(164) في أولها في ربيع الاول.
وجئ بي حملا من مرو، وتوفي أبي محمد ابن حنبل وله ثلاثون سنة فوليتني أمي.
ومثله قول يعقوب الدورقي: سمعت أحمد يقول: ولدت في شهر ربيع الاول سنة أربع وستين ومائة.
وقال عبد الله بن أحمد وأحمد بن أبي خثيمة: ولد في ربيع الاخر.
أبوه: محمد بن حنبل كان أحد قادة الجيش في مرو ومات بعد مقدمه إلى بغداد بنحو من ثلاث سنين من ولادة أحمد.
جده: وجده حنبل بن هلال، كان من أبناء الدعوة وكان واليا على مرو (سرخس) من قبل الخليفة العباسي المهدي بن منصور فكان يقيم أبو أحمد هناك.
أمه: أمه صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر، كان
أبوه نزل بهم فتزوج بها.
وكان جدها من قبل أمها عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني من وجوه بني شيبان.
نشأته: لما مات أبوه وأحمد صغير، تولته أمه وربته تربية حسنة يحب جم وعطف بالغ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
قال صالح بن أحمد: قال أبي: وكان قد ثقبت أذني.
فكانت أمي رحمة الله عليها تصير فيهما حبتين من لؤلؤ.
فلما ترعرعت، نزعتهما، فدفعتهما إلى فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما.
وكانت ترسله في الكتاب.
وكانت آثار النجابة والفضل والصلاح تبدو منه من صغره.
روى ابن الجوزي باسناده عن أبي عفيف قال: كان أحمد في الكتاب معنا وهو غليم نعرف فضله، وكان الخليفة بالرقة فيكتب الناس إلى منازلهم، فيبعث نساءهم إلى العلم: ابعث إلينا بأحمد بن حنبل، ليكتب لهم جواب كتبهم، فربما أملوا عليه الشئ من المنكر.
فلا يكتبه لهم.
وقال أبو سراج بن خزيمة: فكان إذا دخل إليهم لا يرفع رأسه ينظر إليهم، فقال أبي وذكره، فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته.
وقال: أنا أنفق على ولدي واجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم أنظر كيف يخرج وجعل يعجب.
طلبه العلم ورحلته فيه:
الرحلة في طلب الحديث لها شأن عظيم، وما كان الاولون يتحملون مشاق الغربة والسفر إلا ليجمعوا العلم من العلماء والمشايخ الذين تفرقوا في المدن والعواصم الاسلامية.
وقد ضرب فيها أئمة الحديث أمثلة رائعة لم يوجد لها نظير في طائفة من الطوائف ولا في أمة من الامم.
وهذا أمر لا يحتاج إلى الاستدلال ولا ضرب الامثال.
ابتدأ الامام أحمد في طلب الحديث من شيوخ بغداد يقول: أول من كتبت عنه الحديث، أبو يوسف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وقال: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة، ومات هشيم وأنا ابن عشرين سنة، وأؤل سماعي من هشيم سنة تسع وتسعين ومائة.
ثم رحل إلى الكوفة، والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام، والجزيرة وكتب عن علماء كل بلد.
وقد روى في المسند عن مثنين وثمانين ونيف من المشايخ.
يقول: أول خرجة خرجتها إلى البصرة سنة 186 وهي الاولى والثانية سنة 190، ودخلت الثالثة في سنة 194 وقد مات غندر ودخلت سنة 200.
قال صالح لابيه: أي سنة خرجت إلى سفيان بن عيينة؟ قال: في سنة 187.
قد مناها يعني مكة وقد مات فضيل بن عياض وهي: أول سنة حججت، وسنة احدى وتسعين حج الوليد بن مسلم وفي سنة ست وتسعين، وأقمت سنة سبع وتسعين وخرجت سنة ثمان وتسعين، وأقمت سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق وجاءنا موت سفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين يعني ومائة.
وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طوس ماشيا وخرج إلى اليمن ماشيا، وقال أبي: ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئا إلا المجلس الاول وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالسا، فأملى علينا سبعين حديثا، ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم يعني أبي.
وربما كانت تمنعه قلة ذات اليد، ويصده ضيق المعيشة عن الرحلات مع رغبته الشديدة فيها.
قال رحمه الله: ولو كان عندي خمسون درهما كنت خرجت إلى جرير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
ابن عبد الحميد إلى الري، فخرج بعض أصحابنا.
ولم يمكنني الخروج لانه لم يكن عندي.
وقال: لو كانت عندي نفقة لرحلت إلى يحيى بن يحيى يعني الاندلسي، بالاندلس.
كما خرج الامام إلى عبادان سنة ست وثمانين وخرج إلى واسط وأقام على يزيد بن هارون.
وحصلت له بهذه الرحلات الكثيرة: ذخيرة كبيرة ومجموعة كثيرة من الاحاديث والاثار.
قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث.
فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الابواب.
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، ثم قال: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والاثر وفتوى التابعي وما فسر، وإلا فالمتون المرفوعات القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.
وذكر الذهبي أيضا عن أبي زرعة قال:
حزرت كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه حدثنا فلان، كل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلب.
وقد لقي الامام في رحلته عناء كثيرا.
فلم تكن الطرق معبدة ولا المراكب مهيأة، وإن كانت، فخلو اليد من الدراهم يحول دون الركوب على الرواحل والمراكب.
ثم إنه طبع على عزة النفس فكان لا يقبل من أحد هبة ولا عطية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
ويرتفع عن الجوائز والاعطيات ويرضى لنفسه بالكسب الحلال بعرق الجبين فكان يكرى نفسه مع الجمالين.
روى أبو نعيم في الحلية عن اسحاق بن راهويه يقول: لما خرج أحمد ابن حنبل إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة فأكرى نفسه من الجمالين إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المؤاساة، فلم يقبل من أحد شيئا.
وباسناده عن عبد بن حميد يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل ههنا، فقام سنتين إلا شيئا، فقلت له: يا أبا عبد الله.
خذ هذا الشئ فانتفع به فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا مكست.
وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير.
قال أحمد: أنا بخير، ولم يقبل مني.
وروى عن أحمد بن سليمان الواسطي أنه قال: بلغني أن أحمد بن حنبل، رهن نعله عند خباز على طعام، أخذه منه عند خروجه من اليمن، وأكرى نفسه من ناس، من الجمالين عند خروجه من اليمن، وعرض عليه
عبد الرزاق دراهم صالحة، فلم يقبلها منه.
وروى أيضا عن علي بن الجهم بن بدر قال: كان لنا جار فأخرج إلينا كتابا، فقال: اتعرفون، هذا الخط؟.
قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل، فقلنا له: كيف كتب ذلك؟، قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان ابن عيينة، فقصدنا أحمد بن حنبل أياما فلم نره، ثم جئنا إليه، لنسأل عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها، هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان فقلنا له، يا أبا عبد الله، ما خبرك؟ لم نرك منذ أيام، فقال: سرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
فإن شئت خذ قرضا، وإن شئت صلة، فأبى أن يفعل، فقلت: تكتب لي بأخذه؟ قال: نعم، فأخرجت دينار فأبى أن يأخذه، وقال: اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين، فأومى أنه يأتزر بنصف، ويرتدي بالنصف الاخر، وقال: جئني ببقيته، ففعلت وجئت بورق وكاغذ فكتب لي فهذا خطه.
وذكر ابن الجوزي عن صالح أنه سمع أباه يقول: خرجت إلى الكوفة فكنت أبيت وتحت رأسي لبنة، فحممت، فرجعت إلى أمي ولم أكن استأدنتها.
وبهذه النفس الابية وبكد العيش وضنك المعيشة متوكلا على الله خرج في سبيله يجوب البراري، والقفاء يفترش الارض الجرداء ويرتدي برداء السماء يتوسد باللبن والاحجار، يلتقي المشايخ ويتلقى منهم الحديث، حتى صار إماما يقتدى به، وحجة يشار إليه بالبنان، ويرجل إليه للاخذ والسماع.
تصدره للتحديث والفتوى:
حرث عادة أغلب المحدثين رحمة الله عليهم أن لا يجلس الواحد منهم إلا بعد ادراك الفكر ونضوج الرأي واكتمال القوة العقلية.
قال ابن خلاد الرامهرمزي في المحدث الفاصل وعنه الخطيب في الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع: " الذي يصح عندي من طريق الاثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحث هو أن يستوفى الخمسين، لانها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الاثر … وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الاربعين، لانها حد الاستواء ومنتهى الكمال.
نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
سنة وفي الاربعين تتناهى عزيمة الانسان، وقوته، ويتوفر عقله، ويجود رأيه.
اهـ.
ويبدو أن الامام أحمد لم يتصدر للتحديث والفتوى إلا بعد الاربعين، وقبله كان متفرغا للطلب والاخذ والجمع مشغولا بالرحلات الكثيرة للقي المشايخ.
ذكر ابن الجوزي عن الحجاج بن الشاعر، أنه جاء إلى أحمد بن حنبل، فسأله أن يحدثه في سنة 203 (يعني وعمره كان آنذاك 39 سنة) فأبى أن يحدثه.
فخرج إلى عبد الرزاق، ثم رجع في سنة أربع يعني ومائتين، وقد حدث أحمد، واستوى الناس عليه، وكان له في هذا اليوم أربعون سنة.
ثناء الائمة عليه: فلما جلس للتحديث ضربت إليه أكباد الابل وشدت إليه الرحال من كل صوب للنهل من معينه الثر.
وذاع في الاقطار الاسلامية المترامية
الاطراق صيته، وظهر علمه وفضله على الناس من اخوانه وأصحابه حتى اعترف بفضله شيوخه، وأثنوا عليه ثناء يستحقه هذا الامام الزاهد المجاهد العابد، الفقيه.
قال الشافعي رحمه الله: رأيت ببغداد ثلاث أعجوبات رأيت بها نبطيا يتنحى علي حتى كأنه عربي وكأنه نبطي، ورأيت أعرابيا يلحن حتى كأنه نبطي، ورأيت شابا وخطه الشيب فإذا قال: حدثنا قال الناس كلهم: صدق.
قال المزني: فسألته، فقال: الاول، الزعفراني والثاني، أبو ثور الكلبي، وكان لحانا، وأما الشاب فأحمد بن حنبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وقال الشافعي أيضا: ما رأيت رجلين أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود.
وقال ابن أبي أويس وقال عنده بعض أصحاب الحديث: ذهب أصحاب الحديث.
فقال ابن أبي أويس: أبقى الله أحمد بن حنبل فلم يذهب أصحاب الحديث.
وقال علي بن المديني: أحمد بن حنبل سيدنا، وكان يجلة ويكرمه كثيرا، وهو هو في علم الحديث: حتى قال فيه البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني.
وكان يقول ابن المديني أيضا: إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني ألا أحدث إلا من كتاب.
وقال أيضا: أحمد بن حنبل عندي أفضل من سعيد بن جبير في زمانه، لان سعيدا كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير.
وكان يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل وبلغني أنه، لا يحدث إلا من كتاب ولنا فيه أسوة.
وقال أيضا: إن الله عز وجل أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة وقد كان لابي بكر أصحاب وأعوان.
وأحمد ليس له أعوان ولا أصحاب.
وقال أبو عبد السلام بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم وإلى ابن أبي شيبة، وهو أحفظهم له، وإلى علي بن المديني.
وهو أعلمهم به وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له.
وقال يحيى بن معين: ثقات الناس، أو أصحاب الحديث أربعة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وكيع ويعلى بن عبيد والقعنبي وأحمد بن حنبل.
وقال النسائي: كان أحمد بن حنبل بالذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: كائن في أمتي ما كان في بني اسرائيل، حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأسه.
ما يصرفه ذلك عن دينه ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا الشأن، لكان عارا علينا إلى يوم القيامة.
وقال أيضا: لم يكن في عصر أحمد بن حنبل مثل هؤلاء الاربعة علي ابن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه واعلم هؤلاء الاربعة بالحديث وعلله علي بن المديني وأعلمهم بالرجال وأكثر حديثا يحيى بن معين، وأحفظهم للحديث والفقه اسحاق بن راهويه، إلا أن أحمد بن حنبل كان عندي أعلم بعلل الحديث من اسحاق، وجمع أحمد المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر.
وسئل أبو زرعة عن علي بن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ؟
قال: كان علي أسرد وأتقن ويحيى أفهم، بصحيح الحديث وسقيمه وأجمعهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، كان صاحب حفظ وصاحب فقه، وصاحب معرفة، قال: وما أعلم في أصحابنا أفقه من أحمد، قيل له: اختيار أحمد واسحاق أحب إليك أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد واسحاق أحب إلي، وقال: ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير.
وانظر مزيدا من ثناء الائمة أقران أحمد ومن بعده من أتباعه فيما ذكر ابن الجوزي في مناقبه في الباب الرابع عشر يدل لك على عظمة هذا الامام وحب الناس له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي: وممن أفرد التصنيف لمناقبه ابن أبي حاتم وابن شاهين والبيهقي، وأبو اسماعيل الانصاري ويحيى بن مندة وابن الجوزي، وقد أفردت مصنفا لمناقبه.
* ميزة الامام أحمد من بين أقرانه: إن الناظر في شخصية الامام تظهر له ميزة فاضلة وفضيلة متميزة من بين أقرانه ومعاصريه.
وهي أنه جمع بن التلقي والتحديث والرواية والدراية.
والكلام في علل الحديث ومعرفة الرجال، والكلام في الفقه والمسائل.
وقد خلد الله منه هذه الاثار كلها فصار بحق إماما يقتدى به، في حين أننا نجد من أقرانه من كان يجمع علوما مختلفة ولكن لم يقدر الله أن تنقل عنه هذه العلوم المختلفة فنجده قد خصص نفسه لجانب ولم يتفرغ للجوانب الاخرى.
فانظر في ترجمة يحيى بن معين رفيق عمر الامام أحمد تجد مصداق ذلك.
يقول أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا، قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث.
قال أحمد بن عقبة: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف (1) .
وقال محمد بن نصر الطبري: سمعت يحيى بن معين يقول: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث (2) .--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد 14: 182.
(2) تذكرة الحفاظ 1: 430.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وكان يحب الاكثار من كتابة الحديث ويقول: أشتهي أن أقع على شيخ عنده بيت ملئ كتبا أكتب عنه وحدي (1) .
وقال فيه الامام أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث وفي رواية فليس هو ثابتا.
وقال علي بن المديني: ما نعلم أحدا من لدن آدم (!) كتب من الحديث ما كتبه يحيى بن معين (2) .
ومع هذه الذخيرة الكبيرة عنده في الحديث كان يتقلل من الرواية والتحديث، ولم يكن يعقد الحلقات المعروفة لدى أقرانه من المحدثين للامام والرواية، والظاهر أنه خصص نفسه لنوع خاص من علم الحديث وهو نقد الروايات والجرح والتعديل.
فنجد له مجموعة كبيرة في هذا
الجانب، كما نجد نقولا كثيرة عنه في كتب الرجال.
ومما يؤيد ذلك أن أبا داؤد وهو أحد الرواة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه، لم يخرج له في كتاب السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط على سعة كتابه، واستيعابه قدرا كبيرا من أحاديث الاحكام، في حين أن كتابه ملئ بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهما ممن هو مثله أو دونه في جمع الروايات (3) .
وكذلك الامام العجلي، أبو الحسن، أحمد بن عبد الله بن صالح (182 - 261) كان كثير التلقي كبير الحفظ، وقد أخذ من أكثر أئمة عصره--------------------------------------------
(1) أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين ص 55.
(2) تاريخ بغداد 14: 80، 82.
(3) أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين 62.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر مثل الكوفة، والبصرة وبغداد والشام والحجاز ومصر كما يظهر من رحلاته الكثيرة وشيوخه الكثيرين حتى إنه في سفرة واحدة إلى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبي حتى كن الدوري بالغ فيه مبالغة نادرة وقال: إنه يعد من أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
ومع ذلك لا نكاد نجد له رواية في كتب الحديث المعروفة حتى قال الذهبي: ما أظنه، روى شيئا سوى حكايات (1) .
وصف الامام أحمد وهيئته: روى الخطيب باسناده عن محمد بن العباس بن الوليد النحوي قال: رأيت أحمد بن حنبل رجلا حسن الوجه، ربعة من الرجال يخضب بالحناء
خضابا، ليس بالقاني في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظا إلا أنها بيض، ورأيته معتما عليه ازاره.
وذكره ابن الجوزي وغيره عن ابن جعفر بن ذريح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل لاساله عن مسألة، فسلمت عليه، وكان شيخا مخضوبا، طوالا أسمر، شديد السمرة.
وذكر ابن أبي حاتم عن عبد الملك الميموني يقول: ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف ثوبا، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أتقى ثوبا وشدة بياض من أحمد بن حنبل.
وقال أبو بكر المروذي: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت كان عامة جلوسه متربعا خاشعا، فإذا كان برا (يعني خارجا) لم يكن يتبين منه--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 2: 561، وانظر مقدمة ثقات العجلي للاستاذ عبد العليم ص 54.
(*)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
شدة خشوع كما كان داخلا، وكنت أدخل عليه، والجزء في يده يقرأ، فإذا قعدت أطبقه ووضعه بين يديه.
وكان الناس يحضرون مجلسه ليتعلموا منه حسن الادب.
قال الحسن بن اسماعيل: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون أقل من خمسمائة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الادب وحسن السمت.
لباسه: قال الميموني: كانت ثياب أحمد بن حنبل بين الثوبين تساوي ملحفته خمسة عشر درهما.
وكان ثوبا يؤخذ بالدينار ونحوه لم تكن له رقة تنكر ولا غلظ ينكر، وكانت ملحفته مهدبة.
وقال الفضل بن زياد: رأيت على أبي عبد الله في الشتاء قميصين وجبة
ملونة بينهما وربما ليس قميصا وفروا ثقيلا وربما رأيت عليه في البرد الشديد الفرو، فوق الجبة ورأيت عليه عمامة فوق القلنسوة وكساء ثقيلا.
وقال جعفر بن محمد بن المغيرة: رأيت على أبي عبد الله في الصيف قميصا وسراويل ورداء وربما لبس قيمصا ورداء واتشح بالرداء، وكان كثيرا ما يتشح فوق القميص.
وقال صالح بن أحمد: كانت لابي قلنسوة وقد خاطها بيده فيها قطن، فإذا قام من الليل لبسها: وقال حميد بن زنجويه: رأيت على أحمد بن حنبل جبة خضراء فيها رقعة بيضاء من صوف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
وقال حمدان بن علي: رأيت على أبي عبد الله جبة وعليها رقعة بغير لونها.
وقال المروذي أراد أبو عبد الله أن يرقع قميصه فلم يكن عنده رقعة، فقال: أرقعه من ازاري، فقطعناه من ازاره فرقعناه ولقد احتاج غير مرة إلى خرق فكان يقطع من ازاره، وأعطاني خفا له لارمة قد لبسه سبع عشرة سنة، فإذا فيه خمسة مواضع أو ستة مواضع الخرز فيه من برا.
وهكذا كان لباسه ونعله رحمه الله، وإذا قارنا هذه الحالة بمعيشته واسباب رزقه فلا نستبعدها فقد كان رحمه الله زاهدا من كبار الزهاد في الدنيا قانعا بالقليل من الكفاف الذي يأتيه من غلة أرضه وبما يأتي من كسب يده وعياله، متعفنا عن قبول الجوائز والهدايا.
زهده وتعففه: إن زهد أحمد شئ معروف وقد رأينا في نمط عيشه وليله ونهاره، كيف
كان يعيش زاهدا بعيدا عن الترف والترفه، ونحن نعتقد أنه لو أراد الدنيا لجاءت إليه تجر أذيالها بالمناصب والولايات، فجده كانت له مكانة مرموقة، وأبوه أيضا كان كذلك في خدمة الدولة الاسلامية العباسية، ثم هو قد بلغ الغاية في العلم والفضل والامامة له أتباع من الامراء والعامة يفدونه بأرواحهم فضلا عن أموالهم ويرون شرفا لهم أن يقبل منهم الهدايا، ولكن الامام لم تمد عينه إلى الدنيا وزخارفها.
ولم يقبل الولايات والمناصب وآثر الخمول لنفسه واختار التواضع والقناعة بما يسد به حاجته في أدنى درجات المعيشة.
ذكر ابن الجوزي عن الشافعي قوله: لما دخلت على هارون الرشيد قلت له بعد المخاطبة: إني خلفت اليمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
ضائعة تحتاج إلى حاكم، فقال: انظر رجلا ممن يجلس إليك حتى توليه قضاءها، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه، رأى أحمد بن حنبل من أمثلهم أقبل عليه، فقال: إني كلمت أمير المؤمنين أن يولي قاضيا بالمين وأنه أمرني أن أختار رجلا ممن يختلف إلي وإني قد اخترتك فتهيأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين يوليك قضاء اليمن.
فأقبل إليه أحمد وقال: إنما جئت إليك لاقتبس منك العلم تأمرني أن أدخل لهم في القضاء ووبخه فاستحى الشافعي.
وروى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال: دخلت يوما على أبي رحمه الله أيام الواثق، والله أعلم على أي حالة نحن.
وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه وقد أتى عليه سنون كثيرة حتى قد بلي وإذا تحته كاغذ وإذا فيه:
بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي به دينك وتوسع على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شئ ورثته عن أبي، فقرأت الكتاب ووضعته، فلما دخلت قلت: يا أبة ما هذا الكتاب؟ فاحمر وجهه، وقال: رفعته منك ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي، ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا، فهم في نعمة والحمد لله، فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين ورد عليه كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما ورد فلما مضت سنة أقل أو أكثر ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد قد ذهبت.
اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وأرسل له محمد بن سليمان السرخسي عشرة آلاف درهم فقال أحمد لرسول محمد السرخسي: جزاه الله خيرا نحن في غنى وسعة وأبي أن يأخذها، فراجعه فقال: دعنا نكن أعزاء.
معيشة الامام أحمد: إن طلب العلم والفقه كاد أن يكون متلازما للفقر، فبقدر ما يصرف المرء همه وهمته في الطلب والتحصيل ينقص حظه من الدنيا إلا أن يكون له مورد غير الكسب الخاص وإذا زاد على ذلك زهد الطبع والقناعة البالغة فلا تسأل عن ضيق معيشته وإن الطالب المثالي لهذه الامة وفقيه الصحابة، أبا هريرة رضي الله عنه يروي لنا من حاله في الطلب ثم فقره وعوزه، فيما أخرجه البخاري في صحيحه من كتاب العلم قال باسناده:
قال أبو هريرة رضي الله عنه، إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آتيان في كتاب الله ما حدثت حديثا.
ثم يتلو " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات إلى قوله الرحيم ".
إن اخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق وإن إخواننا من الانصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
وكان الامام أحمد من أولئك المخلصين للطلب والتحصيل، ولم يتفرغ لتجارة ولا لعمل خاص مستمر، وانما اقتنع باليسير مما كان يأتيه من كراء دار له ومن عمله بيده أو بيد أهله.
ذكر ابن الجوزي في المناقب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
كان أحمد رضي الله عنه خلف له أبوه طرز (أي حوانيت للحياكة، تحاك فيها الثياب) ودارا يسكنها وكان يكري تلك الطرز ويتعفف بكرائها عن الناس.
ويبدو أنه كان يكري جزء من الدار أيضا، وإن أجرة هذه الطرز والدار لم تكن كافية لسد حاجته.
كما يظهر مما ذكر محمد بن يونس البلدي قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله فجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده تركني، وقام فدخل إلى منزله، ورأيت السرور في وجهه، فظننت أنه كان قد أعدة لحاجة مهمة.
ولما لم تكن هذه الغلة كافية لنفقته كان يخرج إلى اللقاط.
قال أبو جعفر الطرسوسي حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله قال لما نزل علي خرج في اللقاط، فجاء وقد لقط شيئا يسيرا، فقلت له: قد أكلت أكثر مما قد لقطت، فقال: رأيت أمرا استحييت منه رأيتهم
يلقطون، فيقوم الرجل على أربع، وكنت أنحف إذا لقطت.
وقال أبو بكر المروذي.
قال لي أبو عبد الله: خرجت إلى الثغر على قدمي، فالتقطنا، وقد رأيت قوما يفسدون مزارع الناس، لا ينبغي لاحد أن يدخل مزرعة رجل إلا بإذنه.
وقال اسحاق بن راهويه: كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرزاق وكنت أنا فوق الغرفة، وهو أسفل.
وكنت إذا جئت إلى موضع، اشتريت جارية، قال: فاطلعت على أن نفقته فنيت، فعرضت عليه.
فامتنع.
فقلت: إن شئت قرضا وإن شئت صلة، فأبى، فنظرت فإذا هو ينسج التكك، ويبيع وينفق.
وقد تقدم أنه احتاج في بعض أيامه فأكرى نفسه من الحمالين.
وربما احتاج وأعوزه الفقر.
فكان ينسخ الكتب للناس بأجرة فقد سبق أن ذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ما روى أبو نعيم في الحلية عن علي بن الجهم قال: كان جار فأخرج إلينا كتابا فقال: أتعرفون هذا الخط؟، قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل، فقلنا له: كيف كتب ذلك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، فقصدنا أحمد بن حنبل أياما فلم نره، ثم جئنا إليه، لنسأل عنه.
فقال لنا أهل الدار التي هو فيها: هو في ذلك البيت، فجئنا إليه، والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان، فقلنا له: يا أبا عبد الله، ما خبرك؟ لم نرك منذ أيام، فقال: سرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير، فإن شئت خذ قرضا وإن شئت صلة فأبى أن يفعل.
فقلت: تكتب لي بأخذه (كذا في الكتاب والذي يبدو أن الصواب بأجرة) قال: نعم، فأخرجت دينارا فأبى أن يأخذه.
وقال: اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين فأومى أنه يأتزر بنصف
ويرتدي بالنصف الاخر، وقال: جئني ببقيته، ففعلت، وجئت بورق وكاغذ، فكتب لي فهذا خطه.
وكان هناك لمعيشة الامام مصدر آخر ضعيف أيضا في بعض الاحيان، وكان يكون قوته وقوت عياله.
فقد كانت زوجته أم صالح تغزل في البيت.
روى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال: قال أبي: إن كانت والدتك في الغلاء تغزل غزلا دقيقا، فتبيع الاستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا.
وهذا الدخل المحدود وهو أيضا غير مستقر، يصور لنا مستوى معيشة الامام وأهله في المأكل والملبس، وقد رأينا في صفته وهيئته كيف كان لباسه.
وأما من حيث المأكل فقد روى لنا صالح ابن الامام فيما روى عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ابن أبي حاتم قال: ربما رأيت أبي رحمه الله يأخذ الكسر فينفض الغبار عنها ثم يصيرها في قصعة، ويصب عليها ماءا حتى تبتل ثم يأكلها بالملح ما رأيت أبي قط اشترى رمانا ولا سفرجلا وشيئا من الفاكهة إلا أن يكون يشتري بطيخة فيأكلها بخبز أو عنبا أو تمرا، فأما غير ذلك فما رأيته اشتراه.
وقال أيضا: كان ربما خبز له فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهرين.
فيجئ إلى الصبيان بقصعة.
فيصوت ببعضهم.
فيدفعه إليهم فيضحكون، ويأكلون وكثيرا ما يأتدم بالخل.
ووجد الامام مرة بردا في أطرافه.
فقال ما أراه إلا من إدامي أكل
الخل والملح.
كرم الامام وجوده مع ضيق الحال: روى ابن الجوزي في المناقب عن أبي بكر المروذي قال: كان أبو عبد الله ربما وأسى من قوته، وجاء أبو سعيد الضرير فشكى فقال له: يا أبا سعيد ما عندنا إلا هذا الجذع، فجئ بحمال يحمله قال: فأخذت الجذع فبعته بتسعة دراهم ودانقين.
وعن يحيى بن هلال الورق قال: جئت إلى محمد بن عبد الله بن نمير فشكوت إليه، فأخرج إلى أربعة دراهم أو خمسة دراهم وقال: هذا نصف ما أملك.
قال وجئت مرة إلى أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فأخرج إلي أربعة دراهم وقال: هذه جميع ما أملك.
وعن هارون المستملي قال: لقيت أحمد فقلت: ما عندنا شئ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
فأعطاني خمسة دراهم، وقال: ما عندنا غيرها.
وحتى إنه كان ينفق من طعامه الذي هو أحوج إليه لبعض الدواب ويؤثره على نفسه رحمة الله عليه.
قال المروذي: كنت مع أبي عبد الله في طريق العسكر فنزلنا منزلا فأخرجت رغيفا ووضعت بين يديه كوز ماء، فإذا بكلب قد جاء.
فقام بحذائه، وجعل يحرك ذنبه، فألقى إليه لقمة، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته فقمت فصحت به لانحيه من بين يديه، فنظرت إلى أبي عبد الله قد احمار وتغير من الحياء، وقال: دعه فإن ابن عباس قال: لها نفس سوء.
عيال الامام أحمد: لم يتزوج الامام أحمد إلا بعد ما بلغ أربعين سنة كما روى المروذي وأول زوجاته: عباسة بنت الفضل أم صالح، ولم يولد منها غير ابنه صالح ثم تزوج: ريحانة وهي أم عبد الله ولم يولد منها غيره وكانت أمرأة صالحة ترى السعادة في رضي زوجها، فلما قضت سبعة أيام قالت للامام كيف رأيت يا ابن عم انكرت شيئا؟ قال: لا إلا أن نعلك هذه تصر.
وفي رواية أخرى قالت امرأة أحمد لاحمد بعدما دخلت عليه بأيام: هل تنكر مني شيئا؟ قال: لا إلا هذه النعل التي تلبسينها ولم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فباعتها واشترت مقطوعا فكانت تلبسها وهي أم عبد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)