قَال: قَال لَنَا الْمُشْرِكُونَ: إِني أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ. حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ. فَقَال: أَجَلْ. إِنهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ. أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ. وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ. وَقَال: "لا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ".
504 - (238) (74) (38) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ بْنُ إِسْحَاقَ
ــ
الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سياق الحديث (قال) سلمان الفارسي (قال لنا) معاشر المسلمين (المشركون) أي بعض مشركي المدينة طعنًا في دين الإسلام وتنقيصًا له (إني أرى) وأظن (صاحبكم) أي نبيكم محمدًا صلى الله عليه وسلم (يعلمكم) جميع ما تحتاجون إليه من أموركم الدينية والدنيوية (حتى يعلمكم الخراءة) أي هيئة إخراج الحدث وكيفيتها (فقال) سلمان (أجل) أي نعم يعلمنا جميع ما نحتاج (إنه) أي إن صاحبنا (نهانا) أي زجرنا عن (أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة) ببول وغائط (ونهى عن) الاستنجاء بـ (الروث والعظام) (وقال) صاحبنا أيضًا و (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) أي بأقل من ثلاث مسحات، وفي رواية لأحمد "ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار" قال الخطابي: فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفيه بيان أن الاقتصار على أقل من ثلاثة لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو كان المراد به الإنقاء حَسْبُ لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذ كان معلومًا أن الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظًا وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين. انتهى مختصرًا. قال المظهري: الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي رحمه الله تعالى وإن حصل الإنقاء بأقل، وعند أبي حنيفة الإنقاء متعين، لا العدد ولكل منهما حجة كما هو مذكور في المطولات. اهـ. تحفة الأحوذي.
ثم استشهد المؤلف لحديث سلمان بحديث جابر رضي الله عنهما فقال:
504 - (238) (74) (38) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري ثقة من التاسعة مات سنة (207) روى عنه في (14) بابا، قال (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي ثقة رمي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 322)
حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعَرٍ
ــ
بالقَدَر من (6) روى عنه في (6) أبواب، قال (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي ثقة مدلس من (4) مات سنة (126) روى عنه في (9) أبواب (أنه) أي أن أبا الزبير (سمع جابرًا) ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبا عبد الله المدني الصحابي المشهور مات بالمدينة سنة (78) ثمان وسبعين وله (94) سنة. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نسائي، حالة كون جابر بن عبد الله (يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتَمَسَّح) بضم أوله على صيغة المجهول أي أن يستجمر، وفي رواية أبي داود نتمسح بالنون بدل الياء على صيغة المعلوم أي نستنجي (بعظم) لأنه طعام الجن (أو ببعر) أي بروث بعير لأنه علف دوابهم، قال المازري: عُلِّلَ منع العظم بأنه زاد الجن، والرجيع وهو الروث بأنه علف دوابهم وقيل لأن العظم لا ينقي، والرجيع يزيد المحل نجاسةً، قال القاضي عياض: وقيل لأن العظم طعام إذ يؤكل في الشدائد ويمشمش الرِّخْوَ منه وقيل لأنه لا يخلو عن بقية دسم، والرجع يزيد المحل نجاسةً، وعلل منع الحَمَمَة وهي الفحم بأنها أيضًا من طعام الجن ولأنه لا صلابة لأكثره بل يتفتَّتُ عند الاستنجاء به والضغط ولا يقطع الخارج كالتراب ويسَوِّدُ المحل ويلوثه، وفي هذه الأحاديث أن الجن تأكل، قال ابن العربي: وأجمع عليه المسلمون وأنهم يشربون وينكحون، قال: ولم تأكل الملائكة عليهم السلام لعادةٍ أجراها الله تعالى فيهم لا لطبيعة خلقها فيهم، فعدم الاستنجاء بذلك على هذا إنما هو لحق الغير. اهـ. ورواية أبي داود مع البذل (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتمسح) أي نستنجي (بعظم) فإنه صلى الله عليه وسلم قال فيه: زاد إخوانكم الجن، وتلتحق به المحترمات كلها كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك (أو بعر) فالنهي عن الاستنجاء به لنجاسته ويلتحق به كل ما كان نجسًا، ولكن إذا استنجى بالنجس يجوز ذلك مع الكراهة عندنا يعني الأحناف، وأما عند الشافعية والحنابلة فلم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء، ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسًا بنجاسة أجنبية، وكذلك إذا استنجى بمطعوم يجوز عندنا ولكن يكره، وعند الشافعية الأصح أنه لا يصح استنجاؤه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 323)
505 - (239) (75) (39) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَال: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَينَةَ: سَمعْتَ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيثِي، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ؛ أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِذَا أَتَيتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، بِبَوْلٍ وَلا بغَائِطٍ
ــ
ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم تنتقل النجاسة عن موضعها. اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود رواه في الطهارة عن أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة بهذا السند، والله أعلم اهـ تحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سلمان الفارسي بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما فقال:
505 - (239) (75) (39) (وحدثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي من (8) (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت من (10) وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي ليحيى تورعًا من الكذب على زهير وابن نمير لأنهما إنما رويا المعنى (قال) يحيى (قلت لسفيان بن عيينة) هل (سمعت) يا سفيان بفتح التاء للمخاطب، أي هل سمعت محمد بن مسلم (الزهري) المدني بتقدير همزة الاستفهام التقريري، فقال سفيان في جواب استفهام يحيى: نعم؛ سمعت الزهري، كما سيأتي التصريح به في الكتاب (يذكر) أي يحدث (عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي المدني ثقة من الثالثة (عن أبي أيوب) الأنصاري النَجَّاري خالد بن زيد بن كليب المدني الصحابي المشهور من كبار الصحابة له (150) حديثًا مات غازيًا بالروم سنة (50) وقيل بعدها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي أو كوفي ونيسابوري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيتم الغائط) أراد به المعنى الحقيقي وهو المطمئن من الأرض، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة لأن العادة أن يُقضى في المنخفض من الأرض لأنه أستر له، ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه أي الخارج تسمية للحال باسم محله (فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) أي جهة الكعبة المشرفة احترامًا لها (ببول ولا بغائط) أراد بالغائط هنا المعنى المجازي وهو الخارج المعروف وهو النجو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 324)
وَلَكنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
قَال أبُو أَيوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ. فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ
ــ
والتقدير عند إخراج غائط أو بول، قال ابن رسلان: ظاهره اختصاص النهي بخروج النجس ففي معناه دم الفصد والحجامة والحيض والقيء وغيرها، أو المعنى النهي عن كشف العورة ففي حكمه الوطء والاستحداد وغير ذلك، وقال أيضًا بعد ذلك: ويجوز عندنا معاشر الشافعية الاستقبال والاستدبار حالة الجماع في البنيان والصحراء بلا كراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد واختلف فيه عن مالك. اهـ. وقوله (بغائط) الخ الباء متعلقة بمحذوف حال من ضمير تستقبلوا أي لا تستقبلوا القبلة حال كونكم مقترنين بغائط أو بول.
وقد أخرج هذا الحديث الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه بألفاظ مختلفة، ولكن الألفاظ التي في رواية أبي داود ومسلم متقاربة (ولكن شرقوا أو غربوا) أي توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب لئلا يقع استقبالكم واستدباركم إلى القبلة، وهذا خطاب مختص لأهل المدينة ومَن في حكمهم من الساكنين في جهة الشمال والجنوب من الكعبة فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال.
وعبارة المفهم هنا: (قوله ولكن شرقوا أو غربوا) هذا الحديث قيل لأهل المدينة ومن وراءها من أهل الشام والمغرب لأنهم إذا شَرَّقُوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها، فأما من كانت الكعبة في شرق بلاده أو غربها فلا يُشَرِّق ولا يغرب إكرامًا للقبلة، واختلف أصحابنا في تعليل هذا الحكم فقيل إنه معلل بحرمة القبلة وقيل بحرمة المصلين من الملائكة، والصحيح الأول بدليل ما رواه الدارقطني مرسلًا عن طاووس مرفوعًا "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها" رواه الدارقطني في سننه [1/ 57].
(قال أبو أيوب) بالسند السابق (فقَدِمْنا) معاشر الصحابة (الشام) أي غزاةَ ففتحناها (فوجدنا) فيها (مراحيض) بفتح الميم والحاء المهملة والضاد المعجمة على زنة مصابيح، جمع مرحاض على زنة محراب، وهو مفعال من رحض إذا غسل يقال رحضت الثوب إذا غسلته فهو رحيض أي غسيل، ثم استعير للمُسْتَراح لأنه موضع غسل النجو، قال النواوي: وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان أي التغوط (قد بُنِيَتْ) موجهة (قِبَلَ
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 325)
الْقِبْلَةِ. فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ؟ قَال: نَعَمْ.
506 - (240) (76) (40) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ
ــ
القبلة) أي جهتها، والظاهر أن قدوم أبي أيوب رضي الله عنه الشام كان عند فتح الشام، وكانت المراحيض التي بنيت فيها من بناء الكفار النصارى الذين يسكنون فيها قبل فتح المسلمين، فبنوها متوجهةً جهة الكعبة، وبعيد غاية البعد أن يكون بناؤها من المسلمين مستقبلة القبلة، قال أبو أيوب (فـ) كنا (ننحرف) أي نعدل (عنها) أي عن القبلة يمنةً أو يسرةً أي نحرص على اجتنابها بالميل عنها بحسب قدرتنا (ونستغفر الله) تعالى يعني كنا مستقبلي القبلة نسيانًا على وفق بناء المراحيض، ثم ننتبه على تلك الهيئة المكروهة فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى عنها.
فإن (قلت) الساهي لا يأثم فكيف يستغفرون (قلت) أهل الورع والمناصب العلية يستغفرون عن مثل هذا وجَعْلُ الاستغفار لباني الكُنُفِ في غاية البعد.
قال القرطبي: وقول أبي أيوب (فننحرف عنها ونستغفر الله) دليل على أنه لم يبلغه حديث ابن عمر أو لم يره مخصصًا وحمل ما رواه على العموم حتى في المراحيض اهـ (قال) سفيان (نعم) سمعت الزهري يذكر هذا الحديث عن عطاء، هو جواب لقوله أولًا قلتُ لسفيان بن عيينة سمعت الزهري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [5/ 421] والبخاري [394]، وأبو داود [9]، والترمذي [8]، والنسائي [8/ 21 - 22] كما أشرنا إليه آنفًا.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث سلمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
506 - (240) (76) (40) (وحدثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاش) بكسر المعجمة وفتح الراء، الخراساني البغدادي أبو جعفر صدوق من (11) مات سنة (242) قال (حدثنا عمر بن عبد الوهاب) بن رياح بكسر الراء المهملة ثم بالمثناة التحتانية بن عبيدة بفتح أوله الرياحي أبو حفص البصري، روى عن يزيد بن زريع في الوضوء، وجويرية بن أسماء وإبراهيم بن سعد، ويروي عنه (م س) وأحمد بن الحسن بن خراش وعباس بن محمد وعباس بن عبد العظيم له في (م) فرد حديث، وقال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 326)
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعنِي ابْنَ زُرَيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ قَال: "إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْها"
ــ
في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (221) إحدى وعشرين ومائتين، قال (حدثنا يزيد) بن زريع مصغرًا التميمي أبو معاوية البصري ثقة ثبت من (8) مات سنة (182) روى عنه في (12) بابا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن زريع) لما مرّ مرارًا، قال (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث بكسر المعجمة البصري ثقة من (6) مات سنة (141) روى عنه في (11) بابا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني صدوق من (6) مات في خلافة المنصور، روى عنه في (13) بابا (عن القعقاع) بن حكيم الكناني المدني ثقة من الرابعة، روى عنه في (5) أبواب (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (101) روى عنه في (8) أبواب (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من ثمانياته، رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وواحد بغدادي (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس أحدكم) أي أراد أن يجلس (على) موضع قضاء (حاجته) بولًا كانت أو غائطًا (فلا يستقبل) بحاجته بكسر اللام على الجزم لأنه نهي (القبلة) أي جهتها (ولا يستدبرها) احترامًا وإكرامًا لها، والحاجة لفظ خصصه العرف بالحدث الخارج، قال القاضي عياض: ففيه التجافي عن ذكر ما يقبح سماعه والكناية عنه وهو أدب الشرع وهو أيضًا عادة العرب في صونها ألسنتها عما تصان عنه الأسماع عكس ما قال المشركون "علمهم كل شيء حتى الخراءة"، قال العيني: احتج أبو حنيفة رحمه الله تعالى بهذا الحديث على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط سواء كان في الصحراء أو في البنيان أخذًا في ذلك بعموم الحديث انتهى، وأجاب عنه ابن رسلان بثلاثة أجوبة: أحسنها أن الغائط حقيقة في المكان الواسع، والثاني أن حقيقة الاستقبال يكون في الصحراء، والرواية الثانية عن الإمام الأعظم رحمه الله تعالى أن الاستدبار غير منهي عنه لحديث ابن عمر الآتي قريبًا "قال: لقد ارتقيت على ظهر بيتٍ لنا .. " الحديث قال الحلبي: والصحيح الأول لأنه إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم وفعله رُجِّحَ القول لأن الفعل يحتمل الخصوص والعذر وغير ذلك، وكذلك إذا تعارض المحرم والمبيح رجح المحرم، انتهى، من بذل المجهود.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 327)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعترض الدارقطني على مسلم بأن هذا الحديث غير محفوظ عن سهيل، وليس لسهيل في هذا الإسناد ذكر، فقد رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع على الصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قلتُ: مثل هذا لا يقدح فإنه محمول على أن سهيلًا وابن عجلان سمعاه جميعًا عن القعقاع واشتهرت روايته عن ابن عجلان وقَلَّتْ عن سهيل ولم يذكره أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا من جهة ابن عجلان، اهـ نواوي بتصرف، وانفرد الإمام مسلم برواية هذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا السند عن غيره من أصحاب الأمهات وغيرهم كما علمتَ.
وجملة ما ذكره من الأحاديث في هذا الباب أربعة: الأول حديث سلمان الفارسي ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي أيوب ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد أيضًا.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 328)
136 - (41) (23) باب ما جاء من الرخصة في ذلك
507 - (241) (77) (41) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛
ــ
136 - (41) (23) باب ما جاء من الرخصة في ذلك
أي في استقبال القبلة واستدبارها بغائط أو بول.
507 - (241) (77) (41) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) بفتح فسكون ففتح التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن البصري المدني أحد الأعلام في العلم والعمل، روى عن سليمان بن بلال وأفلح بن حميد والمعتمر بن عبد الرحمن ومالك وعيسى بن حفص بن عاصم وإبراهيم بن سعد وخلق لا يحصون، ويروي عنه (خ م دت س) وسليمان بن بلال وعبد بن حميد وأبو زرعة وأبو حاتم وقال: ثقة حجة لم أر أخشع منه وسمع مالك بقدومه فقال: قوموا إلى خير أهل الأرض، وقال عمرو بن علي: كان مجاب الدعوة، وقال في التقريب: ثقة عابد من صغار التاسعة مات بمكة في المحرم سنة (221) إحدى وعشرين ومائتين، روى عنه المؤلف في الوضوء والصلاة في خمسة مواضع، والحج في موضعين، والصوم في موضعين، والزكاة والجهاد والأطعمة في موضعين، والقدر في موضعين والنكاح، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها تسعة، قال (حدثنا سليمان) بن بلال التيمي مولاهم أبو محمد المدني ثقة من الثامنة مات سنة (177) سبع وسبعين ومائة، روى عنه في (13) بابًا تقريبًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن بلال) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته (عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري الحارثي قاضي المدينة أبي سعيد المدني، روى عن محمد بن يحيى بن حبان وسعد بن إبراهيم وأنس بن مالك وعدي بن ثابت وعمرة بنت عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل والأعرج وخلائق، ويروي عنه (ع) وسليمان بن بلال والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي ويحيى القطان وابن عيينة وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس وعبد الله بن نمير ويحيى بن أبي زائدة وخلائق لا يحصون، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتًا، وقال في التقريب: من الخامسة مات بالعراق سنة (144) روى عنه المؤلف في
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 329)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمهِ وَاسِعِ بْنِ حَبانَ؛ قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. فَلَمَّا قَضَيتُ صَلاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيهِ مِنْ شِقِّي. فَقَال عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلَا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلا بَيتِ الْمَقْدِسِ. قَال عَبْدُ اللهِ: وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ
ــ
الوضوء والجهاد في خمسة مواضع، والصلاة في أربعة مواضع، وحق الجار في موضعين، والبيوع في ستة مواضع، والجنائز والزكاة في ثلاثة مواضع، والصوم في ثلاثة مواضع، واللعان والحج في خمسة مواضع، والعتق والطلاق في موضعين، والأحكام والقسامة والأشربة والفضائل في موضعين فجملة الأبواب التي روى عنه فيها ستة عشر بابًا تقريبًا.
(عن محمد بن يحيى) بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبي عبد الله المدني الفقيه كانت له حلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثقة فقيه من (4) مات سنة (121) روى عنه في (8) أبواب (عن عمه واسع بن حبان) بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: صحابي ابن صحابي وقيل ثقة من الثانية وليس عندهم واسع إلا هذا (قال) واسع (كنت أصلي في المسجد) النبوي (وعبد الله بن عمر) بن الخطاب أي والحال أنه (مسند ظهره إلى) عمود في جهة (القبلة فلما قضيت صلاتي) وفرغت منها (انصرفت) أي ذهبت (إليه) أي إلى ابن عمر (من شقي) أي من جانبي لا من قدامي (فـ) لما وصلت إليه (قال عبد الله يقول ناس) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قعدت) وجلست (لـ) قضاء (الحاجة) التي (تكون) وتحصل (لك) بولًا أو غائطًا (فلا تقعد) أي إذا أردت القعود والجلوس لقضائها وإخراجها فلا تقعد حالة كونك (مستقبل القبلة) أي متوجهًا جهة الكعبة المشرفة وكذا مستدبرًا لها احترامًا لها (ولا) مستقبل (بيت المقدس) ومستدبره (قال) لي (عبد الله) بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا ابن عمر فإنه مكي (و) الله (لقد رقيتُ) وفي رواية أبي داود لقد ارتقيت بكسر القاف على المشهور وفيه أيضًا الفتح مع الهمز ودونه والكسر أفصح أي علوت وصعدت (على ظهر بيتٍ) لحفصة وسطحه كما هو مصرح في الرواية الآتية واختلفت الروايات في هذا اللفظ ففي بعضها على ظهر البيت وفي بعضها على
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 330)
فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَينِ مُسْتَقْبِلًا بَيتَ الْمَقْدِسِ، لِحَاجَتِهِ
ــ
ظهر بيت لنا وفي أخرى على ظهر بيتنا وفي بعضها بيت حفصة وطريق الجمع بينها أن يقال أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز إما لسكونه لبيت حفصة أو أضافه لنفسه باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذي أسكنها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ من البذل، وأبسط من هذا ما في الفتح (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا) أي جالسًا لإخراج حاجته (على لَبِنَتَينِ) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وهو ما يُصنع من الطين ونحوه وبُني به قبل أن يُحرق وهذه الرؤية كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال القاضي: ويحتمل أنه قصد ليعلم حكم الجلوس لقضاء الحاجة وذلك يظهر برؤية الوجه دون غيره، قال ابن رسلان: ففيه دلالة على ارتفاع الجالسين لقضاء الحاجة ولم أر أحدًا ذكر هذا الأدب، حالة كونه صلى الله عليه وسلم (مستقبلًا بيت المقدس لحاجته) أي متوجهًا بوجهه جهة بيت المقدس مستدبر القبلة كما هو مصرح في الرواية الآتية، استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الإباحة مطلقًا وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحاري ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار في الصحاري والبنيان، وقد عرفت ما فيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر وأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة اهـ تحفة الأحوذي.
وفي القرطبي: قول ابن عمر (رقيت على بيت أختي حفصة) هذا الرقي من ابن عمر الظاهر منه أنه لم يكن عن قصد الاستكشاف وإنما كان لحاجة غير ذلك ويحتمل أن يكون ليطّلِع على كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم للحدث على تقدير أن يكون قد استشعر ذلك وأنه تحفظ من أن يطلع على ما لا يجوز له، وفي هذا الثاني بُعْدٌ وكونه صلى الله عليه وسلم على لَبِنَتَين يدل لمالك على قوله إذا اجتمع المرحاض الملجئ والساتر جاز ذلك.
وفي بذل المجهود: والحديث لا يطابق الترجمة فإنه عقد الباب في جواز استقبال القبلة والحديث لا يدل عليه بل يدل على جواز استدبار الكعبة إلا أن يقال إنه لما كان
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 331)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حكم الاستقبال والاستدبار واحدًا ودل الحديث على جواز الاستدبار فُهم منه جواز الاستقبال أيضًا. اهـ.
وقال القرطبي: وقد ذهب بعض من منع استقبال القبلة واستدبارها مطلقًا إلى أن حديث ابن عمر لا يصلح لتخصيص حديث أبي أيوب لأنه فِعْلٌ في خلوة وهو محتمل للخصوص وحديث أبي أيوب قول قُعِّدَتْ به القاعدة فبقاؤه على عمومه أولى.
والجواب عن ذلك أن نقول: أما فعله صلى الله عليه وسلم فأقل مراتبه أن يُحمل على الجواز بدليل مطلق اقتداء الصحابة بفعله وبدليل قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين سألتها المرأة عن قُبلة الصائم "أَلَا أَخْبَرْتِهَا أني أفعل ذلك" رواه مالك في الموطإ، وقالت عائشة: "فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا" تعني التقاء الختانين رواه أحمد، وقبل ذلك الصحابة وعملوا عليه، وأما كون هذا الفعل في خلوة فلا يصلح مانعًا من الاقتداء لأن الحدث كله كذلك يُفعل ويُمنع أن يُفعل في الملأ ومع ذلك قد نُقل وتُحُدِّثَ به سيما وأهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور الشرعية، وأما دعوى الخصوص فلو سمعها النبي صلى الله عليه وسلم لغضب على مُدَّعيها وأنكر ذلك عليه كما قد غضب على من ادّعى تخصيصه بجواز القُبلة فإنه غضب عليه وأنكر ذلك، وقال: "والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده" رواه مالك في الموطأ، وكيف يجوز توهم هذا وقد تبين أن ذلك إنما شُرع إكرامًا للقبلة وهو أعلم بحرمتها وأحق بتعظيمها وكيف يستهين بحرمة ما حرم الله سبحانه هذا ما لا يصدر توهمه إلا من جاهل بما يقول أو غافل عما كان يحترمه الرسول صلى الله عليه وسلم. اهـ من المفهم.
وهذا الحديث أعني حديث ابن عمر شارك المؤلف في روايته البخاري [148] وأبو داود [12] والترمذي [11] والنسائي [1/ 23] وقال الترمذي: وحديث ابن عمر هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول أو غائط فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها، وقال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 332)
508 - (00) (00) (00) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشرٍ الْعَبدِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَن مُحَمّدِ بْنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، عَن عَمّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ قَال: رَقِيتُ عَلَى بَيتِ أُختِي حَفْصَةَ. فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ، مُسْتَقْبِلَ الشامِ، مُسْتَدبِرَ الْقِبْلَةِ
ــ
508 - (00) (00) (00) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي مولاهم الكوفي من (10) قال (حدثنا محمد بن بشر العبدي) أبو عبد الله الكوفي ثقة من التاسعة مات سنة (203) روى عنه في (10) أبواب، قال (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة ثقة ثبت من (5) مات سنة (147) روى عنه في (12) بابا (عن محمد بن يحيى بن حبان) الأنصاري المدني (عن عمه واسع بن حبان) الأنصاري المدني (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله بن عمر ليحيى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) بن عمر (رَقِيتُ) أي صعدت وعلوت (على) سطح (بيت أختي حفصة) بنت عمر بن الخطاب (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا) أي جالسًا على لبنتين (لـ) قضاء (حاجته) وإخراج حدثه حالة كونه (مستقبل الشام) أي متوجهًا بوجهه إلى جهة الشام إقليم معروف (مستدبر القبلة) أي جاعلًا دبره وظهره إلى جهة الكعبة المشرفة، واستقباله بيت المقدس يدل على خلاف ما ذهب إليه النخعي وابن سيرين فإنهما منعا ذلك، وما رُوي من النهي عن استقبال شيء من القبلتين بالغائط لا يصح لأنه من رواية عبد الله بن نافع مولى ابن عمر وهو ضعيف. اهـ مفهم، وحديث ابن عمر هذا موافق لما يقال إن المدينة بين مكة وبيت المقدس وأن استقبال أحدهما استدبار للآخر. اهـ أبي. ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديث ابن عمر رضي الله عنهما وذكر فيه متابعة واحدة.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 333)
137 - (42) (24) باب النهي عن التمسح باليمين من الخلاء وعن التنفس في الإناء عند الشرب
509 - (242) (78) (42) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛
ــ
137 - (42) (24) باب النهي عن التمسح باليمين من الخلاء وعن التنفس في الإناء عند الشرب
قال ابن رسلان: الاستطابة والاستنجاء يكونان بالحجارة والماء والاستجمار وكذا التمسح يكون بالحجارة فقط والخلاء هنا بفتح الخاء والمد الغائط، وليس النهي عن التمسح باليمين مقصورًا عليه بل هو عام فيه وفي التمسح من البول، وذكر التنفس في الإناء هنا استطرادي لأن محله باب الأشربة أو لتمام معنى الحديث.
509 - (242) (78) (42) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام من (10) مات سنة (226) روى عنه في (19) بابا، قال (أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من (9) مات بالبصرة سنة (198) وله (63) سنة وكان يحج كل سنة، روى عنه في (14) بابًا تقريبًا، وقوله (عن همام) تحريف من النساخ والصواب (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبي بكر البصري ثقة ثبت رُمي بالقدر من كبار (7) مات سنة (154) روى عنه في (7) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من (5) مات سنة (132) روى عنه في (16) بابا (عن عبد الله بن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبي إبراهيم المدني، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة والحج والجهاد، ويروي عنه (ع) ويحيى بن أبي كثير وعثمان بن عبد الله بن مَوْهَب وأبو حازم سلمة بن دينار في الحج، وعبد العزيز بن رُفيع في الحج، وسعيد المقبري وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الثانية مات سنة (95) خمس وتسعين، روى عنه في (4) أبواب (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري السلمي بفتح السين واللام الحارث بن ربعي بن بُلْدُمَة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشم بن الخزرج المدني فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم له مائة وسبعون
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 334)
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاءِ بِيَمِينِهِ. وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ"
ــ
حديثًا (170) اتفقا على أحد عشر وانفرد (خ) بحديثين و (م) بثمانية، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب، ويروي عنه (ع) وابنه عبد الله في الوضوء والصلاة، وأبو سلمة في الصلاة، وعمرو بن سليم وعبد الله بن رباح الأنصاري في الصلاة، ومعبد بن كعب بن مالك في الجنائز والبيوع، وعبد الله بن معبد الزِّمَّاني وأبو محمد نافع مولى أبي قتادة في الحج والجهاد، وعطاء بن يسار في الحج، وأبو سعيد الخدري في الفتن فجملة الأبواب التي روى عنه فيها سبعة (7) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد نيسابوري (قال) أبو قتادة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُمسكنَّ) أي لا يأخذن كما هو رواية البخاري (أحدكم ذكره بيمينه) أي بيده اليمنى (وهو) أي والحال أنه (يبول) أي يقضي حاجة البول تكريمًا لليمين، وأما في غير حالة البول فمباح (ولا يتمسح) بالأحجار (من الخلاء) أي من الغائط (بيمينه) فيكون مستجمرًا بها. قال السنوسي: "من" الداخلة على الخلاء سببية أي لا يَتَمَسح من أجل الخلاء الذي أصابه بيمينه، ويحتمل وجهين: أحدهما أن يباشر النجاسة بيمينه، والثاني أن يمسك بها الحجر ونحوه مما يزيل به النجاسة، وكلاهما منهي عنه فينبغي حمل الحديث عليهما لصدق لفظه فيهما، والله أعلم (ولا يتنفس) أي لا يُخرِج نفسه (في) داخل (الإناء) عند الشرب وأما التنفس خارج الإناء ثلاثًا فسنة معروفة، وإنما خص النهي عن مس الذكر بحالة البول لأن مجاور الشيء يعطى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع من آلته حسمًا للمادة ثم استدل على الإباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره (إنما هو بضعة منك) فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة، وحديث طلق هذا صحيح أو حسن. اهـ تحفة الأحوذي، وفي الحلية عن عثمان رضي الله عنه: "ما مسست ذكري بيميني مذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم" وعن عائشة رضي الله عنها: كانت يمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لِطَهُورِهِ وطعامه ويُسراه لخلائه وما كان من الأذى والأذى كل ما تكرهه النفس ومنه سُمي الحيض أذى.
وعبارة النواوي هنا: قوله (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول) أما إمساك الذكر باليمين فمكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما تقدم في الاستنجاء، وقد قدمنا هناك أنه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 335)
510 - (00) (00) (00) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلاءَ فَلَا يَمَسَّ ذكَرَهُ بِيَمِينِهِ"
ــ
لا يستعين باليمين في شيء من ذلك من الاستنجاء، وأما قوله (ولا يتمسح من الخلاء بيمينه) فليس التقييد بالخلاء للاحتراز من البول بل هما سواء والخلاء بالمد هو الغائط، قال الأبي: والخلاء بفتح الخاء والمد الموضع الخالي وسُمي به موضع الحاجة لخلائه في غير وقتها وإن كَسَرْتَ فيه الخاء فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل وهو بفتح الخاء؛ والقصر الحشيش الرطب، وهو أيضًا حسن الكلام يقال هو حسن الخلاء أي حسن الكلام ذكر ذلك الفارسيُّ في الإيضاح في باب المقصور والممدود والخلاء بالمد هنا هو الغائط، وليس النهي عن التمسح باليمين مقصورًا عليه بل هو عام فيه وفي التمسح من البول. اهـ، قال النواوي: والنهي عن التنفس في الإناء كالنهي عن النفخ في الشراب هو من طريق الأدب مخافةً من تقذيره ونتنه وسقوط شيء من الفم والأنف فيه كالبصاق والمخاط ونحو ذلك، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية حديث أبي قتادة هذا أصحاب الأمهات الخمس بروايات متنوعة وأسانيد مختلفة كما في التحفة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي قتادة رضي الله عنه فقال:
510 - (00) (00) (00) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي أبو زكرياء النيسابوري قال (أخبرنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة من (9) (عن هشام) بن أبي عبد الله (الدستوائي) أبي بكر البصري من (7) (عن يحيى بن أبي كثير) أبي نصر اليمامي من (5) (عن عبد الله بن أبي قتادة) أبي إبراهيم المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري المدني وهذا السند من سداسياته اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد كوفي وواحد بصري وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة وكيع لعبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. (قال) أبو قتادة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم الخلاء) أي محل قضاء الحاجة، سُمي خلاء لخلوه في غير وقتها (فلا يمس ذكره بيمينه) لئلا يكون مساعدًا بها لليسار في الاستنجاء.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 336)
511 - (00) (00) (00) حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِي عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ. وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَستَطِيبَ بِيَمِينِهِ
ــ
511 - (00) (00) (00) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي ثقة من (10) مات سنة (243) قال (حدثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري ثقة من (8) مات سنة (194) روى عنه في (6) أبواب (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري ثقة ثبت حجة من (5) مات سنة (131) روى عنه في (17) بابا (عن يحيى بن أبي كثير) اليمامي (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري المدني. وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أيوب لهشام في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للسابقة في سَوْقِ الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى أن يتنفس) الشارب (في) داخل (الإناء) خوفًا من الاستقذار لأن تردد النَّفَس فيه يريحه وهو أحد الوجوه في النهي عن اختناث الأسقية، وقيل للطب وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن يتنفس أن يُبِينَ القدح عنه (وأن يمس) أي يمسك ويأخذ (ذكره بيمينه) حالة البول لئلا يكون مساعدًا بها لليسار في الاستنجاء (وأن يستطيب) ويستنجي (بيمينه) تكرمة لها. ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديث أبي قتادة وذكر فيه متابعتين.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 337)
138 - (43) (25) باب التيمن في الطهور وغيره
512 - (243) (79) (43) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهّرَ. وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ. وَفِي انْتِعَالِهِ
ــ
138 - (43) (25) باب التيمن في الطهور وغيره
والتيمن الابتداء في الأفعال باليد اليمنى والرجل اليمنى والجانب الأيمن.
512 - (243) (79) (43) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) أبو زكرياء النيسابوري قال (أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي ثقة متقن من (7) مات سنة (179) روى عنه في (12) بابا (عن أشعث) بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، قال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (125) خمس وعشرين ومائة روى عنه في (6) أبواب (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي أبي الشعثاء الكوفي والد أشعث، روى عن مسروق في الوضوء والصلاة، وأبي هريرة في الصلاة، وعمرو بن مسعود وحذيفة وأبي ذر، ويروي عنه (ع) وابنه أشعث وإبراهيم بن المهاجر في الصلاة، وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال في التقريب: ثقة باتفاق من كبار الثالثة مات في زمن الحجاج وأرَّخَه ابن قانع سنة ثلاث وثمانين (83) روى عنه في بابين (2) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه مخضرم عابد من الثانية مات سنة (63) روى عنه في (11) بابا (عن عائشة) الصديقة المدنية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نيسابوري (قالت) عائشة (أنْ) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبًا أي إن الشأن والحال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واللام في قوله (لَيُحِب التيمن) لام الابتداء أي ليحب تقديم اليمين على اليسار (في طُهُورِهِ) بضم الطاء المهملة وضوءًا كان أو غسلًا أو مسحًا إلا ما يُفعل دفعة كمسح الأذنين وغسل الكفين (إذا تطهر) أي أراد التطهر من حدثه أو الاستباحة (وفي تَرَجُّلِهِ) أي في تسريح شعره بالمشط (إذا ترجل) أي أراد الترجل (وفي انتعاله) أي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 338)
إِذَا انْتَعَلَ
ــ
وفي لبس نعاله (إذا انتعل) أي أراد الانتعال ووقع في بعض الأصول (في نعله) بالإفراد وفي بعضها (نعليه) بالتثنية كما في الرواية الآتية، وهما صحيحان أي في لبس جنس نعله وفي بعضها (في تنعله) بتاء مثناة فوق ثم نون ثم عين مشددة (إذا تنعل) وكله صحيح ووقع في روايات البخاري (يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله) وذكر الحديث .. الخ وفي قوله ما استطاع إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن.
قال النواوي: والتيمن قاعدة مستمرة في الشرع فيما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الركنين وغير ذلك من كل ما كان من التكريم، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه.
وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة ولو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه، وقالت الشيعة: هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة. واعلم أن الابتداء باليسار وإن كان مجزئًا فهو مكروه نص عليه الشافعي وهو ظاهر وقد ثبت في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بأسانيد جيدة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا لبستم أو توضأتم فابدءوا بأيمانكم" وهذا نص في الأمر بتقديم اليمين ومخالفته مكروهة أو محرمة وقد انعقد إجماع العلماء على أنها ليست محرمة فوجب أن تكون مكروهة، ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الأذنان والكفان والخدان بل يُطَهَّرَان دفعة واحدة فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم اليمين. اهـ نواوي.
وفي المفهم: قوله (إن كان ليحب التيمن) كان ذلك منه تبركًا باسم اليمين لإضافة الخير إليها كما قال تعالى {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27)} [الواقعة: 27] وقوله {وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ} [مريم: 52] ولما فيه من اليُمن والبركة وهو من باب التفاؤل ونقيضه الشمال ويُؤخذ من هذا الحديث احترام اليمين وإكرامها فلا تُستعمل في إزالة شيء من
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 339)
513 - (00) (00) (00) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَن أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛
ــ
الأقذار ولا في شيء من خسيس الأعمال وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء ومس الذكر باليمين. اهـ.
وعبارة الأبي هنا: قوله (في شأنه كله) عموم شأنه مخصص بما تقدم فيه الشمال، والضابط أن الفعل إن استعملت فيه الجارحتان قُدِّمَت اليمين في فعل الراجح والشمال في فعل المرجوح فيبدأ باليمين في دخول المسجد وبالشمال في الخروج منه واستعمال الجارحتين على هذا النحو إنما هو إن تيسر فإن شق ترك كالركوب فإن البداءة بوضع اليسرى في الركاب أيسر وأسهل وإن كان مما تُستعمل فيه إحداهما خُصت اليمين بالراجح والشمال بالمرجوح فيأكل ويتناول من الغير بيمينه ويستنجي ويتمخط بشماله، وحُكي أن إنسانًا امتخط بحضرة معاوية بيمينه فنهاه وقال: شمالك، وعن عائشة قالت: كانت يمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 94 و 130 و 147] والبخاري [5854] وأبو داود [4440]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
513 - (00) (00) (00) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو عمرو البصري ثقة حافظ من (10) مات سنة (237) روى عنه عن أبيه فقط في مواضع كثيرة، قال (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري قاضي البصرة، قال القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وقال في التقريب: ثقة متقن من (9) مات سنة (196) روى عنه في (10) أبواب، قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري، ثقة متقن حافظ من (7) مات سنة (160) روى عنه في (30) بابا (عن الأشعث) بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي (عن أبيه) أبي الشعثاء المحاربي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة) أم المؤمنين المدنية. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة منهم بصريون وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث، عن الأشعث، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 340)
قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي نَعْلَيهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِه
ــ
لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن) أي البداية باليمين (في شأنه) وأمره كله) عبادة كان أو غيرها، وقوله (في) لبس (نعليه) بالتثنية بدل من قوله في شأنه بإعادة الجار وما بعده معطوف عليه (و) في (ترجله) أي تسريح شعره (و) في (طهوره) وقول الأبي هنا: والترجل تجفيف الأعضاء بالمنديل سبق قلم أو سهو منه والله أعلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 341)