Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والثلاثية، ثم تتم باقي الصلاة، وهو اثنتان في الرباعية، وواحدة في الثنائية، والثلاثية، ثم يسلمون ويقفون وجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى فيجدون الإمام قائما ينتظرهم، وهو مخير في قيامه بين القراءة، والدعاء، والسكوت إن كانت ثنائية، وبين الدعاء والسكوت إن كانت رباعية أو ثلاثية. وقيل: ينتظرهم في الرباعية والثلاثية جالسا فيصلي بهم باقي الصلاة، وهو ركعة في الثنائية، والثلاثية، وركعتان في الرباعية، ثم يسلم ويقضون ما فاتهم بعد سلامه، وهو ركعة في الثنائية، وركعتان في الرباعية والثلاثية. فتحصل أن هذه الصورة، أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة، أو اثنتين، ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون، ويقفون في وجه العدو، ثم تأتي الأخرى فيصلي بهم الباقي، ويسلم ويتمون لأنفسهم، قال ابن يونس في هذه الصورة التي ذكرنا: وحديث القاسم أشبه بالقرآن، وإلى الأخذ به رجع مالك اهـ.
قال مقيده - عفا الله عنه -: مراد ابن يونس، أن الحديث الذي رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، بالكيفية التي ذكرنا. هو الذي رجع إليه مالك، ورجحه أخيرا على ما رواه، أعني مالكا، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف. الحديث، والفرق بين رواية القاسم بن محمد، وبين رواية يزيد بن رومان، أن رواية يزيد بن رومان فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالطائفة الأخرى الركعة التي بقيت من صلاته؛ ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم، وقد عرفت أن رواية القاسم عند

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

مالك في الموطأ، أنه يصلي بالطائفة الأخرى الركعة الباقية، ثم يسلم فيتمون بعد سلامه لأنفسهم.
قال ابن عبد البر مشيرا إلى الكيفية التي ذكرنا: وهي رواية القاسم بن محمد، عند مالك، وهذا الذي رجع إليه مالك بعد أن قال بحديث يزيد بن رومان، وإنما اختاره ورجع إليه للقياس على سائر الصلوات إن الإمام لا ينتظر المأموم، وإن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام، وحديث القاسم هذا الذي أخرجه مالك في الموطأ موقوف على سهل، إلا أن له حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه. والتحقيق أنه مرسل صحابي؛ لأن سهلا كان صغيرا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجزم الطبري، وابن حبان، وابن السكن، وغيرهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي وسهل المذكور ابن ثمان سنين، وزعم ابن حزم، أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بالكيفية التي ذكرنا أنها رجع إليها مالك، ورواها في موطئه عن القاسم بن محمد، هذا هو حاصل مذهب مالك في كيفية صلاة الخوف.
قال أولا بأن الإمام يصلي بالطائفة الأولى، ثم تتم لأنفسها، ثم تسلم، ثم يصلي بقية الصلاة بالطائفة الأخرى وينتظرها حتى تتم، ثم يسلم بها. ورجع إلى أن الإمام يسلم إذا صلى بقية صلاته مع الطائفة الأخرى، ولا ينتظرهم حتى يسلم بهم، بل يتمون لأنفسهم بعد سلامه، كما بينا.
والظاهر أن المبهم في رواية يزيد بن رومان في قول صالح بن خوات: عمن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الحديث أنه أبوه خوات بن جبير الصحابي، رضي الله عنه، لا سهل بن أبي حثمة. كما قاله بعضهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

قال الحافظ في الفتح: ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه، فقال: عن صالح بن خوات، عن أبيه، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه، وكذلك أخرجه البيهقي، من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم ابن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، وجزم النووي في تهذيبه بأنه أبوه خوات، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره. قلت: وسبقه إلى ذلك الغزالي، فقال إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير. اهـ. محل الغرض منه بلفظه.
ولم يفرق المالكية بين كون العدو إلى جهة القبلة وبين كونه إلى غيرها، وأما إذا اشتد الخوف والتحم القتال، ولم يمكن لأحد منهم ترك القتال فإنهم يصلونها رجالا وركبانا إيماء، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، كما نص عليه تعالى بقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} الآية.
وأما الشافعي رحمه الله فإنه اختار من هيئات صلاة الخوف أربعا:
إحداها: هي التي ذكرنا آنفا عند اشتداد الخوف والتحام القتال، حتى لا يمكن لأحد منهم ترك القتال، فإنهم يصلون كما ذكرنا رجالا وركبانا إلخ الهيئة.
الثانية: هي التي صلاها - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل، وهي أن يصلي بالطائفة الأولى صلاتهم كاملة ثم يسلمون جميعهم الإمام والمأمومون، ثم تأتي الطائفة الأخرى التي كانت في وجه العدو فيصلي بهم مرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

أخرى هي لهم فريضة، وله نافلة، وصلاة بطن نخل هذه رواها جابر وأبو بكرة، فأما حديث جابر فرواه مسلم أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإحدى الطائفتين ركعتين ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات وصلى بكل طائفة ركعتين. وذكره البخاري مختصرا ورواه الشافعي والنسائي وابن خزيمة من طريق الحسن، عن جابر وفيه أنه سلم من الركعتين أولا، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى.
وأما حديث أبي بكرة فرواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم والدارقطني؟ وفي رواية بعضهم "أنها الظهر"، وفي رواية بعضهم "أنها المغرب"، وإعلال ابن القطان لحديث أبي بكرة هذا بأنه أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة مردود بأنا لو سلمنا أنه لم يحضر صلاة الخوف فحديثه مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة لها حكم الوصل، كما هو معلوم. واعلم أن حديث أبي بكرة ليس فيه أن ذلك كان ببطن نخل. وقد استدل الشافعية بصلاة بطن نخل هذه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.
واعلم أن هذه الكيفية التي ذكرنا أنها هي كيفية صلاة بطن نخل كما ذكره النووي وابن حجر وغيرهما قد دل بعض الروايات عند مسلم والبخاري وغيرهما على أنها هي صلاة ذات الرقاع، وجزم ابن حجر بأنهما صلاتان، والله تعالى أعلم. وقد دل بعض الروايات على أن صلاة بطن نخل هي صلاة عسفان. والله تعالى أعلم.
الهيئة الثالثة: من الهيئات التي اختارها الشافعي صلاة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

عسفان، وكيفيتها كما قال جابر رضي الله عنه قال: "شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعدو بيننا وبين القبلة؛ فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو؟ فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المتقدم، ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا" هذا لفظ مسلم في صحيحه وأخرج نحوه النسائي والبيهقي من رواية ابن عباس، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من رواية أبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت، وهو صحابي.
وقول ابن حجر في التقريب في الكنى: إنه تابعي. الظاهر أنه سهو منه رحمه الله.
وإنما قلنا: إن هذه الكيفية من الكيفيات التي اختارها الشافعي مع أنها مخالفة للصورة التي صحت عنه في صلاة عسفان؛ لأنه أوصى على العمل بالحديث إذا صح، وأنه مذهبه، والصورة التي صحت عن الشافعي رحمه الله في مختصر المزني والأم أنه قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

صلى بهم الإمام وركع وسجد بهم جميعا إلا صفا يليه إو بعض صف ينتظرون العدو، فإذا قاموا بعد السجدتين سجد الصف الذي حرسهم، فإذا ركع ركع بهم جميعا، وإذا سجد سجد معه الذين حرسوا أولا إلا صفا أو بعض صف يحرسه منهم، فإذا سجدوا سجدتين، وجلسوا سجد الذين حرسوا، ثم يتشهدون، ثم سلم بهم جميعا معا. وهذا نحو صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان، قال: ولو تأخر الصف الذي حرس إلى الصف الثاني وتقدم فحرس فلا بأس انتهى بواسطة نقل النووي.
والظاهر أن الشافعي رحمه الله يرى أن الصورتين أعني التي ذكرنا في حديث جابر، وابن عباس، وأبي عياش الزرقي والتي نقلناها عن الشافعي كلتاهما جائزة، واتباع ما ثبت في الصحيح أحق من غيره، وصلاة عسفان المذكورة صلاة العصر.
وقد جاء في بعض الروايات عند أبي داود وغيره أن مثل صلاة عسفان التي ذكرنا صلاها - صلى الله عليه وسلم - يوم بني سليم.
الرابعة: من الهيئات التي اختارها الشافعي رحمه الله هي: صلاة ذات الرقاع، والكيفية التي اختارها الشافعي منها هي التي قدمنا رواية مالك لها عن يزيد بن رومان، وهي أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة، ثم يفارقونه ويتمون لأنفسهم ويسلمون، ويذهبون إلى وجوه العدو، وهو قائم في الثانية يطيل القراءة حتى يأتي الآخرون، فيصلي بهم الركعة الباقية، ويجلس ينتظرهم حتى يصلوا ركعتهم الباقية، ثم يسلم بهم. وهذه الكيفية قد قدمنا أن مالكا رواها عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات بن جبير،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف يوم ذات الرقاع، وأخرجها الشيخان من طريقه، فقد رواها البخاري عن قتيبة، عن مالك، ومسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك نحو ما ذكرنا. وقد قدمنا أن مالكا قال بهذه الكيفية أولا، ثم رجع عنها إلى أن الإمام يسلم ولا ينتظر إتمام الطائفة الثانية صلاتهم حتى يسلم بهم. وصلاة ذات الرقاع لها كيفية أخرى غير هذه التي اختار الشافعي، وهي ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم؛ مقبلين على العدو، وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعة، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة.
هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري بمعناه، ولم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى؛ لأن إتمامهم في حالة واحدة يستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه ثم سلم، فقام هؤلاء، أي: الطائفة الثانية، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا. وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها.
واعلم أن ما ذكره الرافعي وغيره من كتب الفقه من أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت، وجاءت الطائفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

الأولى، فأتموا ركعة، ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا مخالف للروايات الثابتة في الصحيحين وغيرهما، وقال ابن حجر في الفتح: إنه لم يقف عليه في شيء من الطرق.
وأما الإمام أحمد رحمه الله فإن جميع أنواع صلاة الخوف الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - جائزة عنده، والمختار منها عنده صلاة ذات الرقاع التي قدمنا اختيار الشافعي أنها أيضا، وهي أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة، ثم يتمون لأنفسهم، ويسلمون، ويذهبون إلى وجوه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الركعة الأخرى ثم يصلون ركعة فإذا أتموها وتشهدوا سلم بهم.
وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله فالمختار منها عنده أن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعة إن كان مسافرا، أو كانت صبحا مثلا، واثنتين إن كان مقيما، ثم تذهب هذه الطائفة الأولى إلى وجوه العدو، ثم تجىء الطائفة الأخرى ويصلي بهم ما بقي من الصلاة ويسلم، وتذهب هذه الطائفة الأخيرة إلى وجوه العدو، وتجىء الطائفة الأولى، وتتم بقية صلاتها بلا قراءة؛ لأنهم لاحقون، ثم يذهبون إلى وجوه العدو، وتجىء الطائفة الأخرى فيتمون بقية صلاتهم بقراءة؛ لأنهم مسبوقون.
واحتجوا لهذه الكيفية بحديث ابن عمر المتقدم. وقد قدمنا أن هذه الكيفية ليست في رواية الصحيحين وغيرهما لحديث ابن عمر.
وقد قدمنا أيضا من حديث ابن مسعود عند أبي داود أن الطائفة الأخرى لما صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الركعة الأخرى أتموا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

لأنفسهم فوالوا بين الركعتين، ثم ذهبوا إلى وجوه العدو فجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعتهم الباقية. هذا هو حاصل المذاهب الأربعة في صلاة الخوف.
وقال النووي في شرح المهذب: صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على أصح الوجهين؛ لأنها أعدل بين الطائفتين؛ ولأنها صحيحة بالإجماع، وتلك صلاة مفترض خلف متنفل، وفيها خلاف للعلماء.
والثاني: -وهو قول أبي إسحاق- صلاة بطن نخل أفضل؛ لتحصل كل طائفة فضيلة جماعة تامة.
واعلم أن الإمام في الحضرية يصلي بكل واحدة من الطائفتين ركعتين، وفي السفرية ركعة ركعة، ويصلى في المغرب بالأولى ركعتين عند الأكثر.
وقال بعضهم: يصلي بالأولى في المغرب ركعة.
واعلم أن التحقيق أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر وإن جزم جماعة كبيرة من المؤرخين بأن غزوة ذات الرقاع قبل خيبر. والدليل على ذلك الحديث الصحيح أن قدوم أبي موسى الأشعري على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر مع الحديث الصحيح أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع.
قال البخاري في صحيحه: حدثني محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: "بلغنا مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن فخرجنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنتين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر" الحديث … وفيه التصريح بأن قدوم أبي موسى حين افتتاح خيبر.
وقد قال البخاري أيضا: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال "خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نتعقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع". الحديث. فهذان الحديثان الصحيحان فيهما الدلالة الواضحة على تأخر ذات الرقاع عن خيبر، وقد قال البخاري رحمه الله: باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة، من غطفان فنزل نخلا وهي بعد خيبر، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر الخ. وإنما بينا هذا ليعلم به أنه لا حجة في عدم صلاة الخوف في غزوة الخندق على انها غير مشروعة في الحضر بدعوى أن ذات الرقاع قبل الخندق وأن صلاة الخوف كانت مشروعة قبل غزوة الأحزاب التي هي غزوة الخندق، وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما تركها مع أنهم شغلوه وأصحابه عن صلاة الظهر والعصر إلى الليل إلا لأنها لم تشرع في الحضر، بل التحقيق أن صلاة الخوف ما شرعت إلا بعد الخندق. وأشار أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات الرقاع بقوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

ثم إلى محارب وثعلبة … ذات الرقاع ناهزوا المضاربة
ولم يكن حرب وغورث جرى … بها الذي لدعثور جرى
مع النبي وعلى المعتمد … جرت لواحد بلا تعدد
والناظم هذا يرى أنها قبل خيبر تبعا لابن سيد الناس ومن وافقه.
ومما اختلف فيه العلماء من كيفيات صلاة الخوف صلاة ذي قرد، وهي أن تصلى كل واحدة مع الإمام ركعة واحدة، وتقتصر عليها، وقد قدمنا ذلك من حديث ابن عباس عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، ومن حديث حذيفة عند أبي داود، والنسائي، وهذه الكيفية هي التي صلاها حذيفة بن اليمان لما قال سعيد بن العاص بطبرستان أيكم صلى صلاة الخوف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال حذيفة: أنا" وصلى بهم مثل ما ذكرنا، كما أخرجه النسائي عنه، وعن زيد بن ثابت، ورواه أبو داود عن ثعلبة بن زهدم وهو الذي رواه من طريقه النسائي، ولفظ أبي داود عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا. قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله، ومجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويزيد الفقير وأبو موسى. قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري جميعا، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال بعضهم عن شعبة في حديث يزيد الفقير: إنهم قضوا ركعة أخرى، وكذلك رواه سماك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

الحنفي، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك رواه زيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين. اهـ. منه بلفظه.
وقال القرطبي في تفسيره ما نصه: قال السدي إذا صليت في السفر ركعتين فهو تمام، والقصر لا يحل إلا أن تخاف، فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا، ويكون للإمام ركعتان، وروي نحوه عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله وكعب، وفعله حذيفة بطبرستان، وقد سأله الأمير سعيد بن العاص عن ذلك، وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة لكل طائفة ولم يقضوا، وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه كذلك يوم غزوة محارب خصفة وبني ثعلبة، وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى كذلك بين ضجنان وعسفان، ويكون كل من الطائفتين تقتصر على ركعة واحدة.
قال أيضا إسحاق: وروي عن الإمام أحمد وجمهور العلماء على أن الاقتصار على ركعة واحدة في الخوف لا يجوز، وأجابوا عن الأحاديث الواردة بذلك من الوجهين:
الأول: أن المراد بقول الصحابة الذين رووا ذلك ولم يقضوا أنهم بعد ما أمنوا وزال الخوف، لم يقضوا تلك الصلاة التي صلوها في حالة الخوف، وتكون فيه فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضى ما صلى على تلك الهيئة المخالفة لهيئة صلاة الأمن، وهذا القول له وجه من النظر.
الوجه الثاني: أن قولهم في الحديث: ولم يقضوا، أي: في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

علم من روى ذلك، لأنه قد روى أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها، ورواية من زاد أولى. قاله القرطبي وابن عبد البر. ويدل له ما تقدم من رواية يزيد الفقير، عن جابر من طريق شعبة عند أبي داود، أنهم قضوا ركعة أخرى، والمثبت مقدم على النافي، ويؤيد هذه الرواية كثرة الروايات الصحيحة بعدم الاقتصار على واحدة في كيفيات صلاة الخوف والله تعالى أعلم.
وحاصل ما تقدم بيانه من كيفيات صلاة الخوف خمس، وهي صلاة المسايفة الثابتة في صريح القرآن، وصلاة بطن نخل، وصلاة عسفان، وصلاة ذات الرقاع، وصلاة ذي قرد.
وقد أشار الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات قرد بقوله:
فغزوة الغابة وهي ذو قرد … خرج في إثر لقاحه وجد
وناشها سلمة بن الأكوع … وهو يقول: اليوم يوم الرضع
وفرض الهادي له سهمين … لسبقه الخيل على الرجلين
واستنقذوا من ابن حصن عشرا … وقسم النبي فيهم جزرا
وقد جزم البخاري في صحيحه بأن غزوة ذات قرد قبل خيبر بثلاث ليال، وأخرج نحو ذلك مسلم في صحيحه عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: فرجعنا من الغزوة إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، فما في الصحيح أثبت مما يذكره أهل السير مما يخالف ذلك، وكقول ابن سعد: إنها كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، وكقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

ابن إسحاق: إنها كانت في شعبان من سنة ست بعد غزوة لحيان بأيام.
ومال ابن حجر في فتح الباري إلى الجمع بين ما في الحديث الصحيح وبين ما ذكره أهل السير بتكرر الخروج إلى ذي قرد.
وقرد بفتحتين في رواية الحديث، وأهل اللغة يذكرون أنه بضم ففتح أو بضمتين.
وقد وردت صلاة الخوف على كيفيات أخر غير ما ذكرنا. قال ابن القصار المالكي: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في عشرة مواضع. وقال ابن العربي المالكي: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي يظهر- والله تعالى أعلم- أن أفضل الكيفيات الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف ما كان أبلغ في الاحتياط للصلاة والتحفظ من العدو.

تنبيهان
الأول: آية صلاة الخوف هذه من أوضح الأدلة على وجوب الجماعة؛ لأن الأمر بها في هذا الوقت الحرج دليل واضح على أنها أمر لازم، إذ لو كانت غير لازمة لما أمر بها في وقت الخوف، لأنه عذر ظاهر.
الثاني: لا تختص صلاة الخوف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل مشروعيتها باقية إلى يوم القيامة، والاستدلال على خصوصها به - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الآية. استدلال ساقط،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

وقد أجمع الصحابة وجميع المسلمين على رد مثله في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} الآية. واشتراط كونه - صلى الله عليه وسلم - فيهم إنما ورد لبيان الحكم، لا لوجوده، والتقدير: بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول كما قاله ابن العربي وغيره، وشذ عن الجمهور أبو يوسف، والمزني، وقال بقولهما الحسن بن زياد اللؤلؤي، وإبراهيم بن علية فقالوا: أن صلاة الخوف لم تشرع بعده - صلى الله عليه وسلم -، واحتجوا بمفهوم الشرط في قوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} الآية. ورد عليهم بإجماع الصحابة عليها بعده - صلى الله عليه وسلم -، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم.
تنبيه: فإن قيل: قد قررتم ترجيح أن آية: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} في صلاة الخوف، لا صلاة السفر، وإذن فمفهوم الشرط في قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} يفهم منه أن صلاة الخوف لا تشرع في الحضر.
فالجواب: أن هذا المفهوم قال به ابن الماجشون، فمنع صلاة الخوف في الحضر. واستدل بعضهم أيضا لمنعها فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها يوم الخندق، وفات عليه العصران، وقضاهما بعد المغرب، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها إلا في سفر، وجمهور العلماء على أنها تصلى في الحضر أيضا، وأجابوا بأن الشرط لا مفهوم مخالفة له أيضا، لجريه على الغالب كما تقدم، أو لأنه نزل في حادثة واقعة مبينا حكمها. كما روي عن مجاهد قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتوافقوا، فصلى النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

- صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة تامة بركوعها وسجودها، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فنزلت. وهذه الحادثة وقعت وهم مسافرون ضاربون في الأرض، وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون المنطوق نازلا على حادثة واقعة، ولذا لم يعتبر مفهوم المخالفة في قوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} ولا في قوله: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} لأن كلا منهما نزل على حادثة واقعة.
فالأول: نزل في إكراه ابن أبي جواريه على الزنا، وهن يردن التحصن من ذلك.
والثاني: نزل في قوم من الأنصار والوا اليهود من دون المؤمنين، فنزل القرآن في كل منهما ناهيا عن الصورة الواقعة من غير إرادة التخصيص بها.
وأشار إليه في المراقي بقوله في تعداد موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو امتنان أو وفاق الواقع … والجهل والتأكيد عند السامع
وأجابوا عن كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها يوم الخندق بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف، كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي. وبه تعلم عدم صحة قول من قال: إن غزوة ذات الرقاع التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف كانت قبل الخندق.
وأجابوا عن كونه لم يصلها إلا في السفر بأن السفر بالنسبة إلى صلاة الخوف وصف طردي، وعلتها هي الخوف لا السفر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

فمتى وجد الخوف وجد حكمها، كما هو ظاهر.
نكتة: فإن قيل: لم لا تكون كل هيئة من هيئات صلاة الخوف ناسخة للتي قبلها؛ لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث؟ فالجواب من وجهين:
الأول: هو ما تقدم من أن العدو تارة يكون إلى جهة القبلة وتارة إلى غير جهتها إلى آخر ما تقدم، وكل حالة تفعل فيها الهيئة المناسبة لها كما هو ظاهر.
الثاني: هو ما حققه بعض الأصوليين كابن الحاجب والرهوني وغيرهما من أن الأفعال لا تعارض بينها أصلا، إذ الفعل لا يقع في الخارج إلا شخصيا، لا كليا حتى ينافي فعلا آخر، فليس للفعل الواقع قدر مشترك بينه وبين غيره، فيجوز أن يقع الفعل واجبا في وقت، وفي وقت آخر بخلافه، وإذن فلا مانع من جواز الفعلين المختلفين في الهيئة لعبادة واحدة. وعقده في مراقي السعود بقوله:
ولم يكن تعارض الأفعال … في كل حالة من الأحوال
وما ذكره المحلي: من دلالة الفعل على الجواز المستمر دون القول، بحث فيه صاحب نشر البنود في شرح البيت المتقدم آنفا، والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} معناه ينالونكم بسوء.
فروع: تتعلق بهذه الآية الكريمة على القول بأنها في قصر الرباعية، كما يفهم من حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

- رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مسلم وأحمد وأصحاب السنن كما تقدم.
الفرع الأول: أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعية في السفر خلافا لمن شذ وقال: لا قصر إلا في حج أو عمرة، ومن قال: لا قصر إلا في خوف، ومن قال: لا قصر إلا في سفر طاعة خاصة، فإنها أقوال لا معول عليها عند أهل العلم.
واختلف العلماء في الإتمام في السفر، هل يجوز أو لا؟ فذهب بعض العلماء إلى أن القصر في السفر واجب.
وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة رحمه الله وهو قول علي، وعمر، وابن عمر، ويروى عن ابن عباس وجابر، وبه قال الثوري وعزاه الخطابي في "المعالم" لأكثر علماء السلف، وفقهاء الأمصار، ونسبه إلى علي وعمر وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن قال: وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من صلى في السفر أربعا. اهـ. منه بواسطة نقل الشوكاني رحمه الله.
وحجة هذا القول الذي هو وجوب القصر ما قدمنا من الأحاديث عن عائشة، وابن عباس، وعمر رضي الله عنهم بأن الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، ودليل هؤلاء واضح.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز الإتمام والقصر، كما يجوز الصوم والإفطار، إلا أنهم اختلفوا هل القصر أو الإتمام أفضل؟ وبهذا قال عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

قال النووي في "شرح المهذب" وحكاه العبدري عن هؤلاء -يعني من ذكرنا- وعن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، والحسن البصري، ومالك، وأحمد، وأبي ثور، وداود، وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة. وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن ابن الأسود وابن المسيب وأبي قلابة.
واحتج أهل هذا القول بأمور:
الأول: قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} الآية؛ لأن التعبير برفع الجناح دليل لعدم اللزوم.
الأمر الثاني: هو ما قدمنا في حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في القصر في السفر: "صدقة تصدق الله بها عليكم" الحديث- فكونه صدقة وتخفيفا يدل على عدم اللزوم.
الأمر الثالث: هو ما رواه النسائي، والبيهقي، والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفطر هو - صلى الله عليه وسلم -، وقصر الصلاة، وصامت هي، وأتمت الصلاة، فأخبرته بذلك فقال لها: أحسنت. قال النووي في "شرح المهذب": هذا الحديث رواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح، وقال البيهقي في "السنن الكبرى" قال الدارقطني: إسناده حسن قال: وقال في "معرفة السنن والآثار". هو إسناد صحيح.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر أن ما جاء في هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

الحديث من أن عمرة عائشة المذكورة في رمضان لا يصح؛ لأن المحفوظ الثابت بالروايات الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان قط؛ لأنه لم يعتمر إلا أربع عمر:
الأولى: عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت الحرام عام ست.
الثانية: عمرة القضاء التي وقع عليها عقد الصلح في الحديبية، وهي عام سبع.
الثالثة: عمرة الجعرانة بعد فتح مكة عام ثمان، وكل هذه العمر الثلاث في شهر ذي القعدة بالإجماع وبالروايات الصحيحة.
الرابعة: عمرته مع حجة في حجة الوداع.
وفي رواية النسائي ليس فيها أن العمرة المذكورة في رمضان ولفظه: أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا العلاء بن زهير الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة "أنها اعتمرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت. قال: أحسنت يا عائشة، وما عاب علي" اهـ.
الأمر الرابع: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم. قال النووي في "شرح المهذب": رواه الدارقطني، والبيهقي وغيرهما. قال البيهقي: قال الدارقطني: إسناده صحيح. وضبطه ابن حجر في "التلخيص" بلفظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)