مسألة [9]: هل يستحق البائع الرجوع في السلعة إذا كان قد تلف بعضها؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يشترط أن تكون السلعة بتمامها؛ فإن كان قد نقص بعضها؛ فليس للبائع الرجوع فيها، وهو قول أحمد، وإسحاق، وابن حزم، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ماله بعينه»، وقالوا: هذا ليس عين ماله؛ لأنه قد نقص، واستدل ابن حزم برواية في «صحيح مسلم» في هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الرجل الذي يُعْدِم إذا وُجِدَ عنده المتاع، ولم يفرِّقه أنه لصاحبه الذي باعه.
• وذهب مالك، والشافعي، والأوزاعي، والعنبري إلى أنَّ له الفسخ والرجوع بما بقي، والباقي يكون فيه مع الغرماء أسوة؛ لأنه هو عين ماله، ولكنه قد نقص، ونقصانه لا يخرجه عن كونه عين ماله، وعن أحمد إذا كانتا عينين له الرجوع في غير التالفة.
ورجح هذا القول الشوكاني رحمه الله في «السيل»، وفرَّق بين نقص المبيع، وبين تفريقه، والصحيح هو قول مالك، والشافعي، والله أعلم.(1)
مسألة [10]: إذا نقصت مالية المبيع بذهاب صفةٍ مع بقاء العين؟
• وذلك مثل العبد إذا هزل أو ثوب قد خَلِق، فمذهب الحنابلة أنَّ البائع--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 543) «المحلى» (1283) «الإنصاف» (5/ 257) «السيل» (4/ 248) «الفتح» (2402).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 256)
بالخيار بين أن يرجع بسلعته مع نقصها بدون أرش نقص أو يكون مع الغرماء أسوة.
• وقال الشافعية: لا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون ذلك بحادث من السماء. والثاني: أن يكون بجناية المشتري. والثالث: أن تكون بجناية أجنبي. فإن كان هذا النقص بحادث من السماء فللبائع أن يأخذه ناقصا بجميع ثمنه ولا يرجع على المفلس المشتري بأرش نقصه. وإن كان هذا النقص بجناية أجنبي فأرشها مضمون عليه بجنايته، فيكون للبائع أن يأخذه ناقصا بالثمن ويرجع بأرش النقص؛ لأنه مضمون على جنايته. وإن كان هذا النقص بجناية المشتري ففيها وجهان: أحدهما: أن أرش جنايته غير مضمون عليه - كحادث من السماء - فعلى هذا للبائع أن يسترجعه ناقصا بكل الثمن إن شاء، ولا أرش له. والوجه الثاني: أن أرش جنايته مضمون عليه كجناية الأجنبي، فعلى هذا للبائع أن يسترجعه ناقصا بكل الثمن ويضرب مع الغرماء بأرش النقص، فهذا حكم النقص المتصل إذا لم يمكن إفراده بالعقد.
• وجعل الشوكاني له أرش العيب الحادث مطلقًا بدون التفصيل الذي ذكره الشافعية، وقول الشوكاني رحمه الله أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [11]: إن اشترى منه زيتًا، فخلطه بزيت آخر، أو قمحًا، فخلطه بقمح آخر.
• اختلفوا في هذه المسألة على أقوال:--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 544) «السيل» (4/ 249)، «الحاوي الكبير» (6/ 276).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 257)
الأول: يسقط حق الرجوع؛ لأنه عند خلطه لم يصبح عين ماله، وهو قول الحنابلة، وقولٌ للشافعي.
الثاني: قال الشافعي: إن خلطه بمثله، أو دونه؛ لم يسقط حق الرجوع، وإن خلطه بأجود منه؛ فله قولان، وقال مالك: يأخذ زيته.
قلتُ: وقول الحنابلة أقرب؛ لظاهر الحديث، والله أعلم.(1)
مسألة [12]: إن كان المفلس قد عمل في المتاع عملًا غيَّر اسمه؟
مثل أن يزرع الحب فصار زرعًا، أو جعل الخشب بابًا، وما أشبه ذلك.
• فعند الحنابلة، وهو قول للشافعي أنه يسقط حق الرجوع.
• وللشافعي قول أنَّ له الرجوع، ويعطيه قيمة العمل، والأول أقرب؛ لظاهر حديث الباب.(2)
مسألة [13]: إن اشترى ثوبًا فصبغه، ثم أفلس؟
• ذكر جماعةٌ من أهل العلم أن له الرجوع؛ لأنَّ عين ماله قائم، ولم يتغير اسمه، ويكون المفلس شريكًا لصاحب الثوب في القيمة إن حصلت زيادة في القيمة، وإن حصل نقص في القيمة؛ فالبائع مخير بين الرجوع مع النقص، أو يكون مع الغرماء أسوة.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 545)، «نهاية المطلب» (6/ 353).
(2) انظر: «المغني» (6/ 546).
(3) انظر: «المغني» (6/ 547)، «الحاوي الكبير» (6/ 305).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 258)
مسألة [14]: إذا زاد المبيع زيادة متصلة كالسِّمَن والكِبَر؟
• ذهب جماعة من الحنابلة إلى أنَّ الزيادة المتصلة تمنع حق الرجوع؛ لأنه قد زاد فيه زيادة في ملك المشتري المفلس.
• وذهب مالك، والشافعي، وأحمد في رواية إلى أنَّ الزيادة المتصلة لا تمنع حق الرجوع؛ إلا أنَّ مالكًا يخير الغرماء بين أن يعطوه الثمن، أو يمكنوه من السلعة.
واختار الشوكاني قول الشافعي، وقال: فإن ظهر أثرها في المبيع؛ كان للمفلس الرجوع بزيادة القيمة.
قلتُ: كلام الشوكاني جيد، وهو أقرب الأقوال، وأصحها، والله أعلم.(1)
مسألة [15]: الزيادة المنفصلة كالثمرة، والولد، والكسب؟
• ذكر أهل العلم على أنَّ الزيادة المنفصلة لا تمنع حق الرجوع للبائع، واختلفوا لمن الزيادة؟ على قولين:
الأول: أنَّ الزيادة للمفلس، وهو قول جماعة من الحنابلة، والشافعي، ورجحه ابن قدامة؛ لأنها زادت في ملكه.
الثاني: أنَّ الزيادة للبائع، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وبعض الحنابلة؛ لأنها فرع تتبع أصلها.
والقول الأول هو الصواب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 549) «السيل» (4/ 249).
(2) انظر: «المغني» (6/ 550).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 259)
مسألة [16]: إذا كان المبيع أرضًا فبناها، أو غرسها، ثم أفلس؟
إذا اتفق المفلس مع بقية الغرماء على إخراج الغرس، والبناء؛ فيكون البائع أحق بالأرض، وإذا لم يخرج المفلس ذلك؛ فالظاهر أنَّ البائع يكون أحق بشراء الغرس والبنيان، وليس له حق الرجوع، والله أعلم.(1)
مسألة [17]: إذا كانت العين مَبيعة لم تقبض، أو مرهونة؟
• لا يكون البائع أحق بها؛ لأنها إذا كانت مبيعة لم تقبض؛ لم تصر ملكًا له، ولا للمفلس، بل صارت لغيرهما، ولو كانت مرهونة فقد تعلق بها حق غيره، ولأنه لم يجدها عند المفلس، بل صارت عند غيره. وقال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافًا.
قلتُ: قد خالف ابن حزم، فجعل صاحب السلعة أحق بها من المرتهن، وتبعه الشوكاني؛ واستدلوا بالحديث الذي في الباب.(2)
مسألة [18]: إذا كان دين المرتهن دون قيمة الرهن؟
إذا كان دين المرتهن دون قيمة الرهن، فبيع كل الرهن، فالمرتهن يأخذ دينه كاملًا، وما بقي يشترك فيه الغرماء.
وإن بيع بعضه، فاستوفى المرتهن حقه، وبقي بعض المبيع، فهل صاحب السلعة أحق بما بقي منها، أو هو مع الغرماء أسوة؟ تقدم الخلاف في ذلك في--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 557) «الإنصاف» (5/ 267).
(2) انظر: «المغني» (6/ 562) «المحلى» (1216) «السيل» (4/ 248).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 260)
مسألة: إذا تلف بعض المبيع فهل يكون صاحب السلعة أحق بها، فراجعه.(1)
مسألة [19]: إذا أخرج المشتري المتاع ببيع، أو هبة، ثم رجع إليه، ثم أفلس، فهل المالك الأول أحق فيه؟
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أن البائع الأول أحق به؛ لأنه وجد متاعه بعينه؛ فيشمله حديث الباب، وهو قول بعض الحنابلة، وبعض الشافعية.
الثاني: ليس للمالك الأول الرجوع؛ لأنه قد ملكه إنسان آخر، ثم رجع إلى المفلس من المالك الآخر، وهو قول بعض الشافعية، والحنابلة، وهو ظاهر اختيار الشوكاني في «السيل».
الثالث: إن عاد بسبب جديد، كبيع، أو إرث، أو وصية؛ فليس له حق الرجوع، وإن عاد بفسخ كالرد بالعيب والخيار؛ فله حق الرجوع، وهو قول بعض الحنابلة. والراجح القول الأول؛ لعموم الحديث، والله أعلم.(2)
مسألة [20]: إذا كان المبيع شقصًا مشفوعًا، فهل البائع أحق به، أم الشفيع الشريك إذا كان قد علم بالبيع؟
صورتها: أن يشتري رجل من إنسان شقصه من أرض مثلًا، ولا يشفع الشريك، فيرضى بالبيع، ثم يفلس المشتري، فهل للبائع الرجوع في شقصه--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 562).
(2) انظر: «المغني» (6/ 563) «الإنصاف» (5/ 259) «السيل الجرار» (4/ 248).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 261)
المبيع، أم أن الشريك أحق بشرائه؟
• فيها أقوال:
الأول: البائع أحق به، وهو قولٌ للشافعية، والحنابلة؛ لعموم الحديث، ولأنه فسخ، وليس ببيع.
الثاني: الشفيع أحق به؛ لأنه شريكه، وقد جاء في الحديث أنه أحق بالشراء، وهو وجهٌ للحنابلة، والشافعية.
الثالث: إذا طالب الشفيع فهو أحق، وإلا فالبائع أحق، وهو قولٌ لبعض الحنابلة.
الرابع: يأخذه الشفيع، والبائع أحق بالثمن؛ ليجمع بين الحقين، وهو قولٌ للشافعية.
والقول الأول أقرب، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 563 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 262)
852 - وَرَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَمَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ» وَوَصَلَهُ البَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ تَبَعًا لِأَبِي دَاوُد.(1)
853 - وَرَوَاهُ أَبُودَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَضَعَّفَ أَبُودَاوُد هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ المَوْتِ.(2)--------------------------------------------
(1) الراجح إرساله. المرسل أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 678) عن الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن به.
وأخرجه أبوداود (3520) (3521)، من رواية مالك ويونس بن يزيد عن الزهري به. وزاد في رواية يونس بن يزيد: «وإن قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء فيها».
والموصول أخرجه أبوداود (3522)، والبيهقي (6/ 47)، من طريق: إسماعيل بن عياش، عن محمد ابن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، به.
ووصله خطأ من إسماعيل، أو الزبيدي؛ لأنه قد خالفه مالك ويونس وكذلك صالح بن كيسان فرووه عن الزهري عن أبي بكر مرسلًا، ورجح المرسل أبوداود وأبوحاتم والدارقطني والبيهقي وغيرهم.
انظر: «البدر المنير» (6/ 653)، و «الإرواء» (5/ 269).
(2) ضعيف بذكر الموت. أخرجه أبوداود (3523)، وابن ماجه (2360)، من رواية أبي المعتمر بن عمرو ابن رافع المدني عن عمر بن خلدة به، وإسناده ضعيف لجهالة أبي المعتمر، فقد تفرد بالرواية عنه ابن أبي ذئب ولم يوثقه معتبر. والحديث في «الصحيحين» وغيرهما عن أبي هريرة بدون ذكر (الموت) فزيادة (أومات) منكرة، والله أعلم.
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 263)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: إذا أفلس الرجل وعنده متاع قد أدَّى بعض ثمنه، فهل صاحبه أحق به؟
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: يسقط حق الرجوع، وهو قول أحمد، وإسحاق، والشافعي في القديم، واستدلوا بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن المرسل، وقد تقدم أنه لا يصح موصولًا.
الثاني: له الرجوع بقدر ما بقي، وهو قول الشافعي؛ للحديث الأول في الباب.
الثالث: له أن يرد ما قبض، ويرجع في جميع العين، وله أن يحاصَّ الغرماء، وهو قول مالك، وابن حزم.
قلتُ: الظاهر أنه مُخَيَّرٌ بين ما قاله الشافعي إذا أمكن تبعيض السلعة بدون ضرر، وبين ما قاله مالك؛ للحديث الأول في الباب، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: إذا مات الرجلُ مفلسًا، فهل صاحب المتاع أحق بمتاعه؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه ليس له الرجوع في عين ماله، وهو قول أحمد، ومالك، وإسحاق، واستدلوا بمرسل أبي بكر بن عبد الرحمن، وقد تقدم أنه لم يصح موصولًا.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 561) «الفتح» (2402) «المحلى» (1283).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 264)
• وذهب الشافعي، وابن حزم إلى أنَّ له الرجوع، واستدلوا بعموم الحديث الأول في الباب، واستدل الشافعي بحديث عمر بن خلدة أيضًا، وهو حديث ضعيفٌ كما تقدم، ويُغني عنه عموم الحديث الأول.
وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: إذا كان صاحب العين لم يحل دينه، فهل هو أحق به، أم لا؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس له الحق فيها؛ لأنَّ دينه لم يحل، فتباع السلعة، وتقسم بين أصحاب الديون الحالة، وهو قول الشافعي، وبعض الحنابلة.
• وذهب أحمد وأصحابه، وبعض الشافعية وغيرهم إلى أنَّ صاحب السلعة أحق بها، وإن لم يحل دينه؛ لظاهر الحديث الأول في الباب، وهذا القول عزاه الحافظ للجمهور.
• ثم اختلف الجمهور: هل لصاحب العين أن يأخذها في الحال؟ وهو قول أكثرهم، أم توقف العين حتى يحل الدين، ثم يخير؟ وهو قول من ذكرناهم.
قلتُ: الظاهر أنَّ له أن يأخذ عين ماله في الحال؛ لظاهر حديث الباب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 589) «المحلى» (1283).
(2) انظر: «المغني» (6/ 564) «الفتح» (2402) «النيل» (3/ 668).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 265)
مسألة [4]: هل يحل الدين المؤجل بسبب الفلس؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يحل بسبب الفَلَسِ، وهو قول مالك، وقولٌ للشافعي، ورواية عن أحمد، وعزاه الحافظ للجمهور، واستدلوا بحديث الباب الأول؛ فإنه جعل صاحب المتاع أحق بمتاعه مطلقًا؛ فدل على أنه إن كان مؤجلًا يحل، وقاسوه على الموت.
القول الثاني: أنه لا يحل، وهو قول أحمد، وهو المشهور في مذهبه، وعليه أكثر أصحابه، وهو قولٌ للشافعي في الأصح في مذهبه أيضًا، وذلك لأنَّ الأجل حق للمفلس؛ فلا يجوز إسقاط الحق الذي له بسبب فَلَسِه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول أقرب، والله أعلم.
وأما حديثهم فغاية ما يدل عليه أنه خاصٌّ بصاحب المتاع، على أنه قد قال بعضهم: توقف السلعة حتى يحل دين البائع، فصاحبها بعد ذلك بالخيار بين الفسخ، والترك، وأما قياسهم على الموت؛ فهو قياس مع الفارق، كما قرر ذلك ابن قدامة؛ فإنَّ الميت لا ذمة له بعد موته، والمفلس ذمته باقية.(1)
تنبيه: فعلى ما تقدم -من أنَّ الدين لا يحل بسبب الفَلَس- فلا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة، بل يقسم المال بين أصحاب--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 566) «الفتح» (2402).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 266)
الديون الحالة؛ فإن لم يقسم المال حتى حلَّ دين مؤجل شارك صاحبه أصحاب الديون الحالة.(1)
مسألة [5]: هل يحل الدين بالموت؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الدين إلى أجله، ولا يحل بالموت مطلقًا، وهو قول طاوس، والزهري، وحُكي عن الحسن، وذلك لأنَّ الأجل حق للمدين؛ فلا يسقط بموته.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ دينه يحل إلا أن يوثق الورثة برهن، أو كفيل، وهو قول ابن سيرين، وإسحاق، وأبي عبيد، وأحمد في رواية.
• ومذهب الجمهور أنه يحل بالموت، وهو قول الشعبي، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية، والظاهرية، وأصحاب الرأي؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11]، فقدَّم الدين على حقوق الورثة، ولأنَّ الدين يبقى معلقًا في ذمة الميت؛ فوجب المبادرة بقضائه، وفي الحديث: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» أخرجه مسلم (1886)، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أُتي بالجنازة سأل عن الدين.
وهذا القول هو أقرب الأقوال، وإذا احتاج الورثة إلى التأخير لبعض العوائق؛ فيستطيعون أن يتحملوا ديون مورثهم، ويبرئوه من الدين باستئذان الغرماء،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 566).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 267)
والله أعلم.(1)
تنبيه: على القول بحلولها، وهو الصحيح كما تقدم، فللورثة أن يقضوا من غير التركة، ويستخلصوا التركة، ولهم أن يقضوا منها، وإن امتنعوا؛ باع الحاكم من التركة ما يقضي به الدين.(2)
مسألة [6]: من أثبت أن له حقًا بعد أن حجر عليه، أو جنى المفلس جناية بعد الحجر؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 573):: وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ؛ شَارَكَ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ. وَلَوْ جَنَى الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا؛ شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. انتهى المراد.
مسألة [7]: لو قسم الحاكم ماله، ثم ظهر غريم آخر له دين عليه قد حل قبل الحجر؟
• الأكثر على أنه يرجع على الغرماء بقسطه؛ لأنه مشارك لهم في ذلك الحق، وهو قول الحنابلة، والشافعي، وحُكي عن مالك.
• وحُكي عن مالك أيضًا أنه لا يرجع عليهم؛ لأنه نقضٌ لحكم الحاكم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 567) «المحلى» (1207) «الشرح الممتع» (9/ 286 - 287)، «الأوسط» (10/ 611).
(2) «المغني» (6/ 568 - 569).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 268)
وأُجيب عن قول مالك: بأنه ليس بنقض للحكم، وإنما هو ظهور بينات أخرى كان حكم الحاكم قبل ظهورها، كما لو قسمت التركة بين وارثين، ثم ظهر وارث ثالثٌ؛ فإنه يرجع بقسطه، ولا يعتبر ذلك نقضًا للحكم، فالصحيح القول الأول، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: هل يترك للمفلس نفقة؟
لا خلاف بين أهل العلم فيما ذكر ابن قدامة رحمه الله أنَّ المفلس لا يحجر عليه أن يأخذ من ماله ما ينفقه على نفسه، وعياله؛ إلا أن يكون له كسب يستطيع أن يحصل النفقة فيمنع، وإذا كان يستطيع أن يكتسب بعض النفقة فيمنع من المال بقدره، وذلك بالمعروف.
والحكم في الكسوة إذا احتيج إليها، أو مؤن تجهيز الميت إذا مات بعض من يعول كحكم النفقة، والله أعلم.(2)
مسألة [9]: هل تباع عليه داره التي يسكنها؟
• مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي حنيفة أنها لا تُباع عليه كما لا يمنع من النفقة.
• وذهب شُريح، ومالك، والشافعي -واختاره ابن المنذر- إلى أنها تُباع، ويُكترى له دارًا غيرها.
والأقرب هو القول الأول؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (6/ 573).
(2) انظر: «المغني» (6/ 575).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 269)
مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280]، وفي حديث أبي سعيد الذي سيأتي في الباب: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إذا ذلك»، ولم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باع عليه منزله، والكراء لا يُغني، فقد يكون سببًا في كثرة الديون.(1)
قال ابن قدامة رحمه الله (6/ 579): وَإِنْ كَانَ لَهُ دَارَانِ يَسْتَغْنِي بِسُكْنَى إحْدَاهُمَا، بِيعَتْ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ بِهِ غِنًى عَنْ سُكْنَاهَا. وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُ وَاسِعًا، لَا يَسْكُنُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ، بِيعَ، وَاشْتُرِيَ لَهُ مَسْكَنُ مِثْلِهِ، وَرُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، كَالثِّيَابِ الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً لَا يَلْبَسُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا. وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا عَيْنَ مَالِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ أَعْيَانَ أَمْوَالٍ أَفْلَسَ بِأَثْمَانِهَا، وَوَجَدَهَا أَصْحَابُهَا؛ فَلَهُمْ أَخْذُهَا، بِالشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، وَلَأنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ؛ فَكَانَ أَقْوَى سَبَبًا مِنَ الْمُفْلِسِ … إلخ كلامه.
مسألة [10]: إذا فرق مال المفلس، ولم يبق منه شيء، فهل يجبر أن يجعل نفسه أجيرًا لبعض غرمائه؟
• ذهب الإمام مالك، والشافعي، وأحمد إلى أنه لا يجبر على ذلك؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}، ولحديث أبي سعيد: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك»، ورجَّح هذا القول الشوكاني رحمه الله، وهو الصحيح.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجبر على إيجار نفسه من الغرماء، وهو قول--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 578 - ).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 270)
عمر بن عبد العزيز، وسوار العنبري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وابن حزم، وليس لهم دليل صحيح، صريح على ذلك، والله أعلم.(1)
مسألة [11]: هل يجبر على قبول الهدية والصدقة؟
• نقل ابن قدامة عن الحنابلة، والشافعية أنه لا يُجبر على ذلك؛ لأنَّ في ذلك مِنَّة عليه. وذهب الشوكاني في «السيل» إلى أنه يجب عليه قبول الهدية؛ إذ لا منة عليه فيه، وهو قول قريب.(2)
تنبيه: إذا كان للمفلس أرش عمد وجب عليه قبوله.(3)
مسألة [12]: إذا تدين ديونًا أخرى بعد فك الحجر عنه، ثم أفلس مرة أخرى؟
• الأكثر على أنَّ الغرماء كلهم يتقاسمون ذلك المال الجديدون منهم، والقديمون، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية.
• وذهب مالك إلى أن غرماء الحجر الأول لا يشاركون الغرماء الجديدين في الحجر الثاني؛ إلا أن يكون المفلس اكتسب المال من ميراثٍ، أو وصية، أو يجنى عليه جناية فيتحاص الغرماء كلهم فيه. والصواب القول الأول، والله أعلم.(4)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (6/ 581) «المحلى» (1275) (1278) «السيل» (4/ 245).
(2) انظر: «المغني» (6/ 582 - 583) «السيل» (4/ 245).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) انظر: «المغني» (6/ 585).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 271)
854 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: إذا أبى الواجد الغني أن يقضي الدين، فكيف يُصْنَع معه؟
حديث الباب يدل على أنَّ من مطل وهو غني؛ فهو ظالم، يحل عرضه بالشكاية للحاكم، وعقوبته بحبسه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الاختيارات» (ص 136): ومن كان قادرًا على وفاء دينه، وامتنع أجبر على وفائه بالضرب والحبس، نص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم.
قال: ولا أعلم فيه نزاعًا، لكن لا يُزاد كل يوم على أكثر من التعزير إن قيل يتقدر، وللحاكم أن يبيع عليه ماله، ويقضي دينه، ولا يلزمه إحضاره. اهـ(2)--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف، هو صحيح بشاهده. أخرجه أبوداود (3628)، والنسائي (7/ 316)، وابن حبان (5089)، كلهم من طريق وبر بن أبي دليلة حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون بن مسيكة -وأثنى عليه خيرًا- عن عمرو بن الشريد به. وعلقه البخاري في كتاب الاستقراض (باب لصاحب الحق مقال) بصيغة التمريض. والحديث إسناده ضعيف لجهالة حال محمد بن عبدالله بن ميمون، ولكن الحديث يشهد لصحته حديث أبي هريرة الذي في «الصحيحين» مرفوعًا (مطل الغني ظلم)، والله أعلم.
(2) وانظر: «المغني» (6/ 588 - 589).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 272)
855 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: من ثبت إعساره عند الحاكم، فهل يجوز مطالبته وملازمته؟
• مذهب الجمهور أنَّ من ثبت عسره عند الحاكم؛ فلا يجوز مطالبته، ولا ملازمته؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}، وحديث أبي سعيد المذكور: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك».
• وقال أبو حنيفة: لغرمائه ملازمته. واستدل بحديث: «لصاحب الحق اليد واللسان»، وهو حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني (4/ 232)، عن مكحول مرسلًا، وليس فيه دلالة لما استدل به، والله أعلم.(2)
مسألة [2]: من عليه دين، فَطُولِب به، فله حالات.
من وجب عليه دين حالٌّ، فَطُولِب، ولم يؤده، نظر الحاكم؛ فإن كان في يده مال ظاهر، أمره بالقضاء؛ فإن ذكر أنه لغيره؛ طالبه الحاكم على ذلك بالبينة، وإن لم--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1556).
(2) انظر: «المغني» (6/ 584).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 273)
يجد له مالًا ظاهرًا، فادَّعى الإعسار، فصدقه غريمه؛ لم يحبس، ووجب إنظاره، ولم تجز ملازمته؛ لما تقدم ذكره من الأدلة قريبًا.
وإنْ كذَّبه غريمه؛ فلا يخلو من أحد حالين:
الحال الأولى: أن يكون عُرِفَ له مال؛ لكون الدين ثبت له عن معاوضة كالبيع، أو عرف له أصل مال سوى هذا؛ فإن كان الأمر كذلك وحلف الغريم أنَّ معه مالًا؛ حبسه الحاكم عند أكثر أهل العلم حتى تشهد البينة بإعساره؛ فإن شهدت البينة بتلف ماله؛ قُبِلت شهادتهم، سواء كانوا من أهل الخبرة الباطنة، أم لا؛ لأنَّ التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم، وليس للغريم أن يطالبه باليمين على تلفه اكتفاء بالبينة، وله أن يطالبه باليمين على عسرته، وأنه ليس له مال آخر؛ لأنَّ ذلك غير ما شهدت به البينة.
وإن شهدت البينة بالإعسار؛ قُبِلت الشهادة عند أحمد، والشافعي وغيرهما، إذا كانت الشهادة من أهل الخبرة الباطنة، وقال مالك: لا تُسْمَع البينة على الإعسار؛ لأنها شهادة على النفي، فلا تسمع كالشهادة على أنه لا دين عليه.
واستدل أحمد، والشافعي بحديث قبيصة بن المخارق، وفيه: «حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة … »(1) الحديث، والشهادة على النفي لا ترد مطلقًا؛ فإنه لو شهدت البينة أنَّ هذا وارث الميت لا وراث له سواه؛ قُبِلت، ولأنَّ هذه وإن كانت تتضمن النفي؛ فهي تثبت حالة تظهر، ويوقف--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (860).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 274)
عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له؛ فإنَّ هذا مما لا يوقف عليه.
وتسمع البينة في الحال عند أحمد، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تسمع في الحال، ويحبس شهرًا، ورُوي (ثلاثة أشهر)، ورُوي (أربعة أشهر)، حتى يغلب على الظن عند الحاكم أنه لو كان له مال؛ لأظهره. وقوله مردود؛ لأنَّ ذلك يبطل فائدة البينة. ولو طلب الغريم أن يحلف مع البينة؛ لم يلزمه الحلف عند أحمد، والشافعي في قول، وهو الصحيح، وللشافعي قولٌ أنه يلزمه أن يحلف.
الحال الثانية: أن لا يُعرف له مال، كأن يكون الحق ثبت عليه بأرش جناية، أو قيمة متلف، أو مهر، أو ضمان، أو ما أشبه ذلك؛ فالقول قوله مع يمينه عند أهل العلم، وممن نصَّ على ذلك أحمد، والشافعي، وابن المنذر، وإن أتى ببينة على إعساره؛ لم يستحلف على الصحيح كما تقدم، وإن شهدت البينة بتلف ماله؛ لم يُغن ذلك عن اليمين؛ لأنَّ الإعسار أخفى من مجرد التلف. انتهى مُلَخَّصًا من «المغني» (6/ 585 - ).(1)
مسألة [3]: من أراد السفر، وعليه دين يستحق قبل مدة السفر.
• مذهب أحمد أنَّ للغريم أن يمنعه من السفر حتى يقيم له ضمينًا، أو رهنًا، واختاره شيخ الإسلام.
• ومذهب الشافعي أنه ليس له منعه، والأقرب قول أحمد، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المحلى» (1276) «الاختيارات» (ص 136) «السيل الجرار» (4/ 245).
(2) انظر: «المغني» (6/ 591) «الاختيارات» (ص 136).
(খণ্ড: 46) (পৃষ্ঠা: 275)