قال: ولو وصَّى بوصايا أخرى، وتزوجت المرأة بزوج ليأخذ النصف؛ فهذا الموضع فيه نظر؛ فإنَّ المفسدة هي في هذا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح هو قول الجمهور، ولا دليل على بطلانه، ولا على عدم التوارث به؛ إلا أن الحالة التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله، وهي ما إذا ظهرت المفسدة، وقصد الإضرار؛ فيعمل بما ذكره، والله أعلم.(1)
مسألة [8]: المطلقة طلاقًا رجعيًّا هل ترث؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 194): إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها في عدتها؛ لم يسقط التوارث بينهما مادامت في العدة، سواء كان في المرض، أو الصحة، بغير خلاف نعلمه، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود رضي الله عنهم؛ وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها، ولا ولي، ولا شهود، ولا صداق جديد. اهـ(2)
مسألة [9]: المطلقة طلاقًا بائنًا هل ترث؟
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 194): وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا، أو رجعيًّا، فبانت بانقضاء عدتها؛ لم يتوارثا إجماعًا. اهـ
قلتُ: وذلك لأنها لم تَعُدْ زوجةً له.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (9/ 19) «العذب الفائض» (1/ 26، 30).
(2) وانظر: «العذب الفائض» (1/ 28) «التحقيقات» (ص 33).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 308)
مسألة [10]: إذا طلق امرأته، فأبانها في مرض مخوف؟
أما إذا لم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، كأن تكون طلبت الطلاق بنفسها، أو هناك أسباب ظاهرة في الطلاق؛ فإنه يقع الطلاق ولا ترث.
• واختلف أهل العلم فيما إذا طلقها في مرض مخوف مع اتهامه بقصد حرمانها على أقوال:
القول الأول: لا ترث منه مطلقًا؛ لأنها لم تَعُدْ زوجة له، وهذا قول الشافعي في الجديد، والظاهرية، وقال به من الصحابة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
القول الثاني: ترث منه إذا توفي، وهي في العدة، ولا ترث إذا توفي بعد انقضاء العدة، وهذا قول شريح، والشعبي، وابن سيرين، وعروة، والشافعي في القديم، وأحمد في رواية، وهو مذهب الحنفية، وذلك لأنه متهم بقصد حرمانها؛ فَعُومِلَ بنقيض قصده، وقيد ذلك بالعدة؛ تشبيهًا بالرجعية.
القول الثالث: ترث منه وإن مات بعد انتهاء العدة؛ إلا أن تكون قد تزوجت بآخر، فلا ترث منه، وهذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وقال به جماعة من التابعين، منهم: الحسن، وعطاء، والشعبي، وحميد، وابن أبي ليلى وغيرهم، وذلك لأنَّ توريثها بعد تزوجها بآخر يلزم أن ترث من زوجين في آن واحد، والمرأة لا ترث كذلك بالإجماع.
القول الرابع: أنها ترث مطلقًا منه، مات في العدة أو بعدها، تزوجت أم لم
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 309)
تتزوج، وهذا مذهب مالك وأصحابه.
وقد استدل جميع القائلين بالتوريث بأنَّ هذا القول صح عن كبار الصحابة منهم: عمر، وعثمان رضي الله عنهما، وقالوا: لم يخالفهما أحد في عصرهما، وإنما جاء الخلاف من عهد ابن الزبير. وجاء هذا القول ـ أعني التوريث ـ عن أُبي، وعائشة بإسنادين ضعيفين.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في «الاختيارات» (ص 197): ومن طلق امرأته في مرض موته بقصد حرمانها من الميراث؛ ورثته إذا كان الطلاق رجعيًّا إجماعًا، وكذا إن كان بائنًا عند جمهور أئمة الإسلام، وقضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلافٌ، وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير. اهـ
ورجح هذا القول تلميذه ابن القيم في «أعلام الموقعين» (1/ 210 - )، وانتصر ابن حزم للقول الأول، وأطال الاحتجاج عليه كما في «المحلى» (1972).
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب؛ لأنها ليست زوجة له، وإن ظهر قصد الحرمان فالعمل على ما أفتى به عمر رضي الله عنه، والله أعلم.(1)
مسألة [11]: إذا طلق امرأته في مرض مخوف، ثم صح، ثم مات بعد الصحة؟
• مذهب الجمهور صحة الطلاق، وأنها لا ترث؛ لأنَّ الطلاق وقع في غير مرض الموت.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 195) «التحقيقات» (ص 34 - ) «سنن البيهقي» (7/ 362 - ) «المحلى» (1972) «مصنف ابن أبي شيبة» (6/ 609 - ).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 310)
• ورُوي عن النخعي، والشعبي، والثوري، وزُفر أنها ترثه؛ لأنه طلاق قصد به الفرار من الميراث؛ فله نفس الحكم السابق.
والصحيح هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)
تنبيه: اشترط بعض الجمهور لميراث المطلقة البائنة أن لا ترتد قبل موت مطلقها، ثم تسلم فيموت وهي مسلمة، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وبعض الحنابلة، ولم يشترط ذلك مالك، وبعض الحنابلة. وإن كان المرتد هو المُطَلِّق؛ ورثته عند الحنابلة، والحنفية، وقال الشافعي: لا ترثه.(2)
مسألة [12]: إذا طلقها في مرضه قبل الدخول بها؟
• في هذه المسألة أربعة أقوال:
الأول: لها الصداق والميراث، وعليها العدة، وهو قول الحسن، وعطاء، وأبي عبيد، وأحمد في رواية.
الثاني: لها الصداق والميراث ولا عدة عليها، وهو قول عطاء، وأحمد في رواية.
الثالث: لها الميراث ونصف الصداق، وعليها العدة، وهو قول مالك، وأحمد في رواية.
الرابع: لا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق، وهو قول أكثر--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 196 - ) «المحلى» (1972).
(2) انظر: «المغني» (9/ 198).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 311)
أهل العلم، ومنهم: الشافعي، وأحمد في رواية؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:237]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49].(1)
السبب الثاني: الولاء.
الولاء لغة: يطلق على النصرة، ويطلق على القرابة، والمقصود به ههنا: ولاء العتق، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.
والولاء يرث به المعتق الذي باشر العتق، ثم عصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، دون العتيق؛ فلا يرث من معتقه، فالولاء يورث به من جانب واحد، وهو جانب المعتق. وهذا السبب مُجمَعٌ عليه، ودليله الحديث: «إنما الولاء لمن أعتق».(2)
السبب الثالث: النسب.
والمراد به القرابة، وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وتشمل الأصول، وهم الآباء والأمهات، والأجداد والجدات، والفروع، وهم: الأولاد، وأولاد البنين وإن نزلوا، والحواشي، وهم: الإخوة وبنوهم وإن نزلوا، والعمومة وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 197).
(2) انظر: «التحقيقات» (ص 42) «العذب الفائض» (1/ 26) «الرائد» (ص 8).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 312)
وهذا السبب يورث به من الجانبين تارة، ومن أحدهما تارة أخرى.(1)
ثانيًا: الأسباب المختلف فيها.
السبب الأول: جهة الإسلام.
• اختلف أهل العلم هل يرث بها بيت المال، أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ليس ذلك سببًا من أسباب الإرث، انتظم بيت المال، أم لم ينتظم، وهو مذهب الحنابلة، والحنفية؛ لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:75/الأحزاب:6]، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من ترك مالًا فلورثته»، فيرد الباقي على أصحاب الفروض، أو يورث لذوي الأرحام إن وجدوا، والرد عندهم مقدم على توريث ذوي الأرحام، وقد ثبت عن عمر، وابن مسعود توريث ذوي الأرحام عند عدم وجود غيرهم، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (11/ 260)، و «سنن ابن منصور» رقم (154) (165).
القول الثاني: يرث بيت المال مطلقًا، انتظم أم لم ينتظم، وهو مذهب مالك، وأكثر أصحابه، والأوزاعي، وأبي ثور، والشافعي في القديم، وبعض أصحابه، واستدلوا بالحديث الذي في الباب، حديث المقدام، وهو حديث حسن: «أنا وارث من لا وراث له، أعقل عنه وأرثه»، قالوا: وهو -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين، وهذا قضاء زيد بن ثابت رضي الله عنه.
القول الثالث: يرث بيت المال إذا كان منتظمًا، وإلا فيرد على الورثة، وهو--------------------------------------------
(1) انظر: «التحقيقات» (ص 43) «العذب الفائض» (1/ 27) «الرائد» (ص 8).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 313)
قولٌ للشافعي في الجديد، وهو الأصح عند الشافعية، وقال به بعض المالكية.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر أنَّ اختلافهم في هذا السبب هو في حالة وجود أرحام وارثين وغير وارثين، وأما عند عدم وجود أرحام؛ فإنه يرجع إلى الإمام يصرفه حيث رأى المصلحة في ذلك، والله أعلم.
وقد استدل القائلون بتقديم ذوي الأرحام على بيت المال بالآية السابقة، وبقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء:33]، وبقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الخال وارث من لا وراث له»، وهو حديث حسن كما بيَّناه سابقًا.
وأجاب القائلون بتقديم بيت المال على ذوي الأرحام الغير وارثين بأنَّ الآيتين مجملتان، مبينتان بآيات المواريث، وبالحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها … »، وأما الحديث فبعضهم ضعَّفه، وبعضهم يقول: الخال يُعطَى الميراث؛ لهذا الحديث، ولا يلزم تعميم ذوي الأرحام، وهذا الدليل أخص من الدعوى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: تلحق الفرائض بأهلها فرضًا، وتعصيبًا؛ فإن بقي شيءٌ فهو مردود عليهم، وإن لم يوجد ورثة مطلقًا؛ فالمال لبيت المال إن لم يوجد ذووا أرحام؛ فإن وجد ذووا أرحام فهم أحق به؛ لحديث المقدام المتقدم، وللآية المتقدمة {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:75/الأحزاب:6]، ولقضاء عمر،
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 314)
وابن مسعود رضي الله عنهما، والله أعلم.(1)
السبب الثاني: ذووا الأرحام.
والمقصود به في هذا الباب: (من لا يرث بالفرض، أو التعصيب).
قال الإمام العثيمين رحمه الله في كتابه «تسهيل الفرائض» (ص 72 - ): وقد اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام:
فقال مالك والشافعي: لا يرثون. وقال أبو حنيفة وأحمد: يرثون، بشرط أن لا يوجد عاصب ولا ذو فرض يُرَدُ عليه، وهذا مروي عن عمر، وعلي(2)، وأبي عبيدة(3)، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وغيرهم، وهو الصواب؛ لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: من الآية 75]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابن أخت القوم منهم». رواه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
ونصوص الكتاب والسنة في توريثهم إما مجملة كالآية، وإما في فرد واحد منهم كالحديث، فمن ثَمَّ اختلف القائلون بتوريثهم على ثلاثة أقوال:
أحدها: اعتبار قرب الدرجة؛ فمن كان أقرب إلى الوارث كان أولى بالميراث--------------------------------------------
(1) انظر: «العذب الفائض» (1/ 27) (2/ 21) «الإشراف» (4/ 396،399) «التحقيقات» (ص 44).
(2) ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (11/ 261) من طريق رجل، عن علي رضي الله عنه. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن الراوي عن علي رضي الله عنه رجل مبهم.
(3) هو في ضمن الحديث المرفوع عن عمر رضي الله عنه الذي في الباب؛ فإنه سأل عمر عن توريث الخال؛ فذكر له الحديث المرفوع، فأخذ به أبو عبيدة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 315)
من أي جهة كانت، وحجة هذا القول قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}، ومتى اعتبرنا الأولوية كان الأقرب أولى.
القول الثاني: اعتبار قرب الجهة، وهذا مذهب أبي حنيفة فيجعل الجهات أربعاً: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة، ثم عمومة، فمتى كان في الجهة الأولى وارث من ذوي الأرحام لم يرث أحد من الجهة التي بعدها قياسًا على الإرث بالتعصيب، ويسمى هذا المذهب مذهب أهل القرابة، قاله في "المغني" ص 232 ج 6.
القول الثالث: اعتبار التنزيل؛ فينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: هذا القول هو الثابت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فيُعمل به؛ فقد ثبت عند ابن أبي شيبة (11/ 260)، وابن منصور (154، و 165) عن عمر رضي الله عنه، أنه قسم المال بين عمة وخالة، جعل العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، جعل للعمة الثلثين، وللخالة الثلث.
وثبت ذلك أيضًا عن ابن مسعود، كما في الكتابين السابقين.
السبب الثالث: الموالاة والمعاقدة.
وهو ما كان يفعله أهل الجاهلية حيث كان الرجل منهم إذا رغب في أُخُّوةِ آخر عاقده وتحالفوا على الأُخوَّة، والتوارث، فيقول له: دمي دمك، وهدمي
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 316)
هدمك، وترثني وأرثك، وتُطلب بي، وأُطلب بك.
وقد حصل بذلك توارث في الإسلام، وذلك هو المراد بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء:33].
• واختلفوا هل بقي التوارث فيه، أو نسخ هذا السبب؟ على قولين:
الأول: أن الإرث به لم ينسخ، وإن وجد وارث من ذوي الأرحام؛ فهو أولى منهم، فيرث الحليف عند عدم وجودهم، وهو قول الحنفية، وأحمد في رواية.
الثاني: أنَّ التوارث به منسوخ بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}، وهذا مذهب الأكثر، ومنهم: مالك، وأحمد في الرواية المشهورة، والشافعي وغيرهم، وهو الراجح.
وأما الآية: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فمنهم من قال بالنسخ، ومنهم من قال: المراد بها نصيبهم من النصرة، والمعونة، والنصيحة، وهو قول ابن عباس وآخرين، والذي يظهر هو القول بنسخها، وقد قررنا ذلك في كتابنا «فتح المنان فيما صحَّ من منسوخ القرآن» ولله الحمد والمنة.(1)
السبب الرابع: إسلامه على يديه.
• اختلف أهل العلم هل يرث الرجل من أسلم على يديه أم لا؟
• فذهب جمهور العلماء إلى عدم التوارث بذلك، ولا يكون له عليه ولاء، وهو--------------------------------------------
(1) وانظر: «التحقيقات» (ص 45) «المغني» (9/ 255).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 317)
قول الحسن، والشعبي، وأحمد، والشافعي، ومالك، وأصحاب الرأي، واستدلوا بحديث: «إنما الولاء لمن أعتق»، ولأنَّ أسباب التوارث ليست موجودة فيه.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ له عليه الولاء ويرثه، وهو قول إسحاق، وأحمد في رواية، وقال به طاوس، وربيعة، والليث، وعمر بن عبدالعزيز، وهو ظاهر اختيار ابن القيم رحمه الله، ونقل عن عمر رضي الله عنه.
واستدل هؤلاء بحديث تميم الداري في «سنن أبي داود» (2918)، و «سنن الترمذي» (2112) وغيرهما، أنه قال: يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته».
وبما رواه سعيد بن منصور (201) من رواية راشد بن سعد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أسلم على يديه رجل؛ فهو مولاه يرثه ويدي عنه».
وجاء من حديث أبي أمامة عند ابن عدي (2/ 559) (6/ 2397)، و «سنن ابن منصور» (200) مرفوعًا: «من أسلم على يديه رجل؛ فله ولاؤه».
• وذهب بعضهم إلى أنه يرثه إذا عقل عنه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه، وهو قول سعيد بن المسيب.
• وقال يحيى بن سعيد: إن كان من أهل الحرب؛ ورثه، وإن كان من أهل الذمة؛ فلا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح هو القول الأول؛ لعدم صحة أدلة أهل
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 318)
القول الثاني؛ فإنَّ حديث تميم الداري لا يثبت؛ فهو من طريق: قبيصة بن ذؤيب عنه، ولم يسمع منه كما في «جامع التحصيل» وقد رُوي عن قبيصة مرسلًا، ورُوي بدون ذكر قبيصة من رواية عبد الله ابن موهب عن تميم، ورجَّحه الترمذي، وهو منقطع أيضًا، ومع ذلك فالحديث ليس بصريح في التوراث؛ فإن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «أولى الناس» يحتمل أن يكون بمعنى النصرة، والمعاونة، وما أشبه ذلك؛ فلا يعارض قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الولاء لمن أعتق».
وأما مرسل راشد بن سعد؛ فهو مع إرساله في إسناده: الأحوص بن حكيم العنسي، وهو ضعيفٌ.
وأما حديث أبي أمامة ففي إسناده عند ابن عدي: جعفر بن الزبير، وهو متروك، وقد كذب، وتابعه عند ابن منصور، وابن عدي معاوية بن يحيى الصَّدَفي، وهو شديد الضعف.
فهذه الأحاديث لا تقوى على معارضة حديث: «إنما الولاء لمن أعتق»؛ فالصحيح هو قول الجمهور، وهو ترجيح الإمام البخاري وآخرين، وبالله التوفيق.
وما نقل عن عمر أخرجه ابن منصور (209)، من طريق: إسحاق بن أبي فروة، وهو كذاب، وأخرجه ابن أبي شيبة (10/ 574) بإسناد فيه ضعفٌ، وانقطاع.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «تهذيب السنن» (4/ 184 - 186) «المغني» (9/ 254) «الفتح» (6757) «التحقيقات» (ص 46 - 47) «سنن ابن منصور» (1/ 78) «ابن أبي شيبة» (10/ 574).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 319)
السبب الخامس: الالتقاط.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (9/ 255): وَاللَّقِيطُ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ وَلَاءَهُ لِمُلْتَقِطِهِ. وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ نَوَى أَنْ يَرِثَ مِنْهُ فَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: لَقِيطَهَا، وَعَتِيقَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ».
قال: وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ، وَلَا عَتِيقٍ، وَلَا ذِي نِكَاحٍ؛ فَلَا يَرِثُ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ. اهـ
قلتُ: قد تقدم الترجيح في هذه المسألة، في باب اللقطة، فصل في أحكام اللقيط، رقم المسألة: (6)؛ فراجع ذلك.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 320)
فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الإِرْث
أجمع أهل العلم على أنَّ الميراث يمنعه ثلاثة موانع، نظمها صاحب «الرحبية» بقوله:
ويمنع الشخص من الميراث … واحدة من علل ثلاث
رق وقتل واختلاف دين … فافهم فليس الشك كاليقين
المانع الأول: الرِّق.
الرِّقُّ لغة: العبودية، وشرعًا: عجزٌ حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، بمعنى أنَّ الشارع حكم على هذا الإنسان بعدم نفاذ تصرفه بسبب كفره بالله، لا بسبب عدم حسن التصرف كما في الصبي والمجنون.
والرق مانع من الجانبين، لا يَرث ولا يُورث، وسبب عدم الأول: أنه إذا ورث شيئًا؛ ملكه السيد؛ لأنه ملك لسيده، وسبب عدم الثاني: أنه لا ملك له، ولو ملك؛ فملكه ناقصٌ غير مستقر، يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من باع عبدًا وله مال؛ فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع»، وهذا الحكم عليه عامة العلماء؛ إلا شيئًا من الخلاف حُكي عن الحسن، وطاوس كما في «المغني».(1)
تنبيه: المدبر، وأم الولد، كالقِن -العبد الذي لم يتعلق به سبب الحرية- لأنهم رقيق بدليل أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باع مدبَّرًا، وأم الولد المملوكة يجوز لسيدها--------------------------------------------
(1) انظر: «التحقيقات» (51) «العذب الفائض» (1/ 32) «المغني» (9/ 123).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 321)
وطؤها؛ بحكم الملك، وتزويجها وإجارتها، وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها؛ إلا فيما ينقل الملك فيها، أو يراد له كالرهن، ففي ذلك خلاف.(1)
مسألة [1]: من بعضه حرّ، هل يرث أم لا؟
• من أهل العلم من جعل حكمه كحكم العبد الخالص، وهو قول مالك، والشافعي في القديم. قال ابن الَّلبَّان: هذا غلطٌ؛ لأنه ليس لمالك باقيه على ما عُتِق منه ملك، ولا ولاء ولا هو ذو رحم.
• ومن أهل العلم من قال: هو كالحر؛ فلا يرثه مالكُ باقيه، وإنما ميراثه لورثته، وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والحكم، وحماد، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد.
• ومنهم من قال: يورث عنه ولا يرث، وهو قول طاوس، وعمرو بن دينار، وأبي ثور، والشافعي في الجديد.
• ومنهم من قال: يرث ويورث عنه، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، وهو قول أحمد، وعثمان البتي، وابن المبارك، والمزني، وأهل الظاهر.
وهذا القول الأخير هو أقرب الأقوال، والله أعلم. وهو ظاهر اختيار الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
تنبيه: إن كان كسب المبعض بجزئه الحر، مثل إن كان قد هايأ السيد على--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 124).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 322)
منفعته، فاكتسب في أيامه، أو ورث شيئًا ببعضه الحر، أو كان قد قاسم سيده في حياته، فتركته كلها لورثته، لا حقَّ لمالك باقيه فيها. وقال قوم: جميع ما خلَّفه بينه وبين سيده.
قال ابن قدامة رحمه الله: قال ابن اللبان: هذا غلط؛ لأن الشريك إذا استوفى حقه من كسبه مرة؛ لم يبق له حق في الباقي، ولا سبيل له على ما كسبه بنصفه الحر، كما لو كان بين شريكين، فاقتسما كسبه؛ لم يكن لأحدهما حق في حصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه. اهـ(1)
مسألة [2]: المكاتَب هل يرث ويورث عنه أم لا؟
أما قبل تأدية شيء من الكتابة فحكمه حكم العبد عند أهل العلم.
• وأما بعد تأديته بعض ما كوتب عليه؛ ففيه خلاف مبني على الخلاف في المكاتَب إذا أدَّى بعض الكتابة، هل يصير بعضه حرًّا وبعضه عبدًا، أم أنه يبقى عبدًا حتى يؤدي جميع مال الكتابة؟ وسنتكلم على هذه المسألة إن شاء الله في كتاب العتق، فمن قال بالأول؛ فحكمه حكم المبعض، ومن قال بالثاني؛ فقالوا: لا يرث من غيره. واختلفوا هل يرثه غيره أم لا؟ فمذهب الشافعي، وأحمد في رواية أنَّ الكتابة تنفسخ، ويكون المال للسيد. وقال جماعة: إذا مات وعنده ما يؤدي الكتابة؛ فإنه يكون حرًّا يرثُ ويُورث، فإذا مات؛ يُعطى السيد بقية الكتابة، والباقي لورثته. وهذا قول أحمد في رواية، وهو قول ابن المسيب، وأبي سلمة،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 126 - ) «التحقيقات» (51 - 52).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 323)
والنخعي، والشعبي، وشريح، والحسن، ومنصور، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، إلا أن أبا حنيفة جعله عبدًا ما دام حيًّا، ومالكًا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه.(1)
المانع الثاني: القتل.
أما إذا كان القتل عمدًا؛ فإنَّ القاتل لا يرث من المقتول شيئًا.
قال ابن قدامة رحمه الله: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا؛ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ، إنَّهُمَا وَرَّثَاهُ، وَهُوَ رَأْيُ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْمِيرَاثِ تَتَنَاوَلُهُ بِعُمُومِهَا، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِيهِ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِشُذُوذِهِ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِهِ. اهـ
والدليل عليه هو حديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء»، وهو حديث حسنٌ كما بيَّنَّاه سابقًا. وأما إذا كان القتل خطأ، فاختلف فيه أهل العلم.
• فمذهب الجمهور أنه لا يرث منه أيضًا، قال به جمعٌ من التابعين، منهم: شريح، وطاوس، وعروة، وجابر بن زيد، والنخعي، وهو مذهب أحمد، والشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي، واستدلوا بعموم الحديث السابق.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يرث من المال دون الدية، قال به جمعٌ من التابعين منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، ومجاهد، والزهري، وهو قول الأوزاعي، وابن أبي ذئب، ومالك، وأبي ثور، وابن المنذر، وداود؛ لأنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 124 - 126) «التحقيقات» (ص 52 - 53).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 324)
ميراثه ثابت بالكتاب، والسنة، وتخصص قاتل العمد بعدم الميراث بالإجماع؛ فوجب البقاء على ظاهره فيما سواه.
واستدل بعضهم لهذا القول بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال يوم فتح مكة: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها؛ مالم يقتل أحدهما صاحبه؛ فإن قتل أحدهما صاحبه لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأً ورث من ماله، ولم يرث من ديته»، وهو حديث حسن، أخرجه ابن ماجه (2736)، وابن الجارود (967)، والدارقطني (4/ 72)، من طريق: [محمد](1) بن سعيد، عن عمرو بن شعيب به.
قال الدارقطني رحمه الله عقب هذا الحديث: محمد بن سعيد الطائفي ثقة. اهـ
وقد ظنَّ بعضهم أنه المصلوب؛ فحكم على الحديث بالوضع كعبد الحق الأشبيلي، وتبعه الإمام الألباني كما في «الضعيفة» (4674)، و «ضعيف سنن ابن ماجة» (544)، وكأنهما لم يطَّلِعا على قول الدارقطني، وبالله التوفيق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وهذا الحديث نصٌّ في المسألة؛ فالراجح هو القول الثاني، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) وقع عند ابن ماجه، وابن الجارود [عمر]، وصوابه [محمد] كما بين ذلك الذهبي رحمه الله في «الكاشف».
(2) انظر: «المغني» (9/ 150 - ) «العذب الفائض» (1/ 39 - ) «التحقيقات» (ص 53 - ) للفوزان.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 325)
تنبيه: عند الشافعي، وأحمد في رواية أنَّ القاتل لا يرث، ولو كان القتل بحق، كالعادل يقتل الباغي، أو القتل قصاصًا، أو حدًّا، أو دفاعًا عن نفسه، وعن أبي حنيفة وأصحابه أنَّ القتل الذي يمنع الميراث ما باشر القاتل فيه القتل دون ما كان فيه سببًا كحفر بئر، أو وضع حجر في الطريق؛ فقتل مورثه. والصحيح أنَّ القاتل لا يرث في كل قتل بغير حق، وهو ما كان مضمونًا بقود، وهو قول في مذهب أحمد، وهو مقتضى مذهب مالك.(1)
المانع الثالث: اختلاف الدين.
مسألة [3]: التوارث بين المسلم والكافر.
أجمع أهل العلم على أنَّ الكافر لا يرث المسلم.
• واختلفوا: هل يرث المسلم من الكافر أم لا؟ فذهب عامة أهل العلم وجمهورهم إلى عدم الإرث؛ لحديث أسامة، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم اللذين في الباب.
• وصحَّ عن معاذ، ومعاوية رضي الله عنهما أنهما ورَّثا المسلم من الكافر كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، وقال به جمعٌ من التابعين، منهم: مسروق، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وقال به إسحاق، وكأنهم لم يبلغهم الحديثان اللذان أشرنا إليهما، والصحيح هو قول الجمهور، ويمكن أن يحمل قول معاوية، ومعاذ رضي الله عنهما: على أنهما أعطيا المسلم؛ لكونه مستحقًّا من بيت المال، وهو أولى بمال قريبه الكافر، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 152) «التحقيقات» (ص 54 - 55).
(2) انظر: «الفتح» (6764) «المغني» (9/ 154) «ابن أبي شيبة» (10/ 550 - 552) ط/الرشد.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 326)
مسألة [4]: هل يرث المسلم من الكافر إذا كان له عليه ولاء؟
• جاء عن بعض أهل العلم توريث المسلم من المولى الكافر، وهو قول عمر ابن عبد العزيز، وأحمد في رواية، وبه قال أهل الظاهر، ونقل عن مالك.
واستدل لهذا القول بحديث جابر عند الدارقطني (4/ 74) مرفوعًا: «لا يرث المسلم النصراني؛ إلا أن يكون عبده أو أمته»، وهو حديث رُوي مرفوعًا وموقوفًا، والراجح وقفه على جابر، وهو صحيح عنه موقوفًا، كما في «مصنف عبد الرزاق» (6/ 18). وقد رجح الموقوف الدارقطني عقب الحديث.(1)
• وجمهور العلماء والفقهاء على أنَّ السيد لا يرث عتيقه مع اختلاف الدين؛ لعموم حديث أسامة، وعبد الله بن عمرو، وكما أنَّ اختلاف الدين منع التوارث بالنسب، وهو أقوى من الولاء؛ فيمنعه بالولاء من باب أولى؛ لأنه إذا منع الأقوى؛ فالأضعف أولى، وهذا القول صححه ابن قدامة، وهو الصحيح.
وأما حديث جابر؛ فهو موقوف، وليس فيه حجة؛ لأنه ذكر العبد والأمة، ولاخلاف في أن السيد يأخذ مال عبده وأمته إذا ماتا، والله أعلم.(2)
مسألة [5]: هل يرث الكافر من المسلم إذا أسلم قبل القسمة؟
• ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنه يرث، وهو قول جابر بن زيد، والحسن، ومكحول، وقتادة، وإياس، وإسحاق، وأحمد في رواية، واستدلوا بحديث: «من--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإرواء» (1715).
(2) انظر: «المغني» (9/ 217) «الفتح» (6765).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 327)