Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولقائل أن يقول هذا الوجه في غاية الضعف وذلك انه إذا كانت الحروف مقدورة له.
حادثة بمشيئته، كما ذكرته عن منازعيك فتخصيص كل منها بمحله، كتخصيص جميع الحوادث بما اختصت به من الصفات والمقادير والأمكنة والأزمنة.
وهذا إما أن يرد إلى محض المشيئة وإما إلى حكمة جلية أو خفية وقد تنازع الناس في الحروف التي في كلام الآدميين هل بينها وبين المعاني مناسبة تقتضي الاختصاص على قولين مشهورين.
وأما اختصاصها بمحالها في حق الأدميين بسبب يقتضي الاختصاص فهذا لا نزاع فيه.
فعلم أن الاختصاص منه بالمحل أولى منه بالمعنى.
واما قوله إن قالوا باجتماع الحروف بذاته مع اتحاد الذات فيلزم منه اجتماع المتضادات في شيء واحد فهذا قد تقدم أن للناس فيه قولين وان القائلين باجتماع ذلك إن كان قولهم فاسداً فقول من يقول باجتماع المعاني المتعاقبة وأنها شيء واحد وأن الصفات المتنوعة شيء واحد أعظم فساداً.
وأما قوله وغن لم يقولوا باجتماع حروف القول في ذاته فيلزم منه مناقضة أصلهم في أن ما اتصف به الرب يستحيل عروه عنه فكلام صحيح ولكن تناقضهم لا يستلزم صحة قول منازعيهم إذا كان ثم قول ثالث وهذا اللازم فيه نزاع معروف وقد حكي النزاع عنهم أنفسهم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 265)

فمن قال إن ما اتصف به من الأصوات والأفعال ونحو ذلك يجوز عروه، لم يكن مناقضاً.
والذين قالوا منهم إنه لا يجوز عروه عما اتصف به عمدتهم أنه لو جاز عروه عنه لم يكن ذلك إلا بحدوث ضد ثم ذلك الضد الحادث لا يزول إلا بضد حادث فيلزم تسلسل الحوادث بذاته وهذا يجيب عنه بعضهم بأنه يجوز عدمه بدون حدوث ضد ويجيب عنه بعضهم بالتزام التسلسل في مثل ذلك في المستقبل.

‌‌عود إلى كلام الآمدي في الرد على الكرامية: السابع
قال الآمدي في تناقض الكرامية أنهم جوزوا اجتماع الإرادة الحادثة مع الإرادة القديمة ومنعوا ذلك في العلم والقدرة ولو سئلوا عن الفرق لكان متعذراً.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت ولقائل أن يقول إن كانوا هم فرقوا فغيرهم لم يفرق بل جوز تجدد علوم وقدر.
وحينئذ فهم في الفرق على ما اعتمدت عليه المعتزلة في الفرق بين كونه عالماً قادراً وبين كونه متكلماً مريداً

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 266)

حيث قالوا العلم والقدرة عام في كل معلوم ومقدور فإنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وإلإرادة والكلام ليسا عامين في كل مراد ومقول بل لا يقول إلا الصدق ولا يأمر إلا بالخير، ولا يريد إلا ما وجد، ولا يريد إرادة محبة إلا لما أمر.
فهذا مما احتجوا به على حدوث كونه مريداً متكلماً دون كونه عالماً قادراً قالوا لأن الاختصاص يتعلق بالمحدثات، بخلاف العموم فإنه يكون للقديم.

‌‌فصل
ومما يبين الأمر في ذلك، وان الأدلة التي يحتج بها هؤلاء على نفي لوازم علو الله على خلقه، هم يقدحون فيها، ويبينون فسادها في موضع آخر أن عامة هذه الحجج التي احتج بها الآمدي وغيره على نفي كونه جسماً، هم أنفسهم أبطلوها في موضع آخر.

‌‌تابع كلام الآمدي في نفي الجسمية عن الله تعالى
والمقصود هنا ذكر ما قاله الآمدي وذلك انه لما ذكر مسالك الناس في إثبات حدوث الأجسام أبطل عامتها ن واختار الطريقة المبنية على أن الجسم لا يخلو من الأعراض، وان العرض لا يبقى زمانين فتكون الأعراض حادثة، ويمتنع حدوث ما لا نهاية له، وما لا يخلو عن الحوادث التي لها أول فله أول وذكر أن هذه الطريقة هي المسلك

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 267)

المشهور للأشعرية وعليه اعتماده.
والرازي وامثاله لم يعتمدوا على هذا المسلك لأنه مبني على أن الأعراض ممتنعة البقاء وهذه مقدمة خالف فيها جمهور العقلاء وقالوا إن قائليها للحس ولضرورة العقل فرأي أن الاعتماد عليها في حدوث الأجسام في غاية الضعف.
والآمدي قدح في الطرق التي اعتمد عليها الرازي كلها والمقصود هنا ذكر طعن الآمدي في حجج نفسه التي احتج بها على نفي كونه جسماً ونفي قيام الحوادث به وقد تقدم ان حججه المبنية على تماثل الجواهر والأجسام قد قدح فيها، وبين أنه لا دليل لمن أثبت ذلك وحجته المبنية على التركيب قد قدح هو فيها في غير موضع كما ذكر بعضه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 268)

وأما حجته المبنية على نفي المقدار والشكل، وانه لا بد له من مخصص وكل ما له مخصص فهو محدث فإنه قال المقدمة الأولى وغن كانت مسلمة غير أن الثانية وهي أن كل مفتقر إلى المخصص محدث، وما ذكر في تقريرها باطل بما سبق في في المسلك الأول.
قال وبتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات فلا يلزم أن تكون الأجسام حادثة لجواز أن تكون هذه الصفات المتعاقبة عليها إلى غير النهاية إلا بالالتفات إلى ما سبق من بيان امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها تنتهي إليه فقد ذكر هنا وغن كان لا بد للمختص من مخصص فلا يلزم أن يكون حادثاً بل جاز ان يكون قديماً في ذاته وصفاته أو قديماً في الذات مع تعاقب الصفات المحدثة من المقادير وغيرها عليه إلا إذا قيل ببطلان حوادث لا تتناهى.
وحينئذ فيقال القديم إما واجب بنفسه وإما واجب بغيره فإن كان واجباً بنفسه بطلت حجته وغن كان واجباً بغيره لزم من كون المعلول مختصاً أن تكون علته مختصة أيضاً وإلا فبتقدير أن تكون العلة الموجبة وجوداً مطلقاً لا تختص بشيء من الأشياء كما يقوله من يقول هو وجود مطلق تكون نسبته إلى جميع أجناس الموجودات ومقاديرها وصفاتها نسبة واحدة وحينئذ فلا يخص مقداراً دون مقدار بالاقتضاء والإيجاب إلا أن يقال لا يمكن غير ذلك المقدار

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 269)

وإذا قيل ذلك لزم أن يكون من المقادير ما هو واجب لا يمكن غيره فإذا قيل هذا في الممكن ففي الواجب بنفسه أولى فإن تطرق الجواز إلى الممكن بنفسه أولى من تطرقه إلى الواجب بنفسه فإذا قدر في الممكن مقدار لا يمكن وجود ما هو أكبر منه فتقدير ذلك في الواجب بنفسه أولى.
ونكته الجواب أن الموجب الذي يسمونه علة إن كان له مقدار بطل أصل قولهم، وإن لم يكن له مقدار فإما أن تكون جميع المقادير ممكنة بالنسبة إليه وإما أن لا يكون كذلك فإن كان الأول لم يخص بعضها دون بعض بلا مخصص لما في ذلك من ترجيح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح وإن لم يمكن إلا بعضها كما يقوله من يقوله من المتفلسفة فحينئذ لزم أم يكون من المقادير ما هو ممتنع لنفسه ن بل منها ما هو متعين لا يمكن وجود غيره.
وإذا جاز أن يمتنع بعضها لنفسه، فوجوب بعضها لنفسه أولى وأحرى وإذا جاز أن يتعين ممكن من المقادير دون غيره لنفسه، فتعين مقدار واجب لنفسه أولى وأحرى.
وهذا كلام لا محيص لهم عنه فإن العالم إن كان واجباً بنفسه فقد ثبت أن الواجب بنفسه يختص بمقدار، وإن كان ممكناً فوجد ما هو أكبر منه أو أصغر إما أن يكون في نفسه ممكناً وغما أن لا يكون ،.
فإن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 270)

لم يكن ممكناً ثبت امتناع بعض المقادير لنفسه دون بعض في الممكنات في الواجب اولى.
وحينئذ فبطل قول القائل: إنه ما من مقدار إلا ويمكن ما هو أكبر منه وأصغر، وإن كان غير هذا المقدار ممكنا فتخصيص أحد الممكنين بالوجود يفتقر إلى مخصص.
والوجود المطلق لا اختصاص له بممكن دون ممكن، فلا بد أن يكون المخصص أمرا فيه اختصاص، وذلك الاختصاص واجب بنفسه، وإذا كان الواجب لنفسه فيه اختصاص واجب لم يمكن أن يقال: كل اخصاص فلا بد له من مخصص، إذ الاختصاص ينقسم إلى: واجب بنفسه وممكن.
يوضح هذا أن المتفلسف إذا قال إن الموجب لتخصيص الفلك بمقدار دون مقدار كون الهيولى لا تقبل إلا ذلك المقدار مثلاً أو امتناع بعد وراء العالم أو ما قيل من الأسباب.
قيل له ما ذكرته من الهيولى وامتناع وجود موجود وراء العالم وإن كان باطلاً فيقال ما الموجب لكون الهيولى لا تكون على غير تلك الصفة ولم لا كانت الهيولى غير هذه بحيث تقبل شكلاً أكبر من هذا ثم إذا زعمت ان الممكن له مقدار لا يمكن ان يكون أكبر منه لعدم القابل مع انه لا يعلم وجود مخصص لمقدار دون مقدار ولا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 271)

لكون حيز هذا المقدار يقبل الوجود دون الحيز الذي يجاوره فإن الأحياز المجردة المحضة متشابهة أبلغ من تشابه المقادير.
فإذا ادعيت التخصيص في هذا ففي الواجب بنفسه اولى وأحرى ثم بتقدير ان تكون المقادير والصفات حادثة فالحجة المبنية على نفي حوادث لا تناهي قد عرف ضعفها وقد أبطل هو جميع أدلة الناس التي ذكرها إلا حجة واحدة اختارها وهي أضعف من غيرها كما قد ذكر غير مرة.
وإذا كانت هذه الحجة لا تمنع جواز تعاقب الحوادث على القديم لم يمتنع كون القديم محلاً للحوادث فبطل استدلالهم على نفي ذلك بمثل هذه الحجة0
فهذه الحجج الثلاث قد قدح هو فيها واما الرابعة وهي تعدد الصفات فالقدح فيها تبع للقدح في هذه الثلاث فإنها مبنية عليها إذ عمدة النفاة هي هذه الثلاث وكلامهم كله يدور عليها حجة التركيب وحجة الأعراض بأن مالا يخلو عن الحادث فهو حادث وحجة الاختصاص.
وحججه الأولى على نفي الجوهر مبنية على نفي تماثل الجواهر وهو قد بين ان جميع ما ذكروه فإنه يرجع إلى ما قاله وقال إنه لا دليل فيه على نفي تماثلها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 272)

وأما الثانية وهي قوله إما أن يكون مركباً فيكون جسماً أو لا يكون على نفي الجسم وقد عرف كلامه وقدحه في حجج نفي ذلك.
واما حجته الثالثة فإنها مبنية على تماثل الجواهر أيضاً وهو قد أبطل أدلة ذلك، ومبنية على امتناع حلول الحوادث به أيضاً وقد أبطل هو أيضاً جميع حجج ذلك واستدل بحجة الكمال والنقصان كما احتج بها الرازي وهو أيضاً قد أبطل هذه الحجة لما استدل بها الفلاسفة على قدم العالم كما ذكر عنه.
وأما حجته الرابعة على نفي الجوهر فبناها علي نفي التحيز وبنى نفي التحيز على حجتين على حجة الحركة والسكون وعلى تماثل الجواهر.
وهو قد بين انه لا دليل على تماثل الجواهر، وأبطل أيضاً حجة الحركة والسكون لما أحتج بها من احتج على حدوث الأجسام، فإنه قال المسلك السادس لبعض المتأخرين من أصحابنا يعني به الرازي وهذا المسلك آخذ الرازي عن المعتزلة، ذكره أبو الحسين وغيره: أنه لو كانت الأجسام أزلية لكانت في الأزل إما أن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 273)

تكون متحركة او ساكنة، والقسمان باطلان، فالقول بأزليتها باطل.
ثم اعترض عليه بوجوه متعددة:
قال ولقائل أن يقول إما أن تكون الحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد الحصول في حيز آخر، والسكون عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كان في ذلك الحيز، أو لا يكون كذلك، فإن كان الأول فقد بطل الحصر بالجسم في أول زمان حدوثه، فإنه ليس متحركاً لعدم حصوله في الحيز بعد أن كان فيه، وإن كان الثاني فقد بطل ما ذكره في تقرير كون السكون أمراً وجودياً، ولا مخلص عنه.
قلت: هذه مسألة نزاع بين أهل النظر: أن الجسم في أوقات حدوثه: هل يوصف بأحدهما أو يخلو عنهما؟ والذي قاله الرازي هو قول

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 274)

أبي هاشم وغيره من المعتزلة، ومضمونه: أنه في أوقات حدوثه ليس متحركاً ولا ساكنا.
واعترض عليه بتقسيم حاصر فقال: إن كانت الحركة عبارة عن الانتقال من حيز إلى حيز، والسكون البقاء في حيز بعد حيز، فالجسم في أوقات حدوثه: لا متحرك ولا ساكن، وإن لم يكن الأمر كذلك، فقد بطل ما ذكره من كون السكون أمراً وجودياً، فإنه اعتمد في ذلك على أن السكون عبارة عن الحصول في الحيز، بعد ان كان في ذلك الحيز.
تابع كلام الآمدي
قال الآمدي فإن قيل: الكلام إنما هو في الجسم ف يالزمان الثاني، والجسم في الزمان الثاني لا يخلو عن الحركة والسكون، بالتفسير المذكور، فهذا قول ظاهر الإحالة، فإنه إذا كان الكلام ف يالجسم إنما هو الزمان الثاني، فوجود الجسم بالزمان الثاني ليس هو حالة الأولية، وعند ذلك فلا يلزم أن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 275)

يكون الجسم أزلا لا يخلو عن الحركة والسكون.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: بل بتقدير قدمه لا يخلو عن الحركة والسكون، لأنه حينئذ إما أن يبقى في حيز او ينتقل عنه والأول: السكون والثاني الحركة.
وما ذكره الآمدي من جواز خلوه عنهما على أحد التقديرين فإنما هو بتقدير حدوثه ومعلوم انه إذا كان بتقدير قدمه لا يهخلو عنهما، وكلاهما ممتنع كان بتقدير قدمه مستلزما لأمر ممتنع وهو الجمع بين النقيضين فإنه إذا صحت المقدمتان لزم أن يكون حادثاً بتقدير قدمه وهو انه لو كان قديماً لم يخل من حادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
وما ذكره الأمدي إنما يتوجه إذاقيل الجسم مطلقاً لا يخلو عن الحركة والسكون وحينئذ فإما أن يخلو عنهما أو لا يخلو، فإن خلا عنهما لم يكن ذلك إلا حال حدوثه، فيكون حادثاً.
وإن لم يخل عنهما لزم ان يكون حادثاً، فيلزم حدوثه على كل تقدير.
ونحن نذكر ما يقدح به الآمدي وأمثاله في حججهم التي احتجوا بها في موضع آخر، وإن كان بعض ذلك القدح ليس بحق، ولكن يعطي كل ذي حق حقه قولاً بالحق واتباعاً للعدل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 276)

وقد ذكرنا كلام الآمدي على سائر ما ذكره ف يامتناع كن الحركة أزلية، مثل قوله: لم قلتم بامتناع كون الحركة أزلية؟ وما ذكروه من الوجه الأول فإنما يلزم أن لو قيل بأن الحركة الواحدة بالشخص أزلية وليس كذلك، بل المعنى بكون الحركة أزلية أن أعداد أشخاصها المتعاقبة لا أول لها، وعند ذلك فلا منافاة بين كون كل واحدة من آحاد الحركات الشخصية حادثة ومسبوقة بالغير وبين كون جملة آحادها أزلية، بمعنى انها متعاقبة إلى غير نهاية إلى آخر كلامه.
والمقصود هنا التنبيه على أنه نقص في موضع آخر عامة ما احتج به هنا.

‌‌فصل
ومما ينبغي معرفته في هذا الباب أن القائلين بنفي علو الله على خلقه، الذين يستدلون على ذلك أو عليه وعلى غيره بنفي التجسيم فإنهم ينقضون الحجج التي يحتجون بها، فتارة ينقض أحدهم الحجج التي يحتج …
كما ذكرناه عن الرازي والآمدي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 277)

وأمثالهما من حذاق النظار الذين جمعوا خلاصة ما ذكره النفاة من أهل الفلسفة والكلام بل يعارضون ما يجب تصديقه بما يعلم بصريح العقل موافق لها بما يعلم الصريح انه باطل وتارة كل طائفة تبطل الطريقة العقلية التي اعتمدت عليها الأخرى ن بما يظهر به بطلانها بالعقل الصريح وليسوا متفقين على طريقة واحدة.
وهذا يبين خطأهم كلهم من وجهين: من جهة العقل الصريح الذي بين به كل قوم فساد ما قاله الآخرون ومن جهة انه ليس معهم معقول اشتركوا فيه فضلاً عن أن يكون من صريح المعقول.
بل المقدمة التي تدعى طائفة النظار النظار صحتها، تقول الآخرى هي باطلة، وهذا بخلاف مقدمات أهل الإثبات الموافقة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنها من العقليات التي اتفقت عليها فطر العقلاء السليمي الفطرة، التي لا ينازع فيها إلا من تلقى النزاع تعليماً من غيره، لا من موجب فطرته فإنما يقدح فيها بمقدمة تقليدية أو نظرية،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 278)

لا ترجع إلى العقل الصريح، وهو يدعى أنها عقلية فطرية.
ومن كان له خبرة بحقيقة هذا الباب تبين له أن جميع المقدمات العقلية التي ترجع إليها براهين المعارضين للنصوص النبوية، إنما ترجع إلى تقليد منهم لأسلافهم، لا إلى ما يعلم بضرورة العقل ولا إلى فطرة، فهم يعارضون ما قامت الأدلة العقلية على وجوب تصديقه وسلامته من الخطأ، بما قامت الأدلة العقلية على أنه لا يجب تصديقه بل قد علم جواز الخطأ عليه، وعلم وقوع الخطأ منه فيما هو دون الإلهيات، فضلا عن الإلهيات التي يتيقن خطأ من خالف الرسل فيها بادلألة المجلة والمفصلة.
والمقصود هنا التنبيه على جوامع قدح كل طائفة في طريق الطائفة الأخرى من نفاة العلو، أو العلو وغيره من الصفات، بناء على نفي التجسيم، ففحول أهل الكلام كأبي علي وأبي هاشم والقاضي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 279)

عبد الجبار وأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر وأبي الحسين البصري ومحمد بن الهيثم وأبي المعالي الجويني وأبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم يبطلون طرق الفلاسفة التي بنوا عليها النفي منهم من يبطل أصولهم المنطقية وتقسيم الصفات إلى ذاتي وعرضي، وتقسيم العرضي إلى لازم للماهية وعارض لها، ودعواهم ان الصفات اللازمة للموصوف منها ما هو ذاتي داخل في الماهية ومنها ما هو عرضي خارج عن الماهية، وبناءهم توحيد واجب الوجود الذي مضمونه نفي الصفات على هذه الأصول
وهم في هذا التقسيم جعلوا الماهيات النوعية زائداً في الخارج على الموجودات العينية، وليس هذا قول من قال: المعدوم شيء، فإن أولئك يثبتون ذواتاً ثابتة في العدم تقبل الوجود المعين، وهؤلاء يثبتون ماهيات كلية لا معينة.
وأرسطو وأتباعه غنما يثبتونها مقارنة للموجودات المعينة لا مفارقة لها، وأما شيعة أفلاطون فيثبتونها مفارقة ويدعون أنها أزلية أبدية، وشيعة فيثاغورس تثبت أعداداً مجردة.
وما يثبته هؤلاء إنما هو في الأذهان، ظنوا ثبوته في الخارج، وتقسيمهم الحد إلى حقيقي ذاتي، ورسمي أو لفظي، أو تقسيم المعرف إلى حد ورسم، هو بناء على هذا التقسيم.
وعامة نظار أهل الإسلام وغيرهم ردوا ذلك عليهم وبينوا فساد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 280)

كلامهم، وأن الحد إنما يراد به التمييز بين المحدود وغيره، وأنه يحصل بالخواص التي هي لازمة ملزومة، لا يحتاج إلى ذكر الصفات العامة، بل منعوا أن يذكر في الحد الصفات المشتركة بينه وبين غيره، بل وأكثرهم منعوا بتركيب الحد، كما هو مبسوط في موضعه، وقد صنف في ذلك متكلمو الطوائف، كأبي هاشم وغيره من المعتزلة، وأبن النوبخت وغيره من الشيعة، والقاضي أبي بكر وغيره من مثبتة الصفات.
واما أبو حامد الغزالي فإنه وإن وافقهم على صحة الأصول المنطقية، وخالف بذلك فحول النظار الذين هم أقعد بتحقيق النظر في الإلهيات ونحوها من أهل المنطق، وأتبعه على ذلك من سلك سبيله كالرازي وذويه وأبي محمد بن البغدادي صاحب ابن المثنى وذويه فقد بين في كتابه تهافت الفلاسفة وغيره من كتبه فساد قولهم في الإلهيات، مع وزنه لهم بموازينهم المنطقية، حتى انه بين انه لا حجة لهم على نفي التجسيم بمقتضى أصولهم المنطقية، فضلا عن أن يكون لهم حجة على نفي الصفات مطلقاً، وإن كان أبو حامد قد يوجد كلامه ما يوافقهم عليه تارة أخرى، وبهذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 281)

تسلط عليه طوائف من علماء الإسلام، ومن الفلاسفة أيضاً كابن رشد وغيره، حتى أنشد فيه
يوماً يمان إذا ما جئت ذا يمن … وإن لقيت معدياً فعدناني
فالاعتبار من كلامه وكلام غيره بما يقوم عليه الدليل، وليس ذلك إلا فيما وافق فيع الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقوم دليل صحيح على مخالفة الرسول البتة.
وهذا كما أن ابن عقيل يوجد في كرمه ما يوافق المعتزلة والجهمية تارة، وما يوافق به المثبتة للصفات بل للصفات الخبرية أخرى فالاعتبار من كلامه وكلام غيره بما يوافق الدليل وهو الموافق لما جاء به الرسول.
والمقصود هنا أن نبين ان فحول النظار بينوا فساد طرق من نفي الصفات أو لاعلو بناء على نفي التجسيم وكذلك فحول الفلاسفة كابن سينا وأبي البركات وابن رشد وغيرهم بينوا فساد أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية التي نفوا بها التجسيم حتى أن ابن رشد في تهافت التهافت بين فساد ما أعتمد هؤلاء كما بين أبو حامد في التهافت فساد ما اعتمد عليه الفلاسفة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 282)

ولهذا كان في عامة طوائف النظار من يوافق أهل الإثبات على إثبات الصفات، بل وعلى قيام الأمور الاختيارة في ذاته وعلى العلو، كما يوجد فيهم من يوافقهم على أن الله خالق افعال العباد، فأخذق متأخري المعتزلة هو أبو الحسين البصري، ومن عرف حقيقة كلامه علم انه يوافق على إثبات كونه حياً عالما قادراً، وعلى أن كونه حيا ليس هو كونه عالما، وكونه عالما ليس كونه قادرا لكنه ينازع مثبتة الأحوال الذين يقولون: ليست موجودة ولا معدومة.
وهذا الذي اختاره هو قول أكثر مثبتة الصفات، فنزاعه معهم نزاع لفظي، كما انه يوافق على أن الله يخلق الداعي في العبد، وعند وجود الداعي والقدرة يجب وجود المقدور.
وهذا قول أئمة أهل الإثبات وحذاقهم الذين يقولون: إن الله خالق أفعال العباد.
وهو أيضاً يقول: إنه سبحانه مع علمه بما سيكون فإنه إذا كان يعلمه كائناً فعالميته متجددة.
وابن عقيل يوافق على ذلك، وكذلك الرازي وغيره، وهذا موافق لقول من يقول بقيام الحوادث به.
وبعض حذاق المعتزلة نصر القول بعلو الله ومباينته لخلقه بالأدلة العقلية، وأظنه من أصحاب أبي الحسين.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 283)

وقد حكى ابن رشد ذلك عن أئمة الفلاسفة.
أبو البركات وغيره من الفلاسفة يختارون قيام الحوادث به كإرادات وعلوم متعاقبة، وقد ذكروا ذلك وما هو أبلغ منه عن متقدمي الفلاسفة، كما ذكرت أقوالهم في غير هذا الموضع، وتقدم بعضها.
والمقصود هنا أن جميع ما احتج به النفاة قدح فيه بعض النفاة قدحاً يبين بطلانه، كما بين غير واحد فساد طرق الفلاسفة.

‌‌كلام الغزالي في تهافت الفلاسفة في تعجيزهم عن إقامة الدليل على أن الأول ليس بجسم
قال أبو حامد مسالة في تعجيزهم عن إقامة الدليل على أن الأول ليس بجسم فنقول هذا إنما يستقيم لمن يرى أن الجسم حادث، من حيث إنه لا يخلو عن الحوادث، وكل حادث فيفتقر إلى محدث فأما أنتم إذا عقلتم جسماً قديماً لا أول لوجوده، مع أنه لا يخلو عن الحوادث فلم يمتنع أن يكون الأول جسماً إما الشمس وإما الفلك الأقصى وإما غيره فإن قيل لأن الجسم لا يكون إلا مركباً منقسماً إلى جزأين بالكمية وإلى الهيولى والصورة بالقسمة المعنوية وإلى أوصاف يختص بها لا محالة حتى يباين سائر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 284)