أما كون الوجود الواجب له محل، هو موصوف به أم لا؟ فذاك كلام آخر لكنه عضد ذلك بأن الإيجاب بالذات لا ينافي كون الموجب له محل يقبله، فكذلك الواجوب بالذات لا ينفي أن يكون له محل يقبله واستشهد بالعقل الفعال لكنهم يقولون العقل الفعال ليس بموجب بالذات واما الرب الموجب بالذات فليس له محل يقبله.
فتبين ان الاستشهاد بهذا لا يصح وليس التمثيل به مطابقاً.
والمقصود هنا أن الذي يعتمد عليه هو وأمثاله في نفي ما يسمونه التركيب، هم أنفسهم قد أبطلوه في مواضع أخر واحتجوا به في موضع آخر وهو حيث احتجوا به أضعف منه حيث أبطلوه.
وكذلك ما ذكره من الوجه الثاني على إبطال التركيب فإنه قال:
كلام الأمدي عن إبطال التركيب
الوجه الثاني في امتناع كونه مركباً من الأجزاء أن تلك الأجزاء إما أن تكون واجبة الوجود لذاتها، أو ممكنة، أو البعض واجبا والبعض ممكناً، لا جائز أن يقال بالأول، على ما سيأتي تحقيقه في إثبات الوحدانية، وإن كان الثاني أو الثالث، فلا يخفي أن المفتقر إلى الممكن المحتاج إلى الغير أولى بالإمكان والاحتياج، والممكن المحتاج لا يكون واجباً لذاته، ومالا يكون واجباً لذاته لا يكون إلهاً.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 245)
رد ابن تيمية عليه من وجوه
قلت: ولقائل أن يقول: هذا الوجه أيضاً فاسد من وجوه:
الوجه الأول
أن يقال: لم لا يجوز أن تكون تلك الأجزاء كلها واجبة
قوله: على ما سيأتي تحقيقة في مسألة التوحيد.
يقال له: الذي ذكرته فيما بعد مسألة التوحيد هي الطريقة المعروفة لأبن سينا وأتباعه من الفلاسفة وهي وجهان:
الوجه الأول: مبناه على أن المركب يفتقر إلى أجزائه، وهذا هو الوجه الأول الذي ذكرته هنا، فصار مدار هذا الوجه الثاني على الأول، فلم يذكر إلا الأول، وقد نبين فساده.
الوجه الثاني: الذي ذكرته في التوحيد: مبناه على كون الوجوب يصير معلولا وهذا هو الذي ذكرته في كون الوجود الواجب لا يزيد على الماهية، لئلا يكون معلولا للماهية.
وأنت قد أفسدت هذا الوجه وبما أفسدته به يفسد الآخر أيضاً
فتبين أن ما ذكرته في مسألة التوحيد يعود إلى وجه واحد.
وأنت قد قدمت فساده، فالحوالة على ما سيأتي وما سيأتي منه ما هو مكرر، فكلاهما فاسد.
وهو دائما في كلامه يذكر فساد هذه الطريقة، حتى أنه لما استدلت الفلاسفة أتباع ابن سينا وغيرهم على أن الأجسام ممكنة بهذه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)
الطريقة واستدل بها طائفة على حدوث العالم وهذا أول طريقة ذكرها في حدوث العالم فقال قد احتج الأصحاب بمسالك: الأول قولهم: العالم ممكن الوجود بذاته وكل ممكن بذاته فهو محدث.
وقرر الإمكان بأن قال أجسام العالم مؤلفة ومركبة لما سبق بيانه في الأجسام، وكل ما كان مؤلفا مركبا فهو مفتقر إلى أجزائه، وكل مفتقر إلى غيره لا يكون واجباً بذاته، فالأجسام ممكنة لذواتها والأعراض قائمة بالإجسام ومفتقرة إليها، والمفتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا.
ثم ضعف هذا المسلك: قال وقولهم: إن العالم مركب مسلم، ولكن ما المانع أن تكون أجزاؤه واجبة؟ وما ذكروه من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 247)
الدلالة فقد بينا ضعفها في مسألة الوحدانية فهنا لما احتجوا بهذه الدلالة على حدوث العالم ذكر ضعفها، وأحال على ما ذكره في الوحدانية، فكيف يحتج بها بعينها في مثل هذا المطلوب بعينه، وهو كون الأجسام ممكنة لأنها مركبة ويحيل على ما ذكره في التوحيد.
ومعلوم انه لو أبطلها حيث تعارض نصوص الكتاب والسنة واعتمد عليها حيث لا تناقض ذلك، لكان مع ما فيه من التناقض أقرب إلى العقل والدين من أن يحتج بها في نفي لوازم نصوص الكتاب والسنة ويبطلها حيث لا تخالف نصوص الأنبياء.
الوجه الثاني
أن يقال: أنت أيضاً قد بينت في الكلام على إثبات وحدانية الله تعالى فساد هذه الطريقة التي سلكها ابن سينا وغيره من الفلاسفة التي أحلت عليها هنا.
وذلك أنه قال الفصل الثاني في امتناع وجود إلهين لكل واحد منهما من صفات الإلهية ما للآخر وقد احتج النافون للشركة بمسالك ضعيفة: المسلك الأول: وهو ما ذكره الفلاسفة، وذلك أنهم قالوا: لو قدر وجود واجبين كل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 248)
واحد منهما واجب لذاته، فلا يخلو: إما أن يقال باتفاقهما من كل وجه، أو باختلافهما من كل وجه، أو باتفاقهما من وجه دون وجه، فغن كان الأول فلا تعدد في مسمى واجب الوجود، إذ التعدد والتغاير دون مميز محال، وإن كان الثاني فما اشتركا في وجوب الوجود، وإن كان الثالث فما به الاشتراك غير ما به الأفتراق، وما به الاشتراك إن لم يكن هو وجوب الوجود فليسا بواجبين بل أحدهما دون الآخر، وإن كان الاشترك بوجوب الوجود فهو ممتنع لوجهين: الوجه الأول: هو أن ما به الاشتراك من وجوب الوجود: إما أن يتم تحققه في كل واحد من الواجبين بدون ما به الافتراق أو لا يتم دونه، فغن كان الأول فهو محال، وإلا كان المعنى المشترك المطلق متحققا في الأعيان من غير مخصص وهو محال وإن كان الثاني وجوب الوجود ممكناً لافتقاره في تحققه إلى غيره، فالموصوف به، وهو ما قيل بوجوب وجوده، أولى أن يكون ممكناً الوجه الثاني: أن مسمى واجب الوجود إذا كان مركباً من أمرين، وهو وجوب الوجود المشترك، وما به الافتراق، فيكون مفتقراً في وجوده إلى كل واحد من مفردية وكل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 249)
واحد من المفردين مغاير للجملة المركبة منهما، ولهذا يتصور تعقل كل أحد من الأفراد مع الجهل بالمركب منها، والمعلوم غير المجهول، وكل ما كان مفتقراً إلى غيره في وجوده إلى غيره ممكناً لا واجباً لذاته، إذ لا معنى لواجب الوجود لذاته إلا ما لا يفتقر في وجوده إلى غيره وهذه المحالات إنما لزمت من القول بتعدد واجب الوجود لذاته فيكون محالاً.
قال: وربما استروح بعض الأصحاب في إثبات الوحدانية إلى هذا المسلك أيضاً وهو ضعيف إذ لقائل أن يقول وإن سلمنا الاتفاق بينهما من وجه والافتراق من وجه وأن ما به الاتفاق هو وجوب الوجود، ولكن لم قلتم بالامتناع؟ وما ذكرتموه في الوجه الأول إنما يلزم ان لو كان مسمى وجوب الوجود معنى وجودياً وأما بتقدير أن يكون امراً سلبياً ومعنى عدمياً، وهو عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة فلا فلم قلتم بكونه أمراً وجودياً.
ثم بسط الكلام في كونه عدميا بما ليس هذا موضع الكلام فيه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)
تابع كلام الآمدي
قال وعلى هذا فقد بطل القول بالوجه الثاني فإنه إذا كان حاصل الوجوب يرجع إلى صفة سلب، فلا يوجب ذلك التركيب من ذات واجب الوجود، وإلا لما وجد بسيط أصلاً فإنه ما من بسيط إلا ويتصف بسلب غيره عنه، وإن سلمنا أن وجوب الوجود أمر وجودي، ولكن ما ذكرتموه من لزوم التركيب فهو لازم، وإن كان واجب الوجود واحداً من حيث ان مسمى واجب الوجود مركب من الذات المتصفة بالوجوب ومن الوةجوب الذاتي، فما هو العذر عنه مع اتحاد الوجود فهو العذر مع تعدده.
تعليق ابن تيمية
قلت: الوجه الأول ذكره الرازي قبله في إبطال هذا، والوجه الثاني ذكره الرازي كما ذكره الشهرستاني قبله وهو أن هذا منقوض بمشاركة واجب الوجود لسائر الموجودات في مسمى الوجود وامتيازه عنها بوجوب الوجود، فقد صار فيه على أصلكم ما به الاشتراك وما به الامتياز.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 251)
والآمدي يقول: إن وجوب الوجود بالاشتراك اللفظي، وقاله قبله الشهرستاني والرازي وأتباعه في ذلك.
يبين بطلان ما أحال عليه في قوله لا يجوز أن تكون الأجزاء كلها واجبة على ما سيأتي تحقيقه في مسألة التوحيد.
ومن أعجب خذلان المخالفين للسنة وتضعيفهم للحجة إذا نصر بها حق، وتقويتها إذا نصر بها باطل: أن حجة الفلاسفة على التوحيد قد أبطلها لما استدلوا بها على أن الإله واحد، والمدلول حق لا ريب فيه، وإن قدر ضعف الحجة، ثم إنه يحتج بها بعينها على نفي لوازم علو الله على خلقه، بل ما يستلزم تعطيل ذاته فيجعلها حجة فيما يستلزم التعطيل، ويبطلها إذا احتج بها على التوحيد.
وأيضاً فما ذكره في إبطال هذه الحجة يبطل الوجه الأول أيضاً، فإنه إذا لم يمتنع واجبان بأنفسهما فإن لا يمتنع جزءان كل منهما واجب بنفسه بطريق الأولى والآحرى.
واعلم أن الوجهين اللذين أبطلا بهما الحجة: أحدهما منع كون الوجوب أمراً ثبوتياً والثاني المعارضة: أما المعارضة فوارده على هؤلاء الفلاسفة، لا مندوحة لهم عنها.
ومعارضة الشهرستاني والرازي وأظن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 252)
الغزالي أجود من معارضة الآمدي ومن اعتذر عن ذلك بان الواجب لفظ مشترك لزم بطلان توحيد الفلاسفة بطريق الأولى، فإنه لا محذور حينئذ في إثبات أمور متعددة كل منها يقال له واجب الوجود بمعنى غير ما يقال للآخر.
فبكل حال يلزم: إما لزوم التركيب، وإما بطلان توحيدهم وأيهما كان لازما لزم الآخر فإنه إذا لزم التركيب بطل توحيدهم، وإذا بطل توحيدهم أمكن تعدد الواجب وهذا يبطل امتناع التركيب.
ولا ريب أن أصل كلامهم، بل وكلام نفاة العلو والصفات، مبنى على إبطال التركيب وإثبات بسيط كلي مطلق مثل الكليات، وهذا الذي يثبتونه لا يوجد إلا في الأذهان، والذي أبطلوه هو لازم لكل الأعيان، فأثبتوا ممتنع الوجود في الخارج، وأبطلوا واجب الوجود في الخارج.
ونحن نبين بطلان ذلك بغير ما ذكره هؤلاء: فنقول: قول القائل إما أن يقال باتفاقهما من كل وجه أو اختلافهما من كل وجه أواتفاقهما من وجه دون وجه إن أريد به انهما يتفقان في شيء بعينه موجود في الخارج، ولكن يشتبهان من بعض الجوه، مع أن كلا منها مختص بما قام به نفسه كالبياضين أو الأبيضين المشتبهين، مع أنه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 253)
ليس في أحدهما شيء مما في الآخر، وغن أراد بقوله أو اختلافهما من كل وجه أنهما لا يشتبهان في شيء ما ولا يشتركان في شيء ما، فليس في الوجود شيئان إلا بينهما اشتراك في شيء وتشابه في شيء ما، ولو انه مسمى الوجود وإن أراد امتياز أحدهما عن الآخر فكل منهما ممتاز عن الآخر من كل وجه وإن كانا مشتركين في أشياء بمعنى اشتباهما لا بمعنى أن في الخارج شيئاً بعينه اشتركا فيه كما يشترك الشركاء في العقار.
وإذا عرف أن هذه الألفاظ مجملة فنقول هم مشتبهان مشتركان في وجوب الوجود كما أن كل متفقين في اسم متواطئ بالمعنى العام، سواء كان متماثلاً وهو التواطؤ الخاص، أو مشككا وهو المقابل للتواطؤ الخاص، كالموجودين والحيوانين، والإنسانين والسوادين اشتركا في مسمى اللفظ الشامل لهما مع أن كلا منهما متميز في الخارج عن الآخر من كل وجه فهما لم يشتركا في أمر يختص بأحدهما، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه وإنما اشتركا في مطلق الوجود.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)
والوجود المطلق المشترك الكلي لا يكون كلياً لا في هذا ولا في هذا، بل هو كلي في الأذهان، مختص في الأعيان.
وإذا قيل: الكلي الطبيعي موجود فمعناه أن ما كان كلياً في الذهن يوجد ف بالخارج، لكن لا يتصور إذا وجد أن يكون كلياً، كما يقال العام موجود في الخارج ن وهو لا يوجد عاماً.
وقوله: غما أن يختلفا من كل وجه أو يتفقا من كل وجه.
قلنا: إذا أريد بالاختلاف ضد الاشتباه، فقد يقال: ليسا مختلفين من كل وجه.
وإن أريد الامتياز فهما مختلفان من كل وجه.
وقوله: إذا كانا متفقين من كل وجه زال الامتياز يصح إذا أريد بالاختلاف ضد الأمتياز، فإنهما إذا لم يتميز أحدهما عن الآخر بوجه بطل الامتياز.
وأما إذا أريد بالاتفاق التشابه والتماثل فقد يكونان متماثلين من كل وجه كتماثل أجزاء الماء الواحد.
والتماثل لا يوجب أن يكون أحد المثلين هو الآخر، بل لا بد أن يكون غيره.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)
وحينئذ فقوله: ما به الاشتراك غير ما به الامتياز.
قلنا: لم يشتركا في شيء خارجي حتى يحوجا أشتراكهما فيه إلى الامتياز، بل هما ممتازان بأنفسهما، وإنما تشابها.
أو تماثلا في شيء والمتماثلان لا يحوجهما التماثل إلى مميز بين عينيهما، بل كل منهما ممتاز عن الأخر بنفسه.
وقوله: ما به الاشتراك: إما وجوب الوجود أو غيره.
قلنا: كل منهما مختص بوجوب وجوده الذي يخصه، كما هو مختص بسائر صفاته التي تخص نفسه، وهو أيضاً مشابه الآخر في وجوب الوجود، فما اشتركا فيه من الكلي لا يقبل الاختصاص، وما اختص به كل منهما عن الآخر لا يقبل الاشتراك، فضلا عن أن يكون ما اشتركا فيه محتاجاً إلى مخصص، وما اختص به كل منهما يقاربه فيه مشترك.
وحينئذ فالاشتراك في وجوب الوجود المشترك والامتياز بوجوب الوجود المختص، والاشتراك أيضاً في كل مشترك، والامتياز بكل مختص.
وقوله: إن كان الاشتراك بوجوب الوجود فهو ممتنع لوجهين: الوجه الأول: أن المشترك غما أن يتم بدون ما به الافتراق، وذلك محال، وإلا كان المطلق متحققاً في الأعيان من غير مخصص وإن لم يتم إلا بما به الافتراق كان وجوب الوجود ممكناً لافتقاره في تحققه إلى غيره.
قلنا: أن أريد بالمشترك بينهما المعنى المطلق الكلي فذاك لا يفتقر إلى ما به الامتياز، وليس له ثبوت في الأعيان حتى يقال: إنه يلزم أن يكون
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 256)
المطلق في الأعيان من غير مخصص، وإن أريد به ما يقوم بكل منهما من المشترك، وهو ما يوجد في الأعيان من الكلي، فذاك لا اشتراك فيه الأعيان، فإن كل ما لأحدهما فهو مختص به لا اشتراك فيه.
وحينئذ فالموجود من الوجوب هو مختص بأحدهما بنفسه، لا يفتقر إلى مخصص، فلا يكون الوجوب الذي لكل منهما في الخارج مفتقراً إلى مخصص.
وإذا لم يكن ذلك بطل ما احتجوا به على كونه ممكناً.
وأما المشترك الكلي المطلق من الوجوب فذاك ليس موجوداً لهذا ولا لهذا، ولا متحققاً في الأعيان.
وحينئذ فلا يلزم أن الكلي يتحقق في الأعيان بلا مخصص.
وأيضاً فيقال: هب أن المشترك لا يتحقق في الأعيان إلا بالمختص، فهذا لا يمنع وجوب وجوده، إذا الواجب هو مالا فاعل له، ليس هو مالا لازم ولا ملزوم له.
وهذا الآمدي ذكر هذا فيما تقدم، وبين أن الوجود الواجب لا يمتنع توقفه على القابل، وإنما يمتنع توقفه على الفاعل.
وبهذا يبطل الوجه الثاني وهو كون الوجود الواجب مركباً مما به
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)
الاشتراك وما به الامتياز، فإن ما به الاشتراك لم يوجد في الخارج، وما به الامتياز لم يقع فيه اشتراك، فليس في أحدهما ما به الاشتراك وما به الامتياز، ولكن كل منهما موصوف بصفة يشابهه بهذا الآخر وهو الوجوب، واتصاف الموصوف بصفة يشابهه بها غيره من وجه وأمر يختص به، إنما يوجب ثبوت معان تقوم به وأن ذاته مستلزمة لتلك المعاني، وهذا لا ينافي وجوب الوجود، بل لا يتم وجوب الوجود إلا به، ولو سلم أن مثل هذا تركيب فلا نسلم أن مثل هذا التركيب ممتنع، كما تقدم بيانه.
فقد تبين بطلان الوجه الأول من وجهين، وبطلان الوجه الثاني من وجهين، غير ما ذكروه، والله اعلم.
والوجه الأول من الوجهين هو الذي اعتمده ابن سينا في إشارته، وقد بسطنا الكلام عليه في جزء مفرد، شرحنا فيه أصول هذه الحجة التي دخل منها عليهم التلبيس في منطقهم وإلهياتهم، وعلى من أتبعهم كالرازي والسهرورودي والطوسي وغيرهم.
وقد ذكرنا عنه هناك جوابين:
الأول: أن هؤلاء عمدوا إلى الصفات المتلازمة في العموم والخصوص، ففرضوا بعضها مختصاً، وبعضها عاماً بمجرد التحكم، كالوجود والثبوت، والحقيقة والماهية ونحو ذلك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 258)
فإذا قيل: الواجب والممكن كل منهما يشارك الآخر في الوجود، ويفارقه بحقيقته أو ماهيته.
قيل لهم: معنى الوجود يعمهما ومعنى الحقيقة يعمهما، وكل منهما يمتاز عن الآخر بوجوده المختص به، كما يمتاز عنه بحقيقته التي تختص به، فليس جعل هذا مشتركا وهذا مختصاً باولى من العكس.
وهكذا إذا قدر واجبان لكل منهما حقيقة فهمما مشتركان في مطلق الوجوب ومطلق الحقيقة، وكل منهما يمتاز عن الآخر بما يخصه من الوجوب والحقيقة.
فما قلتم به الامتياز متلازم، وما قلتم به الاشتراك متلازم، ولا يفتقر ما جعلتم به الاشتراك إلى ما جعلتم به الامتياز، ولا ما جعلتم به الامتياز إلى به الاشتراك، بل كل منها موصوف بما به الامتياز، وهو ما يخصه.
وتلك الخصائص تشابه خصائص الآخر من بعض الوجوه، فذلك القدر المشترك الذي لا يختص بأحدهما هو ما به الاشتراك.
فإذا قيل هذا لون وهذا لون، كانت لونية كل منهما مختصة به، واللونية العامة مشتركة بينهما.
وكذلك إذا قيل: هذا حيوان وهذا حيوان، وهذا إنسان وهذا إنسان، وهذا أسود وهذا أسود، وأمثاله ذلك فليس شيء من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 259)
الموجودات في الخارج مركباً من نفس ما ب الاشتراك وما به الامتياز، بل هو مختص بوصف، وذلك الوصف يشابه غيره، لكن هو مشتمل على صفات، بعضها اعم عن بعض، أي بعضها يوجد نظيره في غيره أكثر مما يوجد نظير الآخر وأما هو نفسه فلا يوجد في غيره.
وأما الجواب الثاني: فلا ريب أن كلا منهما فيه وجوب، وفيه معنى آخر غير الوجوب، بل نفس الواجب الواحد فيه الوجوب وفيه ذاته، وهذا هو النقض الذي عارضهم به الآمدي.
لكن قول القائل: وجوب الوجود حينئذ يكون ممكناً لافتقاره في تحققه إلى غيره، فالموصوف به أولى أن يكون ممكناً، كلام مجمل.
فإنه يقال: ما تعني بكون الوجوب مفتقراً إلى غيره: أتعني به انه مفتقر إلى مؤثر أم مستلزم لغيره؟
فإن عنيت الأول فهو باطل، فإنه لا يحتاج الوجوب سواء فرض مختصاً أو مشتركاً إلى فاعل، ولكن لا بد له من محل يتصف به.
فإن الوجوب لا يكون إلا لواجب، وافتقار الوجوب إلى محله الموصوف به لا يمنع المحل أن يكون واجباً، بل ذلك يستلزم كونه واجبا.
وقول القائل: إن الوجوب يكون ممكناً إن أراد به افتقاره إلى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 260)
محل، فهذا حق لكن هذا لا يستلزم كونه مفتقراً إلى فاعل، ولا كون المحل مفتقراً إلى فاعل.
فقوله وإن كان الثاني كان الوجوب ممكناً، فالموصوف به أولى مغلطة.
فإن الإمكان الذي يوصف به الوجوب إنما هو افتقاره إلى محل لا إلى فاعل.
ومعلوم أنه إذا كانت صفة الموصوف تفتقر إليه لكونه محلاً لها لا فاعلاً، لم يلزم أن يكون الموصوف أولى بان يكون محلا، ولو قدر أن الوجوب يفتقر إلى مميز غير المحل، فهو من افتقار الشرط إلى المشروط، واللازم إلى الملازم، ليس هو من باب افتقار المعلول إلى العلة الفاعلة.
ومثل هذا لا يمتنع على وجوب الوجود، بل لا بد لوجوب الوجود من تلك، إذ وجوب الوجود ليس هو الواجب الوجود، بل هو صفة له، مع أن الواجب الوجود له لوازم وملزومات، وذلك لا يوجب افتقاره إلى المؤثر، فالوجوب أولى أن لا يفتقر إلى مؤثر لأجل ما له من اللوازم والملزومات.
فهذان وجهان غير ما ذكره هو وأمثاله هنا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 261)
الوجه الرابع: أن يقال: لم لا يجوز أن يكون بعض تلك الأجزاء واجباً وبعضها ممكناً؟
قوله الموقوف على الممكن أولى بالإمكان.
قيل: متى إذ كان الجزء الممكن من مقتضيات الجزء الواجب أو بالعكس.
وهذا كما أن مجموع الوجود: بعضه واجب لنفسه، وبعضه ممكن.
والممكن منه من مفعولات الواجب لنفسه، ولا يلزم من ذلك أن يكون مجموع الموجودات أولى بالإمكان من الموجودات الممكنة.
وهذا الجواب يقوله من يقوله في مواضع أحدها في الذات مع الصفات.
فإذا قيل له: الذات والصفات مجموع مركب من أجزاء، فغما أن تكون واجبة كلها، أو بعضها واجب وبعضها ممكن أمكنه أن يقول: الذات الجبة والصفات ممكنة بنفسها وهي واجبة بالذات كما يجيب بمثل ذلك طائفة من الناس.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 262)
فإذا قيل: المجموع متوقف على الممكن.
قال: إن ذلك الممكن من مقتضيات الواجب بنفسه.
وهذا يقوله هؤلاء إذا فسر إمكان الصفات بأنها تفتقر إلى محل.
فالذات لا تفتقر إلى محل، فالذات لا تفتقر إلى فاعل ولا محل، والصفات لا بد لها من محل.
وإن فسر الواجب بما لا يفتقر إلى موجب فالصفات أيضاً لا تفتقر إلى موجب.
لكنه قد يسلم لهم هؤلاء أن الصفات لها موجب، وهو الذات.
وقولهم: إن الشيء الواحد لا يكون فاعلا وقابلاً من أفسد الكلام كما قد بسط في موضعه فيقول هؤلاء الذات موجبة للصفات ومحل لها، والذات واجبة بنفسها، والصفات واجبة بها، والمجموع واجب، وإن توقف على الممكن بنفسه الواجب بغيره لأن الواجب بنفسه مستلزم للصفات، ولا اجتماع المجموع.
وأيضاً فيقوله من يقول: إنه يقوم بذاته أمور متعلقة بمشيئة وقدرته، فإن تلم أيضاً ممكنة بنفسها، وقد تدخل في مسمى أسمائه.
ففي الجملة ليس معهم حجة تمنع كون الجموع فيه ما هو واجب موجب لغيره.
وإذا قيل: المحتاج إلى الغير أولى بالاحتياج.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 263)
قيل: هب أن الأمر كذلك، لكن إذا كان الغير من لوازم الجزء الواجب بنفسه، كان المجموع من لوازم الجزء بنفسه.
وحاصلة أن في الأمور المجتمعة ما هو مستلزم لسائرها.
وإذا قيل فحينئذ لا يكون الواجب بنفسه إلا ذلك الملزوم.
قيل: هذا نزاع لفظي فإن الممكنات لا بد لها من فاعل عن الفاعل والدليل دل على هذا، وليس فيما ذكرتموه ما ينفي أن تكون ذاته مستلزمة لأمور لازمة له، واسمه يتناول الملزوم واللازم جميعاً، وغن سمى الملزوم واجباً بنفسه، واللازم واجباً بغيره، كما قاله من قاله في الذات والصفات.
فيقول المنازع له فهذه مجموع الأدلة التي ذكرها هو وغيره على نفي كون الواجب بنفسه جسماً أو جوهراً، قد تبين انه لا دلالة في شيء منها، بل هي على نقيض مطلوبهم أدل منها على المطلوب.
وهذا ذكرناه لما أحال عليه قوله إن الحروف إذا قام كل منها بمحل غير محل الآخر يلزم التركيب وقد أبطلناه في إبطال التجسيم.
ثم قال الوجه الثاني انه قال ليس اختصاص بعض الأجزاء ببعض الحروف دون البعض أولى من العكس.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 264)