Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قتل عبد الله بن سهل الأنصاري بخيبر مخاطبًا لأولياء المقتول: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته .. " الحديث. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره "فيدفع برمته" معناه: أنه يسلم لهم ليقتلوه بصاحبهم. وهو صحيح صريح في القود بالقسامة.
ومن أدلتهم على ذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند النسائي الذي قدمناه قريبًا. وقد قدمنا عن ابن حجر أنه قال فيه: صحيح حسن. فقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: "أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته" صريح أيضًا في القود بالقسامة.
وادعاء أن معنى دفعه إليهم برمته: أي ليأخذوا منه الدية = بعيد جدًا كما ترى.
ومن أدلتهم ما ثبت في رواية متفق عليها في حديث سهل المذكور: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأولياء المقتول: "تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم .. " الحديث. قالوا: فعلى أن الرواية "قاتلكم" فهي صريح في القود بالقسامة، وعلى أنها "صاحبكم" فهي محتملة لذلك احتمالًا قويًا.
وأجيب من جهة المخالف بأن هذه الرواية لا يصح الاحتجاج بها للشك في اللفظ الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو فرضنا أن لفظ الحديث في نفس الأمر "صاحبكم" لاحتمل أن يكون المراد به المقتول، وأن المعنى: تستحقون ديته، والاحتمال المساوي يبطل الاستدلال كما هو معروف في الأصول؛ لأن مساواة الاحتمالين يصير بها اللفظ مجملًا، والمجمل يجب التوقف عنه حتى يرد دليل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 658)

مبين للمراد منه.
ومن أدلتهم ما جاء في رواية عند الإمام أحمد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا ثم نسلمه".
ومن أدلتهم ما جاء في رواية عند مسلم وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" قالوا: معنى "دم صاحبكم" قتل القاتل.
وأجيب من جهة المخالف باحتمال أن المراد "بدم صاحبكم" الدية، وهو احتمال قوي أيضًا؛ لأن العرب تطلق الدم على الدية، ومنه قوله:
أكلت دمًا إن لم أرعك بضرة … بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
ومن أدلتهم ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا محمود بن خالد وكثير ابن عبيد قالا: حدثنا الوليد (ح).
وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا الوليد، عن أبي عمرو، عن عمرو بن شعيب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه قتل بالقسامة رجلًا من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء على شط لية البحرة، قال: القاتل والمقتول منهم" وهذا لفظ محمود ببحرة أقامه محمود وحده على شط لية اهـ وانقطاع سند هذا الحديث واضح في قوله: "عن عمرو بن شعيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" كما ترى.
وقد ساق البيهقي في السنن الكبرى حديث أبي داود هذا وقال: هذا منقطع، ثم قال: وروى أبو داود أيضًا في المراسيل عن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 659)

موسى بن إسماعيل، عن حماد عن قتادة، وعامر الأحول، عن أبي المغيرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقاد بالقسامة الطائف" وهو أيضًا منقطع.
وروى البيهقي في سننه عن أبي الزناد قال: أخبرني خارجة ابن زيد بن ثابت، أن رجلًا من الأنصار قتل وهو سكران رجلًا ضربه بشوبق، ولم يكن على ذلك بينة قاطعة إلا لطخ أو شبيه ذلك، وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن فقهاء الناس ما لا يحصى، وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا أو يستحيوا، فحلفوا خمسين يمينًا وقتلوا، وكانوا يخبرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالقسامة، ويرونها للذي يأتي به من اللطخ أو الشبهة أقوى مما يأتي به خصمه، ورأوا ذلك في الصهبي حين قتله الحاطبيون وفي غيره. ورواه ابن وهب عن أبي الزناد وزاد فيه: أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاصي: إن كان ما ذكرنا له حقًا ألا يحلفنا على القاتل ثم يسلمه إلينا.
وقال البيهقي في سننه أيضًا: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد: أن هشام بن عروة أخبره: أن رجلًا من آل حاطب بن أبي بلتعة كانت بينه وبين رجل من آل صهيب منازعة .. فذكر الحديث في قتله قال: فركب يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك؛ فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب، فثنى عليهم الأيمان، فطلب آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلوهما؛ فأبى عبد الملك إلا أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 660)

يحلفوا على واحد فيقتلوه. فحلفوا على الصهيبي فقتلوه.
قال هشام: فلم ينكر ذلك عروة، ورأى أن قد أصيب فيه الحق، وروينا فيه عن الزهري وربيعة.
ويذكر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير: أنهما أفادا بالقسامة.
ويذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه رجع عن ذلك وقال: إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة - انتهى كلام البيهقي رحمه الله. هذه هي أدلة من أوجب القود بالقسامة.
وأما حجج من قال: لا يجب بها إلا الدية - فمنها ما ثبت في بعض روايات حديث سهل المذكور عند مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب".
قال النووي في شرح مسلم: معناه إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم، فإما أن يدوا صاحبكم -أي: يدفعوا إليكم ديته- وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا، فينتقض عهدهم، ويصيرون حربًا لنا.
وفيه دليل لمن يقول: الواجب بالقسامة الدية دون القصاص اهـ كلام النووي، رحمه الله.
ومنها ما ثبت في بعض روايات الحديث المذكور في صحيح البخاري وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم" قالوا: هذه الرواية الثابتة في صحيح البخاري

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 661)

صريحة في أن المستحق بأيمان القسامة إنما هو الدية لا القصاص.
ومن أدلتهم أيضًا ما ذكره الحافظ (في فتح الباري) قال: وتمسك من قال: لا يجب فيها إلا الدية، بما أخرجه الثوري في جامعه، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور بسند صحيح إلى الشعبي قال: وجد قتيل بين حيين من العرب، فقال عمر: قيسوا ما بينهما فأيهما وجدتموه إليه أقرب فأحلفوهم خمسين يمينًا، وأغرموهم الدية. وأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن الشعبي: أن عمر كتب في قتيل وجد بين خيران ووادعة أن يقاس ما بين القريتين؛ فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليهم منهم خمسون رجلًا حتى يوافوه في مكة، فأدخلهم الحجر فأحلفهم، ثم قضى عليهم الدية. فقال: "حقنت أيمانكم دماءكم، ولا يطل دم رجل مسلم".
قال الشافعي: إنما أخذه الشعبي عن الحارث الأعور، والحارث غير مقبول. انتهى.
وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد عند أحمد: أن قتيلًا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم "أن يقاس إلى أيهما أقرب فألقى ديته على الأقرب" ولكن سنده ضعيف.
وقال عبد الرزاق في مصنفه: قلت لعبد الله بن عمر العمري: أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد بالقسامة؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فلم تجترئون عليها! فسكت.
وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 662)

في القسامة: توجب العقل ولا تسقط الدم. انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
فهذه هي أدلة من قال: إن القسامة توجب الدية ولا توجب القصاص.
وأما حجة من قال: إن القسامة لا يلزم بها حكم = فهي أن الذين يحلفون أيمان القسامة إنما يحلفون على شيء لم يحضروه، ولم يعلموا أحق هو أم باطل، وحلف الإنسان على شيء لم يره دليل على أنه كاذب.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء من آل أبي قلابة، حدثني أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس. فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب! أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام .. إلى آخر حديثه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 663)

ومراد أبي قلابة واضح، وهو أنه كيف يقتل بأيمان قوم يحلفون على شيء لم يروه ولم يحضروه!.
هذا هو حاصل كلام أهل العلم في القود بالقسامة، وهذه حججهم.
قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال عندي دليلًا: القود بالقسامة؛ لأن الرواية الصحيحة التي قدمنا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنهم إن حلفوا أيمان القسامة دفع القاتل برمته إليهم" وهذا معناه القتل بالقسامة كما لا يخفى. ولم يثبت ما يعارض هذا.
والقسامة أصل وردت به السنة، فلا يصح قياسه على غيره من رجم أو قطع؛ كما ذهب إليه أبو قلابة في كلامه المار آنفًا؛ لأن القسامة أصل من أصول الشرع مستقل بنفسه؛ شرع لحياة الناس وردع المعتدين، ولم تمكن فيه أولياء المقتول من أيمان القسامة إلا مع حصول لوث يغلب على الظن به صدقهم في ذلك.
تنبيه
اعلم: أن رواية سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار، عن سهل ابن أبي حثمة التي فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم "لما سأل أولياء المقتول هل لهم بينة" وأخبروه بأنهم ليس لهم بينة، قال: "يحلفون" يعني اليهود المدعى عليهم، وليس فيها ذكر حلف أولياء المقتول أصلًا = لا دليل فيها لمن نفى القود بالقسامة؛ لأن سعيد بن عبيد وهم فيها، فأسقط من السياق تبدئة المدعين باليمين، لكونه لم يذكر في روايته رد اليمين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 664)

ورواه يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض الأيمان أولًا على أولياء المقتول، فلما أبوا عرض عليهم رد الأيمان على المدعى عليهم، فاشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها.
وقد ذكر البخاري رحمه الله رواية سعيد بن عبيد (في باب القسامة) وذكر رواية يحيى بن سعيد (في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين) وفيها: "تحلفون وتستحقون قاتلكم" أو "صاحبكم" الحديث. والخطاب في قوله "تحلفون وتستحقون لأولياء المقتول".
وجزم بما ذكرنا من تقديم رواية يحيى بن سعيد المذكورة على رواية سعيد بن عبيد = ابن حجر في الفتح وغير واحد؛ لأنها زيادة من ثقة حافظ لم يعارضها غيرها فيجب قبولها، كما هو مقرر في علم الحديث، وعلم الأصول.
وقال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا .. } الآية؛ وقد أسند حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين: يحيى بن سعيد، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي، وعيسى بن حماد، وبشر بن المفضل، فهؤلاء سبعة. وإن كان أرسله مالك فقد وصله جماعة الحفاظ، وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد.
وقال مالك رحمه الله (في الموطإ) بعد أن ساق رواية يحيى ابن سعيد المذكورة: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعته ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث: أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون اهـ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 665)

محل الغرض منه.
واعلم أن العلماء أجمعوا على أن القسامة يشترط لها لوث، ولكنهم اختلفوا في تعيين اللوث الذي تحلف معه أيمان القسامة، فذهب مالك رحمه الله إلى أنه أحد أمرين:
الأول: أن يقول المقتول: دمي عند فلان. وهل يكفي شاهد واحد على قوله ذلك، أو لابد من اثنين؟ خلاف عندهم.
والثاني: أن تشهد بذلك بينة لا يثبت بها القتل كاثنين غير عدلين.
قال مالك في الموطإ: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعته ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث: أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من ادعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين - اهـ محل الغرض منه، هكذا قال في الموطإ. وستأتي زيادة عليه إن شاء الله.
واعلم أن كثيرًا من أهل العلم أنكروا على مالك رحمه الله إيجابه القسامة بقول المقتول قتلني فلان. قالوا: هذا قتل مؤمن بالإيمان على دعوى مجردة.
واحتج مالك رحمه الله بأمرين:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 666)

الأول: أن المعروف من طبع الناس عند حضور الموت: الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيء، وقد دلت على ذلك آيات قرآنية، كقوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10)} وقوله: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} وقوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84)} إلى غير ذلك من الآيات.
فهذا معهود من طبع الإنسان، ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره، وما خرج عن هذا نادر في الناس لا حكم له.
الأمر الثاني: أن قصة قتيل بني إسرائيل تدل على اعتبار قول المقتول دمي عند فلان؛ فقد استدل مالك بقصة القتيل المذكور على صحة القول بالقسامة بقوله: قتلني فلان، أو دمي عند فلان -في رواية ابن وهب وابن القاسم-.
ورد المخالفون هذا الاستدلال بأن إحياء القتيل معجزة لنبي الله موسى، وقد أخبر الله تعالى أنه يحييه، وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبرًا جزمًا لا يدخله احتمال، فافترقا.
ورد ابن العربي المالكي هذا الاعتراض بأن المعجزة إنما كانت في إحياء المقتول، فلما صار حيًا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد.
قال: وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك، وليس

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 667)

في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه؛ فلعله أمرهم بالقسامة معه اهـ كلام ابن العربي. وهو غير ظاهر عندي؛ لأن سياق القرآن يقتضي أن القتيل إذا ضرب ببعض البقرة وحيي أخبرهم بقاتله، فانقطع بذلك النزاع المذكور في قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} فالغرض الأساسي من ذبح البقرة قطع النزاع بمعرفة القاتل بإخبار المقتول إذا ضرب ببعضها فحيي، والله تعالى أعلم.
والشاهد العدل لوث عند مالك في رواية ابن القاسم، وروى أشهب عن مالك: أنه يقسم مع الشاهد غير العدل ومع المرأة وروى ابن وهب: أن شهادة النساء لوث، وذكر محمد عن ابن القاسم: أن شهادة المرأتين لوث، دون شهادة المرأة الواحدة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختلف في اللوث اختلافًا كثيرًا. ومشهور مذهب مالك: أنه الشاهد العدل، وقال محمد: هو أحب إلى، قال: وأخذ به ابن القاسم وابن عبد الحكم.
وممن أوجب القسامة بقوله: دمي عند فلان: الليث بن سعد، وروي عن عبد الملك بن مروان.
والذين قالوا بالقسامة بقول المقتول: دمي عند فلان، منهم من يقول: يشترط في ذلك أن يكون به جراح، ومنهم من أطلق.
والذي به الحكم، وعليه العمل عند المالكية: أنه لابد في ذلك من أثر جرح أو ضرب بالمقتول، ولا يقبل قوله بدون وجود أثر الضرب.
واعلم أنه بقيت صورتان من صور القسامة عند مالك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 668)

الأولى: أن يشهد عدلان بالضرب، ثم يعيش المضروب بعده أيامًا ثم يموت منه من غير تخلل إفاقة، وبه قال الليث أيضًا.
وقال الشافعي: يجب في هذه الصورة القصاص بتلك الشهادة على الضرب، وهو مروي أيضًا عن أبي حنيفة.
الثانية: أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل، وعليه أثر الدم مثلًا، ولا يوجد غيره فتشرع القسامة عند مالك. وبه قال الشافعي. ويلحق بهذا أن تفترق جماعة عن قتيل. وفي رواية عن مالك في القتيل يوجد بين طائفتين مقتتلتين أن القسامة على الطائفة التي ليس منها القتيل إن كان من إحدى الطائفتين، أَمّا إن كان من غيرهما فالقسامة عليهما، والجمهور على أن القسامة عليهما معًا مطلقًا. قاله ابن حجر في الفتح.
وأما اللوث الذي تجب به القسامة عند الإمام أبي حنيفة فهو أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة لم يدر قاتله، فيحلف خمسون رجلًا من أهل تلك المحلة التي وجد بها القتيل يتخيرهم الولي: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثم إذا حلفوا غرم أهل المحلة الدية، ولا يحلف الولي، وليس في مذهب أبي حنيفة رحمه الله قسامة إلا بهذه الصورة.
وممن قال بأن وجود القتيل بمحلة لوث يوجب القسامة: الثوري والأوزاعي. وشرط هذا عند القائلين به إلا الحنفية: أن يوجد بالقتل أثر.
وجمهور أهل العلم على أن وجود القتيل بمحلة لا يوجب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 669)

القسامة، بل يكون هدرًا لأنه قد يقتل ويلقى في المحلة لتلصق بهم التهمة. وهذا ما لم يكونوا أعداء للمقتول ولم يخالطهم غيرهم وإلا وجبت القسامة، كقصة اليهود مع الأنصاري.
وأما الشافعي رحمه الله فإن القسامة تجب عنده بشهادة من لا يثبت القتل بشهادته، كالواحد، أو جماعة غير عدول، وكذلك تجب عنده بوجود المقتول يتشحط في دمه، وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل، وعليه أثر الدم مثلًا ولا يوجد غيره، ويلحق به افتراق الجماعة عن قتيل.
وقد قدمنا قول الجمهور في القتيل يوجد بين الطائفتين المقتتلتين. والذي يظهر لي أنه إن كان من إحدى الطائفتين المقتتلتين: أن القسامة فيه تكون على الطائفة الأخرى دون طائفته التي هو منها، وكذلك تجب عنده فيما يشبه قصة اليهودي مع الأنصاري.
وأما الإمام أحمد فاللوث الذي تجب به القسامة عنده فيه روايتان.
الأولى: أن اللوث هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه، كنحو ما بين الأنصار واليهود، وما بين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما جرى مجرى ذلك. ولا يشترط عنده على الصحيح ألا يخالطهم غيرهم - نص على ذلك الإمام أحمد في رواية مهنا. واشترط القاضي ألا يخالطهم غيرهم كمذهب الشافعي. قاله في المغني.
والرواية الثانية عن أحمد رحمه الله: أن اللوث هو ما يغلب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 670)

به على الظن صدق المدعي، وذلك من وجوه: أحدها: العداوة المذكورة.
والثاني: أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثًا في حق كل واحد منهم، فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه. ذكره القاضي، وهو مذهب الشافعي.
والثالث: أن يوجد المقتول ويوجد بقربه رجل معه سكين، أو سيف ملطخ بالدم، ولا يوجد غيره.
الرابع: أن تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما، فاللوث على الأخرى، ذكره القاضي. فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل. وهذا قول الشافعي. وروى عن أحمد: أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه. وهذا قول مالك. وقال ابن أبي ليلى: على الفريقين جميعًا؛ لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه. وقد قدمنا عن ابن حجر أن هذا قول الجمهور.
الخامس: أن يشهد بالقتل عبيد ونساء، فعن أحمد هو لوث لأنه يغلب على الظن صدق المدعي، وعنه ليس بلوث؛ لأنها شهادة مردودة فلم يكن لها أثر.
فأما القتيل الذي يوجد في الزحام كالذي يموت من الزحام يوم الجمعة أو عند الجمرة: فظاهر كلام أحمد أن ذلك ليس بلوث، فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة: ديته في بيت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 671)

المال. وهذا قول إسحاق، وروي عن عمر وعلي، فإن سعيدًا روى في سننه عن إبراهيم قال: قتل رجل في زحام الناس بعرفة، فجاء أهله إلى عمر فقال: بينتكم على من قتله، فقال علي: يا أمير المؤمنين، لا يطل دم امرئ مسلم إن علمت قاتله، وإلا فأعطهم ديته من بيت المال. انتهى من المغني.
وقد قال ابن حجر في الفتح في باب إذا مات في الزحام أو قتل به في الكلام على قتل المسلمين يوم أحد اليمان والد حذيفة رضي الله عنهما ما نصه: وحجته (يعني إعطاء ديته من بيت المال) ما ورد في بعض طرقه قصة حذيفة، وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة: أن والد حذيفة قتل يوم أحد، قتله بعض المسلمين يظن أنه من المشركين، فواداه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم له شاهد مرسل أيضًا (في باب العفو عن الخطأ) وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور: أن رجلًا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال.
وفي المسألة مذاهب أخرى:
(منها) قول الحسن البصري: أن ديته تجب على جميع من حضر، وهو أخص من الذي قبله. وتوجيهه: أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم.
(ومنها) قول الشافعي ومن اتبعه: أنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف؛ فإن حلفت استحققت الدية، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة. وتوجيهه: أن الدم لا يجب إلا بالطلب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 672)

(ومنها) قول مالك: دمه هدر. وتوجيهه: أنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب (في باب العفو عن الخطأ) - انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
والترجيح السابق الذي أشار له هو قوله في قول حذيفة رضي الله عنه مخاطبا للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم. استدل به من قال: إن ديته وجبت على من حضر؛ لأن معنى قوله: "غفر الله لكم" عفوت عنكم، وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق أن يطالب به. انتهى محل الغرض منه. فكأن ابن حجر يميل إلى ترجيح قول الحسن البصري رحمه الله.
قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال عندي في اللوث الذي تجب القسامة به: أنه كل ما يغلب على الظن صدق أولياء المقتول في دعواهم؛ لأن جانبهم يترجح بذلك فيحلفون معه. وقد تقرر في الأصول "أن المعتبر في الروايات والشهادات ما تحصل به غلبة الظن" وعقده صاحب مراقي السعود بقوله في شروط الراوي:
بغالب الظن يدور المعتبر … فاعتبر الإسلام كل من غير - الخ
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: لا يحلف النساء ولا الصبيان في القسامة، وإنما يحلف فيها الرجال، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد، والثوري والأوزاعي، وربيعة والليث، وافقهم مالك في قسامة العمد، وأجاز حلف النساء الوارثات في قسامة الخطأ خاصة، وأما الصبي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 673)

فلا خلاف بين العلماء في أنه لا يحلف أيمان القسامة.
وقال الشافعي: يحلف في القسامة كل وارث بالغ ذكرًا كان أو أنثى، عمدًا كان أو خطأ.
واحتج القائلون بأنه لا يحلف إلا الرجال بأن في بعض روايات الحديث في القسامة يقسم خمسون رجلًا منكم. قالوا: ويفهم منه أن غير الرجال لا يقسم.
واحتج الشافعي ومن وافقه بقوله صلى الله عليه وسلم: "تحلفون خمسين يمينًا فتستحقون دم صاحبكم" فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص، ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق شيئًا، فدل على أن المراد حلف من يستحق الدية.
وأجاب الشافعية عن حجة الأولين بما قاله النووي في شرح مسلم؛ فإنه قال في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم" ما نصه: هذا مما يجب تأويله؛ لأن اليمين إنما تكون على الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة. وتأويله عند أصحابنا: أن معناه يؤخذ منكم خمسون يمينًا، والحالف هم الورثة، فلا يحلف أحد من الأقارب غير الورثة، يحلف كل الورثة ذكورًا كانوا أو إناثًا، سواء كان القتل عمدًا أو خطأ. هذا مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور وابن المنذر. ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل خطأ، وأما فى العمد فقال: يحلف الأقارب خمسين يمينًا، ولا تحلف النساء ولا الصبيان. ووافقه ربيعة والليث، والأوزاعي، وأحمد، وداود، وأهل الظاهر. انتهى الغرض من كلام النووي رحمه الله.
ومعلوم أن هذا التأويل الذي أولوا به الحديث بعيد من ظاهر

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 674)

اللفظ، ولاسيما على الرواية التي تصرح بتمييز الخمسين بالرجل عند أبي داود وغيره.
الفرع الثاني: قد علمت أن المبدأ بأيمان القسامة أولياء الدم على التحقيق كما تقدم إيضاحه، فإن حلفوا استحقوا القود أو الدية على الخلاف المتقدم، وإن نكلوا ردت الأيمان على المدعى عليهم؛ فإن حلفوها برئوا عند الجمهور، وهو الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم" أي: يبرءون منكم بذلك. وهذا قول مالك والشافعي، والرواية المشهورة عن أحمد، وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة، وأبو الزناد، والليث، وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنهم إن حلفوا لزم أهل المحلة التي وجد بها القتيل أن يغرموا الدية، وذكر نحوه أبو الخطاب رواية عن أحمد، وقد قدمنا أن عمر ألزمهم الدية بعد أن حلفوا. ومعلوم أن المبدأ بالأيمان عند أبي حنيفة المدعى عليهم، ولا حلف على الأولياء عنده كما تقدم.
الفرع الثالث: إن امتنع المدعون من الحلف ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم فالظاهر أن الإمام يعطي ديته من بيت المال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك، والله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
الفرع الرابع: إن رُدت الأيمان على المدعى عليهم فقد قال بعض أهل العلم: لا يبرأ أحد منهم حتى يحلف بانفراده خمسين يمينًا، ولا توزع الأيمان عليهم بقدر عددهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 675)

قال مالك في الموطإ: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. وهو مذهب الإمام أحمد.
وقال بعض علماء الحنابلة: تقسم الأيمان بينهم على عددهم بالسوية؛ لأن المدعى عليهم متساوون. وللشافعي قولان كالمذهبين اللذين ذكرنا، فإن امتنع المدعى عليهم من اليمين فقيل: يحبسون حتى يحلفوا، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو مذهب مالك أيضًا؛ إلا أن المالكية يقولون: إن طال حبسهم ولم يحلفوا تركوا، وعلى كل واحد منهم جلد مائة وحبس سنة، ولا أعلم لهذا دليلًا.
وأظهر الأقوال عندي: أنهم تلزمهم الدية بنكولهم عن الأيمان، ورواه حرب بن إسماعيل عن أحمد، وهو اختيار أبي بكر؛ لأنه حكم ثبت بالنكول فثبت في حقهم هاهنا كسائر الدعاوى. قال في المغني: وهذا القول هو الصحيح. والله تعالى أعلم.
الفرع الخامس: اختلف العلماء في أقل العدد الذي يصح أن يحلف أيمان القسامة. فذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يصح أن يحلف أيمان القسامة في العمد أقل من رجلين من العصبة؛ فلو كان للمقتول ابن واحد مثلًا، استعان برجل آخر من عصبة المقتول، ولو غير وارث يحلف معه أيمانها، وأظهر الأقوال دليلًا هو صحة استعانة الوارث بالعصبة غير الوارثين في أيمان القسامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة: "يحلف خمسون منكم .. " الحديث. وهما ابنا عم المقتول، ولا يرثان فيه لوجود أخيه، وقد قال لهم: "يحلف خمسون منكم" وهو يعلم أنه لم يكن لعبد الله بن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 676)

سهل المقتول عشرون رجلًا وارثون؛ لأنه لا يرثه إلا أخوه ومن هو في درجته، أو أقرب منه نسبًا.
وأجاب المخالفون: بأن الخطاب للمجموع مرادًا به بعضهم، وهو الوارثون منهم دون غيرهم ولا يخفى بعده، فإن كانوا خمسين حلف كل واحد منهم يمينًا، وإن كانوا أقل من ذلك وزعت عليهم بحسب استحقاقهم في الميراث، فإن نكل بعضهم رد نصيبه على الباقين إن كان الناكل معينًا لا وارثًا، فإن كان وارثًا يصح عفوه عن الدم سقط القود بنكوله، وردت الأيمان على المدعى عليهم على نحو ما قدمنا. هذا مذهب مالك رحمه الله.
وأما القسامة في الخطأ عند مالك رحمه الله: فيحلف أيمانها الوارثون على قدر أنصبائهم، فإن لم يوجد إلا واحد ولو امرأة حلف الخمسين يمينًا كلها واستحق نصيبه من الدية.
وأما الشافعي رحمه الله فقال: لا يجب الحق حتى يحلف الورثة خاصة خمسين يمينًا سواء قلوا أم كثروا، فإن كان الورثة خمسين حلف كل واحد منهم يمينًا، وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان على الباقين؛ فإن لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينًا واستحق حتى لو كان من يرث بالفرض والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق.
وقد قدمنا: أن الصحيح في مذهب الشافعي رحمه الله: أن القسامة إنما تستحق بها الدية لا القصاص.
وأما الإمام أحمد فعنه في هذه المسألة روايتان:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 677)