Arabic source text

📘 শারহুল মানযুমাতিল বায়কুনিয়্যাহ - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح المنظومة البيقونية - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহুল মানযুমাতিল বায়কুনিয়্যাহ - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لهيعة يحذف ابن لهيعة، يقتصر على مالك، تدليس وإلا ليس بتدليس؟ ليس بتدليس؛ لأنه ليس بحاجة إلى ذكر الضعيف، يكفيه الثقة، فيسقط الضعيف ويرويه عن طريق الثقة، وهو قد سمعه من هذا الثقة ما في إشكال، ليس من أنواع التدليس، هذا التدليس إسقاط بأنواعه، وهو عيب وذم، وفعله إذا كان القصد منه ترويج الأحاديث الضعيفة المروية من قبل الضعفاء لا شك أن هذا غش وغرر لا يجوز، وإذا روى عمن لم يروِ عنه بصيغة محتملة هذا هو التدليس، وقد اشترط للصيغة المحتملة كعن فلان، وأن فلان قال، وقال فلان أن يكون الراوي بريئاً من التدليس، على ما ذكرنا في السند المعنعن، إما إذا كان الراوي مدلساً فلا بد أن يصرح، ولا تقبل منه العنعنة، لاسيما إذا كان من الطبقة الثالثة على تصنيف ابن حجر والعلائي وغيرهم، هناك نوع من التدليس وهو تدليس الشيوخ، هذا ليس فيه إسقاط، وليس فيه إسقاط "وما أتى مدلس نوعان".

الأول الإسقاط للشيخ وأن … ينقل عمن فوقه بـ (عن) و (أن)
هي (أنّ) أصلها (أنّ) لكن سكنت للروي.

والثاني لا يسقطه لكن يصف … أوصافه بما به لا ينعرف

لا يسقط الراوي لكن يصفه بوصف لا ينعرف به، أو يكنيه بكنية لا يعرف بها، أو ينسبه بنسبة لا يعرف بها، أو يذكر بلقبه، وقد اشتهر باسمه يذكره بكنيته، وقد اشتهر بنسبته هذا تدليس؛ لأن فيه توعيراً للوصول إليه، فإذا قلت مثلاً: حدثني أبو صالح الشيباني، كثير من الناس لا يدري من أبو صالح الشيباني؟ لا يعرف أن الإمام أحمد له الابن الأكبر اسمه صالح، ونسبته شيباني، أو حدثني ابن هلال الشيباني جده هلال، هذا لا شك أن تدليس شيوخ، وليس فيه إسقاط، لكن فيه توعير للوصول إلى هذا الراوي، الصيغ الموهمة: (عن) و (أن) و (قال) هذه الصيغ الموهمة التي يشترط فيها الشرطان المتقدمان، (قال) مثل (عن).

. . . . . . . . . أما الذي … لشيخه عزا بـ (قال) فكذي
عنعنة كخبر المعازفِ … لا تصغ لابن حزم المخالفِ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

"أما الذي لشيخه عزا بـ (قال) فكذي عنعنة" (قال) مثل (عن) محمول على الاتصال بالشرطين المعروفين، و (أن) مثل (عن) محمول على الاتصال بالشرطين المذكورين، (أن) منهم من يقول: إن (أن) ليست مثل (عن) بل هي منقطعة، ونسب ابن الصلاح هذا القول إلى الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، عمدته في ذلك أنهما حكما على خبر واحد مرة بالاتصال ومرة بالانقطاع، فعن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام أحمد منقطع، عن محمد بن الحنفية أن عمار مر بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: منقطع، الرواية الثانية عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: متصل، فابن الصلاح تصور أن الحكمين اختلفا لاختلاف الصيغة، لكن كما قال الحافظ العراقي:
"كذا له ولم يصوب صوبه" يعني ما أصاب المحز، ما أصاب السبب الحقيقي للتفريق بين الروايتين، لما يقول تابعي مثلاً، تابعي ما حضر القصة يقول: إن عماراً مر بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولو قال مر عمار بالنبي عليه الصلاة والسلام لقلنا: منقطع، أنت ما حضرت، أنت تابعي، كيف تحكي قصة ما حضرتها؟ لكن إذا روى هذه القصة عن صاحبها، عن عمار نفسه، لما يقول محمد بن الحنفية: عن عمار أنه مر بالنبي عليه الصلاة والسلام، نعم تكون متصلة؛ لأنه يرويه عن صاحبها، فليس الاختلاف بين الحكمين للاختلاف في الصيغة، وإنما مرده أنه في الطريق الأول التابعي يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، وفي الطريق الثاني التابعي يروي القصة عن صاحبها فهي متصلة.

. . . . . . . . . … وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
سووا وللقطع نحا البرديجي … حتى يبين الوصل في التخريجِ
يقول: منقطعاً البرديجي، فهذه الصيغ الموهمة المحتملة للاتصال وعدمه، يعني أنت لما تقول: قال الإمام أحمد، نعم منقطعة، لكن لما تقول: قال فلان، تنقل عن شيخ أدركته، وتقول: قال فلان، الاحتمال قائم أنك سمعته منه، أو بواسطة، لكن لما تقول: حدثني فلان صيغة موهمة وإلا محتملة وإلا غير؟ ليست محتملة، ما هي محتملة إلا محتملة للصدق والكذب، إما أن تكون صادق وإلا كاذب، أما كونك سمعت بواسطة لا بخلاف (قال):

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

. . . أما الذي … لشيخه عزا بـ (قال) فكذي
عنعنة كخبر المعازفِ … لا تصغ لابن حزم المخالفِ
وعرفنا ما بين (عن) و (أن) من وفاق.

والثاني لا يسقطه لكن يصف … أوصافه بما به لا ينعرف
بحيث يوعر الوصول إليه، وهذا يفعله كثير من أهل العلم من باب التفنن في العبارة، بعض الناس يمل أن يقول: حدثني أحمد بن محمد بن فلان، يكون مكثر من الرواية عنه، فكونه في كل خبر حدثني فلان بن فلان بن فلان باسمه الثلاثي أو الرباعي مع نسبته على وتيرة واحدة يمل، لكن مرة يرويه بالكنية، ومرة يرويه بالنسبة، هذا الخطيب البغدادي يكثر من مثل هذا للتفنن في العبارة، سم.

وما يخالف ثقة فيه الملا … فالشاذ والمقلوب قسمان تلا
إبدال راوٍ ما براوٍ قسم … وقلب إسناد لمتن قسم
والفرد ما قيدته بثقة … أو جمع أو قصر على رواية
وما بعلة غموض أو خفا … معلل عندهم قد عرفا
وذو اختلاف سند أو متن … مضطرب عند أهيل الفن
والمدرجات في الحديث ما أتت … من بعض ألفاظ الرواة اتصلت
وما روى كل قرين عن أخه … مدبج فعرفه حقاً وانتخه
متفق لفظاً وخطاً متفق … وضده فيما ذكرنا المفترق
مؤتلف متفق الخط فقط … وضده مختلف فاحش الغلط
والمنكر الفرد به راوٍ غدا … تعديله لا يحمل التفردا
متروكه ما واحد به انفرد … وأجمعوا بضعفه فهو كرد
والكذب المختلق المصنوع … على النبي فذالك الموضوع
وقد أتت كالجوهر المكنون … سميتها منظومة البيقوني
فوق الثلاثين بأربع أتت … أبياتها تمت بخير ختمت
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

وما يخالف ثقة فيه الملا … فالشاذ والمقلوب قسمان تلا
"وما يخالف ثقة فيه الملا فالشاذ" ما يرويه الثقة يخالف به من هو أوثق منه هذا هو الشاذ عند المؤلف، وتبع فيه الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، وهو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، "وما يخالف ثقة فيه الملا فالشاذ" ويقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

وذو الشذوذ ما يخالف الثقة … فيه الملا فالشافعي حققه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

هذا اختيار الإمام الشافعي في تعريف الشاذ، وهو اشتراط المخالفة قيد المخالفة، مع كون الراوي ثقة، أما مع تخلف الشرط الأول وهو المخالفة فلا يسمى شاذ، إلا على قول من يطلق الشذوذ على مطلق التفرد، سواء كان المتفرد ضعيفاً أو ثقة، منهم من يطلق الشذوذ بإزاء التفرد، سواء كان المتفرد ثقة كان أو ضعيفاً، ومنهم من يطلق الشذوذ على تفرد الضعيف، أما تفرد الثقة فلا سمى شاذ على هذا القول، والإمام الشافعي يشترط في الشذوذ أن يكون راويه ثقة من الثقات، وأن يخالف به من هو أوثق منه، والشاذ يخالف المنكر على تعريف الشافعي؛ لأن الشافعي يقصر الشذوذ على مخالفة الثقة، فيكون النكارة فيما يخالف فيه الضعيف عند من يشترط قيد المخالفة، ومن لا يشترط يأتي الكلام فيه في وقته -إن شاء الله تعالى-، فالفرق بين الشاذ والمنكر أن الشاذ مخالفة الثقة، والمنكر مخالفة غير الثقة، وهذا ما قرره الإمام الشافعي فيما يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

وذو الشذوذ ما يخالف الثقة … فيه الملا فالشافعي حققه
وعرفنا أن الحاكم والخليلي يطلقان الشذوذ على مجرد التفرد، يختلفان في كون المتفرد ثقة أو مطلقاً، ثقة أو غير ثقة "والمقلوب قسمان تلا".

إبدال راوٍ ما براوٍ قسم … وقلب إسناد لمتن قسم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

نعم المقلوب ما ينقلب فيه على راويه، سواء كان القلب في المتن أو في السند، أو فيهما معاً، فإذا انقلب السند على راوٍ من الرواة، ولذا يقول: "إبدال راو ما براو" هذا قسم من أقسام المقلوب، فالحديث المعروف بنافع إذا جعله راوٍ من الرواة عن سالم يكون قلب سنده، وهو ما أشار إليه بقوله: "إبدال راوٍ ما براوٍ قسم" وأظهر من هذا قلب الاسم بجعل مرة بن كعب، كعب بن مرة، أو نصر بن علي، علي بن نصر، هذا قلب ظاهر في الإسناد، وأما قلب المتن فوجد له أمثلة، "وقلب إسناد لمتن قسم" يعني يقلب الإسناد كله فيجعله لمتن غير متنه، لكن ظهور القلب في الإسناد إنما يكون بجعل الأب ابناً والابن أب، لا يتصور أن ينقلب إسناد بجعل التلميذ شيخ والشيخ تلميذ، إلا من باب رواية الأكابر عن الأصاغر يمكن هذا، أما قلب المتن فأمثلته موجودة وواضحة وظاهرة، مما يمثل به لمقلوب المتن، ما رواه مسلم في صحيحه من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، جاء في بعض الروايات: ((ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) الرواية المتفق عليها: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) لأن الإنفاق إنما يكون باليمين فانقلب على الراوي فقال: ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) وهذا في الصحيح، ومن باب صيانة الصحيح يمكن أن يخرج الحديث على وجه يصح، يمكن الإنسان يتصدق بشماله، وهذا إذا كان مكثراً من الصدقة، فيحتاج الإنفاق بشماله كما كان ينفق بيمينه، وفي الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين، إلا أن أقول به: هكذا وهكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه، فقد يحتاج مع كثرة الإنفاق إلى الإنفاق بالشمال، وأيضاً قد يضطر الإنسان إلى الإنفاق بشماله عند الإخفاء، إخفاء الصدقة، يعني لو جلس محتاج إلى جهة الشمال، وعنده أناس على جهة يمينه، وأراد أن يعطيه شيء من المال ألا يمكن أن يعطيه بشماله بحيث لا يشعر من كان على يمينه؟ نعم يمكن، وهل يجد المنفق عليه المعطى في نفسه شيء؛ لأنه أعطى بالشمال؟ لن يجد، يعني الأصل أن الأخذ .. ، لو أعطيت واحد، قال:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

أعطني ماء، قلت: خذ، بشمالك، يعني لا شك أنه يجد في نفسه، لو تقول: أعطني قلماً مثلاً، تقول: خذ يا أخي، بالشمال، الأصل أنه باليمين، لكن لو مديته بالشمال، أعطيته بالشمال، هذا لا شك أنه. . . . . . . . .، لكن شخص محتاج فقير أعطي؛ لئلا يعلم الناس، هو يحب -هذا الفقير- أن تخفى الصدقة عن الناس أكثر من أن يحب أن ينفق عليه باليمين، فإذا وجد أناس على جهة اليمين والفقير على جهة الشمال يخرج الدراهم يعطيها إياه بشماله، وهذا يحتاج إليه في مسألتين: إذا كان مكثراً من النفقة، من الإنفاق في سبيل الله فأحياناً ينفق هكذا وهكذا، كما جاء في الحديث الصحيح عن يمينه وعن شماله، وأحياناً لشدة الإخفاء عن رؤية الناس يحتاج إلى أن ينفق على جهة الشمال، وهذا إنما يقال من باب صيانة الصحيح، وصيانة الرواة الثقات عن التوهيم والتخطئة؛ لأن الحديث في صحيح مسلم، من الأحاديث التي انقلبت: ((كلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، فإن ابن أم مكتوم يأذن بليل)) الأصل: ((كلوا وشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإن بلالاً يؤذن بليل)) انقلب على راويه، ومنهم من قال: ما يمنع أن يكون مرة يؤذن الأول بلال، ومرة يؤذن الأول ابن أم مكتوم، وعلى كل حال الأحاديث التي ذكرت أمثلة للمقلوب، منها ما يمكن توجيهه، ابن القيم -رحمه الله تعالى- ادعى القلب في حديث البروك، وسلم له الناس كلهم، قال: حديث البروك مقلوب، ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) ابن القيم يقول: هذا تناقض؛ لأن البعير يقدم يديه قبل ركبتيه، كيف يقول: ((لا يبرك كما يبرك البعير)) ويقول: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) هذا أمر، ابن القيم رحمه الله يقول: انقلب على راويه، ويمثل به للمقلوب، لكن مثل ما قال الحافظ العراقي:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

"كذا له -يعني في حق ابن الصلاح ماهو في حق ابن القيم- كذا له ولم يصوب صوبه"، ابن القيم -رحمه الله تعالى- انقدح في ذهنه هذا الأمر أنه مقلوب، وفي تعارض بين الجملة الأولى والثانية، فأجلب عليها بكل ما أتي من قوة وإطلاع، سعة إطلاع وبيان، وأطال في تقرير هذا، لكن إذا عرفنا أنه لم يعل أحد من أهل العلم قبل ابن القيم الحديث بالقلب، مع أن من العلماء من صححه، من أهل العلم من صححه، ورجحه على حديث وائل بن حجر: "كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، يعني هل يخفى مثل هذا على كبار الأئمة؟ ما يمكن أن يخفى، إذن كيف نوجه الحديث على وجه يصح؟ نقول: مجرد الوضع يختلف عن البروك، مجرد الوضع وضع اليدين على الأرض يختلف عن البروك؛ لأنه يقال: برك البعير، متى يقال: برك البعير؟ إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فإذا نزل الإنسان بقوة على الأرض، فرق الحصى، وأثار الغبار، قلنا: برك، مثل ما يبرك البعير، لكن إذا وضع يديه مجرد وضع على الأرض من غير أن يثير الغبار، ولا يحدث صوت ولا شيء، نقول: إيش؟ هذا صح أنه وضع يديه قبل ركبتيه ولم يبرك كما يبرك البعير، فالأحاديث التي أدعي فيها القلب كلها يمكن توجيهها، صيانة للرواة الثقات، وصيانة لكتب الحديث، لو كان المراد من الحديث مجرد مشابهة البعير في تقديم يديه على ركبتيه ما يمكن أن يقولها أحد، ما يخفى على أحد، كل إنسان يدرك أن البعير ينزل على يديه، فكيف يقال: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) نعم، المسألة مفترضة في رواة أثبات، ولذا قال ابن حجر: "وهو أرجح من حديث وائل بن حجر، كان النبي عليه الصلاة والسلام: إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)

"وقلب إسناد لمتن قسم" ويذكر في مثل هذا الموضع قلب أهل بغداد الأحاديث على الإمام البخاري، البخاري لما دخل بغداد أراد أهل بغداد أن يمتحنوه، هل هو بالفعل على هالمستوى السمعة التي يذكر عنه؟ هل هو من الحفظ والضبط والإتقان وسعة الإطلاع كما يقال عنه؟ يختبر، فعمدوا إلى مائة حديث، ووكلوا بها عشرة أشخاص، قسموها على عشرة أشخاص، كل واحد أخذ عشرة أحاديث، وقالوا: أنت يا فلان عندك العشرة الأولى، ووضعوا إسناد الحديث الأول للمتن الثاني، والمتن الثاني لإسناد الحديث الأول، إلى تمام العشرة، قلبت عليه الأسانيد والمتون، ثم الثاني عشرة، ثم الثالث عشرة، وهكذا إلى تمام العشرة، بمائة حديث، لما استقر بهم المجلس، وحضر الوجوه وأعيان بغداد وعلماؤها، انتدب الأول للبخاري وقال: يا إمام أو يا بخاري أو يا محمد أو يا أبا عبد الله ما تقول في حديث كذا وكذا وكذا، فألقى إليه السند تام والمتن غير متنه، قال البخاري رحمه الله: "لا أعرفه" الحديث الثاني قال كذا حدثنا فلان عن فلان كذا قال: "لا أعرفه"، الثالث العاشر، قال: " لا أعرفه" الناس العادين قالوا: وش هذا محمد بن البخاري ما عرف ولا حديث إلى أن تمت المائة؟ أما الناس اللي عندهم فهم ومعرفة قالوا: فهم الرجل؛ لأنه لو كان إنسان سطحي أو دعي يدعي العلم ما خلى الأحاديث تمر ولا أعرف ولا .. ، إيش تعرف أجل؟ نعم، ولذلك قد يسأل بعض الناس ممن يدعي المعرفة عن حديث لا أصل له يثبته، خشية أن يقول: "لا أعرفه" نعم، أما الإمام لمعرفته .. ، الذي يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، لما ألقيت عليه المائة كلها لا أعرفه، لا أعرفه، لا أعرفه، مائة حديث، الناس العاديين قالوا: وش هذا الكلام الذي نسمعه البخاري البخاري؟ وش بخاري؟ ما عرف ولا حديث واحد من مائة حديث، لكن الناس النبلاء والذين عندهم معرفة فهم الرجل، لما انتهوا كلهم، قال: أنت يا فلان الأول قلت: كذا وكذا وكذا، فساق الحديث الأول بخطئه وقلبه ثم صححه، لا، الصواب كذا، الحديث الثاني كذا كذا إلى آخره، فعجبوا من كونه رد المائة على ترتيبها على صوابها، لكن أعجب من ذلك كونه حفظ الخطاء قبل الصواب، حفظ كل المائة بخطئها ثم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)

صوبها، هذه القصة يرويها ابن عدي في جزء له عن عدة من شيوخه، عن عدد من شيوخه، ورواها أهل العلم عنه، واشتهرت واستفاضت، ونقلها الخطيب في تاريخه عن ابن عدي وغيره، المقصود أن بعضهم يقول: إن هذه القصة لا تثبت؛ لأن ابن عدي يرويها عن عدة من شيوخه، والعدة هؤلاء مجاهيل، نقول: هم شيوخ ابن عدي، يعني من أهل العلم، الأمر الثاني: أنهم عدة يجبر بعضهم بعضاً، ما هم بواحد أو اثنين أو ثلاثة، فجهالة مثل هؤلاء نعم تنجبر بكونهم مجموعة، وأيضاً الراوي ناقد، ابن عدي ما هو بإنسان سهل، ما هو بإنسان .. ، من اطلع على كتابه الكامل عرف أنه من فحول الرجال، فبيثبت قصة عن مجاهيل مو بصحيح، فالمقصود .. ، وحتى أيضاً مثل هذه القصة التي الأصل فيها أنها خبر عن إمام حافظ، يعني ما يستغرب أن الإمام البخاري يفعل مثل هذا الفعل، أيضاً من الأئمة الدارقطني قلب عليه أحاديث فردها، الدارقطني حافظ من حفاظ الأمة الكبار، يحضر الدرس، يحضر مجلس الإملاء، والشيخ يملي الأحاديث، وهو معه كتاب آخر، في موضوع آخر ينسخ، يقول: جاره في المجلس أنت ما غير ضيقت علينا، تبي تنسخ روح مكان ثاني غير مكان الدرس، قال: بارك الله فيك، كم أملأ الشيخ من حديث يسأله الدارقطني؟ قال له: ها، لا أدري والله لكن .. ، قال: عد لي منها اثنين، ثلاثة، عشرة، ما عد ولا حديث واحد هذا المنتقد، قال: أكتب، فأملاها بأسانيدها ومتونها كما أملاها الشيخ، فقوبلت مع ما عند الشيخ فوجدت مطابقة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، هؤلاء الأئمة الحفاظ الكبار حصل أيضاً قلب على المزي وعلى العراقي وغيرهم، هذه مسألة امتحان، يمتحن فيها أهل العلم، ممن يشكك في قدرتهم وحفظهم، ثم مثل هذا لا يجوز أن يستمر، بل ينتهي بانتهاء المجلس، يعني إن أعاده الممتحن على الصواب وإلا لا بد أن يعيده الممتحن؛ لئلا يحفظ على الخطأ، فلا بد من إعادته على الصواب، ثم بعد هذا قال الناظم -رحمه الله تعالى-:

والفرد ما قيدته بثقة … أو جمع أو قصر على رواية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)

الفرد: ما يتفرد بروايته راوٍ واحد وهو الغريب، لكن أكثر ما يطلق التفرد على ما إذا كانت الغرابة في أصل السند، أما إذا كانت في أثنائه فيطلق عليه غريب، وإذا قيل: تفرد به فلان شمل التفرد المطلق والنسبي، إذا تفرد راوٍ برواية حديث عن غيره سمي فرد من غير تقييد، إذا تفرد به راوٍ واحد عن ثقة من الثقات سمي فرد، ولو رواه غيره عن غير هذا الثقة، لكنها غرابة فردية نسبية، وليست مطلقة، يعني إذا كان حديث لا يروى إلا من طريق هذا الراوي بأي وجه من الوجوه، هذا يسمى فرد مطلق، وإن كان الأصل في إطلاق الفردية على التفرد في أصل السند، لكن أيضاً هو مطلق إطلاق يعني ما يرويه غير هذا الشخص، لا يرويه أحد مطلقاً غير هذا الشخص، لكن إذا كان مروي من طرق كثيرة، طريق من الطرق تفرد بروايته عن هذا الشيخ شخص واحد، وأما من عداه رواه عنهم كثر، هذا تفرد به فلان عن فلان، لكنه تفرد نسبي، وليس بمطلق، إذا تفرد به هذا الراوي وهو ثقة، وشاركه في الرواية عن هذا الشيخ مجموعة، لكن ضعفاء هذا تفرد ثقة، تفرد به هذا الثقة عن هذا الشيخ، ولو شاركه آخرون ضعفاء، "والفرد ما قيدته بثقة" يعني تفرد به هذا الثقة "أو جمع" يعني جمع كبير لكنهم يشملهم وصف واحد، أهل بلد مثلاً، أو قبيلة جمع، أهل بلد كامل، هذه السنة لا تعرف إلا من طريق أهل مصر، أو تفرد بها أهل الشام، ولو رواها من أهل الشام مائة شخص، يقول أهل العلم: تفرد بها أهل مصر، تفرد بها أهل الشام، نعم، أو تفردت بروايتها قبيلة، تفرد بها آل فلان، وهم مجموعة، هذه أيضاً فردية نسبية، وليست مطلقة.

وما بعلة غموض أو خفا … معلل عندهم قد عرفا

هذا المعلل.

وما بعلة غموض أو خفا … معلل عندهم قد عرفا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

الحديث المعلل يقولون: معلل، ويقولون: معلول، والصواب معل بلام واحدة؛ لأن المعلل اسم مفعول من علل، من علله إذا شغله وألهاه، ومعلول من عل يعل، فهو معلول، أما أعله بكذا بهذه العلة، فالصواب في اسم المفعول منه معل، كما قرر ذلك الحافظ العراقي وأطال في تقريره، معلول موجود في اصطلاح بعض أهل الحديث، وموجود في كلام الأصوليين، وموجود في كتب العقائد والكلام، موجود، والعلة والمعلول معروفة عندهم، لكن هو هذا التركيب في هذا الباب صرح جمع من أهل العلم بأنه لحن، وقال بعضهم: إنه مرذول، ويقول ابن سيدة وغيره: "لست منها على ثقة"، يعني لست مرتاح من كلمة معلول في هذا الباب، فالصواب في الإطلاق أن يقال: معل، وأما معلل وجدت في كلام الأئمة، لكن تأصيلها من حيث الأصل اللغوي فيه مشقة، على كل حال المعنى واضح، سواء قلنا: المعل كما هو الصواب، أو معلل كما يوجد في إطلاقاتهم، أو معلول المعنى واضح، هو الحديث الذي اشتمل على علة، هو الحديث المعل الذي اشتمل على علة: وهي سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر، الذي ظاهره السلامة منها، ظاهر الخبر السلامة من هذه العلة، ولذا لخفائها وغموضها لم يتكلم في العلل إلا القليل النادر من الأئمة الكبار الحفاظ، بل قد يتكلم الواحد منهم بما لا يستطيع تعليله وتبريره، يأتي السائل إلى الإمام الكبير من أئمة الحديث فيقول: الحديث فيه علة، طيب مع أن هذه العلة لا يستطيع التعبير عنها؛ لأن هناك أمور تنقدح في ذهن المجتهد يصعب التعبير عنها، لكن يكفي أنك تذهب إلى ثاني وثالث ورابع كلهم يؤكدون بأن به علة، ولذا قال بعضهم: إن معرفتنا بهذا العلم إلهام، وقال آخر: إنه كهانة عند الجاهل، يعني اشلون؟ لأن الأصل أن من يحكم بشيء يعلل حكمه، ضعيف لكذا، لكن معل شيء أنقدح في ذهن المجتهد، وليس من سببه التشهي أو التحكم، لا، هذا لا شك أنه ملكة تولدت عند هذا الإمام من طول الممارسة والخبرة، كل علم من علوم الدنيا أو الآخرة مع طول الممارسة تنقدح في ذهن الممارس هذا الخبير بهذا الفن أمور قد يعتبرها بعض الناس سحر، تأتي إلى الكهربائي الذي عاش عمره في الكهرباء، وقد يكون عامي لا يقرأ ولا يكتب، تقول: هذه قطعة ركبها، يقول:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

القطعة ما تشتغل خربانة، طيب أخذناها من الكرتون الآن جبناها من المحل، قال: ما تشتغل يا أخي، أنا أعرف منك، ليش ما تشتغل؟ ما تشتغل، في بعض الناس يقول: ركب يا أخي خلنا نشوف تشتغل وإلا ما تشتغل؟ الأصل أنه ما. . . . . . . . .؛ لأنه عنده خبرة، وعنده قناعة أنها ما تشتغل، فإذا ركبها وجد الكلام مطابق، يعني هل هذا سحر هذا؟ لكن خبرة، يعني تأتي بسيارتك إلى الورشة المتبدؤن واللي يتعلمون يفكك السيارة من أولها إلى آخرها، وقد لا يقف على العلة، تأتي إلى الخبير الماهر يقول لك: ما يحتاج تفكك ولا تركب، شوف غير بس هالكفر ذا، وتركب السيارة لا رجة ولا ميلان ولا مطانيج ولا شيء، ويعطيك العلة من أول ما تقف، وش أدراك؟ يقول لك: مالك هم، العلة موجودة إن لم يكن الكلام صحيح. . . . . . . . .، المزارع أيضاً عنده خبرة، وعنده دراية بالزراعة، وكيف يفعل؟ كيف هذه تصلح؟ بمجرد ما يمر المزارع يقول لك: هذه النخلة شلها عن هذا المكان، لماذا؟ الله أعلم، بس شلها من هذا المكان، هناك خبراء في كل علم من العلوم، يعني لا شك أنهم يسلم لهم في علمهم، شخص لا يقرأ ولا يكتب يدخل البستان الكبير الذي فيه ألف نخلة، يقول: مجموع نتاجه كم؟ خمسين ألف وزنة مثلاً، خمسين ألف، وش يدريك؟ والله ما عليك، الخرص سببه خبرة ودربة وإلا من بيتصور ينزل لوحده يا زن ويكتب، ثم الثاني يا زن ويجمع، ثم الثالث إلى أن تصل إلى ألف نخلة، نعم تجد مطابق، من أين جاءه هذا العلم؟ نعم نزل عليه وحي؟ لا، خبرة، وهكذا الخبرة في جميع العلوم، يعني خبرة جميع فروع المعرفة، مثل ما يصير هذا مري باقتفاء الأثر، قائف، هذا أيضاً قائف في فنون أخرى من المعرفة، أنا أعرف ناس في الكتب إذا دخل قدر المكتبة كلها من أولها وآخرها، وما تستحق، مكتبة شاسعة مثل هذا المبنى هذا، كله مليان كتب، المكتبة فيها كذا من كتاب، وتستحق كذا قيمة، هذا عبث هذا؟ خبرة، أيضاً العلم بهذه الأمور الخفية الغامضة خبرة، ولذلك الذي لا يتمكن تمكن الأئمة في هذا الفن، لن يصل ولن يحلم بالوصول إلى ما وصلوا إليه، إنسان يحفظ الأربعين، وقد يتطاول على العمدة أو البلوغ يحفظها، إذا لم يقل له أحد: الإمام الحافظ، صار في

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)

نفسه شيء، وين رحت يا أخي؟ العلم العلم متين، يحتاج إلى تعب، يحتاج إلى كد، يعني أنت تطمع أن تكون في مصاف الأئمة والكبار، وأنت بهذه الطريقة تعيش، تعيش لنفسك ولولدك ولدنياك، وتريد أن تكون في مصاف الأئمة، هذا الذي جر إليه الكلام أن بعض الناس يقرأ في كتب المصطلح أن هذا العلم إلهام، يقول: إلهام يا أخي وش الفرق بين إلهام هؤلاء وإلهام من يدعي أنه رأى النبي في اليقظة وقال: الحديث صحيح وإلا ضعيف؟ كلها دعاوى؟ نقول: لا يا أخي، النبي عليه الصلاة والسلام قد مات، والذي يدعي أنه رآه يقظة فهو أفاك، مكذب لله ولرسوله، ويوجد من يزعم أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام مكاشفة، يراه في الشارع يمشي، وسأله عن أحاديث، وصحح وضعف، نقول له: يا أخي علمك هذا دجل، النبي عليه الصلاة والسلام مات، "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات" {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [(30) سورة الزمر] فنفرق بين ما يدرك بالخبرة والمران، وبين ما يدرك بالدجل والاستعانة بالشياطين؛ لأنه الآن يحصل خلط، فهناك أمور يسمونها سرك، يسمونها أشياء، وسيارة تدور البلد كله على كفر واحد، وإلا على .. ، نعم، أو يمشي على سلك رقيق، نعم، أو يقضم الحديد، أو يمشي على المسامير، أو كذا، هذه كلها أمور تحتاج إلى .. ، ما كان السبيل إليه مهارة اليد وخفتها هذا يمكن، وجد في عصر الرشيد من غرز في الأرض إبرة، رماها فوقفت، ورمى إبرة أخرى فدخلت في بطنها، رمى ثانية فدخلت في بطن الثالثة، والرابعة إلى تمام المائة، صار عمود إبر متداخلة، هذه مهارة، وخفت يد، ماذا قال الرشيد: أعطوه مائة دينار على المهارة هذه، واجلدوه مائة جلدة على تضييع هذه المهارة بشيء لا ينفع، لكن الآن يخلطون وش يسمونه؟ العصبية؟ إيش؟
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)

إيه، نعم، هذه اللي يقولون: إنه تستطيع أن تقنع من لا يقنع، تأثر على من لا يتأثر، هذا كلام فيه ما فيه، تستطيع أن تقنع نفسك وأنت جوعان أنك شبعان، أو ظميان ميت من الظمأ تكون ريان، على كل حال لا بد من التمييز الدقيق بين هذه الأمور، وإذا اشتبه الأمر فالأصل المنع؛ لئلا يدخل الدجال والأفاك والمشعوذ والساحر يدخل مداخل ويدعي هذه الدعاوى، يعني إذا لم نستطع أن نقتنع عقلياً من باب الحقائق الواضحة فالأصل المنع سداً للذرائع، سد الذريعة مطلوب، حماية جناب التوحيد مطلوب، بعض الرقاة يزعم أنه إذا رقى المريض، قرأ على المريض ظهرت صورة العائن على صدر المريض، يراها الراقي والمرقي، هل ممكن أن يدرك مثل هذا بمجرد الرقية؟ هل هذا حصل لسلف الأمة؟ أبداً، هذه استعانة، شعر الإنسان أو لم يشعر، في أول الأمر قد تكون إعانة من غير طلب، ثم يستعين فيما بعد، وقد يستعين من غير تقديم شيء، ثم بعد ذلك إذا صار في منتصف الطريق لا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر، وصار ذكره في ألسنة الناس، وساد بين قومه بأنه أحرق كذا مملكة جن وشياطين، ومشى على يده مائة مقعد وكذا، إذا وصل إلى هذا الحد لا يستطيع أن يتراجع، قيل له: قرب، أشرك، مثل هذه الأمور لا بد من أن نكون على حذر منها، لا بد أن تكون الاستعانة بالشياطين والاستعانة بالجن ولو كانوا مسلمين ينبغي أن لا يسترسل فيها، ولو منع منعاً باتاً لكان له وجه.

وما بعلة غموض أو خفا … معلل عندهم قد عرفا
والعلة تحصل في السند، وتحصل في المتن، وتحصل فيهما معاً، العلة الخفية تحصل في السند، كما تحصل في المتن، وتحصل أيضاً في المتن والسند معاً، حديث كفارة المجلس قرر الإمام البخاري أن في إسناده علة خفيت على مسلم، وأدركها الإمام البخاري، وعلة المتن كما يقول الحافظ العراقي:

وعلة المتن كنفي البسملة … إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)

"علة المتن كنفي البسملة … إذ ظن راوٍ نفيها فنقله" الحديث المتفق عليه: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين" هذا الحديث المتفق عليه، فهم بعض الرواة أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فهم، فهم النفي فنقل، فنقل على ضوء ما فهم.

وعلة المتن كنفي البسملة … إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
على حسب وهمه، على حسب فهمه نقل، هذا مثلوا به لمعل المتن، لكن يمكن تخريجه على وجه يصح، شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر وجمع من أهل العلم قالوا: إن النفي هنا محمول على نفي الجهر، لا يذكرون جهراً، ولا يمنع ولا ينفي أنهم يذكرونها سراً، فتتحد الروايات، الأصل في العلل أن تكون خفية غامضة، وأن تكون قادحة، لكن أطلقت العلة على غير القادحة، ولذا اشترطوا في تعريف الصحيح في العلة قيدت بكونها قادحة، انتفاء العلة القادحة.

فالأول المتصل الإسنادِ … بنقل عدل ضابط الفؤادِ
عن مثله من غير ما شذوذِ … وعلة قادحة فتوذي
يدل على أن هناك من العلل ما لا يقدح، من العلل مثلاً كوننا لا نطلع على تعيين وتمييز هذا المهمل، تمييز المهمل، ما استطعنا، حديث عن حماد، حديث عن سفيان، ما استطعنا نميز حماد، هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ ولم نستطع أن نميز سفيان هل هو الثوري أو ابن عيينة؟ هذه يسمونها علة، لكن هي قادحة أو غير قادحة؟ غير قادحة؛ لأنه أينما دار فهو على ثقة، فالعلة غير القادحة لا تؤثر، وإن سميت علة، ومثل ما ذكرنا، وما ذكر أهل العلم أن الأصل في العلة أن تكون غامضة، سبب خفي غامض، قد تطلق على الأسباب القادحة، وإن لم تكن غامضة، فأدخل في كتب العلل ما يقدح في صحة الأخبار من العلل الظاهرة كالانقطاع في الإسناد، أدخل في بعض كتب العلل ما يرويه الضعيف، هذه علل ظاهرة وليست خفية، لكنها علل يشملها مسمى العلة، وما يعل به الخبر، وإن كان الأصل في العلة أنها الغامضة الخفية، ثم قال الناظم -رحمه الله تعالى-:

وذو اختلاف سند أو متنِ … مضطرب عند أهيل الفنِ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

المضطرب عندهم: هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، "وذو اختلاف سند أو متن" يروى على أوجه، يروى سنده على أوجه مختلفة، يروى متنه على أوجه مختلفة متساوية، فالحديث الذي يروى على وجه واحد لا يسمى مضطرب، والذي يروى على أوجه متفقة غير مختلفة لا يسمى مضطرباً، والحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متفاوتة متباينة يمكن الترجيح بينها هذا لا يسمى مضطرباً، بل لا بد لتسمية الخبر مضطرباً أن يروى على أوجه، على أكثر من وجه، وتكون هذه الأوجه مختلفة غير متفقة، وتكون أيضاً مع اختلافها متساوية في الدرجة؛ لأنه إذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، يمثل لمضطرب السند بحديث الخط: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فليخط خطاً)) هذا مثل به ابن الصلاح للمضطرب؛ لأنه روي على عشرة أوجه في سنده كلها مختلفة، ولا يمكن الترجيح بينها، لكن ابن حجر أمكنه الترجيح بينها، ونفى الاضطراب، وقال في البلوغ: "لم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن" لماذا؟ لأنه أمكنه الترجيح بين هذه الأوجه، أيضاً حديث أبي بكر وأنس وعائشة: ((شيبتني هود وأخواتها)) أراك شبة يا رسول الله؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها)) هذا يمثل به للمضطرب، حديث القلتين يقرر بعض أهل العلم أنه مضطرب في سنده ومتنه، وبعضهم يميل إلى ترجيح بعض الوجوه، فينتفي الاضطراب إذا رجح وجه من هذه الوجوه المختلفة انتفى الاضطراب، ولذا حديث: ((شيبتني))، حديث الخط حسنه ابن حجر ورجح، حديث ((شيبتني هود)) حسنه بعضهم، ورجح بعض الوجوه على بعض، حديث القلتين صححه جمع من أهل العلم؛ لأنهم رجحوه، وهو مضطرب في سنده ومتنه، يوجد فيه اختلاف في المتن ((إذا بلغ الماء قلتين))، ((إذا بلغ الماء قلة))، ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً))، ((إذا بلغ أربعين قلة))، كل هذه روايات في الحديث، لكن هم رجحوا رواية القلتين، فانتفى عندهم حينئذ الاضطراب.

وذو اختلاف سند أو متنِ … مضطرب عند أهيل الفنِ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

عند أهل الحديث "أهيل الفن" أهل الحديث، والتصغير أولاً: الحاجة إليه في النظم ظاهرة، أحوجه إلى التصغير النظم، وليس كل تصغير للتحقير أو لتقليل الشأن، لا، ليس كل تصغير للتحقير، بل من التصغير ما هو للتعظيم، تصغير للتعظيم، كما قال:
"دويهية تصفر منها الأنامل".
هذا تحقير؟ هذا تعظيم، فمن أهداف الصغير التعظيم، وليكن هذا منه "عند أهيل" يعني عند أهل العلم، عند أهل الفن، عند أهل الحديث العظماء الكبار، يسمونه مضطرب، جاء من حديث عائشة أنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام هل في المال حق سوى الزكاة؟ فأجاب: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))، وجاء في رواية: ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة)) هذه متفقة وإلا مختلفة؟ مختلفة، يمكن الجمع بينها وإلا ما يمكن؟ إذا أمكن حمله على وجه صحيح، حمل الروايتين على وجه صحيح، لا يجوز الحكم بالاضطراب، كيف يمكن حمل الروايتين على وجه صحيح وهما مختلفتان اختلافاً تاماً؟ حملهما أهل العلم على أن في المال حق سوى الزكاة حق مستحب سوى الزكاة، وليس في المال حق واجب سوى الزكاة، وينتفي الاضطراب، إذا أمكن الجمع ارتفع الاضطراب، فمهما أمكن الجمع بين النصوص يتعين، فلا يحكم على الخبر بالاضطراب إلا إذا أعيت المسالك.

والمدرجات في الحديث ما أتت … من بعض ألفاظ الرواة اتصلت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)

المدرج: هو ما يزاد في سند حديث أو متنه، ويزاد في المتن جملة أو كلمة في أوله في أثنائه في آخره، متن كامل يدرج في سند أيضاً ألحقوه بالمدرج، فحديث ثابت بن موسى الزاهد، الحديث الذي يرويه ثابت بن موسى الزاهد مخرج عند ابن ماجه مدرج، والقصة وما فيها أن شريك القاضي يحدث طلابه، فقال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن فلان، فدخل ثابت بن موسى الزاهد، وهو زاهد، وغافل عن حفظ الحديث، ليست له يد ولا عناية بالحديث، لكنه عابد، صاحب عبادة، وقيام ليل، لما دخل ثابت بن موسى وقد وقف شريك على ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في إسناد حديث، حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دخل ثابت المسجد، فقال: "من كثرة صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" ثابت لما سمع هذا الخبر، وقبله إسناد أخذ يرويه بالإسناد السابق، شريك لا يريد أن يحدث بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يريد هذا الكلام متناً للسند الذي ساقه، إنما المناسبة كون هذا العابد دخل، وصاحب قيام ليل، وحسن وجهه بالنهار والحمد لله، صار ثابت لغفلته عن هذا الشأن يحدث، حدثنا شريك قال: حدثنا فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" هذا إدراج متن كامل، بعضهم يمثل بهذا، وبعضهم يقول: إن هذا شبه وضع، وليس بموضوع، لا شك أنه إلصاق متن بسند ليس له، وتركيب سند على متن ليس له، الزيادة في المتن في أول الحديث كما في حديث أبي هريرة: "أسبغوا الوضوء" ((ويل للأعقاب من النار)) هذه زيادة، "أسبغوا الوضوء" من قول أبي هريرة، بدليل الرواية الأخرى: "أسبغوا الوضوء، فأني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) الزيادة في أثناء المتن مثل زيادة التعبد، تفسير التحنث بالتعبد في حديث بدأ الوحي، هي من كلام الزهري تفسير، وتواطأ الرواة على نقلها من غير إضافة للزهري، فهذا إدراج، كثير ما يفسر بعض الرواة كلمة في الحديث وتندرج فيه، لكن تأتي الروايات الصحيحة مفصولة، وبهذا يستدل على الإدراج ويحكم به، بالروايات الأخرى، قد يستدل على الإدراج بكون الخبر فيه ما هو

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

مستحيل، لما أثنى النبي عليه الصلاة والسلام على المملوك الذي يؤدي حق الله -جل وعلا-، وحق مواليه قال: "والذي نفسي بيده -في الحديث- لولا الجهاد، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" وبر أمي هذا يستحيل أن يقوله النبي عليه الصلاة والسلام لماذا؟ لأن أمه ماتت، ما عنده أم يبر بها، وإن قال بعضهم: أن المراد أمه من الرضاعة، وقال بعضهم: إنه يريد بذلك تعليم أمته، وأن حق الأم عظيم، وشأنها جليل، وإن قيل ذلك، لكن جاء ما يدل على أنه من قول أبي هريرة، أيضاً من قول أبي هريرة في حديث: ((إن أمتي يبعثون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء)) فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل"، "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" هذا من قول أبي هريرة، نعم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه غسل يديه حتى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق، لكن كيف يتم إطالة الغرة؟ لا يمكن إطالة الغرة، نعم إطالة تحجيل ممكن، أما إطالة الغرة فلا يمكن، وبهذا حكم على هذا الكلام بأنه مدرج من قول أبي هريرة رضي الله عنه.

وما روى كل قرين عن أخه … مدبج فعرفه حقاً وانتخه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)

الأقران: هم القوم المتشابهون في السن والأخذ عن الشيوخ، هؤلاء يقال لهم: أقران، يعني إذا كانوا من طبقة واحدة، متشابهين في السن والأخذ عن الشيوخ يسمون أقران، فإذا روى أحدهم عن الأخر سمي رواية الأقران، زيد وعمرو قرينان، روى أحدهما عن الأخر، روى زيد عن عمرو فقط، قلنا: رواية أقران، روى عمرو عن زيد فقط قلنا: رواية الأقران، لكن إذا حصل التزاوج، بمعنى أن زيد يروي عن عمرو، وعمرو يروى عن زيد قلنا: مدبج، هذا مدبج، روت عائشة عن أبي هريرة، وروى أبو هريرة عن عائشة مدبج، روت عائشة عن أبي هريرة فقط هذا رواية أقران، روى التابعي عن التابعي والعكس قلنا: مدبج، وإذا اقتصر أحدهم عن الأخر قلنا: راوية أقران، وهذه موجودة بكثرة، في هذا النوع فيما يذكر من الرواية، رواية الأكابر عن الأصاغر، يروي الشيخ عن تلميذه، يروي الأب عن ابنه، هذا موجود، يروي كبير السن عن صغير السن، يسمونه رواية: الأكابر عن الأصاغر، يعني أن الأصل الصغير يروي عن الكبير، التلميذ يروي عن الشيخ، لكن قد يحتاج إلى العكس، يكون عند التلميذ حديث لا يعرفه الشيخ فيرويه عنه، من أوضح الأدلة على هذا حديث الجساسة، رواه النبي عليه الصلاة والسلام عن تميم الداري، حديث الجساسة فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، صالح بن كيسان من كبار الآخذين عن الزهري، وهو أكبر منه سناً، لكنه تأخر في الطلب وحفظ الحديث فاحتاج إلى أن يروي بكثرة عن صالح بن كيسان، فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، أما رواية الأصاغر عن الأكابر هذه هي الجادة وهي الأكثر، رواية الابن عن أبيه عن جده أيضاً موجودة، رواية الأخ عن أخيه هذه كلها من لطائف الأسانيد التي يعنى بها أهل العلم.
"وما روى كل قرين عن أخه" هذه لغة يسمونها في اللغة إيش؟ يعني في الأسماء الخمسة، وش المشهور في إعرابها؟ الأسماء الخمسة؟ نعم، يعني إعرابها بالحروف، ترفع بإيش؟ بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء، لكن هنا "عن أخه" الأصل: عن أخيه، هناك لغة يقال لها: لغة النقص، "بأبه"، "بأبه اقتدى عدي في الكرم"، يسمونها لغة النقص، هناك لغة ثالثة في الأسماء الخمسة لغة القصر، "إن أباها وأبا أباها" هذه لغة القصر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)