الاجتهاد
تعريف الاجتهاد:
لغة:
الاجتهاد لغة: بذل الجَهد في فعل شاق.
قال الطوفي في "مختصر الروضة" (ص/173): (الاجتهاد لغة: بذل الجهد في فعل شاق، فيقال: اجتهد في حمل الرحى لا في حمل خردلة) (1).
الاجتهاد: افتعال من جهد يجهد: إذا تعب، والجهد بضم الجيم وفتحها: الطاقة، وبفتحها فقط: المشقة.
قال الزبيدي في "تاج العروس" (الجَهْدُ)، بالفتح: (الطَّاقَةُ) والوُسْع، (ويُضَمّ. و) الجَهْد، بالفتح فقط: (المَشَقَّة). قال ابن الأَثير: قد تكرَّرَ لفْظ الجَهْد والجُهْد في الحديث، وهو بالفتح المَشقَّة، وقيل المُبالغةُ والغاية. وبالضّمّ: الوُسْعُ والطّاقَةُ، وقيل: هما لغتانِ في الوُسْع والطّاقَة، فأَمّا في المَشقّة والغايةِ فالفتحُ لا غَيرُ، ويريدُ به في حديث أُمّ مَعْبد في الشَّاةِ الهُزالَ. ومن المضموم حديثُ الصَّدَقة: (أَيُّ الصَّدَقة أَفضل؟ قال: جُهْدُ المُقِلّ) أَي قَدْرُ ما يَحتمله حالُ القليلِ المالِ. (و) في التنزيلِ: (وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) [التوبة: 79] قال الفراءُ: الجُهْد في هذه الآيةِ الطاقَةُ، تقولُ: هذَا جُهْدِي، أَي طَاقَتي. وقُرِىء (وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) و (جُهْدَهُمْ)، بالضّمّ والفتح، الجُهْد، بالضّمّ: الطَّاقَة، والجَهْد، بالفتح، من قولك (اجَهَدْ جَهْدَك) في هذا الأَمْرِ، أَي (ابلغْ غايَتَك).
(وجَهَدَ، كمنَعَ)، يَجْهَد جَهْداً: (جَدَّ، كاجْتَهَدَ. و) جَهَدَ (دَابَّتَه) جَهْداً (: بَلَغَ جَهْدَهَا)، وحَمَل عليها في السَّيْر فوقَ طاقتِها، (كأَجْهَدَهَا). وفي (الصّحاح): جَهَدْته وأَجْهَدْته بمعنًى. قال الأَعشى:
فجَالَتْ وَجَالَ لَهَا أَرْبَعٌ … جَهَدْنَ لها مَعَ إِجْهَادِهَا) (2).--------------------------------------------
(1) انظر: قواعد الأصول (ص/101)، المختصر في أصول الفقه (ص/163).
(2) انظر مادة (ج هـ د) في: مشارق الأنوار، مختار الصحاح، لسان العرب، المعجم الوسيط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
اصطلاحا:
الاجتهاد هو: (بذل الفقيه وسعه لاكتساب حكم شرعي ظني عملي من أدلته التفصيلية) (1).
فقولنا: (بذل وسعه) إخراج للتقصير في النظر والاكتفاء من ذلك ببعض الوسع الذي يمكنه أن يزيد عليه.
وقولنا: (الفقيه) المراد به هنا المتهيئ لمعرفة الأحكام.
وقولنا: (لاكتساب) بمعنى لاستنباط، وإنما قيدنا التعريف بهذا القيد؛ ليخرجَ بذلُ الوُسع لإدراك الحكم الشرعيِّ بحفظ متون الفقه، أو بحفظ النصوص الشرعية الدالّة صراحةً على الحكم، فهذا العملُ - وإنْ كان اجتهاداً في اللُّغة - لكنه ليس اجتهاداً في الاصطلاح.
قولنا: (شرعي) أخرج الأحكام العقلية والحسية واللغوية، فإن اجتهاد الفقيه في شيء من ذلك لا يسمى اجتهادا شرعيا.
وقولنا: (ظني) أي أن مجال الاجتهاد إنما هو في الأحكام الشرعية العملية ظنية الثبوت أو الدلالة أو كلاهما، أو النوازل التي لا نص فيها أصلا دون المسائل قطعية الثبوت والدلالة.
قال الشيخ بكر أبو زيد في " المدخل المفصل" (1/ 82) مبينا مجالات الاجتهاد: (الأَحكام تدور في قالبين:
الأول: ما كان من كتاب أو سنة أو إِجماع قطعي الثبوت والدلالة، أو معلوماً من الدِّين بالضرورة، كمسائل الاعتقاد وأَركان الإسلام، والحدود، والفضائل، والمقدرات كالمواريث، والكفارات … ونحو ذلك. فهذه لا مسرح للاجتهاد فيها بإِجماع، وطالما--------------------------------------------
(1) وهذا التعريف مستفاد من تعريف الشيخ علي عباس الحكمي في "الاجتهاد ومدى الحاجة إليه في الفقه الإسلامي" (ص/1) إلا أني عدلت بعض ألفاظه وزدت عليه قيد (الظنية)، وانظر في تعريف الاجتهاد: أصول ابن مفلح (4/ 1469)، روضة الناظر (ص/352)، شرح مختصر الروضة (3/ 576)، قواعد الأصول (ص/101)، التحبير (8/ 3865)، صفة الفتوى (ص/14)، شرح الكوكب (3/ 576)، المدخل (ص/367)، المختصر في أصول الفقه (ص/163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
أَنَّها ليست محلاً للاجتهاد فلا يُقال فيها: كل مجتهد مصيب، بل المجتهد فيها مقطوع بخطئه وإثمِه، بل وكفره في مواضع.
الثاني: ما سوى ذلك؛ وهو ما كان بنص قطعي الثبوت ظني الدلالة، أو عكسِهِ، أو طرفاه ظنيان، أو لا نص فيه مطلقاً من الواقعات والمسائل، والاقضيات المستجدة، فهذه محل الاجتهاد في أُطرِ الشريعة، وعلى هذا معظم أَحكام الشريعة؛ فهذا محل الاجتهاد ومجاله).
وباقي قيود التعريف سبق شرحها في حد الفقه.
تعريف المجتهد:
المجتهد هو: (الفقيه الذي يبذل وسعه لاكتساب حكم شرعي ظني عملي من أدلته التفصيلية).
شروط الاجتهاد
الشرط الأول - أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها (1).
لم يختلف العلماء في اشتراط معرفة أدلة الأحكام في الجملة، ولكن وقع الخلاف في عدد هذه الأدلة.
وسبب اختلافهم هل يكتفي بمعرفةُ الآيات والأحاديث الدالة على الأحكام بطريق النصّ أو الظاهر، دون ما دل على الأحكام بطريق الإشارة أو مفهومِ المخالفة، ونحوِهما من طرق الدلالة الخفيّة. فمن قال بالأول قال بحصر الأدلة، فقالوا من الآيات يكتفى بخمسمائة آية (2) وقيل تسعمائة (3)--------------------------------------------
(1) انظر: العدة (5/ 1594)، وروضة الناظر (ص/352)، والتحبير (8/ 3870)، ومختصر ابن اللحام (ص/163)، والمدخل (ص/368).
(2) نقل ذلك عن الغزالي والرازي وابن قدامة وابن العربي، وغيرهم ولعلهم ذهبوا لذلك لما رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية.
(3) نقل عن ابن المبارك، وانظر رسالة "الاجتهاد في الإسلام" (ص/66).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
، وقيل غير ذلك (1).
ومن قال بالثاني لم يحصر الآيات في آيات الأحكام وحسب بل زاد ما يتعلق بالوعد والإخبار عن أمور الآخرة أو القرون السالفة والأقاصيص والمواعظ ونحوهم، فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء (2).
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 577): (أما الكتاب: فالواجب عليه أن يعرف منه ما يتعلق بالأحكام، وهو قدر خمسمائة آية، كما قال الغزالي وغيره، والصحيح أن هذا التقدير غير معتبر، وأن مقدار أدلة الأحكام في ذلك غير منحصر، فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي؛ كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فقل أن يوجد في القرآن آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام. وكأن هؤلاء الذين حصروها في خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت منه، ولم يقصد به بيانها.
قوله: «وكذلك من السنة»، أي: ويشترط أن يعرف من السنة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام، كما يشترط أن يعرف الآيات التي تتعلق بها من القرآن
قلت: فالكلام هنا في التقدير، كالكلام هناك، أعني أن استنباط الأحكام لا يتعين له بعض السنة دون بعض، بل قل حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي).--------------------------------------------
(1) قال المرداوي في "التحبير" (8/ 3871): (وقد قيل: إن آيات الأحكام مائة آية، حكاه ابن السيوطي في شرح منظومته ' جمع الجوامع ' وحكى البغوي عند قوله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ) [البقرة: 269] ' عن الضحاك أنه قال: في القرآن مائة آية وتسع آيات ناسخة ومنسوخة، وألف آية حلال وحرام، لا يسع المؤمنين تركهن حتى يتعلموهن ' انتهى).
(2) قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (4/ 460): ("و" أن يكون عالما ب "الأدلة السمعية مفصلة، واختلاف مراتبها" وليس المراد: أن يعرف سائر آيات القرآن، وجميع أحاديث السنة، وإنما المراد: ما يحتاج إلى معرفته. "فمن الكتاب والسنة: ما يتعلق بالأحكام" وقد ذكروا أن الآيات خمسمائة آية، وكأنهم أرادوا ما هو مقصود به الأحكام بدلالة المطابقة أما بدلالة الالتزام: فغالب القرآن، بل كله؛ لأنه لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه).
وقال الرزكشي في البحر المحيط (4/ 490): (قال ابن دقيق العيد: «ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام»).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
والأليق بحال المجتهد عدم الاكتفاء بمعرفة الأدلة الدالة على الأحكام بطريق النصّ أو الظاهر دون ما كانت دلالته خفية. وحصر الأدلة في عدد معين لا دليل عيه، وأحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي؛ كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فقل أن يوجد في القرآن آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام.
وليس معنى ذلك أن المجتهد يستحضر جميع ما ورد في المسالة من أدلة بل يجتهد قدر طاقته وهو دائر بين الأجر والأجرين.
والصحابة هم أعلم الناس بالأدلة ووجوه دلالتها على الأحكام، إلا أنه قد يخفى على بعضهم بعض الأدلة سواء أكانت دلالتها على الحكم ظاهرة أم خفية، وليس معنى هذا الاكتفاء ببعض الأدلة دون بعض بل المقصود وجود ملكة الاستنباط وبذل الوسع في معرفة الحكم الشرعي.
وأما القول بأن الإحاطةَ بكلِّ ما في القرآن من المعاني ليس ممكناً، فلو اشترطنا ذلك لما تمكن أحدٌ من الاجتهاد، فليس بصحيح فمن عرف دلالات الألفاظ، وأصول الفقه سهل عليه استنباط الأحكام من الأدلة بالقوة القريبة، وإنما يكفيه أن يستقرئ الأدلة للوصول للحكم الشرعي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد جمعت السنة في دواوين وسهل الوقوف على الأدلة أكثر من ذي قبل.
الشرط الثاني - أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه.
قال الطوفي في "مختصر الروضة" (ص / 174) وهو يتكلم عن شرط المجتهد: (معرفة صحة الحديث اجتهادا كعلمه بصحة مخرجه وعدالة رواته، أو تقليدا كنقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته) (1).
قال ابن النجار في " شرح الكوكب " (4/ 461): ("و" يشترط في المجتهد أيضا: أن يكون عالما ب "صحة الحديث وضعفه" سندا ومتنا، ليطرح الضعيف حيث لا يكون في فضائل الأعمال، ويطرح الموضوع مطلقا، وأن يكون عالما بحال الرواة في القوة والضعف، ليعلم ما ينجبر من الضعف بطريق آخر "ولو" كان علمه بذلك "تقليدا كنقله"--------------------------------------------
(1) انظر مختصر ابن اللحام (ص/163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
ذلك "من كتاب صحيح" من كتب الحديث المنسوبة لأئمته كمالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والدارقطني والترمذي والحاكم وغيرهم؛ لأنهم أهل المعرفة بذلك، فجاز الأخذ بقولهم، كما يؤخذ بقول المقومين في القيم) (1).
الشرط الثالث - أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع.
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 580): (قوله: «والناسخ والمنسوخ منهما»، أي: من الكتاب والسنة، لأن المنسوخ بطل حكمه، وصار العمل على الناسخ، فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ، أفضى إلى إثبات المنفي، ونفي المثبت … «ويكفيه» من معرفة الناسخ والمنسوخ أن يعرف «أن دليل هذا الحكم غير منسوخ»، يعني ولا يشترط أن يعرف جميع الأحاديث المنسوخة من الناسخة، والإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره، لقلة المنسوخ بالنسبة إلى المحكم من الكتاب والسنة …
قوله: «ويكفيه معرفة أن هذه المسألة مجمع عليها أم لا».
هذا كما سبق في القدر الكافي من الناسخ والمنسوخ، وهو أن يعلم أن هذه المسألة مما أجمع عليه، أو مما اختلف فيه، ولا يشترط أن يعلم الإجماع والخلاف في جميع المسائل، ولعل هذا ينزع إلى تجزؤ الاجتهاد) (2).
الشرط الرابع - أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحو ذلك.
تضمن كلام الشيخ اشتراط العلم بأصول الفقه، وبعض ما يحتاج إليه المجتهد من اللغة.
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 581): (يشترط للمجتهد أن يعرف «من النحو واللغة ما يكفيه في معرفة ما يتعلق بالكتاب والسنة من نص وظاهر،--------------------------------------------
(1) انظر: التحبير (8/ 3875)، وروضة الناظر (ص/353).
(2) انظر أيضا: روضة الناظر (ص/353)، التحبير (8/ 3872، 3873)، شرح الكوكب (4/ 461، 464)، المدخل (ص/371، 372).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
ومجمل، وحقيقة ومجاز، وعام وخاص، ومطلق ومقيد، ودليل خطاب ونحوه»، كفحوى الخطاب ولحنه ومفهومه، لأن بعض الأحكام يتعلق بذلك ويتوقف عليه توقفا ضروريا … كقوله عليه السلام: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه الشيعة بالنصب أبا بكر وعمر على النداء، أي: يا أبا بكر، فعلى رواية الجر هما مقتدى بهما، وعلى رواية النصب هما مقتديان بغيرهما، وكذلك قوله عليه السلام في حديث محاجة آدم وموسى: فحج آدم موسى برفع آدم على أنه فاعل وموسى مفعول، وعكس القدرية ذلك، فنصبوا آدم تصحيحا لمذهب القدر (1)) (2).
وقال أيضا في (3/ 577): (" وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام "، أي: طرقها التي تدرك منها، ويتوصل بها إليها، " وهي الأصول " المتقدم ذكرها، وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال، والأصول المختلف فيها، " وما يعتبر للحكم في الجملة " من حيث الكمية والمقدار حيث يعتبر ذلك للحكم، أو من حيث الكيفية كتقديم ما يجب تأخيره، وتأخير ما يجب تقديمه، لأن ذلك كله آلة للمجتهد في استخراج الحكم، فوجب اشتراطه، كالقلم للكاتب، والقدوم ونحوه للنجار) (3).
خاتمة:
هناك بعض الشروط الأخرى ومنها: كإسلام المجتهد فالاجتهاد عبادة والإسلام
شرط في كل عباده (4)، وغير المسلم مهما بلغ من العلم بعلوم الشريعة لا يُقبلُ--------------------------------------------
(1) قال الشيخ العثيمين في شرح لمعة الاعتقاد (ص/162): (القدرية: وهم الذين يقولون بنفي القدر عن أفعال العبد، وأن للعبد إرادة وقدرة مستقلتين عن إرادة الله وقدرته، وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة.
وهم فرقتان غلاة، وغير غلاة، فالغلاة ينكرون علم الله، وإرادته، وقدرته، وخلقه لأفعال العبد وهؤلاء انقرضوا أو كادوا. وغير الغلاة يؤمنون بأن الله عالم بأفعال العباد، لكن ينكرون وقوعها بإرادة الله، وقدرته، وخلقه، وهو الذي استقر عليه مذهبهم).
(2) انظر: الواضح (1/ 269)، والروضة (ص/353)، والتحبير (8/ 3875)، وشرح الكوكب المنير (4/ 462).
(3) انظر "روضة الناظر" (ص/352)، والمختصر لابن اللحام (ص/163)، وقواعد الأصول (ص/101).
(4) انظر حاشية المطيعي على نهاية السول (4/ 547).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
اجتهادُه (1)، وأن يكون عاقلا؛ لأن من لا عقل له لا يدرك علما، لا فقها ولا غيره (2) وأن يكون بالغا أو مميزا على الخلاف الوارد في اشتراط ذلك.
ومن تحققت فيه الشروط السابقة تكونت عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها، ومن لم تتوفر فيه هذه الشروط فهو قاصر غير كامل الأهلية لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.
تجزؤ الاجتهاد:
الشروط العامة السابقة يلزم اجتماعها في المجتهد المستقل، ولكن المجتهد في مسألة واحدة أو باب واحد لا يشترط فيه اجتماع كل هذه الشروط، بل يشترط أن يعرف منها ما يتعلق بالباب الذي سوف يجتهد فيه أو المسألة. إلا أن بعض الشروط كلية لا تقبل التجزؤ كمعرفته للغة العرب، وأصول الفقه، وكذا معرفته لما يتعلق بصحة الحديث إن قلنا أنه لا يكتفى بالتقليد فيه.
فعلى سبيل المثال من أراد أن يحصل آلة الاجتهاد في باب البيوع، فلابد وأن يتعرف على الأدلة الخاصة بهذا الباب، وما نسخ منها، ومواقع الإجماع فيه، ويكون على بصيرة في فهم اللغة، وما يحتاج إليه في المسألة من أصول الفقه فهذا تتكون له ملكة الاستنباط في هذا الباب أو هذه المسألة.
ما يلزم المجتهد:
يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق ثم يحكم بما ظهر له فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد والخطأ مغفور له.
- هل يقلد المجتهد؟
المجتهد المستقل ليس له تقليد مجتهد آخر مع ضيق الوقت ولا سعته لا فيما يخصه ولا فيما يفتي به لكن يجوز له إذا تعارضت عنده الأدلة، ولم يظهر له وجه الترجيح بينها أن ينقل للمستفتي مذهب الأئمة كأحمد والشافعي ولا يفتي من عند نفسه بتقليد غيره
، وأما المجتهد في مسألة أو في باب له أن يقلد في غير ما هو مؤهل للاجتهاد فيه.--------------------------------------------
(1) "أصول الفقه" لعياض السلمي (ص/451).
(2) "التحبير" (8/ 3870).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
التقليد
تعريف التقليد لغة:
التقليد لغة: وضع الشيء في العنق محيطاً به كالقلادة.
قال ابن أبي الفتح في "المطلع" (ص/206): (التقليد مصدر قلد قال الجوهري وتقليد البدنة أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي).
قال المردوي في " التحبير" (8/ 4011): (التقليد في اللغة: جعل الشيء في العنق من دابة وغيرها محيطا به، وهذا احتراز مما لم يكن محيطا بالعنق، فلا يسمى قلادة في عرف اللغة ولا غيرها، والشيء المحيط بشيء يسمى قلادة وجمعها قلائد، ومنه قوله تعالى: (وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ) [المائدة: 2]، يعني: ما يقلده الهدي في عنقه من النعال وآذان القرب) (1).
وجاء في المعجم الوسيط مادة قلد: ((قلد) الشيء قلدا لواه يقال قلد الحديدة رققها ولواها على شيء والحبل فتله والماء في الحوض ونحوه جمعه فيه والحمى فلانا أخذته كل يوم والزرع سقاه.
(أقلد) البحر عليهم غرقهم وأطبق عليهم
(قلده) القلادة جعلها في عنقه والبدنة علق في عنقها شيئا ليعلم أنها هدي وفلانا السيف ألقى حمالته في عنقه ويقال قلد فلانا نعمة أعطاه عطية أو أسدي إليه معروفا وقلده قلادة سوء هجاه هجاء يلازمه أثره وفلانا الأمر أو العمل فوضه إليه وألزمه إياه ويقال قلد الشيخ حبله خرف فلا يلتفت لرأيه وفلانا اتبعه فيما يقول أو يفعل من غير حجة ولا دليل وحاكاه يقال قلد القرد الإنسان
(تقلد) القلادة لبسها والسيف علقه عليه والأمر احتمله.
(القلادة) ما يجعل في العنق من حلي ونحوه ووسام يجعل في العنق تمنحه الدولة لمن تشاء تقديرا له (محدثة) (ج) قلائد وقلائد الشعر البواقي على الدهر منه … ) (2).--------------------------------------------
(1) وانظر: العدة (4/ 1216)، أصول ابن مفلح (4/ 1531)، شرح مختصر الروضة (3/ 650)، شرح الكوكب المنير (4/ 529).
(2) انظر مادة (ق ل د) في: تهذيب اللغة، الصحاح، المحيط في اللغة، لسان العرب، تاج العروس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
تعريف التقليد اصطلاحا:
التقليد هو: (التزام المكلف في حكم شرعي مذهب من ليس قوله حجة في ذاته من غير معرفة رجحان دليله) (1).
قولنا: (التزام): جنس في التعريف. والالتزام فيه معنى الثبوت والدوام والوجوب، قال الفيومي في "المصباح" مادة (ل ز م): (لَزِمَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ لُزُومًا ثَبَتَ وَدَامَ، وَلَزِمَهُ الْمَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَجَبَ حُكْمُهُ … ).
قولنا: (المكلف) ليشمل الرجال والنساء، وغير المكلف لا عبرة به في الأحكام التكليفية.
قولنا: (مذهب) ليشمل القول والعمل والاعتقاد، ويخرج عمل القاضي بقول الشهود.
قولنا: (في ذاته) لإدخال إتباع قول المجتهد في حق العامي؛ لأنه حجة لا في ذاته، ولكن بالنصوص من الكتاب والسنة الآمرة بإتباعه، ولإخراج إتباع الإجماع؛ لأنه حجة بذاته.
قولنا: (من غير معرفة رجحان دليله) أضفت هذا القيد ليدخل في التعريف مع العامي: المتبع (2) الذي قد يفهم الحجة ويعرف الدليل ولكنه في نفس الوقت ليس عنده القدرة على الاستقلال بفهم الأدلة واستنباط الأحكام منها وقد لا يكون قادراً على دفع الشُّبَه عن الدليل والجواب عن أدلة القول الآخر. فلابد من تخصيص المكلف بما يفيد ذلك.
حكم التقليد في أصول الدين:
المشهور من المذهب أنه لا يجوز التقليد في أصول الدين، وذهب بعض الحنابلة والشافعية وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية إلى أنه يجوز التقليد في مسائل أصول--------------------------------------------
(1) هذا العريف مستفاد من تعريف الشيخ الشثري في رسالته "التقليد وأحكامه" مع زيادة بعض القيود عليه.
(2) وهذا بناء على أن القسمة ثنائية وأنه ليس ثم واسطة بين العامي والمجتهد، وأما من يرى أن القسمة ثلاثية، وأنه بينهما منزلة الإتباع فلا يدخل عنده المتبع في حد التقليد، فيخصصه بالعامي فقط فلا حاجة لهذا القيد الأخير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
الدين (1).
والقول بالجواز هو الراجح، وقد استدل له الشيخ العثيمين رحمه الله في "شرح السفارينية" (ص/311) بما يلي:
1 - أن الله أحال على سؤال أهل العلم في مسألة من مسائل الدين التي يجب فيها الجزم، فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43] ونسألهم لنأخذ بقولهم، ومعلوم أن الإيمان بأن الرسل رجال من العقيدة ومع ذلك أحالنا الله فيه إلى أهل العلم.
2 - وقال تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) [يونس: 94]، ويسألهم ليرجع إليهم، وإذا كان الخطاب هذا للرسول ولم يشك فنحن إذا شككنا في شيء من أمور الدين نرجع إلى الذين يقرؤون الكتاب إلى أهل العلم لنأخذ بما يقولون، إذن هذا عام يشمل مسائل العقيدة.
3 - أننا لو ألزمنا العامي بمنع التقليد والتزام الأخذ بالاجتهاد لألزمناه بما لا يطيق، وقد قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286].
فالصواب المجزوم به القول الثاني: أن ما يطلب فيه الجزم يكتفي فيه بالجزم سواء عن طريق الدليل، أو عن طريق التقليد).--------------------------------------------
(1) انظر: العدة (4/ 1217)، التمهيد (4/ 396)، الواضح (5/ 237)، المسودة (ص/407)، النبوات (ص/42)، مجموع الفتاوى (20/ 202)، أصول ابن مفلح (4/ 1533)، شرح مختصر الروضة (3/ 656)، التحبير (8/ 4017)، شرح الكوكب (4/ 533)، الفصل لابن حزم (4/ 28)، المحصول للرازي (6/ 125)، الإبهاج (3/ 270)، اللمع (ص/125)، الفقيه والمتفقه (2/ 128)، الإحكام للآمدي (4/ 229)، البحر المحيط للزركشي (4/ 560)، إرشاد الفحول (2/ 241)، الأصول والفروع للشثري (ص/530)، وقد صنفت رسائل وأبحاث مفردة في هذه المسألة من ذلك: رسالة الجيس والكمين لقتال من كفر عامة المسلمين لابن بو جمعة الوهراني، التقليد في باب العقائد وأحكامه لناصر الجديع، التقليد في مسائل الإيمان وأصول الاعتقاد، لرشيد بن حسن بن محمد، وهو منشور في مجلة الحكمة، العدد (32)، حكم التقليد في أصول الدين، لخالد حسين الخالد، وهو بحث منشور في مجلة جامعة دمشق، العلوم الإنسانية عدد شوال/1412هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
حكم التمذهب والتقليد:
ينبغي أن ننتبه إلى أن المقلدين والمجتهدين على طبقات، وقد اصطلحنا على أن منزلة الإتباع تدخل ضمنا في مرتبة التقليد ما لم يُحَصِّل أصحابها ملكة الاستنباط ويحققوا شروط الاجتهاد.
المجتهد المستقل لا يتقيد بمذهب، ولا يقلد أحدا. وأما من هو دون مرتبته كالعامي والمتبع ففيه التفصيل الآتي:
العامي أو المقلد الذي لا دراية عنده بالأدلة ولا يملك أي نوع من النظر فهذا الأقوى عندي أنه لا يتمذهب بل إن مذهبه هو مذهب مفتيه، وإنما سمى عاميا اشتقاقا من العمى فهو بيد من أخذ بيده.
وأما من ارتقى عن هذه المنزلة، وله نوع نظر في الأدلة، إلا أنه قاصر عن مرتبة الاجتهاد فهذا الراجح في حقه هو جواز التمذهب دون التعصب، وفائدة التمذهب أن يتحصل عند الطالب منهج ومعيار منضبط وغير متناقض في النظر إلى المسائل الفقهية، وأيضا سيحقق له التدرج والترقي في سلم العلم، فكل مذهب من المذاهب تعاقبت أجيال على خدمته على مدار قرون طوال، وصنف العلماء فيه مؤلفات كثيرة منها ما يقتصر على رواية واحدة ثم يتدرج، ويعرض للطالب روايتين، وهكذا، وهذه المزية لا يجدها في غير كتب المذاهب، وإنما أنكر الناس التمذهب حينما خلطوه بالتقليد المذموم الذي يتعصب فيه الطالب للإمام ويعتقد أنه قد أحاط بكل مسائل الدين وأدلتها، وأنه معصوم عن الخطأ.
وعليه فالصواب أن الطالب يجوز له أن يتمذهب، شريطة ألا يتعصب، بل يرجع عما ظهر له خطأ إمامه فيه، وأقوال الأئمة كثيرة في النهي عن تقليدها.
فتوى المقلد:
الراجح أنه لا يفتي إلا مجتهد سواء أكان مستقلا أو مقيدا بمذهب، والمجتهد في باب أو مسألة لا يفتى إلا في الباب أو المسألة التي هو أهل للنظر فيها دون غيرها، وأما من دون هؤلاء وليس على صفة من صفاتهم فلا يحل له الفتوى لا لنفسه ولا لغيره، وغاية الأمر أنه إن عدم العالم المجتهد في بلدة ما، واحتيج إلى فتوى المقلد فهنا يجوز له أن ينقل أقوال العلماء، فيقول قال أحمد، قل الشافعي، وهكذا ويكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
قبول قوله من باب الخبر لا الإفتاء، ولابد أن يكون عالما بما ينقل من أحكام بصيرا بمواردها وشمولها لمحل النزاع، وهذه حالة ضرورة على خلاف الأصل.
قال ابن حمدان في "صفة الفتوى" (ص/24): (فمن أفتى وليس على صفة من الصفات المذكورة من غير ضرورة فهو عاص آثم (1)؛ لأنه لا يعرف الصواب وضده فهو كالأعمى الذي لا يقلد البصير فيما يعتبر له البصر؛ لأنه بفقد البصر لا يعرف الصواب وضده (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) [المطففين: 4، 5] قال ابن الجوزي: يلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية، ومن تصدى للفتيا ظانا أنه من أهلها فليتهم نفسه وليتق ربه فإن الماهر في علم الأصول، أو الخلاف، أو العربية دون الفقه يحرم عليه الفتيا لنفسه ولغيره؛ لأنه لا يستقل بمعرفة حكم الواقعة من أصول الاجتهاد لقصور آلته ولا من مذهب إمام لعدم حفظه وإطلاعه عليه على الوجه المعتبر فلا يحتج بقوله في ذلك وينعقد الإجماع دونه على أصح المذهبين … وقيل يجوز لمن حفظ مذهب ذي مذهب ونصوصه أن يفتي به عن ربه وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه وقيل لا يجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوي المفتين أن يفتي بها. وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتي به والمراد بقول من منع الفتوى به أنه لا يذكره على صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى غيره ويحكيه عن إمامة الذي قلده لصحة تقليد الميت، فعلى هذا من عددناه من أصناف المفتين من المقلدين ليس على--------------------------------------------
(1) قال النووي في " شرح مسلم" (12/ 13): (قوله صلى الله عليه وسلم (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) قال العلماء أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر بإصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقه ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار وقاض قضى على جهل فهو في النار).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الحقيقة من المفتين ولكن قاموا مقامهم وأدوا عنهم فعدوا معهم وسبيلهم في ذلك أن يقولوا مثلا مذهب أحمد كذا وكذا ومقتضى مذهبه كذا وكذا أو نحو ذلك ومن ترك منهم إضافة ذلك إلى إمامة إن كان ذلك منه اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح بالمقال جاز … ).
وكتبه حامدا ومصليا …
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي
غفر الله له، ولوالديه
وكان الفراغ من تلخيصه يوم الأحد 2 من شهر ذي القعدة لعام 1431هـ الموافق 10 من شهر أكتوبر لعام 2010م
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وألا يجعل لأحد فيه شيئا، وأن يدخر لي أجره يوم ألقاه.
وأرجو من الله أن يكتب له ولأصله القبول وأن ينفع بهما المسلمين، أنه ولي ذلك وهو القادر عليه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)