Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثَمَّ جَاءَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّينِ. فَذَهب يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّها فَضَاقَت عَلَيهِ. فأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلها. فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَتَوَضأَ وُضُوءَهُ لِلصَلاةِ. ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ ثُمَّ صَلَّى.
526 - (00) (00) (00) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِي بْنُ خَشْرمٍ. جَمِيعًا عَنْ
ــ
اذهب معي فخرج إلى موضع قضاء الحاجة ف (خرجت معه فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من عندي (حتى) غاب و (توارى) أي استتر (عني) بسواد الليل (فقضى حاجته ثم جاء) وأراد الوضوء (وعليه جبة شامية) أي منسوجة بالشام؛ والجبة قميص من صوف كما يصرح به في الرواية الآتية محشو يُلبس للبرد، وفي هذا دليل على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت من عمل الشام والشام إذ ذاك بلاد الكفر والشرك من مجوس وغيرهم وأكثر مأكلهم الميتة ولم يسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا توقف فيه (ضيقة الكمين) أي ضائق كمَّاها، وفيه دليل على لباس الضيق والتشمير للأسفار. اهـ من المفهم (فذهب يُخرج يده من كمها) أي فشرع في إخراج يده من أعلى كمها (فضاقت عليه) عن إخراج يده من أعلاها (فأخرج يده من أسفلها فصببتُ عليه) الماء (فتوضأ وضوءه للصلاة) أي غسل وجهه ويديه ومسح برأسه (ثم) بعد وضوئه في الأعضاء الثلاثة (مسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين (ثم صلى) بنا الفريضة كما سيصرحه في الرواية الآتية.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أعني رواية مسروق عن المغيرة البخاري رواه في الجهاد عن موسى بن إسماعيل، وفي اللباس عن قيس بن حفص، وفي الصلاة عن يحيى، والنسائي في الطهارة عن علي بن خشرم، وابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فقال:
526 - (00) (00) (00) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي ثقة من (10) روى عنه في (21) بابا (وعلي بن خشرم) بوزن جعفر المروزي ثقة من (10) روى عنه في (8) أبواب حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 362)

عِيسى بْنِ يُونُسَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ؛ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيتُهُ بِالإِدَاوَةِ. فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَغَسَلَ يَدَيهِ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْههُ. ثُم ذَهبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ فَأَخرَجَهُما مِنْ تَحتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ ثُمَّ صَلى بِنَا.
527 - (00) (00) (00) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ
ــ
عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخي إسرائيل أبي عمرو الكوفي ثقة من (8) روى عنه في (18) بابًا وأتى بقوله (قال إسحاق أخبرنا عيسى) تورعًا من الكذب عليه، قال عيسى (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي ثقة من (5) (عن مسلم) بن صُبيح الهمداني أبي الضحى الكوفي ثقة من (4) روى عنه في (5) (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من (2) (عن المغيرة بن شعبة) الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية قبلها في بعض الكلمات.
(قال) المغيرة (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيننا بعد ما نزل من راحلته (ليقضي حاجته) حاجة الإنسان (فلما رجع) من موضع قضاء حاجته (تلقيتُهُ) أي استقبلته (بالاداوة) أي بالمطهرة فأخذ مني فاستنجى بها ثم رجع فاراد الوضوء (فصببت عليه) الماء (فغسل يديه) أي كفيه (ثم غسل وجهه ثم ذهب) أي شرع بإخراج يديه عن كُمَّيْهِ (ليغسل ذراعيه) أي ساعديه (فضاقت الجبة) عن إخراج الذراعين من أعلى كمها (فأخرجهما) أي فأخرج الذراعين (من تحت الجبة) وأسفلها (فغسلهما) أي غسل الذراعين (ومسح رأسه ومسح على خفيه ثم صلى بنا) الفريضة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث المغيرة رضي الله عنه فقال:
527 - (00) (00) (00) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (10) قال (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة من (9) قال (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبو يحيى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 363)

عَنْ عَامِرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيلَةٍ فِي مَسِيرٍ. فَقَال لِي: "أَمَعَكَ مَاءٌ" قُلْتُ: نَعَم. فَنَزلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَاد الليلِ. ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ. فَغَسَلَ وَجْههُ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. فَلَم يَسْتَطِع أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ مِنْها. حَتَّى أَخْرَجَهُمَا. . . .. ،
ــ
الكوفي ثقة من (6) (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي ثقة من (3) (قال) الشعبي (أخبرني عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي أبي محمد الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وفيه رواية تابعي عن تابعي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الشعبي لنافع بن جبير وأخَّرَه إلى هنا لكونه مطولًا على جميع روايات حديث المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من الزيادات الكثيرة التي لا تقبل الفصل (قال) المغيرة (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (في مسير) وكان هذا المسير في غزوة تبوك كما عن الموطإ، والمسير مصدر ميمي بمعنى السير وقد يكون بمعنى الطريق الذي يسار فيه (فقال لي) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمعك) أي هل معك يا مغيرة (ماء) أتطهر به (قلت) له (نعم) معي ماء (فنزل عن راحلته) أي عن ناقته (فمشى) وذهب لقضاء حاجته (حتى توارى) واستتر مني (في سواد الليل) وظلامه (ثم جاء) بعد ما قضى حاجته (فأفرغتُ عليه) الماء وصببته (من الإداوة) والمطهرة (فغسل وجهه) وفيه حجة للجمهور في جواز صب الماء على المتوضئ، روي عن عمر وابنه كراهة ذلك، وقد روي عنهما خلف ذلك فروي عن عمر أن ابن عباس صب على يديه الوضوء، وقال ابن عمر: لا أبالي أعانني رجل على وضوئي وركوعي وسجودي رواه الطبري كما في فتح الباري وهو الصحيح، وفيه أيضًا دليل على جواز الاقتصار على فروض الوضوء دون السنن إذا ارهقَتْ إلى ذلك ضرورةٌ حيث ترك النبي صلى الله عليه وسلم غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وترك ذكرها المغيرة والظاهر خلافه، وقد روى البخاري من حديث عبد الله بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر على الفروض وقد قدمنا قوله للأعرابي توضأ كما أمرك الله (وعليه جبة من صوف) ضيقة الكمين (فلم يستطع) أي لم يقدر (أن يخرج ذراعيه منها) أي من أعلى كمي الجبة وحتى في قوله (حتى أخرجهما)

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 364)

مِن أَسْفَل الْجُبَّةِ. فَغَسَل ذِرَاعَيهِ. وَمَسَحَ بِرأْسِهِ. ثُم أَهْوَيتُ لأَنْزعَ خُفَّيْهِ فَقَال: "دعهُمَا، فَإِنِّي أَدخلتُهُمَا طَاهِرَتَينِ" وَمَسَحَ عَلَيهِمَا
ــ
بمعنى الفاء العاطفة على جملة قوله (فلم يستطع) أي فلم يستطع على ذلك فأخرج الذراعين (من أسفل الجبة فنسل ذراعيه) وفيه دليل على أن يسير التفريق في الطهارة لا يفسدها، قال أبو محمد عبد الوهاب: لا يختلف في أن التفريق غير المتفاحش لا يفسد الوضوء، واختلف في الكثير المتفاحش؛ فروي عن ابن وهب أنه يفسده في العبد والسهو وهو أحد قولي الشافعي، وحكي عن ابن عبد الحكم أنه لا يفسده في الحالين وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وعن ابن القاسم أنه يفسده مع العبد أو التفريط ولا يفسده مع السهو، وقال أبو الفضل عياض: إن مشهور المذهب أن الموالاة سنة وهذا هو الصحيح بناءً على ما تقدم من أن الفرائض محصورة في الآية وليس في الآية ما يدل على الموالاة وإنما أخذت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يرو عنه قط أنه فرق تفريقًا متفاحشًا.
واختلف في الفرق بين اليسير والكثير فقيل: ذلك يرجع إلى الاجتهاد وليس فيه حد، وقيل جفاف الوضوء هو الكثير. اهـ مفهم. (ومسح برأسه) قال المغيرة (ثم) بعد مسح رأسه (أهويت) أي أملت وبسطت ومددت يدي إلى رجليه (لأنزع) وأخلع عنه (خفيه) ليتمكن من غسل رجليه (فقال) في رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعهما) أي دع الخفين واتركهما على رجلي (فإني أدخلتهما) أي أدخلت الرجلين في الخفين حالة كون الرجلين (طاهرتين) من الحدث الأصغر (ومسح عليهما) أي على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين، وفيه دليل على اشتراط لبسهما على طاهرة كاملة، وفي المفهم حمل الجمهور الطهارة على العرفية وهي الطهارة عن الحدث وخصوها بالماء لأنه الأصل والطهارة به هي الغالبة ورأى أصبغ: أن طهارة التيمم تدخل تحت مطلق قوله (أدخلتهما طاهرتين) وقيل عنه إنه بناء على أن التيمم يرفع الحدث، وذهب داود إلى أن المراد بالطهارة هنا هي الطهارة من النجس فقط فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين وسبب الخلاف الاشتراك لثاني اسم الطهارة، والله أعلم اهـ.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أعني رواية الشعبي عن عروة أحمد [/ 251] والبخاري [5799]، وأبو داود [149 و 150 و 151]، والترمذي [97 - 100] والنسائي [1/ 82].

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 365)

528 - (00) (00) (00) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أبِي زَائدَةَ عَنِ الشعبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنهُ وَضَّأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَتَوَضأ وَمَسَحَ عَلَى خُفيهِ. فَقَال لَهُ. فَقَال:
ــ
ثم ذكر المتابعة سادسًا في حديث المغيرة رضي الله عنه فقال:
528 - (00) (00) (00) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين المروزي ثقة من (10) روى عنه في (11) بابًا، قال (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي روى عن عمر بن أبي زائدة في الوضوء، وإسرائيل في الوضوء، وهُرَيم بن سفيان في الصلاة، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق في الحج وصفة النبي صلى الله عليه وسلم وفضائل الصحابة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن حاتم ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وأحمد بن سعيد وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق تُكُلِّم فيه للتشيع من التاسعة مات سنة (204) أربع ومائتين وقيل سنة خمس، روى عنه في (5) أبواب، قال (حدثنا عمر بن أبي زائدة) أخو زكرياء بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، روى عن الشعبي في الوضوء، وعون بن أبي جحيفة في الصلاة، وأبي إسحاق السبيعي في الدعاء، وعبد الله بن أبي السفر في الدعاء، وقيس بن أبي حازم وغيرهم، ويروى عنه (خ م س) وإسحاق بن منصور وبهز بن أسد وأبو عامر العقدي وابن مهدي وثقه النسائي، وقال في التقريب: صدوق رمي بالقدر من السادسة مات سنة (159) تسع وخمسين ومائة، روى عنه في (3) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي (عن عروة بن المغيرة) الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا محمد بن حاتم فإنه مروزي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن أبي زائدة لزكرياء بن أبي زائدة في رواية هذا الحديث عن الشعبي، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة لما قبلها مع اختصارها (أنه) أي أن المغيرة بن شعبة (وَضَّأَ النبي صلى الله عليه وسلم أي صب ماء الوضوء على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ به (فتوضأ) النبي صلى الله عليه وسلم أي غسل وجهه ويديه ومسح برأسه (ومسح على خفيه فقال) المغيرة (له) صلى الله عليه وسلم لِمَ مسحت على الخفين وتركت غسل الرجلين كعادتك في الوضوء؟ فمقول قال الأول محذوف دل عليه السياق لا كما يقوله بعض الطلبة من حمله على الفعل (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة لا حاجة لي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 366)

"إِني أَدخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ"
ــ
إلى نزع الخفين لغسل الرجلين (إني أدخلتهما) أي لأني أدخلت القدمين في الخفين حالة كون القدمين (طاهرتين) من الحدث الأصغر فأقتصر على مسحهما لأنه رخصة تصدق الله تعالى بها على عباده. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول حديث جرير ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث حذيفة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث المغيرة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ست متابعات، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(خاتمة):
قال القرطبي: أنكر طائفة من أهل البدع المسح على الخفين في السفر والحضر كالخوارج لأنم لم يجدوه في القرآن على أصلهم وردهم أخبار الآحاد، وأنكرته الشيعة لما روي عن علي أنه كان لا يمسح، وأنكره غير هؤلاء زاعمين أن التمسك بآية الوضوء أولى إما لأنها ناسخة لما تقدمها من جواز المسح الثابت بالسنة وإما لأنها أرجح من أخبار الآحاد، وأما جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى فالمسح عندهم جائز، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، ثم إنه قد ورد من الأحاديث الصحيحة والمشهورة ما يفيد مجموعها القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وقد روي عن مالك إنكار المسح على الخفين وليس ذلك بصحيح مطلقًا، وإنما الذي صح عنه من رواية ابن وهب في هذا أنه قال "لا أمسح في حضر ولا سفر" نقلها أبو محمد بن أبي زيد في نوادره وغيره، فظاهر هذا أنه اتقاه في نفسه، وقد روى ابن نافع في المبسوط عن مالك ما يزيل كل إشكال أنه قال له عند موته: المسح على الخفين في الحضر والسفر صحيح يقين ثابت لا شك فيه إلا أني كنت أجد في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى من مسح مُقَصِّرًا فيما يجب عليه، وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل قول مالك، كما روي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا أخفافهم وخلع هو وتوضأ وقال: حُبِّب إليَّ الوضوء، ونحوه عن أبي أيوب، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعلى هذا يحمل ما روي عن علي، قال أحمد بن حنبل: فمن ترك ذلك على نحو ما تركه عمر وأبو أيوب ومالك لم أُنْكِره عليه وصلّينا خلفه ولم نَعِبْهُ إلا أن يترك ذلك ولا يراه كما صنع أهل البدع فلا نصلي خلفه.
فأما من أنكر المسح في الحضر وهي أيضًا رواية عن مالك فلأن أكثر أحاديث

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 367)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسح إنما هي في السفر والصحيح جواز المسح فيه إذ هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وحديث السباطة مما يدل عليه حيث كانت السباطة خلف الحائط بل قد روي في ذلك الحديث عن حذيفة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة .. وذكر الحديث، وقد روى أبو داود عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الأسواق لحاجته ثم خرج فتوضأ ومسح على خفيه؛ والأسواق موضع بالمدينة وسيأتي حديث علي في توقيت المسافر والمقيم.
(فائدة) وقوله في حديث المغيرة (فمشى حتى توارى في سواد الليل) إشارة إلى آداب قضاء الحاجة، قال القاضي: من آدابه الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى وقد جاء في الحديث "أبعدوا المذاهب" قال الأبي: ذكر الطبري في تهذيب الآثار أنه صلى الله عليه وسلم كان يذهب في قضاء حاجته إلى المُغَمَّسِ وبُعْدُه من مكة ميلان وأنه كان يرتاد لحاجته كما يرتاد المنزل.
ومن آدابه ما تقدم من اتقاء الملاعن والاستقبال والاستدبار، ومن آدابه أن يقول عند إرادة دخول الخلاء (اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) وعند الخروج ما أخرجه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج (اللهم غفرانك الحمد لله الذي سَوَّغَنِيهِ وأخرجه خبيثًا) وقيل في وجه استغفاره في هذا الوقت إنه لفوته الذكر فيه إذ لا يذكر الله فيه، وقيل إظهارًا للعجز عن شكر النعمة، ومن آدابه أن تُتَّقَى الجُحرة والمَهْوَاة خوف أن يخرج منها ما يؤذي أو يشوش، وقيل لأنها من مساكن الجان وإن ذلك كان سبب موت سعد بن عبادة بال في جحر بأرض حوران فرمته الجن، وروي أنه سمع في الجحر راجز يرتجز:
نحن قتلنا سيد الـ … ـخزرج سعد بن عبادة
ورميناه بسهميـ … ـن فلم نخُطئ فؤاده
ولذا قال ابن حبيب: لا يبول في المهواة ويبول دونها ليسيل البول إليها، واستشكل ابن عبد السلام وفرق بأن حركة الجن بالطيران لا بالتمسك بالحيطان فإذا بال في المهواة فقد يصادف أحدًا منهم طائرًا.
ومن آدابه إدامة الستر فلا يرفع الثوب حتى يدنو من الأرض وأن يصمت، قال ابن العربي: وأن لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، قال الغزالي: وأن لا يدخل حاسر الرأس قيل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 368)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خوف أن تعلق الرائحة بالشعر فلا تزول وقيل لأن تغطية الرأس أجمع لمسام البدن وأسرع لخروج الحدث. اهـ من الأبي.
الحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، سيدنا محمد منبع العلوم ومقبس الحكمات، وعلى آله وأصحابه ذوي المقامات السنية، وأتباعهم على ضوء السنن والملَّة الحنيفية، إلى يوم المحاسبة والعرض على رب البرية.
آمين آمين يا رب العالمين.
لا تَكشِفَنْ من مساوي الناس ما ستروا … فيهتك الله سترًا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا … ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا
آخر:
تساوى الكل منا في المساوي … فأفضلنا فتيلًا ما يساوي
هل الدنيا وما فيها جميعًا … سوى ظل يزول مع النهار
تم المجلد الخامس من الكَوْكَبِ الوَهَّاجِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ الحَجَّاجِ
ويليه المجلد السادس

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 369)

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)
جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة البرفسور: هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الناشر: دار المنهاج - دار طوق النجاة
الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 26
أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 جُمادَى الآخرة 1438

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2169)

شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء السادس
دار المنهاج
دار طوق النجاة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)

الطبعة الأولى
1430 هـ - 2009 م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر
دار المنهاج للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية- جدة
حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655
المكتبة 6322471 - فاكس 6320392
ص. ب 22943 - جدة 21416
هاتف المؤلف 0562009188
ISBN 978 - 9953 - 498 - 36 - 2
WWW.alminhaj.com
E-mail: [email protected]

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)

شرح صحيح مسلم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)

شعر
ما حوى العلم جميعًا أحد … لا ولو مارسه ألف سنة
إنما العلم بعيد غوره … فخذوا من كل علم أحسنه
شعر آخر
ألا أيها الإخوان صلوا وسلموا … على المصطفى في كل وقت وساعة
فإن صلاة الهاشمي محمد … تنجي من الأهوال يوم القيامة
آخر
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم … يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
شفع نبيك في ذلي ومسكنتي … يوم القيامة يا ذا الفضل والكرم
آخر
لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا … فيهتك الله سترًا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا … ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌141 - (46) (28) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار
529 - (249) (85) (49) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بنِ بَزِيعٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يعنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطويلُ
ــ
141 - (46) (28) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار
والناصية مقدم الرأس والعمامة بكسر العين ويجمع على عمائم ما يُكوَّر على الرأس ويُلف عليها سواء كانت له عذوبة أم لا وسواء حُنِّك أم لا، والخمار في الأصل هو ثوب تغطي به المرأة رأسها ولكن المراد به هنا العمامة فعطفه على العمامة من عطف الرديف وسميت العمامة بالخمار لتخميرها الرأس، ولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في منع مسح المرأة على خمارها لعدم وروده، والفرق بين العمامة والخمار أن العمامة يشق نزعها لاسيما إن كانت بحنك ولورود الرخصة فيها ولم يرد في الخمار للمرأة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
529 - (249) (85) (49) (وحدثني محمد بن عبد الله بن بَزِيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي أبو عبد الله البصري روى عن يزيد بن زريع في الوضوء والزكاة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى في الصلاة، وبشر بن المفضل في اللباس، وابن أبي عدي في ذكر الحوض، ويروي عنه (م ت س) وابن خزيمة وابن جرير وطائفة، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (247) سبع وأربعين ومائتين، روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا، قال (حدثنا يزيد) بن زريع التيمي العيشيُّ أبو معاوية البصري ثقة ثبت من (8) مات سنة (182) روى عنه في اثني عشر بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) إشارة إلى أنه من زيادته، قال (حدثنا حميد الطويل) بن أبي حميد واسم أبي حميد تِير ويقال تِيرَويه، ويقال عبد الرحمن ويقال داود ويقال طرخان ويقال مهران الخزاعي مولاهم مولى طلحة الطلحات وهو طلحة بن عبد الله بن خلف أبو عبيدة البصري، قال الأصمعي: رأيت حميدًا ولم يكن بطويل ولكن كان طويل اليدين وكان قصيرًا لم يكن بذاك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر كذا في الخلاصة، روى عن بكير بن عبد الله المزني في الوضوء والحج، وأنس في الصلاة والصوم والحج والبيوع والجهاد والأدب وصفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن شقيق في الصلاة، وثابت النسائي في الصوم والحج

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الله الْمُزَنِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَما قَضَى حَاجَتَهُ قَال: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " فَأَتَيتُهُ بمِطْهرَةٍ. فَغَسَلَ كَفَّيهِ وَوَجْههُ. ثُمَّ ذَهبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَ كُمُّ
ــ
والنذور والدعاء، وابن أبي مُلَيكة في حسن الخلق، وعن الحسن في الإيمان، وموسى بن أنس في خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم، وعكرمة، ويروى عنه (ع) ويزيد بن زريع وإسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد القطان والحمادان وشعبة ومعاذ بن معاذ وخالد بن الحارث وزهير بن معاوية وأبو خالد الأحمر في الجهاد والسفيانان وخلق، وقال في التقريب: ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الخامسة مات سنة (143) ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلي وله (75) خمس وسبعون سنة، روى عنه المؤلف في (14) بابًا تقريبًا، قال (حدثنا بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال (المزني) أبو عبد الله البصري، روى عن عروة بن المغيرة في الوضوء، وأبي رافع الصائغ في الصلاة، وأنس بن مالك في الصلاة والحج، وابن عمر في الحج، وابن عباس في الحج، ويروي عنه (ع) وحميد الطويل وسليمان التيمي وغالب القطان وحبيب بن الشهيد وقتادة وثابت وخلق، وثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجةً فقيهًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت جليل من الثالثة مات سنة (108) ثمان ومائة، روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان، قال المازري: وقال الدارقطني: خالف الناس مسلمًا في هذا السند لأنهم رووه عن بكر عن حمزة بن المغيرة بدل عروة، ونسب الدارقطني الوهم في ذلك إلى يزيد لا إلى مسلم، وقال القاضي: عروة وحمزة أخوان وكلاهما روى عنه الحديث لكن الصحيح هنا إنما هو بكر عن حمزة أو عن ابن المغيرة بلا تسمية أحد (قال) المغيرة بن شعبة (تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تأخر عن القوم في سفر سافرنا معه (وتخلفت) أنا (معه) صلى الله عليه وسلم ونزل عن راحلته وذهب لقضاء حاجته (فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء) يا مغيرة فقلت: نعم (فأتيته بمطهرة) بكسر الميم وفتحها لغتان وتقدم أنها الإناء الذي يتطهر منه (فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب) أي شرع (يحسر) من باب ضرب أي يكشف كميه (عن ذراعيه) أي عن ساعديه ليغسلهما (فضاق كم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)

الْجُبَّةِ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تحتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيهِ. وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ. وَمَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ
ــ
الجبة) عن إخراج الذراعين من أعلاه (فأخرج يده من تحت الجبة) وأسفلها (وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة) وهذا محل الترجمة قال النواوي: واحتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي لأنه لو وجب مسح الجميع لم يكتف في الباقي بالعمامة إذ لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه في عضو واحد كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى، والتيمم للمسح على العمامة مستحب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته، ويستحب أن يُتِمَّ على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئًا من الرأس لم يُجْزِهِ ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم. اهـ من النواوي.
وقال القرطبي: تمسك أبو حنيفة وأشهب من أصحابنا بهذا الحديث على إجزاء مسح الناصية فقط ولا حجة لهما فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر عليه وأنه مسح على الناصية وعلى كل العمامة واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل على جواز المسح على العمامة وأنه يجزئ ولا حجة لهما فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتصر عليها بل مسح معها الناصية واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين وزاد بعضهم أن تكون محنَّكة أي مدارة بالحنك ليكون في نزعها مشقة، وذهب مالك وجُلُّ أصحابه إلى أن مسح الرأس على حائل لا يجوز تمسكًا بظاهر قوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] وهذا يقتضي المباشرة كقوله في التيمم {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [النساء: 43] إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوُّفٍ على النفس فحينئذ يجوز المسح على الحائل كالحال في الجبائر والعصائب، وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم كان به مرض منعه من كشف رأسه كله أو توقعه توقعًا صحيحًا وهذه طريقة حسنة فإنه تمسك بظاهر الكتاب وتأول هذه الواقعة المعيَّنة ويؤيد تأويله بامرين أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر وهو مظنة الأعذار والأمراض، والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)

وَعَلَى خُفَّيْهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبتُ. فَانْتَهينَا إِلى الْقَوْمِ وَقَد قَامُوا فِي الصَّلاةِ. يُصَلِّي بِهِم عَبْدُ الرَحمنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَد رَكَعَ بِهِم رَكْعَةً. فَلَما أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَهبَ يَتأَخَّرُ. فَأوْمَأ إِلَيهِ. فَصَلَّى بِهِم. فَلَما سَلَّمَ قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقمتُ. فَرَكَعنَا الركْعَةَ التِي سَبَقَتْنَا
ــ
شيئًا ومسحه صلى الله عليه وسلم جميع العمامة دليل لمالك على وجوب عموم الرأس إذ قد نزل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس فمسح جميعها كما فعل في الخفين، والله سبحانه وتعالى وأعلم. اهـ من المفهم.
(و) مسح (على خفيه ثم ركب) ناقته (وركبتُ) أنا ناقتي (فانتهينا) أي وصلنا (إلى) منزل (القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ (وقد ركع) وصلى (بهم ركعة) من صلاة الصبح كما هو مصرح في رواية أبي داود (فلما أحس) وعلم عبد الرحمن (بـ) حضور (النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر) أي شرع في التأخر عن موضعه ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم (فأومأ إليه) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرحمن أن اثبت مكانك (فصلى) عبد الرحمن (بهم) أي بالقوم الركعة الباقية (فلما سلم) عبد الرحمن بهم (قام النبي صلى الله عليه وسلم لإتمام صلاته، قال المغيرة (وقمت) أنا معه صلى الله عليه وسلم (فركعنا) أي صلينا (الركعة) الباقية لنا (التي سبقتنا) مع القوم أي صُلِّيَتْ قبل حضورنا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مقتديًا بعبد الرحمن مسبوقًا كما هو الظاهر من قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا وكفاه به شرفًا، وأما تمادي عبد الرحمن وتأخر أبي بكر الصديق في حديث آخر رضي الله تعالى عنهما فلأن عبد الرحمن قد صلى ركعة بالقوم فتمادى في إمامته لئلا يختل على القوم ترتيب الصلاة وأما تأخر أبي بكر فلكونه في مفتتح الصلاة، قال القاضي عياض: وصلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت أو ظنوا أنه عَرَّسَ ليله أو أنه أخذ غير طريقهم أو أنه لا يأتي إلا وقد صلى، وفزعهم حين أدركهم يُصلون يدل على أنهم لم يبادروا لفضل أول الوقت ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت فالأشبه أنهم انتظروه فلما تأخر عن وقته المعتاد صلَّوا. اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بهذا السند النسائي في الطهارة، وابن ماجه في الصلاة. اهـ تحفة.
قال المازري: في هذا الحديث تقديم الجماعة إمامًا بغير إذن الإمام بخلاف

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)

530 - (00) (00) (00) حدَّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ وَمُحَمَّدُ بن عبد الأعلى. قَالا: حَدَّثَنَا المعتَمِرُ عَنْ أبِيهِ؛ قَال: حَدثني بَكرُ بْنُ عَبْدِ الله
ــ
الصلاة التي لا تصح إلا بإمام كالجمعة والأعياد، وفيه إمامة المفضول للأفضل إذا علم أركان الصلاة، وصلاة الإمام خلف رعيته، وقضاء المسبوق ما بقى له واتباعه إمامه حتى في جلوسه ولو في غير محل جلوس المسبوق، وأنه لا يقضي إلا بعد سلام الإمام وأن العمل اليسير مغتفر. اهـ.
وقال النواوي: واعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته، ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيُصلي بهم إذا وثقوا بحسن ظن الإمام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يُصلون في أول الوقت فرادى ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم، ومنها أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك معه فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ومنها اتباع المسبوق للإمام في أفعاله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم، ومنها أن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، والله أعلم. اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة رضي الله عنه فقال:
530 - (00) (00) (00) (حدثنا أمية بن بسطام) بكسر الباء وفتحها مع سكون السين وبالصرف وعدمه؛ بن المنتشر التيمي العيشي أبو بكر البصري صدوق من (10) مات سنة (231) روى عنه في الإيمان وغيره وفي الوضوء (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة من (10) مات سنة (245) روى عنه في (3) أبواب، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند (قال حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري ثقة من (9) مات سنة (187) روى عنه في (10) أبواب (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري ثقة عابد من (4) مات سنة (143) روى عنه في (13) بابا (قال) سليمان بن طرخان (حدثني بكر بن عبد الله) المزني أبو عبد الله

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)

عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفينِ، وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
531 - (00) (00) (00) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ
ــ
البصري (عن) حمزة (بن المغيرة) قال القاضي عياض: وابن المغيرة هنا حمزة على ما تقدم (عن أبيه) المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان كوفيان، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن طرخان لحميد الطويل في رواية هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني بلا ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للأولى بالاختصار وبالإبهام في ابن المغيرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين و) على (مقدم رأسه) يعني الناصية (وعلى عمامته) تتميمًا للمسح على جميع الرأس. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة رضي الله عنه فقال:
531 - (00) (00) (00) (وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري، قال (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن بكر) بن عبد الله المزني البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم ثقة فقيه مشهور ولكنه يرسل كثيرًا ويدلس من (3) مات سنة (110) روى عنه في (9) أبواب (عن) حمزة (بن المغيرة عن أبيه) المغيرة بن شعبة (عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله (بمثله) متعلق بقوله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، والضمير عائد إلى أمية بن بسطام لأنه المتابَع أي حدثنا محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بمثل ما روى ابن بسطام عن المعتمر ولكن زاد محمد بن عبد الأعلى الحسن بين بكر وابن المغيرة. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان كوفيان، قال النواوي: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصري وابن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون إلا ابن المغيرة فإنه كوفي. اهـ. ثم ذكر المتابعة ثالثًا فقال:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)