. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وحياً من الله تعالى، إلا أن السنة موحى بها بالمعنى دون اللفظ.
وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه»(1).
وقد دل هذا الحديث بتمامه على أمرين:
* الأول: حجية السنة واستقلالها بتشريع بعض الأحكام، وأن القرآن لا يغني عن السنة، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»، والمراد بالكتاب القرآن، وبالمثل السنة، ومثليتها تكون في وجوب العمل بهما.
* الثاني: في الحديث آية باهرة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذا أورده البيهقي رحمه الله في كتابه «دلائل النبوة» فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن شيء قد وقع، فقد ظهر في زماننا من يرد الاحتجاج بالسنة وينكر العمل بها، ولهم في ذلك شبه سموها أدلة، وماهي إلا محض أوهام، وهذا ليس بوليد هذا العصر، فإن لكل قومٍ وارثاً، وسلفهم في ذلك طوائف من أهل البدع، يقول الشوكاني رحمه الله: «والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في دين الإسلام»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (28/ 410)، وأبو داود (4604).
(2) «إرشاد الفحول» الشوكاني 1/ 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)