لمسلم "حين تزول" وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى الظهر بالهاجرة" وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه "أنه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر" وفي حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمني جبريل عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس" الحديث، أخرجه الإمامان الشافعي، وأحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، والدارقطني والحاكم في المستدرك، وقال: هو حديث صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن.
فإن قيل: في إسناده عبد الرحمن بن الحرث بن عباس بن أبي ربيعة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وحكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وكلهم مختلف فيهم، فالجواب: أنهم توبعوا فيه، فقد أخرجه عبد الرزاق، عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، عن ابن عباس نحوه.
قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة. وصححه ابن العربي، وابن عبد البر، مع أن بعض رواياته ليس في إسنادها عبد الرحمن بن أبي الزناد، بل سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث المذكور، عن حكيم بن حكيم المذكور، فتسلم هذه الرواية من التضعيف بعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومن هذه الطريق أخرجه ابن عبد البر، وقال: إن الكلام في إسناده لا وجه له، وكذلك أخرجه من هذا الوجه أبو داود، وابن خزيمة، والبيهقي، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "جاءه جبريل، عليه السلام، فقال له: قم فصَلِّ فصلى الظهر حين زالت الشمس" الحديث، أخرجه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
الإمام أحمد والنسائي، وابن حبان والحاكم.
وقال الترمذي: قال محمد: يعني البخاري، حديث جابر هو أصح شيء في المواقيت.
قال عبد الحق: يعني في إمامة جبريل، وهو ظاهر. وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سأله رجل عن وقت الصلاة، فقال: "صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا رضي الله عنه فأذن، ثم أمره فأقام الظهر". الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة إلى أن قال: ثم أمره، فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم" الحديث، رواه مسلم أيضا، والأحاديث في الباب كثيرة جدا.
وأما الإجماع، فقد أجمع جميع المسلمين على أن أول وقت صلاة الظهر هو زوال الشمس عن كبد السماء، كما هو ضروري من دين الإسلام.
وأما آخر وقت صلاة الظهر، فالظاهر من أدلة السنة فية أنه عندما يصير ظل كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال، فإن في الأحاديث المشار إليها آنفا، أنه في اليوم الأول صلى العصر عندما صار ظل كل شيء مثله في إمامة جبريل، وذلك عند انتهاء وقت الظهر، وأصرح شيء في ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر" وهذا الحديث الصحيح يدل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
على أنه إذا جاء وقت العصر، فقد ذهب وقت الظهر، والرواية المشهورة عن مالك -رحمه الله تعالى- أن هذا الذي ذكرنا تحديده بالأدلة هو وقت الظهر الاختياري، وأن وقتها الضروري يمتد بالاشتراك مع العصر إلى غروب الشمس. وروي نحوه عن عطاء، وطاوس.
والظاهر أن حجة أهل هذا القول الأدلة الدالة على اشتراك الظهر والعصر في الوقت، فمنها حديث ابن عباس المشار إليه سابقا "فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول" وعن ابن عباس أيضا قال: "جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف، ولا سفر" متفق عليه، وفي رواية لمسلم "من غير خوف، ولا مطر"، فاستدلوا بهذا على الاشتراك، وقالوا أيضا: الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني، فينبغي أن يزاد في وقت الظهر.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر سقوط هذا الاستدلال، أما الاستدلال على الاشتراك بحديث ابن عباس "فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر، في اليوم الأول" فيجاب عنه بما أجاب به الشافعي رحمه الله وهو أن معنى صلاته للظهر في اليوم الثاني فراغه منها. كما هو ظاهر اللفظ، ومعنى صلاته للعصر في ذلك الوقت وفي اليوم الأول ابتداء الصلاة، فيكون قد فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني عند كون ظل الشخص مثله، وابتدأ صلاة العصر في اليوم الأول منذ كون ظل الشخص مثله أيضا، فلا يلزم الاشتراك، ولا إشكال في ذلك، لأن آخر وقت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
الظهر، هو أول وقت العصر، ويدل لصحة هذا الذي قاله الشافعي، ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى رضي الله عنه "وصلى الظهر قريبا من وقت العصر بالأمس" فهو دليل صحيح واضح في أنه ابتدأ صلاة الظهر في اليوم الثاني قريبا من وقت كون ظل الشخص مثله، وأتمها عند كون ظله مثله كما هو ظاهر، ونظير هذا التأويل الذي ذهب إليه الشافعي: قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} فالمراد بالبلوغ الأول مقاربته، وبالثاني حقيقة انقضاء الأجل.
وأما الاستدلال على الاشتراك بحديث ابن عباس المتفق عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - "جمع بالمدينة من غير خوف، ولا سفر" فيجاب عنه بأنه يتعين حمله على الجمع الصوري جمعًا بين الأدلة، وهو أنه صلى الظهر في آخر وقتها حين لم يبق من وقتها إلا قدرما تصلى فيه، وعند الفراغ منها دخل وقت العصر فصلاها في أوله، ومن صلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها كانت سورة صلاته صورة الجمع، وليس ثم جمع في الحقيقة؛ لأنه أدى كلًّا من الصلاتين في وقتها المعين لها، كما هو ظاهر، وستأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله.
وأما الاستدلال بأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل، فهو ظاهر السقوط، لأن توقيت العبادات توقيفي بلا نزاع، والزيادة في الأوقات المذكورة ثبتت بالنصوص الشرعية.
وأما صلاة العصر فقال دلت نصوص السنة على أن لها وقتًا اختياريًّا، ووقتًا ضروريًّا، أما وقتها الاختياري فأوله عندما يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
ظل كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال، ويدخل وقتها بانتهاء وقت الظهر المتقدم بيانه، ففي حديث ابن عباس المتقدم "فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله". وفي حديث جابر المتقدم أيضًا: "فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله" وهذا هو التحقيق في أول وقت العصر، كما صرحت به الأحاديث المذكورة وغيرها.
وقال الشافعي: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، وزاد أدنى زيادة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: إن كان مراد الشافعي أن الزيادة لتحقيق بيان انتهاء الظل إلى المثل إذ لا يتيقن ذلك إلا بزيادة ما كما قال به بعض الشافعية فهو موافق لما عليه الجمهور، لا مخالف له، ، وإن كان مراده غير ذلك فهو مردود بالنصوص المصرحة بأن أول وقت العصر عندما يكون ظل الشيء مثله من غير حاجة إلى زيادة، مع أن الظاهر إمكان تحقيق كون ظل الشيء مثله من غير احتياج إلى زيادة ما.
وشذ أبو حنيفة رحمه الله من بين عامة العلماء -فقال: يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول وقت العصر.
ونقل النووي في شرح المهذب عن القاضي أبي الطيب أن ابن المنذر قال: لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة رحمه الله وحجته حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن أكثر عملا، قال الله تعالى: "هل ظلمتكم من أجركم من شيء، قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء" متفق عليه. قال: فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر، ومن حين يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار، وليس بأقل من وقت الظهر، بل هو مثله.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن المقصود من هذا الحديث ضرب المثل، لا بيان تحديد أوقات الصلاة، والمقصود من الأحاديث الدالة على انتهاء وقت الظهر عندما يصير ظل الشيء مثله هو تحديد أوقات الصلاة، وقد تقرر في الأصول أن أخذ الأحكام من مظانها أولى من أخذها لا من مظانها، مع أن الحديث ليس فيه تصريح بأن أحد الزمنين أكثر من الآخر، وإنما فيه أن عملهم أكثر، وكثرة العمل لا تستلزم كثرة الزمن؛ لجواز أن يعمل بعض الناس عملا كثيرا في زمن قليل، ويدل لهذا أن هذه الأمة وضعت عنها الآصار والأغلال التي كانت عليهم.
قال ابن عبد البر: خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس، وخالفه أصحابه.
فإذا تحققت أن الحق كون أول وقت العصر عندما يكون ظل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال فاعلم أن آخر وقت العصر جاء في بعض الأحاديث تحديده بأن يصير ظل كل شيء مثليه، وجاء في بعضها تحديده بما قبل اصفرار الشمس، وجاء في بعضها امتداده إلى غروب الشمس، ففي حديث جابر وابن عباس المتقدمين في إمامة جبريل في بيانه لآخر وقت العصر في اليوم الثاني، "ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه". وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وأحمد "ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس" وفي حديث أبي موسى عند أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي "ثم أخر العصر فانصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس" وروى الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربع نحوه من حديث بريدة الأسلمي، وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم "ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول"، وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه "ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
والظاهر في وجه الجمع بين هذه الروايات في تحديد آخر وقت العصر أن مصير ظل الشيء مثليه هو وقت تغيير الشمس من البياض والنقاء إلى الصفرة، فيؤول معنى الروايتين إلى شيء واحد، كما قاله بعض المالكية.
وقال ابن قدامة في المغني: أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها، وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب، ولعلهما متقاربان يوجد أحدهما قريبا من الآخر. اهـ. منه بلفظه. وهذا هو انتهاء وقتها الاختياري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
وأما الروايات الدالة على امتداد وقتها إلى الغروب، فهي في حق أهل الأعذار كحائض تطهر، وكافر يسلم، وصبي يبلغ، ومجنون يفيق، ونائم يستيقظ، ومريض يبرأ.
ويدل لهذا الجمع ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أنس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله إلا قليلا" ففي الحديث دليل على عدم جواز تأخير صلاة العصر إلى الاصفرار فما بعده بلا عذر.
وأول وقت صلاة المغرب غروب الشمس أي: غيبوبة قرصها بإجماع المسلمين، وفي حديث جابر وابن عباس في إمامة جبريل "فصلى المغرب حين وجبت الشمس"، وفي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب". أخرجه الشيخان، والإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربع إلا النسائي، والأحاديث بذلك كثيرة.
واختلف في آخر وقتها أعني المغرب، فقال بعض العلماء: ليس لها إلا وقت واحد، وهو قدر ما تصلى فيه من أول وقتها مع مراعاة الإتيان بشروطها، وبه قال الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك، وحجة أهل هذا القول أن جبريل صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية في وقت صلاته لها في الأولى، قالوا: فلو كان لها وقت آخر لأخرها في الثانية إليه كما فعل في جميع الصلوات وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
والتحقيق أن وقت المغرب يمتد ما لم يغب الشفق، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق" الحديث والمراد بثور الشفق: ثورانه وانتشاره ومعظمه، وفي القاموس: أنه حمرة الشفق الثائرة فيه، وفي حديث أبي موسى المتقدم عند أحمد ومسلم، وحديث بريدة المتقدم عند أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربع "ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق" وفي لفظ "فصلى المغرب قبل سقوط الشفق".
والجواب عن أحاديث إمامة جبريل حيث صلى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه اقتصر على بيان الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات ما سوى الظهر.
والثاني: أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في آخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها.
والثالث: أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها، قاله الشوكاني رحمه الله، ولا خلاف بين العلماء في أفضلية تقديم صلاة المغرب عند أول وقتها.
ومذهب الإمام مالك رحمه الله امتداد الوقت الضروري للمغرب بالاشتراك مع العشاء إلى الفجر.
وقال البيهقي في السنن الكبرى: روينا عن ابن عباس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
وعبد الرحمن بن عوف في المرأة تطهر قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، والظاهر أن حجة هذا القول بامتداد وقت الضرورة للمغرب إلى طلوع الفجر كما هو مذهب مالك ما ثبت في الصحيح أيضا من أنه - صلى الله عليه وسلم - "جمع بين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر"، فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء" ومعناه: أنه يصلي السبع جميعا في وقت واحد، والثمان كذلك كما بينته رواية البخاري في باب وقت المغرب عن ابن عباس قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "سبعا جميعا وثمانيا جميعا". وفي لفظ لمسلم، وأحمد، وأصحاب السنن إلا ابن ماجه "جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته" وبه تعلم أن قول مالك في الموطأ: لعل ذلك لعلة المطر غير صحيح. وفي لفظ أكثر الروايات من غير خوف ولا سفر.
وقد قدمنا أن هذا الجمع يجب حمله على الجمع الصوري؛ لما تقرر في الأصول من أن الجمع واجب إذا أمكن، وبهذا الحمل تنتظم الأحاديث، ولا يكون بينها خلاف. ومما يدل على أن الحمل المذكور متعين ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب، وعجل العشاء" فهذا ابن عباس راوي حديث الجمع قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري، فرواية النسائي هذه صريحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
في محل النزاع، مبينة للإجمال الواقع في الجمع المذكور.
وقد تقرر في الأصول أن البيان بما سنده دون سند المبين جائز عند جماهير الأصوليين، وكذلك المحدثون. وأشار إليه في مراقي السعود بقوله في مبحث البيان:
وبين القاصر من حيث السند … أو الدلالة على ما يعتمد
ويؤيده ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار أنه قال "يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظنه" وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس، والراوي أدرى بما روى من غيره، لأنه قد يعلم من سياق الكلام قرائن لا يعلمها الغائب.
فإن قيل: ثبت في صحيح البخاري وغيره أن أيوب السختياني قال لأبي الشعثاء: لعل ذلك الجمع في ليلة مطيرة، فقال أبو الشعثاء: عسى.
فالظاهر في الجواب -والله تعالى أعلم- أنا لم ندع جزم أبي الشعثاء بذلك، ورواية الشيخين عنه بالظن، والظن لا ينافي احتمال النقيض، وذلك النقيض المحتمل هو مراده بعسى. والله تعالى أعلم.
ومما يؤيد حمل الجمع المذكور على الجمع الصوري أن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم كلاهما ممن روى عنه الجمع المذكور بالمدينة، مع أن كلا منهما روى عنه ما يدل على أن المراد بالجمع المذكور الجمع الصوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
أما ابن مسعود فقد رواه عنه الطبراني كما ذكره ابن حجر في فتح الباري.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: رواه الطبراني عن ابن مسعود في الكبير، والأوسط كما ذكره الهيتمي في مجمع الزوائد بلفظ "جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي" مع أن ابن مسعود روى عنه مالك في الموطأ والبخاري، وأبو داود والنسائي أنه قال "ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها" فنفي ابن مسعود للجمع المذكور يدل على أن الجمع المروي عنه الجمع الصوري؛ لأن كلا من الصلاتين في وقتها، وإلا لكان قوله متناقضا، والجمع واجب متى ما أمكن.
وأما ابن عمر فقد روى عنه الجمع المذكور بالمدينة عبد الرزاق، كما قاله الشوكاني أيضا، مع أنه روى عنه ابن جرير أنه قال: "خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يؤخر الظهر، ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء فيجمع بينهما" قاله الشوكاني أيضا. وهذا هو الجمع الصوري، فهذه الروايات معينة للمراد بلفظ جمع.
واعلم أن لفظة "جمع" فعل في سياق الإثبات، وقد قرر أئمة الأصول أن الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه.
قال ابن الحاجب في مختصره الأصولي في مبحث العام،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
ما نصه: "الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه، مثل: صلى داخل الكعبة، فلا يعم الفرض والنفل إلى أن قال: وكان يجمع بين الصلاتين لا يعم وقتيهما، وأما تكرر الفعل فمستفاد من قول الراوي كان يجمع، كقولهم كان حاتم يكرم الضيف" الخ.
قال شارحه العضد ما نصه: "وإذا قال: كان يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى، والتأخير في وقت الثانية، وعمومه في الزمان لا يدل عليه أيضا، وربما توهم ذلك من قوله "كان يفعل". فإنه يفهم منه التكرار، كما إذا قيل: كان حاتم يكرم الضيف، وهو ليس مما ذكرناه في شيء؛ لأنه لا يفهم من الفعل وهو "يجمع" بل من قول الراوي، وهو "كان" حتى لو قال: "جمع" لزال التوهم. انتهى محل الغرض منه بلفظه بحذف يسير لما لا حاجة إليه في المراد عندنا. فقوله: حتى لو قال: "جمع" زال التوهم، يدل على أن قول ابن عباس في الحديث المذكور "جمع" لا يتوهم فيه العموم، وإذن فلا تتعين صورة من صور الجمع إلا بدليل منفصل، وقد قدمنا الدليل على أن المراد الجمع الصوري.
وقال صاحب جمع الجوامع عاطفا على ما لا يفيد العموم ما نصه: "والفعل المثبت، ونحو كان يجمع في السفر".
قال شارحه صاحب الضياء اللامع ما نصه: ونحو كان يجمع في السفر، أي: بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا عموم له أيضا؛ لأنه فعل في سياق الثبوت، فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى، والتأخير إلى وقت الثانية، بهذا فسر الرهوني كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
ابن الحاجب إلى أن قال: وإنما خص المصنف هذا الفعل الأخير بالذكر مع كونه فعلا في سياق الثبوت؛ لأن في كان معنى زائد، وهو اقتضاؤها مع المضارع التكرار عرفا، فيتوهم منها العموم، نحو "كان حاتم يكرم الضيفان" وبهذا صرح الفهري والرهوني، وذكر ولي الدين عن الإمام في المحصول أنها لا تقتضي التكرار عرفا ولا لغة.
قال ولي الدين: والفعل في سياق الثبوت لا يعم، كالنكرة المثبتة، إلا أن تكون في معرض الامتنان، كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً}. اهـ. من الضياء اللامع لابن حلولو.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وجه كون الفعل في سياق الثبوت لا يعم هو أن الفعل ينحل عند النحويين، وبعض البلاغيين عن مصدر وزمن، وينحل عند جماعة من البلاغيين عن مصدر وزمن ونسبة، فالمصدر كامن في معناه إجماعا، والمصدر الكامن فيه لم يتعرف بمعرف فهو نكرة في المعنى، ومعلوم أن النكرة لا تعم في الإثبات، وعلى هذا جماهير العلماء.
وما زعمه بعضهم من أن الجمع الصوري لم يرد في لسان الشارع، ولا أهل عصره فهو مردود بما قدمنا عن ابن عباس عند النسائي، وابن عمر عند عبد الرزاق، وبما رواه أبو داود، وأحمد، والترمذي، وصحَّحه، والشافعي، وابن ماجه والدارقطني، والحاكم من حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها وهي مستحاضة: فإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر، ثم تغتسلي حتى تطهري وتصلين الظهر والعصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
جمعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح" قال: وهذا أعجب الأمرين إلي.
ومما يدل على أن الجمع المذكور في حديث ابن عباس جمع صوري ما رواه النسائي من طريق عمرو بن هشام، عن أبي الشعثاء "أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل" وفيه: رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة، وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم، ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه: انتهى من فتح الباري.
وما ذكره الخطابي وابن حجر في الفتح من أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي" في حديث ابن عباس وابن مسعود المتقدمين يقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو من حرج، وأنه أضيق من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما يصعب إدراكه على الخاصة فضلا عن العامة، يجاب عنه بما أجاب به العلامة الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: وهو أن الشارع - صلى الله عليه وسلم -، قد عرف أمته أوائل الأوقات وأواخرها، وبالغ في التعريف والبيان حتى إنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلا عن الخاصة، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها، وفعل الأخرى في أول وقتها متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما في أول وقتها، كما كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
ديدنه - صلى الله عليه وسلم -، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: "ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله" ولا يشك منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرة أخف من صلاة كل منهما في أول وقتها. وممن ذهب إلى أن المراد بالجمع المذكور الجمع الصوري ابن الماجشون، والطحاوي، وإمام الحرمين، والقرطبي، وقواه ابن سيد الناس بما قدمنا عن أبي الشعثاء، ومال إليه بعض الميل النووي في شرح المهذب في باب المواقيت من كتاب الصلاة.
فإن قيل: الجمع الصوري الذي حملتم عليه حديث ابن عباس هو فعل كل واحدة من الصلاتين المجموعتين في وقتها، وهذا ليس برخصة، بل عزيمة، فأي فائدة إذن في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لئلا تحرج أمتي" مع كون الأحاديث المعينة للأوقات تشمل الجمع الصوري، وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الاطراح لفائدته وإلغاء مضمونه.
فالجواب: هو ما أجاب به العلامة الشوكاني رحمه الله أيضا: وهو أنه لا شك أن الأقوال الصادرة منه - صلى الله عليه وسلم -، في أحاديث توقيت الصلوات شاملة للجمع الصوري كما ذكره المعترض، فلا يصح أن يكون رفع الحرج منسوبا إليها، بل هو منسوب إلى الأفعال، ليس إلا، لما عرفناك من أنه - صلى الله عليه وسلم - ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين، فربما ظن ظان أن فعل الصلاة في أول وقتها متحتم لملازمته - صلى الله عليه وسلم - لذلك طول عمره، فكان في جمعه جمعا صوريا تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرد الفعل، وقد كان اقتداء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال، ولهذا امتنع الصحابة رضي الله عنهم من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم - صلى الله عليه وسلم -، بالنحر حتى دخل - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة مغموما، فأشارت عليه بأن ينحر ويدعو الحلاق يحلق له ففعل، فنحروا جميعا وكادوا يهلكون غما من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق.
ومما يؤيد أن الجمع المتنازع فيه لا يجوز لغير عذر ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" وفي إسناده حنش بن قيس، وهو ضعيف.
ومما يدل على ذلك أيضا ما قاله الترمذي في آخر سننه في كتاب العلل منه، ولفظه: جميع ما في كتابي هذا من الحديث معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلا حديثين. حديث ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة. والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر" الخ.
وبه تعلم أن الترمذي يقول: إنه لم يذهب أحد من أهل العلم إلى العمل بهذا الحديث في جمع التقديم أو التأخير، فلم يبق إلا الجمع الصوري فيتعين.
قال مقيده - عفا الله عنه -: روي عن جماعة من أهل العلم أنهم أجازوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا، لكن بشرط ألا يتخذ ذلك عادة، منهم ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث. قاله ابن حجر وغيره. وحجتهم ما تقدم في الحديث من قوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
"لئلا تحرج أمتي" وقد عرفت مما سبق أن الأدلة تعين حمل ذلك على الجمع الصوري كما ذكر، والعلم عند الله تعالى.
تنبيه: قد اتضح من هذه الأدلة التي سقناها أن الظهر لا يمتد لها وقت إلى الغروب، وأن المغرب لا يمتد لها وقت إلى الفجر، ولكن يتعين حمل هذا الوقت المنفي بالأدلة على الوقت الاختياري، فلا ينافي امتداد وقت الظهر الضروري إلى الغروب، ووقت المغرب الضروري إلى الفجر، كما قاله مالك رحمه الله لقيام الأدلة على اشتراك الظهر والعصر في الوقت عند الضرورة، وكذلك المغرب والعشاء، وأوضح دليل على ذلك جواز كل من جمع التقديم، وجمع التأخير في السفر، فصلاة العصر مع الظهر عند زوال الشمس دليل على اشتراكها مع الظهر في وقتها عند الضرورة، وصلاة الظهر بعد خروج وقتها في وقت العصر في جمع التأخير دليل على اشتراكها معها في وقتها عند الضرورة أيضا، وكذلك المغرب والعشاء.
أما جمع التأخير بحيث يصلي الظهر في وقت العصر، والمغرب في وقت العشاء فهو ثابت في الروايات المتفق عليها، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما". قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: قوله: ثم يجمع بينهما أي: في وقت العصر، وفي رواية قتيبة عن المفضل في الباب الذي بعده "ثم نزل فجمع بينهما" ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
عقيل "يؤخر الظهر إلى وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها، وبين العشاء حين يغيب الشفق" وله من رواية شبابة، عن عقيل "حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما". اهـ. منه بلفظه.
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء" ولا يمكن حمل هذا الجمع على الجمع الصوري؛ لأن الروايات الصحيحة التي ذكرنا آنفا فيها التصريح بأنه صلى الظهر في وقت العصر، والمغرب بعد غيبوبة الشفق.
وقال البيهقي في السنن الكبرى: اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، وعمر بن محمد بن زيد، عن نافع، على أن جمع ابن عمر الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق، وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع، ثم قال بعد هذا بقليل: ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب، فقد رواه سالم بن عبد الله، وأسلم مولى عمر وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وقيل: ابن ذؤيب عن ابن عمر نحو روايتهم. ثم ساق البيهقي أسانيد رواياتهم.
وأما جمع التقديم بحيث يصلي العصر عند زوال الشمس مع الظهر في أول وقتها، والعشاء مع المغرب عند غروب الشمس في أول وقتها فهو ثابت أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - وإن أنكره من أنكره من العلماء، وحاول تضعيف أحاديثه، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أحاديث، منها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، فمن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر الطويل في الحج "ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا" وكان ذلك بعد الزوال، فهذا حديث صحيح فيه التصريح بأنه صلى العصر مقدمة مع الظهر بعد الزوال. وقد روى أبو داود، وأحمد، والترمذي وقال: حسن غريب، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي والحاكم عن معاذ رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب".
وإبطال جمع التقديم بتضعيف هذا الحديث كما حاوله الحاكم، وابن حزم لا عبرة به؛ لما رأيت آنفا من أن جمع التقديم أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر الطويل، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما" رواه أحمد، ورواه الشافعي في مسنده بنحوه، وقال فيه: "إذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر" ورواه البيهقي، والدارقطني، وروي عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)