Arabic source text

📘 ইজমাউল মুহাদ্দিসীন (হাতিম আল-আওনি)

📘 إجماع المحدثين (حاتم العوني)

📘 ইজমাউল মুহাদ্দিসীন (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما كان منها ايضًا نحو قولهم: ((فلان لا أدري سمع من فلان أو لم يسمع)) (1) .
والمقصود من نحو هذه العبارات بيان أن هناك قرائن تشهد لعدم حصول السماع، مع عدم قيام ما يدفع هذه القرائن، وهو النصّ الصريح الدال على السماع.
وما زال العلماء (قديمًا وحديثًا) يتعاملون مع عبارات نفي العلم بالسماع على هذا المعنى الصحيح، وهي أنها عباراتُ نفيٍ للسماع، وأنها مثل قول العالم ((لم يسمع فلان من فلان)) أو ((فلان عن فلان منقطع)) أو ((مرسل)) ونحوها من العبارات التي فيها جزمٌ بعدم السماع. ولم يتعاملوا معها على أنَّها عباراتٌ تدلُّ على خبرٍ مجرّد بعدم العلم بالسماع، خبرٍ قائمٍ على اشتراط العلم بالسماع. وهذا أمرٌ جليٌّ، لا أظن أنه محلّ نزاع.
فإن كانت ((لا أعرف لفلان سماعًا من فلان)) تُساوي ((لم يسمع فلان من فلان)) ، وأنها تعني ترجيح عدم السماع لقيام القرائن الدالة على عدمه= فبيّنوا لي وَجْهَ الاستدلال بنفي العلم بالسماع على أنه دليل اشتراطِ العلمِ به؟ ! بيّنوا لي ذلك، فإني لا أرى له وجهًا! !
وأرجو أن لا يتجاوز القارىء المدقِّق هذه المسألة حتى يجيب، وإلا فلا داعي لأن يُتِمَّ، لأنه حينها لا يُريد أن يتمَّ القراءة بفهم! !!
وأزيد مقصودي توضيحًا فأقول: إن الاستدلال بعبارات نفي العلم بالسماع على أنّ قائلها يشترط العلم بالسماع إنما يصحّ ويتوجّه إذا ما--------------------------------------------
(1) انظر امثلةً لهذا التعبير في المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 433، 378، 449، 558، 559، 813، 814، 939) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

كانت هذه العبارات خبرًا مجرّدًا عن عدم العلم باللقاء، لأن عدَمَ العلم باللقاء وحده هو سبب الإعلال وعدم القبول.
ولذلك كان لازِمُ هذا المذهب، وهو نصُّ قائله أيضًا، ومن تابعه (كابن القطان الفاسي) (1) = أن الحديث المعنعن الذي لم يُعلم لقاء رواته ببعضهم أنه لا يقال عنه منقطع، وإنما يُكتفى بالتوقّفِ عن الحكم له بالاتصال.
وهذا موقفٌ صريحٌ أن ((لا أعلم لفلان سماعًا من فلان)) عند أصحاب هذا المذهب لا تعني ترجيحَ الانقطاع على الاتصال، وإنما هي خبرٌ مجرّدٌ عن عدم العلم باللقاء، الذي هو علّةٌ كافيةٌ وحدها للتوقف عن الحكم بالاتصال.
ولا شك أن هذا هو لازم مذهبهم، والذي التزموه فعلاً.
وهذا الفهم لعبارات نفي العلم بالسماع وما بُني عليه من الاستدلال فهمٌ غريبٌ جدًّا، وفهمٌ بعيدٌ كل البُعْد، ويتعارض مع تطبيقات العلماء قديمًا وحديثًا (كما سبق) . فلم يزل العلماء يُوردون عباراتِ نفي العلم بالسماع على أنها عباراتُ نفيٍ للسماع، وأنها تدل على ترجيح الانقطاع، بل على أنها تدل على الجزم بالانقطاع أيضًا!!
وهذا الفهم الذي عليه عمل العلماء (والذي يُناقِضُ تنظيرهم في مسألتنا هذه) هو الفهم الصحيح، وهو الفهم الذي يقضي على ذلك الاستدلال البعيد المأخوذِ من ذلك الفهم الغريب!!!--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق (16- 17) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

ومع أن عبارات نفي العلم بالسماع كانت وما زالت تدلّ (عند المشتغلين بعلم الحديث) على نفي السماع، وأنه لا فرق بينها في المعنى غالبًا، لأن عبارات نفي العلم بالسماع وعبارات نفي السماع إنما هي مبنيّة على القرائن= إلا أنّ هذه المُسلَّمةَ الصحيحةَ ستصبح عند بعضهم محلَّ نظر وشك، لا لشيءٍ، إلا لأنّها سَتَنْسِفُ مسلّمةً أخرى، قد تكون أكثر رسوخًا في نفوسهم!!
لذلك فإني سأذكّر هنا بأمثلةٍ يسيرةٍ جدًّا، تدل على أن نفي العلم بالسماع يعني ترجيح عدم حصول السماع، لا أنه مجرّد خبرٍ عن عدم الوقوف على ما يدل عليه، كما يريد المستدلون به على أنه دليلُ اشتراط العلم بالسماع.
* فانظر إلى قول الترمذي: ((لا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم)) (1)
فهذا نفي للعلم بالسماع، مع عدم المعاصرة أصلاً بين الراويين!! فهل هو إعلالٌ بعدم العلم بالسماع بناءً على اشتراط العلم به؟ !
* ويقول الترمذي: ((لا نعرف لأبي قلابة سماعًا من عائشة، وقد روى أبو قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة غير هذا الحديث)) (2)
فهذا نفي للعلم بالسماع، مُعلّلاً بقرينة ذكر الواسطة.--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي (رقم 1193) .
(2) جامع الترمذي (رثم 2612) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

هذا مع قول الدارقطني: ((أبو قلابة عن عائشة: مرسل)) (1) . كذا على الجزم.
* ويقول الترمذي: ((هذا حديث ليس إسناده بمتّصل، ربيعةُ بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عَمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عَمرو)) (2) .
فانظر كيف جزمَ أوّلاً بعدم الاتصال، وبيّن قرينة ذلك، ثم عاد لنفي العلم بالسماع! هذا من أوضح ما يكون.
* ويقول الترمذي: ((لا نعرف لزيد بن أسلم سماعًا من أبي هريرة، وهو عندي حديث مرسل)) (3) .
فينفي العلم بالسماع، ثم يجزم بالإرسال.
ويؤكد نفي السماع أن يحيى بن معين وعلي بن الحسين بن الجنيد نفيا السماع (4) .
* ومثلهُ في الوضوح قول النسائي في ((المجتبى)) : ((هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة)) (5) .--------------------------------------------
(1) العلل للدارقطني (5/ 137/أ) .
(2) جامع الترمذي (رقم 1074) .
(3) جامع الترمذي (رقم 3846) .
(4) تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (رقم 287) .
(5) سنن النسائي (رقم 1665) ، وانظر تحفة الأشراف (3/ 43- 44) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

* وقال عبد العزيز النخشبي: ((لا نعرف سماع سلامة من علي، والحديث مرسل)) (1) .
* ويقول البزار: ((محمد بن المنكدر لا نعلمه سمع من أبي هريرة)) ثم قال في آخر الباب: ((وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة. . .)) إلى آخر كلامه (2) .
ألا تراه ينفي العلم بالسماع، ثم يُبَيِّنُ أنه استفاد من ذلك الحكمَ بالإرسالِ وعدمِ الاتصال.
• ومن الأمثلة الواضحة على ذلك: أنهم قد ينفون العلم بالسماع للشك في المعاصرة أصلاً، بل ربّما مع العلم بعدم حصول المعاصرة!
* كقول البخاري: ((إبراهيم [بن محمد بن طلحة] قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل، أم لا)) (3) .
* وقوله: ((لا نعرف لمحمد بن أبان سماعًا من عائشة)) (4) .
مع كون محمد بن أبان من أتباع التابعين (5) ، أي مع عدم المعاصرة.
* وذكر البخاري حديثًا لعبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس، ثم قال: ((لا يُعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض)) (6) .--------------------------------------------
(1) تحفة التحصيل للعراقي (رقم 360) .
(2) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (2/ 397) .
(3) العلل الكبير للترمذي (1/ 187- 188) .
(4) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 32) .
(5) انظر لسان الميزان (5/ 32) .
(6) التاريخ الكبير للبخاري (3/ 283- 284) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

فبيّن الطحاوي في (مشكل الآثار) عدمَ معاصرة عبد الله بن نافع لربيعة بن الحارث، حتى قال: ((محالٌ أن يكون عبد الله بن نافع لقي ربيعة بن الحارث)) (1) .
* وقال البخاري: ((شعيب بن محمد الغفاري سمع محمد بن قنفذ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل، ولا يُعلم سماعٌ لمحمد من أبي هريرة)) (2) .
* وقال البخاري: ((محمد بن أبي سارة عن الحسن بن علي، روى عنه محمد بن عبيد الطنافسي، ولا يُعرف له سماع من الحسن)) (3) .
وقال في موطن آخر: ((محمد بن عبد الله بن أبي سارة المكي القرشي: سمع سالمًا، روى عنه ابن المبارك وزيد بن الحباب. ويُقال: محمد بن أبي سارة منقطع)) (4) . أي حديثه الذي نُسب فيه إلى جَدّه منقطع، وهو حديثه عن الحسن بن علي الذي نفى فيه علمَه بسماعِهِ منه. هذا مع كون محمد بن أبي سارة مجزومٌ بعدم سماعه من الصحابة، ولذلك جزم بها البخاري في الموطن الآخر، فقال: ((منقطع)) . أضف إلى ذلك أنه من طبقة أتباع التابعين، بدليل طبقة شيوخه، وتلميذه محمد بن عبيد الطنافسي، الذي هو من أتباع أتباع التابعين.
* وقال البزار: ((لا نعلم لعطاء بن يسار من معاذ سماعًا)) (5) .--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار للطحاوي (3/ 130- 131) .
(2) التاريخ الكبير للبخاري (4/ 221) .
(3) التهذيب (7/ 423) .
(4) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 110) .
(5) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 131) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

مع تعبير الترمذي عن ذلك بقوله: ((لم يدرك معاذ بن جبل)) (1) .
ففسّر أبو زرعة العراقي ذلك بقوله: ((وما قالاه من عدم الإدراك، لأنه وُلد سنة تسع عشرة، ومات معاذ سنة ثماني عشرة)) (2) .
* وقال الدارقطني عن عمارة بن غَزِيّة: ((لا نعلم له سماعًا من أنس)) (3) .
مع أن الدارقطني نفسه يقول في (سؤالات البرقاني) له: ((مرسل: عمارةُ لم يلحق أنسًا)) (4) .
وأكد ابن حبان هذا المعنى عندما ذكر عمارة بن غزية في أتباع التابعين (5) ، ومع أنه ذكره أيضًا في التابعين، لكنه قال: ((يروي عن أنس، إن كان سمع منه)) (6) .
• وربّما نفى أحدُ الأئمة العلمَ بالسماع، ثم هو نفسُه نفى السماع (كما سبق بعض أمثلته) ، ممّا يدل على تساوي معنى العبارتين.
ومن أمثلة ذلك أيضًا:
* يقول ابن أبي حاتم في (المراسيل) : ((سألت أبي عن عبد الله بن عُكيم. قلت: إنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من علَّق شيئًا وُكِل إليه؟--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي (رقم 2530) .
(2) تحفة التحصيل للعراقي (353 رقم 700) .
(3) العلل للدارقطني (2/ 118 رقم 151) .
(4) سؤالات البرقاني (رقم 375) .
(5) الثقات لابن حبان (7/ 260) .
(6) الثقات لابن حبان (5/ 244) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

فقال: ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، إنما كُتب إليه. . . (ثم قال:) لا يُعرف له سماع صحيح، أدرك زمانَ النبي صلى الله عليه وسلم)) (1) .
* ويقول أبو حاتم الرازي أيضًا: ((لا أدري سمع الشعبي من سمرة أم لا، لأنه أدخل بينه وبينه رجل)) (2) .
فهنا يشك في السماع لوجود واسطة بين الراويين.
لكنه عاد في موطن آخر فجزم، حيث قال عن الشعبي: ((لم يسمع من سمرة، روى عن سمعان بن مُشَنَّج عن سمرة)) (3) .
• وقد ينفي أحدُ الأئمة العلمَ بالسماع في رواية، وغيره من أهل العلم ينفون السماع فيها، ممّا يدل أيضًا على اتّحاد معنى التعبيرين.
وقد سبق لذلك أمثلة، ومن أمثلته أيضًا (وهي كثيرةٌ) :
* يقول البخاري في ترجمة سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر: ((لا يُعرف أنه سمع من عمار)) (4) .
مع أن يحيى بن معين يقول: ((حديثه عن جدّه مرسل)) (5) ، وكذا قال الذهبي (6) .--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 370، 373) .
(2) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 594) .
(3) العلل لابن أبي حاتم (رقم 550) .
(4) التاريخ الكبير للبخاري (4/ 77) .
(5) التهذيب (4/ 158) .
(6) تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (رقم 336) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

* وقال البخاري: ((عبد الله بن أبي مُرّة: عن خارجة بن حذافة، روى عنه عبد الله بن راشد. . . ولا يعرف سماع بعضهم من بعض)) (1) .
فعبّر عن ذلك ابن حبان في (الثقات) بقوله: ((عبد الله بن أبي مُرّة: يروي عن خارجة بن حذافة في الوتر: إن كان سمع منه، روى عنه يزيد ابن أبي حبيب. إسنادٌ منقطع، ومتنٌ باطل)) (2) .
* ولمّا ذكر الترمذي حديث ((لا يجب الوضوء إلا على من نام مضطجعًا)) ، سأل البخاري عنه، فقال البخاري: ((هذا لا شيء. . . (إلى أن قال:) ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة)) (3) .
فلما ذكر أبو داود هذا الحديث للإمام أحمد، أنكره الإمام أحمد بشدّة، ثم قال: ((ما ليزيد الدالاني يُدْخَل في أصحاب قتادة)) (4) .
فانظر (أخيرًا) ماذا فهم البيهقي من هذين القولين، حيث قال: ((فأمّا هذا الحديث: فإنه أنكره على أبي خالد الدالاني جميعُ الحُفّاظ، وأنكر سماعَه من قتادة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهما)) (5) .
وبعد هذا كُلِّه، فإن جميع هذه الأقوال إنما هي غيضٌ من فيض من الأدلّة على أن نفي العلم بالسماع إنما هو نفيٌ للسماع، وليس خبرًا--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير للبخاري (5/ 192- 193) .
(2) الثقات لابن حبان (5/ 45) .
(3) العلل الكبير للترمذي (1/ 149) .
(4) السنن لأبي داود (رقم 202) .
(5) معرفة السنن والآثار للبيهقي (1/ 364- 365 رقم 925) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

مجرّدًا عن عدم العلم بالسماع، مبنيًّا على اشتراط العلم به. . كما زُعم!!
وقد قام خالد الدريس بدراسة أقوال البخاري التي نفى فيها العلم بالسماع، ثم خرج بالنتيجة التالية: ((فيكون أكثر ما انتقده البخاريُّ من سماعات الرواة على مذهب مسلم أيضًا منتقدًا، لعدم توفُّر ضابط الاكتفاء بالمعاصرة أو أحدها)) (1) .
هذه هي نتيجة دراسةٍ استقرائيّة لأقوال البخاري في نفي العلم بالسماع، والقائم بها لا يُتّهم في مقصده، لأنه كان ناصرًا لمذهب البخاري، بعد أن استقرّت صحّة نسبته إليه عنده.
وبذلك يُلاحِظُ أخي القاريءُ أن الداعي لذاك النفي للسماع هو وجود قرائن تشهد لعدم حصول السماع: كالوسائط، أو نكارة الحديث، أو الشك في المعاصرة، وربما كان مع الجزم بعدم المعاصرة. وأن الداعي إليه ليس هو اشتراط العلم بالسماع، كما ادُّعي!!
ولا بأس بإتمام هذا المبحث، بذكر أمثلةٍ لهذه القرائن وغيرها، لتتسع نظرة الدارِسِ لهذه المسألة، وليعلم أسبابًا من أسباب نفي السماع ونفي العلم به، تَقِيْهِ (بإذن الله تعالى) من أن يظن أن بعض أقوال الأئمة بنفي العلم بالسماع مَبْنِيّةٌ على اشتراط العلم به. مع أن فيما سبق وفي بعض ما سيأتي كفايةٌ، لمن ألهمه الله الحق وحبّبَ إليه العلمَ الصحيح.
• فمن هذه القرائ: الجهالةُ بالراوي، مما يعني الجهل بحصول معاصرةٍ بينه وبين مَنْ روى عنه.--------------------------------------------
(1) موقف الإمامين لخالد الدريس (250) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

* ومثاله: يقول الإمام البخاري في ترجمة محمد بن ركانة القرشي: ((إسناده مجهول، لا يعرف سماع بعضهم من بعض)) (1) .
* وقد تجتمع مع الجهالة نكارة الحديث، كما في حديثٍ يرويه أبو سورة عن أبي أيوب في تخليل اللحية، قال عنه البخاري: ((لا شيء)) ، فسأله الترمذي ((أبو سورة، ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يُصنع به، عنده منَاكير، ولا يُعرف له سماع من أبي أيوب)) (2) .
* ولما ذكر علي بن المديني حديثَ أبي زيد المخزومي عن عبد الله بن مسعود في الوضوء بالنبيذ ليلة الجنّ، قال: ((أخاف ألا يكون أبو زيد سمعه من عبد الله، لأني لم أعرفه، ولم أعرف لُقِيَّهُ. فرواه شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد حدثنا عبد الله، فجوّده بقوله: حدثنا عبد الله)) (3) .
* وقال ابن المنذر في (الأوسط) عن هذا الحديث: ((ليس بثابت، لأن أبا زيد مجهول، لا يُعرف بصحبة عبد الله، ولا بالسماع منه)) (4) .
ولهذه القرينة أمثلة كثيرة.
• ومن أكثر القرائن وجودًا وسببًا لنفي السماع: ذكر الوسائط بين راويين لم يثبت التقاؤهما.
وسبق لها عدّة أمثلة، ومن أمثلتها أيضًا:--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 82) .
(2) العلل الكبير للترمذي (1/ 115) .
(3) العلل لابن المديني (100- 101 رقم 174) ، والمراسيل لابن أبي حاتم (رقم 966) .
(4) الأوسط لابن المنذر (1/ 256) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

* يقول أبو حاتم الرازي: ((يحيى بن أبي كثير ما أُراه سمع من عروة ابن الزبير، لأنه يُدْخِلُ بينه وبينه رجلاً أو رجلين، ولا يذكر سماعًا ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة)) (1) .
فهذا مثالٌ واضحٌ ودقيق على أن نفي العلم بالسماع يدل على ترجيح عدم السماع بعد وجود قرينةٍ تشهد لعدمه.
ولها أمثلةٌ أخرى كثيرة، لها ولنفي السماع بسبب الوسائط أيضًا (2) . لتعلم أن نفي السماع ما هو إلا معتمدًا على القرائن نفسها التي اعتُمد عليها عند نفي العلم به، ليكون هذا وجهًا آخر في الدلالة على أن نفي العلم بالسماع مُسَاوٍ لنفي السماع في المعنى والسبب. . غالبًا. حيث إن القرينة التي بلغت بالناقد إلى جزم الحكم بعدم السماع، ستكون هذه القرينة في عبارة نفي العلم بالسماع (التي هي عبارةٌ عن ترجيحٍ لعدم حصوله) = أدلَّ وأولى أن يُعتمد عليها في إصدار مثل هذا الحُكم.
• ومن هذه القرائن أيضًا: نكارة الحديث في إسنادٍ ليس فيه من يُجزم بتحمُّله لتلك النكارة، وقد سبق له أمثلة.--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 904) .
(2) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 36، 118، 125، 157، 171، 184، 192، 202، 224، 226، 239، 262، 268، 288، 290، 292، 306، 311، 317، 318، 320، 323، 324، 361، 362، 399، 401، 420، 468، 469، 478، 481، 508، 557، 562، 591، 623، 625، 627، 637، 680، 696، 701، 702، 703، 721، 729، 757، 760، 774، 787، 809، 823، 824، 828، 862، 904، 918، 920، 925، 928، 945) ، وشرح العلل لابن رجب (2/ 594-595) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

* ومن أمثلته أيضًا: ما جاء في العلل للإمام أحمد، قال عبد الله بن الإمام أحمد: ((حدثت أبي بحديث المحاربي عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبيه في الصلاة؟ فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. فأنكره أبي. قال أبي: المحاربي عن معمر؟! قلت نعم، وأنكره جدًّا. والحديث حدثني به أبو الشعثاء وأبو كريب قالا: حدثنا المحاربي. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس)) (1) .
* ولما أورد البخاري حديثًا يخالفه في (القراءة خلف الإمام) من رواية مختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه، قال: ((لا يُدرى أنه سمعه من أبيه أم لا، ولا أبوه، ولا يحتج أهل الحديث بمثله)) (2) .
* ولمّا سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث في الحجامة للصائم، قال أبوه: ((هذا حديث منكر. . . (ثم قال:) وجعفر بن برقان لا يصح له السماع من أبي الزبير، ولعل بينهما رجلاً ضعيفًا)) (3) .
* وقال البخاري عن عَمرو بن أبي عَمرو مولى المطلب بن عبد الله: ((عن عكرمة في قصّة البهيمة: فلا أدري سمع أم لا)) (4) . وقال في موطن آخر: ((عَمرو بن أبي عَمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة)) (5) .--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (رقم 5597) .
(2) القراءة خلف الإمام (14= 15 رقم 38) .
(3) العلل لابن أبي حاتم (رقم 753) ، والمراسيل له (رقم 76) .
(4) تهذيب الكمال (22/ 170) ، والتهذيب (8/ 83) .
(5) العلل الكبير للترمذي (2/ 622) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

* وقال البخاري في (التاريخ الكبير) : ((سليمان بن عبد الله: عن معاذة العدويّة، سمعت عليًّا أخا الصِّدِّيق الأكبر. . . لا يُتابع عليه، ولا يُعرف سماع سليمان من معاذة)) (1) .
• ومن قرائن ترجيح عدم السماع: بُعْدُ البُلْدان بين الرواة المتعاصرين.
قال الإمام الشافعي: ((لا نعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط، عبد الرحمن بالكوفة، وبلال بالشام)) (2) .
* وقال البخاري عن عيسى بن عاصم الأسدي الكوفي: ((يسكن أرمينيّة، سمع منه سلمة بن كهيل قديمًا (3) ، وجرير بن حازم وقع بها فسمع منه شيئًا (4) ، ولا أعلم أحدًا روى عنه غيرهما (5) ، وروى عنه معاوية. (قال الترمذي:) فكأنّه لم يَعُدَّهُ سماعًا منه)) (6) .
* وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن ابن سيرين: سمع من أبي الدرداء؟ قال: قد أدركه، ولا أظنّه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة)) (7) .
* وانظر: مسألة سماع الحسن البصري من أسامة بن زيد، وثوبان، والأسود بن سريع، والضحاك بن سفيان، وعقبة بن عامر، والمغيرة بن--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (4/ 23) .
(2) مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 542) ، وانظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي (1/ 277 رقم 633) (2/ 257 رقم 2610) .
(3) أي بالكوفة قبل انتقاله إلى أرمينيّة، لأن سلمة بن كهيل من أقرانه.
(4) أي أن جريرًا رحل إلى أرمينيّة، ولذلك أثبت له السماع.
(5) أي سماعًا.
(6) العلل الكبير للترمذي (2/ 691) .
(7) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 683) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

شعبة، والنعمان بن بشير، وأبي موسى الأشعري. . في كتابي (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) .
* ونبّهَ إلى هذه القرينة، وأورد لها أمثلة متعدّدة= ابنُ رجب في شرحه للعلل (1) .
• ومن هذه القرائن: استصغار طبقة الراوي (المستنبطة من شيوخه وتلاميذه) عن الرواية عمّن روى عنه.
* قال الإمام أحمد: ((العوام بن حوشب لم يلق ابن أبي أوفى، أكبر من لقيه سعيد بن جبير، إن كان لقيه، وهو يروى عنه وعن طاووس)) (2) .
* وقال علي بن المديني عن حديث من رواية ناجية بن خُفَاف عن عمار بن ياسر: ((لم يسمعه عندي من عمار، لأن ناجية هذا لقيه يونس ابن أبي إسحاق، وليس هذا بالقديم)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((لا أحسبه مُتّصلاً، لأن بعضهم ذكر أن ناجية ليس بالقديم)) (3) .
* وقال أبو حاتم الرازي: ((سَيابة الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ابن العواتك، ليس له صحبة. (قال ابن أبي حاتم:) سمعت أبي يذكر حديثًا: روى هُشَيمٌ عن يحيى بن سعيد عن عَمرو بن سعيد بن العاص أخبرنا سَيَابة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: أنا ابن العواتك. قال أبي: حدثنا بعض أصحاب هُشَيم عن هُشَيم عن يحيى بن عَمرو بن--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 594- 596) .
(2) تحفة التحصيل (رقم 800) .
(3) تحفة التحصيل (رقم 1090) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

سعيد بن العاص أخبرنا سيابة بن عاصم الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبي: هذا أشبه، وهذا الحديث دليل عى أن سيابة ليس هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. (قال ابن أبي حاتم:) يعني بأن يحيى بن سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاص لم يكن يُشبه أن يكون يلحق صحابيًّا، وبروايته بانَ أن سيابة تابعي)) (1) .
* ومن الأمثلة اللطيفة على هذه القرينة: ترجمة بُكير بن الأخنس. فقد ذكره ابن حبان في التابعين ثم قال: ((يروي عن أنس، روى عنه مسعر ابن كدام: إن كان سمع منه)) (2) . ثم أعاده في أتباع التابعين، وقال: ((يروي عن مجاهد، روى عنه أبو عوانة، وقد قيل إنه سمع من أنس بن مالك)) (3) .
فابن حبان هنا متردّدٌ، إن أثبت سماع بكير من أنس فلا بد أن يشك في سماع مسعر وأبي عوانة من بكير، لاستصغارهما عن أن يرويا عنه. وإن أثبت سماعهما منه، شك في سماعه هو من أنس بن مالك (4) .
أمّا أبو حاتم الرازي فأثبت سماعه من أنس وشك في سماع أبي عوانة منه، حيث قال: ((روى أبو عوانة عن بكير بن الأخنس وهو قديم، لم يرو عنه الثوري ولا شعبة، إنما روى عنه الأعمش وأبو--------------------------------------------
(1) تحفة التحصيل لابن زرعة (رقم 361) ، وانظر المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 242) .
(2) الثقات لابن حبان (4/ 76) .
(3) الثقات لابن حبان (6/ 105) .
(4) سماعه من أنس ثابت في صحيح مسلم (2/ 961 رقم 1323) ، ومسند أحمد (رقم 12711، 12892، 13750) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

إسحاق الشيباني ومسعر، فلا أدري أين لقيه وكيف أدركه)) (1) .
* ومن الأمثلة الدالة على قوّة هذه القرينة، حتى مع وُرُود صيغةٍ دالةٍ على السماع: ما أورده ابن أبي حاتم في (العلل) ، قال: ((سألت أبي عن اختلاف حديث عمار بن ياسر في التيمُّم، وما الصحيح منه؟ فقال: رواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك الغفاري عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمّم، ورواه شعبة عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه حصين عن أبي مالك قال: سمعت عمارًا يذكر التيمّم، موقوف. قال أبي: الثوري أحفظ من شعبة. قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك؟ قال: الثوري أحفظ، ويُحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمار كلامًا غير مرفوع، ويسمع مرفوعًا من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم: القصّة. قلت: فأبو مالك سمع من عمار شيئًا؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قد روى شعبة عن حصين عن أبي مالك: سمعت عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه، وسلمة أحفظ من حصين. قلت: ما تنكر أن يكون سمع من عمار وقد سمع من ابن عباس؟! قال: بين موت ابن عباس وبين موت عمار قريبٌ من عشرين سنة)) (2) .
وقد قال الدارقطني: ((في سماع أبي مالك من عمار نظر)) (3) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أبي حاتم (رقم 306) .
(2) العلل لابن أبي حاتم (رقم 34) .
(3) سنن الدارقطني (1/ 183) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

* وذكر الطحاوي حديثًا لسعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله ابن حُبْشي، وقال: ((يبعد في القلوب أن يكون لقيه، لأننا لم نجد شيئًا من حديث عبد الله بن حُبْشي إلا عن من سِنُّهُ فوق سنِّ هذا الرجل)) (1) .
* وقال الخطيب البغدادي: ((يستحيل أن يكون ميمون بن مهران أدرك أمّ الدرداء (يعني الكبرى) التي ماتت قبل أبي الدرداء، فأبو الدرداء قديم الوفاة، مات في خلافة عثمان. وإنما يروي ميمون عن ابن عباس وابن عمر ومن بعدهما)) (2) .
• ومن القرائن: أن يقع للراوي كتابٌ لمن روى عنه، فإذا لم يصرّح بالسماع منه، خُشي أن يكون ما يرويه عنه من ذلك الكتاب.
* وسبق من أمثلته حديث عبد الله بن عُكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
* وقال أحمد بن صالح المصري: عطاء بن دينار هو من ثقات أهل مصر، وتفسيره فيما نرى عن سعيد بن جبير صحيفة، وليس له دلالة على أنه سمع سعيد بن جبير)) (3) .
* وقال الأثرم للإمام أحمد: ((يحيى بن أبي كثير سمع من أبي قلابَه؟ فقال: لا أدري بأي شيءٍ يُدفع، أو نحو هذا. قلت: زعموا أن كتب أبي قلابة وقعت إليه؟ قال: لا)) (4) .--------------------------------------------
(1) مشكل الآثار (7/ 429- 430 رقم 2980) .
(2) الموضع لأوهام الجمع والتفريق (1/ 361) .
(3) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 581) .
(4) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 894) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

فالأثرم بيّن للإمام أحمد سببَ الشك في سماع يحيى بن أبي كثير من أبي قلابة، ووضّحَ له الشيءَ الذي يُدفع به هذا السماع. ولم يخطئه الإمام أحمد على هذا الاستدلال، وإنما أبطل الزعم من أساسه، بنفي أن تكون كتب أبي قلابة وقعت ليحيى بن أبي كثير.
* وانظر أيضًا: مسألة سماع الحسن من جابر بن عبد الله ومن سمرة في (المرسل الخفي) ، ومسألة سماع وهب بن منبّه من جابر بن عبد الله أيضًا في (أحاديث الشيوخ الثقات) لأبي بكر الأنصاري (1) ، ومسألة سماع خِلَاسِ بن عَمرو من علي بن أبي طالب (2) .
• ومن القرائن: قلّة حديث الراوي عن شيخ لو كان لقيه لكَثُر حديثه عنه لجلالة ذلك الشيخ وَسعة علمه.
* قال علي بن المديني في (العلل) : ((لم يلق القاسم بن عبد الرحمن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير جابر بن سمرة. قيل له: فلقي ابن عمر؟ قال: كان يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئًا)) (3) .
مع أن الفلاس يقول: ((لم يلق أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه روى عن ابن عمر، ولا أشك أنه قد لقيه)) (4) .--------------------------------------------
(1) أحاديث الشيوخ الثقات (رقم 718) .
(2) تحفة التحصيل (رقم 242) .
(3) العلل لابن المديني (63 رقم 81) .
(4) المراسيل لابن أبي حاتم -بتصرّف- (رقم 642) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

* وقال أبو حاتم الرازي: ((كان عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة، وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد حَيَّين، فلو كان حضرهما لكتب عنهما)) (1) .
* وقال الأثرم: ((قلت لأبي عبد الله: عاصم عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بادروا الصبح بالوتر؟ فقال: عاصم لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يرو هذا إلا ابن أبي زائدة، ولا أدري)) (2) .
• ومن لطيف القرائن: ثناء الراوي على شيخ من شيوخه بأنه ما رأى خيرًا منه، فإذا روى عمّن هو أكبرُ شأنًا منه شُكِّكَ في لقائه به!
* مثاله: أخرج أبو زرعة الدمشقي بإسناد صحيح إلى مكحول الشامي أنه قال: ((ما رأيت مثل الشعبي)) ، وقال أبو زرعة عقبه: ((فقلت لأحمد ابن صالح: قال مكحول: حدثنا مسروق، فأنكر أن يكون سمع منه للرواية السابقة)) (3) .
• ومن القرائن: أن يصرّح الراوي بعدم السماع في بعض حديثه عمن عاصره، ولا يصرّح بالسماع في شيءٍ من حديثه عنه، فيكون ذلك شاهداً على عدم السماع.
* ومن أمثلة ذلك: قال أبو حاتم الرازي: ((لم أختلف أنا وأبو زرعة--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 493) .
(2) المراسيل (رقم 561) .
(3) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم 631، 632 بتصرف يسير) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)