جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، إلا أن هذا الحديث صرح فيه بالتحديث والإخبار عن عمرو بن دينار، وهو ثقة ثبت، عن طاوس، وهو ثقة فقيه فاضل، عن ابن عباس، عن حمل، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما رواية النسائي فهي عن يوسف بن سعيد، وهو ابن سعيد بن مسلم المصيصي، ثقة حافظ، عن حجاج بن محمد، وهو ابن محمد المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي الأصل نزيل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، عن ابن جريج، إلى آخر السند المذكور عند أبي داود وابن ماجه.
وهذا الحديث لم يخلط فيه حجاج المذكور في روايته له عن ابن جريج، بدليل رواية أبي عاصم له عند أبي داود وابن ماجه، عن ابن جريج كرواية حجاج المذكور عند النسائي، وأبو عاصم ثقة ثبت. ورواه البيهقي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج.
وجزم بصحة هذا الإسناد ابن حجر في الإصابة في ترجمة حمل المذكور.
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" في هذا الحديث: وهذا إسناد صحيح. وفيما ذكر أبو عيسى الترمذي في كتاب "العلل" قال: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: هذا حديث صحيح، رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وابن جريج حافظ اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 598)
فهذا الحديث نص قوي في القصاص في القتل بغير المحدد؛ لأن المسطح عمود.
قال الجوهري في صحاحه: والمسطح أيضًا عمود الخباء. قال الشاعر وهو مالك بن عوف النصري:
تعرض ضيطار وخزاعة دوينا … وما خير ضيطار يقلب مسطحا
يقول: تعرض لنا هؤلاء القوم ليقاتلونا وليسوا بشيء؛ لأنهم لا سلاح معهم سوى المسطح والضيطار، هو الرجل الضخم الذي لا غناء عنده.
الرابع: ظواهر آيات من كتاب الله تدل على القصاص في القتل بغير المحدد، كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} الآية، وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقوله: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} الآية، وقوله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} الآية.
وفي الموطأ ما نصه: وحدثني يحيى عن مالك، عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة: أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل عن رجل قتله بعصًا، فقتله وليه بعصا.
قال مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن الرجل إذا ضرب الرجل أو رماه بحجر، أو ضربه عمدًا فمات من ذلك، فإن هذا هو العمد وفيه القصاص. قال مالك: فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 599)
وقد قدمنا أن هذا القول بالقصاص في القتل بالمثقل هو الذي عليه جمهور العلماء، منهم الأئمة الثلاثة، والنخعي، والزهري، وابن سيرين، وحماد، وعمرو بن دينار، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد. نقله عنهم ابن قدامة في المغني.
وخالف في ذلك أبو حنيفة، والحسن، والشعبي، وابن المسيب، وعطاء، وطاوس رحمهم الله فقالوا: لا قصاص في القتل بالمثقل. واحتج لهم بأدلة:
منها: أن القصاص يشترط له العمد، والعمد من أفعال القلوب، ولا يعلم إلا بالقرائن الجازمة الدالة عليه، فإن كان القتل بآلة القتل كالمحدد، علم أنه عامد قتله، وإن كان بغير ذلك لم يعلم عمده للقتل، لاحتمال قصده أن يشجه أو يؤلمه من غير قصد قتله فيئول إلى شبه العمد.
ومنها: ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها".
وفي رواية "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها".
قالوا: فهذا حديث متفق عليه، يدل على عدم القصاص في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 600)
القتل بغير المحدد؛ لأن روايات هذا الحديث تدل على القتل بغير محدد؛ لأن في بعضها أنها قتلتها بعمود، وفي بعضها أنها قتلتها بحجر.
ومنها: ما روي عن النعمان بن بشير، وأبي هريرة، وعلي، وأبي بكرة رضي الله عنهم مرفوعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا قود إلا بحديدة" وفي بعض رواياته "كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش".
وقد حاول بعض من نصر هذا القول من الحنفية رد حجج مخالفيهم؛ فزعم أن رض النبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين إنما وقع بمجرد دعوى الجارية التي قتلها، وأن ذلك دليل على أنه كان معروفًا بالإفساد في الأرض؛ ولذلك فعل به صلى الله عليه وسلم ما فعل.
ورد رواية ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس المتقدمة = بأنها مخالفة للروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عاقلة المرأة لا بالقصاص.
قال البيهقي في (السنن الكبرى) بعد أن ذكر صحة إسناد الحديث عن ابن عباس بالقصاص من المرأة التي قتلت بمسطح كما تقدم ما نصه: إلا أن في لفظ الحديث زيادة لم أرها في شيء من طرق هذا الحديث، وهي قتل المرأة بالمرأة. وفي حديث عكرمة عن ابن عباس موصولًا، وحديث ابن طاوس عن أبيه مرسلًا، وحديث جابر وأبي هريرة موصولًا ثابتًا = أنه قضى بديتها على العاقلة. انتهى محل الغرض من كلام البيهقي بلفظه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 601)
وذكر البيهقي أيضًا: أن عمرو بن دينار روجع في هذا الحديث بأن ابن طاوس رواه عن أبيه على خلاف رواية عمرو، فقال للذي راجعه: شككتني.
وأجيب من قبل الجمهور عن هذه الاحتجاجات: بأن رضه رأس اليهودي قصاص؛ ففي رواية ثابتة في الصحيحين وغيرهما: أن النبي لم يقتله حتى اعترف بأنه قتل الجارية؛ فهو قتل قصاص باعتراف القاتل، وهو نص متفق عليه، صريح في محل النزاع، ولاسيما عند من يقول باستواء دم المسلم والكافر كالذمي، كأبي حنيفة رحمه الله.
وأجابوا عن كون العمد من أفعال القلوب، وأنه لا يعلم كونه عامدًا إلا إذا ضرب بالآلة المعهودة للقتل = بأن المثقل كالعمود والصخرة الكبيرة من آلات القتل كالسيف؛ لأن المشدوخ رأسه بعمود أو صخرة كبيرة يموت من ذلك حالًا عادة كما يموت المضروب بالسيف؛ وذلك يكفي من القرينة على قصد القتل.
وأجابوا عما ثبت من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم على عاقلة المرأة القاتلة بعمود أو حجر بالدية = من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه معارض بالرواية الصحيحة التي قدمناها عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث حمل بن مالك وهو كصاحب القصة؛ لأن القاتلة والمقتولة زوجتاه = من كونه صلى الله عليه وسلم قضى فيها بالقصاص لا بالدية.
الثاني: ما ذكره النووي في شرح مسلم وغيره قال: وهذا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 602)
محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبًا، فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني. وهذا مذهب الشافعي والجماهير اهـ كلام النووي رحمه الله.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا الجواب غير وجيه عندي؛ لأن في بعض الروايات الثابتة في الصحيح: أنها قتلت بعمود فسطاط، وحمله على الصغير الذي لا يقتل غالبًا بعيد.
الثالث: هو ما ذكره ابن حجر في "فتح الباري" من أن مثل هذه المرأة لا تقصد غالبًا قتل الأخرى، قال ما نصه:
وأجاب من قاله به -يعني القصاص في القتل بالمثقل- بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر، بحيث يقتل بعضه غالبًا، ولا يقتل بعضه غالبًا، وطرد المماثلة في القصاص إنما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبًا.
وفي هذا الجواب نظر: فإن الذي يظهر أنه إنما لم يجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها، وشرط القود العمد، وهذا إنما هو شبه العمد، فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه. انتهى كلام ابن حجر بلفظه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: والدليل القاطع على أن قتل هذه المرأة لضرتها خطأ في القتل، شبه عمد؛ لقصد الضرب دون القتل بما لا يقتل غالبًا = تصريح الروايات المتفق عليها: بأنه صلى الله عليه وسلم جعل الدية على العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد بإجماع المسلمين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 603)
وأجابوا عن حديث "لا قود إلا بحديدة" بأنه لم يثبت.
قال البيهقي في "السنن الكبرى" بعد أن ساق طرقه عن النعمان بن بشير، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وعلي رضي الله عنهم ما نصه: وهذا الحديث لم يثبت له إسناد، معلى بن هلال الطحان متروك، وسليمان بن أرقم ضعيف، ومبارك بن فضالة لا يحتج به، وجابر بن يزيد الجعفي مطعون فيه اهـ.
وقال ابن حجر "في فتح الباري في باب إذا قتل بحجر أو عصا" ما نصه: وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث "لا قود إلا بالسيف" وهو حديث ضعيف أخرجه البزار، وابن عدي من حديث أبي بكرة. وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده؛ وقال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة. وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في: أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه.
واحتجوا أيضًا بالنهي عن المثلة، وهو صحيح، ولكنه محمول عند الجمهور على غير المثلة في القصاص جمعًا بين الدليلين. انتهى الغرض من كلام ابن حجر بلفظه.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" ما نصه: وذهبت العترة والكوفيون، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه: إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف.
واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه، والبزار، والطحاوي، والطبراني، والبيهقي، بألفاظ مختلفة منها "لا قود إلا بالسيف" وأخرجه ابن ماجه أيضًا، والبزار، والبيهقي، من حديث
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 604)
أبي بكرة، وأخرجه الدارقطني، والبيهقي، من حديث أبي هريرة، وأخرجه الدارقطني من حديث على، وأخرجه البيهقي، والطبراني من حديث ابن مسعود، وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلًا.
وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك، حتى قال أبو حاتم: حديث منكر. وقال عبد الحق وابن الجوزي: طرقه كلها ضعيفة. وقال البيهقي: لم يثبت له إسناد، انتهى محل الغرض من كلام الشوكاني رحمه الله تعالى.
ولا شك في ضعف هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث. وقد حاول الشيخ ابن التركماني تقويته في "حاشيته على سنن البيهقي" بدعوى تقوية جابر بن يزيد الجعفي، ومبارك بن فضالة، مع أن جابرًا ضعيف رافضي، ومبارك يدلس تدليس التسوية.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي: هو القصاص مطلقًا في القتل عمدًا بمثقل كان أو بمحدد، لما ذكرنا من الأدلة، ولقوله جل وعلا: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ .. } الآية؛ لأن القاتل بعمود أو صخرة كبيرة إذا علم أنه لا يقتص منه جرأه ذلك على القتل، فتنتفي بذلك الحكمة المذكورة في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ .. } الآية. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الرابعة: جمهور العلماء على أن السلطان الذي جعله الله في هذه الآية لولي المقتول ظلما يستلزم الخيار بين ثلاثة أشياء: وهي القصاص، والعفو على الدية جبرًا على الجاني، والعفو مجانًا في غير مقابل، وهو أحد قولي الشافعي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 605)
قال النووي في شرح مسلم: وبه قال سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الجمهور.
وخالف في ذلك مالك، وأبو حنيفة، والثوري رحمهم الله فقالوا: ليس للولي إلا القصاص، أو العفو مجانًا؛ فلو عفا على الدية، وقال الجاني: لا أرضى إلا القتل، أو العفو مجانًا ولا أرضى الدية؛ فليس لولي المقتول إلزامه الدية جبرًا.
واعلم أن الذين قالوا: إن الخيار للولي بين القصاص والدية اختلفوا في عين ما يوجبه القتل عمدًا إلى قولين:
أحدهما: أنه القود فقط؛ وعليه فالدية بدل منه.
والثاني: أنه أحد شيئين: هما القصاص والدية.
وتظهر ثمرة هذا الخلاف فيما لو عفا عن الجاني عفوًا مطلقًا، لم يصرح فيه بإرادة الدية ولا العفو عنها، فعلى أن الواجب عينا القصاص فإن الدية تسقط بالعفو المطلق، وعلى أن الواجب أحد الأمرين فإن الدية تلزم مع العفو المطلق. أما لو عفا على الدية فهي لازمة، ولو لم يرض الجاني عند أهل هذا القول. والخلاف المذكور روايتان عن الشافعي، وأحمد رحمهما الله.
واحتج من قال: بأن الخيار بين القصاص والدية لولي المقتول بقوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى، وأما أن يقتل" أخرجه الشيخان، والإمام أحمد، وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ لكن لفظ الترمذي:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 606)
"إما أن يقتل وإما أن يعفو" ومعنى "يفدى" في بعض الروايات، "ويودي" في بعضها: يأخذ الفداء بمعنى الدية. وقوله: "يقتل" بالبناء للفاعل، أي: يقتل قاتل وليه. قالوا: فهذا الحديث المتفق عليه نص في محل النزاع، مصرح بأن ولي المقتول مخير بين القصاص وأخذ الدية، وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء. وهذا الدليل قوي دلالة ومتنًا كما ترى.
واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} قالوا: إن الله جل وعلا رتب الاتباع بالدية بالفاء على العفو في قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ .. } الآية؛ وذلك دليل واضح على أنه بمجرد العفو تلزم الدية، وهو دليل قرآني قوي أيضًا.
واحتج بعض العلماء للمخالفين في هذا؛ كمالك وأبي حنيفة رحمهما الله بأدلة؛ منها ما قاله الطحاوي. وهو أن الحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص" فإنه حكم بالقصاص ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يُعلمه بأن الحق له في أحدهما، فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله: "فهو بخير النظرين" أي: ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية اهـ.
وتعقب ابن حجر في "فتح الباري" احتجاج الطحاوي هذا بما نصه: وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص" إنما وقع عند
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 607)
طلب أولياء المجني عليه في العمد القود؛ فاعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه، وليس فيما ادعاه من تأخير البيان.
الثاني: ما ذكره الطحاوي أيضًا: من أنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل: رضيت أن تعطيني كذا على ألا أقتلك = أن القاتل لا يجبر على ذلك، ولا يؤخذ منه كرهًا، وإن كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه.
الثالث: أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور "فهو بخير النظرين .. " الحديث جار مجرى الغالب فلا مفهوم مخالفة له. وقد تقرر في الأصول: أن النص إذا جرى على الغالب لا يكون له مفهوم مخالفة لاحتمال قصد نفس الأغلبية دون قصد إخراج المفهوم عن حكم المنطوق. ولذا لم يعتبر جمهور العلماء مفهوم المخالفة في قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ .. } الآية؛ لجريه على الغالب، وقد ذكرنا هذه المسألة في هذا الكتاب المبارك مرارًا.
وإيضاح ذلك في الحديث: أن مفهوم قوله "فهو بخير النظرين" أن الجاني لو امتنع من قبول الدية، وقدم نفسه للقتل ممتنعًا من إعطاء الدية = أنه يجبر على إعطائها؛ لأن هذا أحد النظرين اللذين خير الشارع ولي المقتول بينهما. والغالب أن الإنسان يقدم نفسه على ماله فيفتدي بماله من القتل. وجريان الحديث على هذا الأمر الغالب يمنع من اعتبار مفهوم مخالفته كما ذكره أهل الأصول، وعقده في "مراقي السعود" بقوله في موانع
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 608)
اعتبار دليل الخطاب، أعني مفهوم المخالفة:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب … للسؤل أو جرى على الذي غلب
ومحل الشاهد قوله "أو جرى على الذي غلب" إلى غير ذلك من الأدلة التي احتجوا بها.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل في هذه المسألة: أن ولي المقتول هو المخير بين الأمرين، فلو أراد الدية وامتنع الجاني فله إجباره على دفعها؛ لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك، ودلالة الآية المتقدمة عليه، ولأن الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. } الآية، ويقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
ومن الأمر الواضح أنه إذا أراد إهلاك نفسه صونًا لماله للوارث = أن الشارع يمنعه من هذا التصرف الزائغ عن طريق الصواب، ويجبره على صون دمه بماله.
وما احتج به الطحاوي من الإجماع على أنه لو قال له: أعطني كذا على ألا أقتلك لا يجبر على ذلك.
ويجاب عنه بأنه لو قال: أعطني الدية المقررة في قتل العمد فإنه يجبر على ذلك، لنص الحديث، والآية المذكورين.
ولو قال له: أعطني كذا غير الدية لم يجبر؛ لأنه طلب غير الشيء الذي أوجبه الشارع، والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: جمهور العلماء على أن القتل له ثلاث حالات:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 609)
الأولى: العمد، وهو الذي فيه السلطان المذكور في الآية كما قدمنا.
والثانية: شبه العمد. والثالثة: الخطأ.
وممن قال بهذا: الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، وأحمد، والشافعي. ونقله في المغني عن عمر، وعلي رضي الله عنهما، والشعبي والنخعي، وقتادة، وحماد، وأهل العراق، والثوري، وغيرهم.
وخالف الجمهور مالك رحمه الله فقال: القتل له حالتان فقط. الأولى: العمد. والثانية: الخطأ. وما يسميه غيره شبه العمد جعله من العمد.
واستدل رحمه الله بأن الله لم يجعل في كتابه العزيز واسطة بين العمد والخطأ؛ بل ظاهر القرآن أنه لا واسطة بينهما، كقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ .. } الآية، ثم قال في العمد: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ .. } الآية، فلم يجعل بين الخطأ والعمد واسطة، وكقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ .. } الآية، فلم يجعل فيها بين الخطأ والعمد واسطة وإن كانت في غير القتل.
واحتج الجمهور على أن هناك واسطة بين الخطأ المحض، والعمد المحض، تسمى خطأ شبه عمد بأمرين:
الأول: أن هذا هو عين الواقع في نفس الأمر؛ لأن من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 610)
ضرب بعصا صغيرة أو حجر صغير لا يحصل به القتل غالبًا، وهو قاصد للضرب معتقدًا أن المضروب لا يقتله ذلك الضرب، ففعله هذا شبه العمد من جهة قصده أصل الضرب، وهو خطأ في القتل؛ لأنه ما كان يقصد القتل، بل وقع القتل من غير قصده إياه.
والثاني: حديث دل على ذلك، وهو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد المعنى قالا: حدثنا حماد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال مسدد: خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (إلى هاهنا حفظته عن مسدد، ثم اتفقا) - ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج، أو سدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" وحديث مسدد أتم.
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد بهذا الإسناد نحو معناه.
حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن على بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح -أو فتح مكة- على درجة البيت أو الكعبة.
قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضًا، عن على بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 611)
ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد، ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب الدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ. محل الغرض من سنن أبي داود.
وأخرج النسائي نحوه، وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه، وذكر الاختلاف على خالد الحذاء فيه، وأطال الكلام في ذلك. وقد تركنا لفظ كلامه لطوله.
وقال ابن ماجه رحمه الله في سننه: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن أيوب، سمعت القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قتيل الخطإ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل: أربعون منها خلفة في بطونها أولادها".
حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه فقال: "الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ألا إن قتيل الخطإ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل: منها أربعون خلفة في بطونها أولادها".
وساق البيهقي رحمه الله طرق هذا الحديث، وقال بعد أن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 612)
ذكر الرواية عن ابن عمر التي في إسنادها على بن زيد بن جدعان: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إسماعيل السكري يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد .. فقال السائل: إن الله تبارك وتعالى وصف القتل في كتابه صفتين: عمدًا وخطأ، فلم قلتم: إنه على ثلاث أصناف؟ ولم قلتم: شبه العمد؟.
فاحتج المزني بهذا الحديث فقال له مناظره: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير على بن زيد، فقال: ومن رواه غير على؟ قلت: رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء. قال لي: فمن عقبة بن أوس؟ فقلت: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، وقد رواه عنه محمد ابن سيرين مع جلالته. فقال للمزني: أنت تناظر! أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر؛ لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا اهـ ثم شرع البيهقي يسوق من طرق الحديث المذكور.
قال مقيده -عفا الله عنه-: لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأسانيد أن الحديث ثابت من عبد الله بن عمرو بن العاص، وأن الرواية عن ابن عُمر وهم، وآفتها من على بن زيد بن جدعان؛ لأنه ضعيف.
والمعروف في علوم الحديث: أن الحديث إذا جاء صحيحًا من وجه لا يعل بإتيانه من وجه آخر غير صحيح.
والقصة التي ذكرها البيهقي في مناظرة محمد بن إسحاق بن خزيمة للعراقي الذي ناظر المزني، تدل على صحة الاحتجاج
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 613)
بالحديث المذكور عند ابن خزيمة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: إذا عرفت الاختلاف بين العلماء في حالات القتل: هل هي ثلاث، أو اثنتان؟ وعرفت حجج الفريقين = فاعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من أنها ثلاث حالات: عمد محض، وخطأ محض، وشبه عمد؛ لدلالة الحديث الذي ذكرنا على ذلك، ولأنه ذهب إليه الجمهور من علماء المسلمين. والحديث إنما أثبت شيئًا سكت عنه القرآن، فغاية ما في الباب زيادة أمر سكت عنه القرآن بالنسبة، وذلك لا إشكال فيه على الجاري على أصول الأئمة إلا أبا حنيفة رحمه الله؛ لأن المقرر في أصوله أن الزيادة على النص نسخ، وأن المتواتر لا ينسخ بالآحاد، كما تقدم إيضاحه في سورة "الأنعام". ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وافق الجمهور في هذه المسألة، خلافًا لمالك كما تقدم.
فإذا تقرر ما ذكرنا من أن حالات القتل ثلاث = فاعلم أن العمد المحض فيه القصاص، وقد قدمنا حكم العفو فيه، والخطأ شبه العمد، والخطأ المحض فيهما الدية على العاقلة.
واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما. وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية، وفي شبه العمد، وفي الخطإ المحض.
اعلم أن الجمهور على أن الدية في العمد المحض، وشبه العمد سواء. واختلفوا في أسنانها فيهما، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 614)
وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.
وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة، والرواية المشهورة عن أحمد، وهو قول الزهري، وربيعة، وسليمان بن يسار، ويروى عن ابن مسعود، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني.
وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون في بطونها أولادها.
وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء، ومحمد بن الحسن، وروي عن عمر، وزيد، وأبي موسى، والمغيرة. ورواه جماعة عن الإمام أحمد.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا القول هو الذي يقتضي الدليل رجحانه، لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه: من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "منها أربعون خلفة في بطونها أولادها، وبعض طرقه صحيح كما تقدم.
وقال البيهقي في بيان الستين التي لم يتعرض لها هذا الحديث: (باب صفة الستين التي مع الأربعين)، ثم ساق أسانيده عن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي في إحدى روايتيه عنه أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة.
وقال ابن قدامة في المغني مستدلًا لهذا القول: ودليله هو ما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 615)
"من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه فهو لهم" وذلك لتشديد القتل. رواه الترمذي وقال: هو حديث حسن غريب اهـ محل الغرض منه بلفظه، ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا.
ثم قال مستدلًا للقول الأول: ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعًا: خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين حقة، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسًا وعشرين بنت مخاض" وهو قول ابن مسعود اهـ منه.
وفي الموطإ عن مالك: أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.
وقد قدمنا: أن دية العمد، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور.
وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا، منها ما رواه البيهقي، وأبو داود عن على رضي الله عنه أنه قال: الدية في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، وكلها خلفة.
ومنها ما رواه البيهقي وغيره عن ابن مسعود أيضًا: أنها أرباع: ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع وربع ثنية إلى بازل عامها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 616)
هذا حاصل أقوال أهل العلم في دية العمد، وشبه العمد.
وأولى الأقوال وأرجحها: ما دلت عليه السنة، وهو ما قدمنا من كونها ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة في بطونها أولادها.
وقد قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى بعد أن ساق الأقوال المذكورة ما نصه: قد اختلفوا هذا الاختلاف، وقول من يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في الباب قبله أولى بالاتباع، وبالله التوفيق.
تنبيه
اعلم أنَّ الدية في العمد المحض إذا عفا أولياء المقتول: إنما هي في مال الجاني، ولا تحملها العاقلة إجماعًا.
وأظهر القولين: أنها حالة غير منجمة في سنين، وهو قول جمهور أهل العلم. وقيل بتنجيمها.
وعند أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية مقررة أصلًا، بل الواجب فيه ما اتفق عليه الجاني وأولياء المقتول، قليلًا كان أو كثيرًا، وهو حال عنده.
أما الدية في شبه العمد فهي منجمة في ثلاث سنين، يدفع ثلثها في آخر كل سنة من السنين الثلاث، ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية.
وقال بعض أهل العلم: ابتداؤها من حين حكم الحاكم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 617)