Arabic source text

📘 আল ইনতিসার লিস সাহবি ওয়াল আল মিন ইফতীরাআতিল সামাভী আদ দাল (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আল ইনতিসার লিস সাহবি ওয়াল আল মিন ইফতীরাআতিল সামাভী আদ দাল (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي».(1)
وقال ابن حجر: «وهو وإن كان مرسلاً فاسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر».(2)
وقال أيضاً: «فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها السلام».(3)
وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية
الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد
صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت)(4) فإن هذا بحسب علم عائشة رضي الله عنها راوية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة رضي الله عنها نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصاً في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة رضي الله عنها ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها.
على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة رضي الله عنها لم تتعمد هجر أبي بكر رضي الله عنه أصلاً، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 5/ 253.
(2) فتح الباري 6/ 202.
(3) المصدر نفسه.
(4) تقدم تخريجه ص 423.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)(1) وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة».(2)
وقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت
إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته».(3)
وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل دعوى الرافضي وتندحض شبهته بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن الرافضي، وأن ما جرى بين
الصديق وفاطمة لايعدو أن يكون اختلافاً في مسألة فقهية ظهر
لفاطمة رضي الله عنها الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها فماماتت إلا وهي راضية عنه فرضي الله عنهما جميعاً.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري 10/ 492، ح 6077، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) 4/ 1984، ح 2560.
(2) المفهم 3/ 568 - 569.
(3) شرح صحيح مسلم 12/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

‌‌طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بمشاركتها في حرب الجمل والرد عليه

يقول الرافضي طاعناً في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأبيها- ص 139 وما بعدها: «ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.(1)
ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة.
ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا
والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب آيه 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان.
وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه».
وجوابه:
أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها الخ كلامه.
فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له اطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة، بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة رضي الله عنهم أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:
يقول الباقلاني: «وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول».(1)--------------------------------------------
(1) التمهيد في الرد على الملحدة ص 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

ويقول ابن العربي: «وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف».(1)
ويقول ابن حزم: «وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة رضي الله عنهم ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لايفترون من شب الحرب وإضرامها».(2)
ويقول ابن كثير واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة: «وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس».(3)
ويقول ابن أبي العز الحنفي: «فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير
اختيار السابقين".(4)
فهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل--------------------------------------------
(1) العواصم من القواصم ص 159.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 238 - 239.
(3) البداية والنهاية 7/ 5.
(4) شرح العقيدة الطحاوية ص 723.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها، لا عائشة رضي الله عنها كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضرم نارها سلف هذا الرافضي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان رضي الله عنه وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثاً.
وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.(1)
فالرد عليه: أن عائشة رضي الله عنها إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها،
بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.
يقول ابن العربي: «وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الإستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}(2) وبقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما}(3) والأمر بالاصلاح، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد».(4)
وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما روايه.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب آيه 33.
(2) سورة النساء آيه 114.
(3) سورة الحجرات آيه 9.
(4) أحكام القرآن 3/ 569 - 570.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

فروى الطبري أن عثمان بن حنيف رضي الله عنه وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة رضي الله عنها عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: (والله ما مثلي
يسير بالأمر المكتوم، ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}(1) فنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره) .(2)
وروى ابن حبان أن عائشة رضي الله عنها كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان
ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين) .(3)
ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: (أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين الناس) .(4)--------------------------------------------
(1) سورة النساء آيه 114.
(2) تاريخ الطبري 4/462.
(3) الثقات لابن حبان 2/282.
(4) تاريخ الطبري 4/488، والبداية والنهاية لابن كثير 7/248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح).(1)
فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على الرافضة
في هذه المسألة: (فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية
الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أوعبد الرحمن بن عوف، وإذاكان سفرهن لمصلحة جائزاً، فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك».(2)
وأما قول الرافضي: استباحت قتال خليفة المسلمين
فقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها قالت بعد موقعة الجمل: (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً).(3)
ولهذا ندمت رضي الله عنها بعد ذلك ندماً عظيماً على
شهود موقعة الجمل،--------------------------------------------
(1) نقله ابن العماد في شذرات الذهب 1/ 42، وروى هذا الأثر بدون قولها: (ماأردت إلا الإصلاح) الطبري في تأريخه 4/ 534.
(2) منهاج السنة 4/ 317 - 318.
(3) المغازي للزهري ص 154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

على ماروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت:
(وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا) .(1)
وفي الكامل لابن الأثير أنها قالت للقعقاع بن عمرو: (والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة) .(2)
وموقف عائشة رضي الله عنها هذا هو موقف علي رضي الله عنه من الحرب بعد وقوعها.
فقد روى ابن أبي شيبة: أن علياً قال يوم الجمل: (اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت) .(3)
وعنه رضي الله عنه أنه قال: (وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين سنة) .(4)
فثبت بهذا أن عائشة رضي الله عنها ما أرادت القتال أولاً، وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو مغفور لها من وجهين: بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين، فهي بذلك مأجورة على
قصدها مغفور لها خطؤها.
وموقف علي رضي الله عنه من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي رضي الله عنه، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من--------------------------------------------
(1) المصنف لابن أبي شيبة 7/543.
(2) الكامل في التاريخ 3/254.
(3) المصنف لابن أبي شيبة 7/541.
(4) المصدر نفسه 7/544، والكامل لابن الأثير 3/254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين.(1)
وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما
يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه
لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلاً فيما قد سبق من البحث(2) وكما مر قريباً استغفاره لعائشة واستغفارها له(3) فرضي الله عنهم جميعاً.
وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: (والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي).
فالرد عليه: أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة رضي الله عنها بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة رضي الله عنها قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار رضي الله عنه الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شهد لها بذلك علي--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) فتح الباري 8/ 617 - 618، ح 3610، وصحيح مسلم: (كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج) 2/ 748 - 749.
(2) انظره ص 243 - 247.
(3) تقدم ص 444.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً(1) وكان فيما قال: (أيها الناس صدقت والله
وبرّت وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة).(2)
وبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ماروى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة).(3)
فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة رضي الله عنها ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار في مناقب عائشة رضي الله عنها.(4)
وطعن الرافضي به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه، وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات(5) وأنه ليس في
أهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم.(6)
فتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له، وأما قول عمارفي الجزء الأخيرمن الأثر: (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أوإياها) فليس بمطعن على عائشة رضي الله عنها وبيان ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه. وعائشة رضي الله عنها ترى--------------------------------------------
(1) تقدم نقل ذلك ص 245.
(2) تاريخ الطبري 4/ 544.
(3) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 10، وقال: «حديث صحيح ولم يخرجاه» وقال الذهبي في التلخيص المطبوع في حاشية المستدرك: «صحيح» كما أورد هذا الحديث مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المسند من فضائل الصحابة وحكم بصحة الحديث ص 356.
(4) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها)، فتح الباري 7/ 106، ح 3772.
(5) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملاً ص 139.
(6) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم وقد تقدم نقله وتخريجه ص 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.
الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: (إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: (ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.
الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في
تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.
الوجه الخامس: أن عماراً رضي الله عنه ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها) .(1)
ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحاً منبوحاً.
وأما قول الرافضي إن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة--------------------------------------------
(1) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وطعنه على عائشة رضي الله عنها بذلك وزعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.
فجوابه: أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس،
وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لايدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.
فان الراوي قال: (أشار نحو مسكن عائشة) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة رضي الله عنها يقع شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالإشارة إلى جهة المسكن وهو (المشرق) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: (أشار إلى مسكن عائشة) ولم يقل: (إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.
وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم(1) وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.
وهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الرافضي ويغني عن التكلف في الرد عليه
بأي شيء آخر.
وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن
ابن عمر رضي الله عنهما.
فعن ليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 6/210، ح3104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

مستقبل المشرق يقول: (ألا أن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان).(1)
وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً).(2)
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وهو مستقبل المشرق، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان).(3)
وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيهاتفسيرللمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الرافضي.
كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد
المشار إليها.
فعن نافع عن ابن عمر قال: (ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يارسول الله وفي نجدنا(4) فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان).(5)
وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: ياأهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/ 45، ح 7093، ومسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) 4/ 2228، ح 2905.
(2) اخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) 4/ 2229.
(3) اخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) 4/ 2229.
(4) قال الخطابي: «نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة»، فتح الباري لابن حجر 13/ 47.
(5) أخرجه البخاري: (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/ 45، ح 7094.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الفتنة تجيء من ههنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان).(1)
وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.
فعن أبي مسعود قال: (أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في
الفدادين.(2) عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر).(3)
فدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (الفتنة هاهنا) وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد. والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.
وأما قوله: كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم.
وجوابه: أما كيف استحقت كل هذا التقدير فلما ثبت من فضائلها العظيمة الثابتة بالنصوص الصحيحة.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق) 4/ 2229.
(2) الفدّادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم: فدّاد وقيل هم المكثرون من الإبل. النهاية لابن الأثير 3/ 419.
(3) أخرجه البخاري في: (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال) فتح الباري 6/ 350، ح 3302، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه) 1/ 71، ح 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

فمن ذلك تبرأة الله تعالى لها من فوق سبع سموات، في آيات من كتاب الله تتلى إلى أن يأذن الله برفع كتابه من الأرض، وذلك في قول الله تعالى من سورة النور: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}(1) إلى قوله: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم}(2) فهذه الآيات من أكبر الأدلة على طهارتها، وشرفها، وعلو شأنها في الدين.
ومن الأدلة على فضلها من السنة.
ماثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: (ياعائشة هذا جبريل يقرئك السلام، قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى مالا أرى،
تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم).(3)
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).(4)
وعن هشام بن عروة عن عائشة قالت إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد--------------------------------------------
(1) سورة النور آية 11.
(2) سورة النور آية 26.
(3) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها)، فتح الباري 7/ 106، ح 3768، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله عنها) 4/ 1896.
(4) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها)، فتح الباري 7/ 106، ح 3769، والجزء الأخير من الحديث وهو قوله: (فضل عائشة على النساء) أخرجه البخاري أيضاً من طريق أنس ابن مالك في الباب نفسه برقم 3770، ومسلم في: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة رضي الله عنها) 4/ 1895، ح 2446.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

يقول: (أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري).(1)
وعن هشام بن عروة قال: (كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث
كان أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها).(2)
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً).(3)
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضلها، وسبقها،
وعلو شأنها في الدين، وعظيم مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أكبر رد على هذا الرافضي الذي يتساءل مكابراً: لأي شيء استحقت عائشة هذا التقدير! فنقول له: لما ثبت من فضلها على لسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفردها بتلك المناقب العظيمة التي لم يشاركها فيها أحد من أمهات المؤمنين عدا خديجة رضي الله عنها--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري 7/ 107، ح 3774، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة) 4/ 1893، ح 2443.
(2) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري 7/ 107، ح 3775.
(3) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري 7/ 18، ح 3662، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/ 1856، ح 2384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

في تسليم جبريل عليها كما هو ثابت في الصحيح.(1)
وأما قول الرافضي وفيهن (أي أمهات المؤمنين) من هي أفضل منها بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله يريد بذلك خديجة رضي الله عنها وهذا غير مسلم، فالمفاضلة بين خديجة وعائشة محل نزاع كبير بين العلماء المحققين، وذلك أن العلماء متفقون على أن أفضل نساء الأمة، خديجة وعائشة وفاطمة، ثم اختلفوا بعد ذلك في المفاضلة بينهن رضي الله عنهن.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأفضل نساء هذه الأمة خديجة، وعائشة، وفاطمة، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع».(2)
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أميّ المؤمنين أيهما أفضل؟ فأجاب: «بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبلغيه إلى
الأمة وإدراكها من العلم مالم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها».(3)
وقال ابن حجر: «وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة».(4)
وقال في شرح حديث أبي هريرة وأن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقرأ خديجة السلام من ربها وفيه: «قال السهيلي: استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها، وزعم ابن العربي أنه لا--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها)، فتح الباري 7/ 133 - 134، ح 3820، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة) 4/ 1887، ح 2432.
(2) مجموع الفتاوى 4/ 394.
(3) مجموع الفتاوى 4/ 393.
(4) فتح الباري 7/ 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، ورد بأن الخلاف ثابت قديماً، وإن كان الراجح أفضيلة خديجة بهذا وبما تقدم» .(1)
والمقصود هنا أن الخلاف بين العلماء في المفاضلة بين خديجة وعائشة مشهور، وليس المقام هنا مقام تحرير الخلاف في ذلك، وإنما القصد هو بيان بطلان دعوى الرافضي في زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على تفضيل خديجة على عائشة وصرح بذلك إذ لو حصل ذلك لما اختلف العلماء هذا الاختلاف الكبير في المفاضلة بينهن.
وعلى كل حال فليس فضل إحداهما على الآخرى بمطعن على المفضولة، بل في هذا أكبر دليل على علو مكانة هؤلاء النساء الثلاث (فاطمة وخديجة وعائشة) حيث إن الخلاف لم يخرج عنهن في أنهن أفضل نساء الأمة، وهذا نقيض ما قصده الرافضي الحاقد، فإنه إنما أراد بتفضيل خديجة على عائشة تنقص عائشة وهذا من جهله وقلة فهمه، فما الذي يضر عائشة لو كانت ثانية أو ثالثة نساء الأمة في الفضل، وهل هذا مدعاة لاحترامها وتقديرها أم للنيل منها والطعن فيها!! الحكم في هذا لك أيها القاريء وبه تعرف مدى ضلال هؤلاء الرافضة وبلادة أفهامهم وسخف عقولهم.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 7/139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

‌‌دعوى الرافضي النص على خلافة علي بحديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأن ذلك من أسباب استبصاره والرد عليه

قال الرافضي ص 161: «أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جداً ولا يمكن لي في هذه العجالة إلا ذكر بعض الأمثلة منها:
1 - النص على الخلافة:
لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلا ماهو موثوق عند الفريقين، وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون الأخرى
والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله صلى الله عليه وسلم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه). وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنة
أما الاجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة علي والعباس وسائر بني هاشم، كما تخلف أسامة بن زيد، والزبير، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد ابن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت
وأبو بريده الأسلمي، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الانصاري، وجابر بن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون فأين الإجماع ياعباد الله؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)