وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ الْبَصْرِيِّ نَزِيلِ مَرْوٍ وَقَاضِيهَا ثِقَةٌ فَصِيحٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا
قَوْلُهُ (رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) أَيِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ أَفْضَلُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ وَحَكَى بن سيد الناس في شرح الترمذي عن بن عمر وَاجِبٌ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جنب فقال الظاهرية وبن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ
وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَاغْسِلْ ذَكَرَك ثُمَّ نَمْ رَوَاهُ الشيخان
وتمسك الجمهور بحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماءا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْفَرِيقَانِ مَا لَفْظُهُ فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ويؤيد ذلك أنه أخرج بن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قُلْتُ الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهَا مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الروايات بأنه تارة يتوضأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ خَاصَّةً وَأَمَّا فِي النَّوْمِ وَالْمُعَاوَدَةِ فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ المعارض للأحاديث الْمُصَرِّحَةِ فِيهِمَا بِأَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ انْتَهَى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 190)