مسألة [3]: إذا أقرضه وشرط عليه زيادة، أو هدية؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 436): وَكُلُّ قَرْضٍ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَزِيدَهُ؛ فَهُوَ حَرَامٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّفَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ زِيَادَةً أَوْ هَدِيَّةً، فَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ أَخْذَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ رَبًّا. اهـ(1)
مسألة [4]: إذا أقرضه وشرط عليه أن يقضيه في بلد آخر؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 436 - ): وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ جَازَ، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ(2) وَابْنِ عَبَّاسٍ(3)، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(4)، وَابْنِ الزُّبَيْرِ(5)، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالثَّوْرِيِّ،--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (5/ 117) «الفتح» (2390) «المحلى» (1193).
(2) أثر علي أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 277)، وابن المنذر (10/ 416)، من طريق: عبيدالله بن عبدالرحمن بن موهب، عن حفص أبي المعتَمر، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، وليس فيه ذكر الاشتراط.
وإسناده ضعيف؛ لجهالة حفص وأبيه، وعبيدالله فيه ضعف يسير.
وله طريق أخرى عند ابن المنذر (10/ 415)، وفي إسناده شريك القاضي، وفيه ضعف، وعنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس. والأثر بالطريقين حسن، وليس فيه ذكر الاشتراط.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 277، 279)، بإسنادين، أحدهما صحيح، والآخر فيه: حجاج بن أرطاة، وليس فيه ذكر الاشتراط، بل في الطريق الصحيحة أنه قال: لا بأس ما لم يشترط.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 278)، وفي إسناده رجل مبهم.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 279)، وابن المنذر (10/ 416) بإسناد صحيح، وليس فيه ذكر الاشتراط.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 236)
وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَيْمُونُ ابْنُ أَبِي شَبِيبٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةٌ. انتهى المراد.(1)
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (9/ 110): والصحيح أنه جائزٌ، وذلك أن المقرِض لم يأته زيادة على ما أقرض؛ فإنه استقرض منه -مثلًا- مائة ألف، وأوفاه مائة ألف، لكن اختلف المكان فقط، ولهذا بعض العلماء يقول في هذه المسألة: يشترط أن لا يكون لحمله مؤنة، والصحيح أنَّ هذا ليس بشرط. اهـ
قلتُ: والقول بجواز هذا الشرط هو رواية عن أحمد، وبعض أصحابه، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله، والقيد المذكور: (ما لم يكن لحمله مؤنة) معتبر فيما إذا كان المقرض منتفعًا بذلك، والله أعلم.
مسألة [5]: إذا أقرضه بشرط أن يكتب له بها سُفْتَجَة؟
السفتجة: كلمة فارسية بمعنى (ورقة)، والمعنى: أنه يقرضه بشرط أن يكتب له بها ورقة إلى وكيله في بلد آخر فيستوفي منه الدين في ذلك البلد.
• فمذهب الجمهور عدم جواز ذلك؛ لما تقدم في المسألة السابقة. وذهب أحمد في رواية إلى الجواز، وهو قول ابن سيرين، والنخعي.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (5/ 117)، و «ابن أبي شيبة» (6/ 277 - )، «الأوسط» (10/ 416).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 237)
قال ابن قدامة رحمه الله: وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالشَّرْعُ لَا يَرِدُ بِتَحْرِيمِ الْمَصَالِحِ الَّتِي لَا مَضَرَّةَ فِيهَا، بَلْ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ؛ فَوَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ. اهـ
وهذا القول رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمة الله عليهما، وهو أقرب، والله أعلم، وانظر ما تقدم ذكره في المسألة (10) تحت حديث (782).(1)
مسألة [6]: إن كتب له بها سفتجة، أو قضاه في بلد آخر بغير شرط؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 438): فَإِنْ أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَقَضَاهُ خَيْرًا مِنْهُ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ دُونَهُ بِرِضَاهُمَا؛ جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَتَبَ لَهُ بِهَا سُفْتَجَةً، أَوْ قَضَاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ جَازَ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ(2)، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ … اهـ المراد. ثم استدل عليه بحديث أبي رافع، وقد تقدم.
مسألة [7]: إذا أهدى المقترض للمقرض، فهل يأخذ الهدية؟
• تقدم أثر عبد الله بن سلام أنه منع المقرض من أخذ الهدية، وصح ذلك--------------------------------------------
(1) انظر: «سنن البيهقي» (5/ 358 - ) «المغني» (6/ 436 - ) «المهذب» (13/ 170) مع الشرح، «مجموع الفتاوى» (29/ 455 - ، 530 - ) «تيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام» (2/ 1039 - ) «أعلام الموقعين» (1/ 391) «تهذيب السنن» (5/ 152 - 153).
(2) أثر ابن عمر صحيح، وقد تقدم تخريجه، وهو في القضاء أكثر مما استقرض، فتنبه!.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 238)
أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذا عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 175)، وجاء عن أبي بن كعب، وعلي، وابن مسعود عند ابن أبي شيبة (6/ 178 - )، والبيهقي (5/ 349 - 350)، وفي أسانيدها بعض الضعف. ثم وجدت لأثر ابن مسعود رضي الله عنه إسنادًا صحيحًا عند ابن المنذر في «الأوسط» (10/ 408).
وقد أخذ بذلك كثير من أهل العلم، فقالوا: ليس للمقرض أخذ هديةٍ من المقترض، ولا منفعة؛ إلا أن تكون قد جرت بينهما عادة في ذلك، أو يكون ذلك بعد الوفاء، واستدلوا بالآثار المتقدمة، وجاء بمعناها حديث مرفوع عند ابن ماجه (2432)، من حديث أنس رضي الله عنه، وهو ضعيفٌ؛ في إسناده: عتبة بن حميد، وهو ضعيف، يرويه عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وفي البيهقي (5/ 350): (يزيد بن أبي يحيى)، وهو مجهول.
قلتُ: والمحفوظ عن أنس أنه موقوف عليه، كما تقدمت الإشارة.
قال ابن القاسم في «حاشية الروض المربع» (5/ 47): وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وجمهور السلف. اهـ
قلتُ: وعند هؤلاء أنه يجوز له أخذ الهدية إذا نوى أن يكافئه بمثلها، أو أكثر، أو يحسبها من دينه، وقد جاء في «الأوسط» لابن المنذر (10/ 409) من طريق أبي إسحاق السبيعي، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: إني أقرضت رجلًا
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 239)
قرضًا؛ فأهدى إليَّ هدية، قال: اردد عليه هديته، أو أثبه. ورجاله ثقات؛ لولا ما ذكر من عدم سماع أبي إسحاق من ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (4/ 38) في شرح أثر عبدالله بن سلام: يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه. اهـ
وهذا الذي ذكره الحافظ هو الذي رجحه ابن حزم كما في «المحلى» (1208) ويمكن أن يقوى ذلك بأنَّ الشرع قد أباح القضاء بأحسن منه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أفتى الصحابة بالمنع، ولا يصح عن صحابي خلاف ذلك، وهم أعلم مِنَّا بمقاصد الشريعة، وعللها، وأحكامها؛ فالذي يظهر هو المنع، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: حلول دين المَدِين إذا مات، وإن كان مؤجلا؟
إذا مات المَدِين فقد حلَّ الدين الذي عليه إذا كان مؤجلًا؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11]، وكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أُتي بالميت سأل: «هل عليه دين؟».(2)
وأما الديون التي له فهي إلى أجلها، وتُسَلَّم للورثة.(3)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 437).
(2) سيأتي تخريجه في باب الحوالة والضمان.
(3) انظر: «المحلى» (1207) «ابن أبي شيبة» (6/ 297 - ) «الحاوي» (6/ 16).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 240)
مسألة [9]: هل للمقترض أن يأخذ شيئًا بدل قرضه؟
يجوز للمقترض إذا حلَّ الأجل أن يأخذ شيئًا غير قرضه بدل قرضه إذا تراضيا على ذلك، وقد نصَّ على ذلك سعيد بن جبير، وحماد بن زيد، وعكرمة، والنخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وأسنده ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه بإسنادٍ فيه عنعنة ابن جريج، وأبي الزبير.
وأسند ابن أبي شيبة بإسناد صحيحٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعن سعيد بن المسيب كراهة ذلك، والصحيح هو الجواز، ولا نعلم دليلًا يدل على المنع، وهو مقتضى اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، كما تقدم ذكره عنهما في شرح حديث: «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ».(1)
مسألة [10]: تعجيل الدين بشرط وضع بعضه.
• ذهب جمهور الفقهاء إلى المنع من ذلك، وعدُّوه من الربا، وقالوا: هو عكس ربا الجاهلية في قولهم: (إما أن تقضي، وإما أن تربي)، قالوا: وهذا بمعناه؛ فإنه ينقص عنه الدين بشرط تعجيله. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية. ومنع منه ابن حزم أيضًا كما في «المحلى» (1205).
وقد نقل بعض الفقهاء هذا القول عن بعض الصحابة، ولم أجد إسنادًا لهذا القول عن أحد من الصحابة.--------------------------------------------
(1) وانظر: «ابن أبي شيبة» (6/ 275 - )، «الأوسط» (10/ 422 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 241)
• وذهب النخعي، وأبو ثور إلى مشروعية ذلك؛ بحجة أن المقرض وضع شيئًا من حقه برضا نفسه؛ فكما أن له يضع ماله كله للمستقرض؛ فله أن يضع البعض، وليست هذه الصورة كربا الجاهلية، ولا في معناها؛ فإن للإنسان أن يضع من حقه ما شاء.
واختار هذا القول الشوكاني رحمة الله عليه، ونقله بعض الفقهاء عن ابن عباس رضي الله عنهم، ولم أجد له إسنادًا عنه.
قال الشوكاني رحمه الله في «السيل الجرار» (3/ 149): إذا حصل التراضي على هذا فليس في ذلك مانع من شرع، ولا عقل؛ لأن صاحب الدين قد رضي ببعض ماله وطابت نفسه عن باقيه، وهو يجوز أن تطيب نفسه عن جميع ذلك المال، وتبرأ ذمة من هو عليه؛ فالبعض بالأولى.
وقد ثبت في «الصحيح» أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلين يتخاصمان في المسجد، وقد ارتفعت أصواتهما، وكانت تلك الخصومة في دَيْنٍ لأحدهما على الآخر، فأشرف عليهما النبي صلى الله عليه وسلم وأشار بيده إلى من له الدين أن يضع الشطر، فكان هذا دليلًا على جواز التعجيل؛ بشرط حط البعض. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: إذا كان على سبيل الاشتراط؛ فالأحوط تركه، ولا نستطيع الجزم بأنه من الربا، وإذا لم يكن شرطًا؛ فلا إشكال في حلِّ ذلك، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلى» (1205) «الموسوعة الكويتية» (2/ 39) «أحكام القرآن للجصاص» (1/ 554).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 242)
مسألة [11]: اقتراض المنافع.
• مذهب الحنفية والمعتمد عند الحنابلة، المنع من ذلك؛ لأن المنافع لا تنضبط المثلية فيها.
• وذهب بعض الحنابلة وهو مقتضى مذهب المالكية، والشافعية إلى جواز ذلك فيما يمكن أن يتماثل، كان يحصد معه يومًا، والآخر يحصد معه يومًا.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (9/ 96): وظاهر كلام المؤلف في قوله (وما يصح بيعه) أنه يصح قرض المنافع؛ لأنَّ المنافع يجوز بيعها مثل الممر في الدار، فأملك المنفعة في هذا الممر، لكن لا أملك الممر، فبيع المنافع جائز، أما إقراضها: فالمذهب لا يجوز، واختار شيخ الإسلام جواز ذلك بأن أقول: أقرضني نفسك اليوم تساعدني على الحصاد، وغدًا أوفيك. أي: أحصد معك.
قال: وهذا هو الصحيح لوجهين: أولًا: أنَّ الأصل في المعاملات الإباحة. ثانيًا: أنَّ المنافع تجوز المعاوضة عنها، فإذا كانت تجوز المعاوضة؛ فإنه يجوز إقراضها، مثل ما أقول للعامل: اشتغل عندي بأجرة قدرها كذا وكذا. فهو عمل يصح العقد عليه، ويقابل بالعوض، فتشتغل عندي يومًا، واشتغل عندك يومًا آخر، والاختلاف اليسير لا يضر؛ لأنه قد تختلف منافع هذا عن منافع هذا، والاختلاف
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 243)
الكثير لا يرضى به. اهـ(1)
مسألة [12]: إذا اقترض رجل من آخر أموالا ورقية أو فلوسًا، ثم ألغى السلطان تلك العملة؟
• عامة أهل العلم على أن السلطان إذا ألغى العملة، وترك التعامل بها؛ فإنه لا يعيد له مثلها، وعليه أن يعيد قيمتها من العملة اللاحقة، ويعلم مقدارها بتقويمها بالذهب، أو الفضة.
• وقد خولف هذا القول خلافًا لا يعتد به؛ فقال صاحبه: يعيد العملة القديمة. وهذا فيه ظلم حيث إنه لا يستفيد من عملة صارت لا قيمة لها.
وقد أفتى بذلك أحمد، وإسحاق، والشافعية، والمالكية، والحنفية في مسائل مشابهة، ومنها: (الفلوس) إذا صارت غير نافقة.
وفي (مجلة مجمع الفقه الإسلامي): وقد اختلفوا في الوقت الذي تجب فيه، فعند الحنابلة أنه آخر وقت قبل الانقطاع، وهو مذهب الحنفية المفتى به عندهم، وهو قول محمد بن الحسن، وقال أبو يوسف: إنه يوم التعامل.
• وأما أبو حنيفة فقال: إن ذلك يوجب فسادًا لبيع كبطلان العملة، وعند الشافعية أن القيمة تجب في وقت المطالبة.
• والمشهور عند المالكية أنها تجب في أبعد الأجلين من الاستحقاق--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (5/ 111).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 244)
والانعدام، على ما اختاره خليل بن إسحاق في مختصره تبعًا لابن الحاجب، والقول الثاني أنها تعتبر يوم الحكم. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما ذكره أبو يوسف رحمه الله من اعتبار يوم التعامل هو الأقرب عندي، وقال به بعض فقهاء الحنابلة، وغيرهم.
تنبيه: قال بعض الفقهاء المتقدمين: إذا منعها السلطان، ولم يزل الناس يتعاملون بها؛ فلا يعيد له إلا مثلها، وهذا فيه نظر، وليس بصحيح؛ لأن مآلها إلى المنع، ولأن فيه مخالفة لولي الأمر.(1)
مسألة [13]: إذا اقترض رجل من آخر أموالا ورقية، أو فلوسًا، ثم نقصت قيمتها؟
• أكثر العلماء على أنه يرد عليه مثلها، ولو نقصت، وهو قول الثوري، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي حنيفة.
• وقال أبو يوسف: يلزم برد القيمة، قيمة يوم القرض، وقال محمد بن الحسن: قيمة آخر يوم نفاقها قبل كسادها.
قال الإمام العثيمين رحمه الله كما في كتابه (لقاء الباب المفتوح): إذا كانت الفلوس قد ألغيت، واستبدلت بعملة أخرى فله أن يطالب بقيمتها في ذلك الوقت--------------------------------------------
(1) وانظر: «مسائل الإمام أحمد وإسحاق» (6/ 2860) «الموسوعة الكويتية» (32/ 206) «المغني» (6/ 441)، «الأوسط» (10/ 419)، «كشاف القناع عن متن الإقناع» (3/ 315)، «مجلة مجمع الفقه الإسلامي» (3/ 925 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 245)
أو بقيمتها حين ألغيت، وأما إذا بقيت العملة على ما هي عليه فليس للمقرض إلا هذه العملة سواء زادت أم نقصت، وأقول لك: لو فرض أن العملة زادت أفلا يطالب المقرض المقترض بها؟ نعم يطالبه بها، مع أنها قد تكون زادت أضعافاً مضاعفة، وكذلك لو أقرضه صاعاً من البر قبل سنوات، وكان الصاع يساوي خمسة ريالات ثم نزل إلى ريالين مثلاً، فهل يقول: أعطه الصاع، وأعطه ثلاثة ريالات؟ لا، ليس له إلا الصاع، فالأشياء المثلية لا يلزم فيها إلا رد المثل، وكذلك النقود ما لم تلغ المعاملة بها؛ فيكون له القيمة وقت إلغائها.
السائل: المستدين يرى أنه يزيد هل في هذا ربا؟ الشيخ: لا، إذا تطوع وأعطاه زيادة، فخير الناس أحسنهم قضاءً، وقد استدان النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا ورد خيارًا رباعيًّا وقال: «خيركم أحسنكم قضاءً».
قال أبو عبد الله غفر الله له: يعيد له نفس ما أعطاه مادامت لها قيمة، ولا سيما، إنْ كان التأخير حصل باتفاقهم جميعًا؛ كأن يكونوا جعلوا للدين أجلا بعيدًا، أو كان التأخير برضا صاحب الدين.
وأما إن كان التأخير بمماطلة المقترض، وقد حل الأجل، وهو يماطل، أو كان يجحد ثم أقرَّ، فيظهر لي في هذه الصورة أنه يعيد له قيمة ما أقرضه على قيمته يوم القرض، ويعطيه بعملة أخرى؛ بثمن يوم أقرضه؛ حتى يسلم من الربا، ثم وجدت بعض المالكية قد استثنوا مسألة المماطلة كما ذكرت، فالحمد لله على ما
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 246)
ألهم وعلم.(1)
مسألة [14]: إذا اقترض نصراني من نصراني خمرًا ثم أسلم أحدهما؟
• قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (10/ 424): واختلفوا في نصراني يسلف نصرانيًا خمرًا، فكان سفيان الثوري يقول: إن أسلم المقرض لم يأخذ شيئا، وإن أسلم المستقرض رد على النصراني ثمن خمره.
• وعلى مذهب الشافعي: لا يرد شيئا إذا أسلم. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق، وكذلك نقول. اهـ
قلتُ: وكذلك أقول: لا يرد شيئًا؛ لأنه صار يتعبد الله بتحريمه؛ فلا يدفع في ثمنه شيئا.
مسألة [15]: إذا قال رجل لآخر: استقرض لي من فلان ألف درهم، ولك عشرة دراهم، فما الحكم؟
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (10/ 609): قال الثوري: هذا لا خير فيه؛ لأنه قرض جر منفعة. وقال أحمد: لا بأس به. وقال إسحاق: أكرهه. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: بقول الإمام أحمد أقول؛ فقد اختار لنفسه أن يكون أجيرًا في شفاعته، ولم يختر لنفسه فيها الأجر، وأما قول الثوري؛ فإنه لم يجر--------------------------------------------
(1) وانظر: «مسائل الإمام أحمد وإسحاق» (6/ 2860) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (32/ 206) «المغني» (6/ 441)، «الأوسط» (10/ 419)، «تحفة الفقهاء» (3/ 35)، «المدونة» (4/ 153)، «مجلة مجمع الفقه الإسلامي» (3/ 925 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 247)
نفعًا للمقرض؛ كما هو ظاهر.(1)
مسألة [16]: إذا ردَّ المقترض القرض بعينه على المقرض فهل يلزمه قبوله؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ المقرض يلزمه قبوله إذا لم يتغير، وإن كان قد استعمله، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية؛ لأنه أعاد له حقه بعينه.
• وقال بعضهم: لا يلزمه قبوله، سواء تغير أم لم يتغير، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وبعض الحنابلة، وصحح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
والذي يظهر لي: أنه إذا لم يتغير، ولم تنقص قيمته، بسبب الاستعمال، وجب على المقرض قبوله، وإن كان ينقص الاستعمال ثمنه؛ لم يلزمه قبوله، وبالله التوفيق.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «مسائل الإمام أحمد وإسحاق» (6/ 2860).
(2) انظر: «الشرح الممتع» (9/ 101 - 102)، «الموسوعة الكويتية» (33/ 123 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 248)
بَابُ التَّفْلِيْسِ وَالحَجْر
المفلس عند الفقهاء: هو من دينه الحال أكثر من ماله، وسُمِّي مفلسًا؛ لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى المال وهو الفلوس.
وقيل: سُمِّي بذلك؛ لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس؛ لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا؛ فعلى هذا فالهمزة في (أفلس) للسلب. وسُمِّي مفلسًا، وإن كان ذا مال؛ لأنَّ ماله مستحق بالصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم.(1)
والحجر في اللغة: المنع، والتضييق، ومنه سُمِّي العقل (حجرًا)؛ لأنه يمنع صاحبه عن مزاولة الأعمال القبيحة قال تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} … [الفجر:5].
وفي الشرع: هو منع الإنسان من التصرف في ماله، إما لمصلحته، أو لمصلحة غيره. «المغني» (6/ 593).--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (2402) «المغني» (6/ 537).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 249)
851 - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
مسألة [1]: الأحكام التي تتعلق بمن صار مفلسًا.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 537): وَمَتَى لَزِمَ الْإِنْسَانَ دُيُونٌ حَالَّةٌ، لَا يَفِي مَالُهُ بِهَا، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ؛ لَزِمَتْهُ إجَابَتُهُمْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَظْهَرَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ، فَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ؛ أَحَدُهَا: تَعَلُّقُ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ بِعَيْنِ مَالِهِ. وَالثَّانِي: مَنْعُ تَصَرُّفِهِ فِي عَيْنِ مَالِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَهُ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ. الرَّابِعُ: أَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَالِهِ وَإِيفَاءَ الْغُرَمَاءِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَجَرَ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَبَاعَ مَالَهُ. رَوَاهُ الخَلَّالُ بِإِسْنَادِه.(2) اهـ
قلتُ: حديث كعب بن مالك الراجح إرساله، وسيأتي بيان ذلك حيث ذكره الحافظ، والقول بالحجر على المفلس هو قول جمهور العلماء، واستدلوا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2402)، ومسلم (1559).
(2) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (856).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 250)
بالحديث المذكور آنفًا، وبأنَّ الغرماء استحقوا ذلك المال؛ لأنَّ ديونهم حلَّت، فيعطى حقهم أو بعض حقهم، ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل مطل الغني ظلمًا، وهذا وإن لم يكن غنيًّا الغناء التام الذي يوفي، لكن عنده بعض الشيء؛ فيكون ظالمًا بمنع الحقوق، والظلم يجب رفعه، ولا سبيل إلى رفعه في هذه الحال إلا بالحجر عليه.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز للحاكم الحجر عليه، قال: فإنْ أدَّى اجتهاده إلى الحجر عليه؛ ثبت، وليس للحاكم التصرف في ماله، ولكن يلزمه بالبيع؛ فإنِ امتنع حبسه.
واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قول الجمهور، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم وغيرهما.(1)
مسألة [2]: متى يبدأ الحجر على المفلس؟
• جمهور العلماء على أنَّ الحجر على المفلس يبدأ بحجر الحاكم عليه إذا طلب ذلك الغرماء، أو بعضهم.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه إذا أفلس أصبح محجورًا عليه، ولو لم يحجر عليه الحاكم بعدُ، وهو قول بعض المالكية، وقال به أحمد في رواية، واختاره شيخ الإسلام، وهو ظاهر قول الحسن، ثم البخاري، ثم ابن رجب، والمرداوي، ورجح هذا الإمام ابن عثيمين، وهو الأقرب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- علَّق--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 537، 570) «الشرح الممتع» (9/ 274 - ) «بداية المجتهد» (4/ 81)، وانظر كلامًا نفيسًا للشوكاني رحمه الله في «السيل» (4/ 250 - 251).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 251)
الحكم بالفلس في حديث الباب: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».
واستدل البخاري على ذلك بقصة الرجل الذي دبَّرَ غلامه وعليه دين، فباعه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبحديث: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها؛ أتلفه الله»(1)، وحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد».(2)
تنبيه: ينبني على هذا الخلاف أنه لو تصدق بمال، أو أوقفه قبل حجر الحاكم؛ فيصح على قول الجمهور، ولا يصح على القول الصحيح إذا كان قد أفلس.(3)
مسألة [3]: تصرف المحجور عليه بالفلس؟
• أما تصرفه بالعتق، ففيه قولان لأهل العلم:
أحدهما: يصح عتقه، وهو قول أبي يوسف، وإسحاق، وأحمد في رواية.
والثاني: لا يصح، وهو قول مالك، والشافعي، والثوري، وأحمد في رواية، وهذا هو الصحيح؛ لأن العبيد من ماله، وقد حجر عليه فيه.
• وأما تصرفه بالتدبير: فيجوز عند الأكثر؛ لأنه لا يمنع جواز بيعه.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (843).
(2) أخرجه مسلم برقم (1718)، عن عائشة رضي الله عنها، وأصله في «الصحيحين».
(3) انظر: «الإنصاف» (5/ 252، 254) «الحاوي» (6/ 265) «تفسير القرطبي» (5/ 30) «الفتح» (1426) (2402) «المغني» (6/ 571).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 252)
• وأما تصرفه بغير ذلك، كبيعه، ووقفه، والتصدق به، ونحو ذلك؛ فلا يصح عند أكثر أهل العلم؛ لأنه محجور، وقد تسامحوا في الشيء اليسير الذي يتسامح بمثله عُرفًا.(1)
مسألة [4]: تصرف المفلس بذمته، كأن يشتري، أو يضمن دينًا إلى أجل.
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 571): فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، فَاشْتَرَى، أَوْ اقْتَرَضَ، أَوْ تَكَفَّلَ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي حَقِّهِ الْحَجْرُ، وَالْحَجْرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ، وَلَكِنْ لَا يُشَارِكُ أَصْحَابُ هَذِهِ الدُّيُونِ الْغُرَمَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِذَلِكَ، إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَعَامَلُوهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، وَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ. اهـ
مسألة [5]: إقرار المفلس بدين آخر.
• أكثر أهل العلم على أنَّ إقراره يقبل، كما عزاه إليهم الحافظ ابن حجر في «الفتح»، واختلفوا: هل يشارك الغرماء؟ أم يتبع به بعد فك الحجر؟
• فمذهب أحمد، ومالك، ومحمد بن الحسن، والثوري، والشافعي في قولٍ أنه يتبع به بعد فك الحجر عنه.
• وذهب الشافعي، وابن المنذر، وبعض الحنابلة إلى أنه إن أقرَّ بدين قد لزمه--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 571) «الإنصاف» (5/ 254 - 255).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 253)
قبل الحجر شاركهم، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [6]: إذا اشترى المفلس بالأجل، ولم يعلم الذي باعه أنه مفلس، ثم علم، فهل له الفسخ؟
• في هذه المسألة ثلاثة أوجه عند الحنابلة:
أولها: ليس له الفسخ، سواء علم أم لم يعلم؛ لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها، فلا يستحق الفسخ؛ لتعذره، كما لو كان ثمنها مؤجلًا، وهو ظاهر اختيار ابن قدامة. ثانيها: له الخيار إذا علم. ثالثها: له الخيار مطلقًا.
قلتُ: وأقرب هذه الأقوال هو الأول، والله أعلم.(2)
مسألة [7]: من وجد متاعه بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء.
• ظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الباب يدل على أنه أحق به من الغرماء، وبهذا قال جمهور العلماء، وقالوا: إن شاء أخذه؛ لأنه حق له، وإن شاء أبقاه، وكان مع الغرماء أسوة. وهو قول مالك، وأحمد، والشافعي وغيرهم.
• وخالف الحسن، والنخعي، وابن شبرمة، وأبو حنيفة، فقالوا: لا يكون صاحب المتاع أحق به؛ لأنه قد أصبح ملكًا للمفلس، وقد تعلق به حق الغرماء--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 572) «الإنصاف» (5/ 256) «الفتح» (2402) «المحلى» (1281).
(2) انظر: «المغني» (6/ 540 - 541) «الإنصاف» (5/ 256).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 254)
بسبب الفلس، وكأن بعضهم لم يبلغه الحديث.
وأما الحنفية فقد تكلم أهل العلم عليهم بسبب ردهم لهذا الحديث، ولحديث المصرَّاة بآرائهم مع صراحة الأحاديث في ذلك، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: إذا بذل الغرماء الثمن لصاحب السلعة ليتركها، فهل يلزمه قبوله؟
• مذهب أحمد، والشافعي أنه لا يلزمه قبوله؛ لظاهر حديث الباب، واختاره ابن المنذر.
• ومذهب مالك أنه يلزمه قبوله؛ لأنه قد بذل له كامل ماله؛ فهو كما لو زال العيب من المعيب. والأقرب القول الأول، والله أعلم.(2)
تنبيه: في هذه الصورة الماضية إذا دفع الغرماء المال إلى المفلس، فبذله للبائع؛ لم يكن له الفسخ؛ لأنه زال العجز عن تسليم الثمن، فزال ملك الفسخ، كما لو أسقط الغرماء حقوقهم عنه، فملك أداء الثمن، ولو أسقط الغرماء حقوقهم عنه، فتمكن من الأداء، أو وُهِبَ له مال، فأمكنه الأداء منه، أو غَلَت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كله؛ لم يكن للبائع الفسخ؛ لزوال سببه، ولأنه أمكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري؛ فلم يكن له الفسخ، كما لو لم يفلس. انتهى من «المغني». (6/ 540).(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 538) «الحاوي» (6/ 266، 270).
(2) انظر: «الأوسط» (11/ 37)، «المغني» (6/ 540) «الفتح» (2402).
(3) وانظر: «الحاوي» (6/ 266)، «الأوسط» (11/ 37).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 255)