تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ.
قَال اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَاب أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. وَلَكِنهُ شَيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وَقَال ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ
ــ
أم حبيبة بعد ذلك (تغتسل) باختيارها لا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم (عند كل صلاة) مكتوبة، وإنما أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم باغتسالها عند إدبار حيضتها المعتادة فقط لا عند كل صلاة، وفي القسطلاني: وأمرها بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا كما نص عليه الشافعي وإليه ذهب الجمهور قالوا: يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء، وما في مسلم من قوله (فأمرها بالغسل لكل صلاة) طَعَنَ فيه النقاد لأن الأَثْبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، نعم ثبتت في سنن أبي داود فَيُحْمَل على الندب جمعًا بين الروايتين، وقد عَدَّ المنذريُّ المستحاضاتِ في عهده صلى الله عليه وسلم خمسًا: حَمنة بنت جحش، وأم حبيبة بنت جحش، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل القرشية العامرية، وسودة بنت زمعة أم المؤمنين (قال الليث بن سعد) بالسند السابق (لم يذكر ابن شهاب) عندما روى لنا هذا الحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة) فريضة (ولكنه) أي ولكن اغتسالها (شيء فَعَلَتْه هي) باختيارها لا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي: إن اغتسالها لكل صلاة كان تطوعًا منها لا أنها أُمرت به، وقال ابن عُلية وغيره: تغتسل لكل صلاة، وقال علي وبعض الصحابة: تجمع بين صلاتي النهار بغسل وبين صلاتي الليل بغسل وتصلي الصبح بغسل ثالث، وقال الحسن وابن المسيب وعطاء وغيرهم: تغتسل كل يوم من ظهر إلى ظهر، وقال مالك: ليس عليها إلا غسل واحد لإدبار الحيضة، والحديث حجةٌ لمالك ورَدّ على الجميع، وذكر العلماء أن أصح حديث في الباب حديث هشام في قصة فاطمة بنت أبي حُبَيش، اهـ من السنوسي (وقال) محمد (بن رمح في روايته: ابنة جحش ولم يذكر) ابن رمح لفظة (أم حبيبة) بل ذكرها قتيبة في روايته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها فقال:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 233)
651 - (00) (00) (00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ (خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
ــ
651 - (00) (00) (00) (وحدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجَمَلَيُّ بفتح الجيم والميم مولاهم أبو الحارث المصري الفقيه، روى عن ابن وهب في الإيمان والاستحاضة والصلاة وغيرها، وابن القاسم وجماعة، ويروي عنه (م د س) وقال النسائي: ثقة ثقة، وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة، مات سنة (248) ثمان وأربعين ومائتين، قال (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد، من (9) مات سنة (197) روى عنه في (13) بابا (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبي أمية المصري الفقيه المقرئ ثقة فقيه حافظ من (7) مات سنة (148) روى عنه في (13) بابا (عن ابن شهاب) الزهري المدني (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين ثقة، من (3) ماتت قبل المائة، روى عنها في (6) أبواب، وهذه غير عمرة التي هي من سروات النساء فإنها من الصحابيات أخت عبد الله بن رواحة يعني أن الزهري روى عن عروة بن الزبير وعن عمرة كما هو لفظ البخاري، قال القاضي عياض: رواية المرادي هكذا (عن عروة وعمرة) بالواو العاطفة، وخالفه الأوزاعي وقال (عن الزهري عن عروة عن عمرة) بغير واو، قال النواوي: والأول يعني رواية المرادي بالواو هو الصواب (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه (أن أم حبيبة بنت جحش) بن رئاب الأسدية أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين (ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أخت زوجته صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش معناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال أهل اللغة: الأخْتَانُ جمع خَتَنٍ بفتحتين وهم أقارب زوجة الرجل، والأحماء أقارب زوج المرأة، والأصهار يَعُمُّ الجميع
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 234)
وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ)، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ. فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذِهِ لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ. وَلكِنَّ هذَا عِرْقٌ. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي".
قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنِ فِي حُجْرَةِ أُختِهَا زينَبَ بِنْتِ جَحْشِ.
حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ
ــ
(و) كانت أم حبيبة (تحت عبد الرحمن بن عوف) الزهري، أحد العشرة المبشرين رضي الله عنهم، فكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين عبد الرحمن بن عوف أُسلوفة، ويقال هما سِلْفَان بالكسر أي متزَّوِّجَا الأختين، وفي كتاب الوصايا من صحيح البخاري إطلاق ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمرو بن الحارث الخزاعي أخي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها (استحيضت) أي أُصيبت بالاستحاصة (سبع سنين) أي سبع سنوات، جمع سنة شذوذًا، لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفردًا علمًا لمذكر عاقل أو صفة له، وهذا ليس منه وتغير فيه بناء مفرده أيضًا لأنه مفتوح الأول وهذا ليس كذلك (فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي طلبت الفُتيا والجواب منه (في) حكم (ذلك) الذي أصابها من دم الاستحاضة، هل تترك الصلاة لأجله أم تُصلي معه؟ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب استفتائها (إن هذه) الاستحاضة (ليست بالحيضة) الجِبِلِّيَّةِ التي لا يُصَلَّى معها (ولكنَّ هذا) الدم الذي يجري منكِ (عرق) أي دم يجري من عرق انقطع في أدنى الرحم يسمى العاذل وليس بحيض (فـ) ـإذا أدبر قدر حيضك المعتاد قبل هذا الدم (اغتسلي) غسل الحيض مرة واحدة (وصلي) الصلوات كلها حتى يعود قدر حيضك المعتاد مع الوضوء إذا انتقض وضوئك بنحو البول والنوم (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق (فكانت) أم حبيبة (تغتسل في مِرْكَنٍ) أي في الإجَّانَة التي تغسل فيها الثياب، وفي المفهم: المركن الإجَّانة؛ والإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة هي القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعد فيها فتصُبُّ عليها الماءَ مِنْ غيرها فيستنقع فيها فتعلو حمرةُ الدم السائل منها الماءَ ثم تخرج منها فتغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم أي في مركن كان (في حجرة أختها) أي في بيت أختها (زينب بنت جحش) زوج النبي صلى الله عليه وسلم أي كانت تغتسل في المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم الخارج منها فيحمرُّ الماء (حتى تعلو) وتغلب (حمرة الدم الماء) المتساقط منها. وهذا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 235)
قَال ابْنُ شِهَابِ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. فَقَال: يَرْحَمُ اللهُ هِنْدًا. لَوْ سَمِعَتْ بِهذِهِ الْفُتْيَا. واللهِ، إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي. لأَنَّهَا كَانَتْ لا تُصَلِّي.
652 - (00) (00) (00) وحدّثنى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ،
ــ
الحديث أعني حديث أم حبيبة شارك المؤلف في روايته أحمد [6/ 83] والبخاري [327] وأبو داود [288 - 291] والترمذي [129] والنسائي [1/ 181 - 182].
(قال ابن شهاب) بالسند السابق (فحدثت بذلك) الحديث يعني حديث أم حبيبة (أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، ثقة فقيه عابد من (3) مات سنة (94) يروي عنه في (6) أبواب (فقال) أبو بكر (يرحم الله هندًا) لم يذكر من هي فلم يدر أقريبته أم حليلته، وفي آخر الإصابة لابن حجر "هند" غير منسوبة، وقع ذكرها في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام عند مسلم. . إلخ ما هنا بعينه لم يزد عليه شيئًا، ولو في قوله (لو سمعت بهذه الفتيا) أي فتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة إما للتمني أي أتمنى سماعها بهذه الفتيا فتعمل بها أو للشرط والجواب محذوف تقديره لكان خيرًا لها (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره، وإن في قوله (إن كانت لتبكي) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إنه كانت لتبكي ليلًا ونهارًا تأسفًا على تعطلها من الصلاة وأكثر العبادات (لأنها كانت) مستحاضة (لا تصلي) لاستمرار دمها في جميع الأوقات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها فقال:
652 - (00) (00) (00) (وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد) بن أبي هاشم الخراساني الأصل ثم البغدادي الوركاني بفتح الواو والراء، وقيل بسكون الراء نسبة إلى محلة أو قرية تسمى وركان ثقة من (10) مات سنة (228) روى عنه في (4) أبواب تقريبًا، قال (أخبرنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد وقاضيها ثقة حجة من (8) مات سنة (183) روى
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 236)
(يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ: تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
653 - (00) (00) (00) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ بِنَحْو حَدِيثِهِمْ
ــ
عنه في (14) بابًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن سعد) إشارة إلى أن هذه النسبة مما زادها من عند نفسه أيضًا إيضاحًا للراوي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدينون وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لعمرو بن الحارث في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان محل المخالفة والنقصان (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (جاءت أم حبيبة بنت جحش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت) أم حبيبة (استحيضت) أي أصيبت بدم الاستحاضة (سبع سنين) وساق إبراهيم بن سعد (بمثل حديث عمرو بن الحارث) أي بمماثله في جميع لفظه ومعناه (إلى قوله) أي إلى قول عمرو بن الحارث (تعلو حمرة الدم الماء ولم يذكر) إبراهيم بن سعد (ما بعده) أي ما بعد قوله تعلو حمرة الدم يعني قوله قال ابن شهاب فحدثت بذلك. . إلخ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
653 - (00) (00) (00) (وحدثني محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري ثقة من (10) (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي ثقة مدلس من (8) (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أن) أم حبيبة (ابنة جحش كانت نستحاض) أي يجري دم الاستحاضة (سبع سنين) وساق سفيان بن عيينة عن الزهري (بنحو حديثهم) أي بمقارب حديث ليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد في اللفظ والمعنى. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 237)
654 - (00) (00) (00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيث عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ. رَأَيتُ مِرْكَنَهَا
ــ
منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بصري، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لليث بن سعد وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
654 - (00) (00) (00) (وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري ثقة من (10) قال (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي أبو الحارث المصري ثقة من (7) (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة من (10) قال (حدثنا ليث) بن سعد، وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه عن ليث تورعًا من الكذب على أحدهما لو اقتصر على إحدى الصيغتين (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه ولكنه يرسل، من (5) مات سنة (128) روى عنه في (11) بابا (عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي الحسني أبي شرحبيل المصري، وثقه أحمد وابن سعد والنسائي، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال في التقريب: ثقة من (5) مات سنة (136) روى عنه في (4) (عن عراك) بن مالك الغفاري المدني ثقة فاضل من (3) مات بعد (100) (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته ثلاثة منهم مدنيون وأربعة مصريون، وغرضه بسوقه بيان متابعة عراك بن مالك لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أنها قالت أن أم حبيبة) بنت جحش (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) حكم (الدم) المستمر بها هل تترك بسببه الصلاة أم تصلي معه؟ (فـ) أخبرت عائشة عن كثرة دمها حين (قالت عائشة رأيت مركنها) أي مركن أم حبيبة وإجانتها التي تغتسل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 238)
مَلآنَ دَمًا. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ. ثمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي".
655 - (00) (00) (00) حدّثني مُوسَى بْنُ قُرَيشِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ. حَدَّثَنِي أَبِي
ــ
فيها، حالة كونه (ملآن) أي مملوءًا (دمًا) خارجًا منها، وقوله ملآن هو وصف مذكر على وزن فعلان، ومؤنثه على فعلى وفعلانة وفي بعض الرواية ملأى وكلاهما صحيح الأول على لفظ المركن وهو مذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، اهـ نووي. وجملة القول معترضة بين السؤال والجواب لأن الفاء هنا اعتراضية لأنها تكون للاعتراض كالواو كما هو مذكور في محله (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها (امكثي) بلا صلاة ولا صوم مثلًا (قدر ما كانت) وكان هنا زائدة أي قدر زمن (تحبسك) وتمنعك عن الصلاة (حيضتك) المعتادة لك قبل هذا الدم الفاسد (ثم) بعد مضي قدر زمن حيضتك المعتادة (اغتسلي) غَسْلَ رَفْعِ حَدَثِ الحيض المعتاد مرة واحد (وصلي) الصلوات الخمس وغيرها وافعلي سائر العبادة الممنوعة بحدث الحيض وتوضئي إذا طرأ عليك نواقض الوضوء إلى أن يعود زمن حيضك المعتاد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
655 - (00) (00) (00) (حدثني موسى بن قريش) بن نافع (التميمي) البخاري بمعجمة روى عن إسحاق بن بكر بن مضر في الوضوء، ويحيى بن صالح الوحاظي في الأطعمة، ويروي عنه (م) وقال في التقريب: مقبول من الحادية عشرة مات سنة (252) اثنتين وخمسين ومائتين، قال (حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر) بن محمد القرشي مولاهم مولى شرحبيل بن حسنة أبو يعقوب المصري، روى عن أبيه في الوضوء فقط، ويروي عنه (م س) وموسى بن قريش هذا الحديث الواحد والربيع الجيزي وأبو حاتم ويحيى بن عثمان، وله في مسلم فَرْدُ حديثٍ هذا الحديثُ، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق فقيه من العاشرة مات سنة (218) ثماني عشرة ومائتين، قال إسحاق (حدثني أبي) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم القرشي مولاهم مولى شرحبيل بن حسنة أبو محمد أو أبو عبد الملك المصري، وثقه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 239)
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاك بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بنْتَ جَحْشٍ. الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ. شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ. فَقَال لَهَا: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ. ثُمَّ اغْتَسِلِي". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُل صَلاةٍ
ــ
الخليلي والعجلي والنسائي وأبو حاتم وأحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت من (8) مات سنة (174) روى عنه في (9) أبواب، قال (حدثني جعفر بن ربيعة) الكندي المصري (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (عن عائشة) أم المؤمنين (زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون وواحد بخاري، وغرضه بسوقه بيان متابعة بكر بن مضر ليزيد بن أبي حبيب في رواية هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (أنها) أي أن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت إن أم حبيبة بنت جحش) بن رئاب القرشية (التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوت) الزهري (شكت) أي أخبرت على سبيل الشكاية (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم) أي دم الاستحاضة الذي يجري منها هل تصلي معه أم لا؟ (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه وسلم (امكثي) بلا صلاة ولا صوم (قدر ما كانت تحبسك) أي قدر زمن تمنعك فيه (حيضتك) المعتادة لك قبل هذا الدم المستمر من نحو الصلاة (ثم) بعد ما مضى قدر زمن حيضتك المعتادة (اغتسلي) غسل انقطاع الحيض المعتاد بنية استباحة نحو الصلاة ثم صلي حتى يعود زمن الحيض المعتاد لك، قالت عائشة (فكانت) أم حبيبة بعد فتوى النبي صلى الله عليه وسلم (تغتسل عند كل صلاة) مكتوبة باختيارها طوعًا لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها بغسل واحد بتقدير انقطاع الحيض، والله أعلم.
واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها المعتاد، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف ودليلهم أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 240)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي) وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل.
وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس بشيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صَحِيحَيهِمَا أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله تعالى عنها استحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا شك -إن شاء الله تعالى- أن غسلها عند كل صلاة كان تطوعًا غير ما أُمرت به، وذلك واسع لها، هذا كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ نواوي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث فاطمة بنت أبي جُبَيش ذكره للاستدلال به وهو أصح ما في هذا الباب وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أم حبيبة وذكره للاستشهاد به وذكر فيه خمس متابعات، والله أعلم.
وقد قدمنا أن الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم على سبيل الصحة، وأما حكم المستحاضة فمبسوط في كتب الفقه أَحْسَنَ بسطٍ، ونحن نشير إلى طرف من مسائلها فنقول:
اعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام، فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عند جمهور العلماء، وعن عائشة أنه لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم، وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت، والمختار ما قدمناه عن الجمهور؛ والدليل عليه ما روي عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ بإسناد حسن، قال البخاري في صحيحه: قال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 241)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أعظم. ولأن المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ومس المصحف وحَمْلهُ وسجودُ التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه، وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة رفعا للنجاسة أو تقليلا لها، فإن كان دمها قليلًا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره، وإن لم يندفِع شدت مع ذلك على فرجها وتلَجَّمَت، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطًا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقًا جيدًا، وهذا الفعل يسمى تلجمًا واستثفارًا وتعصيبًا، قال أصحابنا: وهذا الشد والتلجم واجب إلا في موضعين أحدهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر، والثاني: أن تكون صائمة فتترك الحشو في النهار وتقتصر طي الشد، قال أصحابنا: ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقب الشد من غير إمهال فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الأصح: أنه لا يصح، وإذا استوثقت بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك، أما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها، فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت، وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها، وأما تجديد غسلِ الفرج وحشوه وشدِّه لكل فريضة فيُنْظَر فيه إن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 242)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم اعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها، ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها إلى النافلة والصواب الأول، وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة، وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى أن تُحْدِثَ بغير الاستحاضة، والله أعلم.
قال أصحابنا: ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها، وقال أبو حنيفة: يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة، قال أصحابنا: وإذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فإن أخرت بأن توضأت في أول الوقت وصلت في وسطه نظر إن كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والأذان والإقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الأعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلي إليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور، ولنا وجه أنه لا يجوز وليس بشيء، وأما إذا أخرت بغير سبب من هذه الأسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها: لا يجوز وتبطل طهارتها، والثاني: يجوز ولا تبطل طهارتها، ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت، والثالث: لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة فإن خرج فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة، فإن قلنا بالأصح وأنها إذا أخرت لا تستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضة فلها أن تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيًا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين، والله أعلم.
قال أصحابنا: وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث، ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث، ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث؛ والصحيح الأول، فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة، وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لأصحابنا؛ الأصح: أنه لا يرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فإنه محدث عندنا، والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل، والثالث يرتفع الماضي وحده، والله سبحانه وتعالى أعلم، اهـ نواوي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 243)
169 - (74) (56) باب: لا تقضي الحائض الصلاة وتقضي الصوم
656 - (298) (144) (108) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ. ح وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ
ــ
169 - (74) (56) باب: لا تقضي الحائض الصلاة وتقضي الصوم
656 - (298) - (144) (108) (حدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود العتكي (الزهراني) البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق، وقال ابن قانع: ثقة صدوق، وقال في التقريب: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجَّةٍ، من (10) مات سنة (234) روى عنه في (7) أبواب تقريبًا، قال (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري مولى جرير بن حازم، قال أحمد: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث حماد من أئمة المسلمين من أهل دين الإسلام، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من (8) مات سنة (179) روى عنه في (14) بابا (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا حجة جامعًا كثير العلم، وقال في التقريب: ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العُبَّاد، من (5) مات سنة (131) روى عنه في (17) بابا (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الأزدي الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء البصري من عباد أهل البصرة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن خراش: ثقة، وقال في التقريب: ثقة فاضل كثير الإرسال، وقال العجلي: فيه نصب يسير، من (3) مات بالشام هاربًا من القضاء سنة (104) روى عنه في (11) بابا (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أمِّ الصهباء البصويةِ امرأةِ صِلةَ بن أشيم، قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في الثقات وقال: كانت من العابدات يقال إنها لم تتوسد بعد موت أبي الصهباء حتى ماتت، وكانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في القبور. وقال في التقريب: ثقة من (3) ماتت سنة ثلاث وثمانين (83) روى عنها في (4) أبواب (خ) أي حول المؤلف السند (و) قال: قال لنا أبو الربيع (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم، وفي نسخة الأبي والسنوسي (قال أبو الربيع خ وحدثنا حماد) بن زيد، وعلى كلا النسختين الأوفق لاصطلاحه إسقاط الحاء لأن حاء التحويل إنما تكتب في بداية السند لا في وسط
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 244)
عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ. أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟
ــ
السند وإنما المقام مقام العطف أي لعطف حدثنا حماد الثاني على حدثنا حماد الأول فيكون من مقول أبي الربيع لا من مقول المؤلف والتحويل إنما يكون من المؤلف لا من مشايخه (عن يزيد) بن أبي يزيد واسمه سنان الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة مولاهم أبوالأزهر البصري الذرَّاع القَسام؛ يقسم الدور ومَسح مكة قبلَ أيام الموسم فبلغ كذا ومسحها أيام الموسم فإذا قد زاد كذا وكذا المعروف بـ (الرشك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه بالفارسية القاسم، وقيل الغيور، وقيل كثير اللحية، وقيل الرشك بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لأن العقرب دخلت لحيته فمكثت فيها ثلاثة أيام وهو لا يدري بها لأن لحيته كانت طويلة عظيمة جدًّا، حكى هذه الأقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني، وذكر هذا القول الأخير بإسناده، والله أعلم اهـ نواوي. روى عن معاذة في الوضوء والصلاة، ومطرف بن عبد الله بن الشخير في القدر، وأبي ذر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وحماد بن زيد وشعبة وعبد الوارث وإسماعيل بن علية وجعفر بن سليمان وآخرون، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والترمذي، وقال في التقريب: ثقة عابد من السادسة، مات سنة (130) ثلاثين ومائة، روى عنه في (3) أبواب (عن معاذة أن امرأة سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، والمرأة السائلة هي معاذة نفسها كما ستصرح في الرواية الآتية ففي الكلام من المحسنات البديعية التجريد. وهذان السندان الأول منهما من سداسياته، والثاني من خماسياته، ومن لطائفهما أن رجالهما كلهم بصريون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (فقالت أتقضي إحدانا) معاشر المسلمات (الصلاة) المتروكة لها (أيام محيضها) لأن الحائض لا تصلي في حيضها (فقالت عائشة) لها (أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين عنها، كان أول اجتماع الخوارج فيها اجتمعوا فيها وتعاقدوا على الخروج على علي رضي الله تعالى عنه، وقال الأبي: وإنما تعاقد فيها أوائلهم، ولكن كثر استعمالها حتى صار ينسب إليها كل خارج، ومنه قول عائشة هذا؛ أي أخارجية أنت، وإنما قالت لها ذلك لأن بعض الخوارج يقول إن الحائض تقضي الصلاة كما تقضي الصوم لأن الله تعالى لم يسقطها عنها في القرآن على أصلهم في رد السنن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 245)
قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.
657 - (00) (00) (00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ. قَال: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ:
ــ
على خلاف بينهم في المسألة، وأجمع المسلمون على أنها غير مخاطبة بها فلا تصلي ولا تقضي، وفي سنن أبي داود أن سمرة بن جندب كان يأمر الحيض بقضاء الصلاة فأنكرت عليه أم سلمة، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى، قال مكحول: وكان ذلك من هدي نساء المسلمين واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر متروك مكروه ممن فعله، اهـ أبي.
قال النواوي: وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكار أي هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة فهل أنت من أهلها؟ (قد كانت إحدانا) معاشر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في زمن حياته (ثم) بعد انقطاع حيضها (لا تؤمر بقضاء) ما فاتها زمن الحيض من الصلوات، ولو وجب قضاؤها لأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقضاء فمن أين أخذت وجوب القضاء عليها، قال النواوي: معناه لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه، ولو كان القضاء واجبًا لأمرها به، اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [6/ 250] والبخاري [321] وأبو داود [262 و 263] والترمذي [130] والنسائي [1/ 191 - 192].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:
657 - (00) (00) (00) (وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري.
قال (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن يزيد) الرشك البصري (قال سمعت معاذة) العدوية تحدث (أنها سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها، وغرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 246)
أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحِضْنَ. أَفَأَمَرَهُن أَنْ يَجْزِينَ؟ . قَال مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: تَعْنِي يَقْضِينَ.
658 - (00) (00) (00) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ
ــ
هذا الحديث عن يزيد الرشك، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة؛ أي قالت معاذة سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (أتقضي الحائض الصلاة) التي فاتتها زمن الحيض إذا طهرت (فقالت) لي (عائشة) منكرة عليَّ سؤالي (أحرورية أنت) أي هل أنت خارجية أي من الخوارج الذين يقولون بوجوب قضاء الصلاة على الحائض؛ أي لا تتبعي مذهبهم فإنه مذهب باطل لا أصل له لأنه (قد كن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضن) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث جاء على لغة أكلوني البراغيث في قوله (قد كن نساء النبي صلى الله عليه وسلم (أ) وجب عليهن قضاء الصلاة (فأمرهن) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يجزين) بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز من جزى يجزي بمعنى قضى، والنون فيه نون الإناث فاعل، أي بأن يقضين الصلاة التي فاتتهن بسبب الحيض فالاستفهام للإنكار أي لم يجب عليهن قضاؤها فلم يأمرهن الرسول صلى الله عليه وسلم بقضائها (قال محمد بن جعفر) الهذلي بالسند السابق (تعني) عائشة بقولها يجزين (يقضين) الصلاة، وهذا تفسير مدرج من الراوي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
658 - (00) (00) (00) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي ثقة حافظ من (11) مات سنة (249) روى عنه في (12) بابا (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ شهير، من (9) روى عنه في (7) أبواب (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري ثقة ثبت فاضل، من (7) مات سنة (154) روى عنه في (9) أبواب (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبي عبد الرحمن البصري، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من (4) روى عنه في (17) بابا (عن معاذة) العدوية البصرية
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 247)
قَالتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُوريَّةٍ. وَلَكِني أَسْأَلُ. قَالتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ
ــ
(قالت) معاذة (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد كسي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول ليزيد الرشك في رواية هذا الحديث عن معاذة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث، قالت معاذة (فقلت) لعائشة (ما بال الحائض) وما شأنها (تقضي الصوم) الذي فات بسبب الحيض (ولا تقضي الصلاة) فما الفرق بينهما (فقالت) عائشة (أحرورية أنت) أي هل أنت خارجية لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض وهو خلاف الإجماع فالهمزة للاستفهام الإنكاري، قالت معاذة (قلت) لعائشة (لست) أنا (بحرورية ولكني أسال) سؤالًا لمجرد طلب العلم لا للتعنت فـ (قالت) عائشة قد (كان يصيبنا) ويطرأ علينا معاشر أزواجه صلى الله عليه وسلم (ذلك) الدم (فنؤمر بقضاء الصوم) الفائت بسببه (ولا نؤمر بقضاء الصلاة) الفائتة بسببه لأن التقرير على ترك الواجب غير جائز، وفرق بين الصلاة والصوم بتكررها فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه وخطابها بقضائه بأمر جديد لا بكونها خوطبت به أولًا، نعم استثني من نفي قضاء الصلاة ركعتا الطواف، قال الأبي: أجابت بالحكم وهي إنما سئلت عن الفرق بينهما لأن النص على حكم أزجر عن مذهب الخوارج لا سيما وهي لم تسأل استرشادا ولذا أنكرت عليها بقولها أحرورية أنت، وقيل في الفرق إنه لما في قضاء الصلاة من المشقة لتكررها. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعتين، والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 248)
170 - (75) (57) باب: استتار المغتسل عند غسله بثوب ونحوه
659 - (299) (145) (109) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ
ــ
170 - (75) (57) باب: استتار المغتسل عند غسله بثوب ونحوه
659 - (299) (145) (109) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني الإمام الفقيه أي أخبرني مالك (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله التيمي أبي النضر المدني، وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت وكان يرسل، من (5) مات سنة (129) روى عنه في (9) أبواب (أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب أي مولاها حقيقة لعتقها إياه وكان يلزم أخاها عقيلا فلذا نسبه إليه في الرواية الآتية، وأما أم هانئ فاسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو، وهانئ بهمز آخره، أسلمت أم هانئ يوم الفتح رضي الله تعالى عنها، روى عن أم هانئ في الوضوء والصلاة، وأبي الدرداء في الصلاة، وأبي واقد الليثي في الأدب وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو النضر سالم بن أبي أمية وسعيد بن أبي هند ومحمد بن علي بن حسين وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وزيد بن أسلم، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان شيخا قديمًا، روى عن عثمان، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مدني مشهور بكنيته ثقة من الثالثة (أخبره) أي أخبر أبا النضر سالم بن أبي أمية (أنه) أي أن أبا مرة (سمع أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) أخت علي بن أبي طالب وشقيقته رضي الله تعالى عنهما الهاشمية المكية، وفي الإصابة أنها عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كبرها فقال: أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه في قوله: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} ولم تكن من المهاجرات، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ويروي عنها (ع) وأبو مرة مولاها في الوضوء والصلاة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى في الصلاة، وعبد الله بن الحارث بن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 249)
تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ. وَفَاطِمَة ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ.
660 - (00) (00) (00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ؛ أَن أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِب حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهُ
ــ
نوفل في الصلاة، وأبو صالح باذام وعبد الله بن عياش وجماعة لها ستة وأربعون حديثًا (46) اتفقا على حديث، أسلمت يوم الفتح وماتت في خلافة معاوية، حالة كونها (تقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى منزله (عام الفتح) أي عام فتح مكة (فوجدته) أي رأيته وصادفته حالة كونه (يغتسل) أي يغسل جسده الشريف (وفاطمة) أي والحال أن فاطمة الزهراء (ابنته تستره) أي تستر جسده عن الناس (بثوب) وفي هذا الحديث دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال الأبي: وكان حديثًا لأن سترها كان بأمره صلى الله عليه وسلم. وسند هذا الحديث من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم هانئ رضي الله عنها فقال:
660 - (00) (00) (00) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي مولاهم أبي رجاء المصري ثقة فقيه من الخامسة (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم مولى سمرة المدني، روى عن أبي مرة مولى عقيل في الوضوء، وعن أبي موسى مرسلًا، وأبي هريرة وابن عباس، ويروي عنه (ع) ويزيد بن أبي حبيب وابنه عبد الله ونافع بن عمر الجمحي، وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبي هريرة، قال ابن سعد: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (116) ست عشرة ومائة (أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم المدني (مولى عقيل) بن أبي طالب نسبه إلى ولاء عقيل لملازمته إياه وإلا فهو مولى أم هانئ كما في الرواية المتقدمة (حدثه) أي حدث لسعيد بن أبي هند (أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته) أي حدثت لأبي مرة (أنه) أي أن الشأن والحال
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 250)
لَما كَان عَامُ الْفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُو بِأعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى غُسْلِهِ. فَسَتَرَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى
ــ
(لما كان) وحصل، فكان تامة (عام الفتح) أي عام فتح مكة (أتت) وجاءت أم هانئ (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) نازل (بأعلى مكة) والحال أنه قد (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله) أي إلى موضع غسله (فسترت عليه) صلى الله عليه وسلم (فاطمة) ابنته أي جعلت عليه فاطمة ستارة تستره من الناس (ثم) بعد فراغه من غسله (أخذ ثوبه فالتحف) أي تلفف (به) مخالفًا بين طرفيه (ثم) بعد التحاف ثوبه (صلى ثمان ركعات سبحة الضحى) أي سنة الضحى ونافلته. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي هند لأبي النضر في رواية هذا الحديث عن أبي مرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة.
قال النواوي: قولها (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي أن صلاة الضحى ثمان ركعات، وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذه سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى، بخلاف الرواية الأخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى فإن من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على أن الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في اللفظ لا يتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم يزل الناس قديمًا وحديثًا يحتجون بهذا الحديث على إثبات الضحى ثمان ركعات، والله أعلم، والسبحة بضم السين وسكون الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها، اهـ. وقوله: ثمان ركعات منصوب بالفتحة الظاهرة على النون لأنها آخر الكلمة وزيادة الياء فيه لغة فيكون منصوبًا بالفتحة الظاهرة على الياء إذا كان المعدود مؤنثًا كما هنا فتقول ثمان ركعات، وأما إذا كان المعدود مذكرًا فتقول: رأيت ثمانية رجال بالفتحة الظاهرة على التاء كما هو مقرر في محله. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم هانيء رضي الله عنها فقال:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 251)
661 - (00) (00) (00) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ. وَذَلِكَ ضُحًى.
662 - (300) (146) (110) حدَّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئُ
ــ
661 - (00) (00) (00) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، قال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج، من (6) مات سنة (151)، روى عنه في (9) أبواب (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع، والوليد بن كثير أي حدثنا الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة عن أم هانئ بنحو ما حدث يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة الوليد بن كثير ليزيد بن أبي حبيب في رواية هذا الحديث عن سعيد بن أبي هند، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (و) لكن (قال) الوليد بن كثير في روايته (فسترته) صلى الله عليه وسلم (ابنته فاطمة بثوبه) صلى الله عليه وسلم (فلما اغتسل) أي فرغ من اغتسَالِه (أخذه) أي أخذ ثوبه الذي سترته به (فالتحف به) أي لَبِسَ بذلك الثوبِ مُخالِفًا بين طرفيه (ثم) بعدما التحف ثوبه (قام فصلى ثمان سجدات) أي ثمان ركعات، وسمَّى الركعة سجدة لاشتمالها عليها فهو مجاز مرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء والعلاقة الجزئية (وذلك) الوقت أي وقت فعله لتلك الصلاة (ضحى) أي وقت الضحى وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الاستواء.
ثم استشهد المؤلف لحديث أم هانئ بحديث ميمونة رضي الله عنهما فقال:
662 - (300) (146) (110) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) المروزي أبو يعقوب بن راهويه ثقة، من (10) قال (أخبرنا موسى) بن عيسى الليثي (القارئ) بهمز آخره -منسوب إلى القراءة، اهـ نواوي- الكوفي الخياط، روى عن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 252)