Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما، وتلزمه بدنة للوطء، وشاة بسبب القران، فإذا قضى لزمته أيضًا شاة أخرى، سواء قضى قارنًا، أم مفردًا؛ لأنه توجه عليه القضاء قارنًا، فإذا قضى مفردًا لا يسقط عنه دم القران. قال العبدري: وبهذا كله قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن وطئ قبل طواف العمرة، فسد حجه وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما والقضاء، وعليه شاتان: شاة لإِفساد الحج، وشاة لإِفساد العمرة، ويسقط عنه دم القران. فإن وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه، وعليه قضاؤه وذبح شاة، ولا تفسد عمرته فتلزمه بدنة بسببها، ويسقط عنه دم القران.
قال ابن المنذر: وممن قال يلزمه هدي واحد: عطاء وابن جريج، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الحكم: يلزمه هديان. اهـ. من شرح المهذب.
وقد قدمنا أن الأظهر عندنا: أن الزوجين المفسدين حجهما بالجماع تلزم كل واحد منهما بدنة إن كانت مطاوعة له، وهو مذهب مالك. وبه قال النخعي، وهو أحد القولين للشافعي.
قال النووي: قال ابن المنذر: وأوجب ابن عباس، وابن المسيب، والضحاك، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو ثور على كل واحد منهما هديًا. وقال النخعي ومالك: على كل واحد منهما بدنة.
وقال أصحاب الرأي: إن كان قبل عرفة، فعلى كل واحد منهما شاة، وعن أحمد روايتان:
إحداهما: يجزئهما هدي واحد.
والثانية: على كل واحد منهما هدي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 421)

وقال عطاء وإسحاق: لزمهما هدي واحد.
الفرع العاشر: إذا جامع المحرم بعمرة قبل طوافه فسدت عمرته إجماعًا، وعليه المضي في فاسدها، والقضاء والهدي، فإن كان جماعه بعد الطواف، وقبل السعي فعمرته فاسدة أيضًا عند الشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وهو مذهب مالك فعليه إتمامها، والقضاء والدم. وقال عطاء: عليه شاة، ولم يذكر القضاء. وقال أبو حنيفة: إن جامع المعتمر بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لم تفسد عمرته، وعليه دم، وإن طاف ثلاثة أشواط، فسدت، وعليه إتمامها، والقضاء ودم. وأما إن كان جماعه بعد الطواف والسعي، ولكنه قبل الحلق، فلم يقل بفساد عمرته إلَّا الشافعي.
قال ابن المنذر: ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي. وقال ابن عباس، والثوري، وأبو حنيفة: عليه دم. وقال مالك: عليه الهدي. وعن عطاء: أنه يستغفر الله، ولا شيء عليه. قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلا. انتهى بواسطة نقل النووي.
وأظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرمة التي أكرهها زوجها على الوطء حتى أفسد حجها أو عمرتها بذلك أن جميع التكاليف اللازمة لها بسبب حجة القضاء من نفقات سفرها في الحج، كالزاد والراحلة، والهدي اللازم لها كله على الزوج؛ لأنه هو الذي تسبب لها في ذلك وإن كانت بانت منه، ونكحت غيره، وأنه إن كان عاجزًا لفقره صرفت ذلك من مالها، ثم رجعت عليه بذلك، إن أيسر. وهذا مذهب مالك وأصحابه وعطاء، ومن وافقهم خلافًا لمن قال: إن جميع تكاليف حجة القضاء في مالها، لا في مال الزوج. وهو قول بعض أهل العلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 422)

قال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه: قال في شرح الطحاوي: أما المرأة إذا كانت نائمة، أو جامعها صبي أو مجنون، فذلك كله سواء، ولا ترجع المرأة من ذلك بما لزمها عَلَى المكره؛ لأن ذلك شيء لزمها فيما بينها، وبين الله غير مجبور عليها كرجل أكره على النذر، فإنه يلزمه، فإذا أدى ما لزمه، فإنه لا يرجع على المكره، كذلك هنا. انتهى إتقاني رحمه الله تعالى. انتهى كلام الشلبي في حاشيته.
وقال في موضع آخر من حاشيته المذكورة: ثم إذا كانت مكرهة حتى فسد حجها ولزمها دم، هل ترجع على الزوج. عن أبي شجاع: لا، وعن القاضي أبي حازم: نعم. اهـ.
وقد ذكرنا أن الأظهر عندنا لزوم ذلك لزوجها الذي أكرهها، ووجهه ظاهر جدًّا؛ لأن سببه هو جنايته بالجماع الذي لا يجوز له شرعًا. ومن تسبب في غرامة إنسان بفعل حرام، فإلزامه تلك الغرامة لا شك في ظهور وجهه. والعلم عند الله تعالى.
وقال ابن قدامة في المغني في مذهب أحمد في هذه المسألة ما نصه: وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع، فلا هدي عليها، ولا على الرجل أن يهدي عنها. نص عليه أحمد؛ لأنه جماع يوجب الكفارة، فلم يجب به حال الإِكراه أكثر من كفارة واحدة، كما في الصيام. وهذا قول إسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر.
وعن أحمد رواية أخرى: أن عليه أن يهدي عنها، وهو قول عطاء، ومالك؛ لأن إفساد الحج وجد منه في حقها، فكان عليه لإفساده حجها هدي قياسًا على حجه. وعنه ما يدل على أن الهدي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 423)

عليها؛ لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها، ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها، ويحمله الزوج عنها، فلا يكون رواية ثالثة. انتهى منه.
وفي مذهب الشافعي في هذه المسألة وجهان: الأصح منهما عند أصحاب الشافعي: وجوب ذلك على الزوج، كما بينه النووي في شرح المهذب.
أما إن كانت مطاوعة له، فالأظهر أن على كل واحد منهما تكاليف حجة القضاء، وكل ما سببه الوطء المذكور؛ لأنهما سواء فيه، ولا ينبغي العدول عن ذلك.
الفرع الحادي عشر: اعلم أنا قدمنا أن من أفسد حجه أو عمرته، لزمه القضاء. وقد بينا أن الصحيح وجوبه على الفور لا على التراخي، وسواء في ذلك كان الحج والعمرة فرضًا أو نفلًا؛ لأن النفل منهما يصير فرضًا بالشروع فيه. وقد أردنا أن نبين في هذا الفرع أنه لو أحرم بالقضاء، فأفسده أيضًا بالجماع، لزمته الكفارة ولزمه قضاء واحد، ولو تكرر ذلك منه مائة مرة، ويقع القضاء عن الحج الأول، أي: الذي أفسده أولًا. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني عشر: قد قدمنا أن مما يمنع بسبب الإِحرام حلق شعر الرأس، لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فإن حلق شعر رأسه لأجل مرض، أو أذى ككثرة القمل في رأسه، فقد نص تعالى على ما يلزمه بقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}.
وهذه الآية الكريمة نزلت في كعب بن عجرة رضي الله عنه، والتحقيق الذي لا شك فيه: أن الثلاثة المذكورة في الآية على سبيل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 424)

التخيير بينها؛ لأن لفظة "أو" في قوله: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} حرف تخيير. والتحقيق أن الصيام المذكور ثلاثة أيام، وأن الصدقة المذكورة ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وما سوى هذا فهو خلاف التحقيق.
وقد روى الشيخان في صحيحيهما، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت الآية: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعامًا لكل مسكين" وفي رواية "أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فقال: كان هوام رأسك تؤذيك؟ فقلت: أجل. قال: فاحلقه، واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين" رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود. ولأبي داود في رواية "فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب، أو انسك شاة، فحلقت رأسي ثم نسكت" وفي رواية عند البخاري، عن كعب بن عجرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك آذاك هوامك؟ قال: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة" وفي رواية عند البخاري أيضًا، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: "وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ورأسي يتهافت قملًا فقال: يؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك: أو احلق. قال: فيَّ نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} إلى آخرها، فقال

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 425)

النبي صلى الله عليه وسلم : صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر" وفي رواية عند البخاري أيضًا: "فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقًا بين ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام" وبعض هذه الروايات في صحيح مسلم، وفيه غيرها بمعناها. والفرق ثلاثة آصع.
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة مبينة غاية البيان آية الفدية موضحة: أن الصيام المذكور في الآية ثلاثة أيام، وأن الصدقة فيها ثلاث آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأن النسك فيها ما تيسر شاة فما فوقها، وأن ذلك على سبيل التخيير بين الثلاثة، كما هو نص الآية، والأحاديث المذكورة. وهذا لا ينبغي العدول عنه، لدلالة القرآن، والسنَّة الصحيحة عليه، وهو قول جماهير العلماء.
وبه تعلم أن قول الحسن، والثوري، وعكرمة، ونافع: أن الصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين خلاف الصواب؛ لما ذكرنا، وأن ما يقوله أصحاب الرأي: من أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة لكل مسكين، وأما غير البر كالتمر، والشعير مثلًا فلا بد من صاع كامل لكل مسكين = خلاف الصواب أيضًا؛ لمخالفته للروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها آنفًا، وأن ما رواه الطبري وغيره، عن سعيد بن جبير: من أن الواجب أولًا النسك، فإن لم يجد نسكًا، فهو مخير بين الصوم والصدقة خلاف الصواب أيضًا؛ للأدلة التي ذكرناها، وهي واضحة صريحة في التخيير.
ومن أصرحها في التخيير ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 426)

عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين". اهـ. فصراحة هذا في التخيير بين الثلاثة كما ترى. وما رواه مالك في موطئه، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمًا، فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، وقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو انسك بشاة، أي: ذلك فعلت أجزأ عنك". اهـ من الموطأ.
وقوله "أي: ذلك فعلت أجزأ عنك" صريح في التخيير كما ترى، مع أن الآية الكريمة، والروايات الثابتة في الصحيحين نصوص صريحة في ذلك لصراحة لفظة، "أو "في التخيير. والعلم عند الله تعالى.
وهذا الذي بينا حكمه الآن: هو حلق جميع شعر الرأس. أما حلق بعض شعر الرأس، أو شعر باقي الجسد غير الرأس، فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
واعلم أن ما جاء في بعض الروايات أن النسك المذكور في الآية بقرة، يجاب عنه من وجهين. وسنذكر هنا إن شاء الله بعض الروايات الواردة بذلك، والجواب عنها.
قال أبو داود في سننه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، أن رجلا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجره، وكان قد أصابه في رأسه أذى، فحلق، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي هديًا بقرة. اهـ منه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 427)

وقال ابن حجر في الفتح - بعد أن أَشار لحديث أبي داود هذا - : وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر قال: حلق كعب بن عجرة رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدي، فافتدى ببقرة.
ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: افتدى كعب من أذى كان في رأسه، فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها.
ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلي، عن نافع، عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة. انتهى من الفتح. ثم قال: فهذه الطرق كلها تدور على نافع.
وقد اختلف عليه في الواسطة التي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها، من أن الذي أمر به كعب وفعله إنما هو شاة. وروى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طريق المقبري، عن أبي هريرة: أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه. وهذا أصوب من الذي قبله. واعتمد ابن بطال على رواية نافع، عن سليمان بن يسار فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافقه، وزاد. ففيه: أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها، كما فعل كعب.
قلت: هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته. واللَّه أعلم. انتهى كلام ابن حجر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 428)

وقد علمت منه الروايات المقضية: أن النسك في آية الفدية المذكورة بقرة، وأن الجواب عنها من وجهين:
الأول: عدم ثبوت الروايات الواردة بالبقرة، ومعارضتها بما هو صحيح ثابت من أن النسك المذكور في الآية شاة كما قدمناه.
والجواب الثاني: أنا لو فرضنا أن تلك الروايات ثابتة، فهي لا تعارض الروايات الصحيحة الدالة على أن النسك المذكور شاة، وذلك بأن اللازم هو الشاة، والتطوع بالبقرة تطوع بأكثر من اللازم. ولا مانع من التطوع بأكثر مما يلزم. والعلم عند الله تعالى.
وهذا الذي ذكرنا حكمه: هو حلق الرأس لعذر كمرض، أو أذى في الرأس ككثرة القمل فيه، كما هو موضوع آية الفدية، والأحاديث التي ذكرنا.
أما إن حلق رأسه قبل وقت الحلق لغير عذر من مرض، أو أذى من رأسه، فقد اختلف أهل العلم فيما يلزمه، فذهب مالك والشافعي وهو ظاهر مذهب أحمد: إلى أن الفدية في العمد بلا عذر، حكمها حكم الفدية لعذر المرض، أو الأذى في الرأس، ولا فرق بين المعذور وغيره إلَّا في الإِثم، فإن المعذور تلزمه الفدية، ولا إثم عليه، ومن لا عذر له تلزمه الفدية المذكورة مع الإِثم. وهو مروي عن الثوري.
وعند الحنابلة وجه: أنه لا فدية على من حلق ناسيًا إحرامه، وهو قول إسحاق، وابن المنذر. واحتجوا بالأدلة الدالة على العذر بالنسيان.
وذهب أبو حنيفة: إلى الفرق بين من حلق لعذر ومن حلق لغير

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 429)

عذر، فإن حلقه لعذر، فعليه الفدية المذكورة في الآية على سبيل التخيير، وفاقًا للجمهور، وإن كان حلقه لغير عذر تعين عليه الدم دون الصيام والصدقة. ولا أعلم لأقوالهم رحمهم الله في هذه المسألة نصًا واضحًا يجب الرجوع إليه من كتاب ولا سنَّة ولا إجماع.
أما الذين قالوا: إن فدية غير المعذور كفدية المعذور. فاحتجوا بأن الحلق إتلاف، فاستوى عمده وخطأه كقتل الصيد. قالوا: ولأن الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى له، وهو معذور، فكان ذلك تنبيهًا على وجوبها على غير المعذور. اهـ. ولا يخفى أن هذا النوع من الاستدلال وأمثاله ليس فيه مقنع.
وأما الذين فرقوا بين المعذور وغيره، وهم الحنفية فاستدلوا بظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قالوا: فرتب الفدية المذكورة على العذر، فدل ذلك على أن من ليس له عذر لا يكون له هذا الحكم المرتب على العذر خاصة.
واحتج بعض أجلاء علماء الشافعية على استدلال الحنفية بالآية المذكورة بأنه قول بدليل الخطاب - يعني مفهوم المخالفة - والمقرر في أصول الحنفية: عدم الاحتجاج بدليل الخطاب.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لا يلزم الحنفية احتجاج الشافعية المذكور عليهم؛ لأنهم يقولون: نعم نحن لا نعتبر مفهوم المخالفة، ولكن نرى أن قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} الآية، ليس فيه تعرض لحكم الحالق لغير عذر، لا بنفي الفدية المذكورة، ولا بإثباتها. وقد ظهر لنا من دليل آخر خارج عن الآية: أنه يلزمه دم. اهـ. ولا خلاف بين أهل العلم: أن صيام الفدية له أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 430)

يصومه حيث شاء، والأظهر عندي في النسك، والصدقة أيضًا أن له أن يفعلهما حيث شاء؛ لأن فدية الأذى أشبه بالكفارة منها بالهدي، ولأن الله لم يذكر للفدية محلًا معينًا، ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم وسماها نسكًا ولم يسمها هديًا. والظاهر أنه لا مانع من أن ينوي بالنسك المذكور الهدي، فيجري على حكم الهدي، فلا يصح في غير الحرم، إلَّا أنه لا يجوز له الأكل منه؛ لأنه في حكم الكفارة، كما قاله علماء المالكية. وعند الحنفية، ومن وافقهم يختص النسك المذكور بالحرم. والعلم عند الله تعالى.
أما إذا كان الذي حلقه بعض شعر رأسه لا جميعه، أو كان شعر جسده، أو بعضه لا شعر الرأس، فليس في ذلك نص صريح من كتاب، ولا سنَّة، ولا إجماع؛ لأن الله جل وعلا إنما ذكر في آية الفدية: حلق الرأس، وظاهرها حلق جميعه لا بعضه. والعلماء مختلفون في ذلك ولم يظهر لنا في مستندات أقوالهم، ما فيه مقنع، يجب الرجوع إليه. والعلم عند الله تعالى.
فذهب مالك رحمه الله وأصحابه إلى أن ضابط ما تلزم به فدية الأذى من الحلق هو حصول أحد أمرين:
أحدهما: أن يحصل له بذلك ترفه.
والثاني: أن يزيل عنه به أذى، أما حلق القليل من شعر رأسه، أو غيره مما لا يحصل به ترفه، ولا إماطة أذى، فيلزم فيه التصدق بحفنة: وهي يد واحدة، وكذلك عندهم الظفر الواحد، لا لإِماطة أذى، وقتل القملة أو القملات.
وقال ابن القاسم في المدونة: ما سمعت بحد فيما دون إماطة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 431)

الأذى أكثر من حفنة من شيء من الأشياء. وقد قال في قملة أو قملات حفنة من طعام، والحفنة بيد واحدة. انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره: "وفي الظفر الواحد، لا لإِماطة الأذى حفنة". اهـ.
وذهب الشافعي وأصحابه: إلى أن حلق ثلاث شعرات فصاعدًا تلزم فيه فدية الأذى كاملة. واحتجوا بأن الثلاث: يقع عليها اسم الجمع المطلق، فكان حلقها كحلق الجميع. وهذا القول رواية عن الإِمام أحمد. وقال القاضي: إنها المذهب، وبذلك قال الحسن، وعطاء، وابن عيينة، وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني. أما حلق الشعرة الواحدة، أو الشعرتين فللشافعية فيه أربعة أقوال:
الأول: وهو أصحها عند محققيهم، وهو نص الشافعي في أكثر كتبه: أنه يجب في الشعرة الواحدة مد، وفي الشعرتين مدان.
الثاني: يجب في شعرة واحدة درهم، وفي شعرتين درهمان.
الثالث: يجب في شعرة: ثلث دم، وفي شعرتين: ثلثاه.
الرابع: أن في الشعرة الواحدة دمًا كاملًا.
ومذهب الإِمام أحمد: وجوب الفدية كاملة في أربع شعرات فصاعدًا. وهذه الرواية اقتصر عليها الخرقي. وقد قدمنا قريبًا الرواية عنه بوجوب الفدية بثلاث شعرات فصاعدًا. أما ما هو أقل من القدر الذي يوجب الفدية، وهو ثلاث شعرات، أو شعرتان بحسب الروايتين المذكورتين ففي الشعرة الواحدة: مد من طعام، وفي الشعرتين: مدان. وعنه أيضًا في كل شعرة: قبضة من طعام. ورُوِي نحوه عن عطاء.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 432)

وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته، أو حلق عضوًا كاملًا كرقبته، أو عانته، أو أحد إبطيه، ونحو ذلك لزمته فدية الأذى إن كان ذلك لعذر، وإن كان لغير عذر لزمه دم. ويلزم عنده في حلق أقل مما ذكر كحلق أقل من ربع الرأس، أو ربع اللحية، أو أقل من عضو كامل صدقة. والصدقة عندهم: نصف صاع من بر، أو صاع من غيره.
ورُوِي عن أبي حنيفة وأصحابه: أن في كل شعرة قبضة من طعام، كما ذكره عنهم صاحب المغني.
وأما حلق شعر البدن غير الرأس، فقد علمت مما ذكرنا آنفًا أن مذهب أبي حنيفة فيه: أنه إن حلق عضوًا كاملًا ففيه الفدية، أو الدم، وإن حلق أقل من عضو، ففيه الصدقة، وأن حكم اللحية عنده كحكم الرأس، وحلق الربع فيهما كحلق الجميع.
ومذهب الشافعي أن حلق شعر الجسد غير الرأس كحكم حلق الرأس، فتلزم الفدية في ثلاث شعرات فصاعدًا، سواء كانت من شعر الرأس، أو غيره من الجسد، وفى الشعرة، أو الشعرتين من الجسد عندهم الأقوال الأربعة المتقدمة، وإن حلق شعر رأسه، وشعر بدنه معًا لزمه عند الشافعي، وأصحابه فدية واحدة خلافًا لأبي القاسم الأنماطي القائل: يلزمه فديتان محتجًا بأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن، لأن النسك يتعلق بشعر الرأس، فيلزم حلقه، أو تقصيره بخلاف شعر البدن.
واحتج الشافعية بأنهما وإن اختلف حكمهما في النسك فهما جنس واحد، فأجزأت لهما فدية واحدة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 433)

ومذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة كمذهب الشافعي، فشعر الرأس وشعر البدن حكمهما عنده سواء. وإن حلق شعر رأسه، وبدنه فعليه فدية واحدة. وعنه رواية أخرى: أنه يلزمه دمان إذا حلق من كل من الرأس، والجسد ما تجب به الفدية منفردًا عن الآخر كقول الأنماطي المتقدم.
قال في المغني: وهو الذي ذكره القاضي، وابن عقيل، لأن الرأس يخالف البدن، بحصول التحلل به دون البدن. ولنا أن الشعر كله جنس واحد في البدن، فلم تتعدد الفدية فيه باختلاف مواضعه كسائر البدن، وكاللباس. ودعوى الاختلاف تبطل باللباس، فإنه يجب كشف الرأس، دون غيره، والجزاء في اللبس فيهما واحد.
وقال ابن قدامة في المغني أيضًا: وإن حلق من رأسه شعرتين، ومن بدنه شعرتين فعليه دم واحد. هذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي الخطاب، ومذهب أكثر الفقهاء.
ومذهب مالك في هذه المسألة: أن شعر البدن كشعر الرأس، فإن حلق من شعر بدنه ما فيه ترفه، أو إماطة أذى لزمته الفدية، وإلَّا فالتصدق بحفنة بيد واحدة.
وسئل مالك: عن المحرم يتوضأ فيمر يديه على وجهه، أو يخلل لحيته في الوضوء، أو يدخل يده في أنفه لمخاط ينزعه، أو يمسح رأسه، أو يركب دابته، فيحلق ساقه الإِكاف أو السرج؟ قال مالك: ليس عليه في ذلك كله شيء، وهذا خفيف، ولابدَّ للناس منه. انتهى بواسطة نقل الحطاب في كلامه على قول خليل: "وتساقط شعر لوضوء أو ركوب". اهـ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 434)

وإذا علمت أقوال الأئمة رحمهم الله في شعر الجسد، فاعلم أني لا أعلم لشيء منها مستندًا من نص كتاب، أو سنَّة.
والأظهر أنهم قاسوا شعر الجسد على شعر الرأس، بجامع أن الكل قد يحصل بحلقه الترفه، والتنظيف. والظاهر أن اجتهادهم في حلق بعض شعر الرأس يشبه بعض أنواع تحقيق المناط. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثالث عشر: في حكم قص المحرم أظافره أو بعضها، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فالصحيح من مذهب مالك: أنه إن قلم ظفرين فصاعدًا: لزمته الفدية مطلقًا، وإن قلم ظفرًا واحدًا، لإِماطة أذى: لزمه إطعام حفنة بيد واحدة.
قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره: "وفي الظفر الواحد، لا لإِماطة الأذى حفنة"، ما نصه: أما لو قلم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتوضيح، وابن فرحون في شرحه، ومناسكه، وابن عرفة، والتادلي، والطراز وغيرهم خلافًا في لزوم الفدية، ولم يفصلوا كما فصَّلوا في الظفر الواحد. واللَّه أعلم. انتهى منه.
ولا ينبغي أن يختلف في أن الظفر إذا انكسر جاز أخذه، ولا شيء فيه؛ لأنه بعد الكسر لا ينمو، فهو كحطب شجر الحرم. واللَّه أعلم.
ومذهب الشافعي وأصحابه: أن حكم الأظفار كَحكم الشعر، فإن قلم ثلاثة أظفار، فصاعدًا، فعليه الفدية كاملة، وأظفار اليد والرجل في ذلك سواء، وإن قلم ظفرًا واحدًا، أو ظفرين ففيه الأقوال

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 435)

الأربعة فيمن حلق شعرة واحدة، أو شعرتين. وقد قدمنا أن أصحها عندهم أن في الشعرة: مدًا، وفي الشعرتين: مدين، وباقي الأقوال المذكورة موضحة قريبًا.
ومذهب الإِمام أحمد في الأظفار كمذهبه في الشعر، ففي أربعة أظافر، أو ثلاثة على الرواية الأخرى: فدية كاملة، وحكم الظفر الواحد كحكم الشعرة الواحدة، وحكم الظفرين كحكم الشعرتين. وقد تقدم موضحًا قريبًا.
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة: أنه لو قص أظفار يديه ورجليه جميعًا بمجلس واحد، أو قص أظفار يد واحدة كاملة في مجلس، أو رجل كذلك لزمه الدم، وإن قطع مثلًا خمسة أظفار، ثلاثة من يد واثنان من رجل، أو يد أخرى، أو عكس ذلك: فعليه الصدقة: وهي نصف صاع من بر عن كل ظفر. والمعروف عند الحنفية في باب الفدية: أن ما كان لعذر ففيه فدية الأذى المذكورة في الآية، وما كان لغير عذر ففيه الدم كما تقدم. أما لو قص أظفار إحدى يديه، أو رجليه في مجلس، والأخرى في مجلس آخر، فعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: يتعدد الدم، حتى إنه يمكن أن تلزمه أربعة دماء للرجلين واليدين إذا كانت كل واحدة في مجلس، وعند محمد: لا يلزمه إلا دم واحد، ولو تعددت المجالس إلا إذا تخللت الكفارة بينهما. وقد علمت أنه لو قص أظافر أكثر من خمسة متفرقة من الرجلين واليدين: ليس عليه إلا الصدقة عندهم.
وقال زفر: يجب الدم بقص ثلاثة أظافر من اليد، أو من الرجل، وهو قول أبي حنيفة الأول، بناء على اعتبار الأكثر، والثلاثة أكثر من الباقي بعدها بالنسبة إلى الخمسة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 436)

وقال ابن قدامة في المغني: قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظافره، وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم، وهو قول حماد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن عطاء، وعنه لا فدية عليه؛ لأن الشرع لم يرد فيه بفدية، ولم يعتبر ابن المنذر في حكايته الإِجماع قول داود الظاهري: إن المحرم له أن يقص أظفاره، ولا شيء عليه؛ لعدم النص، وفي اعتبار داود في الإِجماع خلاف معروف. والأظهر عند الأصوليين اعتباره في الإِجماع. واللَّه تعالى أعلم.
ثم قال صاحب المغني: ولنا أنه أزال ما منع إزالته؛ لأجل الترفه، فوجبت عليه الفدية كحلق الشعر، وعدم النص فيه لا يمنع قياسه، كشعر البدن مع شعر الرأس. والحكم في فدية الأظفار كالحكم في فدية الشعر سواء، في أربعة منها: دم؛ وعنه في ثلاثة: دم، وفي الظفر الواحد: مد من طعام، وفي الظفرين: مدان على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف فيه. وقول الشافعي وأبي ثور كذلك. انتهى محل الغرض منه.
وإذا عرفت مذاهب الأئمة في حكم قص المحرم أظافره، وما يلزمه في ذلك فاعلم أني لا أعلم لأقوالهم مستندًا من النصوص إلا ما ذكرنا عن ابن المنذر من الإِجماع على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره أما لزوم الفدية فلم يدع فيه إجماعًا، إلا ما جاء عن بعض السلف من الصحابة والتابعين، من تفسير آية الحج، فإنه يدل على منع المحرم من أخذ أظفاره، كمنعه من حلق شعره حتى يبلغ الهدي محله. والآية المذكورة هي قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} الآية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 437)

قال صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور: وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك.
وقال أيضًا: وأخرج ابن أبي شيبة، عن محمد بن كعب قال: التفث: حلق العانة، ونتف الإِبط، والأخذ من الشارب، وتقليم الأظفار. اهـ. ونحو هذا كثير في كلام المفسرين وإن فسر بعضهم الآية بغيره.
وعلى التفسير المذكور فالآية تدل على: أن الأظفار كالشعر بالنسبة إلى المحرم، ولا سيما أنها معطوفة بثم على نحر الهدايا؛ لأن الله تعالى قال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} والمراد بذكر اسمه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام: التسمية عند نحر الهدايا والضحايا، ثم رتب على ذلك قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} فدل على أن الحلق وقص الأظافر، ونحو ذلك، ينبغي أن يكون بعد النحر كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم: أن من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه. كما بيناه موضحًا في سورة البقرة في الكلام على قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ويؤيد التفسير المذكور الدال على ما ذكرناه كلام أهل اللغة.
قال الجوهري في صحاحه: التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الأظفار، والشارب، وحلق الرأس، والعانة، ورمي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 438)

الجمار، ونحر البدن، وأشباه ذلك. قال أبو عبيدة: ولم يجيء فيه شعر يحتج به. اهـ منه.
قال صاحب القاموس: التفث محركة في المناسك: الشعث، وما كان من نحو قص الأظفار، والشارب، وحلق العانة، وغير ذلك. وككتف الشعث والمغبر. اهـ.
وقال صاحب اللسان: التفث: نتف الشعر، وقص الأظفار. إلخ.
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره في الكلام على معنى التفث. قال ابن العربي: وهذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعرًا، ولا أحاطوا بها خبرًا، لكني تتبعت التفث لغة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال: إنه قص الأظفار، وأخذ الشارب، وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح، ولم يجيء فيه شعر يحتج به.
وقال صاحب العين: التفث: هو الرمي والحلق، والتقصير، والذبح، وقص الأظفار، والشارب، والإِبط. وذكر الزجاج والفراء نحوه، ولا أراهم أخذوه إلا من قول العلماء، وقال قطرب: تفث الرجل: إذا كثر وسخه. قال أمية بن أبي الصلت:
حقوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا … ولم يسلوا لهم قملًا وصئبانا
وما أشار إليه قطرب هو الذي قاله ابن وهب عن مالك، وهو الصحيح في التفث، وهذه صورة إلقاء التفث لغة. . . إلى أن قال: قلت: ما حكاه عن قطرب، وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماوردي، وذكر بيتًا آخر فقال:
قضوا تفثًا ونحبًا ثم ساروا … إلى نجد وما انتظروا عليا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 439)

وقال الثعلبي: وأصل التفث في اللغة: الوسخ، تقول العرب للرجل تستقذره: ما أتفثك، أي: ما أوسخك وأقذرك.
قال أمية بن أبي الصلت:
ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا … وينزعوا عنهم قملًا وصئبانا
انتهى من القرطبي.
والظاهر أن قول: ساخين آباطهم - البيت. من قولهم: سخا يسخوا سخوا إذا سكن من حركته. يعني أنهم ساكنون عن الحركة إلى آباطهم بالحلق، بدليل قوله بعده:. . .
لم يقذفوا تفثا … وينزعوا عنهم قملًا وصئبانا
الفرع الرابع عشر: قد قدمنا في أول الكلام في هذه المسألة التي هي مسألة ما يمتنع على المحرم بسبب إحرامه ما يمنع المحرم من لبسه من أنواع الملبوس، وسنذكر في هذا الفرع ما يلزم في ذلك عند الأئمة.
فذهب الشافعي، وأصحابه: إلى أنه إن لبس شيئًا مما قدمنا أنه لا يجوز لبسه مختارًا عامدًا، أثم بذلك، ولزمته المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواء قصر زمان اللبس أو طال، لا فرق عندهم في ذلك، ولا دليل عندهم للزوم الفدية في ذلك، إلا القياس على حلق الرأس المنصوص عليه في آية الفدية. واللبس الحرام الموجب للفدية عندهم محمول على ما يعتاد في كل ملبوس، فلو التحف بقميص أو قباء، أو ارتدى بهما، أو ائتزر سراويل فلا فدية عليه عندهم؛ لأنه ليس لبسًا له في العادة، فهو عندهم كمن لفق إزارًا من خرق وطبقها وخاطها فلا فدية عليه بلا خلاف، وكذا لو التحف بقميص،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 440)