Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق، ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية " (1).
قال القرطبي: " وهذا أصوب - أي الإحكام - لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى " (2).
كما استظهر أبو حيان هذا القول فقال: " إنّ قوله: حقّ تقاته من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، كما تقول: ضربت زيداً شديد الضرب، أي الضرب الشديد ، فكذلك هذا أي اتقوا الله الاتقاء الحق، أي الواجب الثابت.
أما إذا جعلت التقاة جمعاً فإنَّ التركيب يصير مثل: اضرب زيداً حق ضرابه، فلا يدل هذا التركيب على معنى: اضرب زيداً كما يحق أن يكون ضرابه ، بل لو صرح بهذا التركيب لاحتيج في فهم معناه إلى تقدير أشياء يصح بها المعنى، والتقدير: اضرب زيداً ضرباً حقاً كما يحق أن يكون ضرب ضرابه. ولا حاجة تدعو إلى تحميل اللفظ غير ظاهره وتكلف تقادير يصح بها معنى لا يدل عليه ظاهر اللفظ " (3).

ويقول ابن الجوزي في معنى هذه الآية أيضاً: " والاختلاف في نسخها وإحكامها، يرجع إلى اختلاف المعنى المراد بها، فالمعتقد نسخها يرى أن «حق تقاته» الوقوف على جميع ما يجب له ويستحقه، وهذا يعجز الكل عن الوفاء به، فتحصيله من الواحد ممتنع، والمعتقد إحكامها يرى أن «حق تقاته» أداء ما يلزم العبد على قدر طاقته، فكان قوله تعالى: «ما استطعتم» مفسراً ل «حق تقاته»--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 483.
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 4، ص 166.
(3) البحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

لا ناسخاً ولا مخصصاً " (1).

القول الراجح:
إن الآية محكمة غير منسوخة ، كما قررّ ذلك ابن عاشور في تفسيره بناءً على القاعدة، ومما يعضد هذا الترجيح قاعدة أخرى هي: (إن لكل آية مقامها الذي يجري عليه استعمال كلماتها، فلا تعارض بين الآيات).
وفي ذلك يقول القاسمي بعد أن أبطل القول بأن الآية منسوخة قال: "وهذا الزعم لم يصب المحز، فإن كلا الآيتين سيق في معنى خاص به، فلا يتصور أن يكون في هذه الجملة طلب مالا يستطاع من التقوى، بل المراد منها دوام الإنابة له تعالى وخشيته وعرفان جلاله وعظمته قلباً وقالباً، وهذا من المستطاع لكل منيب " (2).
كما ردّ عدد من العلماء هذا النسخ ، ومنهم أبو جعفر النحاس حيث يقول: " معنى قول الأولين: نسخت آية التغابن هذه الآية أي نزلت بنسختها وهما واحد. وإلا فهذا لا يجوز أن ينسخ؛ لأن الناسخ هو المخالف للمنسوخ من جميع جهاته، الرافع له، المزيل حكمه " (3).
وذكر الرازي أيضا قول المحققين في ردّ القول بالنسخ وإبطاله، وساق حجتهم من وجوه فقال: " الأول: ما روي عن معاذ أنه رضي الله عنه قال له: «هل تدري ما حق الله على العباد؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: هو أن يعبدوه ولا--------------------------------------------
(1) زاد المسير / ابن الجوزي، ج 1، ص 311.
(2) محاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 418.
(3) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ص 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

يشركوا به شيئاً» وهذا لا يجوز أن ينسخ.
الثاني: إن معنى قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} أي كما يحق أن يتقى، وذلك بأن يجتنب جميع معاصيه، ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ لأنه إباحة لبعض المعاصي، وإذا كان كذلك صار معنى هذا ومعنى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} واحداً لأن من اتقى الله ما استطاع فقد اتقاه حق تقاته، ولا يجوز أن يكون المراد بقوله {حَقَّ تُقَاتِهِ} ما لا يستطاع من التقوى، لأن الله سبحانه أخبر أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها والوسع دون الطاقة ونظير هذه الآية قوله: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (1).
فإن قيل: أليس أنه تعالى قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (2) ، قلنا: سنبين في تفسير هذه الآية أنها جاءت في القرآن في ثلاثة مواضع ، وكلها في صفة الكفار لا في صفة المسلمين ، أما الذين قالوا: إن المراد هو أن يطاع فلا يعصى فهذا صحيح والذي يصدر عن الإنسان على سبيل السهو والنسيان فغير قادح فيه لأن التكليف مرفوع في هذه الأوقات، وكذلك قوله: أن يشكر فلا يكفر، لأن ذلك واجب عليه عند خطور نعم الله بالبال، فأما عند السهو فلا يجب، وكذلك قوله: أن يذكر فلا ينسى، فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة وكل ذلك مما لا يطاق، فلا وجه لما ظنوه أنه منسوخ " (3).--------------------------------------------
(1) سورة الحج، الآية (78).
(2) سورة الأنعام، الآية (91).
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 310.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

3 - مثال قتل العمد:
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (1).
اختلف المفسرون في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (2).، وجمهور المفسرين على أنها محكمة، وقد ساق هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره، وأشار إلى سببه فقال: " هذا مقام قد اضطربت فيه كلمات المفسّرين كما علمت، وملاكه أنّ ما ذكره الله هنا في وعيد قاتل النفس قد تجاوز فيه الحدّ المألوف من الإغلاظ، فرأى بعض السلف أنّ ذلك موجب لحمل الوعيد في الآية على ظاهره، دون تأويل، لشدّة تأكيده تأكيداً يمنع من حمل الخلود على المجاز، فيُثبت للقاتل الخلودَ حقيقة، بخلاف بقية آي الوعيد، وكأنّ هذا المعنى هو الذي جعلهم يخوضون في اعتبار: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} (3) إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ} (4) لأنّ قوله: ومن يفعل ذلك إمّا أن يراد به مجموع الذنوب المذكورة، فإذا كان فاعل مجموعها تنفعه التوبة ففاعل بعضها وهو القتل عمداً أجدر، وإمّا أن يراد فاعل--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (93).
(2) سورة النساء، الآية (116).
(3) سورة الفرقان، الآية (68).
(4) سورة الفرقان، الآية (70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

واحدة منها فالقتل عمداً مما عُدَّ معها. ولذا قال ابن عباس رضي الله عنه لسعيد بن جبير: إنّ آية النساء آخر آية نزلت وما نسخها شيء. ومن العجب أن يقال كلام مثل هذا، ثم أن يُطال وتتناقله الناس وتمرّ عليه القرون، في حين لا تعارض بين هذه الآية التي هي وعيد لقاتل النفس وبين آيات قبول التوبة.
وذهب فريق إلى الجواب بأنّها نُسخت بآية: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، بناء على أنّ عموم (من يشاء) نَسَخ خصوصَ القتل. وذهب فريق إلى الجواب بأنّ الآية نزلت في مِقْيَس بن صُبابة (1)، وهو كافر فالخلود لأجل الكفر " (2).
وممن ذهب إلى أن هذه الآية محكمة غير منسوخة بناء على أنها من قبيل العام: الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني والقاسمي، والشنقيطي ، وكذلك الألوسي رجّح أن الآية محكمة بناء على أنها خبر والخبر لا يجوز نسخه (3).--------------------------------------------
(1) هو مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار الكناني القرشى: شاعر، اشتهر في الجاهلية ، عداده في أخواله بني سهم، كانت إقامته بمكة. وهو ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، وله في ذلك أبيات منها: (فلا والله أشربها حياتي طوال الدهر ما طلع النجوم) وشهد بدرا مع المشركين، ونحر على مائها تسع ذبائح. أسلم ثم ارتد ولحق بقريش، وقال شعرا في ذلك، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فقتله نميلة بن عبد الله الليثي يوم فتح مكة. (الأعلام / الزركلي، ج 7، ص 283).
(2) التحرير والتنوير، ج 3، ص 165.
(3) انظر جامع البيان/ الطبري، ج 5، ص 260، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 95، والتفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 184، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 5، ص 333، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 338، وتفسير القرآن العظيم ابن كثير، ج 4، ص 192، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 499، وروح المعاني / الألوسي، ج 3، ص 112، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 3، ص 274، ودفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

حجة القائلين بأن الآية منسوخة:
قال ابن حزم: "نسخت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} وبالآية التي في الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} (1): {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} " (2).
حجة القائلين بأن الآية محكمة:
استدلوا بما روي عن سعيد بن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة - أي هذه الآية-، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ} هي آخر ما نزل وما نسخها شئ (3).
كما أن حجتهم في ذلك: أن الآية موضع عموم وخصوص، لا موضع نسخ، كما ذكر ذلك ابن عطية (4) ..--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان، الآية (68).
(2) الناسخ والمنسوخ / ابن حزم، ج 1، ص 35.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (فمالكم في المنافقين فئتين .. )، ج 4، ص 1676، ح- 4314.
(4) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

قال القرطبي: " وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح، وإن هذه الآية مخصوصة، ودليل التخصيص آيات وأخبار، وقد أجمعوا على أن الآية نزلت في مقيس بن صبابة، وذلك أنه كان قد أسلم هو وأخوه هشام بن صبابة، فوجد هشاما قتيلا في بني النجار فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب له إليهم أن يدفعوا إليه قاتل أخيه وأرسل معه رجلا من بني فهر، فقال بنو النجار: والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فعدا مقيس على الفهري فقتله بأخيه وأخذ الإبل وانصرف إلى مكة كافرا مرتدا، وجعل ينشد:
قتلت به فهرا وحملت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به وتري وأدركت ثورتي … وكنت إلى الأوثان أول راجع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أؤمنه في حل ولا حرم) ، وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة.
وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير وعلماء الدين فلا ينبغي أن يحمل على المسلمين، ثم ليس الأخذ بظاهر الآية بأولى من الأخذ بظاهر قوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} (1) {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} والأخذ بالظاهرين تناقض فلابد من التخصيص " (2).--------------------------------------------
(1) سورة الشورى، الآية (25).
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

القول الراجح:
إن الآية محكمة وليست منسوخة كما قرر ذلك ابن عاشور وعدد من العلماء ، وهي من العام الذي خصص.
وقال الطبري مرجحاً أن الآية محكمة: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه إن جازاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويتفضَّل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها بفضل رحمته، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (1). فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} والقتل دون الشرك " (2).
وأما قول من قال أنها مخصصة في الكفار فقد ردّه ابن عاشور فقال: " وهو جواب مبني على غلط لأنّ لفظ الآية عامّ إذ هو بصيغة الشرط فتعيّن أنّ--------------------------------------------
(1) سورة الزمر، الآية (53).
(2) جامع البيان / الطبري، ج 5، ص 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

«من» شرطية وهي من صيغ العموم فلا تحمل على شخص معيّن؛ إلاّ عند من يرى أنّ سبب العامّ يخصّصه بسببه لا غيرُ، وهذا لا ينبغي الالتفات إليه. وهذه كلّها ملاجئ لا حاجة إليها، لأنّ آيات التوبة ناهضة مجمع عليها متظاهرة ظواهرها، حتّى بلغت حدّ النصّ المقطوع به، فيحمل عليها آيات وعيد الذنوب كلّها حتّى الكفر. على أنّ تأكيد الوعيد في الآية إنّما يرفع احتمال المجاز في كونه وعيداً لا في تعيين المتوعّد به وهو الخلود ، إذ المؤكّدات هنا مختلفة المعاني فلا يصحّ أن يعتبر أحدها مؤكّداً لمدلول الآخر بل إنّما أكَّدت الغرض. وهو الوعيد، لا أنواعه. وهذا هو الجواب القاطع لهاته الحيرة ، وهو الذي يتعيّن اللجوء إليه، والتعويل عليه" (1).
كما ذكر الرازي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأضاف وجوهاً تمنع من تخصيص هذه الآية بالكافر، وهذا قوله: " وبيانه من وجوه: الأول: أنه تعالى أمر المؤمنين بالمجاهدة مع الكفار ثم علمهم ما يحتاجون إليه عند اشتغالهم بالجهاد، فابتدأ بقوله: ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ فذكر في هذه الآية ثلاث كفارات: كفارة قتل المسلم في دار الإسلام، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الحرب، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الذمة وأهل العهد، ثم ذكر عقيبه حكم قتل العمد مقرونا بالوعيد، فلما كان بيان حكم قتل الخطأ بيانا لحكم اختص بالمسلمين كان بيان حكم القتل العمد الذي هو كالضد لقتل الخطأ، وجب أن يكون أيضا مختصا بالمؤمنين، فإن لم يختص بهم فلا أقل من دخولهم فيه. الثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية:--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} (1) وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوما فأسلموا فقتلوهم وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف، وعلى هذا التقدير: فهذه الآية وردت في نهي المؤمنين عن قتل الذين يظهرون الإيمان؛ وهذا أيضا يقتضي أن يكون قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} نازلا في نهي المؤمنين عن قتل المؤمنين حتى يحصل التناسب، فثبت بما ذكرنا أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يمنع من كونها مخصوصة بالكفار " (2).
وقال الشنقيطي: " الذي يظهر أن القاتل عمْداً مؤمن عاص له توبة، كما عليه جمهور علماء الأمة، وهو صريح قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ}، وادعاء تخصيصها بالكفار لا دليل عليه، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (3) " (4).
ومما يقوي هذا الترجيح أيضاً قاعدة (إذا ثبت الحديث وكان في في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له) ، وقد توافرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: " يخرج من--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (94).
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 183.
(3) سورة الزمر، الآية (53).
(4) انظر دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان" (1)، وصرح تعالى بأن القاتل أخو المقتول في قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} (2) وقد قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (3) فسماهم مؤمنين مع أن بعضهم يقتل بعضا، ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين في قصة الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس (4)؛ لأن هذه الأمة أولى بالتخفيف من بني إسرائيل ، لأن الله رفع عنها الآصار والأغلال التي كانت عليهم" (5).
كما يعضد هذه الترجيح قاعدة (النسخ لا يقع في الأخبار) والآية من قبيل الخبر، والأخبار لا تحتمل النسخ ، وقد رجّح بها بعض العلماء، منهم النحاس حيث قال: " وهذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر " (6) كما ذكر ذلك ابن الجوزي في تفسيره (7).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق ، باب صفة الجنة والنار، ج 5، ص 2399، ح- 6190.
(2) سورة البقرة، الآية (178).
(3) سورة الحجرات، الآية (9).
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ج 4، ص 2118، ح- 2766.
(5) انظر دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 68.
(6) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 70.
(7) انظر زاد المسير/ ابن الجوزي، ج 1، ص 451.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

4 - مثال حق الثمر يوم حصاده:
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (1).
اختلف أهل العلم في المراد بهذا الحق المذكور هنا ، وهل هو محكم أو منسوخ أو محمول على الندب؟
فذهب ابن عمر، وعطاء، ومجاهد وسعيد بن جبير، إلى أن الآية محكمة، وأنه يجب على المالك يوم الحصاد أن يعطي من حضر من المساكين القبضة ونحوها.
وذهب ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، والحسن، والنخعي، وطاووس، وأبو الشعثاء، وقتادة، والضحاك وابن جريج، أن هذه الآية منسوخة بالزكاة ،وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف.
وقالت طائفة من العلماء: إن الآية محمولة على الندب لا على الوجوب (2).
وقد ساق ابن عاشور هذا الخلاف في تفسيره، ورجّح بأن الآية محكمة بناء--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية (141).
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 8، ص 72، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 353، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 281، وفتح القدير/ الشوكاني، ج 2، ص 169، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 519، وأضواء البيان/ الشنقيطي، ص 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

عل القاعدة وأنها مخصصة ومبينة بآيات أخرى ومن قوله: "وعلى القول المختار: فهذه الآية غير منسوخة، ولكنّها مخصّصة ومبيَّنة بآيات أخرى وبما يبيّنه النَّبي صلى الله عليه وسلم فلا يُتعلّق بإطلاقها، وعن السدّي أنَّها نسخت بآية الزّكاة يعني: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} (1) وقد كان المتقدّمون يسمّون التّخصيص نسخاً " (2).
وممن وافق ابن عاشور على أن هذه الآية عامة وما جاء بعدها مخصص لها لا ناسخ لها: ابن عطية، والرازي والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشنقيطي، فيرون أنه لا تعارض بين الآيتين، وإنما تنبني هذه على الندب وتلك على الفرض (3).
وساق الشوكاني الخلاف في الآية ولم يرجح (4).
أما الطبري فيرى أن الآية منسوخة بآية الزكاة (5).--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، الآية (103).
(2) التحرير والتنوير، ج 5، ص 122.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 353، والتفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 164، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 4، ص 238، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 240، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 169، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 519، وروح المعاني/ الألوسي، ج 4، ص 280، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 256.
(4) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 169.
(5) انظر جامع البيان / الطبري، ج 8، ص 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

حجة القائلين بأن الآية محكمة:
قالوا: هذا الحق باق لم ينسخ بالزكاة ، فيوجبون إطعام من يحضر الحصاد لهذه الآية. ومما يؤيده أنه تعالى ذم الذين يصرمون ولا يتصدقون، حيث قصّ علينا سوء فعلهم وانتقامه منهم، قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} (1) (2).
قال ابن الحنفية أيضاً وعطاء ومجاهد وعيرهم من أهل العلم: بل قوله {وَآتُوا حَقَّهُ} ندب إلى إعطاء حقوق من المال غير الزكاة، والسنة أن يعطي الرجل من زرعه عند الحصاد وعند الذر ، وعند تكديسه في البيدر، فإذا صفا وكال أخرج من ذلك الزكاة " (3).
ولابن العربي رأي جيد حيث يرى أن المقصود بالآية الزكاة الواجبة فيقول: " هذه آية محكمة لم تنسخ، محكمة لم تشكل وذلك أن قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) سورة القلم ، الآية (17).
(2) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 519، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 7، ص 102.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 353.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

{وَآتُوا} مبين في الإعطاء. وقوله: {حَقَّهُ} مفسر في المعطى نص فيه مجمل في مقداره حتى بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنص أو سانية نصف العشر " ويقول صلى الله عليه وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " فاقتضت الآية وجوب الحق فيما أنعم الله به من بركات الأرض، وبين النبي عليه السلام مقدار ذلك الحق كما بين كيفية الصلاة والصيام " وأعداد" الكل، فإذ قد بين النبي عليه السلام ذلك الحق وعيّنه فلا وجه لذكر حق سواه وقد قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} (1) ثم قال في موضع آخر {أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} (2) ذلك قد علَّمناه المبين المبلغ المعلم الثابت صلوات الله عليه وسلامه، فلا يصح مع هذا أن يقال إن آية الزكاة نسختها وهي الزكاة بعينها ولا معارضة بينهما فإنه قد قال تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} (3) وهي في أجناس من الأموال، وبيّن في هذه الآية بعض أجناس الأموال الزكاتية، فاتفقتا واطردتا وانتظمتا ولم تتعارضا، وكما لا يصح أن يقال إنه نسخها إيجاب العشر لأن ذلك بيان للمقدار، فكيف يكون بيان مقدار الشيء نسخاً له وهذا بين لمن تأمله والله أعلم " (4).--------------------------------------------
(1) سورة الذاريات، الآية (19).
(2) سورة المعارج، الآية (24).
(3) سورة البقرة، الآية (43).
(4) الناسخ والمنسوخ / ابن العربي، ص 127.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

حجة القائلين بأن الآية منسوخة:
حجتهم في ذلك أن الآية مكية، وآية الزكاة مدنية في السنة الثانية بعد الهجرة (1).
قال الطبري: " وقال آخرون: كان هذا شيئا أمر الله به المؤمنين قبل أن تفرض عليهم الصدقة المؤقتة ، ثم نسخته الصدقة المعلومة فلا فرض في مال كائنا ما كان زرعا كان أو غرسا إلا الصدقة التي فرضها الله فيه.
ثم ذكر من قال ذلك فيما يرويه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: " نسخها العشر ، ونصف العشر ".
إلى أن يقول الطبري: " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: كان ذلك فرضًا فرضه الله على المؤمنين في طعامِهم وثمارهم التي تُخْرجها زروعهم وغرُوسهم، ثم نسخه الله بالصدقة المفروضة، والوظيفة المعلومةِ من العشر ونصف العشر. وذلك أن الجميع مجمعون لا خلاف بينهم: أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلا بعد الدِّياس والتنقية والتذرية، وأن صدقة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجفاف " (2).
القول الراجح:
إن الآية محكمة لا منسوخة كما قرر ذلك ابن عاشور، وممن ذهب إلى ذلك فيمن جاء بعد ابن عاشور الشنقيطي في أضواء البيان حيث يقول: " ومراده أن--------------------------------------------
(1) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 169.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 8، ص 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

شرع الزكاة بيان لهذا الحق لا نسخ له " (1).
وأما قول من قال أن الآية مكية، وآية الزكاة مدنية فإنه يقال: إن فرضها في مكة، وأما تقدير أنصبائها، وتقدير الأموال الزكوية، وتبيان أهلها فهذا في المدينة، وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل هذا الأمر، حيث إن الإنسان يخرج من ماله الذي يحبه حباً جماً، يخرج منه في أمور لا تعود عليه ظاهراً بالنفع في الدنيا، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك، فرضه الله - تعالى - فرضاً مبيناً مفصلاً، وذلك في المدينة (2).

5 - مثال التولي:
قال تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (3)
اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال: فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة وهو قول عطاء بن أبي رباح قال نسخها: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا--------------------------------------------
(1) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 256.
(2) انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع / محمد بن صالح العثيمين، ج 6، ص 5.
(3) سورة الأنفال، الآية (16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} (1) أي فنسخ التخفيف عنهم والإطلاق لهم أن يولوا ممن هو أكثر من هذا العدد ، بقوله تعالى في السورة نفسها.
والقول الثاني: إنها مخصوصة ، وهو قول الحسن حيث قال: ليس الفرار من الزحف من الكبائر إنما كان في أهل بدر خاصة هذه الآية ومن يولهم يومئذ دبره، ومنهم من ذهب إلى أنها محكمة وحكمها باق إلى يوم القيامة، وأنها عامة والآية الثانية مخصصة لها، وهو قول ابن عباس (2).
والقول الثالث: هو الذي رجحه ابن عاشور في تفسيره مستندا في ذلك إلى القاعدة الترجيحية التي نحن بصدد الحديث عنها، وفي ذلك يقول: " وحكم هذه الآية باق غير منسوخ عند جمهور أهل العلم، وروي هذا عن ابن عباس، وبه قال مالك، والشافعي، وجمهور أهل العلم، لكنهم جعلوا عموم هذه الآية مخصوصاً بآية: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} " (3).
وممن سبق ابن عاشور إلى هذا الترجيح بناءً على القاعدة ابن عطية، والرازي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي.--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال، الآية (65).
(2) انظر الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 460.
(3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 288.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

ورجّح الطبري ومثله القرطبي هذا القول بناءً على أنه لا يوجد دليل على النسخ (1).

حجة القائلين بأن الآية منسوخة:
زعموا أنها منسوخة بقوله تعالى في السورة نفسها: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} إلى تمام الآيتين (2) أي فنسخ التخفيف عنهم والإطلاق لهم أن يولوا ممن هو أكثر من هذا العدد (3).
حجة القائلين بأن الآية خاصة في أهل بدر:
استدلوا بما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: نزلت في يوم بدر {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} (4).
وبين الرازي في تفسيره وجه قولهم أنها مختصة بيوم بدر وذلك من عدة--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 9، ص 240، المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 510، والتفسير الكبير الرازي، ج 5، ص 465، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 7، ص 364، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 470، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 7، ص 39، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 294، وروح المعاني / الألوسي، ج 5، ص 170، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 5، ص 275،
(2) سورة الأنفال، الآية (64 - 65).
(3) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج 1، ص 460.
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب التولي يوم الزحف، ج 3، ص 46، ح- 2648.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

أمور:
أحدها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضراً يوم بدر ومع حضوره لا يعد غيره فيه، أما لأجل أنه لا يساوي به سائر الفئات ، بل هو أشرف وأعلى من الكل، وأما لأجل أن الله تعالى وعده بالنصر والظفر فلم يكن لهم التحيز إلى فئة أخرى.
وثانيها: إنه تعالى شدد الأمر على أهل بدر، لأنه كان أول الجهاد ولو اتفق للمسلمين انهزام فيه، لزم منه الخلل العظيم، فلهذا وجب عليهم التشدد والمبالغة، ولهذا السبب منع الله في ذلك اليوم من أخذ الفداء من الأسرى (1).
وذكر القرطبي أن أصحاب هذا القول احتجوا بقوله تعالى {يَوْمَئِذٍ} فقالوا: هو إشارة إلى يوم بدر (2).
حجة القائلين بأن الآية محكمة وأنها من قبيل العموم:
قالوا: إن الحكم المذكور في هذه الآية كان عاماً في جميع الحروب، بدليل أن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} (3) عام فيتناول جميع السور، أقصى ما في الباب أنه نزل في واقعة بدر، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (4).--------------------------------------------
(1) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 465.
(2) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 4، ص 364.
(3) سورة الأنفال ، الآية (15).
(4) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 465.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)