قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال أَنسٌ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً
ــ
أبو سليمان البصري صدوق من (8) روى عنه في (8) أبواب، وأتى بقوله (قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان) تورعًا من الكذب عليه (عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري (الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف بطن من الأزد ثقة من (4) روى عنه في (12) بابا (عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي البصري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد إما نيسابوري أو بغلاني (قال) أبو عمران الجوني (قال أنس) بن مالك (وُقِّت) بضم الواو وكسر القاف المشددة على صيغة المبني للمجهول ونائب فاعله المصدر المنسبك من قوله أن لا نترك وهو في حكم المرفوع نظير قولهم أُمرنا نُهينا كما تقدم في أوائل الكتاب، وقد جاء في غير صحيح مسلم وَقَّتَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذكر (لنا في) تحديد وقت (قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة أن لا نترك) إزالتها أي ذُكر لنا في تعيين وقت إزالتها عدم تركها زمانًا (أكثر من أربعين ليلة) تقريبًا، ومن المعلوم أن الذاكر لهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم من فن الاصطلاح، قال القاضي عياض: قال العقيلي: في حديث جعفر هذا نظر، قال: وقال ابن عبد البر لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه (قلت) وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره. اهـ نواوي. وهذا الحديث تحديد لأكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وإلا فلا تحديد فيه للعلماء، إلا أنه إذا أكثر ذلك أزيل. والله أعلم. اهـ قرطبي.
قال القاضي عياض: وهذا حد لأكثر الترك أي لا يترك أكثر من ذلك ولا حد لأقله عند العلماء، والمستحب من الجمعة إلى الجمعة. اهـ. وذكر النيسابوري من حديث أنس قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 302)
496 - (234) (70) (34) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ قَال: "أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى"
ــ
الجمعة، وأن يتعاهد البراجم كلما توضأ فإن الوسخ إليها سريع، فالضابط بحسب هذا الحديث الحاجة والطول، فإذا طال شيء من ذلك أزيل. اهـ من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أعني حديث أنس أحمد [3/ 122 و 203، وأبو داود [4200]، والترمذي [2759]، والنسائي [1/ 15 - 16].
ثم استدل المؤلف على بعض أنواع الفطرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
496 - (234) (70) (34) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (10) قال (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري الأحول ثقة متقن إمام قدوة من (9) وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن سعيد) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة من (15) قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي ثقة من (9) حالة كون يحمى وعبد الله بن نمير (جميعأ) أي مجتمعين في الرواية (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري أبي عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة ثقة ثبت من (5) (عن نافع) الفقيه العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مشهور من (3) (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المدني الصحابي الجليل. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو بصريان (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحفوا الشوارب) بهمزة قطع مفتوحة من الإحفاء وهو الإزالة أي أزيلوا ما طال على الشفتين من الشوارب جمع شارب وهو الشعر النابت على الشفة العليا كما مر، وقال ابن دريد: يقال حفا شاربه يحفوه حَفْوًا إذا استأصل أخذ شعره فهو على هذا ثلاثي وألفه للوصل فيبتدأ بالضم لضم ثالثه (وأعفوا اللِّحَى) بهمزة قطع مفتوحة من الإعفاء، وإعفاؤها توفيرها وتكثيرها أي أنبتوها وأطيلوها، قال أبو عبيد: يقال عفا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 303)
497 - (00) (00) (00) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
ــ
الشيء إذا كثُر وإذا دَرَسَ فهو من الأضداد، وفي الحديث "فعلى الدنيا العفاء" أي الدروس، وقال القاضي عياض: يقال عفوت الشيء وأعفيتة لغتان، وسنة بعض العجم حلقها وتوفير الشارب وهي كانت سنة الفرس ويُكره حلقها وقصها وجاء الحديث بذم فاعله ويُكره أيضًا تعظيمها كما يُكره قصها، والأخذ منها طولًا وعرضًا حسن، وبعض السلف لم يحد ما يؤخذ منها وقال: لا تتركها إلى حد الشهرة، وبعضهم حده بما زاد على القبضة وبعضهم كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة، وكره مالك تطويلها جدًّا، قال النواوي: المختار تركها وعدم أخذ شيء منها البتة.
(قلت) في الحديث إن الله تعالى زين بني آدم باللحى وإذا كانت زينة فالأحسن تحسينها بالأخذ منها طولًا وعرضًا وتحديد ذلك بما زاد على القبضة كما كان ابن عمر يفعل ذلك وهذا فيمن تزيد لحيته وأما من لا تزيد لحيته فياخذ من طولها وعرضها بما فيه تحسين فإن الله تعالى جميل يحب الجمال.
(فإن قلتَ) تحسينها بالأخذ منها طولًا وعرضًا مناف لقوله صلى الله عليه وسلم "أعفوا اللحى".
(قلت) الأمر بالإعفاء إنما هو لمخالفة المشركين لأنهم كانوا يحلقونها ومخالفتهم تحصل بعدم أخذ شيء البتة أو بأخذ اليسير الذي فيه تحسين فالصواب ما ذكرنا.
وأما الشعر النابت على الخد فكان الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن المنتصر لا يزيله وكان غيره يزيله ممن هو في طبقته واختاره الشيخ ابن عرفة ويزال النابت على الحلق بخلاف النابت على اللحى الأسفل. اهـ أبي، واللحى بكسر اللام جمع لحية وهو الشعر النابت على الذقن والذقن مجتمع اللحيين فلا يدخل فيها شعر الخد وشعر الحلق وشعر العنفقة. اهـ.
وهذا الحديث أعني حديث ابن عمر شارك المؤلف في روايته البخاري [5892]، وأبو داود [4199]، والترمذي [2764]، والنسائي [1/ 16].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
497 - (00) (00) (00) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عمر (قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة من (10)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 304)
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ نَافِع، عَن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِي صلى الله عليه وسلم؛ أَنهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحيَةِ.
498 - (00) (00) (00) حدَّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمدٍ. حَدَّثَنَا نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَر؛
ــ
(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني ثقة إمام من (7) (عن أبي بكر بن نافع) العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عن أبيه في الوضوء فقط، وسالم بن عبد الله بن عمر، ويروي عنه (م دت) ومالك بن أنس ويحيى بن عبد الله بن سالم والدراوردي وغيرهم، قال أحمد: هو أوثق ولد نافع له في (م) فرد حديث، وقال الحاكم: لم أقف على اسمه، وقال في التقريب: صدوق من كبار السابعة مات سنة (173) ثلاث وسبعين ومائة (عن أبيه) نافع العدوي مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مشهور من (3) مات سنة (117) روى عنه في (12) بابا (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي أحد المكثرين. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بغلاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر بن نافع لعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن نافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب) وإزالتها واستئصالها حتى تبدو حمرة الشفة (واعفاء اللحية) وإنباتها وإكثارها وتوفيرها بلا إزالة شيء منها، فلا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها فأما أخذ ما تطاير منها وما يُشَوِّهُ ويدعو إلى الشهرة طولًا وعرضًا فحسن عند مالك وغيره من السلف، وكان ابن عمر يأخذ من طولها ما زاد على القبضة. اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
498 - (00) (00) (00) (حدثنا سهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو عثمان العسكري نزيل الري ثقة من (10) مات سنة (235) روى عنه في (6) أبواب، قال (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي العيشي أبو معاوية البصري ثقة ثبت من (8) مات سنة (182) روى عنه في (12) بابا (عن عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني ثقة من (6) مات سنة (150) روى عنه في (10) أبواب، قال (حدثنا نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب أبي عبد الرحمن المدني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 305)
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ. أَحْفُوا الشوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى".
499 - (235) (71) (35) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "جُزُّوا الشَّوَارِبَ،
ــ
ــ
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد عسكري، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن محمد لعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن نافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) ابن عمر (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خالفوا) أيها المؤمنون (المشركين) في فطرتكم ف (أحفوا الشوارب) أي أزيلوها واستاصلوها حَلْقًا أو قصًا أو نتفًا (وأوفوا اللحى) أي أنبتوها وأكثروها ولا تزيلوا منها شيئًا فإن المشركين يحلقون اللحية وينبتون الشوارب وأول من فعل ذلك مجوس الفرس.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال:
499 - (235) (71) (35) (حدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني نزيل بغداد ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (270) سبعين ومائتين، روى عنه في (8) أبواب، قال (أخبرنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من (10) مات سنة (224) روى عنه في (5) أبواب، قال (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقِي مولاهم المدني ثقة من (7) روى عنه في (7) أبواب (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الجهني (مولى الحُرَقة) بطن من جهينة أبي شبل المدني صدوق من (5) مات سنة (133) روى عنه في (4) أبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي المدني ثقة من (3) روى عنه في (2) بابين (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بغدادي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب) أي قصوها بالمقص وأزيلوها بالموسى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 306)
وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ".
500 - (236) (72) (36) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبَةَ،
ــ
كذا الرواية الصحيحة عند الكافة، ووقع خذوا الشوارب وكأنه تصحيف، قال القاضي: قال الكوفيون وكثير من السلف يستأصل شعر الشارب لظاهر هذه الألفاظ لأنه ورد فيه "قص الشارب" وفي الآخر "وإحفاء الشارب" وفي الآخر "جزوا الشوارب" وفي البخاري (أنهكوا الشوارب) وأباه مالك وكثير منهم وكان مالك رحمه الله تعالى يرى حلقه مُثْلَةً يؤدب فاعله وفُسرت هذه الألفاظ بالأخذ منه حتى يبدو الإطار وهو طرف الشفة، وخَيَّر بعض العلماء بين الفعلين، قال الأبي: ليس في هذه الألفاظ ما هو نص في استئصاله بالموسى والمشترك بين جميعها التخفيف أعم من أن يكون بالأخذ من طول الشعر أو من مساحته والألفاظ ظاهرة في أنه من الطول، وروي أن عمر رضي الله عنه كان إذا أهمه أمر جعل يفتل شاربه وهو يقتضي أنه لم يكن يأخذ من طوله، وإذا كان القصد إنما هو التخفيف لتنظيف مدخل الطعام (وأرخوا اللحى) أي نزِّلوها من الذقن وطَوِّلُوهَا، ووقع لابن ماهان "وأرجوا اللحى" بالجيم وكأنه تصحيف ويحتمل تخريجه على أنه أراد (أرجئوا) من الإرجاء وهو التأخير فسهل الهمزة فيه (خالفوا المجوس) بفعل ما أمرتكم به فإنهم يحلقونها وهذا دليل على اجتناب التشبه بهم في كل الأمور.
وشارك المؤلف في رواية حديث أبي هريرة هذا أحمد [2/ 365 و 366]، ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على باقي أنواع الفطرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
500 - (236) (72) (36) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ من (9) مات سنة (196) روى عنه في (19) بابا (عن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبي يحيى الكوفي ثقة، وكان يدلس من السادسة مات سنة (149) روى عنه في (13) بابا (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 307)
عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ، عَن عَائِشَةَ؛ قَالت: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ:
ــ
طلحة الحجبي المكي الكعبي، روى عن طلق بن حبيب في الوضوء، ومسافع بن عبد الله وعمة أبيه صفية بنت شيبة في اللباس والفضائل، وعن أبيه، ويروي عنه (م عم)، وزكرياء بن أبي زائدة وابنه زرارة وحفيده عبد الله بن زرارة وابن جريج ومسعر، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: لين الحديث من الخامسة (عن طلق بن حبيب) بسكون اللام العنزي البصري الزاهد، روى عن عبد الله بن الزبير في الوضوء، والأحنف بن قيس في العلم، وابن عمر وابن عباس وأنس، ويروي عنه (م عم) ومصعب بن شيبة وسليمان بن عتيق وعمرو بن دينار والأعمش وسليمان التيمي وأيوب وخلق، صدوق عابد رمي بالإرجاء، من الثالثة مات بعد التسعين (90) قتله الحجاج هو وسعيد بن جبير، وكان ممن يخشى الله، وكان لا يركع حتى يبلغ العنكبوت (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أبي خُبَيب مصغرًا المكي، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهو أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة وفارس قريش، له ثلاثة وثلاثون (33) حديثًا، اتفقا على حديث وانفرد (خ) بستة وانفرد (م) بحديثين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وعن عائشة في الوضوء والحج والنكاح والفتن، وسفيان بن أبي زهير في الحج، وعمر في اللباس، والزبير في صفة النبي صلى الله عليه وسلم والفضائل، ويروي عنه (ع) وطلق بن حبيب وابنه عامر بن عبد الله وأبو الزبير في الصلاة، وسعيد بن ميناء وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وابن أبي مليكة وخلق، قتل بمكة سنة (73) ثلاث وسبعين في ذي الحجة وحمل رأسه إلى المدينة وبعث إلى خراسان ودفن بها رضي الله عنه. وكان مولده بعد الهجرة بعشرين شهرًا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد إما بغلاني أو كوفي أو نسائي (قالت) عائشة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشر) خصال (من الفطرة) أي من الأمور التي تزين فطرة الإنسان، وخلقته أي جسمه أو من السنن القديمة، فمن هنا تبعيضية ولذلك لم يذكر فيها الختان، ولعله هو الذي نسيه مصعب، ولا تعارض بين قوله هنا عشر وفي حديث أبي هريرة خمس لاحتمال أن يكون أعلم بالخمس أولًا ثم زِيدَ عليها قاله عياض، ويحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة هي أوكد من غيرها. اهـ من
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 308)
قَصُّ الشارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ".
قَال زَكَرِيَّاءُ: قَال مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ. إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضمَضَةَ.
زَادَ قُتَيبَةُ: قَال
ــ
المفهم (قص الشارب) أي إزالته بالمقص ونحوه (واعفاء اللحية) أي إكثارها بالإنبات (والسواك) أي دلك الأسنان بآلته (واستنشاق الماء) أي إدخال الماء في الخيشوم لإخراج ما فيه من الوسخ (وقص الأظفار) أي إزالتها بالمقص ونحوه حتى تبدو البشرة تحتها (وغسل البراجم) وهي عقد الأصابع من ظهر الكف، والرواجب عقدها من باطن الكف (ونتف) شعر (الإبط) إن كان لا يضره وإلا فيحلقه كما كان الإمام الشافعي يفعل ذلك (وحلق العانة) أي الشعر النابت فوق الفرج وحواليه، والأفضل في حق الرجل حلقها لأن نتفها يضعف شهوته، وفي حق المرأة نتفها لأنه يخفف عنها شهوتها، وذكر الحافظ ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ادفنوا الأظفار والشعر والدم فإنها ميتة" (وانتقاص الماء) أي انتضاحه على الفرج ليستنجي به، قال (ع): وفسره وكيع في الأم بالاستنجاء، وفسره أبو عبيد بانتقاص البول بسبب غسل المذاكر، وقيل معناه أن ينضح الفرج بعد الوضوء ليطرد الوسواس، قال النواوي: وجاء في الحديث انتضاح بدل انتقاص، وذكر ابن الأثير: بالقاف وقال في فصل الفاء وقيل الصواب بالفاء، قال: والمراد نضحه عن الذكر، وهذا الذي نقله شاذ والصواب ما تقدم، قال الأبي: والانتضاح بالماء أن يأخذ قليل الماء فيرش به مذاكيره ليذهب الوسواس، وكان صلى الله عليه وسلم يفعله قطعًا للوسواس وإن كان محفوظًا منه، لكن يفعله تعليمًا للأمة أو كان يفعله ليرتد البول ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء. اهـ وهذا المعنى هو الظاهر.
(قال زكرياء) بن أبي زائدة بالسند السابق (قال مصعب) بن شيبة: وهذه الخصال تسع (ونسيت العاشرة إلا أن تكون) تلك المنسية (المضمضة) لمناسبتها الاستنشاق، قال القاضي عياض: الأوْلى أن يقال إنها الختان المذكور في الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة، وجاء الحديث من طريق عمار في غير الأم فذكر فيه الختان والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب ولم يذكر فيه إعفاء اللحى، فلعله لأنهما كسنة واحدة، وذكر فيه انتضاح الماء مكان انتقاصه وهو بمعنى غسله. اهـ (زاد قتيبة) على قرينيه لفظة (قال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 309)
وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ، يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ.
501 - (00) (00) (00) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبَةَ، فِي هَذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أنهُ قَال: قَال أَبُوهُ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ
ــ
وكيع انتقاص الماء يعني) به النبي صلى الله عليه وسلم (الاستنجاء) بالماء.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة فقال:
501 - (00) (00) (00) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث عائشة (أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي ثقة من (10) قال (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون نُسب إلى جده لشهرته به الهمداني الوادعي مولاهم مولى لامرأة من وادعة أبو سعيد الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء، ثقة متقن من (9) مات سنة (184) وله (93) سنة، روى عنه في (12) بابا (عن أبيه) زكرياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي (عن مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي المكي وكلمة في في قوله (في هذا الإسناد) بمعنى الباء واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابَع بفتح الباء وهو وكيع وشيخه زكرياء بن أبي زائدة والضمير في (مثله) عائد إلى المتابع المذكور في السند الأول وهو مفعول ثان لما عمل في المتابع بكسر الباء والتقدير حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن أبيه زكرياء عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب البصري عن عبد الله بن الزبير المكي عن عائشة المدنية رضي الله تعالى عنها مثله أي مثل ما روى وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، واستثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن يحيى بن زكرياء (قال) في روايته (قال أبوه) زكرياء ابن أبي زائدة (ونسيت العاشرة) بدل قول وكيع قال مصعب: ونسيت العاشرة فجعل يحيى النسيان منسوبًا إلى أبيه زكرياء بخلاف وكيع فإنه جعله منسوبًا إلى مصعب بن شيبة، والإمام مسلم رحمه الله تعالى لدقة فهمه وشدة حفظه وإتقانه يُبين مثل هذا من الدقائق النفيسة المشحونة في جامعه. وهذا السند أيضًا من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مكيان وواحد بصري وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي زائدة لوكيع في رواية هذا الحديث عن زكرياء بن أبي زائدة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة: الأول حديث أبي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 310)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هريرة ذكره للاستدلال على بعض خصال الفطرة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستدلال على بعض خصال الفطرة وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر، والخامس حديث عائشة ذكره للاستدلال به على باقي خصال الفطرة، وأخَّرَه لأن في سنده مصعب بن شيبة وهو لين الحديث كما ذكره الحافظ في التقريب.
(فصل في مباحث خصال الفطرة العشرة)
الأول منها في الختان: أما الختان فهو واجب عند الشافعي وكثير من العلماء وسنة عند مالك وأكثر العلماء، وهو عند الشافعي واجب على الرجال والنساء جميعًا ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما في قوله تعالى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} والإيتاء واجب والأكل ليس بواجب، والله أعلم. ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تُغطي الحشفة المسماة بالقُلْفَة حتى ينكشف جميع الحشفة، وفي المرأة قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج المسماة بالبظرة، والصحيح الذي عليه جمهور الشافعية أن الختان جائز في حال الصغر ليس بواجب ولهم وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه، ووجه أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين، وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم السابع من ولادته، وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة سواه؟ فيه وجهان: أظهرهما يُحسب، واختلفت الشافعية في الخنثى المشكل فقيل يجب ختانه في فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر، وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما ديان كان أحدهما عاملًا دون الآخر خُتن العامل، وفيما يُعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع، ولو مات إنسان غير مختون ففيه ثلاثة أوجه عند الشافعية: الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيرًا كان أو كبيرًا، والثاني يختن الكبير دون الصغير، والثالث لا يُختن مطلقًا، وبالجملة فالختان سنة منتشرة في العرب معمول بها من لدن إبراهيم عليه السلام فإنه أول من اختتن، وهو عند مالك وعامة العلماء سنة مؤكدة وشعار من شعائر الإسلام إلا أنه لم يرد من الشرع ذم تاركه ولا توعده بعقاب فلا يكون واجبًا خلافًا للشافعي، واختلف
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 311)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيمن وُلد مختونًا؛ فقيل تُمَرُّ عليه الموسى وقيل لا، والحكمة في مشروعيته النظافة لأنه أنقى من البول لأنه إذا لم يختتن لم ينقطع أثر البول عنه وقيل ليحصل كمال لذة الوطء لأن الوطء بذكر ملفوف بخرقة أدنى لذة بكثير من الوطء به وهو مكشوف، ولأجل نقص الإحساس مع الساتر اختلف أهل المذهب في مس الذكر من فوق حائل هل ينقض الوضوء أم لا ثالثها إن كان خفيفًا نقض، والله أعلم.
والثاني منها في الاستحداد وهو إزالة العانة وهي الشعر النابت فوق الفرج وحواليه سُمي عانة لما في إزالته من العنت أي المشقة وسُميت إزالته استحدادًا لاستعمال الحديدة وهي الموسى فيها وهو سنة بالإجماع والمراد به نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة، والمراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة، ونُقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القُبل والدُّبر وحولهما، وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة وطوله فإذا طال حلق وكذلك الضبط في قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وأما حديث أنس المذكور في الكتاب "وقَّتَ لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يُترك أكثر من أربعين ليلة، فمعناه لا يُترك تركًا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين ليلة، والله أعلم.
والثالث منها في تقليم الأظفار فهو سنة ليس بواجب وهو تفعيل من القَلْم وهو القطع ويُستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى، قال الأبي: وجه هذا الترتيب المحافظة على البدء بالميامن في الأصابع وبالأشرف منها فبدأ بأصابع اليمنى لشرف الأيمن وبدأ بسبابتها لأنها أشرف أصابعها لأنها المسبحة ومُقْمِعَة الشيطان ثم ذهب في التقليم على الترتيب الذي تقتضيه هيئة اليدين عند نصبهما للدعاء الأيمن فالأيمن ثم يختم بإبهام اليمنى ليكون البدأ بها والختم بها هكذا أعرف لغير النواوي، ويحصل تقليمها بإزالة ما طال منها على اللحم والمطلوب منه تحسين الهيئة، وفي حديث أبي أيوب "قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن خبر السماء فقال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 312)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تسألني عن خبر السماء وتدع أظفارك كأنها أظفار الطير تجمع الخبائث والتفث" ولأنه أقرب إلى حصول الطهارة على الوجه الأكمل إذ قد يحصل تحتها ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة وهذا فيما لم يَطُل منها طولًا غير معتاد فإنه يُعفى عما تعلق به من قليل الوسخ وأما ما زاد طوله على المعتاد فإنه لا يُعفى عما تعلق به قل أو كثر، والله أعلم.
والرابع منها في نتف الإبط أما هو فسنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ويحصل أيضًا بالحلق وبالنورة، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه، فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف ولكني لا أقوى على الوجع، ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن، قال (ط) لو حلقه لأجزأه ولا يظهر لأن الأصل ما دلت عليه السنة فإنها فرقت فعبرت في إزالة العانة بالاستحداد، وفي الإبط بالنتف وذلك مما يدل على مراعاة الأمرين وأيضًا فإن الحلق يثير الشعر ويكثره وكثرة الشعر في محل الوسخ يقوي الرائحة الكريهة بخلاف العانة فإنها ليست في محل وسخ، اللهم إلا أن يكون في نتفه ألم. اهـ أبي.
والخامس منها في قص الشارب وعبر عنه في بعض الأحاديث بالإحفاء، وفي بعضها بالجز وفي بعضها بالنهك والمعنى واحد، وأما قصه فهو سنة أيضًا ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمةِ بخلاف الإبط والعانة، وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يُحْفِه من أصله، وأما رواية أحفوا الشوارب فمعناه أحفوا ما طال على الشفتين والقصد منه تنظيف مدخل الطعام ومخالفة المجوس إذ هم يحلقونه فالأحسن ما عليه العرب اليوم من الأخذ من طوله ومساحته حتى يبدو الإطار.
والسادس منها في إعفاء اللحية وهو الشعر النابت على الذقن فأما إعفاؤها فهو توفيرها وتكثيرها فهو بمعنى ما في الرواية الأخرى من قوله "أوفوا اللحى" وفي الأخرى "أرخوا اللحى" وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك.
وقد ذكر العلماء في اللحية اثنتي عشرة خصالًا مكروهة بعضها أشد قبحًا من بعض إحداها خضابها بالأسود لا لغرض الجهاد، الثانية خضابها بالصفرة تشبهًا بالصالحين لا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 313)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لاتباع السنة، الثالثة تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالًا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وإيهام أنه من المشايخ، الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها إيثارًا للمرودة وحُسن الصورة، الخامسة نتف الشيب، السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تَصَنُّعًا ليستحسنه النساء وغيرهن، السابعة الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس أو نتف جانبي العنفقة وغير ذلك، الثامنة تسريحها تصنعًا لأجل الناس، التاسعة تركها شعثة ملبدة إظهارًا للزهادة وقلة المبالاة، العاشرة النظر إلى سوادها وبياضها إعجابًا وخيلاء وغِرَّة بالشباب وفخرًا بالمشيب وتطاولًا على الشباب، الحادية عشرة عقدها وضفرها، الثانية عشرة حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها لأنها مُثلة في حقها، والله تعالى أعلم.
والسابع منها في الاستنشاق فأما معناه فهو جذب الماء بالنَّفَس إلى الأنف لإخراج ما فيه من الوسخ والمخاط فهو سنة في الوضوء وفي غيره وقد تقدم بيان صفته واختلاف العلماء في وجوبه واستحبابه.
والثامن منها في غسل البراجم فأما غسلها فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء، والبراجم بفتح الباء وبالجيم جمع بُرْجُمَة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها كما مر، قال العلماء: ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وهو الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما، والله أعلم.
والتاسع منها في انتقاص الماء بالقاف والصاد وقد فسره وكيع في الكتاب بأنه الاستنجاء بالماء، وقال أبو عبيدة وغيره: معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره، وقيل هو الانتضاح، وقد جاء في روايةِ الانتضاح بدل انتقاص الماء، قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج ورشه بماء قليل لينفي عنه الوسواس كما مر البسط فيه فهو سنة مستقلة أيضًا.
والعاشر منها في السواك وقد مر البسط فيه بما لا مزيد عليه وهو سنة مستقلة أيضًا بالإجماع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 314)
135 - (40) (22) باب الاستنجاء والنهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط وعن الاستنجاء بروث أو عظم وعن الاستنجاء باليمين
502 - (237) (73) (37) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو
ــ
135 - (40) (22) باب الاستنجاء والنهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط وعن الاستنجاء بروث أو عظم وعن الاستنجاء باليمين
والاستنجاء استفعال من النجو بمعنى القطع، وهو لغةً: طلب قطع الأذى، وشرعًا: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر بشروطه من كونه طاهرًا قالعًا غير محترم كما هو مبسوط في الفروع، وشرع مع الوضوء ليلة الإسراء وقيل في أول البعثة، وهو بالحجر رخصة وهو من خصائص هذه الأمة، وأما بالماء فليس من خصائصنا، وأول من استنجى بالماء إبراهيم الخليل عليه السلام، والحكمة في شرعيته الاستعداد لوطء الحور العين أي طهارة العضو الذي خرج منه البول لوطء الحور العين في الجنة كذا قالوا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأخر أحاديثه عن أحاديث الوضوء إشارةً إلى جواز تأخير الاستنجاء عنه بشرط أن يكون هناك حائل يمنع النقض بخلاف التيمم فإنه لا يجوز تأخير الاستنجاء عنه، ومثله وضوء صاحب الضرورة على المعتمد لأن كلًّا منهما طهارة ضعيفة فلا تصح مع قيام المانع. اهـ من البيجوري.
502 - (237) (73) (37) (حدثنا أبو بكر) عبد الله (بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي، قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي، ثقة من (9) (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة من (9) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة من (5) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري، ثقة من (10) وأتى بجملة قوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي ليحيى بن يحيى تورعًا من الكذب على أبي بكر بن أبي شيبة، قال يحيى (أخبرنا أبو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 315)
مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ؛ قَال: قِيلَ لَهُ: قَد عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُم صلى الله عليه وسلم كُل شَيء. حَتَّى الْخِرَاءَةَ
ــ
معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، يرسل كثيرًا ثقة من (5) مات سنة (96) روى عنه في (11) بابا (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس أخي الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، روى عن سلمان في الوضوء، وعثمان بن عفان في الصلاة، وأبي مسعود في الصلاة، وعلقمة وعبد الله بن مسعود في الصوم والنكاح والحج والأدب والدعاء والرحمة، والأسود بن يزيد في الزهد، ويروي عنه (ع) وإبراهيم بن يزيد النخعي وعمارة بن عمير وكثير بن مدرك وإبراهيم بن سويد ومالك بن الحارث وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من كبار الثالثة مات سنة (83) ثلاث وثمانين في الجماجم، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، روى عنه في (9) أبواب كما بينا آنفًا (عن سلمان) الخير الفارسي الكوفي أبي عبد الله ابن الإسلام، أصله من حَيٍّ قرية بأصبهان ويقال من أهل رام هرمز سكن الكوفة وأسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان قبل إسلامه يقرأ الكتب ويطلب الدين، وكان عبدًا لقوم من بني قريظة فكاتبوه فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابته وعتق، وأول مشاهده بالخندق، له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم له ستون (60) حديثًا، اتفقا على ثلاثة وانفرد (خ) بواحد و (م) بثلاثة، ويروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن يزيد في الوضوء، وشرحبيل بن السمط وأبو عثمان النهدي وأنس، وهو من نجباء الصحابة مات في خلافة عثمان بالمدائن، وقيل في خلافة علي بعد الجمل سنة (36) ست وثلاثين، وله (53) ثلاث وخمسون سنة. وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الرحمن بن يزيد (قيل له) أي لسلمان الفارسي، وفي النهاية: قال له الكفار، ويأتي رواية قال لنا المشركون، وفي المشكاة: قال بعض المشركين وهو يستهزئ. اهـ. أي قال له بعض المشركين من أهل المدينة استهزاءً للدين وطعنًا فيه وتنقيصًا له ولقلة حيائه (قد علمكم) أيها المؤمنون (نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء) مما تحتاجون إليه (حتى) علمكم (الخِرَاءة) أي كيفية إخراج الغائط وهيئته والتنظف منه، والخراءة بكسر الخاء المعجمة وبالمد والهاء اسم لهيئة إخراج الغائط وهي بالكسر والفتح والمد دون هاء الحدث نفسه، ويقال أيضًا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 316)
قَال: فَقَال: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَن نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل
ــ
فيه بالفتح مع سكون الراء وضمها (قال) عبد الرحمن بن يزيد (فقال) سلمان للقائل المشرك (أجل) أي نعم علمنا ما قلت، وكان من حق سلمان أن يهدده أو يسكت عن جوابه لكنه لم يلتفت إلى ما قال ولا إلى ما فعل من الاستهزاء وأخرج الجواب مخرج جواب المسئول المسترشد المجد في جواب ما يسأل عنه تقديرًا للشرع أي ليس هذا مقام استهزاء، نعم إنه علمنا كل شيء نحتاج إليه في ديننا، حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل فإنه علمنا آدابها و (لقد نهانا أن نستقبل القبلة) أي جهتها (لغائط) أي لإخراج غائط (أو) إخراج (بول) قال النواوي: كذا في مسلم (لغائط) باللام وروي في غيره (بغائط) بالباء وروي (للغائط) باللام والتعريف وهما بمعنى فاللام هنا بمعنى الباء، وأصل الغائط المكان المنخفض من الأرض ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمي، قال الأبي: لم يكن عن البول لعدم استقباح لفظه، وكنى عن الآخر بالغائط وهو المنخفض من الأرض، ومنه قيل لموضع الحاجة لأنهم كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة للستر، ثم اتُّسِعَ فيه حتى صار يطلق على الحدث نفسه ومن حديث أبي هريرة "لا يقل أحدكم أهريق الماء ولكن أبول". اهـ.
وفي المفهم: قوله (أجل) أي نعم، قال الأخفش: أجل بمعنى نعم إلا أنه أحسن من نعم في الخبر، ونعم أحسن منه في الاستفهام، وهما لتصديق ما قبلهما مطلقًا نفيًا كان أو إثباتًا، فأما بلى فهو جواب بعد النفي عاريًا من حرف الاستفهام أو مقرونًا به، قال الجوهري: بلى إيجاب لما يقال لك لأنها ترد النفي، وربما ناقضتها نعم، فإذا قال: ليس لك عندي وديعة؛ فقولك نعم تصديق له وبلى تكذيب له، وقوله (نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) دليل لمن ذهب إلى منع الاستقبال والاستدبار مطلقًا أي في الصحراء والبنيان، وهو أحمد وأبو ثور وأبو حنيفة في المشهور عنه، وزاد النخعي وابن سيرين منع استقبال القبلة المتقدمة واستدبارها وكان هؤلاء لم يبلغهم حديث ابن عمر الآتي يعني قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة) أو لم يصلح عندهم للتخصيص لأنه فعل في خلوة، وذهب ربيعة وداود إلى جواز ذلك مطلقًا أي في الصحراء والبنيان متمسكين بحديث ابن عمر وبما رواه الترمذي عن جابر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 317)
أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ،
ــ
قبل أن يموت بعام يستقبلها) رواه أبو داود والترمذي قال: وقال فيه البخاري: هو صحيح، وذهب الشافعي إلى التفريق بين القرى والصحاري تعويلًا على أن حديث ابن عمر مخصص لأحاديث النهي بالصحراء، وأما مذهب مالك فهو أنه إذا كان ساترٌ وكُنُفٌ ملجئة إلى ذلك جاز، وإن كان الساتر وحده فروايتان، وسبب هذا الاختلاف اختلاف هذه الأحاديث وبناء بعضها على بعض، أي تُحْمَل أحاديث النهي على الصحراء وعلى ما إذا لم يكن ساتر، وأحاديث الإباحة على البنيان وعلى ما إذا كان ساتر وبهذا يجمع بينها.
والحاصل أن حديث سلمان فيه النهي عن الاستقبال فقط، وحديث أبي أيوب الآتي فيه النهي عن الاستقبال والاستدبار جميعًا، وحديث ابن عمر الآتي أيضًا، وحديث الترمذي عن جابر قال: (نهانا أن نستقبل أو نستدبر ثم رأيته قبل موته بعام مستقبلها) وحديث الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن أناسًا يكرهون أن تُسْتَقبل القبلة لبول أو غائط فأمر بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة) فيها جوازهما، فاختلف العلماء في استقبالها واستدبارها لاختلاف هذه الأحاديث، قال القاضي عياض: فمنعهما النخعي وابن سيرين وأحمد وأبو ثور وأبو حنيفة في المشهور عنه لحديث أبي أيوب في البنيان والصحراء، وأجازهما فيهما ربيعة وداود لحديث ابن عمر ورأياه ناسخًا لتأخره مع ما ورد من فعله، وعن أبي حنيفة أيضًا جواز الاستدبار فقط دون الاستقبال لحديث سلمان هذا قصرًا له على ما ورد، وجمع مالك والشافعي بينهما فحملا حديث أبي أيوب على الصحراء وحديث ابن عمر على المدن، قال الأبي: ومن العلماء من وقف لتعارض الأحاديث وليس بينها تعارض، فإن حديث عائشة وجابر متكَلَّمٌ في سندهما، فلم يبق إلا حديث أبي أيوب ويوافقه حديث سلمان وحديث ابن عمر والجمع بينهما بما قال مالك والشافعي ممكن، والتعارض والنسخ إنما يكونان عند عدم إمكان الجمع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وكلمة أو في قوله (أو نستنجي باليمين) وفيما بعده بمعنى الواو العاطفة لا للشك، أي ونهانا أن نستنجي وأن نستجمر باليمين صونًا لها من القاذورات لشرفها، والاستنجاء إزالة ما بالمحل من الأذى بالماء، والاستجمار أن يزيله عنه بالأحجار، ونهى هنا عن الاستنجاء باليمين ونهى في الحديث الآتي عن مسه بها، قال المازري: فينبغي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 318)
أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَل مِنْ ثَلاثةِ أَحْجَارٍ
ــ
للمستجمر أن يمس ذكره بشماله على الحجر ليسلم من الأمرين، قال القاضي: هذا إنما يتأتى في حجر ثابت في الأرض إن أمكنه أن يسترخي ذكره حتى يمسح بها فإن احتاج إلى الاستعانة باليمين أمسك الحجر بها وحرك عليها الذكر بشماله، وهذا كله تنزيه لليمين أن تُستعمل في مستقذر فإن استنجى بها أساء وصح، قال النواوي: وهذا أدب من آداب الاستنجاء، وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على إشارتهم، قال أصحابنا: ويُستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شيء من أمور الاستنجاء إلا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمين ومسح باليسار وإاذا استنجى بحجر فإن كان في الدُّبر مسح بيساره كان كان في القُبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتَى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر وإن لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يُحرك اليمنى لئلا يكون مستنجيًا بها وهذا هو الصواب ثم إن في النهي عن الاستنجاء باليمين تنبيهًا على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها، والله أعلم. اهـ.
(أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) أي ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات، قال النواوي: هذا نص صريح في أن استيفاء ثلاث مسحات واجب لا بد منه وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمذهبنا أنه لا بد في الاستنجاء بالحجر من إزالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، وقال مالك وداود: الواجب الإنقاء فإن حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض أصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه، قال أصحابنا: ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف فمسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد المسحات ولكن الأحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف ولو استنجى في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن يكون بستة أحجار، فإن اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقة الصفيقة التي إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بجانبها، قال أصحابنا: وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فإن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 319)
أَوْ أَن نَستَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَو بِعَظيمٍ
ــ
لم يحصل بثلاثة وجب رابع فإن حصل الإنقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب الإيتار بخامس فإن لم يحصل بالأربعة وجب خامس فإن حصل به فلا زيادة وهكذا فيما زاد متى حصل الإنقاء بوتر فلا زيادة وإلا وجب الإنقاء بشفع واستحب الإيتار.
وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به بعض أهل الظاهر، وقالوا: الحجر متعين لا يُجزئ غيره، وذهب العلماء كافة من الطوائف كلها إلى أن الحجر ليس متعينًا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه وأن المعتبر فيه كونه مزيلًا وهذا يحصل بغير الحجر وإنما قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا مفهوم له كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} ونظائره ويدل على عدم تعين الحجر نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينًا لنهى عما سواه مطلقًا، قال أصحابنا: ويقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان، قالوا: ولا يُشترط اتحاد جنسه فيجوز في القبل وفي الدبر خرق ويجوز في أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(أو أن نستنجي) أي ونهانا أن نستنجي (برجيع) بوزن أمير أي بروث وعذرة إنسان، قال في المصباح: والرجيع الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا وأرميته فَلْتِي، والروث هو رجيع ذوات الحوافر، وأما عذرة الإنسان فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم "إنها ركس" (أو بعظم) فيه النهي عن الاستنجاء بذلك، ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فإن الرجيع هو الروث، وأما العظم فلكونه طعامًا للجن فنبه على جميع المطعومات وتلتحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك، ولا فرق في النجس بين المائع والجامد، فإن استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسًا بنجاسة أجنبية، ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات، فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم يكن نقل النجاسة عن موضعها، وقيل إن استنجاءه الأول يجزئه مع المعصية، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ نواوي.
وعبارة المفهم هنا: وقوله (برجيع أو بعظم) الرجيع العذرة والأرواث ولا يستنجي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 320)
503 - (00) (00) (00) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ؛
ــ
بها لنجاستها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود حين أتاه بالحجرين. والروثة "إنها رجس" رواه البخاري، وقد جاء أيضًا من حديثه في سنن أبي داود ما يدل على أنه إنما نهى عن الاستنجاء بها وبالعظم لكونهما زادًا للجن، قال: "قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إِنْهَ أمتَكَ أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله جاعل لنا فيها رزقًا" رواه أبو داود، وكذلك جاء في البخاري من حديث أبي هريرة قال: "فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نَصِيبِينَ ونِعْمَ الجن فسألوني فدعوت الله أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا" وفي بعض الحديث وأما الروث فعلف دوابهم، رواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث ابن مسعود.
ويؤخذ من هذا الحديث احترام أطعمة بني آدم وتنزيهها عن استعمالها في أمثال هذه القاذورات ووجه هذا الأخذ أنه إذا منع من الاستنجاء بالعظم والروث لأنها زاد الجن وطعامهم فأخرى وأولى زاد الإنس وطعامهم، اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود 71، ، والترمذي 161، ، والنسائي [1/ 38 - 39]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمان رضي الله عنه فقال:
503 - (00) (00) (00) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري قال (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري ثقة من (9) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة من (7) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة من (5) (ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي ثقة من (5) كلاهما (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي الفقيه (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي (عن سلمان) ابن الإسلام الفارسي الكوفي. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم كوفيون واثنان بصريان، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 321)