قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "القول المفيد" (1/ 82): (أن القرآن ثبت
بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني، فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه، لكان كافرا، بخلاف الأحاديث القدسية، فإنه لو أنكر شيئا منها مدعيا أنه لم يثبت، لم يكفر، أما لو أنكره مع علمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، لكان كافرا لتكذيبه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال السيوطي في "مفتاح الجنة" (ص/ 5): (اعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة).
2 - ترتب أيضًا على الخلاف فيها مسائل أصولية منها أن الزيادة على النص نسخ وهذا لا يجوز عند الحنفية، ويعنون بالنص الكتاب والسنة المتواترة، والزيادة ما ثبت بخبر الآحاد إلا أنهم لم يلتزموا ذلك بل خالفوه في مسائل كثيرة جدا في أكثر من ثلاثمائة موضع كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين، ومنها على سبيل التمثيل: قولهم بفرضية الوتر، وجواز الوضوء بنبيذ التمر، وكذلك إنهم اشترطوا في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم.
3 - كما ترتب على الخلاف في هذه المسألة الأصولية مسائل فقهية كثيرة جدًا ومن تتبع مذهب الحنابلة وجد أنهم تبعا لاختلاف الروايات والأقوال في هذه المسألة اختلفت التطبيقات عليها في المسائل الفقهية فأحيانا لا يفرقون بين الفرض والواجب وأحيانا يفرقون تبعا للمسلك المختار، وتتبع هذا يطول ويخرجنا عن المقصود، وقد ذكر طائفة من ذلك مجد الدين في المسودة (1).--------------------------------------------
(1) ينظر بحث "الاختلاف في تباين أو ترادف الفرض والواجب سببه - ثمرته" للشيخ ترحيب بن ربيعان الدوسري، وقد نشر في العدد الثلاثين من مجلة جامعة أم القرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الاستحباب (الندب)
تعريف الندب لغة:
الندب لغة: الدعاء لمهم، ويطلق أيضا على الطلب، والتأثير.
قال المرداوي في التحبير (2/ 976): {المندوب لغة: المدعو لمهم، من الندب وهو: الدعاء. قال الشاعر:
لا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ … فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا
وهو الطلب، ومنه الحديث ' ' انتدب الله لمن يخرج في سبيله '، أي: أجاب له طلب مغفرة ذنوبه.
ويطلق أيضاً على التأثير، ومنه حديث موسى عليه السلام: ' وإن بالحجر ندَباً بفتح الدال ستة أو سبعة ضرب موسى ' وأصله: الجرح).
تعريف الندب اصطلاحاً:
الندب هو: (أمر الشارع لا على وجه الإلزام).
شرح التعريف:
(أمر) ليخرج غير المأمور به كالمحرم والمكروه، والمباح لذاته، بقي الواجب يشمله التعريف ولذلك قيده بقوله (لا على وجه الإلزام) لأن الواجب مأمور به على وجه الإلزام.
وسوف يأتي في باب الأمر بإذن الله كيفية معرفة أنواع الأوامر ومتى يكون هذا الأمر لازما ومتى يكون على سبيل الفضيلة.
تنبيه: المندوب مأمور به حقيقة:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 405): ("وهو" أي المندوب "مأمور به حقيقة" عند أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما. وحكاه ابن عقيل عن علماء الأصول والفقهاء، لدخوله في حد الأمر، لانقسام الأمر إليهما. وهو مستدعى ومطلوب. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) [النحل: 90]، وإطلاق الأمر عليه في الكتاب والسنة. والأصل: الحقيقة، ولأنه طاعة لامتثال الأمر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
قال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/14): (والتحقيق أن المندوب مأمور به؛ لأن الأمر قسمان: أمر جازم أي في تركه العقاب وهو الواجب. وأمر غير جازم، أي لا عقاب في تركه وهو المندوب.
والدليل على شمول الأمر للمندوب قوله تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) [الحج: 77] أي ومنه المندوب، (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ) [لقمان: 17]، أي ومنه المندوب: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) [النحل: 90]، أي ومن الإحسان وإيتاء ذي القربى ما هو مندوب، واحتج من قال أن الندب غير مأمور به بقوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] قالوا في الآية التوعد على مخالفة الأمر بالفتنة والعذاب الأليم، والندب لا يستلزم تركه شيئا من ذلك، والحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) مع أنه ندبهم إلى السواك قالوا فدل ذلك على أن الندب غبر مأمور به والجواب أن الأمر في الآية والحديث المذكورين يراد به الأمر الواجب، فلا ينافى أن يطلق الأمر أيضا على غير الواجب، فلا ينافى أن يطلق الأمر أيضا على غير الواجب، وقد قدمنا أن الأمر يطلق على هذا وهذا وزعم من قال أن الندب تخيير بدليل جواز تركه والأمر استدعاء وطلب. والتخيير والطلب متنافيان، زعم غير صحيح، لان الندب ليس تخييرا مطلقا بدليل أن الفعل فيه أرجح من الترك للثواب في فعله وعدم الثواب في تركه، ولان المندوب أيضا مطلوب الا أن طلبه غير جازم والندب في اللغة الدعاء إلى الفعل … ).
المندوب يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه.
ولا يعاقب تاركه في الدنيا ولا في الآخرة، ولكن أفاد الشيخ العثيمين- رحمه الله في "شرح الأصول" أن الإنسان قد يوبخ ويلام على ترك المستحب إذا كان هذا الترك يدل على زهده في الخير ورغبته عنه.
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 420): (وذكر القاضي وابن عقيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، لقوله عليه الصلاة والسلام (من رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه، ولأنه متهم أن يعتقده غير سنة، واحتجا بقول أحمد رضي الله عنه -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
فيمن ترك الوتر -: رجل سوء، مع أنه سنة. قال في شرح التحرير: والذي يظهر: أن إطلاق الإمام أحمد: أنه رجل سوء، إنما مراده من اعتقد أنه غير سنة، وتركه لذلك. فيبقى كأنه اعتقد السنة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم غير سنة، فهو مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم ومعاند لما سنه، أو أنه تركه بالكلية، وتركه له كذلك يدل على أن في قلبه ما لا يريده الرسول صلى الله عليه وسلم.
أسماؤه:
يسمى: سنة، وفضيلة، ونفلاً.
قال ابن النجار في شرح الكوكب (1/ 404): ("وأعلاه" أي أعلا المندوب "سنة، ثم فضيلة، ثم نافلة".
قال الشيخ أبو طالب - مدرس المستنصرية، من أئمة أصحابنا في "حاويه الكبير"-: إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام.
أحدها: ما يعظم أجره، فيسمى سنة.
والثاني: ما يقل أجره، فيسمى نافلة.
والثالث: ما يتوسط في الأجر بين هذين"، فيسمى فضيلة ورغيبة).
السنة في لسان الشرع أعم من السنة في اصطلاح الفقهاء:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله "في شرح الأصول" (ص/53): (عند الأصوليين إذا قال: هذا سنة: يعني ليس بواجب، وكذلك مسنونا وكذلك مستحبا، وكذلك نفلا … لكن السنة في لسان الشارع أعم من المندوب، إذ قد تطلق على الشيء الواجب، ومنه قول ابن عباس حين قرأ الفاتحة وجهر بها في صلاة الجنازة قال: (لتعلموا أنها سنة) … فالسنة في لسان الشرع أعم من السنة في اصطلاح الفقهاء لأنها تشمل الواجب والمستحب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
التحريم
تعريف التحريم لغة:
التحريم لغة: المنع.
قال الجوهري في الصحاح مادة (ح ر م): "حَرَمَهُ الشَّيءَ يَحْرِمُهُ حَرِماً وحِرْمَةً وحَريمة وحِرْماناً، وأَحْرَمَهُ أيضاً، إذا منعَه إيَّاه".اهـ
ومن ذلك قوله تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) أي منعناه منهن، وقال: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ)، وقال: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
قال ابن عقيل في "الواضح" (1/ 28): (والحظر منع الشيء، فالمحظور: ما منع منه الشرع، وأصله المنع، ومنه سمى المُحتَظِر مُحتظرا؛ إذ جعل حول إبله أو متاعه - في الجملة - مانعا من العَوْسَج - (شجر من شجر الشوك) -. وسميت الحظيرة بذلك من المنع).
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فيما ورواه الشيخان من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه) معناه أن ملوك العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى وهي محارمه أي المعاصي التي حرمها الله كالقتل والزنى والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل وأشباه ذلك فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة ومن قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولم يتعلق بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات.
تعريف التحريم اصطلاحاً:
التحريم هو: (نهي الشارع على وجه الإلزام).
قولنا: (نهي) خرج ما أمر به كالمندوب والواجب، وما لا يتعلق به أمر ولا نهي
لذاته كالمباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وقولنا: (على وجه الإلزام) أخرج المكروه؛ لأن النهي عنه ليس على سبيل الحتم واللزوم كما سيأتي.
المحرم يثاب تاركه امتثالاً ويستحق العقاب فاعله.
التحريم لا يثاب تاركه مطلقا ولكن يثاب إن تركه امتثالا. ولا نجزم بعقاب فاعله فقد لا يعاقب ويغفر الله له إن شاء (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء: 48، 117].
فائدة.
قد يترك المكلف فعل المحرم ويعاقب، وقد يتركه ولا يثاب ولا يعاقب، وقد يتركه ويثاب:
أما الأول - فإن تركه عجزا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه (مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل به في ماله فينفقه في حقه ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل ما لهذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط فيه ينفقه في غير حقه ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما في الوزر سواء) (1) وأيضا كمن سعي في طريق المعصية ولكنه حال بينه وبين فعلها حائل وهكذا.
وأما الثاني - كمن ترك فعله غافلا فلم يطرأ على باله مطلقا كرجل مشغول في دنياه فما فكر في يوم أن يشرب الخمر، أو إنه ما يعرف شيئا عن هذه المعصية فلم تطرأ على باله فهذا لا يثاب ولا يعاقب.
وأما الثالث فهي الحالة العامة ويشترط أن يتركه امتثالا.--------------------------------------------
(1) قال الأرناؤوط: (حديث حسن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
أسماؤه:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 386): ("ويسمى" الحرام "محظورا وممنوعا ومزجورا ومعصية وذنبا وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما وحرجا وتحريجا وعقوبة". فتسميته محظورا من الحظر. وهو المنع. فيسمى الفعل بالحكم المتعلق به، وتسميته معصية للنهي عنه، وذنبا لتوقع المؤاخذة عليه، وباقي ذلك لترتبها على فعله).
وسوف يأتي - بإذن الله - في باب الفاسد، وباب النهي متعلقات كثيرة وهامة للمحرم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الكراهة
تعريف الكراهة لغة:
الكراهة لغة: البغض.
قال الشيخ الشنقيطي في " المذكرة" (ص / 18): (والمكروه في اللغة اسم مفعول كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [الإسراء: 38] وقول عمرو بن الأطانبة:
واقدامى على المكروه نفسى … وضربى هامة البطل المشيح).
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح الأصول (ص/61): (المكروه اسم مفعول من كره بمعنى أبغض، ومنه قوله تعالى: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ) يعني: أبغضهم، فهو إذا في اللغة: المبغض سواء كان عينا أو وصفا أو عملا، فأي شيء تبغضه فهو مكروه عندك).
تعريف الكراهة اصطلاحاً:
الكراهة هي: (نهي الشارع لا على وجه الإلزام).
قولنا: (نهي) خرج ما أمر به كالمندوب والواجب، وما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته كالمباح.
وقولنا: (لا على وجه الإلزام) أخرج المحرم؛ لأن النهي عنه على سبيل الحتم واللزوم.
المكروه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله.
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 420) ما مختصره: ((ويقال لفاعله) أي فاعل المكروه (مخالف، ومسيء، وغير ممتثل) مع أنه لا يذم فاعله، ولا يأثم على الأصح. وظاهر كلام بعضهم: تختص الإساءة بالحرام. فلا يقال: أساء إلا لفعل محرم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فائدة:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 418) ما مختصره: ((وهو) أي المكروه (في عرف المتأخرين: للتنزيه) يعني أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة، فمرادهم التنزيه، لا التحريم، وإن كان عندهم لا يمتنع أن يطلق على الحرام، لكن قد جرت عادتهم وعرفهم: أنهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيه لا التحريم. وهذا مصطلح لا مشاحة فيه.
(ويطلق) المكروه (على الحرام) وهو كثير في كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وغيره من المتقدمين. - (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ) [النحل: 116]-.
ومن كلامه " أكره المتعة، والصلاة في المقابر " وهما محرمان، لكن لو ورد عن الإمام أحمد الكراهة في شيء من غير أن يدل دليل من خارج على التحريم ولا على التنزيه: فللأصحاب فيها وجهان.
أحدهما - واختاره الخلال وصاحبه عبد العزيز وابن حامد وغيرهم - أن المراد التحريم.
والثاني - واختاره جماعة من الأصحاب - أن المراد التنزيه.
ومن كلام أحمد " أكره النفخ في الطعام، وإدمان اللحم والخبز الكبار " وكراهة ذلك للتنزيه.
وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [الإسراء: 38].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الإباحة
تعريف الإباحة لغة:
الإباحة لغة: الإعلان والإذن.
قال المرداوي في "التحبير" (3/ 1019): ({المباح لغة: المعلن والمأذون}. والإباحة مأخوذة من مادة (الاتساع)، ومنه: باحة الدار، أي: ساحتها. قال ابن قاضي الجبل: (المباح لغة: المعن والمأذون، أخذا من الإباحة، وهي الإظهار والإعلان، ومنه: باح بسره) انتهى. ومنه: أبحت له الشيء، أي: أطلقه له. وقال الطوفي في ' شرحه ': (هو مشتق من الإباحة، وهي: الإظهار، وقيل: من باحة الدار، وهي: ساحتها، وفيه معنى السعة وانتفاء العائق) انتهى) (1).
تعريف الإباحة اصطلاحاً:
الإباحة اصطلاحاً هي: (خطاب الشارع بالتخيير بين الفعل والترك من غير بدل).
شرح التعريف:
صدرت التعريف بأنه خطاب الشارع لأمرين:
الأول- مشيا على طريقة الأصوليين في تعريف الحكم الشرعي بأنه نفس الخطاب.
الثاني - لإخراج الإباحة العقلية، فإنها غير منسوبة للشرع، والإباحة العقلية هي البراءة الأصلية، وهي الحكم قبل ورود الشرع، ورفعها لا يكون نسخا، فتحريم الربا لم يكن ناسخا لإباحته في أول الإسلام؛ لأنه إباحته كانت عقلية لا شرعية.
وقولنا: (من غير بدل) ليخرج الواجب الموسع (2) في أول الوقت، والواجب المخير (3).--------------------------------------------
(1) انظر أيضا: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 241)، وشرح الكوكب المنير (1/ 422).
(2) الواجب الموسع هو الذي حدد له الشرع وقتا يتسع له ولغيره من جنسه معه. ومثاله: الصلاة، فإن الوقت المحدد لصلاة الفجر مثلا يبدأ من طلوع الفجر الصادق ويمتد إلى طلوع الشمس. فهذا الوقت يتسع لصلاة الفرض ولصلاة أخرى غير فرض الفجر.
(3) الواجب المخير هو: الواجب الذي خُيِّر فيه المكلف بين أشياء محصورة. مثل كفارة اليمين
فإنها واجبة، ولكن المكلف مخير بين ثلاثة أشياء: العتق، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الإباحة حكم شرعي:
قال الآمدي في "إحكامه" (1/ 168): (اتفق المسلمون على أن الإباحة من الأحكام الشرعية خلافا لبعض المعتزلة مصيرا منه إلى أن المباح لا معنى له سوى ما انتفى الحرج عن فعله وتركه، وذلك ثابت قبل ورود الشرع وهو مستمر بعده فلا يكون حكما شرعيا، ونحن لا ننكر أن انتفاء الحرج عن الفعل والترك ليس بإباحة شرعية وإنما الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير على ما قررناه، وذلك غير ثابت قبل ورود الشرع، ولا يخفى الفرق بين القسمين، فإذا ما أثبتناه من الإباحة الشرعية لم يتعرض لنفيها وما نفي غير ما أثبتناه).
هل تدخل الإباحة في الأحكام التكليفية؟
قال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/8): (وحده - أي التكليف - في الاصطلاح قيل: إلزام ما فيه مشقة، وقيل طلب ما فيه مشقة، فعلى الأول لا يدخل في حده الا الواجب والحرام إذ لا إلزام بغيرهما وعلى الثاني يدخل معهما المندوب والمكروه لأن الأربعة مطلوبة، وأما الجائز فلا يدخل في تعريف من تعاريف التكليف إذ لا طلب به أصلا، فعلا ولا تركا، وإنما أدخلوه في أقسام التكليف مسامحة وتكميلا للقسمة المشار إليها بقول المؤلف (وجه هذه القسمة أن خطاب الشرع أما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخير بينهما فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر فأن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب وإلا فيكون إيجابا والذي يرد باقتضاء الترك نهى فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة وإلا فحظر) كلامه واضح). يعني وتتمة القسمة فإن ورد بالتخيير فهو مباح.
وقال الشيخ النملة في "إتحاف ذوي البصائر في شرح روضة الناظر" (2/ 53): (الإباحة ليست تكليفا ولا تدخل تحت الأحكام التكليفية، وهذا مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح؛ لأن التكليف هو: طلب ما فيه كلفة ومشقة بصيغة الأمر أو النهي، والإباحة ليس فيها مشقة … ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
والأليق بتعريف التكليف وبحسب القواعد أن المباح لا يدخل في الأحكام التكليفية، وإنما هو قسم خاص يسمي بالأحكام التخييرية، إلا أن الأمر فيه تساهل، ولا يترتب عليه كبير فائدة من جهة تخطئة هذا القائل، أو ذاك، والخطب يسير ولا مشاحة في الاصطلاح.
اطلاقاته:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 427): ((ويطلق) مباح (وحلال على غير الحرام) فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح، لكن المباح يطلق على الثلاثة، والحلال على الأربعة.
فيقال للواجب والمندوب والمكروه: مباح.
ويقال لهذه الثلاثة، وللمباح حلال، لكن إطلاق المباح على ما استوى طرفاه هو الأصل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الأحكام الوضعية
سبب تسميتها بالحكم الوضعي:
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (1/ 411): (ويسمى هذا النوع: خطاب الوضع والإخبار.
أما معنى الوضع، فهو أن الشرع وضع، أي: شرع أمورا سميت أسبابا وشروطا وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي، فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط، وتنتفي لوجود الموانع وانتفاء الأسباب والشروط.
وأما معنى الإخبار، فهو أن الشرع بوضع هذه الأمور أخبرنا بوجود أحكامه أو انتفائها عند وجود تلك الأمور أو انتفائها، فكأنه قال مثلا: إذا وجد النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة، والحول الذي هو شرطه، فاعلموا أني أوجبت عليكم أداء الزكاة، وإن وجد الدين الذي هو مانع من وجوبها، أو انتفى السوم الذي هو شرط لوجوبها في السائمة، فاعلموا أني لم أوجب عليكم الزكاة.
وكذا الكلام في القصاص، والسرقة، والزنى، وكثير من الأحكام، بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها، وعكس ذلك …
التكليف بالشريعة لما كان دائما إلى انقضاء الوجود بقيام الساعة، كما أجمع عليه المسلمون، وكان خطاب الشارع مما يتعذر على المكلفين سماعه ومعرفته في كل حال على تعاقب الأعصار وتعدد الأمم والقرون؛ لأن الشارع إما الله سبحانه وتعالى، وخطابه لا يعرفه المكلفون إلا بواسطة الرسل عليهم السلام الملائكة إلى الأنبياء، أو الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الناس، وهو غير مخلد في الدنيا حتى يعرف خطاب الله تعالى وأحكامه في الحوادث بواسطته في كل وقت، بل هو بشر عاش بين الناس زمانا حتى عرفهم أحكام معاشهم ومعادهم، ثم صار إلى رحمة الله وكرامته، اقتضت حكمة الشرع نصب أشياء تكون أعلاما على حكمه ومعرفات له، فكان ذلك كالقاعدة الكلية في الشريعة، تحصيلا لدوام حكمها وأحكامها مدة بقاء المكلفين في دار التكليف، وتلك الأشياء التي نصبت معرفات لحكم الشرع هي الأسباب والشروط والموانع … ) (1).--------------------------------------------
(1) انظر: التحبير (3/ 1048)، شرح الكوكب (1/ 435)، المدخل (ص/158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
تعريف الأحكام الوضعية:
الحكم الوضعي هو: (خطاب الله المتعلق بما نصب عَلَمًا معرفًا لحكمه) (1).
وللعلَم المنصوب أصناف منها: العلة، والسبب، والشرط وعكسه المانع، والصحة والفساد، ونحو ذلك مما يدخل في الخطاب الوضعي.
العلاقة بين الخطاب الوضعي والطلبي:
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (1/ 439): (خطاب الوضع والطلب قد يجتمعان، وقد ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه، أما اجتماعهما فكالزنى هو من جهة كونه سببا للحد خطاب وضعي، ومن جهة كونه حراما خطاب طلبي، وكذا نظائره.
وأما انفراد خطاب الوضع، فكزوال الشمس وسائر أوقات الصلوات أسباب لوجوبها، وطلوع الهلال سبب وجوب رمضان، وصلاة العيدين والشك والحيض مانع من الصلاة والصوم، والبلوغ شرط لوجوبها، وحؤول الحول شرط لوجوب الزكاة، فكل هذه متجردة عن خطاب الطلب، ليس هو فيها أنفسها، بل في غيرها، كالوجوب مثلا متعلق بالصلاة لا بالزوال، وبصوم رمضان لا بطلوع الهلال. وأما انفراد خطاب الطلب، فقال القرافي في "الفروق": هو كأداء الواجبات واجتناب المحرمات، وإن كان صاحب الشرع قد جعلها سببا لبراءة الذمة، وترتيب الثواب، ودرء العقاب، غير أن هذه ليست أفعالا للمكلف، ولا نعني بكون الشيء سببا إلا كونه وضع سببا لفعل من قبل المكلف.
وقال في "شرح التنقيح": لا يتصور انفراد خطاب التكليف، إذ لا تكليف إلا وله سبب أو شرط أو مانع. قلت وهذا أشبه بالصواب).--------------------------------------------
(1) التعريف المشهور عند الحنابلة هو: (ما استفيد من نصب الشارع علَما معرفا لحكمه)، وهذا التعريف يسير على طريقة الفقهاء فقد عرفوا الحكم الوضعي بأنه الأثر المستفاد من خطاب الشرع، والتعريف الذي ذكرناه يسير على طريقة الأصوليين. وانظر: مختصر الطرفي (ص/30)، المختصر (ص/65)، التحبير (3/ 1047)، شرح الكوكب (1/ 434)، المدخل (ص/158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الفرق بين الخطاب الوضعي والتكليفي من حيث الحكم:
وقال الطوفي أيضا في "شرح مختصر الروضة" (1/ 416): (أما الفرق بينهما من حيث الحكم، فهو أن خطاب اللفظ الذي يعبر عنه بخطاب التكليف، يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل وكونه من كسبه، كالصلاة، والصيام، والحج، ونحوها على ما سبق في شروط التكليف.
أما خطاب الوضع، فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما يستثنى بعد إن شاء الله تعالى.
أما عدم اشتراط العلم، فكالنائم يتلف شيئا حال نومه، والرامي إلى صيد في ظلمة أو وراء حائل يقتل إنسانا، فإنهما يضمنان ما أتلفا، وإن لم يعلما، وكالمرأة تحل بعقد وليها عليها، وتحرم بطلاق زوجها، وإن كانت غائبة لا تعلم.
وأما عدم اشتراط القدرة والكسب، فكالدابة تتلف شيئا، والصبي أو البالغ يقتل خطأ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة، وإن لم يكن الإتلاف والقتل مقدورا ولا مكتسبا لهم، وطلاق المكره عند موقعه وهو غير مقدور له بمطلق الإكراه أو مع الإلجاء.
أما المستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة فهو قاعدتان:
إحداهما: أسباب العقوبات، كالقصاص لا يجب على مخطئ في القتل لعدم العلم، وحد الزنى لا يجب على من وطئ أجنبية يظنها زوجته، لعدم العلم أيضا، ولا على من أكره على الزنى لعدم القدرة على الامتناع، إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع زجرا عنها وردعا، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار، والقادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيه، وهو شرط تحقق الانتهاك، فينتفي الانتهاك لانتفاء شرطه، فتنتفي العقوبة لانتفاء سببها.
القاعدة الثانية: الأسباب الناقلة للأملاك، كالبيع، والهبة، والصدقة، والوصية، ونحوها: يشترط فيها العلم والقدرة، فلو تلفظ ناقل للملك، وهو لا يعلم مقتضاه لكونه أعجميا بين العرب، أو عربيا بين العجم، أو طارئا على بلد الإسلام، أو أكره على ذلك، لم يلزمه مقتضاه، لقوله عليه السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)، وقوله سبحانه وتعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [النساء: 29]، ولا يحصل الرضى إلا مع العلم والاختيار).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الصحيح
تعريف الصحيح لغة:
الصحيح لغة: السليم من العيوب والأمراض.
قال ابن منظور في لسان العرب مادة (ص ح ح): الصُّحُّ والصِّحَّةُ والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ المرض؛ وقد صَحَّ فلان من علته واسْتَصَحَّ).
تعريف الصحيح اصطلاحاً:
الصحيح هو: (ما ترتبت آثار فعله عليه).
تتحقق الصحة عند الفقهاء عند استيفاء العمل للشروط والأركان، وخلوه من الموانع، والمقصود بالآثار المترتبة على صحة العبادة هي براءة الذمة وسقوط الطلب، فمن أدى الصلاة فقد برئت بها الذمة وسقط بها الطلب.
وأما المعاملة فتختلف باختلاف نوعها، فإن كانت بيعا فهي دخول الثمن في ملك البائع والمبيع في ملك المشتري، وإن كانت إجارة فالمقصود منها تمكين المستأجر من العين المستأجرة لينتفع بها، وتمكين المؤجر من تملك الأجرة لينتفع بها، وهكذا.
تنبيه - تعريف الصحيح عند الفقهاء وعند المتكلمين (1):
الصحيح عند المتكلمين يختلف عنه عند الفقهاء، فهو عند المتكلمين: موافقة الشرع وإن أوجب القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر، وعند الفقهاء يفرقون بين العبادات، والمعاملات، ففي العبادة: ما أجزأ وأسقط القضاء، وفي المعاملات: ترتب ثمرة العقد عليه.
قال ابن قدامة في "روضة الناظر" (ص/58): (فالصحيح من العبادات - أي عند الفقهاء - ما أجزأ وأسقط القضاء والمتكلمون يطلقونه بإزاء ما وافق الأمر وإن وجب القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر، وأما العقود فكل ما كان سببا لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح وإلا فهو باطل فالباطل هو الذي لم يثمر والصحيح الذي أثمر).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مختصر الروضة (ص/1/ 441)، التحبير (3/ 1082)، المختصر لابن اللحام (ص/67)، شرح الكوكب (1/ 465)، المدخل (ص/164).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
قال ابن بدران في "نزهة الخاطر العاطر" (1/ 111): (ثمرة الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين تظهر في صلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له خلاف ظنه فعلى اصطلاح المتكلمين صلاته صحيحه؛ لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال، وأما القضاء فوجوبه بأمر مجدد فلا يشتق منه اسم الصحة، وهذه الصلاة فاسدة عند الفقهاء؛
لأنها غير مجزئة … ).
فائدة - الفرق بين الصحة والقبول:
ذكر ابن النجار في "شرح الكوكب" (1/ 469) الأقوال في ذلك ثم قال: (قال ابن العراقي - وهو ولي الدين أبو زرعة ابن الحافظ العراقي الشافعي -: ظهر لي في الأحاديث التي نفي فيها القبول ولم تنتف معه الصحة - كصلاة شارب الخمر ونحوه- أنا ننظر فيما نفي، فإن قارنت ذلك الفعل معصية، - كحديث شارب الخمر ونحوه-انتفى القبول. أي الثواب؛ لأن إثم المعصية أحبطه، وإن لم تقارنه معصية. كحديث: "لا صلاة إلا بطهور" ونحوه، فانتفاء القبول سببه انتفاء الشرط، وهو الطهارة ونحوها، ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط. انتهى) (1). وهو الراجح عندي من الأقوال في المسألة.
الشرط والسبب والمانع:
الشرط عرفه ابن النجار بقوله: (ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته) ويزاد عليه قيد (وكان خارجا عن حقيقة الشيء).فمثلا الوضوء شرط لصحة الصلاة عدم وجوده يلزم منه عدم صحة الصلاة ووجوده لا يلزم منه صحة ولا فساد للصلاة لاحتمال وجود مانع من الصحة غيره.
وأما القيد الأخير فللتفرقة بين الشرط والركن فالركن داخل ماهية الشيء فقراءة الفاتحة ركن من الصلاة بخلاف الوضوء فهو شرط لصحتها.--------------------------------------------
(1) انظر التحبير (3/ 1104).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
والسبب عرفه ابن النجار بقوله: (ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم لذاته).
ومثاله السفر لإباحة الفطر والإسكار لتحريم الخمر والصغر للحجر والولاية عليه، وكالهلال لصيام رمضان والزوال لوجوب الظهر.
والقيد الأخير احترازا مما لو قارن السبب فقدان الشرط، أو وجود المانع
كالنصاب قبل تمام الحول، أو مع وجود الدين. فإنه لا" يلزم من وجوده الوجود، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه، وهو انتفاء الشرط ووجود المانع.
والمانع: عرفه ابن النجار بقوله: (ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم) ويضاف قيد: (لذاته) احترازا من عدم وجود السبب.
والمنع ينقسم لمانع دوام كالطلاق للنكاح، ومانع ابتداء كالإحرام للنكاح، ومانع دوام وابتداء كالرضاعة للنكاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الفاسد
تعريف الفاسد لغة:
الفاسد لغة هو التالف والمعطوب، والفساد نقيض الصلاح (1).
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "شرح الأصول" (ص/79): (كل شيء لا يستفاد منه فإنه يسمى في اللغة فاسدا، لو تغير طعم التمر قيل: هذا تمر فاسد؛ لأنه ضاع وخسره الإنسان).
تعريف الفاسد اصطلاحاً:
الفاسد هو: (ما لا تترتب آثار فعله عليه).
ومن فهم الصحيح ظهر له وجه هذا التعريف وهو واضح فكل مالا يترتب عليه آثاره فهو فاسد سواء كان من العبادات كمن صلى بغير وضوء، أو في المعاملات كمن باع ما لا يملك ونحو ذلك.
ومعنى عدم ترتب الآثار عليه (بيع المجهول مثلا) عدم انتقال الملك إلى المشتري، ولا يباح له انتفاعه بالمبيع، ولا يتصرف فيه، ولا يتملك البائع الثمن وهكذا.
الفاسد والباطل.
قال العلائي في "تحقيق المراد" (ص / 72): (والجمهور في عدم التفرقة بين الباطل والفاسد وأنهما مترادفان يطلق كل منهما في مقابلة الصحيح.
وأما الحنفية فإنهم فرقوا بينهما وخصصوا اسم الباطل بما لا ينعقد بأصله كبيع الخمر والحر، والفاسد بما ينعقد عندهم بأصله دون وصفه كعقد الربا فإنه مشروع من حيث انه بيع وممنوع من حيث انه عقد ربا فالبيع الفاسد عندهم يشارك الصحيح في إفادة الملك إذا اتصل بالقبض.
وحاصل هذا أن قاعدتهم انه لا يلزم من كون الشيء ممنوعا بوصفه أن يكون ممنوعا بأصله فجعلوا ذلك منزلة متوسطة بين الصحيح والباطل وقالوا الصحيح هو--------------------------------------------
(1) انظر مادة (ف س د) في: المحكم، العين، تهذيب اللغة، المحيط، لسان العرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
المشروع بأصله ووصفه وهو العقد المستجمع لكل شرائطه والباطل هو الممنوع بهما جميعا والفاسد المشروع بأصله الممنوع بوصفه
ومذهب الشافعي وأحمد وأصحابهما أن كل ممنوع بوصفه فإنه ممنوع بأصله).
بيان مذهب الحنابلة:
قال المرداوي في "التحبير" (3/ 1110) بعد أن ذكر مذهب الأحناف بالتفريق بين الفاسد والباطل: (وفائدة التفصيل عندهم: أن الفاسد يفيد الملك إذا اتصل به القبض، دون الباطل، والله أعلم. والأصح - دليلا -: أن البطلان يرادف الفساد، وهما يقابلان الصحة، كما هو مذهبنا ومذهب الشافعي … قوله: {مع تفريقهما في الفقه بينهما في مسائل} كثيرة. قد فرق أصحابنا وأصحاب الشافعي بين الفاسد والباطل في مسائل كثيرة. قال بعض أصحابنا: (قد ذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل، ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة. والذي يظهر - والله أعلم - أن ذلك ليس بمخالف للقاعدة. وبيانه: أن الأصحاب إنما قالوا: البطلان والفساد مترادفان، في مقابلة قول أبي حنيفة، حيث قال: ما لم يشرع بالكلية هو الباطل، وما شرع أصله وامتنع لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد، فعندنا كل ما كان منهيا إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل، ولم يفرق الأصحاب في صورة من الصور بين الفاسد والباطل في المنهي عنه، وإنما فرقوا بينهما في مسائل لدليل) انتهى (1). قلت: غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد، إذا كانت مختلفا فيها بين العلماء، والتي حكموا عليها بالبطلان إذا كانت مجمعا عليها، أو الخلاف فيها شاذ. ثم وجدت بعض أصحابنا قال: (الفاسد من النكاح: ما يسوغ فيه الاجتهاد، والباطل: ما كان مجمعا على بطلانه. وعبر طائفة من أصحابنا بالباطل عن النكاح الذي يسوغ فيه الاجتهاد أيضا). إذا علم ذلك؛ فقد ذكر أصحابنا مسائل الفاسد غير مسائل الباطل في أبواب منها: باب الكتابة، والنكاح، والحج، وغيرها، وقد ذكر--------------------------------------------
(1) قال الكلوذاني في التمهيد (1/ 380): إنما لم يحكموا بفساده - يعني تلقي الركبان - لأنه ورد فيه دليل يدل على أنه لا يفسد وهو قوله عليه السلام: (فمن تلقى الركبان فهو بالخيار إذا دخل السوق) فدل على أن البيع صحيح. اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)