وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا .. خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى، فسقط أيضًا عقدي، حتى حبس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: بنيَّة في كل تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ} الآية، في سبب نزولها ثلاثة أقوال (1):
الأول: أنها نزلت في شأن يهود من بني قريظة، أو بني النضير، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر عثمان وعليًّا دخلوا عليهم - وقد كانوا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم على ترك القتال، وعلى أن يعينوه في الدِّيات - فطلب منهم مالًا قرضًا لدية رجلين مسلمين، أو معاهدين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين أو حربيين، فقالوا: اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما تريد، ثم همو بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه، فجاء عمرو بن جحاش برحى عظيمة ليطرحها عليه صلى الله عليه وسلم بموافقتهم، فأمسك الله تعالى يده، فنزل جبريل عليه صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقام في الحال مع أصحابه، وخرجوا إلى المدينة.
والثاني: عن قتادة أنها نزلت في قوم من العرب، وهم بنو ثعلبة وبنو محارب، أرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في غزوته، فأرسلوا إليه أعرابيًّا ليقتله ببطن نخل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلًا، وتفرق عنه أصحابه يستظلون في شجر العضاه، وعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة، فجاء أعرابي وسل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه وقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله" - قالها ثلاثًا -، فأسقطه جبريل من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "من يمنعك مني"؟ فقال: لا أحد، ثم صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأخبرهم، ولم يعاقبه. وفي رواية: أن الأعرابي قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن--------------------------------------------
(1) المراح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 128)