Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
انتهى منه. فتراه في ترجمة الحديث جعله خاصًا بالرجال، وهو عين الجمع الذي ذكرنا. وأشار النووي في شرح مسلم: إلى أن الجمع المذكور يشير إليه الحديث الصحيح عند مسلم، وذلك في قوله - أعني النووي - : قوله صلى الله عليه وسلم : "أأمك أمرتك بهذا" معناه: أن هذا من لباس النساء، وزيهن، وأخلاقهن. انتهى محل الغرض منه.
وتفسيره للحديث: يدل على أن الحديث فيه تحريم المعصفر على الرجال دون النساء.
ويدل لهذا الجمع ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعليَّ ريطة مضرجة بالعصفر فقال: "ما هذه الريطة عليك" فعرفت ما كره فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد فقال: "يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته فقال: "ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء". اهـ من سنن أبي داود، وهو صريح في الجمع المذكور. وهذا الإِسناد لا يقل عن درجة الحسن. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه: حدثنا أبو بكر، ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز إلى آخر الإِسناد، ثم قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر، فالتفت إلي وعليَّ ريطة إلى آخر الحديث. كلفظ أبي داود. اهـ.
وجمع الخطابي بين الأحاديث بأن النهي فيما صبغ من الثياب بعد النسج، وأن الإِباحة منصرفة إلى ما صبغ غزله، ثم نسج. نقل هذا الجمع النووي في شرح مسلم عن الخطابي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا الجمع فيه نظر؛ لأنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 481)

تحكم. والظاهر أن العصفر ليس بطيب، فأبيح للنساء، ومنع للرجال، كالحرير وخاتم الذهب. واللَّه تعالى أعلم.
فاتضح أن الظاهر بحسب الدليل أن المعصفر لا يحل لبسه للرجال، ويحل للنساء، لأن ظاهر أحاديث النهي عن العموم، وكونه من ثياب الكفار قرينة على التعميم إلَّا أن أحاديث النهي تخصص بالأحاديث المتقدمة المصرحة بجوازه للنساء، كحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أبي داود، وابن ماجه، وحديث الترمذي، وما فسر به النووي حديث مسلم، وحديث أبي داود المتقدم الذي فيه ابن إسحاق، وكونه من ثياب الكفار: لا ينافي أن ذلك بالنسبة للرجال، دون النساء، كما قال في الذهب والفضة والديباج والحرير "إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" مع إباحتها للنساء.
والذين أباحوا لبس المعصفر للرجال والنساء معًا، احتجوا بما ذكره النووي في شرح مسلم قال: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء.
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة". اهـ منه فانظره.
والذين منعوه للرجال دون النساء استدلوا بالأحاديث المذكورة المصرحة بإباحته للنساء، وعضدوا الأحاديث المذكورة بآثار عن الصحابة رضي الله عنهم. فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات، وهي محرمة ليس فيها زعفران. انتهى محل الغرض منه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 482)

وقال شارحه الزرقاني: وكذلك جاء عن أختها. روي سعيد بن منصور، عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة رضي الله عنها، تلبس الثياب المعصفرة، وهي محرمة. إسناده صحيح انتهى منه.
وروي البيهقي بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر نحو رواية مالك في الموطأ عنها ثم قال: هكذا رواه مالك. وخالفه أبو أسامة، وحاتم بن إسماعيل، وابن نمير فرووه عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء. قاله مسلم بن الحجاج. انتهى من السنن الكبرى.
وقال البيهقي: وروينا عن نافع أن نساء ابن عمر كنَّ يلبسن المعصفر، وهن محرمات، ثم ذكر عن أبي داود في المراسيل: أن مكحولًا قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب مشبع بعصفر، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج، فأحرم في هذا قال: "لك غيره؟ قالت: لا. قال: فاحرمي فيه" ثم ساق سنده به إلى أبي داود، وذكر بسنده عن جابر أنه قال: "لا تلبس المرأة ثياب الطيب، وتلبس الثياب المعصفرة، لا أرى المعصفر طيبًا" وروي البيهقي بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة. وقد قدمنا حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير قال: كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء، وهن محرمات، ويلبسن المعصفر، وهن محرمات. وفي إسناده يعقوب بن عطاء. قال في مجمع الزوائد: وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا زهير بن حرب، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني بديل، عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 483)

النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب". اهـ منه، وهذا الإِسناد صحيح كما ترى.
وقال صاحب الجوهر النقي في حاشيته على سنن البيهقي لما أشار إلى حديث أبي داود هذا: وفيه دليل على أن العصفر طيب، ولذلك نهيت عن المعصفر، إذ لو كان النهي لكونه زينة نهيت عن ثوب العصب؛ لأنه في الزينة فوق المعصفر، والعصب برود اليمن يعصب غزلها، أي: تطوى، ثم تصنع مصبوغًا، ثم تنسج.
وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم استثنى من المنع ثوب العصب، والشافعية خالفت هذا الحديث.
قال النووي: الأصح عندنا تحريم العصب مطلقًا، والحديث حجة لمن أجازه. وقال أيضًا: الأصح أنه يجوز لها لبس الحرير. انتهى منه.
وفي صحيح مسلم من حديث أم عطية، في المتوفى عنها زوجها "ولا تلبس ثوبًا مصنوعًا إلَّا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبًا" الحديث.
وفي صحيح البخاري من حديث أم عطية قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلَّا على زوج. الحديث. وفيه "ولا تكتحل ولا تطيب ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوب عصب" الحديث.
والممشقة في حديث أم سلمة المذكور هي المصبوغة بالمشق بالكسر والفتح وهو المغرة. والعصفر بالضم نبات يصبغ به، وبزره هو القرطم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 484)

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي أن منع المتوفى عنها زوجها من لبس المعصفر المذكور ليس لكونه طيبًا، كما ظنه صاحب الجوهر النقي، بدليل الأحاديث الدالة على المنع منه في غير الإِحرام، مع جواز الطيب لغير المحرم. والأظهر أن المنع منه للزينة، وهي محرمة على المتوفى عنها زوجها، دون غيرها من النساء. والعلم عند الله تعالى.
ولا يتعين كون العصب فوقه في الزينة؛ لأن المتوفى عنها زوجها ممنوعة في العدة من الطيب، والتزين، فإباحة العصب لها تدل على ضعف مرتبته في الزينة. واللَّه تعالى أعلم.
ومن ذلك الحناء قد قدمنا اختلاف العلماء فيها، هل هي طيب أو لا؟ وقد قدمنا آثارًا تدل على أنها ليست بطيب. وقدمنا حديث ابن عباس عند الطبراني أن أزواج النبي كن يختضبن بالحناء، وهن محرمات. وقد قدمنا أن في إسناده يعقوب بن عطاء. وقد روى البيهقي بإسناده في السنن الكبرى عن عائشة رضي الله عنها أنها قيل لها: ما تقولين في الحناء والخضاب؟ قالت: كان خليلي لا يحب ريحه. ثم قال البيهقي: فيه كالدلالة على أن الحناء ليس بطيب "فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب، ولا يحب ريح الحناء". اهـ منه.
وهذا حاصل مستند من قال: إن الحناء ليس بطيب.
وقال صاحب الجوهر النقي - بعد أن ذكر كلام البيهقي الذي ذكرنا - : وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم خلاف هذا. قال أبو عمر في التمهيد: ذكر ابن بكير عن ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن خولة بنت حكيم، عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة: "لا تطيبي، وأنت

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 485)

محد، ولا تمسي الحناء فإنه طيب" وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة من هذا الوجه.
وقد عد أبو حنيفة الدينوري وغيره: من أهل اللغة: الحناء من أنواع الطيب. وقال الهروي في الغريبين: وفي الحديث "سيد رياحين الجنة الفاغية" قال الأصمعي: هو نور الحناء. وفي الحديث أيضًا عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفاغية انتهى منه. وقال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإِلباس: وقال النجم: وعند الطبراني، والبيهقي، وأبي نعيم في الطب عن بريدة "سيد الإِدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية". انتهى محل الحاجة منه. وقال ابن الأثير في النهاية فيه: "سيد رياحين الجنة الفاغية" هي نور الحناء وقيل: نور الريحان. وقيل: نور كل نبت من أنوار الصحراء التي لا تزرع. وقيل: فاغية كل نبت نوره، ومنه: حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبة الفاغية. اهـ.
وفي القاموس: والفاغية نور الحناء، أو يغرس غصن الحناء مقلوبًا فيثمر زهرًا أطيب من الحناء، فذلك الفاغية. اهـ محل الغرض منه. ولا يخفى أن الحناء لم يثبت فيه شيء مرفوع، وأكثر أنواع الطيب لم تثبت في خصوصها نصوص.
ومنها: ما ثبت بالنص كالزعفران، والورس، كما تقدم إيضاحه، وكالذريرة، والمسك كما سيأتي إن شاء الله. وقد قدمنا أن الذي اختلف فيه أهل العلم من الأنواع: هل هو طيب، أو ليس بطيب؟ أن ذلك من نوع الاختلاف في تحقيق المناط. والعلم عند الله تعالى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 486)

الفرع السادس عشر: اعلم أن العلماء اختلفوا في التطيب عند إرادة الإِحرام قبله بحيث يبقى أثر الطيب، وريحه، أو عينه بعد التلبس بالإِحرام، هل يجوز ذلك؛ لأنه وقت الطيب غير محرم، والدوام على الطيب ليس كابتدائه كالنكاح عند من يمنعه في حال الإِحرام، مع إباحة الدوام على نكاح معقود قبل الإِحرام، أو لا يجوز ذلك؛ لأن وجود ريح الطيب، أو عينه، أو أثره في المحرم بعد إحرامه كابتدائه للتطيب، ولأنه متلبس حال الإِحرام بالطيب، مع أن الطيب منهي عنه في الإِحرام. فقال جماهير من أهل العلم: إن الطيب عند إرادة الإِحرام مستحب.
قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه. وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء، منهم سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود وغيرهم. اهـ.
وقال النووي في شرح مسلم: وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين، وجماهير الفقهاء والمحدثين، منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس إلى آخره، كما في شرح المهذب.
وقال ابن قدامة في المغني في شرحه لقول الخرقي: ويتطيب: وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإِحرام أن يتطيب في بدنه خاصة، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية، أو أثره كالعود والبخور، وماء الورد هذا قول ابن عباس، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وأم حبيبة، ومعاوية. وروي عن محمد بن الحنفية،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 487)

وأبي سعيد الخدري، وعروة، والقاسم، والشعبي وابن جريج. اهـ محل الغرض منه.
وقال جماعة آخرون من أهل العلم: لا يجوز التطيب عند إرادة الإحرام، فإن فعل ذلك لزمه غسله حتى يذهب أثره وريحه. وهذا هو مذهب مالك.
وقال النووي في شرح مسلم: وقال آخرون بمنعه، منهم: الزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن. وحكي أيضًا عن جماعة من الصحابة والتابعين. اهـ.
وقال في شرح المهذب: وقال عطاء، والزهري، ومحمد بن الحسن: يكره.
قال القاضي عياض: وحكى أيضًا عن جماعة من الصحابة والتابعين. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: وكان عطاء يكره ذلك. وهو قول مالك، وروى ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر رضي الله عنه. اهـ.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة، فهذه أدلتهم ومناقشتها وما يظهر رجحانه بالدليل منها.
أما الذين منعوا ذلك، فقد احتجوا بحديث يعلى بن أمية التميمي رضي الله عنه، وهو متفق عليه.
قال البخاري في صحيحه، قال أبو عاصم: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء: أن صفوان بن يعلي أخبره: أن يعلى قال لعمر رضي الله عنه: أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحي إليه؟ قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، ومعه نفر من أصحابه، جاء رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 488)

كيف ترى في رجل أحرم بعمرة، وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، فجاء الوحي فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى، فجاء يعلى، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب، قد أظل به، فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمّر الوجه، وهو يغط، ثم سرى عنه فقال: "أين الذي سأل عن العمرة فأوتي برجل فقال: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك" قلت لعطاء: أراد الإِنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: نعم. اهـ. من صحيح البخاري.
قالوا: فهذا الحديث الصحيح صرح فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الطيب الذي تضمح به قبل الإِحرام، وأمر بإنقائه كما قاله عطاء. ولا شك أن هذا الحديث يقتضي أن الطيب في بدنه إذ لو كان في الجبة دون البدن لكفى نزع الجبة كما ترى، خلافًا لما توهمه ترجمة الحديث الذي ترجمه بها البخاري: وهي قوله: باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب.
وقول البخاري في أول هذا الإِسناد: قال أبو عاصم: قد قدمنا الكلام على مثله مستوفى وبيننا أنه صحيح سواء قلنا: إنه موصول كما هو الصحيح، أو معلق؛ لأنه أورده بصيغة الجزم.
وقال البخاري أيضًا في صحيحه: في أبواب العمرة: حدثنا أبو نعيم، حدثنا همام، حدثنا عطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية - يعني عن أبيه - : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر الخلوق، أو قال: صفرة، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فستر بثوب، وودت أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي فقال عمر: تعال أيسرك

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 489)

أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل الله الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط - وأحسبه قال: كغطيط البكر - فلما سري عنه قال: "أين السائل عن العمرة: اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك". اهـ.
وقوله في هذا الحديث: "اخلع عنك الجبة واغسل أثر الخلوق وأنق الصفرة" صريح في أن غسل ذلك وإنقاءه من بدنه لأن ما في الجبة من الخلوق، والصفرة يزول بخلعها كما ترى.
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا همام، حدثنا عطاء ابن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة، وعليها خلوق، أو قال: أثر صفرة. فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فستر بثوب، وكان يعلى يقول: وددت أن أرى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نزل عليه الوحي قال: فقال: أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط. قال: وأحسبه قال: كغطيط البكر. قال: فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة: اغسل عنك أثر الصفرة، أو قال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك".
وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، وهو بالجعرانة، وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه مقطعات، يعني جبة، وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة، وعلى هذا، وأنا متضمخ بخلوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما كنت صانعًا في حجك؟

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 490)

قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك". وفي لفظ في صحيح مسلم، عن يعلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك" وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى رضي الله عنه "أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة، فقال: يا رسول الله: إني أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى فقال: انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعًا في حجك، فاصنعه في عمرتك" وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى أيضًا فقال: "انزع عنك جبتك، واغسل أثر الخلوق الذي بك، وافعل في عمرتك ما كنت فاعلًا في حجك" انتهى من صحيح مسلم.
قالوا: فهذه الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها التصريح بأن من تضمخ بالطيب قبل إحرامه لا يجوز له الدوام على ذلك، بل يجب غسله ثلاثًا، وإنقاؤه، ولا شك أن بعض الروايات الصحيحة التي أوردنا صريحة في ذلك. وهذا هو حجة مالك ومن ذكرنا معه من أهل العلم في وجوب إزالة المحرم الطيب الذي تلبس به قبل إحرامه.
وروى مالك في الموطأ عن حميد بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح "أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بحنين، وعلى الأعرابي قميص، وبه أثر صفرة فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك". اهـ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 491)

والذين قالوا بهذا قالوا: يعتضد حديث يعلى المتفق عليه ببعض الآثار الواردة، عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، كما أشرنا إليه غير بعيد. وقد روى مالك في الموطأ، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد ريح طيب، وهو بالشجرة، فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمر الله، فقال معاوية: أن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه.
وروى مالك في الموطأ عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجد ريح طيب وهو بالشجرة، وإلى جنبه كثير بن الصلت، فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني يا أمير المؤمنين، لبدت رأسي، وأردت ألا أحلق فقال عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك، حتى تنقيه، ففعل كثير بن الصلت. قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة. انتهى من الموطأ.
قالوا: ففعل هذا الخليفة الراشد في زمن خلافته مطابق لما تضمنه حديث يعلى بن أمية المتفق عليه، فتبين بذلك أنه غير منسوخ. وذكر الزرقاني في شرح الموطأ: أن عمر أنكر أيضًا على البراء بن عازب، وقال: إنه رواه ابن أبي شيبة عن بشير بن يسار، كما أنكر على معاوية، وكثير المذكورين. قال: فهذا عمر قد أنكر على صحابيين، وتابعي كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم، وما أنكر عليه منهم أحد، فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة. ثم ذكر عن وكيع، عن شعبة، عن سعد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 492)

ابن إبراهيم، عن أبيه: أن عثمان رأى رجلًا قد تطيب عند الإِحرام، فأمره أن يغسل رأسه بطين. اهـ.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر: أن محمد بن المنتشر سأله عن الرجل يتطيب، ثم يصبح محرمًا، فقال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا؛ لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك. هذا لفظ مسلم في صحيحه. وفيه بعده رد عائشة على ابن عمر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فحديث يعلى المتفق عليه، والآثار التي ذكرنا عن بعض الصحابة، ومنها ما لم نذكره هو حجة مالك، ومن ذكرنا معه في منع التطيب قبل الإِحرام، ووجوب غسله، وإنقائه إن فعل ذلك، ولا فدية فيه عندهم مطلقًا. وذكر بعضهم: أن المشهور عن مالك: الكراهة، لا التحريم.
واحتج الجمهور القائلون باستحباب التطيب عند الإِحرام بما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها، وبعض الآثار الدالة على ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
قال البخاري في "صحيحه": حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإِحرامه، حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". وفي "صحيح البخاري" قبل هذا الحديث متصلًا به من طريق الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم". وقد ذكرنا هذا الحديث في الكلام على التحلل الأول.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 493)

وقال البخاري رحمه الله في "صحيحه": حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين، حين أحرم، ولحله حين أحل، قبل أن يطوف"، وبسطت يديها. اهـ منه.
وقال مسلم رحمه الله في "صحيحه": حدثنا محمد بن عباد أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه، حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". وفي لفظ لمسلمٍ عنها من طريق القاسم بن محمد قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل، قبل أن يطوف بالبيت". وفي لفظ عند مسلم عنها قالت: "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإِحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". وفي لفظ عنها عند مسلم قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع، للحل والإِحرام".
وفي "النهاية": الذريرة نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وقال السيوطي في "تلخيصه للنهاية": وقيل: هي فتات قصب.
وقال النووي في "شرح مسلم": هي فتات قصب طيب يجاء به من الهند. وقد قدمنا في سورة الأنعام أن الذريرة قصب يجاء به من الهند كقصب النشاب أحمر يتداوى به.
وفي لفظ عند مسلم أيضًا، عن عروة قال: سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه؟ قالت: بأطيب الطيب، وفي لفظ: بأطيب ما أقدر عليه، قبل أن يحرم، ثم يحرم. وفي لفظ: بأطيب ما وجدت. وفي لفظ عنها قالت: كأني

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 494)

أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم، وفي لفظ عنها قالت: لكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهل. وفي لفظ: وهو يلبّي. والألفاظ المماثلة لهذا متعددة في "صحيح مسلم" عنها رضي الله عنها، وفي لفظ عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم، يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته، وفي لفظ عنها قالت: "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم، ويوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك". وفي "صحيح مسلم": أن عائشة لما بلغها قول ابن عمر المتقدم: لأن أطلى بقطران أحب إليَّ من أن أفعل ذلك، قالت: "أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا". اهـ. كل هذه الألفاظ في "صحيح مسلم". قالوا: فهذا الحديث الذي اتفق عليه الشيخان، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، دليل صحيح صريح في مشروعية الطيب قبل الإحرام، وإن كان أثره باقيًا بعد الإِحرام، بل ولو بقي عينه وريحه؛ لأَن رؤيتها وبيص الطيب في مفارقه صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم صريح في ذلك، قالوا: وقد وردت آثار عن بعض الصحابة بذلك، تدل على عدم خصوصية ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال صاحب "نصب الراية": وقيل: إن ذلك من خواصه صلى الله عليه وسلم ، وفيه نظر، فقد رئي ابن عباس محرمًا، وعلى رأسه مثل الرب من الغالية. وقال مسلم بن صبيح: رأيت ابن الزبير، وهو محرم، وفي رأسه ولحيته من الطيب ما لو كان لرجل أعد منه رأس مال. انتهى منه.
فهذا الحديث، وهذه الآثار: حجة من قال بالتطيب قبل الإِحرام ولو كان الطيب يبقى بعد الإِحرام.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 495)

وإذا عرفت أقوال أهل العلم وحججهم في هذه المسألة فهذه مناقشة أقوالهم: اعلم أن المالكية، ومن وافقهم أجابوا عن حديث عائشة المذكور، بأجوبة:
منها: أنهم حملوه على أنه تطيب، ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب قبل الإِحرام قالوا: ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرمًا"، فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه، ثم زال بالغسل بعده، ولا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى، ولا يبقى مع ذلك طيب، ويكون قولها: "ثم أصبح ينضح طيبًا"، أي: قبل غسله. وقد سبق في رواية لمسلم: أن ذلك الطيب كان ذريرة، وهي مما يذهبه الغسل. قالوا: وقولها:، كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم" المراد به: أثره، لا جرمه. قاله القاضي عياض. وقال ابن العربي: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عين الطيب بقيت.
ومنها: أن ذلك التطيب خاص به صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن الدوام على الطيب بعد الإِحرام كابتداء الطيب في الإِحرام، بجامع الاستمتاع بريح الطيب في حال الإِحرام، في كل منهما. قالوا: ومما يؤيد أن ذلك التطيب خاص به صلى الله عليه وسلم أنه لو كان مشروعًا لعامة الناس لما أنكره عمر، وعثمان، وابن عمر مع علمهم بالمناسك وجلالتهم في الصحابة، ولم ينكر عليهم أحد إلا ما أنكرت عائشة على ابن عمر، ولَمَا أنكره الزهري، وعطاء مع علمهما بالمناسك.
ومنها: أن حديث عائشة المذكور يقتضي إباحة الطيب لمن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 496)

أراد الإِحرام، وحديث يعلى بن أمية يقتضي منع ذلك. والمقرر في الأصول: أن الدال على المنع مقدم على الدال على الإِباحة؛ لأن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام.
ومنها: أن حديث يعلى من قول النبي صلى الله عليه وسلم بلفظه الصريح في الأمر بإزالة الطيب، وإنقائه من البدن. وظاهره العموم؛ لما قدمنا أن خطاب الواحد يعم حكمه الجميع لاستواء الجميع في التكليف. والعموم القولي لا يعارضه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصص له، كما تقرر في الأصول، كما أوضحناه سابقًا، وإليه الإشارة بقول صاحب "مراقي السعود":
في حقه القول بفعل خصا … إن يك فيه القول ليس نصا
فهذا هو حاصل ما أجاب به القائلون بمنع التطيب عند إرادة الإِحرام أو كراهته.
وأجاب المخالفون بمنع ذلك كله قالوا: دعوي أن التطيب للنساء، لا الإِحرام، يرده صريح الحديث في قولها: "طيبته لإِحرامه"، وادعاء أن اللام للتوقيت خلاف الظاهر. قالوا: وادعاء أن الطيب زال بالغسل قبل الإِحرام ترده الروايات الصريحة عن عائشة: "أنها كأنها تنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه صلى الله عليه وسلم وهو محرم"؛ لأن الوبيص في اللغة: البريق، واللمعان، وهو وصف وجودي، والوصف الوجودي لا يوصف به المعدوم، وإنما يوصف به الموجود، فدل على أن الطيب الموصوف بالوبيص موجود بعينه، وهو يرد قول ابن العربي: إنه لم يرد في شيء من طرق حديث عائشة أن عين الطيب بقيت.
ويؤيده ما رواه أبو داود في "سننه": حدثنا الحسين بن الجنيد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 497)

الدامغاني. ثنا أبو أسامة، قال: أخبرني عمر بن سويد الثقفي، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حدثتها قالت: "كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فنضمد جباهنا بالسك المطيب، عند الإِحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينهانا". اهـ منه. والسُّكّ بضم السين، وتشديد الكاف: نوع من الطيب، يضاف إلى غيره من الطيب، ويستعمل.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" في حديث أبي داود هذا: سكت عنه أبو داود، والمنذري، وإسناده رواته ثقات إلا الحسين بن الجنيد شيخ أبي داود. وقد قال النسائي: لا بأس به، وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الأمر فيما يروي. اهـ. وقال فيه ابن حجر في "التقريب": لا بأس به، وقال فيه في "تهذيب التهذيب". قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال من أهل سمنان، مستقيم الأمر فيما يروي. قلت: وقال أحمد بن حمدان العابدي: ثنا الحسين بن الجنيد، وكان رجلًا صالحًا. وقال مسلمة بن القاسم: ثقة. اهـ منه.
وبما ذكرنا تعلم أن حديث عائشة المذكور عند أبي داود أقل درجاته أنه حسن. وقال فيه النووي في شرح المهذب: هذا حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ. منه، وهو حجة في جواز بقاء عين الطيب في المحرم بعد الإِحرام إن كان استعماله للطيب قبل الإِحرام.
قال في القاموس: والسك بالضم: طيب يتخذ من الرامك مدقوقًا منخولًا معجونًا بالماء، ويعرك شديدًا، ويمسح بدهن الخيري؛ لئلا يلصق بالإِناء، ويترك ليلة، ثم يسحق المسك ويلقمه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 498)

ويعرك شديدًا، ويقرص، ويترك يومين، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قتب، ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته. اهـ. وقال أيضًا: والرامك كصاحب: شيء أسود يخلط بالمسك، ويفتح. انتهى منه. ولا يخفى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما كن يضمدن به جباههن في حال كونه معجونًا، قبل أن يقرص ويجف.
وقال ابن منظور في اللسان: والسك ضرب من الطيب يركب من مسك ورامك. وقال في اللسان أيضًا: ابن سيده: والرامَك والرامِك، والكسر أعلى، شيء أسود كالقار يخلط بالمسك فيجعل سكًا، قال:
إن لك الفضل على صحبتي … والمسك قد يستصحب الرامكا
وأجابوا عن كون التطيب المذكور خاصًّا به صلى الله عليه وسلم : بأن حديث عائشة هذا نص في عدم خصوص ذلك به صلى الله عليه وسلم ، وعضدوه بالآثار المروية عن بعض الصحابة كما تقدم، عن ابن عباس، وابن الزبير. قالوا: وإنكار عمر وعثمان لا يعارض به الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن سنته أولى بالاتباع من قول كل صحابي، مع أنهم خالفهم بعض الصحابة. وقد ثبت في صحيح مسلم: أن عائشة أنكرت ذلك على ابن عمر رضي الله عنه.
وأجابوا عن كون حديث يعلى كالعموم القولي، فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وسلم ، بل يخصص به، بما ذكرناه آنفًا من الأدلة، على أن ذلك الفعل الذي هو التطيب قبل الإِحرام ليس خاصًا به، كما دل عليه حديث عائشة المذكور آنفًا. وقولها في الصحيح: "طيبته بيدي هاتين" صريح في أنها شاركته في ملابسة ذلك الطيب كما ترى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 499)

وأجابوا عن كون حديث يعلى: دالًّا على المنع، وحديث عائشة: دالًّا على الجواز، والدال على المنع مقدم على الدال على الجواز: بأن محل ذلك فيما إذا جهل المتقدم منهما. أما إذا علم المتقدم، فإنه يجب الأخذ بالمتأخر؛ لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث، فالأحدث، وقصة يعلى وقعت بالجعرانة عام ثمان بلا خلاف، وحديث عائشة في حجة الوداع عام عشر، ومن المقرر في الأصول أن النصين إذا تعارضا، وعلم المتأخر منهما فهو ناسخ للأول، كما هو معلوم في محله.
وأجابوا عن كون الدوام على الطيب كابتدائه بأنه منتقض بالنكاح. فإن ابتداء عقده في حال الإِحرام ممنوع عند الجمهور، كما تقدم إيضاحه خلافًا لأبي حنيفة، مع الإجماع على جواز الدوام على نكاح وقع عقده قبل الإِحرام، ثم أحرم بعد عقده الزوجان، وهو دليل على أنه: ما كل دوام كالابتداء.
وقد تقرر في الأصول أن المانع بالنسبة إلى الابتداء والدوام ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: هو المانع للدوام والابتداء معًا كالرضاع، فإن الرضاع مانع من ابتداء عقد النكاح، كما أنه أيضًا مانع من الدوام عليه، فلو تزوج رضيعة غير محرم منه في حال العقد، ثم أرضعتها أمه بعد العقد، فإن الرضاع الطارئ على عقد النكاح مانع من الدوام عليه، لوجوب فسخ ذلك النكاح بذلك الرضاع الطارئ عليه، وكالحدث فإنه مانع من ابتداء الصلاة، مانع من الدوام عليها إذا طرأ في أثنائها.
والثاني: هو المانع للدوام فقط دون الابتداء، كالطلاق فإنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 500)