الأجسام وإلا فالأجسام متساوية في أنها أجسام، وواجب الوجود واحد لا يقيل القسمة بهذه الوجوه.
قلنا وقد أبطلنا هذا عليكم، وبينا أنه لا دليل لكم عليه سوى أن المجتمع إذا افتقر بعض أجزائه إلى البعض كان معلولاً وقد تكلمنا عليه وبينا أنه إذا لم يبعد تقدير موجود لا موجود له لم يبعد تقدير مركب له وتقدير موجودات لا موجد لها إذ نفي العدد والتثنية بنيتموه على نفي التركيب ونفي التركيب على نفي الماهية سوى الوجود وما هو الأساس الأخير فقد استأصلناه وبينا تحكمكم فيه.
فإن قيل الجسم إن لم يكن له نفس لا يكون فاعلاً وإن كان له نفس فنفسه علة له فلا يكون الجسم أولاً.
قلنا أنفسنا ليست علة لوجود أجسامنا ولا نفس الفلك بمجردها علة لوجود جسمه عندكم بل هما يوجدان بعلة سواهما فإذا جاز وجودهما قديماً جاز أن لا يكون لهما علة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 285)
فإن قيل كيف اتفق اجتماع النفس والجسم؟
قلنا هو كقول القائل كيف اتفق وجود الأول فيقال هذا سؤال عن حادث فأما ما لم يزل موجوداً فلا يقال كيف اتفق فكذلك الجسم ونفسه إذا لم يزل كل واحد منهما موجوداً لم يبعد أن يكون صانعاً.
فإن قيل لأن الجسم من حيث إنه جسم لا يخلق غيره والنفس المتعلقة بالجسم لا تفعل إلا بواسطة الجسم ولا يكون الجسم واسطة للنفس في خلق الأجسام ولا في إبداع النفوس والأشياء لا تناسب الأجسام.
قلنا ولم لا يجوز أن يكون في النفوس نفس تختص بخاصية تتهيأ بها لن توجد الأجسام وغير الأجسام منها فاستحالة ذلك لا تعرف ضرورة ولا برهان يدل عليه إلا أنه لم يشاهد من هذه الأجسام المشاهدة وعدم المشاهدة لا يدل على الاستحالة فقد
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 286)
أضافوا إلى الموجود الأول مالا يضاف إلى موجود أصلاً ولم يشاهد من غيره وعدم المشاهدة من غيره لا يدل على استحالته منه فكذا في نفس الجسم والجسم.
فإن قيل الفلك الأقصى أو الشمس أو ما قدر من الأجسام فهو متقدر بمقدار يجوز أن يزيد عليه وينقص منه فيفتقر اختصاصه بذلك المقدار الجائز إلى مخصص فلا يكون أولاً.
قلنا بم تنكرون على من يقول إن ذلك الجسم يكون على مقدار يجب أن يكون عليه لنظام الكل ولو كان أصغر منه أو اكبر لم يجز، كما أنكم قلتم إن المعلول الأول يفيض الجرم الأقصى منه متقدراً بمقدار وسائر المقادير بالنسبة إلى ذات المعلول الأول متساوية ولكن يعين بعض المقادير ليكون النظام متعلقاً به فيوجب المقدار الذي وقع ولم يجز خلافه فكذلك إذا قدر غير معلول بل لو أثبتوا في المعلول فيوجب المقدار الذي وقع ولم يجز خلافه فكذلك إذا قدر غير معلول بل لو أثبتوا في المعلول الأول الذي هو علة الجرم الأقصى عندهم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 287)
مبدأ للتخصيص مثل إرادة مثلاً لم ينقطع السؤال إذ يقال ولم أراد هذا المقدار دون غيره كما ألزموه على المسلمين في إضافتهم الأشياء إلى الإرادة القديمة وقد قلبنا عليهم ذلك في تعين جهة حركة السماء وفي تعيين نقطتي القطبين فإذا ظهر انهم مضطرون إلى تجويز تمييز الشيء عن مثله في الوقوع بعلة فتجويزه بغير علة كتجويزه بعلة إذ لا فرق بين إن يتوجه السؤال في نفس الشيء فيقال لم اختص بهذا القدر وبين أن يتوجه في العلة فيقال ولم خصص هذا القدر عن مثله فإن أمكن دفع السؤال عن العلة بان هذا المقدار ليس مثل غيره إذ النظام مرتبط به دون غيره أمكن دفع السؤال عن نفس الشيء ولم يفتقر إلى علة وهذا لا مخرج عنه فإن هذا المقدار المعين الواقع إن كان مثل الذي لم يقع فالسؤال متوجه أنه كيف ميز الشيء عن مثله خصوصاً على أصلهم وهم ينكرن الإرادة المميزة وإن لم تكن مثلاً له فلا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 288)
يثبت الجواز بل يقال وقع كذلك قديماً كما وقعت العلة القديمة بزعمهم.
قال وليستمد الناظر في هذا الكتاب مما أوردناه لهم من توجيه السؤال في الإرادة القديمة وقلبنا ذلك عليهم في نقطة القطب وجهة حركة الفلك وتبين بهذا أن من لا يصدق بحدوث الأجسام فلا يقدر على إقامة الدليل على أن الأول ليس بجسم أصلاً.
تعليق ابن تيمية
فهذا أبو حامد هو وغيره يبينون فساد ما ذكروه من نفي كون الأول جسماً ويقولون لا طريق إلى ذلك إلا الاستدلال على حدوث الجسم وقد سبقهم الأشعري إلى بيان فساد ما احتجت به المعتزلة على حدوث الجسم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 289)
والرازي وأتباعه يبينون حدوث الجسم في كتبه الكلامية كالأربعين ونهاية العقول والمحصل وغير ذلك ثم يبينون فساد كل ما يحتج به على حدوث الأجسام في مواضع أخر مثل المباحث المشرقية وكذلك في المطالب العالية التي هي آخر كتبه بين فساد حجج من يقول بحدوثها وانه فعل بعد ان لم يكن فاعلاً ويذكر حججاً كثيرة على دوام الفاعلية ويورد عليها مع ذلك ما يدل على فسادها ويعترف بالحيرة في هذه المواضع العظيمة مسائل الصفات وحدوث العالم ونحو ذلك.
وسبب ذلك أنهم يقولون أقوالاً تستلزم الجمع بين النقيضين تارة ورفع النقيضين تارة بل نستلزم كليهما والأصل العظيم الذي هو من أعظم أصول العلم والدين يذكرون فيه إلا أقوالاً ضعيفة.
والقول الصواب الموافق للميزان والكتاب لا يعرفونه كما في مسألة حدوث العالم فإنهم لا يذكرون إلا قولين قول من يقول
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 290)
بقدم الأفلاك وإن كانت صادرة عن علة توجبها، فالمعلول مقارن ازلاً وقول من يقول بل تراخى المفعول عن المؤثر التام وأنه يمتنع انه لم يزل متكلماً إذا شاء ويفعل ما يشاء.
والقول الصواب الذي هو قول السلف والأئمة لا يعرفونه وهو القول بأن الأثر يتعقب التأثير التام فهو سبحانه إذا كون شيئاً كان عقب تكوينه له كما قال تعالى {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} يس: 82 وهذا هو المعقول كما يكون الطلاق والعتاق عقب التطليق والاعتاق والانكسار والانقطاع عقب الكسر والقطع فهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ويذكرون في كونه موجباً بذاته وفاعلاً بمشيئته وقدرته قولين فاسدين أحدهما قول من يقول المتفلسفة وان معلوله يجب ان يكون مقارناً له في الزمان أزلاً وأبداً.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 291)
وهذا القول من أفسد أقوال بني آدم فإنه يستلزم ان لا يحدث في العالم حادث فإنه إذا كانت علة تامة ازلية ومعلولها معها والعالم كله معلوله إما بواسطة وإما بغير واسط لزم ان لا يكون في العالم شيء إلا أزلياً فلا يكون في العالم شيء من الحوادث وهو خلاف المشاهدة.
ثم إنهم لما أثبتوا الواجب بالممكن إنما استدلوا على الممكن بالحادث الذي يفتقر إلى محدث فإن لم يكن في العالم حادث بطل الإمكان الذي به أثبتوا الواجب ولزم إما أن لا يكون في العالم واجب الوجود ولا ممكن الوجود وهو إخلاء للوجود عن النقيضين وإما أن يكون جميعه واجب الوجود فيكون الحادث الذي كان بعد أن لم يكن واجب الوجود.
وأيضاً فإذا كان المعلول لا يكون إلا مع علته التامة لزم أن لا يحدث شيء من الحوادث إلا مع تمام علته ولم يحدث حين حدوثه ما يوجب حدوث علة تامة له وغن قدر حدوث ذلك لزم حدوث تمام علل ومعلولات في آن واحد وهو تسلسل في العلل وذلك معلوم الفساد بصريح العقل واتفاق العقلاء بخلاف تسلسل الحوادث المتعاقبة وهو أنه لا يكون حادث إلا بعد حادث فهذا فيه نزاع مشهور.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 292)
والناس فيه على أربعة أقوال قيل يمتنع في الماضي والمستقبل كقول جهم وابي الهذيل ولهذا قال الجهم بفناء الجنة والنار وقال أبو الهذيل بفناء حركاتهما.
وقيل: يمتنع في الماضي دون المستقبل، وهو قول كثير من طوائف أهل الكلام، كأكثر المعتزلة والأشعرية والكرامية وغيرهم.
وقيل: يجوز فيهما فيما هو مفتقر إلى غيره كالفلك، سواء قيل: إنه محتاج إلى مبدع، كقول أبن سينا وأتباعه، أو قيل: إنه محتاج إلى ما يتشبه به كقول أرسطو وأتباعه.
وقيل: يجوز فيهما، لكن لا يجوز ذلك فيما سوى الرب، فإنه مخلوق مفعول، وحوادثه القائمة به لا تحصل إلا من غيره، فهو محتاج في نفسه وحوادثه إلى غيره، والمحتاج لا يكون إلا مربوبا، والمربوب لا يكون إلا مخلوقاً محدثاً، والمحدث لا يقوم به حوادث لا أول لها، فغن ما لم يسبق الحادث المعين والحوادث المحدودة فهو محدث مثلها باتفاق العقلاء، إذ لو كان لم يسبقها فإما أن يكون معها أو بعدها، وعلى التقديرين فهو حادث، بخلاف الرب القديم الأزلي الواجب بنفسه، فإنه إذا كان لم يزل متكلماً إذا شاء فعالاً لما يشاء، كان ذلك من كماله، وكان هذا كما قاله أئمة السنة والحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 293)
والثاني: قول من يقول: انه فاعل مختار، لكنه يفعل بوصف الجواز، فيرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح، إما بمجرد كونه قادراً، أو لمجرد كونه قادراً عالماً، أو لمجرد إرادته القديمة التي ترجج مثلا على مثل بلا مرجح، ويقولون: إن الحوادث تحدث بعد أن لم تكن حادثة من غير سبب يوجب الحدوث، فيقولون بتراخي الأثر عن المؤثر التام.
وهذا وإن كان خيراً من الذي قبله ولهذا ذهب إليه طوائف من أهل الكلام ففساده أيضاً بين فإنه إذا قيل: إن المؤثر التام حصل مع تراخي الأثر عنه، وعند حصول الأثر لم يحصل ما يوجب الحصول، كان حاله بعد حصول الأثر وقبله حالا واحدة متشابهة، ثم اختص أحد الحالين بالأثر من غير ترجيح مرجح، وحدوث الحادث بلا سبب حادث وهذا معلوم الفساد بصريح العقل.
والقول الثالث: قول أئمة السنة: إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فما شاء الله وجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأه امتنع
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 294)
لعدم مشيئته له، فهو موجب بمشيئته وقدرته، لا بذات خالية عن الصفات، وهو موجب له إذا شاءه، لا موجب له في الأزل، كما قال {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} يس 82: وهذا الإيجاب مستلزم لمشيئته وقدرته، لا مناف لذلك، بل هو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فهو فاعل لما يشاؤه إذا شاء، وهو موجب له بمشيئته وقدرته.
والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 295)
درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية)القسم: العقيدة
الكتاب: درء تعارض العقل والنقل
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728هـ)
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1411 هـ - 1991 م
عدد الأجزاء: 10
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1552)
الوجه العشرون
متابعة الملاحدة للنفاة في إنكار النصوص وتأويلها
أن نقول: ما سلكه هؤلاء نفاة الصفات من معارضة النصوص الإلهية بآرائهم هو بعينه الذي احتج به الملاحدة الدهرية عليهم في إنكار ما أخبر اله به عباده من أمور اليوم الآخر، حتى جعلوا ما أخبرت به الرسل عن الله وعن اليوم الآخر لا يستفاد منه علم، ثم نقلوا ذلك إلى ما أمروا به من الأعمال كالصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج فجعلوها للعامة دون الخاصة فآل الأمر بهم إلى أن ألحدوا في الأصول الثلاثة التي اتفقت عليها الملل كما قال تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} البقرة 62.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)
فأفضى الأمر بمن سلك سبيل هؤلاء إلى الإلحاد في الإيمان بالله واليوم والآخر والعمل الصالح، وسرى ذلك في كثير من الخائضين في الحقائق، من أهل النظر والتأله من أهل الكلام والتصوف، حتى آل الأمر بملاحدة المتصوفة كابن عربي صاحب فصوص الحكم وأمثاله إلى أن جعلوا الوجود واحداً، وجعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق وهذا تعطيل للخالق.
وحقيقة قولهم فيه مضاهاة لقول الدهرية الطبيعية الذين لا يقرون بواجب أبدع الممكن، وهو قول فرعون، ولهذا كانوا معظمين لفرعون.
ثم إنهم جعلوا أهل النار يتنعمون فيها، كما يتنعم أهل الجنة في الجنة، فكفروا بحقيقة اليوم الآخر، ثم ادعوا أن الولاية أفضل من النبوة، وأن خاتم الأولياء وهو شيء لا حقيقة له زعموا أنه أفضل من خاتم الأنبياء، بل ومن جميع الأنبياء وأنهم كلهم يستفيدون من مشكاته العلم بالله، الذي حقيقته عندهم أن وجود المخلوق هو وجود الخالق.
وكان قولهم كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم، لا عقل ولا قرآن، فإن المتأخر يستفيد من المتقدم دون العكس، والأنبياء أفضل من غيرهم، فخالفوا الحس والعقل مع كفرهم بالشرع.
وآخر تحقيقهم استحلال المحرمات وترك الواجبات، كما كان يفعل أبرع محققيهم: التلمساني وأمثاله.
هذا وشيوخ التصوف المشهورون من أبرأ الناس من هذا المذهب، وأبعدهم عنه، وأعظمهم نكيراً عليه وعلى أهله.
وللشيوخ المشهورين بالخير، كالفضل بن عياض وأبي سليمان الداراني والجنيد بن محمد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)
وسهل بن عبد الله التستري وعمر بن عثمان المكي وأبي عثمان النيسابوري وأبي عبد الله بن خفيف الشيرازي ويحيى بن معاذ الرازي وأمثالهم من الكلام في إثبات الصفات والذم للجهمية والحلولية مالا يتسع هذا الموضع لعشره.
بل قد قيل للشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: لا كان ولا يكون والاعتقاد إنما أضيف إلى أحمد لأنه أظهره وبينه عند ظهور البدع وإلا فهو كتاب الله وسنة ورسوله حظ أحمد منه كحظ غيره من السلف: معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه كما قال بعض أكابر الشيوخ الاعتقاد لمالك والشافعي ونحوهما من الأئمة والظهور لأحمد ابن حنبل.
وذلك لأنه كان بعد القرون الثلاثة، لما ظهرت بدعة الجهمية ومحنتهم المشهورة، وأرادوا إظهار مذهب النفاة وتعطيل حقائق الأسماء والصفات، ولبسوا على من لبسوا عليه من الخلفاء ثبت الله الإسلام والسنة بأحمد بن حنبل وغيره من أئمة الدين فظهرت بهم السنة وطفئت بهم نار المحنة، فصاروا علماً لأهل الإسلام، وأئمة لمن بعده من علماء المسلمين: أهل السنة والجماعة وصار كل منتسب إلى السنة لا بد أن يواليه وإياهم، ويوافقهم في جمل الاعتقاد، إذ كان ذلك اعتقاد أهل الهدى والرشاد، المعتصمين بالكتاب والسنة وإجماع السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسان.
وأئمة السنة ليسوا مثل أئمة البدعة، فإن أئمة السنة تضاف السنة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)
إليهم لأنهم مظاهر بهم ظهرت، وأئمة البدعة تضاف إليهم لأنهم مصادر عنهم صدرت.
ولهذا كان جمل الاعتقاد الذي يذكره أهل المقالات عن أهل السنة والجماعة هو قول أحمد وأمثاله من أئمة السنة
كلام الأشعري في الإبانة عن متابعته للإمام أحمد
ولهذا قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة فإن قال قائل: قد أنكرتم قول الجهمية والقدرية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي بها ندين: التمسك بكتاب ربنا، وسنة نبينا، وبما روي عن الصحابة والتابعين، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد أحمد بن حنبل قائلون، ولما خالف قوله مجانبون، فإنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)
الله به الحق، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام معظم، وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين.
والمقصود هنا ان صفوة أولياء الله تعالى الذين لهم في الأمة لسان صدق، من سلف الأمة وخلفها، هو على مذهب أهل السنة والجماعة، أهل الإثبات للأسماء والصفات، وهم من أبعد الناس عن مذهب أهل الإلحاد، من أهل الحلول والوحدة والاتحاد، وإن كان كثير من متأخري الصوفية دخلوا في مذهب الإباحة والحلولية، وخلطوا التصرف بالفلسفة اليونانية، كما خلطه بعضهم بشيء من أقوال أهل الكلام الجهمية.
ومبدأ هذا من أقوال الذين يعارضون النصوص بآرائهم، كما ذكر الشهرستاني في أول كتابه في الملل والنحل أن مبدأ انواع كل الضلالات هو من تقديم الرأي على النص واختيار الهوى على الشرع، فسرى في المنتسبين إلى لا علم والدين، من أهل الفقه والكلام والتصوف من أقوال الملاحدة بسبب هذا الأصل مالا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)
يعلمه إلا الله.
وأما ملاحدة الشيعة من القرامطة الباطنية والإسماعيلية والنصيرية ونحوهم فأولئك أمرهم أظهر من أن يخفى على من عرف حالهم ممن فيه نوع إيمان بالله ورسوله ولهذا كثر الكاشفون لأسرارهم، الهاتكون لأستارهم، من جميع أصناف أهل القبلة، حتى الشيعة والمعتزلة ونحوهم فإنهم متفقون على تكفيرهم، كما اتفق على تكفيرهم أئمة السنة، ومن انتسب إليهم من متكلمة الإثبات وغيرهم.
وصنف القاضي أبو بكر كتابه المشهور فيهم، ووصف فضائحهم القاضي عبد الجبار والقاضي أبو يعلي وأبو الوفا بن عقيل، وأبو حامد الغزالي والشهرستاني، والخبوشاني وغير واحد من العلماء وتكلموا في العبيديين الذين كانوا بالمغرب ومصر الذين ادعوا النسب العلوي، وأضمروا مذهبهم تكلموا فيهم بما بينوا فيه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)
بطلان نسبهم، كما عرفوا بطلان مذهبهم، وأن باطن مذهبهم أعظم كفراً من أقوال كفار أهل الكتاب، ومن أقوال الغالية الذين يدعون نبوة علي أو إلهيته ونحوهم إذ كان مضمون مذهبهم: تعطيل الخالق، وتكذيب رسله والتكذيب باليوم الآخر وإبطال دينه.
وقد ذكروا منتهى دعوتهم في البلاغ الأكبر والناموس الأعظم الذي لهم، وأن أقرب الطوائف إليهم الفلاسفة مع أنهم خالفوا الفلاسفة في إثبات واجب الوجود فإن الفلاسفة الإلهيين يثبتونه وهؤلاء أصحاب البلاغ الأكبر والناموس الأعظم أنكروه، كما فعلت الدهرية الطبيعية.
وقول الاتحادية كصاحب الفصوص وأمثاله يؤول إلى قول هؤلاء وهو القول الذي أزهره فرعون وأما المشاؤون أرسطو وأتباعه ومن اتبعهم من المتأخرين: كالفارابي وابن سينا وأمثالهم فهم يقرون بالعلة الأولى المغايرة لوجود الأفلاك لكن دليلهم الذي احتجوا به على الطبيعيين منهم هو دليل الحركة الذي احتج به أرسطو وقدماؤهم، أو دليل الوجود الذي احتج به أبن سينا ومتأخروهم، وهو منهم دليل ضعيف، إذ مبناه على حجة التركيب وهي حجة ضعيفة كما قد بين في غير هذا الموضع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)
وكان أهل بيت ابن سينا من أتباع هؤلاء القرامطة، من المستجيبين للحاكم الذي كان بمصر.
قال ابن سينا: وبسبب ذلك دخلت في الفلسفة.
كما كان أصحاب رسائل إخوان الصفا من الموافقين لهم، وصنف الرسائل على طريقتهم في الزمان الذي بنيت فيه القاهرة في أثناء المائة الرابعة، وكان أمر المسلمين قد اضطرب ف يتلك المدة اضطراباً عظيماً.
كلام ابن سينا في الرسالة الأضحوية
والمقصود هنا أن هؤلاء الملاحدة يحتجون على النفاة بما وافقوهم عليه من نفي الصفات والإعراض عن دلالة الآيات، كما ذكر ذلك أبن سينا في الرسالة الأضحوية التي صنفها في المعاد لبعض الرؤساء الذين طلب تقربه إليهم ليعطوه مطلوبة منهم من الجاه والمال، وصرح بذلك في أول هذه الرسالة.
قال فيها لما ذكر حجة من أثبت معاد البدن، وان الداعي لهم إلى ذلك ما ورد به الشرع من بعث الأموات فقال: وأما أمر الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد: وهو أن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)