وكان الأوزاعيُّ يقولُ، في رجُلٍ خرج في بَعْثٍ إلى بعضِ المُسلِمين: يَقْصُرُ، ويُفطِرُ في رمضانَ في مسير ذلكَ، وافق ذلكَ طاعةً أو مَعْصيةً.
واختلف أصحابُ داود في ذلكَ، فقال بعضُهُم بقولِهِ: لا قصَرَ إلّا في حجٍّ، أو عُمرةٍ، أو جِهادٍ. وقال بعضُهُم: للعاصي أن يقصُرَ.
وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُهُ، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ: يقصُرُ المُسافِرُ عاصيًا كان أو مُطيعًا(1).
واختلفُوا في مُدَّةِ الإقامَةِ، فقال مالكٌ، والشَّافِعيُّ، والطَّبريُّ، وأبو ثَوْرٍ: إذا نَوَى إقامةَ أربعةِ أيام أتمَّ(2). وهُو قولُ سعيدِ بن المُسيِّبِ في رِواية عَطاءٍ الخُراسانيِّ عنهُ(3).
وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُهُ، والثَّوريُّ: إذا نَوَى إقامةَ خمس عشرةَ يومًا أتمَّ، وإن كان أقلَ قصَرَ(4).
وهُو قولُ ابن عُمر(5). وقولُ سعيدِ بن المُسيِّبِ، في رِوايةِ هُشيم، عن داود بن أبي هِندٍ(6) عنهُ(7).
وقال الأوزاعيُّ(8): إن نَوَى إقامَةَ ثلاثةَ عشَرَ يومًا أتمَّ، وإن نَوَى أقلَّ، قصَرَ.
وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ قولٌ ثالِثٌ: إذا أقامَ ثلاثًا أتمَّ(9).--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 356 (327).
(2) انظر: جامع الترمذي بإثر رقم (548)، والاستذكار 2/ 224.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 213 (402).
(4) انظر: جامع الترمذي بإثر رقم (548)، ومختصر اختلاف العلماء 1/ 359 (332).
(5) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (4343)، وابن أبي شيبة (8301).
(6) في م: "داود بن هند" خطأ. انظر: مصدري التخريج، وتهذيب الكمال 8/ 461.
(7) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (4348)، وابن أبي شيبة (8296).
(8) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 359 (332).
(9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (8304).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 339)