Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالعمل على ما يراه ويظنه، مأجور فمن وقع له بغض واحد منهم لشيء من ذلك فهو عاص، تجب عليه التوبة من ذلك، ومجاهدة نفسه في زوال ما وقع من ذلك بأن يذكر فضائلهم وسوابقهم، ومالهم على كل من بعدهم من الحقوق الدينية والدنيوية، إذ لم يصل أحد ممن بعدهم بشيء من الدنيا ولا الدين إلا بهم، وبسببهم وأدبهم وصلت لنا كل النعم واندفعت عنا الجهالات والنقم، ومن حصلت به مصالح الدنيا والآخرة فبغضه كفرانٌ للنعم، وصفقته خاسرة اهـ.
وهذا الحديث أعني حديث علي كرم الله وجهه شارك المؤلف في روايته الترمذي (3737) والنسائي (8/ 117).
***

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

‌‌39 (*) - بَابُ مَا فِي النِّسَاءِ مِنْ نُقْصَانِ الإِيمَانِ وَالْعَقْلِ بِنَقْصِ الطَّاعَاتِ، وإِطْلاقِ لَفْظِ الْكفْرِ عَلَى غَيرِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالى، وَسُؤَالِ الْعَالِمِ عَمَّا أَشْكَلَ مِنْ فَتْوَاهُ
146 - (74) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيثُ عَنِ ابْنِ الْهادِ،
ــ
39 - بَابُ مَا فِي النِّسَاءِ مِنْ نُقْصَانِ الإِيمَانِ وَالْعَقْلِ بِنَقْصِ الطَّاعَاتِ، وإِطْلاقِ لَفْظِ الْكفْرِ عَلَى غَيرِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالى، وَسُؤَالِ الْعَالِمِ عَمَّا أَشْكَلَ مِنْ فَتْوَاهُ
أي هذا باب معقود في بيان ما في النساء من الخصائص التي منها نقصان إيمانهن لنقص طاعتهن ونقصان شهادتهن لنقص عقلهن، وفي بيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله تعالى ككفران النعمة والحقوق، وفي بيان جواز سؤال الطالب العالم عما أشكل عليه في تعليمه وفتواه.
وترجم القاضي والنواوي وأكثر المتون لهذا الحديث الآتي بقولهم: (باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق) وترجم له الأبي بقوله: (أحاديث ما في النساء من قلة العقل) وترجم له السنوسي بقوله: (باب ما في النساء من نقص العقل والدين) وترجم له القرطبي بقوله: (باب كفران العشير وكفر دون كفر) وترجمتي أعم وأولى.
(146) - (74) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) بن المحرر بن سالم التجيبي بضم المثناة، مولاهم أبو عبد الله (المصري) روى عن الليث بن سعد في الإيمان وغيره وابن لهيعة وجماعة ويروي عنه (م ق) وبقي بن مخلد ومحمد بن زبان وخلق، وثقه أبو داود، وقال النسائي: ما أخطأ في حديث قط، وقال في التقريب: ثقة ثبت من العاشرة، مات بمصر سنة (242) اثنتين وأربعين ومائتين على الأصح، قال محمد بن رمح (أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي مولاهم، مولى فهم من قيس عيلان، أبو الحارث المصري الإمام الحافظ، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، وقال ابن بكير: هو أفقه من مالك، وقال في التقريب ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة (175) خمس وسبعين ومائة، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في خمسة عشر بابًا تقريبًا (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي، أبي عبد الله المدني، قال النووي: وأسامة هو الهادِ لأنه كان يوقد نارًا ليهتدي إليها الأضياف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ؛ تَصَدَّقْنَ وَأكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ؛
ــ
ومن سلك الطريق، وهكذا يقوله المحدثون الهادِ، وهو صحيح على لغة، والمختار في العربية الهادي بالياء لعدم ما يوجب حذف الياء اهـ. روى عن عبد الله بن دينار ومحمد بن إبراهيم التيمي وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن خباب وسهيل والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، ويروي عنه (ع) والليث بن سعد والدراوردي وإبراهيم بن سعد ومالك وجماعة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة (139) تسع وثلاثين ومائة، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبي عبد الرحمن المدني، ثقة من الرابعة، مات سنة (127) سبع وعشرين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة أبواب تقريبًا (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبي عبد الرحمن المكي، تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا، وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم مصريان، واثنان مدنيان، وواحد مكي (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا معشر النساء) والمعشر: الجماعة المشتركة في أمر، فالإنسان معشر، والجن معشر، والنساء معشر والشياطين معشر (تصدقن) أي اصرفن الصدقة للمحتاجين، فإنها سترة من النار، وهذا نداء لجميع نساء العالم إلى يوم القيامة، وإرشاد لهن إلى ما يستخلصهن من النار، وهو الصدقة مطلقًا، واجبها وتطوعها، فالمراد هنا القدر المشترك بين الواجب والتطوع، قال القرطبي: ويعني بالصدقة غير الواجبة لا الواجبة، لقوله في بعض الروايات "ولو من حليكن" إذ لا زكاة في الحلي.
(وأكثرن الاستغفار) أي طلب المغفرة لذنوبكن من الله تعالى، والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى سواء كان مع توفر شروط التوبة أم لا، وقد يعبر به عن التوبة كما في قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} أي توبوا، وإنما عبر عن التوبة بالاستغفار لأنه إنما يصدر عن الندم، وخوف الإصرار، وذلك هو التوبة، فأما الاستغفار مع الإصرار، فحال المنافقين والأشرار، وهو جدير بالرد، وتكثير الأوزار، وقد قال بعض العارفين: "الاستغفار باللسان توبة الكذابين" اهـ من المفهم بتصرف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)

فَإِنِّي رَأَيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ:
ــ
والفاء في قوله (فإني) معللة للأمر بالتصدق والاستغفار أي لأني (رأيتكن أكثر أهل النار) والعذاب، والرؤية هنا، إما علمية تتعدى إلى مفعولين، أي علمتكن بما عرفت من أحوالكن، أو بصرية تتعدى إلى مفعول واحد، وأكثر حال من ضمير المخاطبات لأن أفعل لا يتعرف بالإضافة إلى اسم الجنس، كما عليه ابن السراج وأبو علي الفارسي، أي أبصرتكن في النار مكاشفة، حال كونكن أكثر أهلها.
وقول النووي هنا: (وقيل هو بدل من الكاف في رأيتكن) خطأ لفساد المعنى، لأن المبدل منه في نية الطرح فيكون المعنى رأيت أهل النار، والقصد الإخبار عن رؤيتهن لا عن رؤية أهل النار، تأمل، أي رأيت صنفكن لا المخاطبات، وأكثريتهن هو السبب في أمرهن بالإكثار.
قال الأبي: (فإن قلت) أكثريتهن مع قوله في حديث أهل الجنة "لكل واحد منكم زوجتان" تدل على أن صنف النساء أكثر من صنف الرجال (قلت) أكثريتهن حينئذ لا تستلزم أكثريتهن دائمًا أو يقال الزوجتان إنما هما بعد الخروج من النار، أو أنهما ليستا بآدميتين كما يدل عليه قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} انتهى.
وعبارة المفهم أي اطلعت على نساء آدميات من نوع المخاطبات، لا على أنفس المخاطبات كما في الرواية الأخرى "اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء" رواه أحمد والبخاري والترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه.
(فـ) لما سمع النساء ذلك علمن أن ذلك كان لسبب ذنب سبق لهن و (قالت امرأة منهن جزْلة) بسكون الزاي لأنه اسم فاعل من فعُل المضموم يقال: جَزُلَ زيد فهو جزْلٌ وهي جزلة أي عاقل وعاقلة كما قال ابن مالك في لامية الأفعال:
كوزن فاعلٍ اسمُ فاعلٍ جُعلا … من الثلاثي الذي ما وزنه فَعُلا
ومنه صيغ كسهل والظريف وقد … يكون أفعلَ أو فعالًا أو فعلا
وعبارة المناهل هنا مع المتن (ومنه صيغ) أي وبُني اسم الفاعل من مصدر فَعُل المضموم المذكور في آخر البيت السابق، على وزنين قياسيين، أحدهما فعْلٌ بفتح الفاء وسكون العين، وذلك (كسهل) أي كقولك سَهُلَ الأمر فهو سهل إذا لأن، وصعُبَ ضد سهل، فهو صعب وجَزُل زيد فهو جزل إذا كان عاقلًا، وثانيهما فعيل (و) ذلك

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)

وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ الله أَكْثَرَ أَهْلِ النَّار؟ ! قَال: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفرْنَ الْعَشِيرَ،
ــ
(كالظريف) أي كقولك ظرف الرجل فهو ظريف، إذا كان ذكيًا بارعًا إلى آخر ما هنالك، قال ابن دريد: الجزالة العقل، وفي كتاب العيني: امرأة جزلة أي ذات عجيزة عظيمة، والجزل العظيم من كل شيء، ومنه عطاء جزل، قال الأبي: ومن جزالتها أنها لم تسأل إلا عن السبب لتحترز منه، والمعنى أي فلما سمع النساء ذلك علمن أن ذلك كان لسبب ذنب سبق لهن، فبادرت هذه المرأة لجزالتها، وشدة حرصها على ما يخلص من هذا الأمر العظيم، فسألت عن ذلك فقالت (وما لنا يا رسول الله) مبتدأ وخبر (أكثر أهل النار) بالنصب حال من ضمير المتكلمين، أو خبر لكان المحذوفة، أي وأي شيء ثبت لنا حالة كوننا أكثر أهل النار، أو أي ذنب حصل لنا كنا أكثر أهل النار، أو في قولك لنا رأيتكن أكثر أهل النار، إن قلنا منصوب على الحكاية كما في النووي.
فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث (قال) لأنكن (تكثرن اللعن) قال القاضي: اللعن لغة: الطرد وشرعًا: الطرد عن رحمة الله تعالى، ففيه أن اللعن وكفران العشير من الذنوب اهـ. أي يدور اللعن علي ألسنتهن كثيرًا لمن لا يجوز لعنه، وكان ذلك عادة جارية في نساء العرب، كما قد غلبت بعد ذلك على النساء والرجال، حتى إنهم إذا استحسنوا شيئًا ربما لعنوه فيقولون ما أشعره لعنه الله، وقد حكى بعضهم أن قصيدة ابن دريد، كانت تُسمى عندهم الملعونة، لأنهم كانوا إذا سمعوها قالوا: ما أشعره لعنه الله.
(وتكفرن) أي تجحدن نعمة (العشير) والزوج وإحسانه إليكن، قال القاضي: العشير: الزوج والزوجة، لأنه من المعاشرة، وكل منهما معاشر الآخر، والعشير أيضًا الخليط والصاحب مطلقًا، والمراد به هنا الزوج لأنه شرحه بما يرجع إلى معنى الزوج، وأيضًا فاستحقاقهن النار يدل على أنه الزوج لعظم حقه عليهن دون غيره، قال النواوي: كفران العشير كبيرة للعقوبة عليه بالنار، وأما اللعن فمن المعاصي الصغائر، لا أنه كبيرة، لقوله: وتكثرن اللعن، والصغيرة إذا كثرت صارت كبيرة، واتفقوا على أنه لا يجوز لعن المعين، وإن كان كافرًا، لأن اللعن إبعادٌ عن رحمة الله تعالى، ولا يبعد عنها من لا تُعرف خاتمته، إلا أن يعلم بنص أنه مات أو يموت كافرًا كأبي لهب وإبليس، وأما اللعن بصفه كالحالقة وآكل الربا والظالم فجائز لوروده اهـ.
والمراد بالعشير الزوج، وبالكفر كفران الحقوق، ويدل على صحة الأمرين حديث

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)

وَمَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ"،
ــ
الموطأ الذي فيه "لكفرهن" قيل: أيكفرن بالله؟ فقال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط" رواه مالك في الموطأ من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما.
قوله (وما رأيت من ناقصات عقل) معطوف على تكثرن، على كونه مقولًا لقال، وقال القرطبي: وقوله من ناقصات عقل، صفة لمحذوف هو مفعول أول لرأيت، على أن الرؤية علمية، وقوله أغلب مفعولٌ ثانٍ له، وإن قلنا إنها بصرية فهو صفة لذلك المحذوف، أي وما رأيت وعلمت أحدًا من ناقصات عقل (ودين أغلب) أي أكثر غلبة (لـ) رجل (ذي لب) أي صاحب عقل كامل (منكن) أي من إحداكن يا معشر النساء، وهذا تعجب من كثرة غلبتهن الرجال، أي إنكن مع ما فيكن من الرذيلتين، خُلقتن سالبات لنُهى الرجال ذوي العقل الكامل.
واللب العقل، سُمي بذلك لأنه خلاصة الإنسان ولُبه ولبابه، ومنه سُمي قلب الحَبِّ لبًا، والعقل الذي نقصه النساء هو التثبت في الأمور، والتحقق فيها، والبلوغ فيها إلى غاية الكمال وهن في ذلك غالبات بخلاف الرجال.
والدين هنا يُراد به العبادات، وليس نقصان ذلك ذمًا لهن، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أحوالهن على معنى التعجب من الرجال، حيث يغلبهم من نَقَصَ عن درجتهم، ولم يبلغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وفي معنى الحديث في غلبتهن الرجال قول الأعشى في امرأته:
وقذفتني بين عصرٍ مُؤتشب … وهن شر غالب لمن غلب
والعصر هو اليابس من عيدان الشجر، والمؤتشب: الملتف المشتبك، وقصته مذكورة في شرح القاضي فراجعها، وقول معاوية: يغلبن الكرام، ويغلبهن اللئام، وقول صاحبة أم زرع وأغلبه والناس يغلب، وذكر الغزالي: أن ابن المسيب بلغ في العمر ثمانين، وذهبت إحدى عينيه، وبقي أربعين سنة لا يُرى إلا من داره إلى المسجد، ومع هذا فكان يقول: أخوف ما أخاف على نفسي من النساء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)

قَالتْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَال: "أمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ تَعْدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّين"
ــ
وقال القاضي: وإدخال مسلم هذا الحديث في كتاب الإيمان لفائدتين:
إحداهما: بيان أن الكفر قد يطلق على كفر النعمة، وجحد الحق وتغطيته، وهو معنى الكفر في اللغة ..
والثانية: إظهار نقص الإيمان وزيادته بقوله "ناقصات عقل ودين".
(قالت) تلك المرأة الجزلة (يا رسول الله وما نقصان العقل والدين) فينا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما نقصان العقل) فيكن، أي أما علامة نقصان العقل منكن (فشهادة امرأتين تعدل) وتساوي (شهادة رجل) واحد (فهذا) المذكور من مساواة شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد سببه (نقصان العقل) فيكنَّ، قال المازري: نقصان شهادتهن لا يستقل دليلًا على نقضان عقلهن، حتى يتم بما نبه الله سبحانه وتعالى عليه من عدم ضبطهن بقوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} أي إنهن قليلات الضبط والعقل: العلم، وقيل: قوة يميز بها بين الحسن والقبيح، واختلف في محله، قيل: هو في القلب، وقيل: هو في الرأس.
(و) أما نقصان دينها فإنها (تمكث) وتجلس (الليالي) ذوات العدد الخمسة عشر، وما دونها حالة كونها (ما تصلي) ولا تؤدي الصلوات الخمس، لعارض الحيض والنفاس (و) إنها (تفطر) أيام الحيض (في رمضان فهذا) المذكور من ترك الصلاة والإفطار في رمضان (نقصان الدين) والعبادة، قال المازري: نقص دينها صحيح، إذا قلنا العبادات الدين، لأن من نقص عبادة نقص دينًا، ولا يعترض بالمسافر، فيقال: إنه يقصر وإنه ناقص الدين، لأن تركهن الصلاة إنما هو تنزيه لله تعالى، أن يعبدنه مستقذرات، بخلاف المسافر، فجاء النقص فيهن من هذا الوجه، وأيضًا فالنقص للمسافر غير لازم، لأن له أن لا يسافر فلا يسقط عنه، وهو لهن لازم إذ ليس لهن أن لا يحضن، وقد لا يحتاج إلى هذا، لأن المسافر إنما يغير العدد، وهن يتركن الصلاة جملة.
قال النووي: والحديث بين في أن الحائض لا تثاب على تركها الصلاة، وقالوا في المسافر والمريض يتركان نوافل الصلاة لعذرهما، إنهما يكتب لهما ثواب ما كان يتنفلان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به في الصحة والحضر، وفُرِّق بأنهما كانت نيتهما الدوام لولا العذر، والحائض لم تكن نيتها الدوام، وإنما نظير الحائض من كان يتنفل مرة ويترك أخرى، فهذا لا يكتب له لأنه لم تكن نيته الدوام اهـ. وهذا الحديث أعني حديث ابن عمر، شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 66) وابن ماجه (4003) والله أعلم.

‌‌فصل في الأحكام التي تستفاد من هذا الحديث
قال النووي: ويستفاد من هذا الحديث جُمل من العلوم، منها الحث على الصدقة وأفعال البر، والإكثار من الاستغفار وسائر الطاعات، وفيه أن الحسنات يُذهبن السيئات، كما ذكره تعالى في الكتاب العزيز، وفيه أن كفران العشير والإحسان من الكبائر، فإن التوعيد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة، وفيه أن اللعن أيضًا من المعاصي الشديدة القبح، وليس فيه أنه كبيرة، فإنه صلى الله عليه وسلم قال تكثرن اللعن، والصغيرة إذا اكثرت صارت كبيرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لعن المسلم كقتله" واتفق العلماء على تحريم اللعن، فإنه في اللغة: الإبعاد والطرد، وفي الشرع: الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمة أمره، معرفة قطعية، فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحدٍ بعينه، مسلمًا كان أو كافرًا، أو دابة، إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر، كأبي لهب، أو يموت عليه كإبليس، وأما اللعن بالوصف فليس بحرام، كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين، والظالمين، والفاسقين، والكافرين، ولعن من غير منار الدين، ومن تولى غير مواليه، ومن اتسب إلى غير أبيه، ومن أحدث في الإسلام حدثًا، أو آوى محدثًا، وغير ذلك مما جاءت به النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان والله أعلم.
وفيه أيضًا إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى، ككفر العشير، والإحسان، والنعمة، والحق، ويؤخذ من ذلك صحة تأويل الكفر في الأحاديث على ما أولناها، وفيه بيان زيادة الإيمان ونقصانه، وفيه وعظ الإمام وأصحاب الولايات، وكبراء الناس رعاياهم، وتحذيرهم المخالفات، وتحريضهم على الطاعات، وفيه مراجعة المتعلم العالم، والتابع المتبوع فيما قاله، إذا لم يظهر له معناه، كمراجعة هذه الجزلة رضي الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 574)

145 - (00) وَحدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ عن بَكْرِ بْنِ مُضَرَ،
ــ
تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه جواز إطلاق رمضان من غير إضافة إلى الشهر، وإن كان الأفصح إضافته إليه.
وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض فقد يستشكل معناه، وليس بمشكل، بل هو ظاهر، فإن الدين والإيمان والإسلام، كلمات مشتركة في معنى واحد كما قدمناه في مواضع، وتقدم أن الطاعات تُسمى إيمانًا ودينًا، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به، كمن ترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم فيه، كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه لعذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم، فإن قيل إذا كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض، وإن كانت لا تقضيها، كما يثاب المريض والمسافر، ويكتب له في مرضه وسفره، مثل نوافل الصلوات التي كان يفعلها في صحته وحضره، فالجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب والفرق أن المريض والمسافر كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها، والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض، بل يحرم عليها نية الصلاة في زمن الحيض، فنظيرها مسافر أو مريض. كان يصلي النافلة في وقت، ويترك في وقت، غير ناوٍ الدوام عليها، فهذا لا يكتب له في سفره ومرضه في الزمن الذي لم يكن يتنفل فيه والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(145) - (00) (وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح الأموي، مولاهم الفقيه المصري، ثقة من العاشرة، مات سنة (255) خمس وخمسين ومائتين، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه عن عبد الله بن وهب في الإيمان وغيره، قال أبو الطاهر (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة (197)، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن بكر بن مضر) بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 575)

عَنِ ابْنِ الْهَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
147 - (75) وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِي وَأَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ،
ــ
محمد بن حكيم بن سليمان القرشي مولى شرحبيل بن حسنة، أبي عبد الملك أو أبي محمد المصري، روى عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ وجعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب، ويروي عنه (خ م د ت س) وابن وهب وابن القاسم وقتيبة والوليد بن مسلم، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (174) أربع وسبعين ومائة روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في موضعين والصوم والحج والجهاد والمعروف والزهد وانشقاق القمر فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها تسعة تقريبًا (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني من الخامسة مات سنة (139) وقد تقدم أن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو بكر بن مضر والإشارة راجعة إلى ما بعد شيخ المتابع كما هو اصطلاح المؤلف وقوله (مثله) مفعول ثان لما عمل في المتابع المقدر والضمير فيه عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو ليث بن سعد والتقدير حدثنا بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن دينار العدوي المدني عن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المكي مثل ما حدث الليث عن يزيد بن الهاد وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان مدنيان وواحد مكي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بكر بن مضر لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن الهاد وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن ليث بن سعد من الثقات الإثبات لا يحتاج إلى تقويته والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم فقال:
(147) - ش (75) (وحدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) الريحاني المكي ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة (242) اثنتين وأربعين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب (و) حدثني أيضًا (أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني أصله من خراسان البغدادي ثقة ثبت من الحادية عشرة وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)

قَالا: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي مرْيَمَ، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ،
ــ
أبواب وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من الحسن وأبي بكر (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن مسلم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم الحافظ الفقيه أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة مات سنة (224) أربع وعشرين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا قال ابن أبي مريم (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، روى عن زيد بن أسلم والعلاء بن عبد الرحمن وهشام بن عروة وشريك بن أبي نمر وإبراهيم بن عقبة وأبي حازم بن دينار وغيرهم ويروي عنه (ع) وسعيد بن أبي مريم وخالد بن مخلد وجماعة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من السابعة روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في ثلاثة مواضع والنفاق والزكاة واللباس والحشر فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب تقريبًا (قال) محمد بن جعفر (أخبرني زيد بن أسلم) أبو أسامة القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب المدني روى عن عياض بن عبد الله وعطاء بن يسار وحمران مولى عثمان وعبد الرحمن بن أبي سعيد وعبد الرحمن بن أبي وعلة وإبراهيم بن عبد الله بن حنين والأعرج وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن جعفر وحفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد والضحاك بن عثمان والسفيانان وسليمان بن بلال ومالك بن أنس وابن جريج وروح بن القاسم وخلق وقال في التقريب ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة مات سنة (136) ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء في ثلاثة مواضع والصلاة في ثلاثة مواضع والزكاة والحج والبيوع والتوبة والفتن والهبة والجهاد والرحمة واللباس فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابًا تقريبًا (عن عياض بن عبد الله) بكسر أوله وتخفيف التحتانية آخره معجمة بن سعد بن أبي سرح بمهملات مع فتح أوله وسكون ثانيه القرشي العامري المكي روى عن أبي سعيد الخدري في الإيمان والزكاة وغيرهما وأبي هريرة ويروي عنه (ع) وزيد بن أسلم وداود بن قيس وإسماعيل بن أمية والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ومحمد بن عجلان في الزكاة وسعيد المقبري وبكير بن الأشج وغيرهم وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات على رأس المائة (100) (عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك بن سنان بنونين،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
ــ
له ولأبيه صحبة يروي عنه (ع) وعياض بن عبد الله في الإيمان وخلق لا يحصون وقد تقدم البسط في ترجمته (عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الكلام حذف من الأول لعلمه من الثاني وغرضه الاستشهاد بحديث أبي سعيد لحديث ابن عمر كما مر آنفًا وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مكيان وواحد مصري إلا أبا بكر فإنه بغدادي كما مر.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية حديث أبي سعيد الخدري البخاري (370) بطوله في العيدين وفي الطهارة (114) وفي الزكاة (244) وفي غيرها والنسائي في الصلاة (671) وابن ماجه (197) اهـ من تحفة الأشراف وفي النكت الظراف للحافظ ابن حجر، والحاصل أن مسلمًا ما أخرج حديث أبي سعيد فيما يتعلق بالمنبر في كتاب الإيمان أصلًا لا سندًا ولا متنًا ولا حوالة وإنما أخرجه في العيدين (1184) وأخرج حديثه فيما يتعلق بالنساء في الإيمان وأحال به على حديث ابن عمر فعرف أنه أراد بعضه لا جميعه وهو ما يتعلق بنقص عقل النساء ودينهن فلذلك ذكره في كتاب الإيمان اهـ بتصرف واختصار.
والواقع أن مسلمًا لم يسق لفظ حديث أبي سعيد الخدري وإنما أورد حديث ابن عمر بسند آخر إليه في قصة النساء ونقصان عقلهن ودينهن خاصة وأردفه بحديث أبي سعيد المذكور ثم أردفه بحديث أبي هريرة بقوله وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحاله أيضًا على حديث ابن عمر في قصة النساء ونقصان عقلهن ودينهن فليتأمل.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله عنهم فقال:
(ح) أي حول المؤلف من الاستشهاد بحديث أبي سعيد إلى الاستشهاد بحديث أبي هريرة (و) قال (حدثنا يحيى بن أيوب) والإتيان بحاء التحويل في الاستشهاد ليس عادة له والأولى إسقاط هذه الحاء أي حدثنا يحيى بن أيوب العابد المقابري بفتح الميم والقاف أبو زكريا البغدادي ثقة من العاشرة مات سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين وتقدم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

وَقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بن حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابنُ جَعْفَرٍ- عن عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيرَةَ،
ــ
البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب (و) حدثنا أيضًا (قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (240) وتقدم البسط في ترجمته، وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب (و) حدثنا أيضًا (علي بن حجر) بن إياس بن مقاتل بن مشمرج السعدي أبو الحسن ثقة حافظ من صغار التاسعة مات سنة (244) أربع وأربعين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أحد عشر بابًا تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني أخو محمد بن جعفر ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (180) ثمانين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا وأتى بقوله (وهو ابن جعفر) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل مما زاده من عند نفسه (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب بن عبد الله القرشي المخزومي أبي عثمان المدني واسم أبي عمرو ميسرة روى عن سعيد المقبري في الإيمان وأنس بن مالك في الحج والأعرج في النذور وعكرمة ويروي عنه (ع) وإسماعيل بن جعفر ويعقوب بن إبراهيم والدراوردي ومالك وسليمان بن بلال وثقه أبو زرعة وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن معين: ليس بالقوي، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم من الخامسة مات بعد الخمسين ومائة (150) روى المؤلف عنه في ثلاثة أبواب الإيمان والحج والنذور (عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) الليثي مولى بني ليث أبي سعد المدني روى عن أبي هريرة وعن أبيه أبي سعيد وعطاء بن ميناء وعبد الله بن رافع وعمرو بن سليم الزرقي وأبي سلمة وسعيد بن يسار وأبي شريح العدوي وعبد الله بن أبي قتادة وخلق ويروي عنه (ع) وعمرو بن أبي عمرو وأيوب بن موسى والوليد بن كثير وليث بن سعد ومالك بن أنس وابن أبي ذئب وخلق، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين مات سنة (125) خمس وعشرين ومائة روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في ثلاثة مواضع والزكاة في موضعين والحج في ثلاثة مواضع والنكاح والدعاء والجهاد في موضعين والرفق والأحكام فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
ــ
مدنيون إلا يحيى بن أيوب فإنه بغدادي، وقتيبة فإنه بغلاني وعلي بن حجر فإنه مروزي (عن النبي صلى الله عليه وسلم أي روى كل من أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (بمثل معنى حديث ابن عمر) السابق (عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة هذا أعني "يا معشر النساء تصدقن … " الحديث، انفرد بروايته الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات وغيرهم، ولكن ذكره إحالة لا صريحًا، كما علمت وقوله بمثل معنى حديث ابن عمر راجع لكل من أبي سعيد الخدري وأبي هريرة كما أشرنا إليه في الحل، فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب صريحًا وإحالة ثلاثة أحاديث، الأول حديث ابن عمر فذكره صريحًا للاستدلال به وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي سعيد الخدري والثالث حديث أبي هريرة وذكرهما بطريق الإحالة للاستشهاد لحديث ابن عمر والله أعلم.
(فائدة) قال النواوي: وقد اختلفوا في المراد بالمقبري في قوله (عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري) هو أبو سعيد المقبري أو ابنه سعيد فإن كل واحد منهما يقال له المقبري وإن كان المقبري في الأصل هو أبو سعيد فقال الحافظ أبو علي الغساني عن أبي مسعود الدمشقي هو أبو سعيد، قال أبو علي: وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو، وقال الدارقطني: خالفه سليمان بن بلال فرواه عن عمرو عن سعيد المقبري، قال الدارقطني: وقول سليمان بن بلال أصح، قال ابن الصلاح: رواه أبو نعيم الأصفهاني في كتابه المخرج على صحيح مسلم عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري هكذا مبينًا لكن رويناه في مسند أبي عوانة المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سعيد ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطني فالاعتماد عليه إذًا هذا آخر كلام ابن الصلاح، ويقال فيه المقبري بضم الباء وفتحها وجهان مشهوران فيه وهي نسبة إلى المقبرة وفيها ثلاث لغات ضم الباء وفتحها وكسرها والثالثة غريبة، قال إبراهيم الحربي وغيره كان أبو سعيد ينزل المقابر فقيل له المقبري وقيل كان منزله عند المقابر وقيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعله على حفر القبور فقيل له المقبري -وجعل نعيمًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على إجمار المسجد فقيل له نعيم المجمر- واسم أبي سعيد كيسان الليثي المدني، والله أعلم انتهى.
***

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

‌‌40 - بَابُ كَوْنِ الطَّاعَةِ لِأَمْرِ اللهِ وَالْخُضُوع لَهُ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي يُوجِبُ الْجَنَّةَ، وَكَوْنِ الْعِصْيَانِ لِأَمْرِهِ وَالتَّكَبُّرِ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي يُوجِبُ النَّارَ
148 - (76) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويةَ عَنِ الأعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ
ــ
40 - بَابُ كَوْنِ الطَّاعَةِ لِأَمْرِ اللهِ وَالْخُضُوع لَهُ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي يُوجِبُ الْجَنَّةَ، وَكَوْنِ الْعِصْيَانِ لِأَمْرِهِ وَالتَّكَبُّرِ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي يُوجِبُ النَّارَ
أي هذا باب معقود في الاستدلال على كون الطاعة والامتثال لأمر الله سبحانه والتذلل له من شعب الإيمان الذي يوجب الجنة وكون العصيان والمخالفة لأمره والتكبر عن السجود له من أنواع الكفر الذي يوجب النار.
ولم يترجم للحديث الآتي النواوي ولا القاضي ولا أكثر المتون التي بأيدينا بل أدخلوه في ترجمة الحديث الآتي وترجم له الأبي بقوله (باب قوله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة) وترجم له السنوسي بقوله (باب من يسجد لله فله الجنة).
(قلت) وترجمتي أعم وأنسب لترجمة كتاب الإيمان.
وبالسندين المتصلين في أول الكتاب قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(148) - س (76) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (235) (و) حدثنا أيضًا (أبو كريب) الكوفي محمد بن العلاء الهمداني ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (248) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قال) أي قال كل من أبي بكر وأبي كريب (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي ثقة من كبار التاسعة مات سنة (195) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة ثبت من الخامسة مات سنة (148) (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني مولى جويرية بنت الحارث القيسية ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (101) (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني رضي الله عنه، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

السَّجْدَةَ فَسَجَدَ .. اعْتَزَلَ الشَّيطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيلَهُ -وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُريبٍ يَا وَيلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ
ــ
المسلم آية (السجدة فسجد) لتلاوتها امتثالًا لأمره تعالى وخضوعًا وطاعة له تعالى (اعتزل) أي ابتعد (الشيطان) أي تباعد إبليس عنه كما يتباعد عنه عند الأذان وله ضراط حالة كون الشيطان (يبكي) ويحزن حسدًا لطاعته وإيمانه وامتثاله أمر ربه وقوله (يقول) حال من فاعل يبكي فيكون حالًا متداخلة أي حالة كونه يقول في بكائه أو من الشيطان فيكون حالًا مترادفة أي حالة كون الشيطان يقول (يا ويله) أي ياويلي ويا هلاكي أحضر إلي لأتعجب منك فهذا أوانك والأصل هنا ضمير المتكلم وأتى بدله بضمير الغائب صونًا لنفسه عن إضافة السوء إليها لأنه مما يستهجن عند البلغاء ونداء غير العاقل يكون للتعجب منه ونصبه على أنه منادى مضاف وضمير الغيبة بدل من ياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه وعبارة النواوي هنا وقوله (يا ويله) هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه اهـ، وفي رواية (يا ويلتاه) والألف فيها للندبة والهاء للسكت وهذا في رواية أبي بكر بن أبي شيبة (و) أما (في رواية أبي كريب) فهو (يا ويلي) بكسر اللام على الأصل في كسر ما قبل ياء المتكلم للمناسبة مثل يا أبي ويا أمي وبفتحها بقلب ياء المتكلم ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة ليسهل القلب وهذه الألف ضمير المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون وبهذا الألف ألغز بعضهم فقال ما ألف وقعت للمتكلم وهي في محل جر وأنشأ:
أيا عالمًا لاحت شوارق نوره … على الجو حتى ضاء كل جنابه
فما ألف جاءت ضمير تَكَلم … ومجرورة فاسمح برد جوابه
فأجاب بعضهم بقوله:
أيا سيدًا حاز المكارم جملة … ولا زالت الألغاز تسمو ببابه
أيا حسرتا بالباب جاءت مجيبة … تنادي أنا مبد لكشف نقابه
انتهى من رسالتنا هدية أولي الإنصاف في إعراب المنادى المضاف. (أمر ابن آدم) أي أمره ربه (بالسجود) للتلاوة أمر ندب عند قراءة آية السجدة (فـ) أجاب ربه و (سجد)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)

فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيتُ فَلِيَ النَّارُ"
ــ
السجود الذي هو من شعب الإيمان (فله الجنة) التي هي دار الكرامة جزاء له على طاعته وسجوده (وأمرت) أنا، أي أمرني ربي (بالسجود) أي سجود انحناء تحية لآدم أو بالسجود الشرعي لله تعالى وآدم قبلة كالكعبة (فأبيت) السجود أي امتنعت من إجابة أمر ربي بالسجود وعاندته وكفرت به واستكبرت عن السجود لآدم (فلي النار) دار الذل والهوان جزاء على إبائي وكفري وامتناعي من السجود الذي هو من شعب الإيمان.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 440 و 443) وابن ماجه (1052) قال الأبي: والأظهر في الشيطان أنه إبليس لقوله فعصيت ولم يبك ندمًا بل حسدًا أن دخل الجنة بالسبب الذي عصى هو به ولا يمتنع أن يكون بكاؤه حقيقة لأنه جسم ولا يتفق له هذا البكاء دائمًا لأن إذا ليست من ألفاظ العموم والويل الهلاك وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها اهـ.
قال القرطبي: ومعنى السجود لغة الخضوع والخشوع قال زيد الخيل رضي الله عنه.
بجمع تصل البلق في حجراته … ترى الأَكَم فيها سجدًا للحوافر
والبلق جمع أبلق والفرس الأبلق ما كان فيه سواد وبياض وقوله (سجدًا) أي خاضعة ويطلق السجود أيضًا على الميل يقال سجدت النخلة أي مالت وسجدت الناقة إذا طأطأت رأسها قال يعقوب أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وسجد إذا وضع جبهته على الأرض وقال ابن دريد أصل السجود إدامة النظر مع إطراق إلى الأرض والحاصل أن أصل السجود الخضوع وسميت هذه الأحوال سجودًا لأنها تلازم الخضوع غالبًا ثم قد صار في الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض على وجه مخصوص والسجود المذكور في هذا الحديث هو سجود التلاوة لقوله (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد) وقد اختلف في حكمه فذهب الجمهور إلى أنه مندوب وفضيلة وصار أبو حنيفة إلى أنه واجب مستدلًا بهذا الحديث، ووجهه أن إبليس عصى بترك ما أمر به من السجود فذم ولعن وابن آدم أطاع بفعله فمدح وأثيب بالجنة فلو تركه لعصى إذ السجود نوع واحد فلزم من ذلك كون السجود واجبًا.
(والجواب) أن ذم إبليس ولعنه لم يكن لأجل ترك السجود فقط بل لترك السجود

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)

149 - (00) حَدَّثَنِي زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ،
ــ
عتوًا على الله وكبرًا وتسفيهًا لأمره تعالى وبذلك كفر لا بترك العمل بمطلق السجود ألا ترى قوله تعالى مخبرًا عنه بذلك حين قال {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] وقال {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33] وقال {أَنَا خَيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]، سلمنا أنه ذم على ترك السجود لكن لا نسلم أن السجود نوع واحد، فقد قال بعض المفسرين: إن السجود الذي أمر الله به الملائكة إنما كان طأطأة الرأس لآدم تحية له وتعظيمًا وتشريفًا، وسجود التلاوة وضع الجبهة على الأرض على كيفية مخصوصة فافترقا، سلمنا أنه نوع واحد لكن منقسم بالإضافة ومتغاير بها، فيصح أن يؤمر بأحدها ويُنهى عن الآخر، كما يؤمر بالسجود لله تعالى، وينهى عن السجود للصنم، فما أمر به الملائكة من السجود لآدم محرم على ذريته كما قد حرم ذلك علينا وكيف يستدل بوجوب أحدهما على وجوب الآخر.
فسجود الملائكة لآدم كان عبادة لله وطاعة لأمره، كما أمرنا نحن بالسجود للكعبة أي لجهتها تعظيمًا من الله تعالى لشأنها، وسيأتي الكلام في سجود القرآن في بابه إن شاء الله تعالى.
وبكاء إبليس المذكور في الحديث ليس ندمًا على معصيته، ولا رجوعًا عنها، وإنما ذلك لفرط حسده وغيظه وألمه مما أصابه من دخول أحد من ذرية آدم الجنة ونجاته، وذلك نحو ما يعتريه عند الأذان والإقامة ويوم عرفة، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
وعبارة النواوي هنا وقد احتج أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإياهم بقوله (أمر ابن آدم بالسجود على أن سجود التلاوة واجب ومذهب مالك والشافعي والكثيرين أنه سنة وأجابوا عن هذه بأجوبة، أحدها أن تسمية هذا أمرًا إنما هو من كلام إبليس فلا حجة فيها فإن قالوا حكاها النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها قلنا قد حكى غيرها من أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة، والوجه الثاني أن المراد به أمر ندب لا إيجاب، والثالث المراد به المشاركة في السجود لا في الوجوب والله تعالى أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(149) - متا (00) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي مولاهم أبو خيثمة النسائي ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين وتقدم البسط في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

حدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَعَصَيتُ فَلِي النَّارُ"
ــ
ترجمته قال زهير (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح بفتح الميم الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر سنة (196) ست وتسعين ومائة وتقدم البسط في ترجمته قال وكيع (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة ثبت حافظ قارئ ورع مدلس من الخامسة مات سنة (148) ثمان وأربعين ومائة، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا وكيع وكذا قوله (مثله) مفعول ثان لحدثنا وكيع والضمير فيه عائد إلى أبي معاوية وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة وكيع لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، والمعنى حدثنا وكيع عن الأعمش بهذا الإسناد أي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل ما روى أبو معاوية عن الأعمش ثم استثنى من المماثلة قوله (غير أنه) أي غير أن وكيعًا (قال) في روايته (فعصيت) أي خالفت أمر ربي (فلي النار) جزاء على عصياني ومخالفتي بدل رواية أبي معاوية (فأبيت فلي النار) وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مدنيان وواحد نسائي.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)