Arabic source text

📘 ইজমাউল মুহাদ্দিসীন (হাতিম আল-আওনি)

📘 إجماع المحدثين (حاتم العوني)

📘 ইজমাউল মুহাদ্দিসীন (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وجماعة من أصحابنا: أن الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا. وكيف سمع من أبان، وهو يقول: بلغني عن أبان؟! قيل له: فإن محمد ابن يحيى النيسابوري كان يقول: قد سمع، قال: محمد بن يحيى بابه السلامة. . . الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا، لا لأنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه، كما لا يثبت لحبيب بن أبي ثابت سماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه. غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حُجّة)) (1) .
وهناك قرائن أخرى، أتركها لغير هذا المجال.
ومن هذه القرائن وأمثلتها لا يعود هناك أدنى شك ولا أخفى ريبة في أن نفي العلم بالسماع إنما يَعني ترجيحَ عدم حصول السماع، بسبب وجود قرائن تشهد لعدم حصوله. وأنه لا علاقةَ (ولا من وَجْهٍ) بين نفي العلم بالسماع واشتراط العلم به، إلا إن كان هناك علاقةٌ بين نفي السماع جَزْمًا بعدم حصوله وبين اشتراط العلم بالسماع!!!
بل إنك ستعلم بُعْدَ استدلالِ من استدل بالإعلال بنفي العلم بالسماع على أنه يدل على اشتراط العلم به فوقَ ما سبق، ببيان أن لنفي العلم بالسماع معانيَ أخرى، بعيدةً كل البعد عن الدلالة على اشتراط العلم بالسماع. فإن كان سبق منها معنى: نفي السماع، أو ترجيح عدم حصول السماع، لوجود قرائن تشهد لعدمه، الذي هو أغلب معنىً يُراد--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم 701- 703) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

من عبارات نفي العلم بالسماع= فإن هناك أكثر من معنى آخر، سأوردها بأمثلتها:
• فمن معاني نفي العلم بالسماع: نفي أن يكون الراوي قد تلقي روايته عن شيخه بطريقة السماع، وإن كان قد تلقّاها إجازةً أو مكاتبةً أو وجادة، بل ربّما تلقّاها عَرْضًا.
* وقد سبق من أمثلة ذلك: في ذكرنا لقرينة وقوع الراوي على كتابٍ لمن عاصره، مع عدم تصريحه بالسماع منه في حديث.
* ومن أمثلته أيضًا: يقول البخاري: ((روى أبو بشر [يعني: عن سليمان بن قيس اليشكري] وما له سماع منه)) (1) . بينما يقول البخاري في موطن آخر: ((روى أبو بشر عن كتاب سليمان)) (2) .
* وبينما ينفي أبو داود سماع يزيد بن أبي حبيب من الزهري نفيًا مطلقًا، إذ يقول: ((لم يسمع يزيد من الزهري)) (3) ، بل ويقول عبد الله بن يزيد المقرىء: ((لم يسمع من الزهري شيئًا، ولم يُعاينه)) (4) = يقول أبو حاتم الرازي: ((لم يسمع من الزهري، إنما كتب إليه)) (5) ، ويقول الإمام أحمد: ((لم يسمع من الزهري شيئًا، وإنما كتب إليه الزهري)) ، وقال: ((يزيد عن الزهري كتاب، إلا ما سمى بينه وبين الزهري)) (6) .--------------------------------------------
(1) العلل الكبير للترمذي (2/ 755) .
(2) التاريخ الكبير للبخاري (4/ 31) .
(3) سؤالات الآجري (رقم 1486) .
(4) المراسيل (رقم 889) .
(5) العلل لابن أبي حاتم (رقم 1137) .
(6) مسائل صالح للإمام أحمد (رقم 1017) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

* وقال بشر بن السري عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون: ((لم يسمع من الزهري. (قال أحمد بن سنان القطان:) معناه أنه عَرَض)) (1) .
* وقال جعفر بن أبي عثمان: ((عن ابن معين: لم يسمع ابن أبي ذئب من الزهري، يعني أنه عرض)) (2) .
* وقال العلائي في (جامع التحصيل) : ((حكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: بَشير بن نَهِيك: لا أرى له سماعًا من أبي هريرة. وقد احتجّ هو ومسلم في كتابيهما بروايته عن أبي هريرة. والجمع بين ذلك: أن وكيعًا روى عن عمران بن حُدير عن أبي مِجْلَز عن بشير عن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتاب، وقلت له: هذا حديثٌ أرويه عنك؟ قال: نعم. والإجازة أحد أنواع التحمّل، فاحتجّ به الشيخان لذلك. وما ذكره الترمذي ليس فيه إلا نفي السماع، فلا تناقض)) (3) .
ويبدو أن الترمذي فهم ما فهمه العلائي، لأنه بعد أن ذكر كلام البخاري، أسند عقبه كلام بشير بن نهيك باللفظ الذي ذكره العلائي (4) .
لكن البخاري رجع عن هذا الرأي، ذلك أنه أثبت سماع بشير بن نهيك من أبي هريرة في (التاريخ الكبير) (5) .
وهذا الذي استقرّ عليه رأي البخاري هو الصحيح، على ما سنبيّنه--------------------------------------------
(1) التهذيب (6/ 344) .
(2) تحفة التحصيل -حاشية- (454 رقم 931) .
(3) جامع التحصيل (150 رقم 63) .
(4) العلل الكبير للترمذي (1/ 554- 555) .
(5) التاريخ الكبير للبخاري (2/ 105) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

في مكانٍ آخر إن شاء الله تعالى.
لكننا نحتجّ بفهم الترمذي والعلائي.
• وآخر ما أريد ذكره من معاني نفي العلم بالسماع: هو الخبر المُجرّد عن أن الراوي لم يذكر ما يدل على السماع ممّن روى عنه، دون إعلالٍ للحديث بذلك، بل مع الحكم بالاتّصال والقبول! وبذلك يظهر لك الفرق بين زعم أن نفي العلم بالسماع إعلالٌ بمجرّد عدم العلم وبين ما ذكرناه نحن هنا، فالفرق كبيرٌ جدًّا، يبلغُ حدَّ الفرق بين الضّدَّين!! إذ من خلال هذا المعنى يصبح الحكمُ بنفي العلم بالسماع دليلاً على عدم اشتراط العلم بالسماع، وهو دليلٌ قاطعٌ لا محيد عنه على ذلك، بخلاف ذلك المعنى الذي يصبح معه نفي العلم بالسماع دليلاً على اشتراط العلم به!!!
وهناك مثالان قاطعان على هذا المعنى، صادران ممن نُسب إليه اشتراط العلم بالسماع، ألا وهو البخاري!!!
وهذان المثالان يتعلقان برواية أخوين توأمين عن أبيهما، هما سليمان، وعبد الله: ابنا بُريدة بن الحُصيب رضي الله عنه.
قال البخاري: ((كانا وُلدا في بطن واحد على عهد عمر)) (1) .
وثبت عن عبد الله بن بريدة أنه ذكر ما يدل على أنه كان يوم مقتل عثمان رضي الله عنه غلامًا يافعًا (2) .--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير للبخاري (4/ 4) .
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 630 رقم 1818) ، وتاريخ دمشق -المطبوع: ترجمة عبد الله بن بريدة- (419) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فإن كان عبد الله بن بريدة وأخوه سليمان وُلدا في آخر خلافة عمر، فمعنى ذلك أنّهما وُلدا سنة (23هـ) ، وربما وُلدا قبل ذلك، بل ذُكر أنهما وُلدا سنة (15هـ) .
أمّا أبوهما بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، فذكره البخاري في (التاريخ الأوسط) فيمن مات بين ستين إلى السبعين (1) ، وقال: ((يقال مات في خلافة يزيد بن معاوية)) (2) . وهذا هو المستقرُّ الذي لا أعلم فيه خلافًا، وهو أنه توفي بمرور سنة اثنتين وستين أو ثلاث وستين (3) .
وعلى ذلك يكون ابناه سليمان وعبد الله قد أدركا من أبيهما ثلاثين سنة أو أكثر.
فهل يُتَصَوَّر أنهما لم يسمعا منه؟! وقد كانا معه بالمدينة، إلى أن ذهب إلى البصرة، إلى أن استقرّ أخيرًا بمرو في خراسان، وهما معه في جميع تنقّلاته هذه، كما نصّ على ذلك ابن حبان في (صحيحه) (4) . ولو لم ينصّ ابن حبان على ذلك، فابنان لرجل، عاصراه ثلاثين سنة، هل يُتَصَوَّر أنه اختفى عنهما، وما سمعا منه شيئًا حتى مات؟!! كيف وينضاف إلى ذلك أنّ من المتفق عليه أنهما كانا قد نزلا مع أبيهما مرو إلى أن توفي أبوهما!!!
وقبل أن أدخل في صُلب المسألة، فإني أسأل: أي الدليلين أقوى--------------------------------------------
(1) التاريخ الأوسط للبخاري (1/ 240) .
(2) التاريخ الأوسط للبخاري (1/ 261) .
(3) انظر: أسد الغابة (1/ 209- 210) ، والإصابة (1/ 286) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 470) .
(4) الإحسان (6/ 259 رقم 2513) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

على السماع واللقاء؟ دليلٌ مثلُ هاتيك البُنُوَّة مع المعاصرة الطويلة والمعاشرة الأكيدة بين الأب وأبنائه؟ أم تصريحُ راوٍ بالسماع مرّةً واحدةً عن راوٍ أخى لا علاقة بينهما، لا قرابة ولا بلد، بل ربما كان بلداهما متباعدين: كشامي عن عراقي، أو يماني عن حجازي، ونحوها؟ أي الدليلين أقوى على السماع يا معشر العقلاء؟!!!
هل يمكن أن يقول عاقل إن مجرّدَ ذلك التصريح هو الذي يدل السماع، وأن ذلك الابن -مع كل تلك الملاصقة والمعايشة- لم يسمع من أبيه شيئًا؟!! ثم هل يجرؤ أحدٌ أن ينسب إلى الإمام البخاري تلك العقلية المتحجّرة على ذلك الشرط المزعوم؟!!!
وعلى كل حال، لنبدأ الآن الدخول في ذكر المثالين:
المثال الأول: سليمان بن بريدة، قال عنه البخاري في (التاريخ الكبير) : ((لم يذكر سليمان سماعًا من أبيه)) (1) .
فهل يتجرّأ أحدٌ، بعد ادلّة السماع التي ذكرناها آنفًا من كلام البخاري نفسه، الذي أثبت تلك المعاصرة الطويلة بين سليمان وأبيه= أن يزعمَ أن البخاري يردّ حديث سليمان عن أبيه لعدم علمه بالسماع؟!! وأن البخاري لم يكن ملتفتًا إلى كل تلك الأدلّة، مع أنه لم يكن بينه وبين أن يقبل حديثه إلا أن يصرّح بالسماع في حديث واحد؟!! وأنه لم يكن بينه وبين أن يقبل حديث شامي عن يمني إلا أن يصرّح بالسماع في حديث واحد، وإن لم يكن بينهما داعٍ من دواعي اللقاء ولا قرينة إلا ذلك الحديث الواحد؟!!!--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير للبخاري (4/ 4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

إن تجرّا أحدٌ على ذلك، فإني -والله- لأجْبَنُ الناس عنه!!!
فإن كنت لا أجرؤ على ذلك، وأربأ بأخي القارىء إلا أن لا يَجْرُؤَ أيضًا، فما هو معنى قول البخاري ((لم يذكر سليمان سماعًا من أبيه)) ؟
المعنى: هو ظاهر العبادة، وهو الخبر المجرّد عن أنه لم يذكر سماعًا من أبيه، وليس في ذلك إعلالٌ بذلك ولا حكمٌ بعدم الاتّصال ولا بالتوقّف فيه.
فإن بقي هناك من يجرؤ على القول بأن البخاري أعلّ أحاديث سليمان عن أبيه لعدم علمه بالسماع، فعليه أن يعلم قبل ذلك أن البخاري حَسَّن حديثًا لسليمان عن أبيه!!!
فقد قال الترمذي في (العلل) : ((قال محمد (يعني البخاري) : أصحّ الأحاديث عندي في المواقيت: حديث جابر بن عبد الله، وحديث أبي موسى. قال: وحديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بُريدة عن أبيه في المواقيت، وهو حديث حسن. ولم يعرفه إلا من حديث الثوري)) (1) .
وحديث سليمان بن بريدة هذا الذي هو من أصح أحاديث المواقيت عند البخاري: أخرجه مسلم (رقم 613) ، وابن خزيمة في صحيحه (ناصًّا على صحته بصريح مقاله فيه) (رقم 323، 324) ، وابن الجارود في المنتقى (رقم 151) ، وابن حبان في صحيحه (رقم 1492) .
فهل تجد حُجةً أنصع من هذه: على أن نفي البخاري لعلمه بسماع سليمان من أبيه ما هو إلا خبر مجرّد عن ذلك، من غير قَصْدِ إعلالٍ أو توقُفٍ عن الحكم بالاتصال؟!--------------------------------------------
(1) العلل الكبير للترمذي (1/ 202- 203) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

المثال الثاني: عبد الله بن بريدة عن أبيه.
قال البخاري في ترجمته: ((عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي: قاضي مرو، عن أبيه، سمع سمرة، ومن عمران بن الحصين)) (1) .
وهُنَا أنقل ما ذكره خالد الدريس في كتابه الذي ينصر فيه الشرط المنسوب إلى البخاري (موقف الإمامين. .) ، حيث قال: ((ذكرتُ فيما سبق: أن قول البخاري (عن) بدل (سمع) فيما يرويه صاحب الترجمة عن شيوخه تدل على أن البخاري لم يثبت عنده سماع صاحب الترجمة ممن روى عنه، وإلا لقال: (سمع) بدل (عن) .
وهنا أشار الإمام البخاري أن عبد الله بن بريدة روى عن أبيه بالعنعنة، مما يدل على أن البخاري لم يقف على ما يُثبت سماع عبد الله من أبيه. ورُغم ذلك فقد أخرج البخاري في صحيحه لعبد الله بن بريدة حديثين، ليس فيهما ما يثبت السماع أو اللقاء بينهما)) ! ثم ذكر الحديثين، وهما في صحيح البخاري فعلاً بغير تصريح بالسماع (2) . ثم عاد خالد الدريس ليقول: ((فعلى أي شيءٍ اعتمد البخاري في تصحيحه لهذين الحديثين؟ يبدو أن البخاري أخرج هذين الحديثين لعبد الله بن بريدة عن أبيه مع عدم ثبوت سماع من أبيه لأمرين. .)) ، ثم ذكرهما، وهما حسب رأيه: أن احتمال سماع عبد الله من أبيه أقوى بكثير من احتمال عدم السماع، وأن البخاري لم يعتمد على الحديث الأول أو الثاني في بابهما. . كذا قال (3) !!--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير للبخاري (5/ 51) .
(2) صحيح البخاري (رقم 4473، 4350) .
(3) موقف الإمامين لخالد الدريس (148- 149) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

وكان يكفيه الاحتمال الأول، فإنا نقول: ألم يصححه البخاري بإخراجه في صحيحه؟ ومن قال بأنه لم يعتمد عليه؟ لمَ لا أقول إنه لم يعتمد على الأحاديث الأخرى واعتمد على هذا؟
ثم هذا الحاكم يقول: ((قد احتجّا جميعًا بعبد الله بن بريدة عن أبيه)) (1) . ولمّا ذكر الدارقطني من أخرج له البخاري اعتبارًا أو مقرونًا لم يذكر عبد الله بن بريدة، بل ذكره في مسرده ممن أخرج لهم البخاري احتجاجًا (2) .
وهذا الحافظ لما أراد الاعتذار للبخاري لم يزعم أنه أخرج له في المتابعات أو الشواهد، وإنما قال: ((ليس له في البخاري من روايته عن أبيه سوى حديث واحد)) (3) . ومع ما في قوله من أنه لم يخرج له إلا حديثًا وحدًا من نظر، حيث أخرج له حديثين كما سبق، إلا أن هذا اعترافٌ من الحافظ (الذي تبنّى أنه لم يسمع من أبيه) بأنه لا عُذْرَ للبخاري في إخراجه، وكأنه يقول: إنما هو حديثٌ واحد أخطأ فيه البخاري!!!
وبذلك يتّضح أن البخاري قد يقول: ((لا أعلم لفلان سماعًا من فلان)) ، وهو لا يريد الإعلال بذلك، وإنما يريد إخبارَنا بذلك فقط!
فأين هذا ممن جعل كل خبرٍ بعدم العلم بالسماع إعلالاً بعدم العلم به، وبالتالي فهو دليل على اشتراط العلم به؟!!--------------------------------------------
(1) المستدرك (1/ 7) .
(2) ذكر أسماء التابعين للدارقطني (رقم 500) .
(3) هدي الساري (433) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وما زلنا نناقش الاستدلالَ بالإعلال بعدم العلم بالسماع على أنه دليلٌ على اشتراط العلم به، وقد كان فيما سبق كفاية، وفوق الكفاية. لكنني سأختم بحُجّةٍ لا تحتاج إلى كثير تأمُّل، وهي حجّةٌ كافيةٌ وحدها في إبطال ذلك الاستدلال، وقَطْعِ كل قيل وقال!!
فأقول: أنتم تقولون: إن البخاري يشترط العلم باللقاء لأنه أعلّ أحاديث بعدم العلم باللقاء، أليس كذلك؟
فسيقولون: بلى، إلا إن كانوا قد تراجعوا عن قولهم.
فسأقول لهم: يلزمكم أن مسلمًا يشترط العلم باللقاء أيضًا!!!
فسيقولون: هذا مستحيل، لأنه هو صاحب تلك الحملة الشديدة والغارة الشعواء على من اشترط هذا الشرط.
فأقول لهم: إذا كنتم أخذتم اشتراطَ البخاري للعلم باللقاء واستفدتموه من إعلاله لأحاديث بعدم العلم باللقاء، فيلزمكم أن تقولوا بأن مسلمًا يشترط العلم باللقاء أيضًا، لأنه قد أعلّ أحاديث بعدم العلم باللقاء كذلك!!!
وذلك في ثلاثة أمثلة:
الأول: ذكر الإمام مسلم حديثًا في كتابه (التمييز) من رواية محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس عن جدّه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما، ثم تعقّبه بقوله: ((لا يُعلم له سماعٌ من ابن عباس، ولا أنه لقيه أو رآه)) (1) .--------------------------------------------
(1) التمييز لمسلم (215) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

ومع أن هذه العبارة كافية في إلزام الخصم، لكني أعود إليها بالتأكيد على قوّتها في الإلزام!
ذلك أن مسلمًا أعلّ بعدم العلم بالسماع، مع احتمال وقوعه، لحصول المعاصرة. ولذلك لم يلجأ مسلم إلى الجزم بعدم السماع اعتمادًا على عدم المعاصرة، وإنما لجأ إلى الإعلال بنفي العلم بالسماع، التي هي عبارة عن ترجيح لعدم السماع كما سبق بيانه.
ويشهد لوقوع المعاصرة فعلاً بين محمد بن علي وجدِّه: أن ابن حبان ذكر محمد بن علي في طبقة التابعين، ولم يذكر له رواية عن صحابي غير جدّه ابن عباس (1) .
واستدل لوقوع المعاصرة أيضًا الشيخُ أحمد محمد شاكر بطبقة الآخذين عن محمد بن علي، حتى مال إلى صحّة سماعه من جَدِّه (2) .
فلماذا إذن توقّف مسلمٌ عن قبول هذه الرواية مع تحقق المعاصرة؟
أجاب عن ذلك ابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام) ، مبيّنًا أن سبب الشك في سماع محمد بن علي من جدّه ابن عباس أنه أدخل بينه وبينه واسطةً في بعض حديثه عنه (3) .
وبذلك يتضح أن مسلمًا نظر إلى هذه الوسائط بين الحفيد وجدّه، ثم غلب على ظنّه، مع عدم ذكره السماع، ومع كونه حفيدًا وليس ابنًا= أنه لم يعاصره فترةً طويلةً، وإلا لاستغنى بالسماع من جدّه عن أن يروي--------------------------------------------
(1) الثقات لابن حبان (5/ 352) .
(2) مسند الإمام أحمد -حاشية التحقيق- (5/ 73- 74 رقم 3205) .
(3) بيان الوهم والإيهام لابن قطان (2/ 558) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

عنه بواسطة. ولذك ترجح عنده عدم السماع، فعبّر عنه كما كان يعبر البخاري وغيره: بعدم علمه بالسماع.
ونحن لم نكن في حاجةٍ إلى كل هذا الشرح، لأن المخالف يحتج بمجرّد الإعلال بنفي العلم بالسماع على أنه دليلٌ على اشتراط العلم به. وهُنَا قد أعل مسلمٌ بعدم العلم بالسماع، فماذا عساه يقول؟!!
ومن جهة أخرى: نستفيد فائدةً مهمّة تتعلّق بما كنّا قد ذكرناه في تحرير شرط مسلم، وهو أنه لم يكن يكتفي بمطلق المعاصرة، وأنه كان يراعي القرائن. فهذا الإعلال راعى فيه مسلم ذكر الراوي لواسطة بينه وبين من روى عنه، وعليها بنى الإعلال بعدم العلم بالسماع، أي الإعلال بترجيح عدم السماع.
والمثال الثاني: ذكر ابن رجب في (فتح الباري) حديثًا لأبي صالح مولى أمّ هانىء عن ابن عباس، ثم قال: ((وقال مسلم في كتابه (التفصيل) : هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتّقى الناسُ حديثَه، ولا يثبت له سماعٌ من ابن عباس)) (1) .
مع أنّ أبا صالح هذا قديمٌ، وقد أدرك من هو أقدم من ابن عباس، فقد ذكروا له روايةً عن علي بن ابي طالب، وهو مولى أخته أم هانىء فاخِته بنت ابي طالب، وروى عنها أيضًا، وروى عن أبي هريرة (2) .--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب (3/ 201) ، في كتاب الصلاة، باب (48) : هل تُنبش قبور مشركي الجاهلية.
(2) انظر: التاريخ الكبير للبخاري (2/ 144) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وقد ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة (1) ، وقال في بيانها: ((ممن روى عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عامر وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعبد الله بن عَمرو وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن عباس وعائشة وأم سلمة وميمونة وغيرهم)) (2) .
وروى عنه من الكبار: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهما.
وتذكّر -بعد ثبوت المعاصرة- أن مسلمًا لم يحكم بالاتّصال، ليتأكد لديك أن مسلمًا كان يراعي القرائن، وأنه لم يكن يكتفي بمطلق المعاصرة.
المثال الثالث: تذكر قصّةٌ صحيحةٌ أن مسلمًا دخل على البخاري، فقال له مسلم: ((دعني أُقَبِّل رجليك! يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين، وطبيب الحديث في علله!!!)) . ثم ذُكر بمحضرهما حديث كفّارة المجلس، من رواية موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. فقال مسلم للبخاري: ((في الدنيا أحسن من هذا؟! تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا؟! فقال البخاري: لا، إلا أنه معلول. فقال مسلم: لا إله إلا الله!! (وارْتَعَدَ) ، أخبرني به؟ فقال: استر ما ستر الله، فألحَّ عليه، وقبّل رأسه، وكاد أن يبكي. فقال: اكتب إن كان ولا بُدّ. وأملى عليه رواية وهيب عن سهيل بن أبي صالح--------------------------------------------
= 431- 432) ، والتهذيب (1/ 416- 417) .
(1) طبقات ابن سعد (5/ 302) .
(2) طبقات ابن سعد (5/ 178) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

عن عون بن عبد الله بن عتبة موقوفاً عليه، وقال له: ((لم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل، وحديث وُهيب أولى. فقال مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك!!)) (1) .
فهذا إعلالٌ من البخاري بعدم العلم بالسماع، ويرضى به مسلم، بل يكاد يطير فرحاً به.
أمّا قرينة الإعلال بذلك فقد ذكرها البخاري، وهي رواية وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة، إذ لو كان الحديث عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، لما رواه عن غير أبيه مقطوعًا، ولما خالف وهيبٌ الجادّة في حديث سهيل، وهي روايته عن أبيه عن أبي هريرة.
وهنا نرجع إلى الفائدة الجانبيّة: وهي التأكيد على أن مسلمًا لم يكن يكتفي بمطلق المعاصرة، وأنه كان مراعيًا لقرائن اللقاء كغيره من أهل العلم.
وهنا ننتهي من الردّ على حُجّة من نسب إلى البخاري وغيره من أهل الحديث اشتراط العلم باللقاء بين المتعاصرين في الحديث المعنعن.
وخلصنا من هذه المناقشة بإبطال تلك الحجّة!!--------------------------------------------
(1) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (113- 114) ، والإرشاد للخليلي (960- 961) ، وتاريخ بغداد للخطيب (2/ 28- 29) (13/ 102- 103) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (12/ 437) ، والنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (2/ 715- 726) ، مع كتاب البخاري: التاريخ الكبير (4/ 105) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ولقد كان هذا وحده كافيًا في نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري وغيره من أهل العلم، لأن الحجّة التي أثبتنا بطلانها هي الحجّة الوحيدة على تلك النّسبة، وما دامت حجةً باطلة، فما احْتُجَّ بها عليه -من تلك النسبة- باطلٌ أيضًا!!
لكني أعلم أنني أنتزع قناعةً راسخةً منذ قرون طويلة، وهذا ما هوّنَ عليّ إتمام الاحتجاج على نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري وإلى غيره من أئمة الحديث، وهذه هي مسألتنا التالية:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌المسألة الثالثة: الأدلّة على بطلان نسبة اشتراط العلم باللقاء إلى البخاري وغيره من العلماء
الدليل الأول:
سقوط الحُجّة التي اعتمد عليها الناسبون لذلك الشرط إلى البخاري وغيره من الأئمة، لتبقى تلك النِّسبة قولاً عاريًا من الدليل، ولا يسندها برهان. وكل قولٍ خلا من دليل يسنده فهو ادّعاء باطل، ووَهْمٌ لا حقيقة.
وهذا السقوط هو ما بيّنّاه آنفًا من مناقشة دليل تلك النسبة، فأتينا ذلك الدليل من جوانبه، حتى لم يَبْقَ له أثرٌ!!
الدليل الثاني:
الإجماعُ الذي نقله مسلم في مقدّمة صحيحه، على أن الحديث المعنعن بين المتعاصرين مقبولٌ مع سلامة رواته من التدليس. وَوَصْفُهُ لقول من اشترط العلم باللقاء بأنه قول مبتدع مستحدث، لا يُوافقه عليه أحدٌ من أهل العلم متقدِّمهم ومتأخِّرِهم.
وهذا الإجماع الذي نقله مسلم فيه من القوّة ما لا يثبت أمامها شيءٌ من الشُّبَهِ إلا هتكته، وله من الجلالة ما تتضاءل أمامها كل الأقوال المخالفة!!!
كيف وهو مدعوم بأنْ لا دليلَ للمخالفين، وبأدلّة أخرى متواردةٍ على نَصْرِه وتأييده؟!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

أمّا أسبابُ قوّةِ هذا النقل للإجماع، وملامحُ جلالته، فالآتية:
الأول: إمامة ناقل هذا الإجماع في علم الحديث الإمامةَ المسلَّم بها عند كُلِّ الأُمّة، بل يكفي أن نذكر اسمه (وهو الإمام مسلم) لندرك مكانته بين جهابذة الأئمة ومنزلته عند نقاد الحديث. وهو الإمام الجامع لهذا العلم من أطرافه، المتتلمذُ على الجمّ الغفير من علماء عصره، الآخذُ لأصول هذا العلم وفروعه وظواهره وبواطنه عن أكبر أئمة عصره، وشيوخ الحديث في زمانه.
فهل يُتَصوَّر أن يُخطىءَ هذا الإمام: لا في تحرير مسألة جُزئيّة من هذا العلم، ولا في أصل من أصوله، ولا في أصل عظيم من أصوله، بل في ادّعاء الإجماع على أصل عظيم من أصول علم الحديث، ألا وهو شرط قبول الحديث المعنعن. . الحديث المعنعن الذي ملأ دواوين السنّة، وغلبَ على جُلّ الروايات؟!!! ثم يدّعي الإجماع على هذا الأصل العظيم خطأ!!! هل يستطيعُ أحدٌ أن يصدّق أن هذا قد وقع؟!!!
نعم. . إنّ مسلمًا ينقل الإجماع، ينقل الإجماعَ مسمٌ!! ولا يذكر رأيَه واجتهادَه الخاصّ في هذه المسألة.
هو لو ذكر رأيه الخاص في مسألته هذه، لاسْتبعدنا كُلَّ الاستبعاد أن يُخطىء فيها، لأنّها مسألة من أمهات المسائل، ومن القواعد العظام في علوم الحديث، التي يستحيل أن يخطىء فيها حديثي (مبتدىء في علم الحديث) ، فكيف بإمام الحديث؟!!!
ولا يذكر مسلمٌ رأيه الخاصّ، بل ينقل الإجماع. . أيها الناس!!
ثم يريد منا الإمام النووي رحمه الله أن نصدّق أن الإجماع الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

نقله مسلم منخرمٌ بمخالفة المحقّقين (1) !!! بل يريد منا ابن رجب رحمه الله أن نصدِّق أنه منخرمٌ بقول الجماهير (2) !!! بل منخرمٌ بالإجماع على خلاف قول مسلم. . .!!! (3) .
أُعلن أني لا أستطيع أن أتصوّر ما ذكراه، فضلاً عن تصديقه أو تكذيبه!!! لأنه شيءٌ غير معقول وأمرٌ مستحيل!!!
لقد كان يكفيهما لكي يُتَصَوَّر قولُهما أن يزعما كما زعم ابن القطان الفاسي: من أن الجمهور على رأي مسلم موافقين له، خلافًا للبخاري وعلي بن المديني (4) .
لكني سأترك الحكم للناظرين.
الثاني: أنه من الثابت أن مسلمًا عرض صحيحه على حافظين من كبار حفاظ الإسلام، هما أبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة (5) ، وعُرض عليهما (6) . فانتقدا عليه أشياء يسيرة، والتزم بآراء أبي زرعة خاصة، واعتذر إلى ابن وارة بما أرضاه.
فهل ينضافُ أبو زرعة وابن وارة إلى مسلم: على نقل الإجماع المنخرم بقول المحققين أو الجماهير، بل الجميع. . سواهم؟!! فيكون--------------------------------------------
(1) انظر التقريب للنووي، مع شرحه التدريب (1/ 246) .
(2) شرح علل الترمذي (2/ 589) .
(3) شرح علل الترمذي (2/ 596) .
(4) بيان الوهم والإيهام (2/ 576) (3/ 287) .
(5) انظر: تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم للحاكم (281) ، وصيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (68، 99) .
(6) سؤالات البرذعي لأبي زرعة (674- 677) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

خفي عليهما من هذا الأصل العظيم ما كان خفي على مسلم من قبل!!! وخفي عليهما أنهما مخالفان لإجماع العلماء أيضًا!!!
الثالث: أن مسلمًا انتهى من تصنيف كتابه سنة (250هـ) تقريبًا، كما يميل إليه بعض الباحثين (1) .
ويعني ذلك أن مسلمًا عاش بعد انتهائه منه أحدَ عشر عامًا، كان خلالها يروي كتابَه، ويسمعه منه الجَمُّ الغفير، إلى أن سمعه منه تلميذه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت 308هـ) ، منتهيًا من قراءته عليه سنة (257هـ) (2) .
وهو خلال هذه السنوات يقرأ الصحيح بنقل ذلك الإجماع الذي فيه، مجابهًا بذلك أهلَ عصره، دون نكير من أحد، ولا يُنبَّه مسلمٌ إلى خطئه الكبير بمخالفة المحققين والجماهير فيما ادّعى عليه الإجماع؟!!
أم أنه بُيِّنَ له خطؤه، وردَّ عليه أهلُ عصره، لكن لم يبلغنا من ذلك شيءٌ البتّة، والأهمّ أن مسلمًا أصرَّ مستكبرًا على رأيه. . لا بل على نقله للإجماع؟!!
أجيبوني بأحد هذه الاحتمالات التي أحسنها ما لا يُمكن أن يُقبل.
فإن قيل: لعل مسلمًا لم يكتب مقدّمة صحيحه إلا متأخّرًا؟!
فأقول: ما أسمج هذا الاحتمال!!!--------------------------------------------
(1) الموقظة للذهبي -تتمّات أبي غدة في آخرها- (138- 140) ، والإمام مسلم ومنهجه في صحيحه للدكتور محمد الطوالبة (105- 106) ، والإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح لمشهور حسن سلمان (1/ 356- 357) .
(2) الإمام مسلم ومنهجه لمشهور حسن سلمان (1/ 358) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وعلى فرض صحته فقد سمع ابنُ سفيان الصحيحَ بمقدّناع ستى (257هـ) ، عاش بعدها مسلم أربع سنوات، فهل ترضى ببقاء تلك الاحتمالات؟!!
ثم إن مقدّمة مسلم ناطقةٌ بأنها كُتبت قبل الصحيح (بل ذهب بعض العلماء -كأبي عبد الله الحاكم- إلى أنّ الإمامَ مسلمًا بعد أن كتب مقدّمة كتابه، وابتدأَ بكتابةِ الصحيحِ وَفقَ خُطّتها، اخترمتْهُ المنيّةُ قبل استيفاءِ جميع الخُطّة) . وانظر إلى قول مسلم: ((وظننت حين سألتني تجشّمَ ذلك، أن لو عُزِمَ لي عليه وقُضي لي تمامه، كان أولُ من يُصيبُه نفعُ ذلك إيّايَ خاصة، قبل غيري من الناس. . .، ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألتَ، وتأليفِهِ على شريطةٍ سوف أذكرها لك. . .)) .
الرابع: قوّة عبارات مسلم في نقل الإجماع، وثقته بذلك كل الثقة، واعتداده به غايةَ الاعتداد. مما لا يُمكن معه أن يكون نقلُه لهذا الإجماع فلتةً من غير رويّة، وزلّةً لم تسبقها أناة.
انظر إليه وهو يقول بعد نقله للمذهب الذي وصفه بأنه مخترع مستحدث، قال: ((ذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا. . (ثم ذكر رأيه الذي نقل عليه الإجماع، وطالب صاحب القول المخترع بالدليل قائلاً:) فهل تجد هذا الشرط الذي اشترطته عن أحد يلزم قولُه، وإلا فهلمّ دليلاً على ما زعمتَ. فإن ادعى قولَ أحدٍ من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر، طُولب به، ولن يجد هو ولا غيره إلى إيجاده سبيلاً)) (1) .--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (1/ 29) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)