهذا مباح؛ بدليل أن الشارع رتب على العبادات، أو على بعضها ثواباً معجلا، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10: 12].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب، والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة»(2).
القسم السادس: أن يعمل العبادة بإخلاص تام، ثم يريد بها--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 1906.
(2) رواه الترمذي 810.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)