حكاية المؤذنين وسجود … تلاوة وبعد تكفير يعود
قذف جماعة وثلث قبل أن … يخرج ثلثا قاله من قد فطن
كفارة اليمين باللَّه علا … لقصد تأسيس من الذي ائتلا
وحاصل كلامه في نظمه: أن الذي يتعدد إجماعًا خمس مسائل:
الأولى: أن من ضرب بطن حامل، فأسقطت جنينين مثلًا، يتعدد الواجب فيهما من غرة، أو دية على ما مر تفصيله في سورة بني إسرائيل. وهذا مراده بقوله: وما تعدد بوفق غرة، أو دية.
المسألة الثانية: أن من غصب حرة فزنى بها مرات متعددة، يتعدد عليه مهرها بتعدد الزنى بها.
والثالثة: أن من ولد له توأمان لزمته عقيقتان.
الرابعة: أن من وطئت مرات وهي غير عالمة كالنائمة؛ فإنه يتعدد لها المهر بتعدد الوطء.
الخامسة: أن من نذر ثلث ماله فأخرجه ثم نذر بعد ذلك ثلثه؛ فإنه يلزمه. ومراده بهذا واضح من النظيم. وقد يقال: إن بعض المذكورات لا يخلو من خلاف.
أما ما ذكر تعدده على خلاف فيه، فهو عشر مسائل:
الأولى: صاع المصراة، يعني صاع التمر الذي يرده مع المصراة إذا حلبها، هل يتعدد بتعدد الشياه المصراة، أو يكفي عن جميعها صاع واحد، والأظهر في هذه التعدد.
الثانية: إذا ظاهر من زوجاته الأربع، هل تتعدد كفارة الظهار بتعددهن، أو تكفي كفارة واحدة؟
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 521)
والثالثة: إذا تكرر منه نذر ذبح ولده، بأن نذر أنه يذبح اثنين، أو ثلاثة من ولده، وقلنا: يلزمه الهدي، هل يتكرر بتكرر الأولاد المنذور ذبحهم، أو يكفي هدي واحد؟
والرابعة: تعدد ولوغ الكلاب في الإِناء، هل يتعدد الغسل سبعًا بتعدد الولوغ، أو يكفي غسله سبعًا مرة واحدة؟
والخامسة: حكاية أذان المؤذنين.
والسادسة: سجود التلاوة، إذا كرر آية السجدة مرارًا في وقت واحد، هل يكفي سجود واحد أو لا؟
والسابعة: إذا جامع في نهار رمضان، ثم كفر من حينه، ثم جامع مرة أخرى في نفس اليوم، هل تتعدد الكفارة أو لا؟
والثامنة: إذا قذف جماعة، هل يتعدد عليه حد القذف بتعددهم، أو يكفي حد واحد؟
والتاسعة: إذا نذر ثلث ماله، ثم نذر ثلثًا آخر قبل أن يخرج الثلث الأول، هل يلزمه النذر في الثلثين، أو يكفي واحد؟
والعاشرة: إذا حلف باللَّه مرات متعددة، وقصد بكل يمين التأسيس، لا التأكيد، هل تتعدد الكفارة بتعدد الأيمان، أو تكفي كفارة واحدة، هذا هو حاصل مراده بالأبيات.
ولا شك أن المسائل المتفق على تعددها، والمختلف فيها أكثر مما ذكر بكثير، فمن المسائل المتفق على التعدد فيها، ولم يذكرها من صاد ظبيين مثلًا وهو محرم، فإنه يتكرر عليه الجزاء إجماعًا.
وما روي عن أحمد من أنه يكفي جزاء واحد لا يصح، كما قاله صاحب المغني؛ لأنه مخالف لصريح قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} لأن الواحد لا يكون مثلًا للاثنين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 522)
والحاصل: أن هذه المسألة، إنما تعرف فروعها بالتتبع، فقد يكفي موجب واحد مع تعدد الأسباب إجماعًا، كتعدد نواقض الوضوء، وأسباب الجنابة، وتعدد سبب الحد كالزنى، وقد يتعدد إجماعًا كالمسائل المذكورة آنفًا، وقد يختلف في تعدده، وعدم تعدده وهذا هو الغالب في فروع هذه المسألة خلافًا لما قاله الشيخ ميارة في التكميل.
فإذا علمت هذه المسألة في الجملة، وعلمت أنها عند الأصوليين من المسائل المبنية على مسألة الأمر هل يقتضي التكرار، أو لا يقتضيه؟ فهذه أقوال أهل العلم، وأدلتهم في المسألة التي نحن بصددها، وهي ما تعدد فيه الفدية ونحوها بتعدد أسبابها، وما لا تتعدد فيه.
واعلم أولًا: أن تعدد اللازم في الجماع بتعدد الجماع، وعدم تعدده قد قدمنا أقوال أهل العلم فيه، واستوفينا الكلام عليه.
أما مذهب مالك رحمه الله في هذه المسألة ففيه تفصيل، وحاصله: أن الجماع لا يتعدد الهدي اللازم فيه بتعدده، سواء جامع بعد إخراج الهدي عن الجماع الأول، أو قبله. وأما غير الجماع من محظورات الإِحرام كلبس المخيط، والتطيب، وحلق الرأس، وقلم الأظافر، ونحو ذلك، فتارةً تكفي عنده في ذلك فديةً واحدةً عن الجميع، وتارةً تتعدد بتعدد أسبابها.
أما موجبات عدم تعدد الفدية فهي في مذهب مالك ثلاثة:
الأولى: أن يكون فعل أسباب الفدية في وقت واحد، أو بعضها بالقرب من بعض، فإن لبس وتطيب وحلق في وقت واحد،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 523)
فعليه فدية واحدة، وكذلك إن فعل بعضها قريبًا من بعض. والقول الذي خرجه اللخمي بالتعدد في ذلك ضعيف، لا يعول عليه.
الثانية: أن ينوي فعل جميعها، بأن ينوي اللبس والتطيب والحلق فتلزمه فدية واحدة، ولو كان بعضها بعد بعض غير قريب منه.
الثالثة: أن يكون فعل محظورات الإِحرام ظانًا أنها مباحة، كالذي يطوف على غير وضوء في عمرته، ثم يسعى، ويحل، ويفعل محظورات متعددة، وكالذي يرفض إحرامه ظانًا أن الإِحرام يصح رفضه، ثم يفعل بعد رفضه محظورات متعددة، وكمن أفسد إحرامه بالوطء، ثم فعل موجبات الفدية ظانًا أن الإِحرام تسقط حرمته بالفساد. وجعل بعض المالكية من صور ظن الإِباحة من ظن أن الإِحرام لا يمنعه من محرماته، أو لا يمنعه من بعضها.
وأما ما يوجب تعدد الفدية عند المالكية، فهو أن يفعل محظورات الإِحرام مترتبة بعضها بعد بعض، غير قريب منه، فإنه تلزمه بكل محظور فدية ولو كثر ذلك سواء كانت المحظورات من نوع واحد، كمن كرر التطيب، أو كرر اللبس، أو كرر الحلق في أوقات غير متقاربة. والظاهر أن القرب بحسب العرف، أو من أنواعٍ، كمن لبس مخيطًا، ثم تطيب، ثم حلق، فإن الفدية تتعدد في جميع ذلك إن لم يكن بعضه قريبًا من بعض، أو في وقت واحد، فإن احتاج إلى لبس قميص، ثم احتاج بعد ذلك إلى لبس سراويل، ففدية واحدة عندهم؛ لأن محل السراويل كان يستره القميص قبل لبس السراويل. أما إن احتاج إلى السراويل أولًا، ثم احتاج بعد ذلك إلى القميص، ففديتان؛ لأن القميص يستر من أعلى بدنه شيئًا ما كان يستره السراويل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 524)
هذا هو حاصل مذهب مالك في تعدد الفدية وعدمه في تعدد محظورات الإِحرام.
وأما مذهب أبي حنيفة: فهو أنه إن تكرر منه موجب الفدية من نوع واحد في مجلس واحد فعليه كفارة واحدة، وهي فدية الأذى إن كان ذلك لعذر، ودم إن كان لغير عذر، وإن فعل ذلك في مجالس متعددة تعددت الكفارة. وقال محمد: لا تتعدد إلَّا إذا كفر عن الأول قبل فعل الثاني، فلو لبس قميصًا وقباء وسراويل وخفين يومًا كاملًا لزمه دم واحد، أو فدية واحدة؛ لأنها من جنس واحد، فصارت كجناية واحدة، وكذلك لو دام على لبس ذلك أيامًا، وكذا لو كان ينزعه بالليل، ويلبسه بالنهار لا يجب عليه إلَّا دم واحد إلَّا إذا نزعه على عزم الترك، ثم لبسه بعد ذلك، فإنه يجب عليه دم آخر؛ لأن اللبس الأول انفصل عن الثاني بالعزم على الترك، وكذا لو لبس قميصًا للضرورة، ولبس خفين من غير ضرورة فعليه دم وفدية؛ لأن السبب اختلف فلا يمكن التداخل، وكذلك لو طيب جميع أعضائه، فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد إن كان لغير عذر، وفدية واحدة إن كان ذلك لعذر، وإن كان تطييب أعضائه في مجالس تعددت الفدية، أو الدم بتعدد الأعضاء التي طيبها في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، سواء ذبح للأول أولم يذبح. وقال محمد: إن ذبح للأول فكذلك، وإن لم يذبح فعليه دم واحد. وإن اختلفت أسباب الفدية، كمن تطيب ولبس مخيطًا، أو تطيب وغطى رأسه يومًا كاملًا مثلًا تعددت الفدية، أو الدم سواء كان ذلك في مجلس واحد، أو في مجلسين. وقد قدمنا أنه لا خلاف في تعدد جزاء الصيد بتعدد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 525)
الصيد. وما روي عن أحمد مما يخالف ذلك لم يصح لمخالفته صريح القرآن العظيم.
هذا هو حاصل مذهب أبي حنيفة في المسألة.
وأما مذهب أحمد في هذه المسألة فهو: أنه إن فعل محظورات متعددة من جنس واحد، كما لو حلق مرة بعد مرة، أو لبس مرة بعد مرة، أو تطيب مرة بعد مرة فعليه فدية واحدة، ولا تتعدد الفدية بتعدد الأسباب التي هي من نوع واحد، سواء كانت في مجلس واحد، أو مجالس متفرقة. ومحل هذا ما لم يكفر عن الفعل الأول، قبل الفعل الثاني، فلو تطيب مثلًا، ثم افتدى، ثم تطيب بعد الفدية لزمته فدية أخرى، لتطيبه بعد أن افتدى.
وعن أحمد: أنه إن كرر ذلك لأسباب مختلفة، مثل أن لبس للبرد، ثم لبس للحر، ثم لبس للمرض فكفارات، وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة.
وقد روى عنه الأثرم فيمن لبس قميصًا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة. قلت له: فإن اعتل فلبس جبة، ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة، قال: هذا الآن عليه كفارتان. قاله في المغني. ثم قال: وعن الشافعي كقولنا، وعنه لا يتداخل. وقال مالك: تتداخل كفارة الوطء دون غيره. وقال أبو حنيفة: إن كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات، لأن حكم المجلس الواحد حكم الفعل الواحد، بخلاف غيره.
ولنا أنما يتداخل إذا كان بعضه عقب بعض، يجب أن يتداخل وإن تفرق، كالحدود وكفارة الأيمان، ولأن الله تعالى أوجب في حلق
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 526)
الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات. والقول بأنه لا يتداخل غير صحيح، فإنه إذا حلق رأسه لا يمكن إلَّا شيئًا بعد شيء. انتهى من المغني.
وأما إن كانت المحظورات من أجناس مختلفة، كأن حلق، ولبس، وتطيب، ووطئ فعليه لكل واحد منها فدية، سواء فعل ذلك مجتمعًا أو متفرقًا. قال في المغني: وهذا مذهب الشافعي.
وعن أحمد: أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة، وإن فعل ذلك واحدًا بعد واحد، فعليه لكل واحد دم، وهو قول إسحاق.
وقال عطاء وعمرو بن دينار. إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى قلنسوة، أو إليهما، ففعل ذلك فليس عليه إلَّا فدية.
وقال الحسن: إن لبس القميص، وتعمم، وتطيب فعل ذلك جميعًا فليس عليه إلَّا كفارة واحدة. ونحو ذلك عن مالك.
ولنا أنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة، والأيمان المختلفة، وعكسه ما إذا كان من جنس واحد. اهـ من المغني.
وهذا هو حاصل مذهب أحمد في المسألة.
وأما مذهب الشافعي في هذه المسألة: فهو أن المحظورات تنقسم عند الشافعية إلى استهلاك، كالحلق، والقلم، والصيد، وإلى استمتاع وترفه، كالطيب، واللباس، ومقدمات الجماع، فإذا فعل محظورين، فله ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون أحدهما: استهلاكًا، والآخر: استمتاعًا، فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد، كالحلق، ولبس القميص تعددت
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 527)
الفدية كالحدود المختلفة، وإن استند إلى سبب واحد، كمن أصابت رأسه شجة، واحتاج إلى حلق جوانبها، وسترها بضماد، وفيه طيب، ففي تعدد الفدية وجهان، والصحيح منهما تعددها.
الحال الثاني: أن يكون استهلاكًا وهو على ثلاثة أضرب:
الأول: أن يكون مما يقابل بمثله، وهو الصيد، فتتعدد الفدية بتعدده بلا خلاف عندهم، سواء فدى عن الأول، أم لا، وسواء اتحد الزمان والمكان، أو اختلفا كضمان المتلفات.
الضرب الثاني: أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله، دون الآخر كالصيد والحلق، فتتعدد بلا خلاف.
الضرب الثالث: أن لا يقابل واحد منهما بمثله، فينظر إن اختلف نوعهما، كحلق، وطيب، أو لباس، وحلق، تعددت الفدية، سواء فرق بينهما، أو والى في مكان، أو مكانين بفعلين، أم بفعل واحد، وإن لبس ثوبًا مطيبًا فوجهان عندهم، الصحيح المنصوص منهما: أن عليه فدية واحدة، والثاني: عليه فديتان. وإن اتحد النوع، فإن كرر الحلق، وكان ذلك في وقت واحد لزمته فدية واحدة، كمن يحلق رأسه شيئًا بعد شيء في وقت واحد، ولو طال الزمان، وهو في أثناء الحلق، فهو كما لو حلف لا يأكل في اليوم إلَّا مرة واحدة، فوضع الطعام، وجعل يأكل لقمة لقمة من بكرة إلى العصر، فإنه لا يحنث عندهم.
وأما إن كان الحلق في أمكنة متعددة، أو في مكان واحد في أوقات متفرقة ففيه عندهم طريقان:
أصحهما: تتعدد الفدية، فتفرد كل مرة بحكمها، فإن كان حلق
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 528)
في كل مرة ثلاث شعرات فصاعدًا وجب لكل مرة فدية، وإن كانت شعرة أو شعرتين، ففيها الأقوال السابقة الأربعة: وهي أنه قيل في الشعرة الواحدة: مد. وقيل: درهم. وقيل: ثلث دم، وقيل: دم كامل وحكم الشعرتين معروف من هذا كما تقدم إيضاحه.
الطريق الثاني: أن في المسألة قولين: بالتعدد، وعدمه. وعدم التعدد: هو القديم، والتعدد: هو الجديد.
وإن حلق عندهم ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة، أو ثلاثة أزمنة متفرقة ففي ذلك عندهم طريقان:
أصحهما: أنه يفرد كل شعرة بحكمها، وفيها الأقوال الأربعة الماضية.
والطريق الثاني: هو تفريع ذلك على القول بالتداخل وعدمه. فإن قلنا بالتداخل لزمته فدية كاملة، لأنه كأنه قطع الشعرات الثلاث في وقت واحد، وإن قلنا بعدمه، وهو الصحيح عندهم، فلكل شعرة حكمها، كما تقدم في الطريق الصحيح عندهم.
ولو أخذ ثلاث شعرات في وقت واحد من ثلاثة مواضع من بدنه ففيه عندهم طريقان:
أصحهما: لزوم الفدية، كما لو أخذها من موضع واحد.
والطريق الثاني: فيه وجهان: أحدهما: هذا الذي ذكرناه آنفًا. والثاني: أنه كما لو أزالها في أزمنة متفرقة، أو أمكنة متفرقة، فيجري على الخلاف في ذلك. وقد قدمنا أن حكم الأظفار عندهم كحكم الشعر.
الحال الثالث: أن يكون استمتاعًا، فإن اتحد النوع بأن تطيب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 529)
بأنواع من الطيب، أو لبس أنواعًا من الثياب، كعمامة وقميص وسراويل، وخف، أو استعمل نوعًا واحدًا مرات، فإن فعل ذلك متواليًا من غير أن يتخلله تكفير عن الأول ففدية واحدة تكفي للجميع، وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني أيضًا، وإن فعل ذلك في مكانين، أو زمانين متفرقين فإن تخللهما تكفير وجبت الفدية للثاني، وإن لم يتخللهما تكفير فقولان: الأصح عندهم منهما - وهو الجديد - : تعدد الفدية، والقديم: تتداخل، ولا تتعدد وإن اختلف النوع، بأن لبس وتطيب في مجلس واحد قبل أن يكفر عن الأول منهما، أو فعلهما معًا، ففيه ثلاثة أوجه مشهورة عندهم.
أصحها: تعدد الفدية لاختلاف نوع السبب.
الثاني: تجب فدية واحدة؛ لأنهما استمتاع، فيتداخلان، لاتحاد الجنس.
الثالث: التفصيل، فإن اتحد سببهما بأن أصابته شجة، واحتاج في مداواتها إلى طيب وسترها لزمته فدية واحدة، وإن لم يتحد السبب: ففديتان، وهذا كله في غير الجماع، وقد قدمنا حكم تعدد الجماع، وفيه للشافعية خمسة أقوال:
أصحها: تجب بالجماع. الأول: بدنة، وبالثاني: شاة.
والثاني: تجب بكل جماع بدنة.
الثالث: تكفي بدنة واحدة عن الجميع.
الرابع: إن كفر عن الأول قبل الجماع الثاني وجبت الكفارة للثاني، وهي شاة في الأصح، وبدنة في القول الآخر، وإن لم يكن كفر عن الأول كفته بدنة عنهما.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 530)
والخامس: إن طال الزمان بين الجماعين، أو اختلف المجلس وجبتا كفارة أخرى لثاني، وفيها القولان، وإلَّا فكفارة واحدة. وإن وطئ مرة ثالثة ورابعة، أو أكثر ففيه الأقوال المذكورة. الأظهر تجب للأول بدنة، ولكل جماع بعد ذلك شاة.
والثاني: تجب بكل جماع بدنة إلى آخر الأقوال المذكورة آنفًا. هذا هو حاصل مذهب الشافعي في المسألة.
ولنكتف هنا بما ذكرنا من أحكام الحج في الكلام على آية الحج هذه خوف الإِطالة المملة.
تنبيهان
الأول: اعلم أن مسألة الإِحصار والفوات قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة البقرة، ومسألة الصيد وجزائه في الإِحرام، أو أحد الحرمين، وأشجار الحرمين، ونباتهما ونحو ذلك، وصيدهما(1). وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة المائدة. وأحكام الهدي سيأتي تفصيلها إن شاء الله في الآيات الدالة عليها من سورة الحج هذه.
التنبيه الثاني: اعلم أن جميع ما ذكرنا في هذا الفصل من تعدد الفدية، وعدم تعددها، إذا تعددت أسبابها لا نص فيه من كتاب، ولا سنَّة فيما نعلم، واختلاف أهل العلم فيه كما ذكرنا من نوع الاختلاف في تحقيق المناط. والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}.
اللام في قوله: {لِيَشْهَدُوا} هي لام التعليل، وهي متعلقة--------------------------------------------
(1) في الأصل: وصيد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 531)
بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} الآية، أي: إن تؤذن فيهم يأتوك مشاةً وركبانًا، لأجل أن يشهدوا، أي: يحضروا منافع لهم، والمراد بحضورهم المنافع: حصولها لهم.
وقوله: {مَنَافِعَ} جمع منفعة. ولم يبين هنا هذه المنافع ما هي؟ وقد جاء بيان بعضها في بعض الآيات القرآنية، وأن منها ما هو دنيوي، وما هو أخروي، أما الدنيوي فكأرباح التجارة إذا خرج الحاج بمال تجارة معه، فإنه يحصل له الربح غالبًا، وذلك نفع دنيوي.
وقد أطبق علماء التفسير على أن معنى قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} أنه ليس على الحاج إثم ولا حرج إذا ابتغى ربحًا بتجارة في أيام الحج، إن كان ذلك لا يشغله عن شيء من أداء مناسكه كما قدمنا إيضاحه.
فقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فيه بيان لبعض المنافِع المذكورة في آية الحج هذه، وهذا نفع دنيوي.
ومن المنافع الدنيوية ما يصيبونه من البدن والذبائح كما يأتي تفصيله إن شاء الله قريبًا، كقوله في البدن: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} على أحد التفسيرين، وقوله: {فَكُلُوْا مِنْهَا} في الموضعين. وكل ذلك نفع دنيوي. وفي ذلك بيان أيضًا لبعض المنافع المذكورة في آية الحج هذه.
وقد بينت آية البقرة - على ما فسرها به جماعة من الصحابة ومن بعدهم، واختاره أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره، ووجه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 532)
اختياره له بكثرة الأحاديث الدالة عليه - أن من المنافع المذكورة في آية الحج: غفران ذنوب الحاج حتى لا يبقى عليه إثم إن كان متقيًا ربه في حجه بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.
وذلك أنه قال: إن معنى قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أن الحاج يرجع مغفورًا له، ولا يبقى عليه إثم سواء تعجل في يومين، أو تأخر إلى الثالث، ولكن غفران ذنوبه هذا مشروط بتقواه وبه في حجه، كما صرح به في قوله تعالى: {لِمَنِ اتَّقَى} الآية، أي: وهذا الغفران للذنوب، وحط الآثام إنما هو لخصوص من اتقى.
ومعلوم أن هذه الآية الكريمة فيها أوجه من التفسير غير هذا.
وممن نقل عنهم ابن جرير أن معناها: أنه يغفر للحاج جميع ذنوبه، سواء تعجل في يومين، أو تأخر: علي، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، وعامر، ومعاوية بن قرة.
ولما ذكر أقوال أهل العلم فيها قال: وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال: تأويل ذلك: فمن تعجل في يومين من أيام منى الثلاثة، فنفر في اليوم الثاني، فلا إثم عليه؛ يحط الله ذنوبه إن كان قد اتقى في حجه، فاجتنب فيه ما أمر الله باجتنابه، وفعل فيه ما أمر الله بفعله، وأطاعه بأدائه على ما كلفه من حدوده. ومن تأخر إلى اليوم الثالث منهن، فلم ينفر إلا النفر الثاني، حتى نفر من غد النفر الأول، فلا إثم عليه، لتكفير الله له ما سلف من آثامه وأجرامه إن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 533)
وإنما قلنا: إن ذلك أولى تأويلاته؛ لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وأنه قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" وساق ابن جرير رحمه الله بأسانيده أحاديث دالة على ذلك، ففي لفظ له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة" وفي لفظ له عن عمر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث أو خبث الحديد" وفي لفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا قضيت حجَّك فأنت مثل ما ولدتك أمك" وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب مما ينبيء عن أن من حج، فقضاه بحدوده على ما أمره الله، فهو خارج من ذنوبه، كما قال جل ثناؤه {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} الله في حجه، فكان في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم = ما يوضح أن معنى قوله عز وجل: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورة أجرامه. . . إلى آخر كلامه الطويل في الموضوع.
وقد بين فيه أنه لا وجه لقول من قال: إن المعنى لا إثم عليه في تعجله، ولا إثم عليه في تأخره؛ لأن التأخر إلى اليوم الثالث، لا يحتمل أن يكون فيه إثم، حتى يقال فيه {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} وأن قول من قال: إن سبب النزول أن بعضهم كان يقول: التعجل لا يجوز، وبعضهم يقول: التأخر لا يجوز. فمعنى الآية: النهي عن تخطئة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 534)
المتأخر المتعجل كعكسه، أي: لا يؤثمن أحدهما الآخر، أن هذا القول خطأ؛ لمخالفته لقول جميع أهل التأويل.
والحاصل: أنه - أعني الطبري - بين كثيرًا من الأدلة على أن معنى الآية: هو ما ذكر من أن الحاج يخرج مغفورًا له، كيوم ولدته أمه، لا إثم عليه، سواء تعجل في يومين، أو تأخر. وقد يظهر للناظر أن ربط نفي الإِثم في قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} بالتعجل والتأخر في الآية ربط الجزاء بشرطه يتبادر منه أن نفي الإِثم إنما هو في التعجل والتأخر، ولكن الأدلة التي أقامها أبو جعفر الطبري على المعنى الذي اختار فيها فيه مقنع، وتشهد لها أحاديث كثيرة، وخير ما يفسر به القرآن بعد القرآن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
فقوله في آية البقرة هذه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "رجع كيوم ولدته أمه" وقوله: {لِمَنِ اتَّقَى} هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق" لأن من لم يرفث، ولم يفسق، هو الذي اتقى.
ومن كلام ابن جرير الطويل الذي أشرنا إليه أنه قال ما نصه: فإن قال قائل: ما الجالب لللام في قوله: {لِمَنِ اتَّقَى} وما معناها؟
قيل: الجالب لها معنى قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لأن في قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} معنى: حططنا ذنوبه، وكفرنا آثامه، فكان في ذلك معنى جعلنا تكفير الذنوب لمن اتقى الله في حجه، وترك ذكر جعلنا تكفير الذنوب اكتفاء بدلالة قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه كأنه إذا ذكر هذه الرخصة، فقد أخبر عن أمر فقال: {لِمَنِ اتَّقَى} أي: هذا لمن اتقى، وأنكر بعضهم ذلك من قوله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 535)
وقد زعم أن الصفة لا بدَّ لها من شيء تتعلق به؛ لأنها لا تقوم بنفسها، ولكنها فيما زعم من صلة قول متروك.
فكان معنى الكلام عنده ما قلنا من أن من تأخر لا إثم عليه لمن اتقى، وقام قوله: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} مقام القول. انتهى محل الغرض من كلام ابن جرير.
وعلى تفسير هذه الآية الكريمة بأن معنى {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} في الموضعين أن الحاج يغفر جميع ذنوبه، فلا يبقى عليه إثم، فغفران جميع ذنوبه هذا الذي دل عليه هذا التفسير من أكبر المنافع المذكورة في قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} وعليه فقد بينت آية البقرة هذه بعض ما دلت عليه آية الحج، وقد أوضحت السنَّة هذا البيان بالأحاديث الصحيحة التي ذكرنا كحديث "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" وحديث "الحج المبرور ليس له جزاء إلَّا الجنة".
ومن تلك المنافع التي لم يبينها القرآن حديث "إن الله يباهي بأهل عرفة أهل السماء" الحديث كما تقدم.
ومن تلك المنافع التي لم يبينها القرآن تيسر اجتماع المسلمين من أقطار الدنيا في أوقات معينة، في أماكن معينة ليشعروا بالوحدة الإِسلامية، ولتمكن استفادة بعضهم من بعض فيما يهم الجميع من أمور الدنيا والدين، وبدون فريضة الحج لا يمكن أن يتسنى لهم ذلك، فهو تشريع عظيم من حكيم خبير. والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}.
قوله: {وَيَذْكُرُوا} منصوب بحذف النون؛ لأنه معطوف
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 536)
على المنصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، أعني قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}.
وإيضاح المعنى: وأذن في الناس بالحج يأتوك مشاة، وركبانًا، لأجل أن يشهدوا منافع لهم، ولأجل أن يتقربوا إليه بإراقة دماء ما رزقهم من بهيمة الأنعام، مع ذكرهم اسم الله عليها عند النحر والذبح. وظاهر القرآن يدل على أن هذا التقرب بالنحر في هذه الأيام المعلومات إنما هو الهدايا، لا الضحايا؛ لأن الضحايا لا يحتاج فيها إلى الأذان بالحج، حتى يأتي المضحون مشاة وركبانًا، وإنما ذلك في الهدايا على ما يظهر، ومن هنا ذهب مالك، وأصحابه إلى أن الحاج بمنى لا تلزمه الأضحية ولا تسن له، وكل ما يذبح في ذلك المكان والزمان فهو يجعله هديًا، لا أضحية.
وقوله: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} أي: على نحر وذبح ما رزقهم {مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} ليتقربوا إليه بدمائها؛ لأن ذلك تقوى منهم، فهو يصل إلى ربهم كما في قوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} وقد بين في بعض المواضع أنه لا يجوز الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه منها، كقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الآية. وقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه جعل الحرم المكي منسكًا تراق فيه الدماء تقربًا إلى الله، ويذكر عليها عند تذكيتها اسم الله، ولم يبين في هذه الآية هل وقع مثل هذا لكل أمة من الأمم، وذلك في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}.
وإذا علمت أن من حكم الأذان في الناس بالحج، ليأتوا مشاة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 537)
وركبانًا تقربهم إلى ربهم بدماء الأنعام، ذاكرين عليها اسم الله عند تذكيتها، وأن الآية أقرب إلى إرادة الهدي من إرادة الأضحية، فدونك تفصيل أحكام الهدايا التي دعوا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم منها.
اعلم أولًا: أن الهدي قسمان: هدي واجب، وهدي غير واجب بل تطوع به صاحبه تقربًا للَّه تعالى. والأيام المعلومات التي ذكر الله عز وجل أنه يذبح فيها، ويذكر عليه اسم الله فيها، للعلماء فيها أقوال كثيرة.
والتحقيق إن شاء الله تعالى: أن غير اثنين من تلك الأقوال الكثيرة باطل لا يعول عليه، وأن المعول عليه منها اثنان؛ لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات هي أيام النحر، بدليل قوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وذكرهم الله عليها يعني التسمية عند تذكيتها. فاتضح أنها أيام النحر، والقولان المعول عليهما دون سائر الأقوال الأخرى أحدهما: أنها يوم النحر: ويومان بعده، وعليه فلا يذبح الهدي، ولا الأضحية في اليوم الأخير من أيام منى، الذي هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
قال ابن قدامة في المغني: وهذا القول نص عليه أحمد، وقال: وهو عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواه الأثرم عن ابن عمر، وابن عباس، وبه قال مالك والثوري، ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده. وبه قال الحسن، وعطاء، والأوزاعي، والشافعي، وابن المنذر. انتهى محل الغرض منه.
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية: اختلفوا كم أيام النحر. فقال مالك: ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده. وبه قال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 538)
أبو حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل. وروى ذلك عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، من غير اختلاف عنهما.
وقال الشافعي: أربعة أيام، يوم النحر، وثلاثة بعده. وبه قال الأوزاعي، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، وروي عنهم أيضًا مثل قول مالك وأحمد. اهـ محل الغرض منه.
وقال أيضًا: قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر: يوم أضحى. وأجمعوا على ألا أضحي بعد انسلاخ ذي الحجة، ولا يصح عندي في هذه إلَّا قولان:
أحدهما: قول مالك والكوفيين.
والآخر: قول الشافعي، والشاميين، وهذان القولان مرويان عن الصحابة، فلا معنى للاشتغال بما خالفهما؛ لأن ما خالفهما لا أصل له في السنَّة، ولا في قول الصحابة، وما خرج عن هذين فمتروك لهما. اهـ.
وقال النووي في شرح المهذب: في وقت ذبح الهدي طريقان: أصحهما وبه قطع العراقيون وغيرهم: أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق.
والثاني: فيه وجهان أصحهما: هذا، والثاني: لا يختص بزمان كدماء الجبران. فعلى الصحيح لو أخر الذبح حتى مضت هذه الأيام، فإن كان الهدي واجبًا لزمه ذبحه، ويكون قضاء، وإن كان تطوعًا فقد فات الهدي.
قال الشافعي والأصحاب: فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكًا. اهـ محل الغرض منه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 539)
وذكر النووي عن الرافعي أنه في بعض المواضع من كتابه في باب صفة الحج جزم بأنه لا يختص بيوم النحر، وأيام التشريق، وأنه ذكر المسألة على الصواب في باب الهدي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويومين، أو ثلاثة بعده ظاهر البطلان، لأن عدم الاختصاص يجعل زمن النحر مطلقًا، وليس مقيدًا بزمان، وهذا يرده صريح قوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} فجعل ظرفه أيامًا معلومات يرد الإِطلاق في الزمن ردًا لا ينبغي أن يختلف فيه كما ترى.
وقال النووي أيضًا في شرح المهذب: اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي: أيام التشريق، وهي ثلاثة بعد يوم النحر. اهـ.
ولا وجه للخلاف في ذلك، مع أنه يدل عليه قوله تعالى متصلًا به: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} الآية. والمراد بذلك: أيام الرمي التي هي أيام التشريق كما ترى. ثم قال النووي: وأما الأيام المعلومات فمذهبنا: أنها العشر الأوائل من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر. انتهى محل الغرض منه.
وعزا ابن كثير هذا القول لابن عباس قال: وعلقه عنه البخاري بصيغة الجزم. ونقله ابن كثير أيضًا عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، وعطاء الخرساني، وإبراهيم النخعي. قال: وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل، ثم شرع يذكر الأحاديث الدالة على فضل الأيام العشرة الأول من ذي الحجة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 540)