الأهلية يوم خيبر؟ قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبي ذلك البحر (يعني ابن عباس رضي الله عنهما وقرأ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية، وقد كان أهل الجاهلية يتركون أشياء تقذرا، فأنزل الله عز وجل في كتابه وبين حلاله وحرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، ثم تلا هذه الآية: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ}. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة.
قلت: أخرجه البخاري (5529) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدِ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسِ وَقَرَأَ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}. فالسياق فيه اختصار؛ ومع هذا قال ابن كثير في تفسيره عند تفسير هذه الآية: ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ مع أنه في صحيح البخاري كما رأيت. ا. هـ.
قلت: لم ينتبه الحافظ ابن كثير رحمه الله لقول الحاكم: (بهذه السياقة).
4 - وقال: 1/ 35: بعد أن روى حديث فضالة مرفوعًا: "طوبى لمن هدي إلى الإِسلام وكان عيشه كفافا وقنع". هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وبلغني أنه خرجه بإسناد آخر. قلت: رواه مسلم (1054) عن عبد الله بن عمرو بنحوه.
5 - وقال: 2/ 148، 149: (2652) بعد أن روى حديث حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دوروا مع كتاب الله حيث ما دار" فقلنا: فإذا اختلف الناس فمع من نكون؟ فقال: "انظروا الفئة التي فيها ابن سمية فالزموها فإنه يدور مع كتاب الله" قال: قلت: ومن ابن سمية؟! قال: أو ما تعرفه؟ قلت: بينه لي؟ قال: عمار بن ياسر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار:"يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية عن الطريق" هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة أخرجا بعضها، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. قلت: اتفقا عليه من حديث أبي سعيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الخدري (خ 447، 2812) و (م 2915)، ورواه مسلم (2916) عن أم سلمة. ولم يروياه من حديث حذيفة.
6 - بل قال: 1/ 327 (1220) بعد أن روى حديث عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن ثابت عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرجه مسلم من حديث يحيى بن أبي بكير عن شعبة. ا. هـ. قلت: رواه مسلم (895).
7 - وقال: 2/ 245، 246: (2967) بعد أن روى حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} [الحج: 2]: قد أخرج البخاري هذا الحديث عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه: "يقول الله: يا آدم أخرج بعث النار" الحديث بطوله وفي آخره: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}. وأصح الحديثين الحديث الذي أخرجه الإِمام البخاري. ا. هـ. قلت: أخرجه البخاري بهذا الإسناد (4741)، واتفقا عليه من حديث جرير عن الأعمش به (خ 6530) و (م 222).
8 - وقال: 2/ 250 (2990) بعد أن روى حديث ابن جرير عن أبي الزبير عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (فطلقوهن في قبل عدتهن). قد أخرج مسلم هذا الحديث بطوله، عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل عبد الله بن عمر في رجل طلق امرأته وهي حائض، وأظنه ذكر هذا اللفظ. ا. هـ.
قلت: صدق ظنه رواه مسلم (1741) وذكر هذا اللفظ.
9 - وقال: 1/ 340 بعد أن روى حديث جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يبعث كل عبد على ما مات": هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه البخاري. ا. هـ. قلت: صدق، فقد أخرجه مسلم (2878).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
10 - وقال: 2/ 90 (2449) بعد أن روى حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لك بها يوم القيامة سبع مائة كلها مخطومة" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه البخاري. وصدق، فقد أخرجه مسلم (1892).
11 - وروى: 2/ 174 (2719) عن الحسن في قول الله عز وجل: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} قال: حدثني معقل بن يسار المزني أنها نزلت فيه، قال: كنت زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليها أبدا، قال: وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، قال: فأنزل الله هذه الآية، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه. قال أبو بكر محمَّد بن إسحاق: في هذا الحديث دلالة واضحة على أن الله عز وجل جعل عقد النكاح إلى الأولياء دونهن، وإنه ليس إلى النساء وإن كن ثيبات من العقد شيء. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه مسلم. قلت: صدق، انفرد بإخراجه البخاري (5130) بنحوه، ومختصرا (4529)، وبمعناه (5331).
12 - وقال: 1/ 569 بعد أن أورد طرق حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن": هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا الإسناد.
قلت: أخرجه البخاري (7527) عن أبي هريرة.
13 - وقال: 2/ 91 (2454) بعد أن روى حديث أبي كبشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الزيادة وفيها له شاهد. ثم ساق الشاهد. قلت: اتفقا عليه من حديث ابن عمر (خ 2849) و (م 1871)، وعروة البارقي (خ 2850، 2852، 3119) و (م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
1873)، وانفرد البخاري بروايته عن أنس (3645)، ومسلم بروايته عن جرير (1872)، ولم يروياه عن أبي كبشة.
14 - وقال: 2/ 303 (3185) بعد حديث عمرو بن أبي قيس عن محمَّد بن المنكدر عن جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض في بني سلمة، فقلت: يا رسول الله كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي شيئًا، فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. قال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث شعبة عن محمَّد بن المنكدر في هذا الباب بألفاظ غير هذه، وهذا إسناد صحيح ولم يخرجاه. قلت: انفرد البخاري بحديث شعبة عن ابن المنكدر (194، 5676، 6743)؛ واتفقا على حديث سفيان عن ابن المنكدر: البخاري (5651، 6723، 7309) ومسلم (1616)؛ وابن جريج عن ابن المنكدر: البخاري (4577) ومسلم (1616).
15 - وقال: 2/ 268 (3061) أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أبنا محمَّد بن غالب، حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي، حدثنا المعافى بن عمران الموصلي، حدثنا مصعب بن ثابت عن محمَّد بن كعب القرظي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فينا في بني سلمة، وأنا أمشي إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: نعم المرء، ما علمنا إن كان لعفيفا مسلما، إن كان .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي تقول؟ " قال: يا رسول الله ذاك بدا لنا، والله أعلم بالسرائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجبت". قال: وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بئس المرء ما علمنا، إن كان لفظا غليظا، إن كان .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الذي تقول؟ " قال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأما الذي بدا لنا منه فذاك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجبت". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما اتفقا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
"وجبت" فقط. كذا قال، وتعقبه الذهبي فقال: مصعب ليس بالقوي. ا. هـ. قلت: إنما أخرجاه بنحوه عن أنس: البخاري (1367) ومسلم (949).
16 - وروى 3/ 267 (5163) حديث أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبعث معنا رجلا يعلمنا القرآن، فأخذ بيد أبي عبيدة فأرسله معهم وقال: "هذا أمين هذه الأمة"، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بذكر القرآن. ا. هـ. قلت: صدق، فقد أخرجه مسلم (2419) بلفظ: أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإِسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: "هذا أمين هذه الأمة".
17 - بل قال: 4/ 247 (7626) حدثنا أبو الحسين أحمد بن إسحاق العدل الصيدلاني، ثنا الفضل بن محمَّد الشعراني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أخرجه البخاري رحمه الله عن محمَّد بن سنان العوفي، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل: يا رسول الله ومن أبى؟ قال: "من عصاني فقد أبى". قلت: رواه البخاري (7280).
18 - وقال: 2/ 142 (2629) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أبنا أبو المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس أن أباه رضي الله عنه حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظني أنهما لم يخرجاه. ا. هـ. قلت: صدق ظنه فإنهما لم يخرجاه، وإنما رواه أحمد: 4/ 414، وأبو داود (1537)، والنسائي في الكبرى (8631، 10437).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
19 - بل قال: 3/ 462 (5944) حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الإِمام، أنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا في المحرم يغسل رأسه بالماء جنابة، فأرسلاني إلى أبي أيوب الأنصاري وهو في بعض مياه مكة أسأله عن ذلك، فذكر الحديث بطوله. هذه فضيلة لأبي أيوب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة رجعا إليه في السؤال، وأظن أن الشيخين رضي الله عنهما قد خرجاه أو أحدهما في كتاب الطهارة. قلت: صدق الحاكم رحمه الله، فقد أخرجاه ولكن في كتاب الحج، لا في كتاب الطهارة: البخاري (1840)، ومسلم (1205).
فهذه أمثلة تثبت ما ذهبنا إليه من أن الحاكم رحمه الله أراد بقوله: (ولم يخرجاه) أنهما لم يخرجاه بالسياق الذي أورده ولا من الطريق التي أوردها. والعلم عند الله تعالى.
سكوت الحاكم عن الحديث
ليس معنى سكوت الحاكم عن تصحيح الحديث أو تضعيفه أن الحديث صحيح، بل قد يكون صحيحًا وقد خرجاه أو أحدهما، أو صحيحًا ولم يخرجاه، وقد يكون ضعيفًا؛ وقد وجدت الذهبي علق على حديث رقم (7138) بقوله: حديث منكر، ولم يصححه المؤلف.
منهج الذهبي في التلخيص
اختصر الحافظ الذهبي رحمه الله المستدرك، قال في مقدمته: هذا ما لخص محمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي من كتاب المستدرك على الصحيحين للحافظ أبي عبد الله الحاكم رحمه الله، فأتى بالمتون، وعلق الأسانيد وتكلم عليها. ا. هـ. ومع أنه له تعليقات مفيدة، وتعقيبات علمية متينة، إلا أني وجدته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
- رحمه الله تبع الحاكم كثيرا في بعض أوهامه، ولعل ذلك لأنه لم يتسن له أن يرجع دائما إلى المصادر. وقد مر بك قوله: وبكل حال، فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملا وتحريرا. ا. هـ. وقد وجدته كثيرا ما يقول: على شرط البخاري ومسلم، وقد يكونا أخرجاه أو أخرجه أحدهما، وإنما استدرك من ذلك طائفة قليلة؛ وقد قال الحاكم تعقيبا على حديث أبي شريح الكعبي في الضيافة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد صحت الرواية فيه أيضًا عن أبي هريرة، وأظنهما قد خرجاه، والذي عندي أن الشيخين رضي الله عنهما أهملا حديث أبي شريح لرواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه. فاختصر ذلك الذهبي قال: وصح من طريق أبي هريرة، وأظن أخرجاه.
وغلبة الظن أن الحافظ الذهبي كانت تعليقاته على المستدرك متباعدة، بحيث أنه كان ينسى ما علق به على الحديث في موضعه الأول إذا تكرر، فقد تكرر منه المخالفة في التعليق عند تكرار الحديث: مثاله: ما علق به على الحديث رقم (7486) قال: قد أخرجه البخاري. ولما تكرر برقم (8276) قال: على شرط البخاري ومسلم.
والذي يظهر لي من استقراء تعليقات الذهبي رحمه الله أنه إذا قال: على شرط البخاري ومسلم، ولم يقيده بشيء فمراده: ولم يخرجاه، كما ذهب إليه الحاكم، لأنه يذكر في استدراكاته ما يراه صوابا، فيقول مثلا: ذا في مسلم، أو: ذا في البخاري، أو نحو ذلك. بل قال تعليقا على الحديث رقم (6758) على شرط البخاري ومسلم إن لم يكونا أخرجاه. ا. هـ. فظهر أن مراده ما أسلفنا.
وليس معنى سكوت الذهبي عن الحكم على الحديث الموافقة أو المخالفة للحاكم، فقد يرجىء الحكم للنظر: هل الحديث رواه الشيخان أو أحدهما أو لا؟ بل إنه حذف بعض الأحاديث من التلخيص، وقد أخرجها الشيخان أو أحدهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
تعليقات الذهبي على كلام الحاكم
كان من عادة الذهبي رحمه الله أنه لم يكن ليسكت على كلام يعلم فيه مخالفة، يعلم ذلك من قرأ كتبه رحمه الله. ولذلك كان له تعليقات مفيدة على المستدرك سواء أكان ذلك يتعلق بالصنعة الحديثية أو غيرها من فروع العلم، من ذلك:
1) قال الحاكم: 1/ 370، بعد أن أورد حديث جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، أو يجصص، أو يباع عليه ونهى أن يكتب عليه. هذا حديث صحيح على شرط مسلم وقد خرَّج بإسناده غير الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة، وكذلك رواه أبو معاوية عن ابن جريج ثم ساق الحديث، ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف. ا. هـ. فتعقبه الذهبي قال: قلت: ما قال طائلا، ولا نعلم صحابيا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يصلهم النهي. ا. هـ.
2) قال تعقيبا على حديث رقم (4650) والمعروف بحديث الطير: ابن عياض لا أعرفه، وقد كنت زمانا طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليه سماء. ا. هـ.
3) الحديث رقم (6788) عن أنس: أطعم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بنت حيي خبرا ولحما. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: بل غلط إنما ذي زينب. ا. هـ.
4) وقال تعقيبا على حديث رقم (8516): بل سليمان هالك، والخبر شبه خرافة.
5) كثيرا ما يقول: سنده مظلم، وأمثلته (4015)، (7893)، (8239).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
6) قال تعقيبا على حديث (4731) عن جميع بن عمير: دخلت مع أمي على عائشة، فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسألها عن علي، فقالت: تسألني عن رجل والله ما أعلم رجلًا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي، ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلًا. ا. هـ.
إلى غير ذلك من التعليقات والتعقيبات المفيدة التي يطول المقام بذكرها.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الوهم عند أهل الحديث
الوهم لغة: قال في اللسان: الوَهْمُ: من خَطَراتِ القلب، والجمع أَوْهامٌ، وللقلب وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كانَ في الوجود أَو لم يكن … قال: وأَوْهَمْت الشيء إِذا أَغفَلْته. ويقال: وَهِمْتُ في كذا وكذا أَي: غلِطْتُ. وقال الأَصمعي: أَوْهَمَ إِذا أَسقَطَ، ووَهِمَ إِذا غَلِط. وقال الجوهري: وَهَمْتُ في الشيء بالفتح، أَهِمُ وَهْماً إِذا ذَهَبَ وَهْمُك إِليه وأَنت تريد غيره، وتوهَّمْتُ أَي: ظننت، وأَوْهَمْتُ غيري إِيهاماً، والتَّوْهِيمُ مثلُه. وأَوْهَمْتُ الشيءَ إِذا تركته كلَّه. يقال: أَوْهَمَ من الحساب مائةً أَي أَسقَطَ، وأَوْهَمَ من صلاته ركعةً. ا. هـ. ووَهِمَ، بكسر الهاء: غَلِطَ وسَها. وأَوْهَمَ من الحساب كذا: أَسقط، وكذلك في الكلام والكتاب. وقال ابن الأَعرابي: أَوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواء؛ وأَنشد:
فإِن أَخْطَأْتُ أَو أَوْهَمْتُ شيئًا … فقد يَهِمُ المُصافي بالحَبيب
وقال أَبو عبيد: أَوْهَمْتُ أَسقطتُ من الحساب شيئًا، فلم يُعَدّ. وأَوْهَمَ الرجلُ في كتابه وكلامه إِذا أَسقَط. ووَهِمْتُ في الحساب وغيره أَوْهَمُ وَهَمًا إِذا غَلِطتُ فيه وسَهَوْت (1).
والوهم عند أهل الحديث هو بمعناه اللغوي، أي: الإسقاط والسهو والغلط دون قصد، وإلا كان كذبا. وهو يقع في الإسناد والمتن؛ ونقل السيوطي في (تدريب الراوي) عن الحافظ أبو الحجاج المزي في (الأطراف) أن الوهم تارة--------------------------------------------
(1) انظر لسان العرب مادة (وهم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
يكون في الحفظ، وتارة يكون في القول، وتارة في الكتابة (1). وهو موضوع كتب العلل. وللإمام مسلم صاحب الصحيح رحمه الله كتاب (التمييز) وهو عمدة في هذا الباب، فقد ألفه في الرد على من ينكرون على أهل العلم توهيم من يهم في نقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال في مقدمته: أما بعد: فإنك يرحمك الله ذكرت أن قِبَلَك قوما ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال: هذا حديث خطأ، وهذا حديث صحيح، وفلان يخطئ في روايته حديث كذا، والصواب ما روى فلان بخلافه. وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله، ونسبوه إلى اغتياب الصالحين من السلف الماضين، وحتى قالوا: إن من ادعى تمييز خطأ روايتهم من صوابها متخرص بما لا علم له به، ومدع علم غيب لا يوصل إليه. واعلم وفقنا الله وإياك أن لولا كثرة جهلة العوام مستنكرى الحق ورأيه بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل، ولا تبين علمٌ من جهلٍ، ولكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه، وضد العلم هو الجهل، فكل ضد ناف لضده دافع له لا محالة، فلا يهولنك استنكار الجهال وكثرة الرعاع، لما خص به قوم وحرموه، فإن اعتداد العلم دائر إلى معدنه والجهل واقف على أهله. وسألتَ أن أذكر لك في كتابي رواية أحاديث مما وهم قوم في روايتها، فصارت تلك الأحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ، ببيان شاف، أبينها لك حتى يتضح لك ولغيرك - ممن سبيله طلب الصواب سبيلك - غلط من غلط وصواب من أصاب منهم فيها، وسأذكر لك إن شاء الله من ذلك ما يرشدك الله وتهجم على أكثر مما أذكره لك في كتابي وبالله التوفيق:
فمنهم الحافظ المتقن الحفظ المتوقي لما يلزم توقيه فيه، ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه أو تلقين يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه ثم لا يميزه عن أدائه إلى غيره، ومنهم من همه حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها فيتهاون بحفظ الأثر يتخرصها من بعد فيحيلها بالتوهم على الذين أدي إليه عنهم، وكل--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: 1/ 304.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ما قلنا من هذا في رواة الحديث ونقال الأخبار فهو موجود مستفيض، ومما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه، فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا، وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل، إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله، فكيف بمن وصفت لك ممن طريقه الغفلة والسهولة في ذلك.
ثم أول ما أذكر لك بعد ما وصفت مما يجب عليك معرفته قبل ذكري لك ما سألت من الأحاديث: السمة التي تعرف بها خطأ المخطىء في الحديث وصواب غيره إذا أصاب فيه: فاعلم - أرشدك الله - أن الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث إذا هم اختلفوا فيه من جهتين: أحدهما أن ينقل الناقل حديثا بإسناد فينسب رجلًا مشهورا بنسب في إسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته، أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ خفي على أهل العلم حين يرد عليهم: كنعمان بن راشد حيث حدث عن الزهريّ فقال: عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة، ومعلوم عند عوام أهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر لا عمرو، وكما حدث مالك بن أنس عن الزهريّ فقال: عن عباد وهو من ولد المغيرة ابن شعبة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان معروف النسب عند أهل النسب وليس من المغيرة بسبيل، وكرواية معمر حين قال: عن عمر بن محمَّد بن عمرو بن مطعم، وإنما هو عمر بن محمَّد بن جبير بن مطعم، خطأ لا شك عند نساب قريش وغيرهم ممن عرف أنسابهم، ولم يكن لجبير أخ يعرف بعمرو.
وكنحو ما وصفت من هذه الجهة من خطأ الأسانيد فموجود في متون الأحاديث مما يعرف خطأه السامع الفهم حين يرد على سمعه: وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحف فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحير، أراد: "النجش". وكما روى آخر فقال: إن أبغض الناس إلى الله عز وجل ثلاثة: ملحد في الحرفة وكذا وكذا. أراد: ملحدا في الحرم. وكرواية الآخر إذ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتخذ الروح عرضا، أراد الروح غرضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
فهذه الجهة التي وصفنا من خطأ الإسناد ومتن الحديث هي أظهر الجهتين خطأ، وعارفوه في الناس أكثر. والجهة الأخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثا عن مثل الزهريّ أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد، مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد، أو يقلب المتن، فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد، وإن كان حافظاً. على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم، وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم في حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في الروايات ما يستدل به على تحقيق ما فسرت لك إن شاء الله (1). انتهى المراد منه.
وقد صنف الحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت: 463 هـ) كتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق) ذكر فيه أسماء وكنى وألقاب وما ينسب إليه كثير من الرواة والتي يقع بسببها أوهام عن الرواة أو المخرجين. كما صنف أيضًا (المتفق والمفترق)، و (المؤتلف والمختلف)، و (المؤتنف) في هذا الباب، وصنف ابن ماكولا علي بن هبة الله (ت: 475 هـ) كتاب (تهذيب مستمر الأوهام) استفاد فيه مما كتب الخطيب البغدادي وزاد عليه، بل وانتقده في بعض المواضع.
وفي كتب العلل والتراجم والتخريج تصحيح لكثير مما ورد من الوهم في هذا الباب.--------------------------------------------
(1) انظر التمييز ص 168: 172 - تحقيق د محمَّد مصطفى الأعظمي (مكتبة الكوثر - المربع - السعودية).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
التصنيف في أوهام بعض المصنفين
قد صنف بعض الحفاظ في أوهام بعض الحفاظ الآخرين، كما صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت: 409) كتاب (كشف الأوهام التي في مدخل الحاكم) قال في مقدمته: فإني نظرت في كتاب المدخل الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله النيسابوري … فإذا فيه أغلاط وتصحيفات أعظمت أن تكون غابت عنه، واكثرت جوازها عليه، وجوزت أن يكون ذلك جرى من ناقل الكتاب له أو حامله عنه، مع أنه لا يعرى بشر من السهو والغلط (1). ا. هـ. انتقد فيه على الحاكم أربعة وخمسين موضعا في كتابه (المدخل إلى الصحيح). وصنف الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الشهير بابن القطان (ت: 627 هـ) كتاب (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)، وكتاب (الأحكام) هو من تصنيف الحافظ أبي محمد عبد الحق (ت: 582 هـ).
وصنف الحافظ إبراهيم الناجي الحلبي الملقب برهان الدين (ت: 841 هـ) كتاب (عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب) قال في مقدمته: فهذه نكت قليلة، لكنها مهمة جليلة، لم أسبق إليها ولا رأيت من تنبه لها ولا نبه عليها، جعلتها كالتذنيب، على ما وقع للإمام العلامة الحافظ الكبير زكي الدين المنذري رضي الله عنه من الوهم والإيهام، في كتابه الشهير المتداول .. (2). ولا يزال ذلك دأب العلماء قديما وحديثا لبيان وجه الحق، والله المستعان.
الإنصاف:
اعلم - رحمك الله تعالى - أن الراوي لا تطرح روايته لوهمه إلا إذا زاد--------------------------------------------
(1) انظر أوهام الحاكم ص 47 (دار المنار - الأردن) تحقيق مشهور حسن.
(2) نقلا عن صحيح الترغيب والترهيب للألباني رحمه الله: 1/ 59 (المكتب الإِسلامي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
- وفحش أو اختلط، فالوهم والنسيان والإسقاط والخطأ غير المتعمد، كل ذلك يجري على البشر جميعًا عالمهم وجاهلهم، حافظهم وغير الحافظ منهم، فلا تطرح رواية الراوي إلا ما كثر منه ذلك ولم يتميز حديثه، فعندها يترك. قال الإمام مسلم في (التمييز): حدثني محمَّد بن المثنى قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يا أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد، قلت: يا أبا سعيد هم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد! قال: عمن أحدث؟ فذكرت له محمَّد بن راشد المكحولي، فقال لي: احفظ عني: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه؛ وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، فهو لا يترك، ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس؛ وآخر الغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه (1). وقال الثوري: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وان كان الغالب عليه الغلط ترك (2). قال الترمذي في العلل: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم. ا. هـ.
قال مسلم: وقد ذكرنا من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجات الحفاظ من وعاة العلم ونقال الأخبار والسنن والآثار، ما يستدل به ذو اللب على تفاوت أحوالهم ومنازلهم في الحفظ وأسبابه، فيعلم أن منهم: المتوقي المتقن لما حصل من علم وما أدى منه إلى غيره، وأن منهم من هو دونه في رداءة الحفظ والتساهل فيه، وأن منهم المتوهم المتقن.
وقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم على سامع حديثه ومبلغه حين دعا له أن يعيه ويحفظه، ثم يؤديه كما سمعه، فالمؤدي لذلك بالتوهم غير المتيقن مؤد على خلاف--------------------------------------------
(1) التمييز (35)، ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: 2/ 38، وانظر الكفاية في علم الرواية ص 143.
(2) الكفاية ص 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ما شرط النبي صلى الله عليه وسلم، وغير داخل في جزيل ما يرجى من إجابة دعوته عليه، والله أعلم.
فإن كان المؤدي جاء بخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوهم قد أزال معنى الخبر بتوهمه عن الجهة التي قاله بنقصان فيه أو زيادة حتى يصير قائلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن لا يعلم، لم يؤمن عليه الدخول فيما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" لأن عليه أن يعلم أن عمد التوهم في نقل خبر النبي صلى الله عليه وسلم محرم، فإذا علم ذلك ثم لم يتحاش من فعله، فقد دخل في باب تعمد الكذب، فإن كان لم يعلم تحريم ذلك فهو جاهل لما يجب عليه، والواجب عليه تعلم تحريمه، والانزجار عن فعله (1).
وقال الترمذي في العلل: وقد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من جلة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم، ووثقهم أخرون من الأئمة بجلالتهم وصدقهم وإن كانوا وهموا في بعض ما رووا. قد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمَّد بن عمرو ثم روى عنه .. إلى أن قال: قال علي: ولم يرو يحيى عن شريك ولا عن أبي بكر بن عياش، ولا عن الربيع بن صبيح، ولا عن المبارك بن فضالة. ا. هـ. قال الترمذي: وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم … وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة (2). قال ابن رجب في شرح العلل: اعلم أن الرواة أقسام: فمنهم من يتهم بالكذب، ومنهم من غلب على حديثه المناكير، لغفلته وسوء حفظه. وقسم ثالث: أهل صدق وحفظ، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل، وهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج بهم. وقسم رابع: وهم أهل صدق وحفظ، ولكن--------------------------------------------
(1) التمييز ص 178، 179.
(2) علل الترمذي: 13/ 314، مع العارضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
يقع الوهم في حديثهم كثيرا، لكن ليس هو الغالب عليهم. وهذا القسم الذي ذكره الترمذي ههنا، وذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه ترك هذه الطبقة، وعن ابن المبارك وابن مهدي ووكيع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم، وهو أيضًا رأي سفيان وأكثر أهل الحديث المصنفين منهم في السنن والصحاح: كمسلم بن الحجاج وغيره، فإنه ذكر في مقدمة كتابه أنه لا يخرج حديث من هو متهم عند أهل الحديث أو عند أكثرهم، ولا من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، وذكر قبل ذلك أنه يخرج حديث أهل الحفظ والإتقان، وأنهم على ضربين: أحدهما: من لم يوجد. في حديثه اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش. والثاني: من هو دونهم في الحفظ والإتقان، ويشملهم اسم الصدق والستر وتعاطي العلم: كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث ابن أبي سليم. فقيل: إنه أدركته المنية قبل تخريج هؤلاء، وقيل: إنه أخرج لهم في المتابعات، وذلك كان مراده. وعلى هذا المنوال نسج أبو داود والنسائي الترمذي، مع أنه خرَّج لبعض من هو دون هؤلاء، وبين ذلك ولم يسكت عنه (1).
وقال الذهبي في (السير) عند الحديث عن هشام بن عروة: الرجل ثقة مطلقا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته. وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلًا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام لم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في الموطأ والصحاح والسنن، فقول ابن القطان: إنه اختلط، قول مردود مرذول، فأرني إماما من الكبار سلم من الخطأ والوهم: فهذا شعبة وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر والأوزاعي ومالك رحمة الله عليهم (2).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي: 1/ 105: 109 - تحقيق د نور الدين عتر (الملاح للطباعة والنشر).
(2) سير أعلام النبلاء: 6/ 35، 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
فهذا هو منهج المحدثين في هذه المسألة، أنه لا تطرح رواية إلا من أكثر منه الوهم والغلط، ومن خرج عن هذا المنهج ردوا عليه ولم يقبلوا منه. قال ابن أبي حاتم رحمه الله في مراتب الرواة: فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه ويعتمد على جرحه وتعديله ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال؛ ومنهم العدل في نفسه الثبت في روايته الصدوق في نقله الورع في دينه الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه؛ ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد فهذا يحتج بحديثه؛ ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والاداب ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام؛ وخامس قد الصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانه ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولى المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه ويطرح روايته الأئمة (1).
وتقدم قوله ابن مهدي والثوري والترمذي وابن رجب عليهم جميعا رحمه الله.
…--------------------------------------------
(1) انظر الجرح والتعديل: 1/ 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ما وقع من الأوهام في المستدرك
للعلماء في نقد منهج الحاكم في استدراكه على الصحيحين كلام حسن لا بد من الرجوع إليه للوقوف على أوهام الحاكم في المستدرك؛ قال ابن كثير في (مختصر علوم الحديث): وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن يعقوب ابن الأخرم: قل ما يفوت البخاري ومسلما من الأحاديث الصحيحة. ا. هـ. وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، فإن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير. قلت: في هذا نظر، فإنه يُلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك (1). وقال أيضا: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة: فيه الصحيح المستدرك، وهو قليل؛ وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضًا (2). وقال الحافظ ابن حجر: ووراء ذلك كله: أن يُروى إسناد ملفق من رجالهما، كسماك عن عكرمة عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، والحق أن هذا ليس على شرط واحد منهما. وأدق من هذا: أن يرويا عن أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيه برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما، فنسبته أنه على شرط من خرج له غلط، كأن يقال: هشيم عن الزهريّ: كل من هشيم والزهري أخرجا له، فهو على--------------------------------------------
(1) انظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 24 (دار الفكر).
(2) انظر مختصر علوم الحديث مع الباعث ص 27 (دار الفكر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
شرطهما، فيقال: بل ليس على شرط واحد منهما، لأنهما إنما أخرجا عن هشيم من غير حديث الزهريّ، فإنه ضعف فيه، لأنه كان دخل إليه فأخذ عنه عشرين حديثا، فلقيه صاحب له وهو راجع، فسأله رؤيتها، وكان ريح شديدة، فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه، ولم يكن أتقن حفظها، فوهم في أشياء منها، ضعف في الزهريّ بسببها. وكذا همام ضعيف في ابن جريج، مع أن كلا منهما أخرجا له، لكن لم يخرجا له عن ابن جريج شيئًا. فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية من نسب إلى شرطه، ولو في موضع من كتابه. وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح، فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد (1).
قلت: أودع الحاكم في كتابه من حديث سماك عن عكرمة أربعًا وثلاثين حديثا أرقامها (564، 1104، 1543، 1544، 1547، 1795، 2209، 2261، 2810، 2920، 3063، 3190، 3213، 3222، 3261، 3407، 3415، 3420، 3452، 3506، 3546، 3675، 3789، 3814، 3859، 4079، 4582، 4635، 7225، 7564، 7766، 7989، 8016، 8094).
كما أودع من حديث همام عن ابن جريج حديثا واحدا (670).
وقال الحافظ العراقي في (التقييد والإيضاح) بعد أن أورد كلام ابن الصلاح في المستدرك: وفيه أمران: أحدهما: أن قوله: (أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين) ليس كذلك، فقد اودعه أحاديث مخرجة في الصحيح وهمًا منه في ذلك، وهي أحاديث كثيرة. منها حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا "لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن" الحديث، رواه الحاكم في مناقب أبي سعيد الخدري وقد--------------------------------------------
(1) انظر تدريب الراوي ص 77 (دار الفكر)، تحقيق عرفان عبد القادر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)