بلغ المشارق يبتغي
أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغار الشمس عند غروبها
في عين ذي خلب وثأط حرمد
قال: فقال ابن عباس: يا غلام أكتبها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1897)
(باب: {وما قدروا الله حق قدره}
742/ 4811 - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد: إنا نجد أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلائق على أصبع فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون}
قلت: الأصل في هذا وما أشبهه من أحداث الصفات والأسماء أنه لا يجوز ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته، فإن لم (يكونا) فيما يثبت من أخبار الآحاد المستندة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1898)
إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع بصحتها، أو بموافقة معانيها، وما كان بخلاف ذلك، فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب، ويتأول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين والعلم مع نفي التشبيه فيه. هذا هو الأصل الذي نبني عليه الكلام ونعتمده في هذا الباب. وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب، ولا من السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفناه. وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه، فخرج بذلك عن أن يكون له أصل في الكتاب أو في السنة أو أن يكون على شيء من معانيها.
وقد روى/ هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله من غير
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1899)
طريق عبيدة، فلم يذكروا فيه قوله تصديقا لقول الحبر.
واليهود مشبهة وفيما يدعونه منزلا في التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ليس بالقول بها من مذاهب المسلمين، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم قولوا: آمنا بما أنزل الله من كتاب والنبي صلى الله عليه وسلم أولى الخلق بأن يكون قد استعمله مع هذا الحبر والدليل على صحة ذلك أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا، إنما ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضا مرة وللتعجب والإنكار أخرى، ثم تلا الآية، والآية محتملة للوجهين معا وليس فيها للإصبع ذكر.
وقول من قال من الرواة: تصديقا لقول الحبر ظن وحسبان والأمر فيه ضعيف، إذ كان لا لمحض شهادته لأحد الوجهين وربما استدل المستدل بحمرة اللون على الخجل، وبصفرته على الوجل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1900)
وذلك غالب مجرى العادة في مثله، ثم لا يخلو ذلك من ارتياب وشك في صدق الشهادة منهما بذلك لجواز أن تكون الحمرة لهيج دم وزيادة مقدار له في البدن، وأن يكون الصفرة لهيج مرار وثوران خلط ونحو ذلك، فالاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الأمر الجسيم قدره، الجليل خطره غير سائغ مع تكافؤ الوجهين في الدلالة، المتعارضين فيه.
ولو صح من طريق الرواية كان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز أو ضرب من التمثيل قد جرت به عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم، فيكون المعنى في ذلك على تأويل قوله عز وجل: {والسموات مطويات بيمينه} أي: قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها، وقلة اعتياصها عليه بمنزلة من جمع شيئا في كفه، فاستخف حمله ولم يشتمل بجميع كفه عليه، لكنه يقله ببعض أصابعه وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل بعباده/، إنه ليأتي عليه بأصبع واحدة أو إنه يعمله بخنصره أو إنه (يقله) بصغرى أصابعه أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1901)
وكقول الشاعر:
الرمح لا أملأ كفي به
واللبد لا أتبع تزواله
يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل بها كلها على الرمح، لكن يطعن به خلسا بأطراف أصابعه، وفيما يضاد هذا المذهب قيس بن الخطيم يصف طعنة:
ملكت بها عكفي فأنهرت فتقها
يرى قائم من دونها ما وراءها
يريد الاستيفاء لها بجميع كفه واستنفاد قوته فيها من قولك: ملكت العجين: إذا أنعمت عجنه وبالغت في علاجه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1902)
(3) (باب: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه} (1)
943/ 4812 - ويؤكد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة الذي رواه أبو عبد الله في أثره قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض.
فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه جاء على وفاق الآية من قوله عز وجل: {والسموات مطويات بيمينه} ليس فيه ذكر الأصابع وتقسيم الخليقة على أعدادها، فدل أن ذلك من تخليط اليهود وتحريفهم، وأن ضحك رسوب الله صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب منه والتنكير له والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1903)
(45) (باب سورة الجاثية)
944/ 4826 - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: وحدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار.
قوله: أنا الدهر، معناه أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إلي، لأني فاعلها وإنما الدهر زمان ووقت جعلت ظرفا لمواقع الأمور/ وكان من عادة أهل الجاهلية إذا أصابهم شدة من الزمان أو مكروه من الأمر أضافوه إلى الدهر وسبوه فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر، ونحو ذلك من القول، إذ كانوا لا يثبتون لله ربوبية، ولا يعرفون للدهر خالقا، وقد حكى الله ذلك من قولهم حين قالوا: {وما يهلكنا إلا الدهر} ولذلك سموا الدهرية وكانوا يرون الدهر أزليا قديما لا أول له، فأعلم الله تبارك وتعالى أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له في شيء من خير أو شر، لكنه ظرف للحوادث ومحل لوقوعها وأن الأمور كلها بيد الله تعالى ومن قبله يكون حدوثها وهو محدثها ومنشئها سبحانه لا شريك له.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1904)
(باب: {وتقول هل من مزيد}
945/ 4849 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن موسى القطان قال: حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة رفعه وأكثر ما (يوقفه أبو سفيان يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب قدمه عليها فتقول: قط قط.
قلت: قد أضيف القدم في هذه الرواية إلى الرب سبحانه إلا أن الراوي كان يقفه مرة ويرفعه أخرى وأكثره الوقف على ما ذكر في الحديث وقد رواه أيضا من طريق أنس، فلم يصرح بإضافته إلى الرب سبحانه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1905)
(الباب نفسه)
946/ 4848 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن (أبي) الأسود قال: حدثنا حرمي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رجله أو قال: قدمه فتقول: قط قط.
فذكر الرجل والقدم من غير إضافة كما ترى.
وروى نحوا منه من طريق همام، عن أبي هريرة.
947/ 4850 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله تعالى للجنة: أنت
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1906)
رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي/ وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها. فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا. وأما الجنة: فإن الله ينشئ لها خلقا.
هكذا قال: فلا تمتلئ حتى يضع رجله على تعليق الإضافة وهذه جملة ما أورده أبو عبد الله في كتابه من ذكر القدم والرجل ومخارجها في الرواية كما ترى، إما صريح الإضافة من غير رفع وإما رفع من غير تصريح بالإضافة، فيشبه أن يكون من ذكر القدم والرجل وترك الإضافة، إنما تركها تهيبا لها وطلبا للسلامة من خطأ التأويل فيها.
وكان أبو عبيد- وهو أحد أئمة أهل العلم- يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني ونحن أحرياء بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علما وأقدم زمانا وسنا، ولكن الزمان الذي نحن فيه قد جعل أهله حزبين: منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسا، ومكذب به أصلا، وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن والوسائط بيننا وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1907)
القول بالتشبيه، ونحن نرغب عن الأمرين ولا نرضى بواحد منهما مذهبا فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلا يخرج على معاني أصول الدين، ومذاهب العلماء، ولا تبطل الرواية فيها أصلا؛ إذ كانت طرقها مرضية ونقلتها عدولا.
فذكر القدم هاهنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم الله تعالى للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار وكل شيء قدمته فهو قدم، كما قيل لما هدمته: هدم، ولما قبضته قبض، ومن هذا قوله: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} أي: ما قدموه من الأعمال الصالحة/، وقد روى معنى هذا عن الحسن ويؤيده قوله في الحديث: وأما الجنة: فإن الله ينشئ لها خلقا، فاتفق المعنيان في أن كل واحدة من الجنة، الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها، فتمتلئ عند ذاك.
وقد تأول بعضهم الرجل على نحو من هذا. قال: والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1908)
قال: والعرب تسمي جماعة الجراد رجلا، كما سموا جماعة الظباء سربا، وجماعة النعام خيطا وجماعة الحمير عانة. قال: وهذا وإن كان اسما خاصا لجماعة الجراد، فقد يستعار في جماعة الناس على سبيل التشبيه والكلام والمستعار والمنقول من موضعه كثير، والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور.
قلت: وفيه وجه آخر وهو أن هذه الأسماء أمثال يراد لها إثبات معان لاحظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها، كما يقول القائل للشيء، يريد محوه وإبطاله: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فقال: ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة البيت، يريد محو تلك المآثر وإبطالها، وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها بأسماء الأعضاء وهي لا تريد أعيانها كقولهم في الرجل يسبق منه القول أو
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1909)
الفعل ثم يندم عليه قد سقط في يده، أي: ندم وكقولهم: رغم أنف فلان إذا ذل.
وعلا كعبه: إذا جل، وجعلت كلام فلان دبر أذني وجعلت يا هذا حاجتي بظهر، ونحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم وكقول امرئ القيس في وصف طول الليل:
فقلت له لما تمطى بجوزه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
وليس هناك صلب/ ولا عجز ولا كلكل وإنما هي أمثال ضربها لما أراد من بيان طول الليل واستقصاء الوصف له، فقطع الليل تقطيع ذي أعضاء من الحيوان قد تمطى عند إقباله وامتد بعد بدوام ركوده وطول ساعاته.
وقد تستعمل الرجل أيضا في القصد للشيء والطلب له على سبيل جد وإلحاح. يقال: قام فلان في هذا الأمر على رجل وقام على ساق إذا جد في الطلب وبالغ في السعي وهذا باب كثير التصرف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1910)
ومخرج الحديث على ما تراه من الوقف والتعليق.
فإن قيل: فهلا تأولت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل وجعلت الأسماء فيهما أمثالا كذلك.
قيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب الله عز وجل بأسمائها وهي صفات مدح والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحت بأخبار التواتر أو رويت من طريق الآحاد وكان لها أصل في الكتاب، أو خرجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها ونجريها على ظاهرها من غير تكييف.
وما لم يكن له منها في الكتاب ذكر ولا في التواتر أصل ولا له بمعاني الكتاب تعلق، وكان مجيئه من طريق الآحاد وأفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه، فإنا نتأوله على معنى يحتمله الكلام، ويزول معه معنى التشبيه وهذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم والرجل والساق وبين اليد والوجه والعين وبالله العصمة ونسأله التوفيق بصواب القول ونعوذ به من الخطأ فيه إنه رؤوف رحيم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1911)
(باب)
948/ 4854 - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} كاد قلبي أن يطير.
قلت: إنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية لحسن تلقيه معنى الآية ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة/ فاستدركها واستشف معناها بذكي فهمه وهذه الآية مشكلة جدا.
وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه الآية: هي أصعب ما في هذه السورة.
قال بعض أهل اللغة: ليس هم بأشد خلقا من خلق السموات والأرض لأن السموات والأرض خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وآدم خلق من تراب. قال: وقيل فيها قول آخر: (أم خلقوا من غير شيء) أم خلقوا لغير شيء، أي: خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1912)
قلت: وهاهنا قول ثالث. هو أجود من القولين اللذين ذكرهما أبو إسحاق، وهو الذي يليق بنظم الكلام وهو أن يكون المعنى: أم خلقوا من غير شيء، فوجدوا بلا خالق، وذلك مالا يجوز أن يكون؛ لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فلابد له من خالق، فإذ قد أنكروا الإله الخالق، ولم يجز أن يوجدوا بلا خالق خلقهم، أفهم الخالقون لأنفسهم؟ وذلك في الفساد أكثر، وفي البطلان أشد لأن مالا وجود له، فيجوز أن يكون موصوفا بالقدرة، كيف يخلق، وكيف يتأتى منه الفعل؟ وإذا بطل الوجهان معا قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به إذا.
ثم قال: {أم خلقوا السموات والأرض، بل لا يوقنون} أي: إذا جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم في تلك الحال، فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك شيء لا يمكنهم أن يدعوه بوجه، فهم منقطعون، والحجة لازمة لهم من الوجهين معا، ثم قال: {بل لا يوقنون}، فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله عز وجل ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا كان انزعاج جبير بن مطعم حتى قال: كاد قلبي أن يطير والله أعلم.
وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1913)
(باب)
949/ 4855 - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أمتاه، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري/ مما قلت. من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}. {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو وراء حجاب} ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين.
قولها: قف شعري، معناه اقشعر جلدي حتى قام (ما) عليه من الشعر إعظاما لهذا القول وإنما سأل مسروق عن ذلك لقوله عز وجل: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى}. قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى}. وقوله: {ثم دنا فتدلى فكان قاب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1914)
قوسين أو أدنى} ونحوهما من الآي الموهمة للرؤية، فاستشهدت بالآيتين تلتهما، وإنما المراد بهما نفي الرؤية في دار الدنيا دون الآخرة.
وقوله: يا أمتاه، فإنهم يقولون في النداء يا أبه ويا أمه إذا وقفوا وإذا وصلوه قالوا: يا أبت كقوله: {يا أبت افعل ما تؤمر}.
فإذا فتحوا للندبة قالوا: يا أبتاه ويا أمتاه والهاء للوقف ولا يقولون:
يا أبتي ويا أمتي، وزعموا أن الهاء فيه بمنزلة قولهم: رجل ربعة وغلام يفعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1915)
(باب) {فكان قاب قوسين أو أدنى}
950/ 4856 - قال أبو عبد الله: وحدثنا أبو النعمان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الشيباني قال: سمعت زرا، عن عبد الله: {فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى} قال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستماية جناح.
قلت: تأول هذه الآية على معنى رؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها والدنو منه عند المقام الذي رفع إليه وأقيم فيه.
وقوله: {دنا فتدلى} المعنى به جبريل تدلى من مقامه الذي جعل له في الأفق الأعلى فاستوى أي: وقف وقفة، ثم (دنى فتدلى)، أي: نزل حتى بينه وبين المصعد الذي رفع إليه محمد قاب قوسين أو أدنى فيما يراه الرائي ويقدره المقدر. وقال بعضهم: (دنا جبريل فتدلى محمدا ساجدا لربه)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1916)