الترمذي أنه حسنه.
فإن قيل: حديث معاذ معلول بتفرد قتيبة فيه عن الحفاظ، وبأنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، ولا يعرف له منه سماع، كما قاله ابن حزم، وبأن في إسناده أبا الطفيل وهو مقدوح فيه بأنه كان حامل راية المختار بن أبي عبيد، وهو يؤمن بالرجعة، وبأن الحاكم قال: هو موضوع، وبأن أبا داود قال: ليس في جمع التقديم حديث قائم، وحديث ابن عباس في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، وهو ضعيف.
فالجواب: أن إعلاله بتفرد قتيبة به مردود من وجهين:
الأول: أن قتيبة بن سعيد -رحمه الله تعالى- بالمكانة المعروفة له من العدالة والضبط والإتقان، وهذا الذي رواه لم يخالف فيه غيره، بل زاد ما لم يذكره غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وقد تقرر في علم الحديث أن زيادات العدول مقبولة لا سيما وهذه الزيادة التي هي جمع التقديم تقدم ثبوتها في صحيح مسلم من حديث جابر، وسيأتي إن شاء الله أيضا أنها صحت من حديث أنس.
الوجه الثاني: أن قتيبة لم يتفرد به، بل تابعه فيه المفضل بن فضالة.
قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في زاد المعاد ما نصه: فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد، عن هشام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ فذكره، فهذا المفضل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجل من المفضل، وأحفظ لكن زال تفرد قتيبة به. اهـ. منه بلفظه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى قال: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسه، حدثنا أبو داود، ثم ساق السند المتقدم آنفا. أعني سند أبي داود الذي ساقه ابن القيم، والمتن فيه التصريح بجمع التقديم، وكذلك رواه النسائي والدارقطني، كما قاله ابن حجر في التلخيص، فاتضح أن قتيبة لم يتفرد بهذا الحديث؛ لأن أبا داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي أخرجوه من طريق أخرى متابعة لرواية قتيبة. وقال ابن حجر في التلخيص: إن في سند هذه الطريق هشام بن سعد، وهو لين الحديث.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هشام بن سعد المذكور من رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقا، وبه تعلم صحة طريق المفضل المتابعة لطريق قتيبة، ولذا قال البيهقي في السنن الكبرى: قال الشيخ: وإنما أنكروا من هذا رواية يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة.
واعلم أنه لا يخفى أن ما يروى عن البخاري رحمه الله من أنه سأل قتيبة عمن كتب معه هذا الحديث عن الليث بن سعد فقال: كتبه معي خالد المدائني فقال البخاري: كان خالد المدائني يدخل على الشيوخ. يعني: يدخل في روايتهم ما ليس منها = أنه لا يظهر كونه قادحا في رواية قتيبة؛ لأن العدل الضابط لا يضره أخذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
آلاف الكذابين معه؛ لأنه إنما يحدث بما علمه، ولا يضره كذب غيره، كما هو ظاهر.
والجواب عما قاله ابن حزم من أنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، ولا يعرف له منه سماع من وجهين:
الأول: أن العنعنة ونحوها لها حكم التصريح بالتحديث عند المحدثين إلا إذا كان المعنعن مدلسا، ويزيد ابن أبي حبيب قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ: كان حجة حافظا للحديث، وذكر من جملة من روى عنهم أبا الطفيل المذكور، وقال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه. وكان يرسل. ومعلوم أن الإرسال غير التدليس؛ لأن الإرسال في اصطلاح المحدثين هو رفع التابعي مطلقا أو الكبير خاصة الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إسقاط راو مطلقا، وهو قول الأصوليين، فالإرسال مقطوع فيه بحذف الواسطة، بخلاف التدليس، فإن تدليس الإسناد يحذف فيه الراوي شيخه المباشر له، ويسند إلى شيخ شيخه المعاصر بلفظ محتمل للسماع مباشرة وبواسطة، نحو عن فلان، وقال فلان، فلا يقطع فيه بنفي الواسطة، بل هو يوهم الاتصال؛ لأنه لا بد فيه من معاصرة من أسند إليه، أعني: شيخ شيخه، وإلا كان منقطعا، كما هو معروف في علوم الحديث. وقول ابن حزم: لم يعرف له منه سماع، ليس بقادح؛ لأن المعاصرة تكفي، ولا يشترط ثبوت اللقى، وأحرى ثبوت السماع، فمسلم بن الحجاج لا يشترط في صحيحه إلا المعاصرة، فلا يشترط اللقى، وأحرى السماع، وإنما اشترط اللقى البخاري. قال العراقي في ألفيته:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
وصححوا وصل معنعن وسلم … من دلسة راويه واللقا علم
وبعضهم حكى بذا إجماعا … ومسلم لم يشترط اجتماعا
لكن تعاصر … إلخ.
وبالجملة فلا يخفى إجماع المسلمين على صحة أحاديث مسلم مع أنه لا يشترط إلا المعاصرة، وبه تعلم أن قول ابن حزم ومن وافقه: إنه لا تعرف رواية يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل لا تقدح في حديثه؛ لما علمت من أن العنعنة من غير المدلس لها حكم التحديث، ويزيد بن أبي حبيب مات سنة ثمان وعشرين بعد المائة، وقد قارب الثمانين.
وأبو الطفيل ولد عام أحد، ومات سنة عشرين ومائة على الصحيح، وبه تعلم أنه لا شك في معاصرتهما واجتماعهما في قيد الحياة زمنا طويلا، ولا غرو في حكم ابن حزم على رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل بأنها باطلة، فإنه قد ارتكب أشد من ذلك في حكمه على الحديث الثابت في صحيح البخاري "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" بأنه غير متصل، ولا يحتج به بسبب أن البخاري قال في أول الإسناد: قال هشام بن عمار. ومعلوم أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، وأن البخاري بعيد جدا من التدليس، وإلى رد هذا على ابن حزم أشار العراقي في ألفيته بقوله:
وإن يكن أول الاسناد حذف … مع صيغة الجزم فتعليقا عرف
ولو إلى آخره، أما الذي … لشيخه عزا بقال فكذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
عنعنة كخبر المعازف … لا تصغ لابن حزم المخالف
مع أن المشهور عن مالك وأحمد وأبي حنيفة رحمهم الله الاحتجاج بالمرسل، والمرسل في اصطلاح أهل الأصول ما سقط منه راو مطلقا، فهو بالاصطلاح الأصولي يشمل المنقطع والمعضل، ومعلوم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس من باب أولي كما صرح به غير واحد وهو واضح.
والجواب عن القدح في أبي الطفيل بأنه كان حامل راية المختار مردود من وجهين:
الأول: أن أبا الطفيل صحابي، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قاله مسلم، وعقده ناظم عمود النسب بقوله:
آخر من مات من الأصحاب له … أبو الطفيل عامر بن واثلة
وأبو الطفيل هذا هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي نسبة إلى ليث بن أبي كنانة، والصحابة كلهم رضي الله عنهم عدول، وقد جاءت تزكيتهم في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما هو معلوم في محله، والحكم لجميع الصحابة بالعدالة هو مذهب الجمهور، وهو الحق، وقال في مراقي السعود:
وغيره رواية والصحب … تعديلهم كل إليه يصبو
واختار في الملازمين دون من … رآه مرة إمام مؤتمن
الوجه الثاني: هو ما ذكره الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار، وهو أن أبا الطفيل إنما خرج مع المختار على قاتلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
الحسين رضي الله عنه وأنه لم يعلم من المختار إيمانه بالرجعة.
والجواب عن قول الحاكم: إنه موضوع، بأنه غير صحيح، بل هو ثابت وليس بموضوع.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وحكمه بالوضع على هذا الحديث غير مسلم. يعني: الحاكم.
وقال ابن القيم أيضا في زاد المعاد: قال الحاكم: هذا الحديث موضوع، وإسناده على شرط الصحيح، لكن رمى بعلة عجيبة.
قال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان في غزوة تبوك -إلى أن قال-: وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار" الحديث.
قال الحاكم: هذا الحديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، ثم لا نعرف له علة نعله بها، فلو كان الحديث عن الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل لعللنا به، فلما لم نجد العلتين خرج عن أن يكون معلولا، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عن أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عن أحد ممن روى عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل، فقلنا: الحديث شاذ، وقد حدثوا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
أحمد بن حنبل، وعلى ابن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عد قتيبة سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث، وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث علة، ثم قال: فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون. اهـ. محل الغرض منه بتصرف يسير لا يخل بشيء من المعنى وانظره، فإن قوله: "ولو كان عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل لعللنا به" فيه أن سنده الذي ساق فيه عن يزيد عن أبي الطفيل.
وبهذا تعلم أن حكم الحاكم على هذا الحديث بأنه موضوع لا وجه له، أما رجال إسناده فهم ثقات باعترافه هو، وقد قدمنا لك أن قتيبة تابعه فيه المفضل بن فضالة عند أبي داود، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني، وانفراد الثقة الضابط بما لم يروه غيره لا يعد شذوذا، وكم من حديث صحيح في الصحيحين وغيرهما انفرد به عدل ضابط من غيره، وقد عرفت أن قتيبة لم ينفرد به، وأما متنه فهو بعيد الشذوذ أيضا. وقد قدمنا أن مثله رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، وصح أيضا مثله من حديث أنس.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد روى إسحاق بن راهويه: حدثنا شبابة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر ثم ارتحل" هذا إسناد كما ترى. وشبابة هو شبابة بن سوار الثقة المتفق على الاحتجاج بحديثه، وقد روى له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
مسلم في صحيحه، فهذا الإسناد على شرط الشيخين. اهـ. محل الغرض منه بلفظه.
وقال ابن حجر في فتح الباري بعد أن ساق حديث إسحاق هذا ما نصه: وأعل بتفرد إسحاق به عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق، وليس ذلك بقادح، فإنهما إمامان حافظان. اهـ. منه بلفظه.
وروى الحاكم في الأربعين بسند صحيح عن أنس نحو حديث إسحاق المذكور، ونحوه لأبي نعيم في مستخرج مسلم.
قال الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ساق حديث أنس المتفق عليه ما نصه: وفي رواية للحاكم في الأربعين بإسناد صحيح "صلى الظهر والعصر ثم ركب" ولأبي نعيم في مستخرج مسلم "كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل".
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير بعد أن ساق حديث الحاكم المذكور بسنده ومتنه ما نصه: وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد، وقد صححه المنذري من هذا الوجه، والعلائي، وتعجب من كون الحاكم لم يورده في المستدرك.
قال: وله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط. ثم ساق الحديث بها. وقال: تفرد به يعقوب بن محمد.
ولا يقدح في رواية الحاكم هذه ما ذكره ابن حجر في الفتح من أن البيهقي ساق سند الحاكم المذكور، ثم ذكر المتن ولم يذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
فيه زيادة جمع التقديم، لما قدمنا من أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وزيادة العدول مقبولة كما تقدم.
وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث معاذ الذي نحن بصدده ما نصه: رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وقال البيهقي: هو محفوظ صحيح. وعن أنس قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل" رواه الإسماعيلي، والبيهقي بإسناد صحيح.
قال إمام الحرمين في الأساليب: في ثبوت الجمع أخبار صحيحة، هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل، ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع، وهي الجمع بعرفات ومزدلفة إذ لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار. انتهى محل الغرض منه بلفظه.
والجواب عن قول أبي داود: ليس في جمع التقديم حديث قائم. هو ما رأيت من أنه ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر وصح من حديث أنس من طريق إسحاق بن راهويه، وأخرجه الحاكم بسند صحيح في الأربعين، وأخرجه أبو نعيم في مستخرج مسلم والإسماعيلي، والبيهقي وقال: إسناده صحيح بلفظ "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا" إلى آخر ما تقدم.
قال الشوكاني في نيل الأوطار: قد عرفت أن أحاديث جمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
التقديم بعضها صحيح، وبعضها حسن، وذلك يرد قول أبي داود: ليس في جمع التقديم حديث قائم.
والجواب عن تضعيف حديث ابن عباس المتقدم في جمع التقديم بأن في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، وهو ضعيف، هو أنه روي من طريقين أخريين بهما يعتضد الحديث حتى يصير أقل درجاته الحسن.
الأولى: أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
والثانية منهما: رواها إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس بنحوه. قاله ابن حجر في التلخيص، والشوكاني في نيل الأوطار.
وقال ابن حجر في التلخيص أيضا: يقال: إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده.
وبهذا كله تعلم أن كلا من جمع التقديم وجمع التأخير في السفر ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه صورة مجمع عليها، وهي التي رواها مسلم عن جابر في حديثه الطويل في الحج كما قدمنا، وهي جمع التقديم ظهر عرفات، وجمع التأخير عشاء المزدلفة.
قال البيهقي في السنن الكبرى: والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين مع الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عن أصحابه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفات، ثم بالمزدلفة. اهـ. منه بلفظه.
وروى البيهقي في "السنن الكبرى" أيضا، عن الزهري أنه سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك، ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة اهـ. منه بلفظه.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد": قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويدل على جمع التقديم بعرفة بين الظهر والعصر لمصلحة الوقوف ليتصل وقت الدعاء ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر مع إمكان ذلك بلا مشقة، فالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى.
قال الشافعي: وكان أرفق به يوم عرفة تقديم العصر؛ لأن يتصل له الدعاء فلا يقطعه بصلاة العصر، والتأخير أرفق بالمزدلفة؛ لأن يتصل له المسير، ولا يقطعه للنزول للمغرب؛ لما في ذلك من التضييق على الناس. اهـ. من زاد المعاد.
فبهذه الأدلة التي سقناها في هذا المبحث تعلم أن العصر مشتركة مع الظهر في وقتها عند الضرورة، وأن العشاء مشتركة مع المغرب في وقتها عند الضرورة أيضا، وأن الظهر مشتركة مع العصر في وقتها عند الضرورة، وأن المغرب مشتركة مع العشاء في وقتها عند الضرورة أيضا، ولا يخفى أن الأئمة الذين خالفوا مالكا -رحمه الله تعالى- في امتداد وقت الضرورة للظهر إلى الغروب وامتداد وقت الضرورة للمغرب إلى الفجر كالشافعي، وأحمد -رحمهما الله- ومن وافقهما أنهم في الحقيقة موافقون له،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
لاعترافهم بأن الحائض إذا طهرت قبل الغروب بركعة صلت الظهر والعصر معا، وكذلك إذا طهرت قبل طلوع الفجر بركعة صلت المغرب والعشاء كما قدمنا عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف، فلو كان الوقت خرج بالكلية لم يلزمها أن تصلي الظهر ولا المغرب، للإجماع على أن الحائض لا تقضي ما فات وقته من الصلوات وهي حائض.
وقال النووي في "شرح المهذب": فرع، قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه يجب على المعذور الظهر بما تجب به العصر، وبه قال عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وفقهاء المدينة السبعة، وأحمد وغيرهم.
وقال الحسن، وحماد، وقتادة، وحماد، والثوري وأبو حنيفة ومالك وداود: لا تجب عليه. اهـ منه بلفظه.
ومالك يوجبها بقدر ما تصلى فيه الأولى من مشتركتي الوقت مع بقاء ركعة فهو أربع في المغرب والعشاء، وخمس في الظهر والعصر للحاضر، وثلاث للمسافر.
وقال ابن قدامة في "المغني": وروي هذا القول -يعني إدراك الظهر مثلا بما تدرك به العصر في الحائض تطهر- عن عبد الرحمن ابن عوف، وابن عباس، وطاووس، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وربيعة، ومالك، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور.
قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده. قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
وحدها … إلى أن قال: ولنا ما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا" ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية. اهـ. منه بلفظه مع حذف يسير، وهو تصريح من هذا العالم الجليل الحنبلي بامتداد وقت الضرورة للمغرب إلى الفجر، وللظهر إلى الغروب كقول مالك -رحمه الله تعالى-.
وأما أول وقت العشاء فقد أجمع المسلمون على أنه يدخل حين يغيب الشفق.
وفي حديث جابر وابن عباس المتقدمين في إمامة جبريل في بيان أول وقت العشاء: "ثم صلى العشاء حين غاب الشفق"، وفي حديث بريدة المتقدم عند مسلم وغيره "ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق"، وفي حديث أبي موسى عند مسلم وغيره "ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق" والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جدا، وهو أمر لا نزاع فيه.
فإذا علمت إجماع العلماء على أن أول وقت العشاء هو مغيب الشفق فاعلم أن العلماء اختلفوا في الشفق، فقال بعض العلماء: هو الحمرة، وهو الحق. وقال بعضهم: هو البياض الذي بعد الحمرة.
ومما يدل على أن الشفق هو الحمرة ما رواه الدارقطني عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة".
قال الدارقطني في "الغرائب": هو غريب، وكل رواته ثقات، وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق" الحديث.
قال ابن خزيمة: إن صحت هذه اللفظة أغنت عن غيرها من الروايات، لكن تفرد بها محمد بن يزيد.
قال ابن حجر في التلخيص: محمد بن يزيد هو الواسطي وهو صدوق، وروى هذا الحديث ابن عساكر، وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر، وقال الحاكم أيضا: إن رفعه غلط، بل قال البيهقي: روي هذا الحديث عن عمر، وعلي، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، ولا يصح فيه شيء. ولكن قد علمت أن الإسناد الذي رواه ابن خزيمة به في صحيحه ليس فيه مما يوجب تضعيفه إلا محمد بن يزيد، وقد علمت أنه صدوق.
ومما يدل على أن الحمرة الشفق ما رواه البيهقي في سننه عن النعمان بن بشير، قال: أنا أعلم الناس بوقت صلاة العشاء "كان - صلى الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة" لما حققه غير واحد من أن البياض لا يغيب إلا بعد ثلث الليل، وسقوط القمر لثالثة الشهر قبل ذلك، كما هو معلوم.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: ومن حجج القائلين بأن الشفق الحمرة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - "أنه صلى العشاء لسقوط القمر لثالثة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
الشهر" أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. قال ابن العربي: وهو صحيح، وصلى قبل غيبوبة الشفق.
قال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي": وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حد - صلى الله عليه وسلم - خروج أكثر الوقت به، فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين، فقد ثبت بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض، فتبين بذلك يقينا أن الوقت دخل بالشفق الذي هو الحمرة انتهى . وابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعا" لما تقدم في حديث جبريل، وحديث التعليم، وهذا الحديث، وغير ذلك. انتهى منه بلفظه. وهو دليل واضح على أن الشفق الحمرة، لا البياض، وفي القاموس: الحمرة، ولم يذكر البياض.
وقال الخليل والفراء وغيرهما من أئمة اللغة: الشفق الحمرة. وما روي عن الإمام أحمد رحمه الله من أن الشفق في السفر هو الحمرة، وفي الحضر هو البياض الذي بعد الحمرة لا يخالف ما ذكرنا" لأنه من تحقيق المناط لغيبوبة الحمرة التي هي الشفق عند أحمد، وإيضاحه أن الإمام أحمد رحمه الله يقول: "الشفق هو الحمرة" والمسافر لأنه في الفلاة والمكان المتسع يعلم سقوط الحمرة، أما الذي في الحضر فالأفق يستتر عنه بالجدران فيستظهر حتى يغيب البياض، ليستدل بغيبوبته على مغيب الحمرة، فاعتباره لغيبة البياض لدلالته على مغيب الحمرة، لا لنفسه. اهـ. من المغني لابن قدامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
وقال أبو حنيفة رحمه الله ومن وافقه: الشفق البياض الذي بعد الحمرة، وقد علمت أن التحقيق أنه الحمرة.
وأما آخر وقت العشاء فقد جاء في بعض الروايات الصحيحة انتهاؤه عند ثلث الليل الأول، وفي بعض الروايات الصحيحة نصف الليل، وفي بعض الروايات الصحيحة ما يدل على امتداده إلى طلوع الفجر. فمن الروايات بانتهائه إلى ثلث الليل، ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها "كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول".
وفي حديث أبي موسى، وبريدة المتقدمين في تعليم من سأله عن مواقيت الصلاة عند مسلم وغيره "أنه - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الأولى أقام العشاء حين غاب الشفق، وفي الليلة الثانية أخره حتى كان ثلث الليل الأول، ثم قال: الوقت فيما بين هذين".
وفي حديث جابر، وابن عباس المتقدمين في إمامة جبريل "أنه في الليلة الأولى صلى العشاء حين مغيب الشفق، وفي الليلة الثانية صلاها حين ذهب ثلث الليل وقال: الوقت فيما بين هذين الوقتين" إلى غير ذلك من الروايات الدالة على انتهاء وقت العشاء عن ذهاب ثلث الليل الأول.
ومن الروايات الدالة على امتداده إلى نصف الليل، ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه قال: "أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيض خاتمه ليلتئذ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
وفي حديث عبد الله بن عمرو المتقدم عند أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبي داود "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل" وفي بعض رواياته: "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الفجر ما رواه أبو قتادة عن النبي صفي حديث طويل قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الأخرى" رواه مسلم في صحيحه.
واعلم أن عموم هذا الحديث مخصوص بإجماع المسلمين على أن وقت الصبح لا يمتد بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، فلا وقت للصبح بعد طلوع الشمس إجماعا.
فإن قيل: يمكن تخصيص حديث أبي قتادة هذا بالأحاديث الدالة على انتهاء وقت العشاء إلى نصف الليل.
فالجواب: أن الجمع ممكن، وهو واجب إذا أمكن، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ووجه الجمع أن التحديد بنصف الليل للوقت الاختياري، والامتداد إلى الفجر للوقت الضروري. ويدل لهذا إطباق من ذكرنا سابقا من العلماء على أن الحائض إذا طهرت قبل الصبح بركعة صلت المغرب، والعشاء، ومن خالف من العلماء فيما ذكرنا سابقا إنما خالف في المغرب، لا في العشاء، مع أن الأثر الذي قدمنا في ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس لا يبعد أن يكون في حكم المرفوع، لأن الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع، كما تقرر في علوم الحديث، ومعلوم أن انتهاء أوقات العبادات كابتدائها لا مجال للرأي فيه؛ لأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
تعبدي محض، وبهذا تعرف وجه الجمع بين ما دل على انتهائه بنصف الليل، وما دل على امتداده إلى الفجر.
ولكن يبقى الإشكال بين روايات الثلث، وروايات النصف، والظاهر في الجمع -والله تعالى أعلم- أنه جعل كل ما بين الثلث والنصف -وهو السدس- ظرفا لآخر وقت العشاء الاختياري.
وإذن فلآخره أول وآخر، وإليه ذهب ابن سريج من الشافعية، وعلى أن الجمع بهذا الوجه ليس بمقنع، فليس هناك طريق إلا الترجيح بين الروايات، فبعض العلماء رجح روايات الثلث بأنها أحوط في المحافظة على الوقت المختار، وبأنها محل وفاق؛ لاتفاق الروايات على أن من صلى العشاء قبل الثلث فهو مؤد صلاته في وقتها الاختياري، وبعضهم رجح روايات النصف بأنها زيادة صحيحة، وزيادة العدل مقبولة.
وأما أول وقت صلاة الصبح فهو عند طلوع الفجر الصادق بإجماع المسلمين، وهو الفجر الذي يحرم الطعام والشراب على الصائم.
وفي حديث أبي موسى، وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره "وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا" الحديث.
وفي حديث جابر المتقدم في إمامة جبريل أيضا: "ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم" ومعلوم أن الفجر فجران كاذب وصادق، فالكاذب لا يحرم الطعام على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
الصائم، ولا تجوز به صلاة الصبح، فقد جاء في بعض الروايات الدالة على انتهائه بالإسفار ما في حديث جابر المذكور آنفًا "ثم جاءه حين أسفر جدًّا فقال: قم فصَلِّ. فصلى الفجر".
وفي حديث ابن عباس المتقدم آنفا "ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض" الحديث. وهذا في بيانه لآخر وقت الصبح المختار في اليوم الثاني.
وفي حديث أبي موسى وبريدة المتقدمين عند مسلم وغيره "ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت".
ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الشمس ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما "ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس". وفي رواية لمسلم "ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول".
والظاهر في وجه الجمع بين هذه الروايات أن الوقت المنتهي إلى الإسفار هو وقت الصبح الاختياري، والممتد إلى طلوع الشمس وقتها الضروري، وهذا هو مشهور مذهب مالك. وقال بعض المالكية: لا ضروري للصبح فوقتها كله إلى طلوع الشمس وقت اختيار، وعليه فوجه الجمع هو ما قدمنا عن ابن سريج في الكلام على آخر وقت العشاء، والعلم عند الله تعالى.
فهذا الذي ذكرنا هو تفصيل الأوقات الذي أجمل في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (103)} وبين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
بعض البيان في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الآية. وقوله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الآية. وقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} الآية. والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (104)} نهى الله تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن، وهو الضعف فى طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك، والمسلم يرجو من الله الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر، فهو أحق بالصبر على الآلام منه، وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} وقوله {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)} إلى غير ذلك من الآيات.
• قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} ذكر في هذه الآية أن من فعل ذنبا فإنه إنما يضر به خصوص نفسه، لا غيرها، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقوله: {وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} إلى غير ذلك من الآيات.
• قوله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أنه علم نبيه صلى الله عليه وسلم ما لم يكن يعلمه، وبين في مواضع أخر أنه علمه ذلك عن طريق هذا القرآن العظيم الذي أنزله عليه كقوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)