({قُبُلًا}) بكسر القاف وفتح الموحَّدة (و {قُبُلًا}) بضمِّهِما، وبه قرأ الكوفيُّونَ، وبالأوَّل الباقون (وَقَبَلًا) بفتحهما (اسْتِئْنَافًا) قال أبو عبيدة: قوله: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} [الكهف: 55] أي: أوَّلًا، فإن فتحوا أوَّلها؛ فالمعنى استئنافًا، فقول السَّفاقسيِّ: لا أعرف هذا التفسير، إنَّما هو استقبالًا، وهو يعود على «قَبَلًا» بفتح القاف، يُقال عليه: قد عرفه أبو عبيدةَ، ومنَ عرف حُجَّةٌ على مَن لم يعرف، وفسَّر الجمهور الأوَّل بمعنى: عيان، والضَّمُّ بأنَّه جمعُ «قبيل» بمعنى: أنواع، وانتصابُه على الحال من الضمير أو {الْعَذَابُ}.
({لِيُدْحِضُوا} [الكهف: 56]) أي: (لِيُزِيلُوا) بالجدال الحقَّ عن موضعه ويُبطلوه (الدَّحَضُ): بفتح الحاء، هو (الزَّلَقُ) الذي لا يثبت فيه خُفٌّ ولا حافرٌ، وسقط لأبي ذَرٍّ «الدَّحَضُ الزَّلَق».

(2) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: ({وَإِذْ قَالَ مُوسَى}) نصبٌ بـ «اذكر» مقدَّرًا ({لِفَتَاهُ}) يوشع بن نون، وإنَّما قيل: فتاه لأنَّه كان يخدُمُه ويتبعه، أو كان يأخذُ منه العلمَ ({لَا أَبْرَحُ}) يجوزُ أن تكونَ ناقصةً فتحتاج إلى خبرٍ، أي: لا أبرح أسير، فحُذِفَ الخبر لدلالة حاله وهو السَّفر عليه، ولكن نصَّ بعضهم أنَّ حذف خبرِ هذا الباب لا يجوزُ ولو بدليلٍ إلَّا(1) لضرورةٍ، كقولِه:
لهَفَي عَلَيْك كلهفةٍ من خائفٍ … يبغي جِوارَك حين لاتَ(2) مُجيرُ
ويجوزُ أن تكونَ تامَّةً فلا تحتاجُ إلى خبرٍ، والمعنى: لا أبرح ما أنا عليه؛ بمعنى: ألزمُ المسيرَ والطَّلبَ حتى أبلُغَ، كما تقول: لا أبرحُ المكان، قيل: فعلى هذا يحتاج إلى حذف مفعول به، فالحذف لا بد منه على التقديرينِ ({حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ}) المكانَ الذي وُعِدَ فيه موسى لقاءَ الخضر؛ وهو مُلتقى بحري فارس والرُّوم ممَّا يلي المشرق، وقولُ القرطبي وغيرُه من المفسِّرين والشُّرَّاح نقلًا عن ابن عبَّاس -المرادُ بـ {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} اجتماعُ موسى والخضر؛--------------------------------------------
(1) في (ص): «لأن».
(2) في غير (ب) و (س): «ليس».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 580)