Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌41 - بَابُ إِيمَانِ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ جَحْدًا أَوْ تهَاوُنًا
150 - (77) حَدَّثَنَا يحيى بْنُ يحيى التَّمِيمِيُّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ،
ــ
41 - بَابُ إِيمَانِ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ جَحْدًا أَوْ تهَاوُنًا
أي هذا باب معقود في بيان حكم إيمان من ترك الصلاة ولو واحدة من الصلوات الخمس جحدًا وإنكارًا لوجوبها أو تهاونًا واستخفافًا لأمر الله تعالى بها وعدم مبالاة به مع إقرار وجوبها، فالجاحد لوجوبها أو وجوب واحد من أركان الإسلام أو وجوب غيرها مما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو كافر بالإجماع يقتل كفرًا ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه والتارك استخفافًا لها وتهاونًا بأمر الله تعالى مع إقرار وجوبها فالجمهور على أنه لا يكفر بل يستتاب فإن تاب وإلا يقتل حدًّا ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين فالحديث الآتي محمول على هذا التفصيل والله أعلم.
وترجم لحديث جابر الآتي القاضي والنواوي وأكثر المتون بقوله (باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) وترجم له الأبي والسنوسي بقولهما (باب التكفير بترك الصلاة) وترجم له القرطبي بقوله (باب ترك الصلاة جحدًا أو تسفيهًا للأمر كفر) وترجمتي أوفق لترجمة كتاب الإيمان والله أعلم وبالسندين قال المؤلف:
(150) - س (77) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد (التميمي) الحنظلي مولاهم أبو زكريا النيسابوري ثقة ثبت إمام من العاشرة مات سنة (226) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة عشر بابًا تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي ثقة حافظ له أوهام من العاشرة مات سنة (239) تسع وثلاثين ومائتين وله (83) وهو أكبر من أبي بكر بن أبي شيبة بثلاث سنين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (كلاهما) أي كل من يحيى وعثمان رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن قيس الضبي أبي عبد الله الكوفي القاضي ثقة صحيح الكتاب من السابعة مات سنة (188) ثمان وثمانين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِن بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ"
ــ
وأتى بقوله (قال يحيى أخبرنا جرير) تورعًا من الكذب على يحيى لأنه صرح بالسماع ولم يقل عن جرير كما قاله عثمان (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة حافظ من الخامسة مات سنة (148) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط صدوق من الرابعة روى عن جابر في الإيمان والصلاة وغيرهما وتقدم البسط في ترجمته (قال) أبو سفيان (سمعت جابرًا) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبا عبد الله المدني الصحابي بن الصحابي روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا وهذا السند من خماسياته رجال اثنان منهم أو ثلاثة كوفيون أو كوفيان ونيسابوري وواحد مكي وواحد مدني.
حالة كون جابر (يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل) المسلم وكذا المرأة (وبين) الاتصاف بـ (الشرك والكفر) وعطف الكفر على الشرك من عطف العام على الخاص لأن الكفر يكون بجحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة مثلًا (ترك الصلاة) المكتوبة أي فعل الصلاة المكتوبة، قال السنوسي إن ترك الصلاة معبر به عن ضده الذي هو فعلها لأن فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر فإذا ارتفع رفع المانع اهـ.
قال القرطبي: يعني أنه من ترك الصلاة لم يبق بينه وبين الكفر حاجز يحجزه عنه ولا مانع يمنعه منه أي قد صار كافرًا وهذا إنما يكون بالإجماع فيمن كان جاحدًا لوجوبها فأما من كان معترفًا بوجوبها متهاونًا بفعلها وتاركًا لها فالجمهور على أنه يقتل إذا أخرجها عن آخر وقتها أو عن وقتها الضروري ثم هل يقتل كفرًا أو حدًّا فيه خلاف فممن ذهب إلى الأول أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق وابن حبيب من أصحابنا وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وممن ذهب إلى الثاني مالك والشافعي وكثير من أهل العلم قالوا يقتل حدًّا إذا عرضت عليه فلم يفعلها ثم هل يستتاب أم لا قولان لأصحابنا، وقال الكوفيون لا يقتل ويؤمر بفعلها ويعزر حتى يفعلها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والصحيح أنه ليس بكافر لأن الكفر الجحد كما تقدم وليس بجاحد ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (خمس صلوات افترضهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا كان له عند الله عهد أن يغفر له ومن لم يأت بهن فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) رواه أحمد (5/ 317 و 322) وأبو داود (425) والنسائي (1/ 230) ومالك في الموطأ (1/ 23).
فهذا الحديث ينص على أن ترك الصلاة ليس بكفر وأنه مما دون الشرك الذي قال الله تعالى فيه {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] واختلف العلماء في أخوات الصلاة من الفرائض كالزكاة والصيام والحج والوضوء والغسل من الجنابة هل يقتل الآبي من فعلها وإن اعترف بوجوبها أم يعاقب حتى يفعل وهل هو كافر أم عاص، مذهب مالك في أن من قال لا أتوضأ ولا أصوم أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن قال لا أزكي أخذت منه كرهًا فإن امتنع قوتل فإن قال لا أحج لم يجبر لكون فرضه على التراخي.
وقال القرطبي: أيضًا هكذا أطلق أئمتنا وينبغي أن يقال إذا انتهى الممتنع إلى حالة يخاف معها الفوت كالهرم والمرض حمل على الفعل لئلا يُخَلِّيَ زمانه عن الحج مع استطاعته وأما من يقول إن الحج على الفور إذا حصلت الاستطاعة فقياس مذهبه يقتضي أن يحمل على الفعل في تلك الحال لكن أصحابنا لم يقولوا به ولا كفروه بترك الحج كما فعلوا في الصلاة لأن كون وجوبه على الفور ليس بمعلوم التحديد والتوقيف من الشرع كما هو في الصلاة وإنما قيل ذلك بالاجتهاد والظن والله أعلم.
وقال ابن حبيب: من قال عند الإمام لا أصلي وهي عليّ قتل ولا يستتاب وكذلك من قال لا أتوضأ ولا أغتسل من الجنابة ولا أصوم وقال أيضًا من ترك الصلاة متعمدًا أو مفرطًا كافر ومن ترك أخواتها متعمدًا من زكاة وحج وصوم كافر وقاله الحكم بن عتيبة وجماعة من السلف اهـ من المفهم، وقال غيرهم لا يكفر إلا بجحد الوجوب واحتجوا بإجماع الصدر الأول على موارثته ودفنه في مقابر المسلمين وهكذا في الزكاة إذا امتنع منها ولم يصرح اهـ من الأبي.
وهذا الحديث أعني حديث جابر شارك المؤلف في روايته أحمد (3/ 289) وأبو داود (4678) والترمذي (2622) وابن ماجه (1078).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القاضي عياض: قوله (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) أي بين المسلم وبين أن يتسم بسمة الكفر ترك الصلاة وقد يكون معنى الحديث أن بالصلاة يتميز المسلم من الكافر فإذا تركها دخل في أهل الكفر اهـ، قال الأبي: معنى الأول ترك الصلاة صفة أهل الكفر فإذا تركها اتصف بصفتهم ولا فرق بين الوجهين في المعنى لأن كلًّا منهما يرجع إلى كون الترك سببًا في الكفر، ويتضح ذلك بأن تعرف أن الكائن بين أمرين في هذا التركيب تارة يكون سببًا في حصول ما بعده لما قبله نحو بيني وبين رؤية الهلال أن انظر إليه وتارة يكون مانعًا من حصوله له نحو بيني وبين رؤيته هذا الجبل والحديث من القسم الأول ويشكل جعله من الثاني لأن الأصل في المانع أنه إذا أزيل حصل الممنوع وترك الصلاة إنما يزول بفعلها، وفعلها لا يكون موجبًا للكفر، وجعله النواوي من الثاني، وأخذ يتكلف بالجواب عنه، فقال: يتخرج على حذف فقال: والتقدير بين الرجل وبين الكفر عدم ترك الصلاة، وعدم تركها إنما يرتفع بالترك، وترك الصلاة كفر، وأنت تعرف أن ما ذكرناه أبين وأقرب اهـ أبي.
فصل
قال النواوي: وأما تارك الصلاة فإن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، خارج عن ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها، كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه، فذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق، ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدًّا كالزاني المحصن لكنه يقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهم الله جميعًا أنه لا يكفر، ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يُصلي، واحتج من قال بكفره بظاهر هذا الحديث وبالقياس على كلمة التوحيد، واحتج من قال لا يقتل بحديث "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)

151 - (00) حَدَّثَنَا أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخلَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ،
ــ
وليس فيه الصلاة، واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وبقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" "ولا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة" "حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله" وغير ذلك واحتجوا على قتله بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم" وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار والله أعلم.
وقوله (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) هكذا هو في جميع الأصول من صحيح مسلم (الشرك والكفر) بالواو، وفي مستخرج أبي عوانة وأبي نعيم (أو الكفر) بأو، ولكل واحد منهما وجه، ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة، أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه، ثم إن الشرك والكفر قد يُطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يُفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات، مع اعترافهم بالله تعالى، ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك كما مر، والله أعلم. انتهى من النواوي، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر رضي الله عنه فقال:
(151) - متا (00) (حدثنا أبو غسان) بالصرف وعدمه، مالك بن عبد الواحد (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى مسمع بن ربيعة البصري ثقة من العاشرة مات سنة (230) ثلاثين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا قال أبو غسان (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ثقة ثبت من التاسعة مات سنة (212) اثنتي عشرة ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا.
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه مدلس

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ: أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ"
ــ
مرسل من السادسة مات سنة (150) خمسين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابًا تقريبًا (قال) ابن جريج (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي ثقة مدلس من الرابعة مات سنة (126) ست وعشرين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا (أنه) أي أن أبا الزبير (سمع جابر بن عبد الله) حالة كونه (يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) بحذف إنّ ورفع ترك على أنه مبتدأ مؤخر والظرف خبر مقدم معناه بين المسلم وبين اتسامه باسم الكفار واستحقاقه من القتل ما استحقوه ترك الصلاة وقد يكون معنى الحديث إن بالصلاة والمواظبة عليها وتكرار ذلك في يومه وليلته يفترق المسلم من الكافر ومن ترك ذلك ولم يهتبل به ولا تميز بسيماء المؤمنين دخل في سواد أضدادهم من الكفرة والمنافقين اهـ من إكمال المعلم وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان مدنيان وواحد مكي وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان في رواية هذا الحديث عن جابر وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول لأن أبا سفيان صدوق وإنما كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى بنقص إن الناصبة والله أعلم ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما شرحناه في هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة (77) سبعة وسبعون حديثًا ومع المكررة مائة وأحد خمسون حديثًا (151) وجملة ما فيه من الأبواب (41) أحد وأربعون بابا وهذا آخر ما أكرمني الله سبحانه وتعالى من هذا المجلد بإتمامه بعد ما وفقني بابتدائه في تاريخ 17/ 11 / 1419 هـ ـ تسع عشرة سنة من بعد ألف وأربعمائة قبيل المغرب في اليوم السابع عشر من شهر ذي القعدة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحيات وعلى آله السادات وأصحابه القادات وتابعيهم إلى يوم القيامات والحمد لله رب العالمين.
***

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)
جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة البرفسور: هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الناشر: دار المنهاج - دار طوق النجاة
الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 26
أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 جُمادَى الآخرة 1438

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1148)

شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء الثالث
دار المنهاج
دار طوق النَّجاة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)

الطبعة الأولى
1430 هـ - 2009 م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر
دار المنهاج للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية- جدة
حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655
المكتبة 6322471 - فاكس 6320392
ص. ب 22943 - جدة 21416
هاتف المؤلف 0562009188
ISBN 978 - 9953 - 498 - 36 - 2
WWW.alminhaj.com
E-mail: [email protected]

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)

شرح صحيح مسلم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

ومما قيل في الزهد: -
أتبني بناء الخالدين وإنما … مقامك فيها لو عقلت قليل
لقد كان في ظل الأراك كفاية … لمن كان فيها يعتريه رحيل
قال أبو الطيب المتنبي: -
إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغير … كطعم الموت في أمر كبير
يرى الجبناء أن العجز عقل … وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تُغني … ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه … على قدر القرائح والعلوم
الحمد لله الذي شرح قلوب أصفيائه، بمعاني سنن خير أنبيائه، والصلاة والسلام على منبع الحكم والأحكام، سيدنا محمَّد علم الهدى ومنار الإِسلام، وعلى آله السادة الكرام، وأصحابه الأئمة الأعلام، وتابعيهم إلى يوم القيام، ما طلع وَناءَ نَجْمٌ في دُجى الظلام.
(أما بعد) فلما فرغت من كتابة المجلد الثاني من شرح صحيح مسلم تفرغت إن شاء الله تعالى لبداية تسطير المجلد التالي، بقلم ما عندي من قطرات الفيض، ورشحات العلوم، فقلت مستمدًا من الله التوفيق والسداد إلى أقوم الطريق:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌42 - (1) بَابُ: كَوْنِ الإيِمَان أَفْضَلَ الأعْمَالِ عَلَى الإِطْلَاقِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ
152 - (78) (1) وحدثنا مَنْصُورُ بْنُ أبي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ،
ــ
42 - (1) بَابُ: كَوْنِ الإيِمَان أَفْضَلَ الأعْمَالِ عَلَى الإِطْلَاقِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ
أي هذا باب معقود في بيان دون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، وأساسها وأكثرها أجرًا على الإطلاق، بدنية كانت أو مالية، فعلية كانت أو قولية، وبيان مفاضلة بعض الأعمال على بعض بعد الإيمان.
وترجم النواوي والقاضي وأكثر المتون للأحاديث الآتية بقولهم (باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال)، وترجم لها القرطبي بقوله (باب الإيمان بالله أفضل الأعمال)، وترجم لها الأبي بقوله (باب تفضيل بعض الأعمال على بعض) وترجم لها السنوسي بقوله (باب أفضل الأعمال الإيمان باللهِ) ومفاد هذه التراجم كلها واحد، ولكن ترجمتي أعم وأوفق للأحاديث الآتية، وبالسندين المتصلين السابقين قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(152) - س (78) (1) (وحدثنا منصور بن أبي مزاحم) التركي بضم المثناة الفوقية، أبو نصر البغدادي، واسم أبي مزاحم بشير بفتح الباء الموحدة، روى عن إبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن حمزة ومالك بن أنس وأبي الأحوص وفليح بن سليمان وغيرهم، ويروي عنه (م د س) وأَحمد بن عليّ المروزي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وثقه الدارقطني، وقال في التقريب: ثِقَة من العاشرة مات لست بقين من ذي الحجة سنة (235) خمس وثلاثين ومائتين، وهو ابن ثمانين (80) سنة، روى عنه المؤلف في الإيمان والنكاح والجهاد في موضعين والفتن في أربعة أبواب تقريبًا.
قال منصور (حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ، أبو إسحاق المدنِيُّ، ثِقَة حجة، من الثامنة، مات سنة (183)، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابًا تقريبًا.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثني محمَّد بن جعفر بن زياد) بن أبي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: "سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الأعمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: إِيمَانٌ
ــ
هاشم أبو عمران الوركاني بفتحتين، وقيل بسكون الراء، نسبة إلى وركان اسم محلة أو قرية، الخُرَاسَانِيّ من أهل بغداد، روى عن إبراهيم بن سعد في الإيمان والنكاح والبيوع وغيرها وشريك وأبي الأحوص وطبقتهم، ويروي عنه (م د س) وأبو يعلى والبغوي، وابن معين من أقرانه ووثقه، وقال في التقريب: ثِقَة من العاشرة، مات سنة (228) ثمان وعشرين ومائتين، روى عنه المؤلف في الثلاثة الأبواب المذكورة آنفًا وغيرها، قال محمَّد بن جعفر (أخبرنا إبراهيم) وفائدة هذا التحويل بيان اختلاف صيغتي شيخيه لأن منصورًا قال حَدَّثَنَا وقال محمَّد (أخبرنا إبراهيم) ولم ينسبه وفي اصطلاح مسلم فرق بين حَدَّثَنَا وأخبرنا كما علمت وأتى بالعناية في قوله (يعني) شيخي محمَّد بن جعفر بإبراهيم، إبراهيم (بن سعد) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه محمَّد بن جعفر بل زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي (عن) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) القُرشيّ الزُّهْرِيّ أبي بكر المدنِيُّ عالم الحجاز والشَّام ثِقَة من الرابعة مات سنة (125) خمس وعشرين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى له في ثلاثة وعشرين بابا تقريبًا (عن سعيد بن المسيّب) بن حزن بوزن سهل القُرشيّ المخزومي أبي محمَّد المدنِيُّ ثِقَة من كبار الثَّانية مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرَّحْمَن بن صخر الدوسي المدنِيُّ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا منصورًا أو محمَّد بن جعفر فإنهما بغداديان (قال) أبو هريرة (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل) أي أكثر أجرًا عند الله سبحانه وتعالى وأعظم أساسًا، قال الأبي: السائل هو أبو ذر رضي الله عنه وإنما سأل عنه ليلتزمه كعادتهم في الحرص على الخير، ويصح لغة إطلاق أن بعض الأفعال أفضل وأقبح من بعض، واختلف في إطلاق أوجب وأحل وأحرم فمنعه الباقلاني وتوقف فيه السيوري وعبد الحميد، والمنع مقتضى العربية لأن أفعل التفضيل لا يُبنى إلَّا مما يقبل الزيادة والنقص كالتعجب، وهذه الصفات لا تقبلهما إذ لا يقال واجبٌ جدًّا، وكذا في بقيتها وصحة اقتران لفظة جدًّا بصفة هي معيار ما يقبل الزيادة والنقص (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال وأساسها (إيمان

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

بِاللَّهِ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: حَجٌّ مَبْرُورٌ".
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"
ــ
بالله) سبحانه وتعالى أي تصديق بوجوده وبوحدانيته وبألوهيته وبجميع صفاته قال القاضي عياض: جعل الإيمان هنا عملًا، وهو غيره عند المتكلمين، لأنه عندهم التصديق.
ويدل عليه حديث جبريل عليه السلام، لأنه جعله فيه عمل قلب، وجعل الإسلام عمل الجوارح، وتقدم لنا نحن أنه التصديق والنطق، وأن تمامه العمل، وأجمعوا على أنه لا يكون مؤمنًا تام الإيمان إلا بعقد وقول وعمل، وهذا الإيمان هو الذي يُنجي من النار رأسًا، ويعصم الدم والمال، ولهذا الارتباط الذي بين الثلاثة صح إطلاق الإيمان على مجموعها، وعلى كل واحد منها، وكان أفضل الأعمال لأنه شرط في كلها.
وقد يحتمل أن يُريد بالإيمان المجعول أفضل الأعمال، الذكر الخفي، من تعظيم حق الله تعالى، وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، وإدامة الذكر وتدبر آيات كتاب الله تعالى، وهي من أعمال القلب كما جاء في الحديث الآخر: "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي "أخرجه أحمد عن سعد بن مالك (1/ 172) قال القرطبي: ولا يخفى أن الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال كلها لأنه متقدم عليها، وشرط في صحتها، وقد يوجه كون الإيمان أفضل بأن شرف الصفة بشرف متعلقها، ومتعلق الإيمان هو الله تعالى وكتبه ورسله، ولا أشرف من ذلك، فلا أشرف في الأعمال من الإيمان، ولا أفضل منه اهـ.
(قيل) له صلى الله عليه وسلم (ثم) بعد الإيمان (ماذا) أفضل، أي: أيُّ عمل أفضل يا رسول الله، هكذا في نسخة الأبي والسنوسي والقرطبي بلفظ (قيل) وفي نسخة النواوي والقاضي وأكثر المتون (قال) بصيغة المعلوم أي (قال) السائل (ثم ماذا) وهو أبو ذر، ونسخة (قيل) أوضح وأنسب لقوله أولًا (سُئل) بصيغة المجهول (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلها (الجهاد في سبيل الله) وطاعته وطلب مرضاته لإعلاء كلمته العليا، لا للحمية ولا للوطنية ولا للغنيمة ولا لإظهار الشجاعة (قيل: ثم) بعد الجهاد (ماذا) أي أيُّ شيء أفضل يا رسول الله (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلها (حج مبرور) أي حج لم يخالطه شيء من المآثم، هكذا رواية الحديث بلفظ "إيمان بالله" بلا زيادة شيء في رواية منصور بن أبي مزاحم (و) أما (في رواية محمد بن جعفر قال: إيمان بالله ورسوله) بزيادة لفظ رسوله بعد الجلالة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القرطبي: قوله (ثم الجهاد في سبيل الله) ظاهر هذا الحديث أن الجهاد أفضل من سائر الأعمال بعد الإيمان، وظاهر حديث أبي ذر أن الجهاد مساوٍ للإيمان في الفضل حيث قال:
"الإيمان والجهاد"، وظاهر حديث ابن مسعود يُخالفهما لأنه أخر الجهاد عن الصلاة وعن بن الوالدين، حيث قال: "الصلاة ثم بن الوالدين ثم الجهاد"، وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو: "أي الإسلام خير؟ قال: تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو: "أي المسلمين خير؟ قال من سلم المسلمون من لسانه ويده" وصح في حديث عثمان: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وأمثال هذا في الصحيح كثير.
ويجاب عنه بأن هذا الاختلاف ليس بتناقض، لأنه إنما اختلفت أجوبته صلى الله عليه وسلم لاختلاف أحوال السائلين، وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يُجيب كل سائل بالأفضل في حقه، وبالمتأكد في حقه فمن كان متاهلًا للجهاد، وراغبًا فيه، كان الجهاد في حقه أفضل من الصلاة وغيرها، وقد يكون هذا الصالح للجهاد له أبوان يحتاجان إلى قيامه عليهما، ولو تركهما لضاعا، فيكون بن الوالدين في حقه أفضل من الجهاد، كما قد استأذن رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال: "أحي والداك" قال: نعم فقال: "ففيهما فجاهد" رواه أَحْمد والبخاري ومسلم والنَّسائيّ من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وهكذا سائر الأعمال وقد يكون الجهاد في بعض الأوقات أفضل من سائر الأعمال وذلك في وقت استيلاء العدو وغلبته على المسلمين كحال هذا الزمان فلا يخفى على من له أدنى بصيرة أن الجهاد اليوم أوكد الواجبات وأفضل الأعمال لما أصاب المسلمين من قهر الأعداء وكثرة الاستيلاء شرقًا وغربًا جبر الله صدعنا وجدد نصرنا فالجهاد أولى بالتحريض والتقديم من الحج لما في الجهاد من المصلحة العامة للمسلمين مع أنَّه متعين متضيق في هذا الحال بخلاف الحج والله أعلم.
والحاصل من هذا البحث أن تلك الأفضلية تختلف بحسب الأشخاص والأحوال ولا بعد في ذلك فأما تفصيل هذه القواعد من حيث هي فعلى ما تقدم من حديث ابن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

153 - (00) وَحَدَّثَنِيهِ
ــ
عمر الذي قال فيه "بني الإِسلام على خمس"، قال النواوي: قال القفال فقد يكون السائل ذا نجدة فالجهاد في حق هذا أفضل وقد يكون له والدان لو خرج لجهاد لضاعا فالبر في حق هذا أفضل وقد يختلف جوابه بحسب ما يراه أليق بالزمان كما لو نزل العدو وخيف استئصاله وكما كان في صدر الإِسلام حين كان المراد إعزاز الدين وشهد لصحة هذه الاعتذارات حديث ابن عباس "حجة لمن لم يحج خير من أربعين غزوة وغزوة لمن حج خير من أربعين حجة" وقيل قدّم الجهاد في حديث أبي هريرة على الحج لأنه كان في أول الإِسلام ومحاربة أعدائه والجد في إظهاره، قال القفال: وقد يجمع بأن يكون الكلام على تقدير من أي من أفضل الأعمال كذا فيكون الإيمان أفضلها على الإطلاق وتستوي سائرها في كونها من أفضل، ثم يعرف فضل بعضها على بعض بدليل آخر، قال: ولا يمنع من هذا كونه في بعض الطرق معطوفًا بثم لأن ثم قد تكون للترتيب في الذكر لا في الحكم كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} وكقول الشاعر:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه … ثم قد ساد قبل ذلك جده
(والحج المبرور) هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم كما قال تعالى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال} قاله شمر. بفتح الشين وكسر الميم - بن حمدويه الهروي اللغوي الأديب المتوفى سنة (355) ومنه بن في يمينه وبيعه إذا سلم من الحنث والخديعة وقال الحربي المبرور هو المقبول أي المثاب عليه وقيل هو المبذول فيه النوال لأنه صلى الله عليه وسلم سئل "ما بن الحج قال إطعام الطعام وطيب الكلام" رواه الحاكم في المستدرك من البر الذي هو فعل الجميل ويكون من البر بمعنى الصدق فيكون الحج المبرور الصادق الخالص لله تعالى ويقال بن حجك بضم الباء مبنيًّا للمفعول وبر الله حجك بفتحها مبنيًّا للفاعل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أعني حديث أبي هريرة أَحْمد (2/ 330 و 388 و 531) والبخاري (50) والتِّرمذيّ (1658) والنَّسائيّ (5/ 113).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
(153) - متا (00) (وحدثنيه) أي حَدَّثني الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

محمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ … مِثْلَهُ.
154 - (79) (2) حَدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ،
ــ
رضي الله عنه (محمَّد بن رافع) بن أبي زيد سابور القشيري مولاهم أبو محمَّد النَّيسَابُورِيّ ثِقَة عابد من الحادية عشرة مات سنة (245) خمس وأربعين ومائتين، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أحد عشر بابًا تقريبًا (و) حدثنيه أَيضًا (عبد بن حميد) بن نصر الكسي أبو محمَّد الحافظ ثِقَة من الحادية عشرة مات سنة (249) تسع وأربعين ومائتين، روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا وفائدة هذه المقارنة تقوية السند، كلاهما (عن عبد الرَّزّاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبي بكر الصَّنْعانِيّ ثِقَة حافظ من التاسعة مات سنة إحدى عشرة ومائتين (211) روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا قال عبد الرَّزّاق (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ الحداني مولاهم أبو عروة البَصْرِيّ نزيل اليمن ثِقَة ثبت من كبار السابعة مات سنة (154) أربع وخمسين ومائة روى عنه المؤلف في تسعة أبواب تقريبًا (عن) محمَّد بن مسلم (الزُّهْرِيّ) أبي بكر المدنِيُّ ثِقَة من الرابعة روى عنه المؤلف في ثلاثة وعشرين بابا والإشارة في قوله (بهذا الإسناد) راجعة إلى ما بعد شيخ المتابع أي عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله عنه وقوله (مثله) مفعول ثان لقوله أخبرنا معمر والضمير فيه عائد إلى إبراهيم بن سعد أي أخبرنا معمر بن راشد عن الزُّهْرِيّ مثل ما روى إبراهيم عن ابن شهاب وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد نيسابوري أو كسي وغرضه بسوقه بيان متابعة معمر لإبراهيم بن سعد في رواية الحديث عن الزُّهْرِيّ، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه فقال:
(154) - ش (79) (2) (حَدَّثني أبوالرَّبيع) العتكي (الزهراني) سليمان بن داود البَصْرِيّ ثِقَة من العاشرة مات في رمضان سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب تقريبًا.
قال أبوالرَّبيع (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم الأزرق الأَزدِيّ أبو إسماعيل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشام (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوحِ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَال: "قُلْتُ:
ــ
البَصْرِيّ ثِقَة ثبت فقيه من كبار الثامنة مات سنة (179) تسع وسبعين ومائة روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا قال حماد (حَدَّثَنَا هشام بن عروة) بن الزُّبير بن العوام القُرشيّ الأسدي أبو المنذر المدنِيُّ ثِقَة حجة مات سنة (145) خمس وأربعين ومائة روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البَزَّار بالراء آخره المقرئ أبو محمَّد البغدادي ثِقَة من العاشرة مات سنة (227) سبع وعشرين ومائتين روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والنكاح كما تقدم في ترجمته وفائدة هذا التحويل بيان اختلاف كيفية سماعه من شيخيه ولذلك قال في الأول حَدَّثني، وفي الثاني حَدَّثَنَا وأتى بقوله (واللفظ) أي لفظ الحديث الآتي (له) أي لخلف بن هشام تورعًا من الكذب على أبي الرَّبيع لأنه إنما روى معنى الحديث الآتي لا لفظه، قال خلف بن هشام (حَدَّثَنَا حماد بن زيد عن هشام بن عروة) الأسدي المدنِيُّ (عن أَبيه) عروة بن الزُّبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدنِيُّ أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثِقَة فقيه تابعي مشهور من الثَّانية مات سنة (94) أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي مراوح) بضم الميم وبالراء والحاء المهملة والواو المكسورة الغفاري ثم (الليثيّ) المدنِيُّ اسمه سعد، قيل له صحبة وإلا فتابعي بصري ثِقَة من الثالثة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنَّه ثِقَة وليس يوقف له على اسم واسمه كنيته قال إلَّا أن مسلم بن الحجاج ذكره في الطبقات، فقال: اسمه سعد وذكره في الكنى ولم يذكر اسمه ويقال في نسبه الغفاري، ويقال الليثيّ قال أبو علي الغساني هو الغفاري ثم الليثيّ اهـ نواوي روى عن أبي ذر ويروي عنه (خ م س ق) وسليمان بن يسار وزيد بن أسلم وجماعة وثقه العجلي وابن حبان له عندهم حديثان (عن أبي ذر) الغفاري المدنِيُّ جندب بضم القال وفتحها مع ضم الجيم بن جنادة بضم الجيم بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار الصحابي المشهور مات بالربذة سنة (32) اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة أبواب، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان أو بصري وبغدادي (قال) أبو ذر (قلت:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)