أو بعباءة، أو إزار ونحوها ولفها عليه طاقًا أو طاقين، أو أكثر فلا فدية، وسواء فعل ذلك في النوم أو اليقظة. قاله النووي. ثم قال: قال أصحابنا: وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف، وأن يشد الهميان والمنطقة في وسطه، ويلبس الخاتم، ولا خلاف في جواز هذا كله، وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا، وبه قال العلماء كافة، إلا ابن عمر في أصح الروايتين عنه فكرههما، وبه قال نافع مولاه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ما ذكره النووي رحمه الله، من كون جواز شد المنطقة والهميان في وسطه هو قول العلماء كافة إلا ابن عمر في أصح الروايتين فيه نظر، فإن مذهب مالك، وأصحابه: منع شد المنطقة والهميان فوق الإِزار مطلقًا، وتجب به الفدية عندهم. أما شد المنطقة مباشرة للجلد تحت الإِزار، فهو جائز عندهم بشرط كونه يريد بذلك حفظ نفقته، فلا يجوز إلا تحت الإزار، لضرورة حفظ النفقة خاصة، وإلا فتجب الفدية، وشد المنطقة لغير النفقة تجب به الفدية أيضًا، عند أحمد.
والهميان قريب مما تسميه العامة اليوم بالكمر. قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره عاطفًا على ما يجوز للمحرم: "وشد منطقة لنفقته على جلده"، قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: المنطقة: الهيمان. وهو مثل الكيس تجعل فيه الدراهم. اهـ.
وروى البيهقي بإسناده عن عائشة: أنه لا بأس بشد المنطقة لحفظ النفقة. وما في المغني من رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه نظر، والظاهر أنه من قول ابن عباس. والمرفوع عند الطبراني، وفي إسناده
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 441)
يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. قاله في مجمع الزوائد.
وقال في التقريب في يوسف المذكور: تركوه، وكذبوه.
وإذا علمت مما مر أن اللبس الحرام على المحرم تجب به الفدية عند الشافعية، وأنه لا فرق عندهم بين اللحظة والزمن الطويل، فاعلم أن الأصح عندهم، وبه جزم الأكثرون أن اللازم في ذلك هو فدية الأذى المذكورة في آية الفدية. ودليلهم القياس كما تقدم. ولهم طريقان غير هذا في المسألة: إحداهما - وذكرها أبو علي الطبري في الإِيضاح، وآخرون من العراقيين - أن في المسألة قولين:
أحدهما: أنه كالمتمتع، فيلزمه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام، كما هو معلوم.
والقول الثاني: أنه يلزمه الهدي، فإن لم يجده قومه دراهم، وقوَّم الدراهم طعامًا، ثم يصوم عن كل مد يومًا.
الطريق الثانية: هي أن في المسألة عندهم أربعة أوجه أصحها: أنه كالحلق؛ لاشتراكهما في الترفه.
والثاني: أنه مخير بين شاة، وبين تقويمها، ويخرج قيمتها طعامًا، ويصوم عن كل مدّ يومًا.
الثالث: تجب شاة، فإن عجز عنها لزمه الطعام بقيمتها.
والرابع: أنه كالمتمتع. اهـ. من النووي.
وقد علمت أن الصحيح عند الشافعية أن اللبس الحرام تلزم فيه فدية الأذى. وهذا حاصل مذهب الشافعي، وأصحابه في المسألة.
ومذهب أحمد وأصحابه أن الفدية تجب بقليل اللبس وكثيره،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 442)
كمذهب الشافعي. ويجوز عند الشافعي، وأصحابه للرجل المحرم ستر وجهه، ولا فدية عليه، بخلاف البياض الذي وراء الآذان.
قال النووي: وبه قال جمهور العلماء. يعني جواز ستر المحرم وجهه. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز كرأسه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: وهذا القول الأخير أرجح عندي كما تقدم، لأن في صحيح مسلم في المحرم الذي خر من بعيره، فمات: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" وقد قدمنا أن العلة كونه يبعث ملبيًا. فدل هذا الحديث الصحيح على أن إحرام الرجل مانع من ستر وجهه، وما أوَّل به الشافعية وغيرهم الحديث المذكور ليس بمقنع، فلا يجوز العدول عن ظاهر الحديث إليه، ولا عبرة بالأجلاء الذين خالفوا ظاهره، لأن السئة أولى بالاتباع، والآثار التي رووها عن عثمان، وزيد بن ثابت، ومروان بن الحكم، لا يعارض بها المرفوع الصحيح. واللَّه أعلم.
والظاهر لنا: أن ما يروى عن أبي حنيفة، والثوري، وسعد بن أبي وقاص من جواز لبس المحرمة القفازين خلاف الصواب، لما قدمنا من حديث ابن عمر الثابت في الصحيح، وفيه "ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" الحديث. ولم يثبت شيء صحيح من كتاب أو سنة يخالفه. وما قاله بعض أهل العلم من الحنابلة وغيرهم من النهي عن لبس المرأة الخلخال، والسوار خلاف الصواب. والظاهر: جواز ذلك، ولا دليل يمنع منه، واللَّه أعلم.
أما لبس الرجل القفازين فلم يخالف في منعه أحد. وعند الشافعية: إذا طلى المحرم رأسه بطين، أو حناء، أو مرهم ونحو ذلك فإن كان رقيقًا لا يستر فلا فدية، وإن كان ثخينًا ساترًا فوجهان
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 443)
أصحهما: وجوب الفدية. والثاني: لا تجب؛ لأن ذلك لا يعد ساترًا. ولو توسد وسادة، أو وضع يده على رأسه، أو انغمس في ماء، أو استظل بمحمل، أو هودج، فذلك عند الشافعية جائز، ولا شيء فيه، سواء مس المحمل رأسه أم لا. وفيه قول ضعيف أنه إن مس المحمل رأسه وجبت الفدية.
وضابط ما تجب به الفدية عندهم هو: أن يستر من رأسه قدرًا يقصد ستره لغرض، كشد عصابة، وإلصاق لصوق لشجة ونحوها. والصحيح عندهم: أنه إن شد خيطًا على رأسه لم يضره، ولا فدية عليه، ولو جرح المحرم فشد على جرحه خرقة، فإن كان الجرح في غير الرأس فلا فدية، وإن كان في الرأس، لزمته الفدية ولا إثم عليه.
وقد قدمنا أن إحرام المرأة في وجهها فلا يجوز لها ستره بما يعد ساترًا، ولها ستر وجهها عن الرجال. والأظهر في ذلك أن تسدل الثوب على وجهها متجافيًا عنه، لا لاصقًا به. واللَّه أعلم.
ويجوز عند الشافعية: أن يعقد الإِزار ويشد عليه خيطان، وأن يجعل له مثل الحجزة، ويدخل فيها التكة؛ لأن ذلك من مصلحة الإِزار لا يستمسك إلا بنحو ذلك، وقيل: لا يجوز له جعل حجزة في الإِزار، وإدخال التكة فيها؛ لأنه حينئذ يصير كالسراويل، والصحيح عندهم الأول، والأخير ضعيف عندهم. وكذلك القول بمنع عقد الإِزار ضعيف عندهما. أما عقد الرداء فهو حرام عندهم، وكذلك عندهم خله بخلال، وربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط، كل ذلك لا يجوز عندهم، وفيه الفدية، وفيه خلاف ضعيف عندهم. ووجه تفريقهم بين الإِزاء والرداء أن الإِزاء يحتاج إلى العقد، بخلاف الرداء. ولو حمل المحرم على رأسه زنبيلًا، أو حملًا، ففي ذلك عند
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 444)
الشافعية طريقان، أصحهما: أن ذلك جائز، ولا فدية فيه، لأنا لا يقصد به الستر، كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في متاع. اهـ.
ومذهب الإِمام أحمد في جواز عقد الإِزار، ومنع عقد الرداء كمذهب الشافعي. ويجوز عند الإِمام أحمد أن يشد في وسطه منديلًا أو عمامة أو حبلًا ونحو ذلك إذا لم يعقده، فإن عقده منع ذلك عنده، وإنما يجوز إذا أدخل بعض ذلك الذي شد على وسطه في بعض.
قال في المغني: قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: لا تعقدها، ويدخل بعضها في بعض، ثم قال: قال طاوس: رأيت ابن عمر يطوف بالبيت، وعليه عمامة قد شدها على وسطه، فأدخلها هكذا. وقد قدمنا أن مثل هذا يجوز عند المالكية لضرورة العمل خاصة. ثم قال في المغني: ولا يجوز أن يشق أسفل ردائه نصفين، ويعقد كل نصف على ساق، لأنه يشبه السراويل. انتهى من المغني. وفيه عند الشافعية وجهان أصحهما: المنع، ولزوم الفدية، لأنه كالسراويل، كما قال صاحب المغني.
والوجه الثاني: لا فدية في ذلك، وهو ضعيف. اهـ.
وأظهر قولي أهل العلم عندي: أن لبس الخف المقطوع مع وجود التحمل تلزم به الفدية. واللَّه أعلم.
ومذهب مالك وأصحابه في هذه المسألة: هو أن المحرم إن لبس ما يحرم عليه لبسه لزمته فدية الأذى، ويستوي عندهم الخياطة والعقد، والتزرر، والتخلل، والنسج على هيئة المحيط، ولكن بشرط أن ينتفع بذلك اللبس، من حر، أو برد، أو يطول زمنه كيوم كامل،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 445)
لأن ذلك مظنة انتفاعه به من حر أو برد، أما إذا لبس المحرم ما يحرم عليه لبسه، ولم ينتفع بلبسه من حرٍّ أو برد ولم يدم لبسه له يومًا كاملًا، فلا فدية عليه عندهم. ومشهور مذهب مالك: أن للمحرم أن يشد في وسطه الحزام، لأجل العمل خاصة، ولا يعقده، وأن له أن يستثفر عند الركوب والنزول. وعنه في الاستثفار للركوب والنزول قول بالكراهة ولا فدية فيه على كل حال. والاستثفار: شد الفرج بخرقة عريضة ويوثق طرفاها إلى شيء مشدود إلى الوسط، وهو مأخوذ من ثفر الدابة، الذي يجعل تحت ذنبها، أو من ثفر الدابة بمعنى فرجها، ومنه قول الأخطل:
جزى الله عنا الأعورين ملامة … وفروة ثفر الثورة المتضاجم
فقوله: ثفر الثورة. يعني فرج البقرة، وهو بدل من فروة المتضاجم المائل، وهو مخفوض بالمجاورة، لأنه صفة للثفر، وهو منصوب. وفروة اسم رجل جعله في الخبث، والحقارة كأنه فرج بقرة مائل. وستر المحرم وجهه عند المالكية كستر رأسه: تلزم فيه الفدية إن ستر ذلك بما يعد ساترًا كالمحيط، ويدخل في ذلك ما لو ستره بطين، أو جلد حيوان يسلخ، فيلبس، ولا يمنع عندهم لبس المخيط، إذا استعمل استعمال غير المخيط، كأن يجعل القميص إزارًا، أو رداء، لأنه إذا ارتدى بالقميص مثلًا لم يدخل فيه حتى يحيط به؛ لأنه استعمله استعمال الرداء، ولا بأس عندهم باتقاء الشمس أو الريح باليد يجعلها على رأسه أو وجهه. وله وضع يده على أنفه من غبار، أو جيفة مر بها. ويستحب ذلك له عندهم إن مر على طيب، وتلزم عندهم الفدية بلبس القباء وإن لم يدخل يده في كمه. وحمله بعضهم على ما إذا أدخل فيه منكبيه، وأطلقه بعضهم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 446)
ولا يجوز عندهم أن يظلل المحرم على رأسه، أو وجهه بعصًا فيها ثوب، فإن فعل افتدى. وفيه قول عندهم بعدم لزوم الفدية، وهو لحق. والحديث الذي قدمناه في التظليل على النبي صلى الله عليه وسلم بثوب يقيه الحر، وهو يرمي جمرة العقبة يدل على ذلك، وعلى أنه جائز، فالسنة أولى بالاتباع. وأجاز المالكية للمحرم أن يرفع فوق رأسه شيئًا يقيه من المطر.
واختلفوا في رفعه فوقه شيئًا يقيه من البرد. والأظهر الجواز، واللَّه أعلم؛ لدخوله في معنى الحديث المذكور؛ إذ لا فرق بين الأذى من البرد والحر والمطر. واللَّه أعلم. وبعضم يقول: إن الفدية المذكورة مندوبة لا واجبة. وما يذكره المالكية من أن من لم يجد الإِزار يكره له لبس السراويل، أو يمنع، وأن ذلك تلزم فيه الفدية خلاف التحقيق؛ للحديث المتقدم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : "ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل" وهو حديث صحيح كما تقدم. وظاهره أن من لم يجد إزارًا فله لبس السراويل من غير إثم ولا فدية، إذ لو كانت الفدية تلزمه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه، ولا خلاف بين أهل العلم في الاستظلال بالخباء، والقبة المضروبة، والفسطاط، والشجرة، وأن يرمي عليها ثوبًا. وعن مالك منع إلقاء الثوب على الشجرة. وأجازه عبد الملك بن الماجشون قياسًا على الخيمة. وهو الأظهر.
واعلم: أن الاستظلال بالثوب على العصا عندهم إذا فعله وهو سائر لا خلاف في منعه، ولزوم الفدية فيه، وإن فعله وهو نازل ففيه خلاف عندهم أشرنا له قريبًا. والحق الجواز مطلقًا؛ للحديث المذكور؛ لأن ما ثبتت فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز العدول
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 447)
عنه إلى رأي مجتهد من المجتهدين ولو بلغ ما بلغ من العلم والعدالة؛ لأن سنَّته صلى الله عليه وسلم حجة على كل أحد، وليس قول أحد حجة على سنته صلى الله عليه وسلم . وقد صح عن الأئمة الأربعة رحمهم الله أنهم كلهم قالوا: إذا وجدتم قولي يخالف كتابًا أو سنَّة فاضربوا بقولي الحائط، واتبعوا الكتاب والسنَّة.
وقد قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف، وهو على راحلته، ومعه بلال، وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس. الحديث. وفي لفظ لمسلم، عن أم الحصين: فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر رافع ثوبه، يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. انتهى محل الغرض من صحيح مسلم. وهو نص صحيح صريح في جواز استظلال المحرم الراكب بثوب مرفوع فوقه يقيه حر الشمس. والنازل أحرى بهذا الحكم، عند المالكية من الراكب. وهذا الحديث الصحيح المرفوع لا يعارض بما روي من فعل عمر، وقول ابنه عبد الله رضي الله عنهما موقوفًا عليهما، ولا بحديث جابر الضعيف في منع استظلال المحرم. والعلم عند الله تعالى.
ويجوز عند المالكية: حمل المحرم زاده على رأسه في خرج أو جراب إن كان فقيرًا تدعوه الحاجة إلى ذلك، أما إن كان ذلك لبخله بأجرة الحمل، وهو غني، أو لأجل تجارة بالمحمول،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 448)
فلا يجوز، وتلزم به الفدية عندهم. ويجوز عندهم إبدال ثوبه الذي أحرم فيه بثوب آخر، ويجوز عندهم بيعه ولو قصد بذلك الاستراحة من الهوام التي فيه، إلَّا أن ينقل الهوام من جسده، أو ثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه، فيكون ذلك كطرحه لها. قاله صاحب الطراز. ويكره للمحرم عند المالكية غسل ثوبه الذي أحرم فيه إلَّا لنجاسة فيه، فيجوز غسله بالماء فقط. وقال بعضهم: يجوز غسله بالماء أيضًا، لأجل الوسخ، فلا يختص الجواز بالنجاسة؛ لأن الوسخ مبيح لغسله بالماء على هذا القول. ولا يجوز للمحرم عندهم أن يغسل ثوب غيره خوف أن يقتل بغسله إياه بعض الدواب التي في الثوب. وقال بعضهم: فإن فعل افتدى. والظاهر أن محل ذلك فيما إذا لم يعلم أن الثوب ليس فيه شيء من الدواب، فإن علم ذلك فلا بأس بغسله، ولا شيء فيه إن كان ذلك لنجاسة، أو وسخ. واللَّه تعالى أعلم.
ويجوز عندهم: أن يعصب المحرم على جرحه خرقًا وتلزمه الفدية بذلك. وقال التونسي: وفي المدونة: صغير خرق التعصيب والربط ككبيرها. وروى محمد: رقعة قدر الدرهم كبيرة فيها الفدية. وظاهر قول خليل في مختصره المالكي: "أو لصق خرقة كدرهم" أن الخرقة التي هي أصغر من الدرهم لا شيء فيها. وقال شارحه الحطاب: انظر إذا كان به جروح متعددة، وألصق على كل واحد منها خرقة دون الدرهم، والمجموع كدرهم، أو أكثر. وظاهر ما في التوضيح، وابن الحاجب: أنه لا شيء عليه. انتهى. وسمع ابن القاسم: لا بأس، ولا فدية في جعل فرجه في خرقة عند النوم فإن لفها على ذكره لبول، أو مذي افتدى. انتهى بواسطة نقل المواق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 449)
ولا يجوز للمحرم عندهم: أن يجعل القطن في أذنيه، فإن فعل افتدى، لأن كشف الأذن واجب في الإِحرام، فلا يجوز تغطيتها بالقطن، وكذلك لو جعل على صدغه قرطاسًا تلزمه الفدية عندهم، سواء كان ذلك لعذر، أو لغير عذر. ولا يجوز عندهم عصب رأسه بعصابة، فإن فعل افتدى. ويكره عندهم لبس المصبوغ بغير طيب لمن يقتدى به خاصة دون غيره إذا كان لون الصبغ يشبه لون صبغ الطيب. ويكره عندهم شد نفقته بعضده، أو فخذه، أو ساقه، ولا فدية عليه في ذلك، وإن شد عضده، أو ساقه، أو فخذه بما يحيط به لغير نفقة أو لنفقة غيره افتدى. وإن شد نفقته، وجعل معها نفقة لغيره فلا بأس. فإن فرغت نفقته ألقى المنطقة ونحوها مما كان يشده لحفظها ورد نفقة غيره إلى ربها فورًا، وإن ترك ردها إليه افتدى. وإن ذهب صاحبها، وهو عالم افتدى، وإن لم يعلم فلا شيء عليه. انتهى من المواق. ويكره عند المالكية: كب المحرم وجهه على الوسادة، وبعضهم يقول بكراهة ذلك مطلقًا للمحرم وغيره. وهو الأظهر، ويكره عندهم غمس رأسه في الماء، وإن فعل ذلك أطعم شيئًا. قاله مالك في المدونة. ونقلناه بواسطة نقل المواق والحطاب. وعن بعضهم: أن إطعام الشيء المذكور مستحب لا واجب. وهذا في حق من له شعر يكون فيه القمل. أما من لا شعر له، ولا يكون فيه القمل فلا يكره غمس رأسه في الماء، ولا شيء عليه فيه. قاله اللخمي، وصاحب الطراز. انتهى بواسطة نقل الحطاب. وغسل الرأس لجنابة لا خلاف فيه. أما غسله لغير جنابة، بل للتبرد ونحوه ففيه عندهم قولان: بالجواز، والكراهة، والجواز أظهر. واللَّه تعالى أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 450)
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أنه إن لبس اللبس الحرام، ويدخل فيه تغطية الرأس كما تقدم لا يلزمه بذلك دم إلَّا إذا لبسه يومًا كاملًا؛ لأن اليوم الكامل مظنة الانتفاع باللبس من حر أو برد. وعن أبي يوسف: أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم، فعليه دم. وهو قول أبي حنيفة الأول. وعن محمد: أنه إن لبسه في بعض اليوم يجب عليه من الدم بحسابه. اهـ. هذا هو حاصل مذهب أبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة.
وقد قدمنا مرارًا أن مثل ذلك إن كان فعله لعذر ففيه عندهم فدية الأذى، وإن كان لغير عذر ففيه الدم. والعلم عند الله تعالى.
والظاهر: أن اختلافهم في القدر الذي تلزم به الفدية في اللبس الحرام من نوع الاختلاف في تحقيق المناط. واللَّه تعالى أعلم.
ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به، أو اتزر بالسراويل، فلا بأس، ولا يلزمه شيء عند الحنفية كما قدمنا عن غيرهم. وكذلك لو أدخل منكبيه في القباء، ولم يدخل يديه في الكمين، فلا شيء عليه عندهم خلافًا لزفر. وقد بينا حكم ذلك عند غيرهم. وعن أبي حنيفة: تغطية ربع الرأس كتغطية جميعه. وعن أبي يوسف: أنه يعتبر في ذلك الأكثر، ودوام لبس المخيط عندهم بعد الإِحرام كابتدائه، وهو كذلك عند غيرهم أيضًا.
واعلم أن النووي قال في شرح المهذب: وله - يعني: المحرم - أن يتقلد المصحف، وحمائل السيف، وأن يشد الهميان، والمنطقة في وسطه، ويلبس الخاتم، ولا خلاف في جواز هذا كله. وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلَّا ابن عمر في أصح الروايتين عنه، فكرههما، وبه قال نافع مولاه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 451)
وقد علمت أنا ناقشناه في كلامه وبيَّنا: أن مالكًا وأصحابه لا يجيزون شد المنطقة والهميان إلَّا تحت الإِزار مباشرًا جلده لخصوص النفقة، وأن شد الهميان فوق الإِزار فيه عندهم الفدية مطلقًا، وكذلك تحت الإِزار لغير حفظ النفقة، وأن الإِمام أحمد تلزم عنده الفدية في شد المنطقة لغير حفظ النفقة، أي: ولو كان لوجع بظهره، وسنتمم الكلام هنا. أما ما ذكره من أن لبس الخاتم لا خلاف في جوازه للمحرم، ففيه نظر أيضًا؛ لأن بعض العلماء يقول بمنع لبس المحرم الخاتم. والخلاف في جواز لبسه ومنعه معروف في مذهب مالك.
قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره: مشبهًا على ما لا يجوز لبسه للمحرم: "كخاتم" ما نصه قال ابن الحاجب: وفي الخاتم قولان، فحملهما في التوضيح على الجواز والمنع. وقال اللخمي وابن رشد: المعروف من قول مالك منعه؛ لأنه أشبه بالإِحاطة بالإِصبع المحيط، وفي مختصر ما ليس في المختصر: لا بأس به. . . إلى أن قال: الذي يظهر أن القائل بالمنع يقول بالفدية، والقائل بالجواز يقول بسقوط الفدية. انتهى منه.
ثم قال: تنبيه: وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فيجوز لها لبس الخاتم. اهـ.
وبما ذكرنا تعلم أن قول النووي: "ولا خلاف في جواز هذا كله" فيه نظر. وأما تقلد حمائل السيف فعند المالكية إن كان لعذر يلجئه إلى ذلك فهو جائز له، ولا فدية فيه، فإن تقلده لغير حاجة فقد قال ابن المواز عن مالك: ينزعه ولا فدية عليه. انتهى بواسطة نقل المواق في كلامه على قول خليل في مختصره: "ولا فدية في سيف
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 452)
ولو بلا عذر". اهـ. وظاهر قوله: ينزعه أنه لا يجوز تقلد السيف اختيارًا عنده كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
وظاهر مذهب الإِمام أحمد: أنه لا يجوز للمحرم أن يتقلد السيف إلَّا لضرورة. وقال الخرقي: ويتقلد بالسيف عند الضرورة. وقال في المغني في شرحه لكلام الخرقي: فأما من غير خوف، فإن أحمد قال: لا إلَّا من ضرورة. انتهى محل الغرض منه.
وقال البخاري في صحيحه في كتاب الحج: باب لبس السلاح للمحرم. وقال عكرمة: إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى، ولم يتابع عليه في الفدية.
حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم لا يدخل مكة سلاحًا إلَّا في القراب". اهـ منه.
وقوله: ولم يتابع عليه في الفدية. يدل على أنه توبع في لبس السلاح للضرورة؛ لأن معنى قاضاهم: لا يدخل مكة سلاحًا إلّا في القراب، أنه صالح كفار مكة صلح الحديبية، أنه إن دخل معتمرًا عام سبع في ذي القعدة لا يدخل مكة السيوف إلَّا في أغمادها، والقراب غمد السيف، فدل ذلك على جواز دخول المحرم متقلدًا سيفه للخوف من العدو.
وقال البخاري في صحيحه في باب عمرة القضاء: حدثني عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: "لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 453)
مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام" الحديث بطوله. وفيه فكتب "هذا ما قاضى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل مكة السلاح إلَّا السيف في القراب" الحديث. وفي لفظ للبخاري في كتاب الصلح: "لا يدخل قلة سلاح إلَّا في القراب" وفي لفظ له في كتاب الصلح أيضًا: "ولا يدخلها إلَّا بجلبان السلاح" فسألوه ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب بما فيه. والجلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة بعدها ألف، ثم نون: هو قراب السيف. ويطلق على أوعية السلاح. ويروى بتسكين اللام، وتخفيف الباء، وهو شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا.
وقال صاحب اللسان: والقراب غمد السيف والسكين، ونحوهما، وجمعه قرب، أي: بضمتين. وفي صحاح الجوهري: قراب السيف: جفنه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده، وحمالته. اهـ. والقراب ككتاب. ومن جمعه على قرب بضمتين قوله:
يا ربّةَ البيت قومي غير صاغرة … ضُمي إليك رحالَ القوم والقربا
يعني: ضمي إليك رحالهم وسلاحهم في أوعيته.
وبهذه الأحاديث: استدل بعض أهل العلم على أن الصحابة دخلوا مكة محرمين عام سبع وهم متقلدو سيوفهم في أغمادها، وأن ذلك لعلة خوفهم من المشركين، لأن الكفار لا يوثق بعهودهم.
وقد علمت أن بعض أهل العلم قال: إن ذلك لا يجوز إلَّا لضرورة. واللَّه تعالى أعلم.
وللمخالف أن يقول: إن الأحاديث المذكورة ليس فيها
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 454)
التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تقلدوها. ويمكن أن يكونوا حملوا السلاح معهم في رحالهم في أوعيته من غير أن يتقلدوه. وعلى هذا الاحتمال فلا حجة في الأحاديث على تقلد المحرم حمائل السيف. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس عشر: قد بينا في هذه المسألة التي هي مسألة ما يمتنع على المحرم بسبب إحرامه أنه يمنع من الطيب، وسنذكر إن شاء الله في هذا الفرع ما يلزم في ذلك.
اعلم: أن الأئمة الثلاثة: مالكًا، والشافعي، وأحمد: لا فرق عندهم بين أن يطيب جسده كله، أو عضوًا منه، أو أقل من عضو، فكل ذلك عندهم إن فعله قصدًا يأثم به، وتلزمه الفدية.
وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه الفدية إلَّا إذا طيب عضوًا كاملًا، مثل الرأس، والفخذ، والساق. فإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة، وهي عندهم نصف صاع من بر، أو صاع من غيره، كتمر وشعير. وقد قدمنا مرارًا أن مذهب أبي حنيفة: أنه إن فعل المحظور، كاللباس، والتطيب، لا لعذر، فعليه دم، وتجزئه شاة، وإن فعله لعذر فعليه فدية الأذى المذكورة في آية الفدية على التخيير. وإن أكل المحرم طيبًا كثيرًا لزمه الدم عند أبي حنيفة، وقال صاحباه محمد وأبو يوسف: تجب في ذلك الصدقة. وعن محمد أنه إن طيب أقل من عضو لزمه بحسبه من الدم، فإن طيب ثلث العضو فعليه ثلث دم مثلًا. وهكذا. وعن بعض الحنفية أنه إن طيب ربع عضو لزمه الدم كاملًا، كحلق ربع الرأس، فهو عندهم كحلق جميعه. وهذا خلاف المشهور في تطيب بعض العضو عندهم. وظاهر كلامهم أنه لو جعل طيبًا كثيرًا على بعض عضو فليس عليه إلَّا الصدقة. وصحح بعض
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 455)
الحنفية أنه إن كان الطيب قليلًا فالعبرة بالعضو، وإن كان كثيرًا فالعبرة بالطيب، وله وجه من النظر. وعن بعض الحنفية أن من مس طيبًا بأصبعه، فأصابها كلها فعليه دم. وعن أبي يوسف إن طيب شاربه كله أو بقدره من لحيته، أو رأسه فعليه دم. وعن بعض الحنفية أنه إن اكتحل بكحل مطيب فعليه صدقة، ومثله الأنف، فإن فعل ذلك مرارًا كثيرة فعليه دم. وفي مناسك الكرماني لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد، لاتحاد الجنس، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله، فإن بلغ عضوًا فعليه دمٍ، وإلَّا فصدقة، ولو شم طيبًا فليس عليه شيء، وإن دخل بيتًا مجمرًا فليس عليه شيء، وإن أجمر ثوبه، فإن تعلق به كثيرًا، فعليه دم، وإلَّا فصدقة. اهـ. من تبيين الحقائق.
وقال بعض الحنفية: إن طيب أعضاءه كلها في مجلس واحد فعليه دم واحد كما تقدم، وإن كان ذلك في مجلسين مختلفين، فعليه لكل واحد دم في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، سواء ذبح للأول أولم يذبح. وقال محمد: إن ذبح للأول، فكذلك، وإن لم يذبح فعليه دم واحد، والاختلاف كالاختلاف في الجماع. اهـ.
وأظهرها عندي قول محمد. والحناء عندهم طيب، فلو خضب رأسه بالحناء لزمه الدم. واستدلوا بحديث الحناء طيب. قالوا: رواه البيهقي. وسيأتي ما يدل على أن البيهقي رواه في المعرفة. وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقد روى البيهقي عن عائشة مرفوعًا = ما يدل على أن الحناء ليست بطيب. والعلم عند الله تعالى. هذا حاصل مذهب أبي حنيفة وأصحابه في الطيب للمحرم.
وأما مذهب مالك في الطيب للمحرم فحاصله: أن الطيب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 456)
عندهم نوعان: مذكر ومؤنث، أما المذكر فهو ما يظهر ريحه، ويخفى أثره: كالريحان، والياسمين، والورد، والبنفسج ونحو ذلك.
وأما المؤنث: فهو ما يظهر ريحه، ويبقى أثره: كالمسك، والورس، والزعفران، والكافور، والعنبر، والعود ونحو ذلك. فأما المذكر فيكره شمه والتطيب به، ولا فدية في مسه، والتطيب به. ولو غسل يديه بماء الورد فلا فدية عليه عندهم في ذلك؛ لأنه من الطيب المذكر، خلافًا لابن فرحون في مناسكه حيث قال: إن ماء الورد فيه الفدية؛ لأن أثره يبقى. وممن قال بأن الطيب المذكر لا فدية في استعماله: عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد، وإسحاق. وأما ما ينبت في الأرض من النبات الطيب الريح ولا يقصد التطيب به، كالشيح، والقيصوم، والزنجبيل، والإِذخر، فلا فدية فيه عندهم، فهو كريح الفواكه الطيبة كالتفاح والليمون، والأترج وسائر الفواكه. وبعض أهل العلم يكره شمه للمحرم، وإن خضب رأسه أو لحيته بحناء، أو خضبت المرأة رأسها، أو رجليها، أو طرف أصابعها بحناء فالفدية عندهم واجبة في ذلك. وأما مؤنث الطيب: كالمسك، والورس، والزعفران، فإن التطيب به عندهم حرام، وفيه الفدية.
ومعنى التطيب بالطيب عنده: إلصاقه بالثوب، أو باليد وغيرها من الأعضاء، ونحو ذلك، فإن علق به ريح الطيب دون عينه بجلوسه في حانوت عطار، أو في بيت تجمر ساكنوه، فلا فدية عليه عندهم مع كراهة تماديه في حانوت العطار، أو البيت الذي تجمر ساكنوه. هذا هو مشهور مذهب مالك. وإن مس الطيب المؤنث افتدى عندهم، وجد ريحه أو لا، لصق به أو لا، ويكره شم الطيب عندهم مطلقًا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 457)
وأظهر أقوال علماء المالكية في الثوب المصبوغ بالورس، والزعفوان إذا تقادم عهده، وطال زمنه حتى ذهبت ريحه بالكلية أنه مكروه للمحرم ما دام لون الصبغ باقيًا، ولكنه لا فدية فيه؛ لانقطاع ريحه بالكلية.
وأقيس الأقوال أنه يجوز مطلقًا؛ لأن الرائحة الطيبة التي منع من أجلها زالت بالكلية. والعلم عند الله تعالى. وإن اكتحل عندهم بما فيه طيب فالفدية ولو لضرورة مع الجواز للضرورة، وبما لا طيب فيه فهو جائز للضرورة ولغيرها، فثلاثة أقوال مشهورها: وجوب الفدية على الرجل، والمرأة معًا، وقيل: لا تجب عليهما، وقيل: تجب على المرأة دون الرجل.
وحاصل مذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة: أن النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه، كنبات الصحراء من الشيح، والقيصوم، والخزامي، والفواكه كلها من الأترج، والتفاح وغيره، وما ينبته الآدميون لغير قضد الطيب، كالحناء والعصفر، وهذا النوع مباح شمه في مذهب الإِمام أحمد، ولا فدية فيه.
قال في المغني: ولا نعلم فيه خلافًا إلَّا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئًا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما قال: ولا نعلم أحدًا أوجب في ذلك شيئًا، فإنه لا يقصد للطيب، ولا يتخذ منه فأشبه سائر نبات الأرض. وقد روي أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ يحرمن في المعصفرات.
النوع الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب، ولا يتخذ منه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 458)
طيب، كالريحان، والنرجس، ونحو ذلك، وفي هذا النوع للحنابلة وجهان:
أحدهما: يباح بغير فدية كالذي قبله.
قال في المغني: وبه قال عثمان بن عفان، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وإسحاق.
والوجه الثاني: يحرم شمه، فإن فعل فعليه الفدية.
قال في المغني: وهو قول جابر، وابن عمر، والشافعي، وأبي ثور؛ لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد. وكرهه مالك، وأصحاب الرأي، ولم يوجبوا فيه شيئًا، وكلام أحمد فيه محتمل لهذا، فإنه قال في الريحان: ليس من آلة المحرم، ولم يذكر فديته، وذلك لأنه لا يتخذ منه طيب، فأشبه العصفر. اهـ من المغني.
والنوع الثالث عندهم: هو ما ينبت للطيب، ويتخذ منه طيب كالورد، والبنفسج، والياسمين، ونحو ذلك. وهذا النوع إذا استعمله، وشمه ففيه الفدية عندهم؛ لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه، فكذلك في أصله. وعن أحمد رواية أخرى في الورد أنه لا فدية عليه في شمه؛ لأنه زهر كزهر سائر الشجر.
قال في المغني: وذكر أبو الخطاب في هذا، والذي قبله روايتين والأولى: تحريمه؛ لأنه ينبت للطيب، ويتخذ منه، فأشبه الزعفران والعنبر. قال القاضي يقال: إن العنبر ثمر شجر وكذلك الكافور. اهـ من المغني.
وفي المغني أيضًا: وإن مس من الطيب ما يعلق بيده كالغالية، وماء الورد، والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية؛
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 459)
لأنه مستعمل للطيب، وإن مس ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق، وقطع الكافور، والعنبر فلا فدية، لأنه غير مستعمل للطيب، فإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا، وإن شم العود فلا فدية عليه لأنه لا يتطيب به هكذا. اهـ من المغني.
وقال في المغني أيضًا: فكل ما صبغ بزعفران، أو ورس، أو غمس في ماء ورد، أو بخر بعود، فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه، ولا النوم عليه. نص أحمد عليه، وذلك لأنه استعمال له، فأشبه لبسه، ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية. وبذلك قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان رطبًا يلي بدنه أو يابسًا ينفض فعليه الفدية، وإلَّا فلا؛ لأنه ليس بمتطيب. ثم قال صاحب المغني: وإن انقطعت رائحة الثوب، لطول الزمن عليه، أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء فلا بأس باستعماله؛ لزوال الطيب منه. وبهذا قال سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن عطاء، وطاوس، وكره ذلك مالك إلَّا أن يغسل، ويذهب. لونه؛ لأن عين الزعفران ونحوه فيه. ثم قال: فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيمسا إذا رش فيه الماء فاح ريحه ففيه الفدية؛ لأنه متطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه. والماء لا رائحة له، وإنما هي من الصبغ الذي فيه. فأما إن فرش فوق الثوب ثوبًا صفيقًا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية عليه بالجلوس، والنوم عليه، وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه الفدية، لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله في بدنه. اهـ من المغني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 460)