Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومما يرجح به حديث ميمونة، وحديث أبي رافع معًا على حديث ابن عباس أن ميمونة، وأبا رافع كانا بالغين وقت تحمل الحديث المذكور، وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل. وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله، لأن البالغ أضبظ من الصبي لما تحمل، وللاختلاف في قبول خبر المحتمل قبل البلوغ مع الاتفاق على قبول خبر المتحمل بعد البلوغ، وإن كان الراجح قبول خبر المتحمل قبل البلوغ إذا كان الأداء بعد البلوغ؛ لأن المتفق عليه أرجح من المختلف فيه. وإلى تقديم خبر الراوي المباشر على خبر غيره، وتقديم خبر المتحمل بعد البلوغ على خبر المتحمل قبله أشار في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال الراوي بقوله عاطفًا على ما يرجح أحد الخبرين:
أو كونه مباشرًا أو كلفا … أو غير ذي اسمين للأمن من خفا
فإن قيل: يرجح حديث ابن عباس بأنه اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما. ومعلوم أن ما اتفق عليه مسلم والبخاري أرجح مما انفرد به مسلم، وهو حديث ميمونة، وأرجح مما أخرجه الترمذي وأحمد، وهو حديث أبي رافع.
فالجواب: أن غاية ما يفيده اتفاق الشيخين صحة الحديث إلى ابن عباس، ونحن لو جزمنا بأنه قاله قطعًا لم يمنع ذلك من ترجيح حديث ميمونة وأبي رافع عليه؛ لأنهما أعلم بحال الواقعة منه؛ لأن ميمونة صاحب الواقعة، وأبو رافع هو الرسول المباشر لذلك. فلنفرض أن ابن عباس قال ذلك، وأن أبا رافع، وميمونة خالفاه، وهما أعلم بالحال منه؛ لأن لكل منهما تعلقًا خاصًا بنفس الواقعة ليس لابن عباس مثله.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 401)

ومن المرجحات التي رجح بها بعض العلماء حديث تزوجه صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو حلال على حديث تزوجه إياها، وهو محرم أن الأول: رواه أبو رافع، وميمونة. والثاني: رواه ابن عباس وحده، وما رواه الاثنان أرجح مما رواه الواحد، كما هو مقرر في الأصول. وإليه الإِشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي:
وكثرة الدليل والرواية … مرجح لدى ذوي الدراية
كما في سورة البقرة
ولكن هذا الترجيح المذكور يرده ما ذكره ابن حجر في فتح الباري، ولفظه: فالمشهور عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم" وصح نحوه عن عائشة، وأبي هريرة. اهـ منه.
وعلى تقدير صحة ما ذكره ابن حجر فمن روى أن تزويجها في حالة الإِحرام أكثر.
فإن قيل: يرجح حديثهم إذًا بالكثرة.
فالجواب: أنهم وإن كثروا فميمونة، وأبو رافع أعلم منهم بالواقعة كما تقدم. والمرجحات يرجح بعضها على بعض. وضابط ذلك عند الأصوليين هو قوة الظن. ومعلوم أن ما أخبرت به ميمونة رضي الله عنها عن نفسها، وأخبر به الرسول بينها وبين زوجها صلى الله عليه وسلم الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبر به غيرها. وأشار في مراقي السعود إلى ما ذكرنا بقوله:
قطب رحاها قوة المظنة … فهي لدى تعارض مئنة
ومن أقوى الأدلة الدالة على أن حديث ابن عباس لا تنهض به

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 402)

الحجة على جواز عقد النكاح في حال الإِحرام هو: أنا لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم، لم تكن في ذلك حجة على جواز ذلك بالنسبة إلى أمته صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ثبت عنه في صحيح مسلم وغيره من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه = ما يدل على منع النكاح في حال الإِحرام وهو عام لجميع الأمة. والأظهر دخوله هو صلى الله عليه وسلم في ذلك العموم، فإذا فعل فعلًا يخالف ذلك العموم المنصوص عليه بالقول دل على أن ذلك الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم ؛ لتحتم تخصيص ذلك العموم القولي بذلك الفعل، فيكون خاصًا به صلى الله عليه وسلم .
وقد تقرر في الأصول: أن النص القولي العام الذي يشمل النبي بظاهر عمومه، لا بنص صريح إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا يخالفه كان ذلك الفعل مخصصًا لذلك العموم القولي، فيكون ذلك الفعل خاصًا به صلى الله عليه وسلم . وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى ذلك في كتاب السنة بقوله:
في حقه القول بفعل خصا … إن يك فيه القول ليس نصا
فإن قيل: لا حجة في حديث عثمان المذكور في صحيح مسلم على منع عقد النكاح في حال الإِحرام؛ لأن المراد بالنكاح فيه وطء الزوجة، وهو حرام في حال الإِحرام إجماعًا، وليس المراد به العقد.
فالجواب من أوجه:
الأول: أن في نفس الحديث قرينتين دالتين على أن المراد به عقد النكاح، لا الوطء.
الأولى: أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المذكور: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" فقوله: "ولا ينكح" بضم الياء، دليل على أن المراد:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 403)

لا يزوج، ولا يمكن أن يكون المراد بذلك الوطء؛ لأن الولى إذا زوج قبل الإِحرام، وطلب الزوج وطء زوجته في حال إحرام وليها، فعليه أن يمكنه من ذلك إجماعًا، فدل ذلك على أن المراد بقوله: "ولا ينكح" ليس الوطء، بل التزويج كما هو ظاهر.
القرينة الثانية: أنه صلى الله عليه وسلم قال أيضًا: "ولا يخطب" والمراد خطبة المرأة التي هي طلب تزويجها، وذلك دليل على أن المراد العقد؛ لأنه هو الذي يطلب بالخطبة، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة كما هو معلوم.
الوجه الثاني: أن أبان بن عثمان راوي الحديث - وهو من أعلم الناس بمعناه - فسره بأن المراد بقوله: "ولا ينكح"، أي: لا يزوج؛ لأن السبب الذي أورده فيه الحديث هو أنه أرسل له عمر بن عبيد الله حين أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، فأنكر عليه ذلك أشد الإِنكار، وبين له أن حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على منع عقد النكاح في حال الإِحرام، ولم يعلم أنه أنكر عليه أحد تفسيره الحديث بأن المراد بالنكاح فيه العقد، لا الوطء.
الوجه الثالث: هو ما قدمنا من الأحاديث، والآثار الدالة على منع التزويج في حال الإِحرام، كحديث ابن عمر، عند أحمد: أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل، وهو خارج من مكة، فأراد أن يعتمر، أو يحج فقال: لا تتزوجها وأنت محرم، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. اهـ. فتراه: صرح بأن النكاح المنهي عنه في الإِحرام: التزويج.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حديث ابن عمر هذا: في إسناده أيوب ابن عيينة، وهو ضعيف وقد وثق. وكالأثر الذي رواه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 404)

مالك، والبيهقي، والدارقطني عن أبي غطفان بن طريف أن أباه طريفًا تزوج امرأة، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه. اهـ.
وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإِحرام بالتزويج، ولا يخصه بالوطء.
وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن، عن علي قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته. وروى بإسناده أيضًا عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليًا رضي الله عنه قال: لا ينكح المحرم، فإن نكح رد نكاحه. وروى بإسناده أيضًا عن شوذب مولي زيد بن ثابت أنه تزوج، وهو محرم، ففرق بينهما زيد بن ثابت.
قال: وروينا في ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وروى بإسناده أيضًا عن قدامة بن موسى قال: تزوجت، وأنا محرم، فسألت سعيد بن المسيب فقال: يفرق بينهما. وروى بإسناده أيضًا عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا تزوج، وهو محرم، فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل هو أن إحرام أحد الزوجين، أو الولي مانع من عقد النكاح، لحديث عثمان الثابت في صحيح مسلم، ولما قدمنا من الآثار الدالة على ذلك، ولم يثبت في كتاب الله، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يعارض ذلك الحديث. وحديث ابن عباس معارض بحديث ميمونة، وأبي رافع، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه. ولو فرضنا أن حديث ابن عباس، لم يعارضه معارض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم. فهذا فعل خاص لا يعارض عمومًا قوليًا، لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل، كما تقدم إيضاحه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 405)

أما ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة، وهو محرم. فلا تنهض به حجة على توهيم ابن عباس، لأن الراوي عن سعيد لم تعرف عينه كما ترى.
وما احتج به كل واحد من المتنازعين في هذه المسألة من الأقيسة، كقياس من أجاز النكاح في الإِحرام، النكاح على شراء الأمة في الإِحرام، لقصد الوطء، وكقياس من منعه النكاح في الإِحرام على نكاح المعتدة بجامع أن كل منهما لا يعقبه جواز التلذذ كالوطء والقبلة تركناه وتركنا مناقشته، لأن هذه المسألة من المسائل المنصوصة فلا حاجة فيها إلى القياس، مع أن كل الأقيسة التي استدل بها الطرفان لا تنهض بها حجة.
فروع تتعلق بهذه المسألة
التي هي ما يمتنع بالإِحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه:
الفرع الأول: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرم يجوز له أن يرتجع مطلقته في حال الإِحرام، لأن الرجعة ليست بنكاح مؤتنف؛ لأنها لا يحتاج فيها إلى عقد، ولا صداق، ولا إلى إذن الولي ولا الزوجة، فلا تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : "لا ينكح المحرم ولا ينكح" وجواز الرجعة في الإِحرام هو قول جمهور أهل العلم منهم: الأئمة الثلاثة، وأصحابهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وهو إحدى الروايتين، عن الإِمام أحمد، وعزاه النووي في شرح المهذب لعامة العلماء إلا رواية عن الإِمام أحمد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 406)

وقال ابن قدامة في المغني في شرحه قول الخرقي: "وللمحرم أن يتجر، ويصنع الصنائع، ويرتجع امرأته" ما نصه: فأما الرجعة فالمشهور إباحتها، وهو قول أكثر أهل العلم، وفيه رواية ثانية أنها لا تباح. . . إلى أن قال: وجه الرواية الصحيحة أن الرجعية زوجة، والرجعة إمساك، بدليل قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فأبيح ذلك كالإِمساك قبل الطلاق. انتهى محل الغرض منه.
وقال مالك في الموطأ في الرجل المحرم: أنه يراجع امرأته، إذا كانت في عدة منه. وذكر النووي عن الخراسانيين من الشافعية وجهين: أصحهما جواز الرجعة، والثاني: منعها في الإِحرام.
الفرع الثاني: اعلم أن التحقيق أن الولي إذا وكل وكيلًا على تزويج وليته، فلا يجوز لذلك الوكيل تزويجها بالوكالة في حالة إحرامه؛ لأنه يدخل في عموم الحديث المذكور، وكذلك وكيل الزوج.
الفرع الثالث: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن السلطان لا يجوز له أن يزوج بالولاية العامة في حال إحرامه، لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح" فلا يجوز إخراج السلطان من هذا العموم، إلا بدليل خاص به من كتاب أو سنة، ولم يرد بذلك دليل. فالتحقيق منع تزويجه في الإِحرام. وهو قول جمهور العلماء خلافًا لبعض الشافعية القائلين: يجوز ذلك للسلطان. ولا دليل معهم من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بأن الولاية العامة أقوى من الولاية الخاصة بدليل أن الولي المسلم الخاص لا يزوج الكافرة بخلاف السلطان، فله عندهم أن يزوج الكافرة بالولاية العامة.
الفرع الرابع: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن للشاهد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 407)

المحرم أن يشهد على عقد نكاح؛ لأن الشاهد لا يتناوله حديث "لا ينكح المحرم ولا ينكح" لأن عقد النكاح بالإِيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك، وخالف في ذلك أبو سعيد الإِصطخري من الشافعية قائلًا: إن شهادة الشاهد ركن في العقد، فلم تجز في حال الإِحرام كالولي. وكره بعض أهل العلم للمحرم أن يشهد على النكاح.
الفرع الخامس: الأظهر عندي: أن المحرم لا يجوز له أن يخطب امرأة، وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها؛ لما تقدم من حديث عثمان، عند مسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" فالظاهر أن حرمة الخطبة كحرمة النكاح؛ لأن الصيغة فيهما متحدة، فالحكم بحرمة أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل عليه. والظاهر من الحديث حرمة النكاح، وحرمة وسيلته التي هي الخطبة، كما تحرم خطبة المعتدة.
وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإِحرام، وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص ولا دليل عليه. وما استدل به بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم على أن المتعاطفين قد يكون أحدهما مخالفًا لحكم الآخر كقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الآية. قالوا: الأكل مباح، وإيتاء الحق واجب، لا دليل فيه؛ لأن الأمر بالأكل معلوم أنه ليس للوجوب، بخلاف قوله في الحديث: "ولا يخطب" فلا دليل على أنه ليس للتحريم، كقوله قبله: "لا ينكح المحرم".
الفرع السادس: إذا وقع عقد النكاح في حال إحرام أحد الزوجين أو الولي فالعقد فاسد، ولا يحتاج إلى فسخه بطلاق، كما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 408)

هو ظاهر الآثار التي قدمنا. ومذهب مالك وأحمد: أنه يفسخ بطلاق مراعاة لقول من أجازه كأبي حنيفة، ومن تقدم ذكرهم.
الفرع السابع: أظهر قولي أهل العلم عندي: أنه إذا وكل حلال حلالًا في التزويج، ثم أحرم أحدهما، أو المرأة أن الوكالة لا تنفسخ بذلك، بل له أن يزوج بعد التحلّل بالوكالة السابقة خلافًا لمن قال: تنفسخ الوكالة بذلك. والتحقيق أن الوكيل إذا كان حلالًا، والموكل محرمًا فليس للوكيل الحلال عقد النكاح قبل تحلل موكله خلافًا لمن حكى وجهًا بجواز ذلك، ولا شك أن تجويز ذلك غلط.
الفرع الثامن: اعلم أنا قدمنا في أول الكلام على هذه المسألة: أن الإِحرام يحرم بسببه على المحرم وطء امرأته في الفرج، ومباشرتها فيما دون الفرج، لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وقد قدمنا أن الرفث شامل للجماع، ومقدماته. وقد أردنا في هذا الفرع أن نبين ما يلزمه لو فعل شيئًا من ذلك. ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإِحرام إلا الجماع خاصة. وإذا فسد حجه بجماعه قبل الوقوف بعرفات فعليه إتمام حجه هذا الذي أفسده، وعليه قضاء الحج، وعليه الهدي، وهو عند مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعات من الصحابة بدنة، وقال أبو حنيفة: علية شاة، وقال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة، فإن كان جماعه بعد الوقوف بعرفات، وقبل رمي جمرة العقبة، وطواف الإِفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله. وقال أبو حنيفة رحمه الله: حجه صحيح، وعليه أن يهدي بدنة متمسكًا بظاهر حديث "الحج

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 409)

عرفة" وإن كان جماعه بعد رمي جمرة العقبة، وقبل طواف الإِفاضة. فحجة صحيح عند الجميع. وعند الشافعي تلزمه فدية، وعند أبي حنيفة إن جامع بعد الحلق فعليه شاة، وإن جامع قبل الحلق، وبعد الوقوف فعليه بدنة. وعن أحمد روايتان فيما يلزمه هل هو شاة، أو بدنة؟ ومذهب مالك أن حجه صحيح، وعليه هدي وعمرة. ووجهه عنده أن الجماع لما كان بعد التحلل الأول برمي جمرة العقبة، لم يفسد به الحج، ولكنه وقع فيه نقص بسبب الجماع قبل التحلل الثاني، فكان هذا النقص عنده يجبر بالعمرة والهدي.
وفي الموطأ قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه، وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة: إنه يجب عليه الهدي، وحج قابل. قال: فإن كان أصابته أهله بعد رمي الجمرة، فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه حج قابل. اهـ.
ونقل الباجي عن مالك أن محل فساد الحج بالجماع قبل الرمي والإِفاضة، وبعد الوقوف بعرفة فيما إذا كان الوطء واقعًا يوم النحر، أما إن أخر رمي جمرة العقبة، وطواف الإِفاضة معًا عن يوم النحر، وجامع قبلهما فلا يفسد حجه، وعليه عمرة وهديان: هدي لوطئه، وهدي لتأخير رمي الجمرة. انتهى منه. بواسطة نقل المواق في شرحه لمختصر خليل في الكلام على قوله: والجماع ومقدماته، وأفسد مطلقًا كاستدعاء مني، وإن بنظر إن وقع قبل الوقوف مطلقًا أو لعده، إن وقع قبل إفاضة وعقبةٍ يومَ النحر أو قبله، وإلا فهدي. اهـ.
فتحصل: أن الجماع قبل الوقوف بعرفات مفسد للحج عند الأئمة الأربعة. وبعد التحلل الأول، وقبل الثاني لا يفسد الحج عند الأربعة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 410)

وقد عرفت مما قدمنا ما يقع به التحلل عند كل واحد منهم، وإن وقع بعد الوقوف بعرفة، وقبل التحلل أفسد عند الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة كما تقدم إيضاحه قريبًا.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في الجماع، فاعلم أنهم متفقون على أن مقدمات الجماع كالقبلة، والمفاخذة، واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم.
ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئًا من ذلك. فمذهب مالك وأصحابه أن كل تلذذ بمباشرة المرأة من قبلة، أو غيرها إذا حصل معه إنزال أفسد الحج. وقد بينا قريبًا ما يلزم من أفسد حجه حتى إنه لو أدام النظر بقصد اللذة فأنزل، فسد - عند مالك - حجه ولو أنزل بسبب النظرة الأولى من غير إدامة لم يفسد حجه عند مالك، وعليه الهدي. أما إذا تلذذ بالمرأة بما دون الجماع، ولم ينزل فإن كان بتقبيل الفم فعليه هدي. والقبلة حرام على المحرم مطلقًا عند مالك. وأما إن كان بغير القبلة كاللمس باليد، فهو ممنوع إن قصد به اللذة، وإن لم يقصدها به فليس بممنوع، ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة، وإنما عليه الإِثم إلا إذا حصل بسببه مذي، فيلزم فيه الهدي. ومحل هذا عندهم في غير الملاعبة الطويلة، والمباشرة الكثيرة ففيها الهدي.
فتحصل أن مذهب مالك فساد الحج بمقدمات الجماع إن أنزل، وإن لم ينزل ففي القبلة خاصة مطلقًا هدي، وكذلك كل تلذذ خرج بسببه مذي، وكذلك الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة. وما عدا ذلك من التلذذ فليس فيه إلا التوبة والاستغفار، ولا يفسد الحج عنده إلا بالجماع، أو الإِنزال.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 411)

ومذهب أبي حنيفة رحمه الله: أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة، واللمس بشهوة، والمفاخذة ونحو ذلك يلزم بسببه دم، وسواء عنده في ذلك أنزل أو لم ينزل، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى، فلا شيء عليه عند أبي حنيفة.
ومذهب الشافعي رحمه الله: هو أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة، أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذي. والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج. وصحح بعض الشافعية أن عليه شاة. ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى، فلا شيء عليه عند الشافعي. ومذهب الإِمام أحمد رحمه الله أنه إن وطئ فيما دون الفرج، ولم ينزل، فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة. وفي فساد حجه روايتان:
إحداهما: أنه إن أنزل فسد حجه، وعليه بدنة، وبها جزم الخرقي.
وقال في المغني في هذه الرواية: اختارها الخرقي، وأبو بكر، وهو قول عطاء، والحسن، والقاسم بن محمد، ومالك، وإسحاق.
والرواية الثانية: أنه إن أنزل فعليه بدنة، ولا يفسد حجه.
وقال ابن قدامة في المغني في هذه الرواية: وهي الصحيحة إن شاء الله؛ لأنه استمتاع لا يجب بنوعه حد، فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه. انتهى محل الغرض منه.
وما ذكرنا عن أحمد من أنه إن أنزل تلزمه بدنة، أي: سواء قلنا بفساد الحج، أو عدم فساده. وممن قال بلزوم البدنة في ذلك: الحسن، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور، كما نقله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 412)

عنهم صاحب المغني. وإن قبل امرأته ولم ينزل، أو أنزل جرى على حكم الوطء فيما دون الفرج، وقد أوضحناه قريبًا.
وإن نظر إلى امرأته، فصرف بصره فأمنى فعليه دم عند أحمد، وإن كرر النظر حتى أمنى، فعليه بدنة عنده.
وقد قدمنا عن مالك: أنه إن كرر النظر حتى أمنى فسد حجه، وهو مروي عن الحسن، وعطاء.
واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن الحج الفاسد بالجماع يجب قضاؤه فورًا في العام القابل خلافًا لمن قال: إنه على التراخي. ودليل ذلك الآثار التي ستراها إن شاء الله في الكلام على أدلة هذا المبحث.
وأظهر قولي أهل العلم عندي أيضًا: أن الزوجين اللذين أفسدا حجهما يفرق بينهما إذا أحرما بحجة القضاء؛ لئلَّا يفسدا حجة القضاء أيضًا بجماع آخر؛ كما يدل عليه بعض الآثار المروية عن الصحابة.
والأظهر أيضًا أن الزوجة إن كانت مطاوعة له في الجماع يلزمها مثل ما يلزم الرجل من الهدي، والمضي في الفاسد، والقضاء في العام القابل خلافًا لمن قال: يكفيهما هدي واحد. والأظهر أنه إن أكرهها لا هدي عليها.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم، ومباشرته بغير الجماع، فاعلم أن غاية ما دلَّ عليه الدليل أن ذلك لا يجوز في الإِحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده، وفيما يلزم في ذلك، فليس على شيء من أقوالهم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 413)

في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا منقطعًا لا تقوم بمثله حجة، وهو ما رواه أبو داود في المراسيل، والبيهقي في سننه: أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح، أنبأنا أبو الحسن عبد الله بن إبراهيم الفسوي الداودي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود السجستاني حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن يحيى قال: أخبرني يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو توبة - أن رجلًا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: "اقضيا نسككما، واهديا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما، وأتما نسككما واهديا" هذا منقطع، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك. انتهى من البيهقي.
وتراه صرح بأنه منقطع، وانقطاعه ظاهر، لأن يزيد بن نعيم المذكور من صغار التابعين.
وقال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر الحديث المذكور، عند أبي داود في المراسيل، والبيهقي، وذكر قول البيهقي: إنه منقطع ما نصه: وقال ابن القطان في كتابه: هذا حديث لا يصح، فإن زيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم بن هزال ثقة. وقد شك أبو توبة، ولا يعلم عمن هو منهما، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، فهو لا يصح.
قال ابن القطان: وروى ابن وهب، أخبرني ابن ليهعة، عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 414)

يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب: أن رجلًا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: "أتما حجكما، ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى، فإذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه ثم أتما نسككما واهديا". انتهى.
قال ابن القطان: وفي هذا أنه أمرهما بالتفرق في العودة لا في الرجوع. وحديث المراسيل على العكس منه. قال: وهذا ضعيف أيضًا بابن لهيعة. انتهى كلامه محل الغرض منه من نصب الراية للزيلعي.
وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث المنقطع سنده، تبين أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية عن الصحابة فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ بلاغًا أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله، وهو محرم بالحج؟ فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج قابل والهدي. قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما. اهـ.
وهذا الأثر عن هؤلاء الصحابة منقطع أيضًا كما ترى.
وفي الموطأ أيضًا: عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئًا. فقال سعيد: إن رجلًا وقع بامرأته، وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 415)

بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه، فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويفرقان، حتى يقضيا حجهما. قال مالك: يهديان جميعًا بدنة بدنة.
قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة إنه يجب عليه الهدي، وحج قابل. قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة، فإنما عليه أن يعتمر، ويهدي، وليس عليه حج قابل.
قال مالك: والذي يفسد الحج، أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق. قال: ويوجب ذلك أيضًا الماء الدافق إذا كان من مباشرة. فأما رجل ذكر شيئًا حتى خرج منه ماء دافق، فلا أرى عليه شيئًا. ولو أن رجلًا قبَّل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي، وليس على المرأة التي يصيبها زوجها، وهي محرمة مرارًا في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي، وحج قابل إن أصابها في الحج، وإن كان أصابها في العمرة، فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي. اهـ.
وفي الموطأ أيضًا عن مالك عن أبي الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن رجل وقع بأهله، وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة. وفي الموطأ أيضًا عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة مولى ابن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي. وفي الموطأ أيضًا عن مالك: أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة، عن ابن عباس. قال

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 416)

مالك: وذلك أحب ما سمعت إلى في ذلك. انتهى محل الغرض منه.
وروى البيهقي بإسناده، عن عطاء: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال في محرم بحجة أصاب امرأته - يعني وهي محرمة - قال: يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما. قال: وقال عطاء: وعليهما بدنة إن أطاعته، أو استكرهها، فإنما عليهما بدنة واحدة. اهـ. وهذا الأثر منقطع أيضًا، لأن عطاء لم يدرك عمر رضي الله عنه. وروى البيهقي بإسناده أيضًا: أن مجاهدا سئل عن المحرم، يواقع امرأته؟ فقال: كان ذلك على عهد عمر رضي الله عنه، قال: يقضيان حجهما واللَّه أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالًا، كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل حجا وأهديا، وتفرقا في المكان الذي أصابها فيه.
وروى البيهقي بإسناده أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما: في رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما، وأهديا هديًا. وفي رواية: ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة. اهـ. قال النووي في هذا الأثر الذي رواه البيهقي عن ابن عباس: إسناده صحيح.
وروى البيهقي بإسناده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم، وقع بامرأته؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك. فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 417)

أدركت قابلًا، فحج واهدِ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا. اهـ. ثم قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. فترى هذا الأثر عن هؤلاء الصحابة الثلاثة فيه ذلك الحكم عنهم بإسناد صحيح.
وروى البيهقي أيضًا من طرق أخرى، عن ابن عباس مثل ذلك، وفي بعض الروايات عن ابن عباس: أن على كل واحدٍ منهما بدنة، وفي بعضها: أنهما تكفيهما بدنة واحدة. فهذه الآثار عن الصحابة وبعض خيار التابعين هي عمدة الفقهاء في هذه المسألة.
الفرع التاسع: اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي: أنه إذا جامع مرارًا قبل أن يكفر كفاه هدي واحد، وإن كان كفر لزمته بالجماع الثاني كفارة أخرى، كما أنه إن زنى مرارًا قبل إقامة الحد عليه كفاه حد واحد إجماعًا، وإن زنى بعد إقامة الحد عليه لزمه حد آخر. وهذا هو مذهب الإِمام أحمد، وممن قال بأنه يكفيه هديُ واحدُ مطلقًا: مالك، وإسحاق، وعطاء.
والأصح في مذهب الشافعي: أنه يلزمه في الجماع الأول بدنة، وفي كل مرة بعد ذلك شاة. وعن أبي ثور: تلزمه بكل مرة بدنة. وهو رواية عن أحمد. وعن أبي حنيفة: إن كان ذلك في مجلس واحد، فدم واحد وإلَّا فدمان.
واعلم أنهم اختلفوا فيما إذا جامع ناسيًا لإِحرامه. ومذهب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 418)

أبي حنيفة، ومالك، وأحمد: أن العمد والنسيان سواء بالنسبة إلى فساد الحج، وهو قول للشافعي، وهو قوله القديم. وقال في الجديد: إن وطئ ناسيًا، أو جاهلًا لا يفسد حجه ولا شيء عليه. أما إن قبَّل امرأته ناسيًا لإِحرامه، فليس عليه شيء عند الشافعي وأصحابه قولًا واحدًا.
وقال ابن قدامة في المغني: ينبغي أن يكون الأمر كذلك في المذهب الحنبلي.
واعلم أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل كما قدمناه في كلام مالك في الموطإ. والأظهر أن الإِتيان في الدبر كالجماع في إفساد الحج. وكذلك الزنا. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من فعل كل ما لا يرضي الله تعالى.
وقد قدمنا أن أظهر قولي أهل العلم عندنا أنه يفرق بين الزوجين اللذين أفسدا حجهما، وذلك التفريق بينهما في حجة القضاء، لا في جميع السنَّة.
وظاهر الآثار المتقدمة أن ذلك التفريق بينهما إنما يكون من الموضع الذي جامعها فيه. وعن مالك: يفترقان من حيث يحرمان، ولا ينتظر موضع الجماع. وهو رواية عن أحمد، وهو أظهر.
وعن مالك وأحمد: أن التفريق المذكور واجب، وهو قول أو وجه عند الشافعية. والثاني عندهم: أنه مستحب. وهو وجه أيضًا عند الحنابلة. وممن قال بالتفريق بينهما: عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر. كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب. ونقله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 419)

ابن قدامة في المغني، عن عمر وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي والثوري، وأصحاب الرأي وغيرهم. وعن أبي حنيفة وعطاء: لا يفرق بينهما، ولا يفترقان قياسًا على الجماع في نهار رمضان، فإنهما إذا قضيا اليوم الذي أفسداه لا يفرق بينهما.
واعلم أنا قدمنا خلاف العلماء في الهدي الذي على المفسد حجه بالجماع، وذكرنا أنه عند مالك والشافعي وأحمد: بدنة، وهو قول جماعات من الصحابة وغيرهم منهم ابن عباس، وطاوس، ومجاهد، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وغيرهم. ولم نتكلم على ما يلزمه إن عجز عن البدنة، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فذهب بعضهم إلى أنه إن عجز عن البدنة كفته شاة. وممن قال به الثوري، وإسحاق. وذهب بعضهم: إلى أنه إن لم يجد بدنة فبقرة، فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم، فإن لم يجد أخرج بقيمة البدنة طعامًا، فإن لم يجد صام عن كل مد يومًا. وهذا هو مذهب الشافعي. وبه قال جماعة من أهل العلم. وعن أحمد رواية: أنه مخير بين هذه الخمسة المذكورة.
واعلم أن المفسد حجه بالجماع إذا قضاه على الوجه الذي أحرم به في حجه الفاسد، كأن يكون في حجه الفاسد مفردًا ويقضيه مفردًا، أو قارنًا ويقضيه قارنًا فلا إشكال في ذلك، وكذلك إن كان مفردًا في الحج الذي أفسده وقضاه قارنًا فلا إشكال؛ لأنه جاء بقضاء الحج مع زيادة العمرة. وأما إذا كان قارنًا في الحج الذي أفسده، ثم قضاه مفردًا، فالظاهر أن الدم اللازم له بسبب القران لا يسقط عنه بإفراده في القضاء خلافًا لمن زعم ذلك.
وقال النووي في شرح المهذب: إذا وطئ القارن فسد حجه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 420)