هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمرالنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقال: إنه أمره برده؟!
ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم، لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها الا المطاع أو رجل من أهل بيته
فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد» .(1)
وبهذا يظهر لك أيها القارئ فساد حجة الرافضي في استدلاله بالحديث المذكور على خلافة، علي وأنه حديث ضعيف لا تقوم الحجة به وهو مع هذا منكر المتن معارض للأصول، كما أن المناسبة التي زعم أنها سببه، وعلق الحديث بها تشهد ببطلان دعواه إذ لم يرجع أبو بكر بعد تأمير النبي صلى الله عليه وسلم له على الحج، ولم يرده هو، بل حج بالناس، وبلغ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث من كان ينادي في الناس بذلك، وكان من بين هؤلاء المنادين علي رضي الله عنه الذي كان يأتمر بأمر أبي بكر في تنفيذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 8/296، وانظر: أيضاً 6/493 من الكتاب نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
استدلال الرافضي بحديث: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي) والرد عليه
قال الرافضي ص176 «ج- حديث الدار يوم الإنذار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيراً إلي علي: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) وهذا الحديث هو أيضاً من الأحاديث الصحيحه التي نقلها المؤرخون، لبداية البعثة النبوية، وعدوها من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الخ كلامه.
وجوابه: أن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع» .(1)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلم
أن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث--------------------------------------------
(1) الموضوعات 1/259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين».(1)
وقال في موطن آخر: «إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي
يحتج به
[إلى أن قال]: إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع».(2)
وذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه آثم برواية هذا الإفك».(3)
وقال السيوطي: «موضوع آفته مطر».(4)
وكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه (الفوائد المجموعة) ونقل كلام أهل العلم فيه».(5)
فتبين أن هذا الحديث كذب موضوع لا أصل له، كما اتفقت على ذلك أقوال أهل العلم المحققين في الأحاديث، المعنيين بدراسة أسانيدها، وتمييز صحيحها من سقيمها. والعجب من هذا الرافضي وعظيم جرأته على الكذب، حيث ينقل هذه الموضوعات المشتهر
في الأمة وضعها، وبطلانها، ويزعم اتفاق صحاح أهل السنة
عليها.
حيث يقول واصفاً منهجه في كتابه: «وأخذت على نفسي عهداً، وأنا--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 7/ 354.
(2) منهاج السنة 7/ 299 - 302.
(3) ميزان الاعتدال 4/ 128.
(4) اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/ 326.
(5) انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة».(1)
ويقول: «من الأحاديث التي اخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولاأعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين».(2)
فانظر أيها القارئ إلى شدة افترائه وعظيم كذبه في ادعائه ألاّ
يذكر في بحثه من الأحاديث إلا ما صح عند أهل السنة، ثم إيراده تلك الموضوعات المنكرات، التي يأباها الدين، وينكرها أهل العلم، ويستهجنها ذوو العقول والفطر السليمة من غير خوف من الله يردعه، ولا استحياء من الناس يمنعه، فما أصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم عليه: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت).(3)--------------------------------------------
(1) ثم اهتديت ص 88.
(2) ثم اهتديت ص 172.
(3) أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب 54)، فتح الباري 6/ 515، ح 3484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
استدلال الرافضي بحديث: (الثقلين) والرد عليه في ذلك
قال الرافضي ص 179 تحت عنوان: (الأحاديث الصحيحة التي توجب اتباع أهل البيت).
«1 - حديث الثقلين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ياأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي).
وقال أيضاً: (يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي).
وإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف الذي أخرجه صحاح أهل السنة والجماعة، وجدنا الشيعة وحدهم هم الذين اتبعوا الثقلين: كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة. بينما اتبع أهل السنة والجماعة قول عمر: حسبنا كتاب الله».
ثم ذكر كلاماً طويلاً تحته ملخصه:
أن أهل السنة اتبعوا الصحابة وقد رووا (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وزعم أن من عرف أحوال الصحابة وما فعلوه وما استنبطوه بآرائهم مقابل النصوص الصريحة لا يمكن أن يركن لمثلهم.
قال: والسنة التي يتبعونها سنة الخلفاء الراشدين، أو هي مروية عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
هؤلاء، وزعم أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تدون على ما روى أهل السنة في صحاحهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعهم من كتابة سنته، وكذلك فعل أبو بكر وعمر إبان خلافتهم.
قال: فلا يبقى بعد ذلك حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).
وجواب هذا: أن الحديث الأول وهو (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي)(1) لم يصح وقد ضعفه أهل العلم كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «وأما قوله (وعترتي أهل بيتي) وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فهذا رواه الترمذي، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره.
لكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء
منه».(2)
كما جمع طرق هذا الحديث وحكم بضعفها مؤيداً كلامه بالنقول عن أهل العلم: الدكتور علي السالوس في كتابه: (حديث الثقلين وفقهه).(3)
وأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه(4) لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أهل البيت» 5/ 662، ح 3786، وأحمد في المسند 1/ 14، 17، 26، 59.
(2) منهاج السنة 7/ 394 - 395.
(3) انظر: الكتاب المذكور ص 15 - 28.
(4) صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن
أبي طالب رضي الله عنه) 4/ 1873، ح 2408.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله والعمل به، وأن فيه النور والهدى، ثم وصيتة صلى الله عليه وسلم بأهل بيته بإعطائهم حقوقهم، والتحذير من ظلمهم، وليس فيه أي ذكر للأمر باتباعهم كما زعم الرافضي.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا
أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: (أذكر الله في أهل بيتي) وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غديرخم» .(1)
فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باتباع أهل بيته بنص صحيح صريح وغاية ما يعتمد عليه الرافضة في هذا إما أحاديث ضعيفة لاتثبت بها حجة، وإما أحاديث صحيحه لكنها ليست صريحة في دعواهم، كما هو الشأن في الحديثين السابقين.
ثم إنه على فرض ثبوت ذلك فليس فيه حجة للرافضة على تقرير معتقدهم لعدة أمور:
الأول: أن الأمر باتباع أهل البيت -إن ثبت- يكون فيما اتفقوا عليه، وانعقد عليه إجماعهم، وأئمة أهل البيت وسادتهم متفقون على البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وعلى رأس هؤلاء: علي وأبناؤه الذين تدين الرافضة بإمامتهم، وتدعي متابعتهم، كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك مفصلة(2) وكما نقل شيخ الإسلام اتفاق سائر أهل البيت وأئمة العترة على تقديم الشيخين، واعتقاد إمامتهما
حيث يقول: «أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العباسيين والجعفريين وأكثر العلويين، وهم مقرون بإمامة أبي بكر، وعمر، وفيهم من--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 7/318.
(2) انظر: ص 112-119 من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
أصحاب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، أضعاف من فيهم من الإمامية.
والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن علي، وولد الحسن وغيرهما: أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، وكانوا يفضلونهما على عليّ، والنقول عنهم ثابتة متواترة».(1)
فظهر بهذا أنه لو كان اتفاق أهل البيت حجة، وإجماعهم دليلا لكان أسعد الناس بذلك هم أهل السنة والجماعة، دون الرافضة الذين هم أبعد الناس عن عقيدتهم، وقد تواترت عنهم النصوص بذمهم والبراءة منهم.
الثاني: أن الأمر باتباع أهل البيت لو ثبت لكان مُعَارَضاً بما هو أقوى منه، وهو أن إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.(2)
الثالث: أنه معارض أو مخصص بقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)(3) وبقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)(4) فهذان النصان صريحا الدلالة فيمن يجب على الأمة متابعته بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ولو ثبت الأمر بمتابعة--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 7/ 396.
(2) انظر: منهاج السنة 7/ 397.
(3) أخرجه أحمد 5/ 399، والترمذي 5/ 610، والحاكم 3/ 79، وصححه ووافقه الذهبي، انظر: التلخيص مع المستدرك، وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة 3/ 233، رقم 1233.
(4) أخرجه أحمد 4/ 126، وأبو داود 5/ 13، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح 5/ 44، وابن ماجه 1/ 15، والدارمي 1/ 57، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص 1/ 95 - 96، وصححه الألباني ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، حاشية مشكاة المصابيح
1/ 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
أهل البيت لما قوي على معارضة هذين النصين الصحيحين الصريحين المشهورين بين العلماء.
قال الدهلوي عن الحديث الأول: إنه بلغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي(1) وكذلك الحديث الثاني (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) مشهور في الأمة وقد تلقاه العلماء بالقبول والتسليم،
ويحفظه الكبير والصغير، وأما ما ذكره من النصوص في دعوى متابعة أهل البيت فالصحيح منها ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح كما تقدم بيان ذلك، وغاية ما يمكن أن يقال فيها على فرض الصحة أن تكون مخصصة بالحديثين المتقدمين، اللذين هما أصح وأصرح في أحقية المتابعة.
فتبين بهذا عدم انتفاع الرافضة في تقرير معتقدهم بالأمر بمتابعة أهل البيت لو ثبت، فكيف به مع عدم الصحة والثبوت!!
وأما قول المؤلف: إن أهل السنة اتبعوا سنة عمر في قوله: (حسبنا كتاب الله).
وقوله أيضاً: إنهم اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين … الخ
كلامه.
فهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوصاهم بذلك. وعمر رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهماً مسدداً مُحدَّثَاً قد ثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.
ففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال له: (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً
فجاً إلا سلك فجاً غير فجك).(2)--------------------------------------------
(1) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص 174.
(2) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري 7/ 41، ح 3683، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر رضي الله عنه) 4/ 1863، ح 2396.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم)(1) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في فضله رضي الله عنه والتي لا يتسع المقام لذكرها، وهذا يدل دلالة واضحة أنه رضي الله عنه كان على الحق والهدى، وأن من تابعه في هديه كان على سبيل الرشاد والفلاح كما أن أهل السنة كذلك لما اتبعوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عصمهم الله بذلك من الزيغ والانحراف الذي وقع فيه من تنكب طريقهم، وسلك غير مسلكم من أهل البدع الزائغين عن الحق وعلى رأسهم هؤلاء الرافضة المخذولون.
وأبعد من هذا زيغاً وضلالاًمن يذم الأمة ويقدح فيها بمتابعتها لسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين كما فعل هذا الرافضي الحاقد.
وأما غمزه لعمر في قوله: (حسبنا كتاب) فقد تقدم الرد عليه في
ذلك، عند ذكر حادثه الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته في مرض موته، وبيان الوجهة الصحيحة لقول عمر هذا، وأنه لا مطعن فيه عليه بحمد الله فليراجع في موضعه من البحث.(2)
وأما قوله: إن السنة لم تدون، وقد روى أهل السنة في صحاحهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من كتابة السنة لئلا تختلط بالقرآن، وكذلك فعل أبو بكر، وعمر إبان خلافتيهما فلا يبقى بعد هذا حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي).
فجوابه: أن يقال له إن هذا القول كفر صريح، وطعن قبيح في صاحب الرسالة، ورد عليه في قوله: (تركت فيكم سنتي) كما أنه تكذيب ظاهر لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(3) فإن الذكر--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب)، فتح الباري 7/ 42، ح 3689، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر رضي الله عنه) 4/ 1864، ح 2398.
(2) انظر: ص 290 - 293.
(3) سورة الحجر آية 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
هنا يشمل الوحيين الكتاب والسنة، كما هو مقرر عند أهل العلم، فالسنة محفوظة بحفظ الله، كما أن القرآن محفوظ أيضاً.
وما ذكره المؤلف من النهي عن كتابه السنة في بداية العهد وصدر الإسلام لا يستلزم فقدها وذهابها، بل كانوا يحفظونها في الصدور، وذلك لكمال عنايتهم بها وحرصهم عليها، وقد عُلِّلَ النهي
عن الكتابة في بداية الأمر بخوف الاتكال على الكتابة وترك الحفظ، أو قلة العناية به، قال الخطيب البغدادي: «وأُمر الناس بحفظ السنن إذ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونهي عن الاتكال على الكتاب، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان، ولذا قال سفيان الثوري بئس مستودع العلم القراطيس، قال: وكان سفيان يكتب، أفلا ترى أن سفيان ذم الاتكال على الكتاب وأمر بالحفظ، وكان مع ذلك يكتب احتياطاً واستيثاقاً، وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفاً من أن يتكل القلب عليه فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ».(1)
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن النهي عن كتابة السنة في بداية الأمر ليس على إطلاقه حيث رُخِّص لبعض من ساء حفظه بالكتابة.
روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الرحمن بن حرملة قال: (كنت سيء الحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب).(2)
وعن أبي قلابة قال: (الكتاب أحب إلينا من النسيان).(3)
وهذا يدل على أن النهي عن الكتابة إنما يكون عند القدرة على الحفظ، لئلا يستغنى بها عن الحفظ، الذي هو أنفع. أما عند العجز عن--------------------------------------------
(1) تقييد العلم للخطيب البغدادي ص 58.
(2) جامع بيان العلم وفضله ص 122.
(3) المصدر نفسه ص 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة عاماً، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.
ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان).(1)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قيدوا العلم بالكتاب).(2)
وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.
فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان
يحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها
رسول الله صلى الله عليه وسلم).(3)
ومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب).(4)
وعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر).(5)
والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/ 205، ح 112.
(2) رواه الخطيب في تقييد العلم ص 70، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 120، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 44، ح 2026، وانظر: صحيح الجامع 2/ 816، ح 4434.
(3) رواه الخطيب في تقييد العلم ص 87.
(4) المصدر نفسه ص 88.
(5) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/ 204، ح 111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
الصحابة، وهي دالة على كتابتهم للسنة وتدوينها، وقد ذكر كثيراً منها الخطيب البغدادي في كتاب (تقييد العلم) .
وفي هذا دحض لشبهة الرافضي وإبطال لدعواه في أن السنة لم تدون، وبالتالي فلا يعتمد عليها ولا يوثق بها، على أنه لو لم تتدون السنة بالكتابة فهي محفوظة في صدور أهلها من الصحابة والتابعين الذين عنوا بها عناية كبيرة تفوق كل وصف، فبلّغوها الأمة غضّة
طريّة حتى لكأن السامع لهم وهم يحدثون بها يسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكمال ضبطهم لها. ثم تلقاها من بعدهم جهابذة أهل العلم ورجال الحديث، الذين سخرهم الله لحفظ السنة وهيأهم لذلك، بما رزقهم من قوة في الحفظ، وفطنة في الفهم، فدونوا الكثير منها في المصنفات ورووها للناس، مع تمام الضبط، ودقة الوصف، وشدة الحرص على نقلها كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقيت محفوظة من جيل إلى جيل في الصدور والسطور، إلى هذه العصور، حتى علمها الكبير والصغير، والذكر والأنثى، وهذا من عظيم منة الله على هذه الأمة، التي لا يعلم قدرها ولا يستشعرها أهل البلادة والغباء، والزيغ والضلال، من أمثال هذا الرافضي الجاهل المارق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
دعوى الرافضي أن أبا بكر وعمر وعثمان خالفوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وطعنه في أبي بكر بحرب المرتدين والرد عليه
قال الرافضي ص 181 «إن من سنة أبي بكر وعمر وعثمان ما يناقض سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويبطلها كما لا يخفى.
وإذا كانت أول حادثة وقعت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة وسجلها أهل السنة والجماعة والمؤرخون هي مخاصمة فاطمة الزهراء لأبي بكر الذي احتج بحديث: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، هذا الحديث الذي كذبته فاطمة وأبطلته بكتاب الله
والحادثة الثانية: التي وقعت لأبي بكر في أيام خلافته، وسجلها المؤرخون من أهل السنة والجماعة اختلف فيها مع أقرب الناس إليه وهو عمر بن الخطاب، تلك الحادثة التي تتلخص في قراره بمحاربة مانعي الزكاة على أن هؤلاء الذين منعوا إعطاء أبي بكر زكاتهم لم ينكروا وجوبها، ولكنهم تأخروا ليتبينوا الأمر، ويقول الشيعة: إن هؤلاء فوجئوا بخلافة أبي بكر، وفيهم من حضر مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] حجة الوداع، وسمع منه النص على علي بن أبي طالب فتريثوا حتى يفهموا الحقيقة».
قلت: قوله: إن أبا بكر، وعمر، وعثمان، خالفوا سنة
النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
دعوى باطلة لايعبأبها، ولا وزن لها في ميزان الحق مالم يؤيدها بالحجة والبرهان، قال تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} .(1)
وقد علمت الأمة بالنقل المتواتر، الذي لا يمكن أن يندفع أو يتطرق إليه شك: أنه ليس أحد من الخلق أقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوم بدينه، وأعلم به وأكثر مناصرة له، وأعظم مجاهدة وبلاءً فيه، من أبي بكر، وعمر، ثم من بعدهما عثمان، وعلي رضي الله عنهم، فإن هؤلاء هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصهاره الذين أخبر أنهم على الهدى، وأوصى بالتمسك بسنتهم، وخص أبابكر، وعمر منهم بالاقتداء بهما(2) ، فلا يطعن فيهم بعد هذا إلا ناقص في العقل لا يدري ما يقول، أو ضال مضلّ حائد عن السبيل، ولهذا لا يعرف في الأمة أحد تنقص الشيخين، أو تعرض لهما بقدح لا من أهل السنة، ولا من أهل البدعة المنتسبين لهذه الملة، غير هؤلاء الرافضة المخذولين. وما طعن هذا الرافضي هنا في الخلفاء الثلاثة واتهامهم بمخالفة السنة إلا امتداد اً لمطاعن سلفه من الرافضة الذين هم أسخف الناس عقولاً، وأضعفهم حجة ودليلاً. وطعنه هذا من حيث الجملة هو أضعف من أن يتكلف
في رده ونقضه لمخالفته لما هو معلوم للأمة بالضرورة من قيام هؤلاء الخلفاء بأمر الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن بلائهم فيه، وانما أقتصر هنا على ما ذكره من أمثلة لما ادعاه من مخالفة هؤلاء الخلفاء للسنة، مع بيان بطلان ما ادعاه وكذبه في ذلك.
أما الحادثة الأولى: وهي قوله مخاصمة فاطمة لأبي بكر في الميراث فقد تقدم الرد عليه فيها، وبيان كذبه وتلبيسه بما لامزيد
عليه هنا.(3)
وأما ما ذكر في الحادثة الثانية: وهي طعنه في أبي بكر بقتال المرتدين، الذين منعوا الزكاة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وارتدوا عن الإسلام.
فهذا مما أظهر الله به أمره، وكشف ستره، وما هو عليه من زندقة--------------------------------------------
(1) سورة البقرة آية 111.
(2) تقدم ذكر الحديث وتخريجه ص 560.
(3) انظر ص 420-436 من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
وإلحاد. فتأمل أيها القارئ طعن هذا المنافق في أبي بكر وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفاعه عن المرتدين الذين ارتدوا عن الدين بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتذاره لهم وتخطئة الصحابة في قتالهم، لتعلم موقعه من الدين.
على أن المؤلف بطعنه هذا ما هو إلا مقلد لإخوانه من الرافضة الذين سبقوه لهذا فرد العلماء عليهم في ذلك، حتى ظهر للناس زيف دعواهم وشدة افترائهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على ابن المطهر بعد نقله كلامه في المسألة: «والجواب بعد أن يقال: الحمد لله الذي أظهر من أمر هؤلاء إخوان المرتدين، ما تحقق به عند الخاص والعام أنهم إخوان المرتدين حقاً، وكشف أسرارهم، وهتك أستارهم بألسنتهم، فإن الله لا يزال يطلع على خائنة منهم تبين عدوانهم لله ورسوله، ولخيار عباد الله وأوليائه المتقين، {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً}(1)، فنقول من كان له علم بالسيرة، وسمع مثل هذا الكلام جزم بأحد أمرين:
إما بأن قائله من أجهل الناس بأخبار الصحابة، وإما أنه من أجرأ الناس على الكذب، فظني أن هذا المصنف وأمثاله من شيوخ الرافضة ينقلون ما في كتب سلفهم، من غير اعتبار منهم لذلك، ولا نظر في أخبار الإسلام، وفي الكتب المصنفة في ذلك حتى يعرف أحوال الإسلام، فيبقى هذا وأمثاله في ظلمة الجهل بالمنقول والمعقول
إلى أن قال: ومن أعظم فضائل أبي بكر عند الأمة -أولهم وآخرهم- أنه قاتل المرتدين، وأعظم الناس ردة كان بنو حنيفة، ولم يكن قتاله لهم على منع الزكاة، بل قاتلهم على أنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب، وكانوا فيما يقال نحو مائة ألف، والحنفية أم محمد بن الحنفية سَرّية علي كانت من بني حنيفة، وبهذا احتج من جوز سبي المرتدات
إذا كان المرتدون محاربين،--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، آية (41).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
فإذا كانوا مسلمين معصومين فكيف استجاز علي أن يسبي نساءهم ويطأمن ذلك السبي.
وأما الذين قاتلهم على منع الزكاة فأولئك ناس آخرون، ولم
يكونوا يؤدونها، وقالوا: لا نؤديها إليك، بل امتنعوا من أدائها بالكلية، فقاتلهم على هذا، لم يقاتلهم ليؤدّوها إليه، وأتباع الصديق كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة، وغيرهما يقولون: إذا قالوا: نحن نؤديها ولا ندفعها إلى الإمام، لم يجز قتالهم لعلمهم بأن الصديق إنما قاتل من امتنع عن أدائها جملة، لامن قال: أنا أؤدّيها بنفسي. ولو عدّ هذا المفتري الرافضي من المتخلفين عن بيعة أبي بكر المجوس، واليهود، والنصارى، لكان ذلك من جنس عده لبني حنيفة، بل كفر بني حنيفة من بعض الوجوه كان أعظم من كفر اليهود، والنصارى، والمجوس، فإن أولئك كفار ملِّيُّون وهؤلاء مرتدون، وأولئك يقرون بالجزية، وهؤلاء لا يقرون بالجزية، وأولئك لهم كتاب أو شبه كتاب، وهؤلاء اتبعوا مفترياً كذاباً، لكن كان مؤذنه يقول: أشهد أن محمداً ومسيلمة رسولا الله، وكانوا يجعلون محمداً ومسيلمة سواء» .(1)
فتبين بهذا أن الذين قاتلهم أبو بكر كانوا قسمين:
قسم منهم: قد ارتدوا بالكلية واتبعوا مسيلمة الكذاب، وهم
بنو حنيفة، وهؤلاء لا يشك مسلم في كفرهم ووجوب قتالهم.
وقسم آخر: امتنعوا من تأدية الزكاة مطلقاً فلم يؤدوها بأنفسهم ولا دفعوها إلى الخليفة، فكان قتالهم واجباً مأموراً به من الله ورسوله
قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}(2) فعلق تخلية السبيل على الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 8/318-319-324.
(2) سورة التوبة آية 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله).(1)
فجعل شهادة ألاّ إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، شرطاً لعصمة الدماء والأموال. وأولئك الممتنعون عن تأدية الزكاة لم يتحقق فيهم الشرط، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه وكان معه وعلى رأيه سائر الصحابة الذين باشروا قتالهم بأنفسهم.
وأما دعوى الرافضي: أن عمر خالف في ذلك أبا بكر فكذب صريح على عمر رضي الله عنه أما قوم مسيلمة فلم يخالف في قتالهم أحد من
الصحابة، لا عمر ولا غيره، ولم يشكوا في كفرهم وردتهم، وأما مانعوا الزكاة: فقد رأى عمر في بداية الأمر عدم قتالهم، لكنه ما لبث أن رجع عن رأيه إلى قول أبي بكر بعد أن تبين له الحق
في ذلك.
ورجوع عمر عن رأيه وموافقة أبي بكر، أمر مشهور في كتب
السنة والتاريخ لا يخفى على أحد من أهل العلم، ولم ينكره أحد منهم، وهو ثابت في الصحيحين:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن عمر قال لأبي بكر رضي الله عنهما كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة، حق المال، والله لو منعوني عناقاً، كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق).(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، فتح الباري 1/ 75، ح 25، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله)، 1/ 53، ح 22.
(2) أخرجه البخاري: (كتاب استتابة المرتدين، باب قتل من أبى قبول الفرائض) فتح الباري 12/ 275، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)، 1/ 51، ح 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما قول الرافضي إن عمر أنكر قتال أهل الردة، فمن أعظم الكذب والافتراء على عمر
بل الصحابة كانوا متفقين على قتال مسيلمة وأصحابه، ولكن كانت طائفة أخرى مقرين بالإسلام وامتنعوا عن أداء الزكاة، فهؤلاء حصل لعمر أولاً شبهة في قتالهم، حتى ناظره الصديق وبين له وجوب قتالهم فرجع إليه والقصة في ذلك مشهورة» .(1)
وبهذا يظهر بطلان دعوى الرافضي، وشدة ضلاله في ذمه لأبي بكر على قتال المرتدين الذي يُعد من أعظم مناقبه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا مما يؤكد فرط جهل المؤلف بالتاريخ وإغراقه في الزيغ والضلال.
فنسأل الله العافية والسلامة من حاله.--------------------------------------------
(1) منهاج السنة 8/327.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
طعن المؤلف في خالد بن الوليد بقتله مالك بن نويرة
وطعنه في أبي بكر لعدم الاقتصاص
من خالد والرد عليه في ذلك
قال المؤلف ص 183 «وأما الحالة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته، وخالفه فيها عمر بن الخطاب، وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية، فهي قصة خالد بن الوليد، الذي قتل مالك ابن نويرة صبراً، ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.
وكان عمر يقول لخالد: يا عدو الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجار.
ولكن أبا بكر دافع عنه وقال: (هبه ياعمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد) وهذا فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه: (سيف الله المسلول).
وخالد بن الوليد له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قصة مشهورة، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلىبني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمره بقتالهم، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل، ويأسربهم، ودفع الأسرى إلى أصحابه وأمرهم بقتلهم، وامتنع البعض من قتلهم، لما تبين لهم أنهم أسلموا، ولما رجعوا وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: قال:
اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد قالها مرتين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)