يمنع ذلك ميراثها منها إذا كان الولد أنثى، فهكذا قوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} لا يمنع أن ترث غير النصف مع أنوثة الولد، أو ترث الباقي إذا كان نصفًا؛ لأنَّ هذا غير الذي أعطاها إياه فرضًا مع عدم الولد.
• واختلف أهل العلم فيما إذا كان مع الأخت عاصبٌ ذكر، هل تقدم الأخت أَمِ العاصب الذكر؟
• فذهب إسحاق بن راهويه، وابن حزم إلى أنه يقدم العاصب الذكر، وإن كان بعيدًا من الميت؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «فما أبقت الفرائض؛ فلأولى رجل ذكر».
• وذهب جمهور العلماء والفقهاء إلى أنَّ الأخت العاصبة بالبنات مقدمة على العصبة الذكور إلا أخاها فإنها تقاسمه، واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم، وخصصوا به حديث ابن عباس المذكور.
وقال الجمهور: إذا كان أخوها لا يسقطها، بل تشاركه؛ فمن باب أولى أن لا يسقطها عاصبٌ أبعد منه، بل تقدم عليه.
وللعلامة ابن القيم رحمه الله بحث مفيدٌ جدًّا في هذه المسألة نصر فيه قول الجمهور؛ فراجعه من «أعلام الموقعين» وهو تابع في ذلك لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ورجح ذلك أيضًا الحافظ ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 368)
والحكم»، وهو أقرب، والله أعلم.(1)
فائدة: قال ابن قدامة رحمه الله (9/ 10): أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ فِي إرْثِهِنَّ، وَحَجْبِهِنَّ لِمَنْ يَحْجُبُهُ الْبَنَاتُ، وَفِي جَعْلِ الْأَخَوَاتِ مَعَهُنَّ عَصَبَاتٌ، وَفِي أَنَّهُنَّ إذَا اسْتَكْمَلْنَ الثُّلُثَيْنِ؛ سَقَطَ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ. اهـ
ثانيًا: العصبة بالسبب.
هو المعتق صاحب الولاء، ذكرًا كان أم أنثى، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فكل من أعتق عبدًا، أو أمةً إعتاقًا منجزًا، أو معلقًا بصفة، ووجد المعلق عليه، أو دبَّره، أو أعتق عليه بالكتابة، أو عتق بسبب تمثيله به، أو ما أشبه ذلك، أو أعتقه في زكاة، أو كفارة، أو نذر؛ ثبت له الولاء على العتيق بسبب هذا العتق، وكما يثبت للمعتق الولاء على العتيق بطريق المباشرة كذلك يثبت له الولاء على فرع العتيق بطريق السراية من أولاده وحفدته وإن نزلوا؛ لأنهم فرع من أعتقه، والفرع يتبع أصله؛ أشبه ما لو باشر عتقهم، وفي ذلك مسائل وقيود يأتي بيانها إن شاء الله في باب الولاء، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لإتمام هذا الكتاب، وأن ينفع به مؤلفَه وسائر المسلمين.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «أعلام الموقعين» (1/ 364 - 369) «مجموع الفتاوى» (31/ 348) «جامع العلوم والحكم» (2/ 420 - 423) «المغني» (9/ 9) «المحلى» (1713) «ابن أبي شيبة» (11/ 244 - ) «التحقيقات» (ص 114 - ).
(2) وانظر: «التحقيقات» (ص 119) «المغني» (9/ 243) (9/ 239 - 240).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 369)
مسألة [5]: هل على المكاتَب ولاء إذا أعتق نفسه؟
• جاء عن بعض أهل العلم أنهم قالوا: لا ولاء عليه، وهو قول عمرو بن دينار، وأبي ثور، وقال قتادة، ومكحول: لا ولاء عليه؛ إلا أن يشترط.
• وعامة الفقهاء على أنَّ للسيد عليه الولاء؛ لأنه هو المعتق للمكاتَب، ولأنه مُنْعِم عليه؛ فإنَّ مال العبد وكسبه لسيده، فجعل ذلك له، ثم باعه به حتى عتقه، فكان هو المعتق، وقد اشتهر بين الصحابة ومن بعدهم أنَّ المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم، فيقال: أبو سعيد مولى أبي أسيد، وسيرين مولى أنس، وسليمان ابن يسار مولى ميمونة، ويدل على ذلك حديث بريرة رضي الله عنها؛ فإنَّ قصتها أنهم كاتبوها وهم يريدون الولاء، وأنه كان لهم لو لم تشترها عائشة، والله أعلم.
وقول الجمهور هو الصواب، وبالله التوفيق.(1)
مسألة [6]: إذا مات المعتَق وخلف أبا معتِقِه وابن معتِقِه؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ للأب السدس، والباقي للولد، وهو قول شريح، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، والعنبري، والأوزاعي، وأبي يوسف؛ لأنَّ الابن والأب كلاهما عصبة لا يسقط أحدهما الآخر، وإنما يتفاضلان في الميراث، فكذلك في الإرث بالولاء.
• وذهب أكثر الفقهاء إلى أنَّ المال للابن، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي، والحسن، والحكم، وقتادة، وحماد، ومالك، والثوري،--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 225 - 226).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 370)
والشافعي، وأبي حنيفة، ومحمد وغيرهم؛ لأنَّ الابن أقرب العصبة، والأب والجد يرثان معه بالفرض، ولا يرث بالولاء ذو الفرض بحال. وهذا القول أقرب، والله أعلم.(1)
مسألة [7]: إذا مات المعتَق وخلف أخا معتِقِه وجدَّ معتِقِه؟
• مقتضى قول من نزَّل الجد أبًا أن يجعل المال للجد؛ لأنه أقرب عصبة من الأخ، وهذا هو الصواب.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ المال بينهما نصفان، وهو قول عطاء، والليث، والأوزاعي، وأحمد، وقولٌ للشافعي، وأبي يوسف، ومحمد.
• وقال مالك: للأخ. وهو قولٌ للشافعي.(2)
مسألة [8]: هل يرث الْمُعتَقُ من الْمُعتِق صاحب الولاء؟
• عامة أهل العلم على أنَّ التوارث بالولاء لا يكون إلا للمُعتِق؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما الولاء لمن أعتق».
• وقال طاوس، وشريح بتوريثه، واختار هذا شيخ الإسلام، واستدل لهذا القول بحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الترمذي (2106) وغيره، قال: مات رجل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يترك وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم---------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 246 - ).
(2) انظر: «المغني» (9/ 247).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 371)
ميراثه. وهو من طريق: عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس، رُوي موصولًا ومرسلًا، وعوسجة تفرَّد بالرواية عنه عمرو بن دينار، وقال البخاري: لم يصح حديثه. وقال أبو حاتم، والنسائي: ليس بالمشهور. وقال الذهبي في «المغني»: لا يعرف. وذكره العقيلي في «الضعفاء»، وساق له هذا الحديث، وقال: لا يُتابع عليه. ووثقه أبو زرعة.
وقال الترمذي رحمه الله عقب هذا الحديث: العمل عند أهل العلم في هذا الباب أنَّ ميراثه يجعل في بيت المسلمين. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ميراثه لبيت المسلمين، ولو صحَّ الحديث؛ لكان محمولًا على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو والي المسلمين، فصرفه ذلك المصرف لما بينهما من الولاء، لا لأنه يستحق بذلك، والله أعلم.(1)
مسألة [9]: هلك هالك وترك ابني عم أحدهما أخ لأم؟
• جمهور الفقهاء على أنَّ الأخ لأم يأخذ السدس، ويتقاسمان الباقي نصفين، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم.
• وذهب بعض الفقهاء إلى تقديم الأخ لأم؛ لأنهما استويا في قرابة الأب، وفضله هذا بالأم؛ فصار كأخٍ شقيق وأخٍ لأب، وهذا قول شريح، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، والنخعي، وأبي ثور.
والصواب هو القول الأول، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 253) «الاختيارات» (ص 195).
(2) انظر: «المغني» (9/ 30 - ).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 372)
مسألة [10]: هلكت امرأة وتركت ابني عم أحدهما زوج؟
• إذا هلكت امرأةٌ وتركت ابني عم أحدهما زوج؛ فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفان عند الجميع؛ فإن كان الآخر أخًا من أمٍّ؛ فللزوج النصف، وللأخ السدس، والباقي بينهما عند الجمهور، وقضى به علي رضي الله عنه.(1)
• وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه(2) أنَّ الباقي للأخ؛ لأنه جمع قرابتين: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]، وهو قول الحسن، وأبي ثور، وأهل الظاهر.
والصحيح هو قول الجمهور، وهو اختيار البخاري رحمه الله.(3)
فائدة: وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة للأم أحدهم ابن عمٍّ أنَّ للثلاثة الثلث، والباقي لابن العم. قاله الحافظ في «الفتح» (6745).
مسألة [11]: المشرَّكَة.
صورتها: أن تهلك امرأةٌ وتترك زوجًا، وأُمًّا، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء.
• فاختلف أهل العلم هل يسقط الإخوة الأشقاء؛ لأنَّ أهل الفرائض استغرقوا التركة، أم أنهم يشركون الإخوة لأم في نصيبهم؛ لأنهم يشتركون معهم في الأم؟--------------------------------------------
(1) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (130)، وابن أبي شيبة (11/ 251 - 252)، والبيهقي (6/ 239)، وله طريقان يحسن بهما.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (11/ 252) بإسناد صحيح.
(3) انظر: «المغني» (9/ 33) «الفتح» (6745).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 373)
فالمسألة أصلها من ستة: للزوج النصف (ثلاثة أسهم)، وللأم السدس (سهم) وللإخوة لأم الثلث (سهمان)، ولا يبقى شيء من السهام.
• فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنهم يشركون الإخوة لأم؛ لأنهم يشتركون معهم في الأم.
وهو ثابت عن عمر، وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، وهو مذهب مالك، والشافعي، وإسحاق وغيرهم.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الأشقاء يسقطون ولا يرثون؛ لأنهم عصبة، وقد استغرقت الفروض التركة فلم يبق لهم شيء.
وهذا القول ثبت عن علي رضي الله عنه من طرق يقوي بعضها بعضًا، وجاء عن ابن مسعود بإسناد حسن، ولعله كان يقول بهذا ثم رجع إلى القول الأول، وهو قول الشعبي، والعنبري، وأحمد، ويحيى بن آدم، وشريك، ونعيم بن حماد، وأبي ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي.
وهذا القول هو الصواب؛ لأنَّ الله عز وجل أعطى الإخوة لأم الثلثَ يشتركون فيه، فلو أدخلنا معهم الأشقاء؛ لكنا قد أنقصناهم عن حقهم الذي أعطاهم الله إياه، ولأنَّ الله تعالى جعل للإخوة لأم أحكامًا في آية الكلالة التي في أول سورة النساء، وجعل للأشقاء أحكامًا أخرى في آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، فليس لنا أن نجمع بين من فرق الله بينهم في الأحكام، وهذا القول اختاره شيخ
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 374)
الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما.(1)
تنبيه: لو كان مكان ولد الأبوين عصبة من ولد الأب؛ سقط ولد الأب قولًا واحدًا، وإن كُنَّ أخوات لأبوين أو لأب، يُعطى فرضهن، وتعول المسألة.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 24 - ) «مجموع الفتاوى» (31/ 339 - 340) «أعلام الموقعين» (1/ 355 - 356) «ابن أبي شيبة» (11/ 258) «السنن الكبرى» (6/ 257) «الدارمي» (2925 - ) «عبد الرزاق» (10/ 249) «سنن ابن منصور» (20 - ).
(2) «المغني» (9/ 26).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 375)
فَصْلٌ فِي الحَجْبِ
الحجب لغة: هو المنع، يقال: حجبه إذا منعه، والحاجب هو المانع، ومنه الحجاب، وهو ما يستر الشيء.
والحجب اصطلاحًا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حَظِّيْه.
مسألة [1]: أنواع الحجب.
الحجب نوعان:
الأول: حجبٌ بالوصف، وهوالمعبر عليه بالمانع، وقد تقدم الكلام على موانع الإرث، وهي الرق، والقتل، واختلاف الدين.
والثاني: حجب بالشخص، وينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: حجبُ نقصان.
وهو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه، ويدخل على جميع الورثة، وهو على سبعة أضرب، أربعة منها انتقالات، وثلاثة ازدحامات.
أما الانتقالات فهي أربعة:
أحدها: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا يكون في حق من له فرضان،
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 376)
وهم خمسة: الزوجان، والأم، وبنت الابن، والأخت من الأب.
الثاني: انتقال من التعصيب إلى الفرض، وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.
الثالث: انتقال من الفرض إلى التعصيب، وهذا في حق ذوات النصف والثلثين، فإذا وجد معصبها؛ حجبها من الفرض إلى التعصيب.
الرابع: انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير؛ فإنَّ للأخت مثلًا مع البنت الباقي، وهو النصف، ولو كان معها أخوها؛ كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما الازدحامات فهي ثلاثة:
أحدها: ازدحامٌ في الفرض، وهذا يكون في حق سبعة من الورثة، وهم الجدات، والزوجات، والعدد من البنات، ومن بنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والعدد من ولد الأم.
الثاني: ازدحام في التعصيب، وهذا يكون في حق كل عاصب بنفسه إذا وجد معه من هو مثله.
الثالث: ازدحام في العول، وهذا يكون في حق أصحاب الفروض إذا تزاحموا في الفريضة الواحدة؛ لأنه ليس بعضهم بأحق بالإرث من بعض، فيلحق النقص جميعها حتى يتمكن من قسمتها.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 377)
القسم الثاني: حجب الحرمان.
هو أن يسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، كحجب العصبة بعضهم ببعض، ويمكن تأتيه على جميع الورثة؛ إلا ستة وهم: الأبوان، والزوجان، والولدان.
مسألة [2]: أقسام الورثة بالنسبة إليه.
هم على أربعة أقسام:
أحدها: لا يُحجب ولا يَحجب، وهم الزوجان.
الثاني: يحجب غيره ولا يُحجب، وهم الأبوان والولدان.
الثالث: يحجبهم غيرُهم، ولا يَحجبون، وهم أولاد الأم.
الرابع: يُحجَب، ويَحجب غيره، وهم بقية الورثة.
وسنذكر جميع الورثة الذين يحجبون حجب حرمان مع بيان من يحجبهم:
1) الجد، يحجبه الأب، وكل جدٍّ أقرب.
2) الجدة، تحجبها الأم، وكل جدة أقرب.
3) ابن الابن، يحجبه الابن، وكل ابن ابن أقرب.
4) بنت الابن، يحجبها الابن، وكل ابن ابن أقرب، والبنتان فأكثر؛ إلا إذا كان هناك معصب لها كما تقدم ذكره في باب التعصيب.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 378)
5) الأخ الشقيق، يحجبه الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب والجد على الصحيح.
6) الأخت الشقيقة، يحجبها الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب والجد على الصحيح.
7) الأخ لأب، يحجبه الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب والجد على الصحيح، والأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير عند الجمهور.
8) الأخت لأب، يحجبها كل من تقدم ذكره في الذي قبلها، وزيادة على ذلك الشقيقتان فأكثر عند استكمال الثلثين، وعدم وجود معصب.
9) ابن الأخ الشقيق، يحجب بالابن وإن نزل، والأب والجد على الصحيح، والأخ الشقيق والأخ لأب، والأخت لأب العاصبة مع الغير عند الجمهور، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير أيضًا.
10) ابن الأخ لأب، بالثمانية المتقدمة، وابن الأخ الشقيق.
11) العم الشقيق، بالتسعة المتقدمة، وابن الأخ لأب.
12) العم لأب، بالعشرة المتقدمة، وبالعم الشقيق.
13) ابن العم الشقيق، بالإحدى عشرة المتقدمة، وبالعم لأب.
14) ابن العم لأب، بالاثني عشرة المتقدمة، وبابن العم الشقيق.
15) ولد الأم، بالفرع الوارث، والأصل الوارث من الذكور.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 379)
16) المعتِق، يحجبه كل من تقدم ذكره تحت ابن العم لأب مع ابن العم لأب.
قال أبو عبد الله غفر الله له: والأدلة على ذلك تقدم ذكرها أثناء المسائل المتقدمة، وبالله التوفيق.(1)
مسألة [3]: هل الممنوع من الإرث يحجب غيره؟
• من كان محجوبًا بالوصف -مانع من موانع الإرث- فلا يحجب غيره في قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين، وممن قال بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزيد بن ثابت، وهو ثابت عنهم، وهو قول شريح، وعروة، وقتادة، وابن سيرين، وأبي الزناد، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة.
• وخالف في المسألة ابن مسعود، وهو ثابت عنه، ومن وافقه؛ فحجبوا بالكافر، والقاتل، والرقيق، وبه قال أبو ثور، وداود، ولعلهم تمسكوا بعموم قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ}، {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ} [النساء:12]، {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء:11].
وأجاب الجمهور: بعدم وجود دليل على التفريق بين من ذكروا وبين غيرهم، والآيات المذكورة أُريد بها ولد من أهل الميراث بدليل أنه قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11]، فلم يدخل في الآيات الذي حجب--------------------------------------------
(1) انظر: «الرائد» (ص 25 - 27) «التحقيقات» (ص 125 - 130).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 380)
بمانع من موانع الإرث، والله أعلم.(1)
مسألة [4]: العول.
العول في اللغة: له معانٍ أقربها إلى المقصود في الباب هو الارتفاع، يقال: عال الميزان إذا ارتفع.
وفي الاصطلاح: هو زيادة في السهام، ونقص في الأنصبة، وذلك بأنْ يستغرق أهل الفروض جميع سهام المسألة، ويبقى بعضهم لم يحصل على جميع السهام التي يستحقها، فتزاد سهام أصل المسألة؛ فيقل نصيب كل واحد.
• فمذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم هو القول بالعول؛ ليصير النقص على جميع أهل الفروض كلٌّ بحسبه، وأول من أفتى بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو ثابت عنه كما في «سنن البيهقي»، و «المحلى»، وقال به من الصحابة علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود رضي الله عنهم، وهو ثابت عنهم كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «سنن ابن منصور»، والحجة في ذلك أنَّ إدخال النقص على أحدهم دون الآخر يحتاج إلى دليل، فلمَّا لم يكن هناك دليل على تقديم أحدهم على الآخر؛ ألحق النقص بهم جميعًا على حسب فروضهم، كما يفعل بالمفلس في توزيع ماله بين الغرماء، والمديون الذي استغرقت ديونه تركته وزادت؛ فإنهم يُعطون الديون أسوة بينهم كلٌّ بحسب دينه.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 175 - 176) «الاستذكار» (5/ 375) ط/العلمية «جامع العلوم والحكم» (2/ 429) «البحر الرائق» (8/ 570) «بداية المجتهد» (4/ 138) ط/دار الحديث. «نهاية المطلب» (9/ 30).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 381)
• وخالف في هذه المسألة ابن عباس رضي الله عنهما، كما في «سنن ابن منصور»، و «سنن البيهقي» وغيرهما، فكان يقول كما صح عنه: يقدم من قدمه الله، ويؤخر من أخره الله. ومعنى ذلك أنَّ الذي ينتقل من فرض إلى فرض هو الذي قدمه الله، والذي ينتقل من فرض إلى تعصيب هو المؤخر؛ فعلى هذا فيُعطى الأولون فروضهم، ويعطى الآخرون الباقي.
وقد قال بقول ابن عباس رضي الله عنهما محمد بن الحنفية، وعطاء، وداود، وابن حزم، والصحيح قول الجمهور، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، والشوكاني في قوله الأخير، وبالله التوفيق.(1)
مسألة [5]: الأصول العائلة.
أصول المسائل سبعة: (اثنان، ثلاثة، أربعة، ستة، ثمانية، اثنا عشر، أربعة وعشرون)، التي تعول منها هي ثلاثة أصول، وهي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
أما الستة: فتعول إلى السبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة.
وأما الاثنا عشر: فتعول إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر.
وأما الأربعة والعشرون: فتعول إلى سبعة وعشرين فقط.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (9/ 28 - 29) «المحلى» (1718) «التحقيقات» (ص 165 - ) «وبل الغمام» (2/ 388) «السنن الكبرى» (6/ 253) «سنن ابن منصور» (33 - 38) «ابن أبي شيبة» (11/ 282 - ) «عبد الرزاق» (10/ 258).
(2) وانظر الأمثلة لذلك في «الرائد» (ص 47 - 48).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 382)
مسألة [6]: الرد.
الرد هو عكس العول، وهو في اللغة: الرجوع، وفي الاصطلاح هو صرف الباقي عن الفروض على ذوي الفروض بقدر فروضهم عند عدم وجود عصبة.
• وقد اختلف أهل العلم في مسألة الرد على قولين:
القول الأول: القول بالرد على أصحاب الفروض غير الزوجين، وهو ثابت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «سنن ابن منصور»، وجاء عن علي رضي الله عنه، ولا يثبت عنه؛ إلا أنَّ ابن مسعود كان لا يرد على زوج ولا زوجة، ولا على أخت لأب مع أخت شقيقة، ولا على ولد الأم مع الأم، ولا على ابنة ابن مع البنت، ولا على جدة مع ذي سهم.
والقول بالرد قال به أحمد وأصحابه، والحنفية، وبعض الشافعية، والثوري، وجمعٌ من التابعين.
واستدل القائلون بالرد بما يلي:
1) عموم قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]؛ فيكون الورثة أولى من بيت المال؛ لأنه لسائر المسلمين، وذوو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص.
2) قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ومن ترك مالًا فهو لورثته» متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه(1)، وهذا النص يشمل المال المتبقي بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم.--------------------------------------------
(1) تقدم في «البلوغ» برقم (867).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 383)
3) حديث سعد بن أبي وقاص في «الصحيحين»(1): ولا يرثني إلا ابنةٌ لي.
4) حديث بريدة في «صحيح مسلم» (1149): أنَّ امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقالت له: إني تصدقت على والدتي بوليدة، وإنها ماتت، فقال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث».
القول الثاني: عدم القول بالرد، وما بقي بعد الفروض إذا لم يوجد عاصبٌ؛ فهو لبيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت رضي الله عنه، وجاء من قضاء أبي بكر بسند منقطع كما في «مصنف ابن أبي شيبة»؛ فإنه من طريق الشعبي عنه، ولم يدركه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وبعض الحنابلة، والأوزاعي، وابن حزم.
واستدلوا بما يلي:
1) قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء:176]، ومن قال بالرد؛ فإنه يعطيها المال كاملًا مخالفًا لأمر الله تعالى في هذه الآية.
2) ليس فيما ذكروا دليل صريح يعتمد عليه في مسألة الرد، وأدلتهم المذكورة نصوص مجملة فسرتها النصوص التي فيها بيان المقادير، والأنصبة لكل وارث، فلا تفيد إثبات الرد، وحديث سعد ليس فيه التعرض للرد وعدمه، ولم يذكر سعد أن ابنته سترث جميع ماله، بل فيه أنه نفى أن يكون هناك وارثٌ غيرها، ولم يتعرض للمقدار الذي ستأخذه. وحديث بريدة أيضًا ليس بصريح؛--------------------------------------------
(1) سيأتي في «البلوغ» برقم (952).
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 384)
لقوله: «وردها عليك الميراث»، فقد رجعت إليها الوليدة ميراثًا بالفرض لا ردًّا؛ فالحديث محتمل.
3) واستدلوا بحديث: «أنا وارث من لا وارث له»، وقد تقدم تخريجه، قالوا: وبقية المال ليس له وارث؛ فيكون لبيت المال.
تنبيه: القائلون بالرد لا يرون الرد على الزوجين؛ لأنهم ليسوا من ذوي الأرحام، ونقل ابن قدامة الاتفاق على ذلك، بينما عزي إلى شيخ الإسلام الرد على جميع أصحاب الفروض؛ لأنهما يشملهما الحديث: «ومن ترك مالًا؛ فهو لورثته»، وهو اختيار الإمام عبد الرحمن السعدي، وقال: الصحيح أنه يرد على الزوجين كغيرهما من أهل الفروض؛ لعدم الدليل البَيِّن على أنَّ الرد مخصوص بغير الزوجين، وأما قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:75]؛ فإنه كما لا يدل على أنهم الوارثون بالفرض دون الزوجين؛ فلا يدل على أنهم المخصوصون بالرد. اهـ من «تفسيره».
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول بالرد أقوى من عدمه؛ للأدلة المتقدمة، لاسيما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من ترك مالًا فلورثته»، وحديثهم: «أنا وارث من لا وارث له» لا حجة لهم فيه؛ لأنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قيد ذلك بمن لا وارث له، وههنا له وارث؛ فهو أحق بالمال من غيره.
وأما قولهم: (إننا أعطينا صاحب الفرض أكثر مما فرض الله له).
فأجيب عنه: بأنَّ صاحب الفرض قد يأخذ أكثر من فرضه من جهة
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 385)
التعصيب، أو جهة أخرى من القرابة، فكذلك لا يمنع ذلك ههنا أن يأخذ أكثر من فرضه ردًّا، والله أعلم.
وأما بالنسبة للرد على الزوجين؛ فلم يقل به أحد من السلف، والصحيح أنه لا يرد عليهما؛ لعدم القول بذلك من السلف.
قال الإمام العثيمين رحمه الله في كتابه «تسهيل الفرائض» (ص 87 - ): أما الزوجان فلا يرد عليهما؛ قال في «المغني»: باتفاق من أهل العلم، إلا أنه روي عن عثمان أنه رد على زوج، ولعله كان عصبة، أو ذا رحم فأعطاه لذلك، أو أعطاه من مال بيت المال، لا على سبيل الميراث، وسبب ذلك - إن شاء الله - أن أهل الرد كلهم من ذوي الأرحام فيدخلون في عموم قول الله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: من الآية 75]، والزوجان خارجان من ذلك". انتهى كلامه.
وقد نقل الإجماع على عدم الرد على الزوجين غير واحد من الفرضيين، وتقرير الدليل الذي قاله صاحب «المغني» أن الله فرض لذوي الفروض فروضهم؛ فيجب أن لا يعطى أحد فوق فرضه ولا ينقص منه إلا بدليل، وقد قام الدليل على أنه ينقص منه عند التزاحم كما سبق في العول، وقام الدليل على أنه يعطى القريب ما فضل عن الفرض عند عدم العاصب، وهو قوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: من الآية 75]، فبقي الزوجان لا دليل على إعطائهما فوق ما فرض الله لهما.
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 386)
وأما ما وقع في «فتاوى شيخ الإسلام» (31/ 338): وفي «مختصر الفتاوى» (ص 420) وفي «الاختيارات» (ص 197) في امرأة خلفت زوجاً، وأماً، وبنتاً: أنها تقسم على أحد عشر: (للبنت ستة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم، وللأم سهمان)، وهذا على قول من يقول بالرد، كأبي حنيفة وأحمد. انتهى.
فإن ظاهر هذه القسمة أنه يرد على الزوج، وفي ذلك نظر من وجوه ثلاثة:
الأول: أن الشيخ صرح بأنها مبنية على قول من يقول بالرد. وقد علم أن القائلين بالرد لا يرون الرد على الزوجين، فقسمة المسألة المذكورة عندهم من ستة عشر: (للزوج أربعة، وللبنت تسعة، وللأم ثلاثة).
الثاني: أن الأصحاب لم ينقلوا عن الشيخ أنه يرى الرد على الزوجين مع اعتنائهم بآرائه واعتبارهم لها، بل إن صاحب "مختصر الفتاوى" قال عن المسألة المذكورة: إن فيها نظراً.
الثالث: إن الشيخ نفسه ذكر في موضع آخر مسألتين ورد فيهما أحد الزوجين، ولم يرد عليهما.
ففي «مجموع الفتاوى» (31/ 359) -في رجل مات وترك زوجة، وأختًا لأبوين، وثلاث بنات أخ لأبويه- قال الشيخ: للزوجة الربع، وللأخت النصف، ولا شيء لبنات الأخ. والربع الثاني إن كان هناك عصبة فهو للعصبة، وإلا فهو مردود على الأخت على أحد قولي العلماء وعلى الآخر؛ فهو لبيت المال. اهـ
وقال في «مجموع الفتاوى» (31/ 358) -في امرأة خلفت زوجاً وابن أخت-: أن للزوج النصف وأما ابن الأخت: ففي أحد الأقوال له الباقي، وهو قول أبي
(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 387)