ثم يأتي زمن التابعين فيتطور هذا العلم ويتوسع أكثر.
وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله كان يتنفي الرجال والاحاديث.
أخرج ابن منده من طريق يزيد بن أبي مالك قال: كنت عند سعيد ابن المسيب فحدثني بحديث، فقلت من حدثك يا أبا محمد بهذا؟ فقال: يا أخا أهل الشام خذ ولا تسأل فإنا لا تأخذ إلا عن الثقات (1) .
وقال عامر ابن شراحيل الشعبي في قتادة: حاطب ليل (2) .
وقال في إبراهيم النخعي: ذاك الذي يروى عن مسروق ولم يسمع منه شيئا (3) .
وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (4) .
وكان قتادة يرمي عبادة أبا يحيى بالكذب (5) .
ويروى عن ابن شهاب الزهري أقوال كثيرة في النقد والجرح والتعديل قال الزهري: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، مكحول بالشام (6) .
وكان الزهري يشدد على من كان يحدث الحديث بلا إسناد.
ذكر الذهبي قوله في اسحاق بن عبد الله:--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب 4: 87.
(2) التهذيب 4: 87.
(3) الميزان 1: 74.
(4) مقدمة صحيح مسلم ص 14.
(5) الميزان 2: 381.
(6) الميزان 4: 177.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تسند أحاديثك، تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة (1) .
ثم يأتي عصر أتباع التابعين الذين تتلمذوا على تلامذة الصحابة فيتقدم الفن إلى خطوات حثيثة، وتتأسس قوانين جديدة وينشئ الله أمثال شعبة، فيرحلون ويفتشون ويخبرون أحوال الرجال ويبدأون بالتصنيف والتأليف بشكل أوسع من ذي قبل.
وبالنظر في ترجمة شعبة يظهر أنه كان مبالغا جدا في التثبت فيما كان يروي ولم يكن يروي إلا عن الثقات المعروفين فيما قيل.
وكانت له طرق مختلفة لتحقيق الاخبار منها: أنه ما كان يكتفي باستماع الحديث مرة واحدة.
روى ابن أبي حاتم بسنده إلى حماد بن زيد قال: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لان شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، يعاوده صاحبه مرارا ونحن كنا إذا سمعنا مرة اجتزينا به (2) .
ومنها ما رواه ابن أبي حاتم بسنده إلى أبي داود الطيالسي قال: سمعت خالد بن طليق يسأل شعبة فقال: يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث ابن عمر، فقال: أصلحك الله.
هذا حديث ليس يرفعه أحد إلا سماك، قال: فترهب أن أروي عنك؟ قال: لا، ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه.
وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه وحدثني داود بن أبي--------------------------------------------
(1) الميزان 1: 193.
(2) تقدمة الجرح والتعديل 168.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
هند عن سعيد بن جبير ولم يرفعه، ورفعه سماك فأنا أفرقه (1) .
فأظهر شعبة من هذه المقارنة أن سماكا أخطأ في رفع هذا الحديث إنما هو من قول ابن عمر موقوفا عليه.
ومثل هذه الطرق للتثبت والتحقيق مأثورة كثيرة عن اتباع التابعين وبرز في هذا القرن الخير، جهابذة الفن مثل سفيان الثوري [97 - 161] ومالك بن أنس إمام دار الهجرة [104 - 179] وعبد الله بن المبارك المروزي الخراساني [118 - 181] وأبو إسحاق الفزاري [ت 186] وسفيان بن عيينة [107 - 197] ويحيى بن سعيد القطان [120 - 198] ووكيع بن الجراح [128 - 198] وعبد الرحمن بن مهدى [135 - 198] .
ثم جاء الله بقوم آخرين تتلمذوا على هؤلاء الاعلام الغر الميامين فأخذوا طرقهم في البحث والتنقيب، وأضافوا عليها طرقا جديدة وفي مقدمتهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ولهم كتب ومؤلفات في هذا الفن الشريف يمكن معرفتها بمراجعة تراجمهم.
ثم جاء أمثال الامام البخاري محمد بن اسماعيل ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وغيرهم، فزادوا في هذا البنيان لبنات مهمة واستنبطوا قواعد جديدة واستعملوا طريقة الاعتبار والمقارنة والمقابلة والسبر والاختيار بطريق أوسع لمعرفة الرجال وتميز الخطأ من الصواب.
قال أحمد في ترجمة سفيان بن عيينة: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار (2) .
وقال أيضا: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن--------------------------------------------
(1) تقدمة الجرح والتعديل 158.
(2) ميزان الاعتدال 2: 170.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الزهري.
فقال علي: سفيان بن عيينة، وقلت أنا مالك بن أنس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثا عن الزهري، في حديث كذا وكذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثا، وقلت: هات ما أخطأ مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت، فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة، فإذا هي أكثر من عشرين حديثا.
وقال أيضا: عند مالك عن الزهري نحو من ثلاثمائة حديث كذا عند ابن عيينة عنه نحو الثلاثمائة (1) .
فاستننج الامام أحمد من هذه المقارنة والسبر أن مالكا أثبت في
الزهري من ابن عيينة.
وذكر النسائي رواية لعبد الملك بن نافع الشيباني عن ابن عمر رأيت رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه القدح … ثم قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته.
ثم ذكر روايات كثيرة تخالف هذه الرواية وقال: " وهؤلاء أهل الثبت والعدالة، مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من أشكاله جماعة وبالله التوفيق (2) .
ويبدو لي أن طريقة الوحيدة في معرفة الثقة من غيره من الرواة المتقدمين.
فإذا لم يوجد في الرواي المتقدم باسناد صحيح كلام من إمام معاصر له.--------------------------------------------
(1) العلل رقم 2543 ب والميزان 2: 170.
(2) أنظر سنن النسائي 8: 323.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
كانوا يستعملون هذه الطريقة للحكم عليه وعلى أحاديثه، ولو لم تعرف عدالته، فالظاهر أنهم كانوا يكتفون بستر حاله والنظر في مروياته فإن وافق في رواياته الثقات المعروفين وثق وإن خالف، ضعف.
ومن نظر كلام ابن عدي في كلامه وابن حبان في ضعفائه ظهر له أنهما كانا يستعملان هذه الطريقة بكثرة واضحة جدا.
قال ابن حيان في ترجمة عبد الله بن لهيعة.
قد سبرت أخباره في رواية المتقدمين، والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا،
فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته يدلس عن قوم ضعفاء على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق ذلك الموضوعات بهم (1) .
هذا عرض موجز عن تاريخ الجرح والتعديل وهذه بعض الشواهد والامثلة لاقوالهم ومنهجهم في هذا الباب تظهر لنا جهود أئمتنا رحمهم الله في حفظ السنة النبوية.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال 2: 482.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
العلة العلة لغة: المرض، وصاحبها معتل، عل المريض يعل فهو عليل (1) .
وقال في القاموس: العلة بالكسر: المرض، عل يعل واعتل وأعله تعالى، فهو معل وعليل، ولا تقل معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج (2) .
العلة اصطلاحا: العلة في اصطلاح المحدثين: عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في صحة الحديث (3) .
والحديث المعلل والمعلول: هو الحديث الذي أطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها (4) .
فعلى هذا التعريف: لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا ولا الحديث الذي راويه مجهول، أو ضعيف معلولا.
وانما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شئ من ذلك مع كون ظاهره السلامة منه.
قال الحاكم: هذا النوع منه معرفة علل الحديث وهو علم برأسه غير--------------------------------------------
(1) أنظر معجم مقاييس اللغة 4: 13.
(2) قاموس المحيط 4: 21.
وانظر تاج العروس 8: 32، ولسان العرب 11: 471.
(3) أنظر علوم الحديث لابن الصلاح 81، والتقييد والايضاح 116، وفتح المغيث 1: 210، تدريب الراوي 1: 252، النكث لابن حجر 2: 710.
(4) علوم الحديث 84.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الصحيح والسقيم والجرح والتعديل … وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفي عليهم، علمه، فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة، لا غير (1) .
فالاصل في اطلاق العلة هو السبب الخفي القادح في صحة الحديث.
ولكن قد يتوسعون فيطلقون العلة على كل سبب قادح سواء أكان ظاهرا أم خفيا بل ولا يخلو كتاب من كتب العلل إلا وقد أورد فيه مؤلفه مطلق سبب الضعف في الرواية.
حتى إن بعضهم أطلق العلة على سبب غير قادح أيضا كالحديث الذي وصله الثقة الضابط، فأرسله، غيره (2) .
قال ابن الصلاح: قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الاسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الاصل، ولذلك نجد في كتب العلل الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة، الضابط حتى قال: من
أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ (3) .--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث 112، 113.
(2) أنظر الباعث الحثيث 71، توضيح الافكار 3: 33، تدريب الراوي 1: 257.
(3) علوم الحديث 84.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وأما قول صاحب القاموس: لا تقل معلول.
يعني به أن أهل اللغة لا يثبتون هذه الكلمة بهذا المعنى على هذه الصيغة.
ووافقه ابن الصلاح من المحدثين أيضا حيث قال: ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل اللغة والعربية (1) .
ولحنه النووي أيضا في تقريبه (2) .
ولكننا نقول: إن استعمال أهل الحديث كلمة المعلول بالمعنى الذي أرادوه ليس مخالفا للغة، لانه استعملها أبو اسحاق الزجاج اللغوي، المشهور في العروض قريبا من المعنى الذي استعملها أهل الحديث (3) .
وقال ابن القوطية اللغوي (4) .
عل الانسان مرض والشئ اصابته علة، ذكره الجزائري ثم قال: فيكون استعماله بالمعني الذي أرادوه غير منكر، بل قال بعضهم: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ (5) .
وزيادة عليه أننا نجد وقوعه في كلام البخاري، والترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم (6) وهم أقرب إلى اللغة الصحيحة قبل أن يدخل فيها--------------------------------------------
(1) علوم الحديث لابن الصلاح 81.
(2) تقريب النووي 161 مع تدريب الراوي.
(3) أنظر فتح المغيث 1: 210.
(4) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز بن ابراهيم الاندلسي أبو بكر المعروف بابن القوطية مؤرخ أعلم أهل زمانه باللغة والادب مات بالقرطبة سنة 367، أنظر وفيات الاعيان 1: 521.
لسان الميزان 5: 324، الاعلام 7: 201.
(5) توجيه النظر 264.
(6) تدريب الراوي 161.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
دخائل.
وقد عاصروا كبار اللغويين، ولا نجد منهم انكارا على المحدثين في استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى.
والله أعلم.
نشأة علم علل الحديث: يبدو أن علم علل الحديث في صورة مصغرة مبكرة مساير لعلم الحديث جمعا ونقدا من زمن الصحابة رضي الله عنهم، وحيث إن الوهم والخطأ من أهم عناصر علل الحديث.
ومن الممكن أن يقع فيهما بعض الصحابة، فيمكننا أن نمثل لهذا بوقائع ثبتت عن الصحابة وهم فيه بعضهم البعض، وإن كتاب " الاجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة " للزركشي، أكبر مجموعة لهذا.
وكما وهم سعيد بن المسيب أو بعض الصحابة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم (1) .
ثم سار هذا العلم مع الرواية والتحديث في كل عصر، كلما اتسعت الرواية اتسع مجاله واشتدت الحاجة إليه.
وقد قيض الله له في كل عصر ومصر علماء جهابذة كانوا ينخلون الروايات ويتخللونها، ويخرجون منها
حرفا حرفا الصحيح والسقيم والضعيف والمعلول.
أهمية علم علل الحديث: لما عرف أن علل الحديث يكثر وقوعها في أحاديث الثقات الذين عليهم العمدة في الروايات، فأعرض المحدثين وعامتهم لا يظهر لهم خلل في أحاديثهم، ولذلك صار أغمص أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غائصا واطلاعا حاويا وادراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة لاختلاف المرويات.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب النكاح 2: 1031.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ولهذا لم يتكلم في هذا العلم إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم.
قال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: انما خص الله بمعرفة هذه الاخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث، فأما شأن الناس ممن يدعي كثرة كتابة الحديث أو متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة أو متبع لكلام الحارث المحاسبي والجنيد وذي النون وأهل الخواطر.
فليس لهم أن يتكلموا في شئ من علم الحديث إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة.
فحينئذ يتكلم بمعرفة (1) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له، حجة، ذكره الحاكم.
وذكر أيضا باسناده عن أبي زرعة وقال له رجل: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة، أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن واره يعني محمد بن مسلم ابن واره، وتسألنه عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم يقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز
كلام كل منا على ذلك الحديث.
فإن وجدت بيننا خلافا في علته فاعلم إن كلا منا تكلم على مراده.
وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم.
قال: ففعل الرجل.
فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام (2) .
وهنا تنبيه: ينبغي أن نفهم كلام عبد الرحمن بن مهدي على وجهه، وهو أنه ليس مقصوده من قوله " معرفة الحديث إلهام " أنه قد يعلل ولا حجة له فيه إنما--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب 61، 62.
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم 112 - 113.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
مقصوده (إن صح عنه هذا القول) أنه تحصل له ملكة قوية راسخة حتى إنه بمجرد النظر في اسناد الحديث ومتنه تظهر له صحته أو ضعفه فيحكم في أول وهلة ببصيرته أنه صحيح أو معلول.
ثم إذا طلبت منه الحجة لا بد وأن يذكر تفصيلها.
ولا يمكن أن نجد حديثا معللا إلا دونه سبب، لكن قد يختصر المعلل في الحكم فيذكر حكمه بدون ابداء السبب.
وقد استدل بقول ابن مهدي هذا بعض من له هوى في انكار الحديث فتوسع في تفسيره والاستدلال به فقال: إن المحدث قد يرى الحديث المتفق على صحته أنه ضعيف وبالعكس ولا يستطيع اقامة الحجة على ذلك وهو معذور في حكمه هذا كالصيرفي الناقد يحكم على الدارهم بالزيف والصالح ويعجز عن إبانة السبب.
فنقول: ليس الامر كما ذكر فالواقع يخالف قوله، فهذه كتب العل
أمامنا، إن وجد الايجاز والاختصار في بعضها ففي الاخر تجد التفصيل وبيان السبب والتعليل.
فمثله كمثل الطبيب الحاذق إذا عرض له شخص ظاهره السلامة، لا يظهر المرض فيه لعامة الناس، فينظر إليه أول نظرة ويبدي رأيه إجمالا إن فيه مرض كذا، فإذا أجري عليه الفحص والفسر والتحليل والاشعة، يظهر بوضوع صدق قوله.
كما قال نعيم بن حماد قلت لابن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث وسقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون (1) .
أقسام العلة: تقع العلة في الاسناد وحده وفي المتن وحده وفي كليهما فعلى هذا تنقسم--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب 175.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
إلى ستة أقسام:
1 - العلة في الاسناد ولا تقدح مطلقا.
2 - العلة في المتن دون الاسندا ولا تقدح مطلقا.
3 - العلة في المتن واستلزمت القدح في الاسناد.
4 - العلة في الاسناد وتقدح فيه دون المتن.
5 - العلة في المتن وتقدح فيه وفي الاسناد معا.
6 - العلة في المتن وتقدح فيه دون الاسناد (1) .
بعض أجناس المعلل: قد قسم الحاكم في معرفة علوم الحديث أجناس المعلل إلى عشرة أقسام وحررها السيوطي في تدريب الراوي وذكر لها امتثلتها.
نكتفي بذكر الاجناس فقط.
1 - أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه.
2 - أن يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة.
3 - أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين.
4 - أن يكون محفوظا عن صحابي فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته.--------------------------------------------
(1) أنظر النكث لابن حجر 2: 747، وتوضيح الافكار للصنعاني 2: 31 - 33 وانظر الامثلة هناك لكل قسم.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
5 - أن يكون روى بالعنعة وسقط منه رجل دل عليه طريق أخرى محفوظة.
6 - أن يختلف على رجل بالاسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الاسناد.
7 - الاختلاف على رجل تسمية شيخه أو تجهيله.
8 - أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع، لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة فإذا رواه عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه.
9 - أن تكون طريقة معروفة يروي أحد رجالها حديثا عن غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم
10 - أن يروى الحديث مرفوعا من وجه موقوفا من وجه، قال الحاكم.
فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم
نذكرها وانما جعلتها مثالا لاحاديث كثيرة معلولة يهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم (1) .
بعض المؤلفين في علل الحديث ومؤلفاتهم: يذكر عدد من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فيمن ألف في علم علل الحديث، فبعضهم وصل إلينا كتابه وبعضهم لم يعثر على تأليفه ولكن أقوالهم منقولة في ثنايا كتب من بعدهم، لو جمعت لحصلت لنا تأليفاتهم.
وقد ذكر الامام الترمذي في كتابه العلل الصغير جملة ممن سبقوه بالتأليف في هذا الموضوع نذكرهم في ضمن المؤلفين.--------------------------------------------
(1) أنظر معرفة علوم الحديث للحاكم 112 - 119 وتدريب الراوي 167 - 169.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
قال: إنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلل الحديث لانا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعة الناس.
لانا قد وجدنا غير واحد من الائمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه منهم:
1 - هشام بن حسان [ت 147]
و2 - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح [ت سنة 150]
و3 - سعيد بن أبي عروية [ت سنة 156]
و4 - مالك بن أنس [الامام ت سنة 179]
و5 - حماد بن سلمة [ت سنة 167]
و6 - عبد الله بن المبارك [ت سنة 181]
و7 - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ت سنة 183]
و8 - وكيع بن الجراح [ت سنة 197]
و9 - عبد الرحمن بن مهدي، [ت سنة 198] وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا فجعل الله في ذلك منعة كثيرة، فنرجو لهم الثواب الجزيل عند الله لما نفع الله به المسلمين فبهم القدوة فيما صنفوا (1) .
ومن جملة المصنفين في علل الحديث:
10 - يحيى بن سعيد القطان [ت سنة 198] فقد ذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي أن له كتابا في العلل (2) .
11 - العلل عن سفيان بن عيينة [ت سنة 198] رواية ابن المديني علي--------------------------------------------
(1) علل الحديث للترمذي المطبوع بآخر سنته 5: 738.
(2) شرح علل الترمذي لابن رجب 533.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ابن عبد الله عنه (1) .
12 - علل الحديث للحسن بن محبوب بن وهب الشراد البجلي [ت سنة 224] (2) .
13 - العلل المنقولة عن يحيى بن معين (ت سنة 233) (3) .
14 - العلل لابن المديني (ت سنة 234) وذكر الحاكم أن له كتاب علل المسند في ثلاثين جزء 1، وذكر له كتبا أخرى في العلل.
15 - علل ابن المديني التي كتبها اسماعيل القاضي (ت 282) .
16 - كتاب علل حديث ابن عيينة لابن المديني.
17 - العلل المتفرقة لابن المديني (4) .
18 - كتاب العلل لابن المديني برواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء (ت سنة 291) (5) .
19 - العلل ومعرفة الرجال للامام أحمد (ت سنة 241) رواية عبد الله ابن أحمد (ت سنة 290) (6) .
20 - سؤالات خطاب بن بشر (ت 264) للامام أحمد (7) .
21 - العلل لاحمد برواية أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي (ت سنة--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للسخاوي 2: 334.
(2) فهرست ابن النديم 310 وفتح المغيث 2: 334.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 533.
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم 71 وانظر الجامع للخطيب 2: 360، وشرح الترمذي لابن رجب 186 - 187.
(5) مطبوع بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الاعظمي.
(6) وهو هذا الكتاب الذي تقدمه محققا إن شاء الله وقد طبع منه حوالي نصف الكتاب بتحقيق الفاضلين الدكتور طلعت قوج والدكتور إسماعيل جراح أوغلي وطبع بتركيا سنة 1963.
(7) المعجم المفهرس لابن حجر 1: 467 نقلا عن مقدمة علل الدارقطني.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
275) وغيره (1) .
22 - علل الحديث ومسائل أحمد لمحمد بن جعفر بن محمد بن هانئ الاثرم (ت سنة 261) على خلاف (2) .
23 - علل الحديث ومعرفة الشيوخ لابي جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي (ت سنة 242) (3) .
24 - كتاب العلل لعمرو بن علي الفلاس (ت 249) (4) .
25 - كتاب العلل للامام البخاري محمد بن اسماعيل (ت 256) (5) .
26 - علل الحديث ابن شهاب الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي (ت سنة 258) (6) .
27 - كتاب العلل لمسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت 261) (7) .
28 - المسند المعلل ليعقوب بن شيبة (ت 262) قال فيه الخطيب: لم يتمه وقال الذهبي في التذكرة ما صنف مسند أحسن منه لكنه ما أتمه (8) .
29 - كتاب العلل لابي بشير اسماعيل بن عبد الله بن مسعود الاصبهاني--------------------------------------------
(1) توجد منه نسخة مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الاسلامية برقم 99.
(2) تاريخ بغداد 5: 110.
(3) تاريخ بغداد 5: 417، التهذيب 9: 265.
(4) التهذيب 8: 81.
(5) فتح المغيث 2: 334.
(6) تذكرة الحفاظ 2: 531 فهرست ابن خير 103.
(7) فتح المغيث 2: 334، الرسالة المتطرفة 147.
(8) تاريخ بغداد 14: 281، علوم الحديث لابن الصلاح 255، تذكرة الحافظ 2: 577 ولم بعثر بتقديم سامي حداد سنة 1359 في المطبعة الامريكية ببيروت.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
(ت 267) (1) .
30 - العلل لابي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت 264) (2) .
31 - العلل الكبير لابي عيسى الترمذي صاحب السنن (ت 279) (3) .
32 - العلل الصغير للترمذي وشرحه ابن رجب (4) .
(33) العلل لابراهيم بن إسحاق الحربي (ت 285) (5) .
34 - المسند الكبير المعلل لابي بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق (ت سنة 292) (6) .
35 - العلل في الحديث لابي اسحاق ابراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح النيسابوري (ت 295) (7) .
36 - علل الحديث لابي يعلي زكريا بن يحيى الساجي (ت سنة 307) (8) .
37 - العلل لابي بكر الخلال أحمد بن محمد بن هارون (ت 311) (9) .
38 - معرفة الرجال وعلل الحديث لعبد الله بن حنين المعروف بابن أخي ربيع الصباغ (ت 318) (10) .--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 2: 334.
(2) موارد الخطيب 322 والظاهر أنه متضمن في كتاب علل ابن أبي حاتم، أنظر شرح علل الترمذي لابن رجب 59.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب 534.
(4) مطبوع بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي.
(5) التهذيب 7: 207، 11، 193.
(6) له ذكر كثير، الخطيب في تاريخ 4: 334 وتوجد بعض الاجزاء من الكتاب ويقدمه أخونا الفاضل الدكتور محفوظ الرحمن بتحقيقة أنظر مقدمة علل الدارقطني له.
(7) تذكرة الحفاظ 2: 648، ايضاح المكنون 2: 314.
(8) تذكرة الحفاظ 2: 709 - 710.
(9) تذكرة الحفاظ 3: 785 طبقات الحنابلة 2: 12، الرسالة المستطرفة 148.
(10) مقدمة علل الدارقطني.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
39 - علل الحديث لابن أبي حاتم عبد الرحمن (ت 327) (1) .
40 - كتاب العلل لابي علل حسين بن علي النيسابوري (ت 349) (2) .
41 - علل حديث الزهري لابي حاتم محمد بن حبان البستي (ت 354) (3) .
42 - علل حديث مالك لابن حبان في عشرة أجزاء (3) .
(43) علل ما استند إليه أبو حنيفة في عشرة أجزاء (3) .
44 - المسند الكبير المعلل لابي علي الحسين بن محمد الماسرجسي (ت 365) (4) .
45 - كتاب العلل لابي الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي (ت 368) (5) .
46 - العلل لابي أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحاكم (ت 378) (6) .
47 - العلل للدارقطني أبي الحسن علي بن عمر (ت سنة 385) (7) .
48 - العلل لابي علي حسن بن محمد الزجاجي (ت في حدود 400) (8) .
49 - العلل لابي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405) (9) .--------------------------------------------
(1) مطبوع ومصور.
(2) فتح المغيث 2: 334 الرسالة المستطرفة 111.
(3) الجامع لاخلاق الراوي 2: 361 نقلا عن مقدمة علل الدارقطني.
(4) فتح المغيث 2: 342 قال: إنه في ألف وثلاثمائة جزء.
(5) تذكرة الحفاظ 3: 944.
(6) تذكرة الحفاظ 3: 977.
(7) حقق وطبع بعض أجزائه بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن.
(8) الرسالة المستطرفة 148، مقدمة علل الترمذي بشرح ابن رجب 20.
(9) الرسالة المستطرفة 111، وتذكرة الحفاظ 3: 1043.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
50 - علة الحديث المسلسل في يوم العيد لابي محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني (ت 489) (1) .
51 - المعتل من الحديث لعبد الحق بن عبد الرحمن الاشبيلي (ت 582) (2) .
52 - العلل المتناهية لابي الفرح عبد الرحمن بن علي الجوزي (ت سنة 597) (3) .
53 - العلل لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (ت 744) (4) .
54 - تلخيص العلل المتناهية للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748) (5) .
55 - الزهر المطول في الخبر المعلول لابن حجر العسقلاني (ت 852) (6) .
56 - شفاء الغلل في بيان العلل لابن حجر (7) .
هذه بعض المؤلفات التي عثر عليها في موضوع علل الحديث ويوجد الكلام على علل الاحاديث في عامة كتب الرجال والتخريجات وشروح الحديث.
وهي في الحقيقة مأخوذة من هذه الكتب التي ألفت في هذا الشأن خاصة.--------------------------------------------
(1) مخطوطات الظاهرية الحديث للالياني 246، نقلا عن مقدمة علل الدارقطني.
(2) مقدمة علل الدارقطني.
(3) مطبوع في إدارة العلوم الاشربة بفيصل آباد باكستان.
(4) فتح المغيث 2: 334.
(5) وقد حققه الاخ محفوظ الرحمن لنيل درجة الماجستير في الجامعة الاسلامية.
(6) تدريب الراوي 1: 258.
(7) شذرات الذهب 7: 272.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ترجمة الامام أحمد بن محمد بن حنبل (*)
نسبه: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله ابن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن ادد بن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيذار بن اسماعيل بن الخليل ابراهيم عليه السلام.
ولادته: قال صالح بن أحمد بن قال لي أبي: ولدت سنة أربع وستين ومائة--------------------------------------------
(*) مصادر ترجمته: رسالته صالح بن أحمد المطبوع مع كتاب أحمد بن حنبل لاحمد عبد الجواد الرومي.
طبقات ابن سعد 7: 354، التاريخ الكبير 1 / 2: 5 التاريخ الصغير 2: 375، تاريخ الفسوي 1: 212 تقدمه الحرج 292، و 1 / 2: 60، حب الاوليا 9: 161 كتاب المحن لابي العرب، الفهرست لابن النديم 285 تاريخ بغداد 4: 412، طبقات الحنابلة
1 / 4، شرح علل ابن رجب 181، تهذيب الاسماء واللغات 1: 110، وفيات الاعيان 1: 63، تهذيب الكمال 1: 36 المطبوع على الاصل.
تذكرة الحفاظ 2: 431، سير أعلام النبلاء 11: 177 الواخ بالوفيات 6: 363، طبقات الشافعية للسبكي 2: 27 كتاب المناقب للامام أحمد لابن الجوزي، البداية والنهاية 10: 325 غاية النهاية للجزري 1: 112، النجوم الزاهرة 2: 304 شذرات الذهب 2: 96، المنهج الاحمد 1: 7، تاريخ الاسلام للذهبي في مقدمة مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر.
المصعد الاحمد لابن الجزري تهذيب التهذيب 1: 72.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)