المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت (السخاوي)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة
المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت 902 هـ)
المحقق: محمد عثمان الخشت
تنبيه: ثَبتَ بالمقارنة الدقيقة لنص هذه الطبعة؛ أنّ محققها اعتمَد كُليا على نص طبعة الغماري (وقد نشرت بالشاملة) وربما أخطأ قراءة النص، وجُلّ تعليقاته العِلْمية مستفادةٌ من حواشي طبعة الغماري أو منقولة بحروفها من «كشف الخفاء» للعجلوني دون إشارة (وكتاب العجلوني منشور بالشاملة أيضا)
الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة: الأولى، 1405 هـ - 1985 م
عدد الصفحات: 771
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 30 صفر 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة التحقيق
(1) المؤلف
هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، الملقب شمس الدين أبو الخير، وأبو عبد الله بن الزين، أو الجلال أبي الفضل، وأبي محمد السخاوي، القاهري، الشافعي، المصنف.
ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، بحارة بهاء الدين، علو الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني محل أبيه وجده، ثم تحول منه حين دخل في الرابعة مع أبويه لملك اشتراه أبوه مجاور لسكن شيخه ابن حجر.
ودخل المكتب؛ فحفظ القرآن، وجوده بالقرآت على جماعة من العلماء، مثل: الزيني رضوان العقبي، والشهاب السكندري، وجعفر السنهوري.
ثم حفظ كثيرًا من كتب الفقه والحديث وعلوم العربية، مثل: عمدة الأحكام، والتنبيه، والمنهاج الأصلي، والنخبة وشرحها، وألفية الزين العراقي، وألفية ابن مالك، ومعظم الشاطبية، وغير ذلك.
وكلما انتهى من حفظ كتاب عرضه على شيوخ عصره، مثل: المحب بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
نصر الله البغدادي الحنبلي، والشمس بن عمار المالكي، والنور التلواني، والجمال عبد الله الزيتوني.
وأخذ الفقه عن العلم صالح البلقيني، ودرس عليه الروضة والمنهاج. وقرأ التنبيه على الشمس الونائي، والشمس الشنشي، وابن خضر. ودرس المهذب على الزين البوتيجي، وحضر كثيرًا من دروس التقي الشمني في الأصلين والمعاني والبديع والبيان. وأخذ الفرائض والحساب وعلم الميقات عن الشهاب بن المجدي، والأصول عن الكمال إمام الكاملية. وأخذ الصرف والمنطق عن العز عبد السلام البغدادي. وقرأ من القاموس في اللغة على المحب بن الشحنة، وشرح ألفية العراقي على الزين السنديسي والزين قاسم الحنفي، وغير ذلك .. بل أذن له غير واحد من هؤلاء ومن غيرهم بالإفتاء والتدريس والإملاء.
وقبل ذلك كله سمع مع والده ليلًا الكثير من الحديث على شيخه إمام الأئمة الشهاب بن حجر، فكان أول ما وقف عليه من ذلك في سنة ثمان وثلاثين، وأوقع الله في قلبه محبته، فلازم مجلسه، وعادت عليه بركته في هذا الشأن؛ حتى حمل عنه علمًا جمًا، واختص به كثيرًا بحيث كان من أكثر الآخذين عنه.
وقد قرأ عليه الاصطلاح بتمامه، وسمع عليه جل كتبه كالألفية وشرحها مرارًا، وعلوم الحديث لابن الصلاح إلا اليسير من أوائله، وأكثر تصانيفه في الرجال وغيرها؛ كالتقريب، وثلاثة أرباع أصله، ومعظم تعجيل المنفعة، واللسان بتمامه، وأشياء أخرى يطول إيرادها. وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف، وصلى به إمامًا التراويح في بعض ليالي رمضان. وتدرب به في طريق القوم ومعرفة العالي والنازل والكشف عن التراجم والمتون وسائر الاصطلاح وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وكذا تدرب على كثير من علماء عصره، مثل: الزين رضوان العقبي، والنجم عمر بن فهد الهاشمي، وانتفع بإرشاد كل منهم وأجزائه وإفادته.
وبعد وفاة شيخه سافر إلى دمياط، فسمع بها من بعض المسندين، وكتب عن نفر من المتأدبين، ثم توجه في البحر لقضاء فريضة الحج، وصحب والدته معه؛ فلقي بالطور والينبوع وجدة غير واحد أخذ عنهم، ووصل مكة أوائل شعبان، فأقام بها إلى أن حج، وقرأ بها من الكتب الكبار والأجزاء القصار ما لم يتهيأ لغيره من الغرباء. وقرأ في رجوعه بالمدينة الشريفة تجاه الحجرة النبوية على غير واحد من العلماء.
ثم رجع إلى القاهرة، فأقام بها ملازمًا السماع والقراءة والتخريج والاستفادة من الشيوخ والأقران، غير مشتغل بما يعطله عن مزيد الاستفادة، إلى أن توجه لمنوف العليا، وفيشا الصغرى، والاسكندرية، ودسوق، وقوة، ورشيد، والمعلة، وسمنود، وغيرها. فحصل في هذه الرحلة أشياء جليلة من الكتب والأجزاء والفوائد عن نحو خمسين نفسًا.
ثم ارتحل إلى حلب، وسمع في توجهه إليها بسرياقوس، والخانقاه، وبلبيس، وغزة، والرملة، والقدس، ونابلس، وحمص، وغيرها .. فبلغ عدد من سمع منهم أثناء هذه الرحلة قريبًا من مائة نفس.
ويربو عدد البلدان والأماكن التي سمع فيها على الثمانين. وفي هذه البلاد أملي كثيرًا من مؤلفاته، ورواها عنه العلماء، وأجازهم وأجازوه.
واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف، وهي تتنوع أنواعًا، فروى الكتب الستة وما التحق بها، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء، وكتب المناقب، والأربعينيات، والمؤلفات في التفسير واللغة والنحو، وغيرها. وليس المراد بما ذكر الحصر؛ إذ لو سرد كل نوع منه لطال ذكره،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وعسر الآن حصره، بل لو سرد مسموعه ومقروءه على شيخه فقط لكان شيئًا عجبًا.
ثم حج في سنة (870 هـ) هو وأهله وأولاده وجاور وانتفع به أهل الحرمين، ثم عاد إلى القاهرة، وأملى الحديث على ما كان عليه أكابر مشايخه ومشايخهم، وانتفع الناس به، ثم حج مرات، وجاور مجاورات.
ثم لما عاد للقاهرة، تزايد انجماعه عن الناس، وامتنع من الإملاء المزاحمة من لا يحسن فيها وعدم التمييز من معظم الناس بين العلمين. وذلك مع ملازمة الناس له في منزله للقراءة دراية ورواية في تصانيفه وغيرها، بحيث بحيث ختم عليه ما يفوق الوصف من ذلك، وأخذ عنه من الخلائق من لا يحصى كثرة.
وقد شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين وهلم جرًا. وصنف زهاء مائتي كتاب، أشهرها "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع" اثنا عشر جزءًا، و "شرح ألفية العراقي" في مصطلح الحديث، و "القول البديع في أحكام الصلاة على الحبيب الشفيع"، و "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ"، و "المعين" رسالة في تراجم المذكورين في الأربعين النووية، و "الاهتمام" في ترجمة النووي، و "التبر المسبوك" ذيل لتاريخ المقريزي، و "وجيز الكلام في الذيل على كتاب الذهبي دول الإسلام"، و "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، و الجواهر المجموعة" أدب، و "بغية العلماء والرواة" ذيل لكتاب رفع الإصر عن قضاة مصر، و "الغاية في شرح الهداية"، و "عمدة القارئ والسامع" في الحديث. وغير ذلك.
وقد قرض أشياء من تصانيفه وأثنى عليه غير واحد من العلماء منهم: شيخه ابن حجر، والمناوي، والبدر العيني، والبدر بن القطان، والتقى القلقشندي، والشمس القرافي، والجلال المحلى، والعز الكناني، وغيرهم -. ومما وصفوه به: زين الحفاظ، وعمدة الأئمة الأيقاظ، وشمس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
الدنيا والدين، والمحدث البارع الأوحد المفيد الحافظ الأمجد، والحجة المتقن المحقق، وشيخ السنة، وأوحد الدهر، وغير ذلك.
ومما قيل في مدحه نظمًا:
أعني الإمام العالم العلامة … المسند المحدث الفهامه
الحافظ المفوه السخاوي … بعلم كل عالم ورواي
وقيل فيه أيضًا:
يا خادمًا أخبار أشرف مرسل … وسخا فنسبته إليه سخاوي
وحوى السياسة والرئاسة ناهجًا … منهاج حبر للمكارم حاوي
وكانت وفاته رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته في مجاورته الأخير بالمدينة الشريفة في عصر يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة 902 هـ(1).
(2) الأحاديث المشتهرة
مما لا شك فيه أن علماء المسلمين قد بذلوا جهودًا شتى في حفظ السنة النبوية المطهرة. وقد تجلت هذه الجهود في تخصص رجال في علم الحديث، الذي به من القواعد والأصول ما يكفل للمرء المعرفة التامة بالحديث سندًا ومتنًا من حديث القبول والرد وتمييز الصحيح من السقيم.
ومن ضمن الجهود التي بذلها هؤلاء العلماء المتخصصون القيام بتصنيف كتب جمعوا فيها الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وبينوا صحيحها من--------------------------------------------
(1) انظر في ترجمة السخاوي: الضوء اللامع 8: 2 - 32، والكواكب السائرة 1: 53، وشذرات الذهب 8: 15، وخطط مبارك 12: 15، والنور السافر 16، وابن إياس 2: 321، وتاريخ العراق 3: 14، وآداب اللغة 3: 169، والفهرس التمهيدي 381، وإيضاح المكنون 1: 27 و 238، والدهلوي في مجلة المنهل 7: 442، والعبدلية 201 و 226، وجولة في دور الكتب الأميركية 51 و 70، ومعجم المطبوعات 1012، ومجلة المجمع العلمي العربي 43: 913، والأعلام للزركلي 6: 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
سقيمها، وبينوا من رواها وخرجها من أصحاب المصنفات إن كان لها أصل.
والشهرة في هذه الأحاديث ليست هي الشهرة الاصطلاحية التي معناها أن يُرْوَى الحديث من ثلاثة طرق أو أكثر، بل المراد بها الشهرة اللغوية، أي انتشار واشتهار هذه الأحاديث على السنة الناس ومعرفتها في مختلف أوساطهم وطبقاتهم.
وقد بدأت تلك الجهود المتعلقة بالأحاديث المشتهرة على الألسنة بداية مبكرة. وكان من أوائل الذين اهتموا بالإشارة إليها الإمام ابن قتيبة (ت 276 هـ) وقد قام الشيخ ابن العطار بجمع أقوال الإمام النووي (ت 676 هـ) في أحاديث شائعة، وذلك في كتاب "المسائل المنثورة" الذي يحوي فتاوي الإمام النووي، وكان لهذه الأقوال تأثير واضح على كل من صنف في هذا المجال.
وللإمام ابن تيمية رحمه الله (ت 728 هـ) رسالة وجيزة في هذا الفن، هي "أحاديث القصاص"، التي أجاب فيها الإمام على أحاديث يرويها القصاص عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها عن الله تعالى.
وجاء بعد الإمام ابن تيمية الإمام الزركشي (ت 794)؛ فصنف كتابه المعروف باسم "التذكرة في الأحاديث المشتهرة".
ثم جاء الإمام ابن حجر العسقلاني (ت 852)؛ فألف في هذا الفن تأليفًا قيمًا، هو "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة".
ثم جاء الإمام السخاوي تلميذ الإمام ابن حجر؛ فصنف أشمل كتاب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وهو الكتاب الذي بين أيدينا الآن: "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة".
وفي نفس هذه الحقبة الزمنية ألف الإمام السيوطي (ت 911) كتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
"الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة"، لخص فيه كتاب "التذكرة" للزركشي وزاد عليه.
ولما جاء الشيخ عبد الوهاب الشعراني (ت 973) صنف كتابًا سماه "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير".
ثم جاء غرس الدين (ت 1057)؛ فسلك مسلكًا جديدًا في هذا الشأن؛ حيث نظم قصيدة مطولة سمّاها: "كشف الالتباس عن الأحاديث التي تدور بين الناس"، جمع فيها كما يقول - من الأحاديث النبوية ألوفًا، ومن الفوائد الأثرية صنوفًا، أبياتها نحو من عشرة آلاف بيت ثم كتب كتابًا يسهل الوصول إلى هذه المنظومة الصعبة، هو "تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس".
ثم جاء نجم الدين بن محمد الغزي (ت 1061)؛ فصنف "إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن" ضمّنه كتاب "التذكرة" و "الدرر المنتثرة" و "المقاصد الحسنة"، وزاد عليها فوائد حسنة.
ثم جاء العجلوني (ت 1162)؛ فصنف "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" حاول فيه أن يجمع كل أحاديث كتب الأئمة الذين سبقوه في هذا الفن.
ثم جاء محمد بن درويش الشهير بالحوت البيروتي (ت 1276)؛ فصنف كتاب "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب"، جرد فيه مؤلفه أحاديث ابن الديبع التي اختصرها من كتاب "المقاصد الحسنة"، وزاد عليها زيادات، ثم قام ولده عبد الرحمن بعد وفاة والده فضم الزيادات إلى الأصل ورتبها كلها على حروف الهجاء تسهيلًا للفائدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
(3) كتاب "المقاصد الحسنة"
كتاب المقاصد هو بلا أدنى شك من أعظم ما صنف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وكان ولا يزال عمدة العلماء في كشف اللثام عن كثير من الأحاديث في هذا المجال.
وقد رتب الإمام السخاوي أحاديث الكتاب على نسق حروف المعجم؛ فسهل على المراجع فيه الكشف بسرعة عن الحديث الذي يريده، كما رتب مادة الكتاب على الأبواب في آخره.
وهذا الكتاب يرمي - كما يقول مؤلفه - إلى بيان "بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالًا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع، وربما لم أقف له على أصل أصلًا، فلا أبت بفصل فيه قولًا، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء، ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدبًا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية .... ".
وقرر أنه لا يريد بكلمة "الحديث" معناها الاصطلاحي، بل يريد المعنى اللغوي.
وبالجملة، فهذا الكتاب كتاب حسنٌ اشتمل على جمل من النفائس والمهمات، والفوائد والتتمات، فيه من الصناعة الحديثة ما ليس في غيره، والنكات العلمية ما خلا منه غيره، مع التحرير والإتقان، والدقة والاستقصاء.
(4) أثره ودوره البارز
مما لا شك فيه أن الأدوات التي نستخدمها في تقييم أي كتاب من الكتب، هي في الواقع كثيرة ومتشعبة، وتختلف من ناقد لآخر تبعًا لاختلاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الزاوية التي ينظر منها كل واحد منهم، ولكن هناك أداة كثيرًا ما إتفق عليها النقاد، وارتضوها أداة صالحة للحكم على أي كتاب، وتحديد قيمته ومكانته بين الكتب الأخرى. وهذه الأداة هي مدى تأثير هذا الكتاب أو ذاك في الكتب والمؤلفات اللاحقة له.
وإذا أردنا أن ننظر إلى كتاب "المقاصد الحسنة" من هذا البعد، فإنه ولا شك سيكون في صالحه تمامًا.
فقد أعجب المختصون بعلم الحديث والعلوم الإسلامية بصفة عامة بهذا الكتاب، وأخذوا يدرسونه ويتدارسونه، ولم يقف الحد على الدراسة والتدريس، بل استفاد منه المصنفون في مصنفاتهم، وشرع غير واحد في تلخيصه واختصاره.
ومن الذين لخصوه واستفادوا منه: تلميذه ابن الديبع (ت 944)؛ حيث لخصه وزاد عليه في كتابه "تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث".
كما لخصه الهادي ابن الوزير في كتاب "تحرير المقاصد الحسنة في تخريج الأحاديث الدائرة على الألسنة".
واختصره أيضًا الشيخ الزرقاني (ت 1122) في كتاب سماه "مختصر المقاصد الحسنة".
ومن أوسع الكتب التي ألفت في هذا الفن وتأثرت بكتاب المقاصد كتاب "كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" من تصنيف إسماعيل العجلوني (ت 1162)؛ حيث إنه قد اختصره وضم إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
(5) مخطوطاته
يوجد لهذا الكتاب عدد ضخم من المخطوطات مبعثرة في جميع أنحاء العالم، اذكر منها هنا ما وجدته بدار الكتب المصرية:
1 - مخطوطة برقم 1134 حديث، وهي مؤلفة من 345 ورقة، وتاريخها 1122 هـ.
2 - مخطوطة برقم 1218، وهي عبارة عن 280 ورقة.
3 - مخطوطة برقم 1505 حديث، وهي عبارة عن 354 ورقة.
4 - مخطوطة برقم 1545 حديث، وهي عبارة عن 339 ورقة، وتاريخها 1092 هـ.
5 - مخطوطة برقم 1546 حديث، وهي عبارة عن 309 ورقة، وتاريخها 965 هـ.
6 - مخطوطة برقم 270 حديث تيمور، وهي عبارة عن 579 صفحة.
7 - مخطوطة برقم 140 حديث م، وهي عبارة عن 247 ورقة وتاريخها 1139 هـ.
وقد انتخبت من بين هذه المخطوطات ثلاثًا، وصفها التفصيلي كما يلي:
1 - المخطوطة رقم 1546 حديث، وهي مكتوبة سنة 965 هـ، وتقع في 309 ورقة، ومسطرتها 25 سطرًا، وفي كل سطر 11 كلمة تقريبًا.
وفي صفحة العنوان "كتاب المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للشيخ العالم العلامة السخاوي".
وفي الصفحة الأخيرة جاء؛ "آخر الكتاب وإلى الله المآب والحمد لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا سرًا وعلانية، وصلواته وسلامه على أشرف خلقه سيدنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
محمد وآله وصحبه، وعلقه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن أحمد الأعمش العبادي الشافعي في مجالس آخرها يوم الجمعة خامس عشر رمضان المعظم قدره سنة خمس وستين وتسعمائة، أحسن الله ختامنا".
وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (م).
2 - المخطوطة رقم 1545 حديث، وهي مكتوبة سنة 1902 هـ، وتقع في 339 ورقة، ومسطرتها 21 سطرًا في كل صفحة تقريبًا، وفي كل سطر حوالي 9 كلمات.
وفي آخرها: "نجز على يد أفقر العباد إلى الله تعالى عزام بن أبي الخير بن عزام الطحلاوي غفر الله له ولوالديه ومشايخه وإخوانه ولمن دعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين آمين. ووافق الفراغ لليلة مضت من شهر جمادي الأول سنة اثنين وتسعين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، والحمد لله رب العالمين، آمين".
وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (ب).
3 - المخطوطة رقم 270 حديث تيمور، وتقع في 579 صفحة، ومسطرتها 21 سطرًا تقريبًا، وفي كل سطر حوالي 11 كلمة.
وفي آخرها: "آخر الكتاب وإلى الله المرجع والمآب، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وسرًا وعلنًا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد ما هو كائن في علم الله". وهذه المخطوطة هي المرموز إليها بحرف (ج).
وقد طبع هذا الكتاب في الهند سنة 1304 هـ، وهي طبعة كثيرة التحريف والتصحيف، ويوجد بها نقص في مواضع كثيرة.
وطبع أيضًا في القاهرة سنة 1375 هـ، وهذه الطبعة صححها الشيخ عبد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الله الصديق، وهي أفضل من طبعة الهند، ولكن ينقصها الكثير.
والكتاب لم يطبع غير هاتين الطبعتين، ولم يقم أحدٌ قبلي بتحقيقه.
(6) منهج التحقيق
اتبعت في تحقيق هذا الكتاب القيم المنهج الآتي:
1 - تخليص النص من شوائب التصحيف والتحريف والأخطاء اللغوية وما إليها.
2 - كتابة النص وفقًا لقواعد الإملاء المعاصرة، وتنسيقه، وتنظيمه، وترقيمه بواسطة علامات الترقيم العصرية. وفي ظني أن هذا التنسيق والتنظيم والترقيم يسهل على القراء كثيرًا فهم تراكيب في الكتاب قد لا يتيسر فهمها لكثير من القراء بدونها.
3 - ضبط الأحاديث بالشكل الكامل تقريبًا.
4 - توثيق الكتاب توثيقًا علميًّا عن طريق إجراء المقارنات المختلفة بينه وبين كتب السنن والمسانيد والصحاح، والكتب المؤلفة في الأحاديث المشتهرة والموضوعية والضعيفة.
5 - عزو الأحاديث المذكورة في الكتاب إلى مواضعها في كتب الحديث المختلفة، وقد ذكرت الطبعات التي اعتمدت عليها في هذه الخطوة في قائمة المراجع آخر الكتاب.
6 - شرح الألفاظ الغامضة بالاعتماد على كتب اللغة والمعاجم.
7 - التعليق على بعض المواضع التي اقتضت التعليق بالاعتماد على كتب العلماء المعتبرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
8 - الكلام على الأحاديث التي تركها المؤلف ولم يتكلم عليها. وذلك بالاعتماد على أقوال العلماء المحققين.
9 - نظرًا لكثرة الأعلام المذكورة في الكتاب، مما لو ترجمت لهم، لتضاعف حجم الكتاب أضاعفًا مضاعفة، بشكل يعارض الأصول العلمية لإخراج الكتاب - نظرًا لذلك، فقد ضربت صفحًا عن هذه الخطوة.
10 - وضع الفهارس التي تيسر للباحث الوصول إلى ما يريد.
11 - كتابة مقدمة تعرف بالمؤلف وكتابه وبيان أثره وأهميته في مجال علم الحديث عامة، والأحاديث المشتهرة خاصة.
والله تعالى أسأل أن يتقبل عملي هذا بقبول حسن ابتغاء لوجهه الكريم؛ إنه سميع الدعاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
محمد عثمان الخُشت
الأهرام في: 20 جماد ثاني 1405 هـ
12 مارس 1985 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للَّه مميز الخبيث من الطيب، ومحرز الحديث بنقاده من الخطأ والكذب، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعلى آله وأزواجه ومن له صحب، صلاةً وسلاما نرجو بهما الاستقامة للنفس والأهل والعقب.
وبعد: فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أبين فيه بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع وربما لم أقف له على أصل أصلا، فلا أبت بفصل فيه قولا، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدبا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية، فالفضل للسابق، والعدل هو الموافق، مرتبا على حروف المعجم في أول الكلمات، وإن كان ترتيبه على الأبواب للعارف من أكبر المهمات، ولذا جمعت بين الطريقتين، ورفعت عني اللوم ممن يختار إحدى الجهتين، فبوبت للأحاديث بعد انتهائها، وأشرت لمظانها من ابتدائها، ولاحظت في تسميتها أحاديث - المعنى اللغوي، كما أني لم أقصد في الشهرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
الاقتصار على الاصطلاح القوي، وهي ما يروى عن أكثر من اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين، بل القصد الذي عزمت على إيضاحه وأن أتقنه، ما كان مشهورا على الألسنة من العالم المتقن في سبره أو غيره في بلد خاص، أو قوم معينين، أو في جل البلدان وبين أكثر الموجودين، وذلك يشمل ما كان كذلك، وما انفرد به راويه بحيث ضاقت مما عداه المسالك، وما لا يوجد له عند أحد سند معتمد، بل عمن عرف بالتضعيف والتلفيق والتحريف، وما لم يجيء كما أشرت إليه إلا عن الصحابة، فمن بعدهم من ذوي الرجاحة والإصابة، وما لم يفه به أحد من المعتمدين بالظن الغالب لا اليقين، وربما أنشط لشيء من المعنى، وأضبط ما يزول به اللبس بالحسنى، وكان أعظم باعث لي على هذا الجمع، وأهم حاث لعزمي فيما تقر به العين ويلتذ به السمع، كثرة التنازع لنقل ما لا يعلم في ديوان، مما لا يسلم عن كذب وبهتان، ونسبتهم إياه إلى الرسول، مع عدم خبرتهم بالمنقول، جازمين بإيراده، عازمين على إعادته وترداده، غافلين عن تحريمه، إلا بعد ثبوته وتفهيمه، من حافظ متقن في تثبيته، بحيث كان ابن عم المصطفى علي بن أبي طالب، لا يقبل الحديث إلا ممن حلف له من قريب أو مناسب، لأن الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم ليس كالكذب على غيره من الخلق والأمم، حتى اتفق أهل البصيرة والبصائر، أنه من أكبر الكبائر، وصرح غير واحد من علماء الدين وأئمته، بعدم قبول توبته، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فكفره وحذر فتنته وضرره، إلى غيره من الأسباب، التي يطول في شأنها الانتخاب وسميته:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة
واللَّه أسأل أن يسلك بنا طريق الحق والاعتدال وأن لا يترك الأحمق المائق يتمادى بالضلال، فيما لم يحققه مع الفحول الأبطال، وأن يجعل هذا التأليف خالصا لوجهه الكريم، موجبا لرضاه العميم، إنه قريب مجيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
حرف الهمزة
1 - حَدِيث: آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ، كَلامٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ طُرُقِ الشِّفَاءِ يُعَالَجُ بِهِ، وَلِذَا كَانَ أَحَدَ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ وُجُودُ طَرِيقٍ مَرْجُوِّ الشِّفَاءِ.
2 - حَدِيث: آفَةُ الْكَذِبِ النِّسْيَانُ، الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ، وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ كِلاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ بِلَفْظِ: آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ إِلا أَنَّهُ صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَلِلدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْعَسْكَرِيِّ فِي الأَمْثَالِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ رَفَعَهُ مُعْضَلا أَوْ مُرْسَلا: آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَإِضَاعَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَدِّهِ - وَبَيْنَهُمَا انْقِطَاعٌ - مَوْقُوفًا: آفَةُ الْحَدِيثِ النِّسْيَانُ، وَلَهُ فِي الشّعبِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا لِلْخُلَعِيِّ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ، قَالَ قَالَ لِي النَّسَّابَةُ الْبَكْرِيُّ: لِلْعِلْمِ آفَةٌ وَنَكَدٌ وَهُجْنَةٌ فَآفَتُهُ نِسْيَانُهُ، وَنَكَدُهُ الْكَذِبُ، وَهُجْنَتُهُ نَشْرُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ.
3 - حَدِيث: آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ، تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ. وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ كُلُّ تَقِيٍّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَفْظُ الدَّيْلَمِيِّ فَقَالَ: آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ} وَفِي الدَّلائِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الشِّخِّيرِ وَمِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ، وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَكِنَّ شَوَاهِدَهُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ آلَ أَبِي فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّه وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا بَيَّنْتُهَا فِي ارْتِقَاءِ الْغُرَفِ، وَقَدْ حَمَلَ الْحَلِيمِيُّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ عَلَى كُلِّ تَقِيٍّ مِنْ قَرَابَتِهِ، وَمِنَ الأَدِلَّةِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الآلِ لِلْقَرَابَةِ خَاصَّةً لا لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
4 - حَدِيث: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ جَدِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا بِهَذَا.
5 - حَدِيث: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وكذا فيما قيل شَيْخِي مِنْ قَبْلِي، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَتِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَامِشِ تَسْدِيدِ الْقَوْسِ مُجَرَّدًا عَنِ الْعَزْوِ وَالصَّحَابِيِّ، وَذَلِكَ لا أَعْتَمِدُهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَزَادَ فِيهِ: لأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّه غَيْرُ مَخْلُوقٍ. نَعَمْ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا خَلَقَ اللَّه سُبْحَانَهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ كَلامُ اللَّه وَكَلامُ اللَّه أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّه مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَفِي نُسْخَةٍ: أَعْظَمُ مما في السماوات وَالأَرْضِ، قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: كُلُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَوَقَفْتُ عَلَى أَثَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ: لَهِيَ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَلَّمَ الآيَةَ قَالَ: خُذْهَا فَلَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَأَوَّلُهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، بِلَفْظِ: كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ فَيَمُرُّ بِالآيَةِ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: خُذْهَا فواللَّه لَهِيَ خَيْرٌ مِمَّا عَلَى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)