في الحديث المختص بها الذي فيه صلاة الألفية هذا الحديث لا شك أنه موضوع، والحديث محال قطعاً، قال: وقد رأينا كثيراً ممن يصلي هذه الصلاة يتفق له قصر الليل، فينامون عقبها عن صلاة الصبح، ويصبحون كُسالى والحديث الوارد في فضلها ضعيف كما تقدم، وما يترتب في هذه الليلة بسبب الوقيد لأجل هذه الصلاة من الفسوق والمعاصي وكثرة اللغط والخطف والسرقة وتنجيس مواضع العبادات وامتهان بيوت الله كل ذلك سببه الاجتماع للتفرج على كثرة الوقيد سببه تلك الصلاة المبتدعة المكروهة، وكل بدعة ضلالة، وكل اجتماع يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والأعوام غير الاجتماعات المشروعة هو المبتدع، ففرق بين ما يفعل من غير ميعاد وبين ما يتخذ سنة وعادة؛ فإن ذلك يضاهي المشروع وقد كره ابن مسعود وغيره من الصحابة اعتياد الاجتماع في مكان مخصوص، وهو المنصوص عن أحمد أنه، قيل له: تكره أن يجتمع القوم يدعون الله تعالى ويرفعون أيديهم؟ فقال: ما أكره للإخوان إذا لم يجتمعوا على عهد إلا أن يكثروا. وأصل هذا أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية المتعبد، فإذا أُحدث اجتماع زائد كان مضاهاة لما شرعه الله تعالى وسنة رسوله، وفيه من المفاسد ما تقدم التنبيه عليه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحياناً، أو نحو ذلك يفرق بين الكبير الظاهر، والقليل الخفي، والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل ما كان مشروع الجنس، لكن البدعة فيما اتخاذه عادة لازمة حتى يصير كأنه واجب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
فصل
بدع يوم عرفة
ومن ذلك التعريف المحدث. قال ابن وهب: سمعت مالكاً يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر واجتماعهم للدعاء، فقال: ليس هذا من أمر الناس، وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع. وقال مالك في العشية: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء، ومن اجتمع إليه الناس فلينصرف في مقامه، ومقامه في منزله أحب إليه، فإذا حضرت الصلاة رجع
فصلى في المسجد، وروى محمد بن وضاح: أن الناس اجتمعوا بعد العصر من يوم عرفة في مسجد النبي (يدعون، فخرج نافع مولى ابن عمر فقال: يا أيها الناس، إن الذي أنتم فيه بدعة، وليست بسنة، أدركت الناس ولا يصنعون هذا.
قال مالك بن أنس: ولقد رأيت رجالاً ممن يقتدى بهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
يتخلفون في بيوتهم عشية عرفة، ثم قال: ولا أحب الرجل العالم أن يقعد في المسجد تلك العشية إذا أرادوا أن يقتدوا به وليقعد في بيته.
وقال الحارث بن سكن: كنت أرى الليث بن سعد ينصرف بعد العصر يوم عرفة فلا يرجع إلا قرب المغرب.
وقال إبراهيم النخعي: الاجتماع يوم عرفة أمر محدث.
وقال عطاء الخراساني: إن استطعت أن تخلو عشية عرفة بنفسك فافعل.
وكان أبو وائل لا يأتي المسجد عشية عرفة.
قال الطرطوشي: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة، علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن تظن العوام أن من السنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه. وقد جاء هذا الذي كرهوه، فإنه قد حدث في بعض أهل المشرق والمغرب التعريف عند خير من يحسن الظن به، ويجتمعون الاجتماع العظيم عند قبره. وهذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله تعالى، واتخاذ القبور أعياداً.
السفر إلى بيت المقدس
وكذلك السفر إلى بيت المقدس لا خصوص له في هذا الوقت على غيره. ثم فيه مضاهاة الحج إلى البيت الحرام وتشبه له بالكعبة. ولذهذا قد أفضى الأمر ببعض الضُلاّل للطواف بالصخرة تشبيهاً بالكعبة، أو من حلق الرأس، أو من النسك هناك كذلك الطواف بالقبة التي بجبل الرحمن بعرفة، وكذلك اجتماعهم في المسجد الأقصى في الموسم لأشياء. والغناء والضرب بالدفوف ونحو هذا من أقبح المنكرات. وهذا منهي عنه خارج المسجد، فكيف بالمسجد الأقصى. فقصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر رجل صالح أو المسجد الأقصى، لا يختلفون في النهي عنه لأن فيه تشبيهاً بعرفات.
وأما مسجد المصر فقد اختلفوا فيه، ففعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين.
رفع الصوت عند الدعاء
ويكره رفع الصوت عند الدعاء. قال الحسن رحمه الله: إن رفع الصوت عند الدعاء لبدعة وإن مدّ الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة وتعريف ابن عباس أنه صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
وفسرهما حرفاً حرفاً، كان على هذا الوجه: فسرّ الناس القرآن واجتمعوا إليه لسماع العلم، فقيل: علاف ابن عباس بالبصرة لاجتماع الناس إليه فأقرأ التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة، قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل رحمه الله عن التعريف في الأمصار، يجتمعون يوم عرفة فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، قد فعله غير واحد كالحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة. وفي رواية: قال أحمد: لا بأس به إنما هو دعاء وذكر الله. فقيل له: تفعله أنت؟ قال لا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
فصل
بدع يوم عاشورا
ومن الأحداث المنكرة ما يفعله بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعطش والحزن والتفجع، وغير ذلك من الأمور المنكرة المحدثة، التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله، ولا أحد من السلف، لا من أهل البيت ولا من غيرهم. وإنما كانت هذه مصيبة وقعت في الزمن الأول بقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما.
يجب أن تتلقى بما تتلقى به المصائب، من الاسترجاع المشروع، والصبر الجميل، دون الجزع والتفجع وتعذيب النفوس، الذي أحدثه أهل البدع في هذا اليوم، وضموا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة البُرآء أموراً أخرى مما يكرهه الله ورسوله.
وقد روى ابن ماجة عن الحسين بن علي رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله) : " من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث لها استرجاعاً وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب ".
وأما اتخاذ أيام المصائب مآتم: فهذا ليس من دين الإسلام، بل هو إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
الجاهلية أقرب. ثم فوتوا على أنفسهم صوم هذا اليوم مع ما فيه من الفضل. وأحدث بعض الناس في هذا اليوم أشياء مبتدعة: من الاغتسال، والاختضاب، والكحل، والمصافحة. وهذه أمور منكرة مبتدعة، مستندها حديث مكذوب على رسول الله (. وإنما السنة صوم هذا اليوم لا غير. وقد روى في فضل التوسعة فيه على العيال حديث ضعيف، قد يكون سببه الغلو في تعظيمه من بعض النواحي لمقابلة الرافضة، فإن الشيطان يريد أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الجهتين صاروا، فينبغي للمبتدعين اجتناب المحدثات بالأصالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
فصل
قراءة سورة الأنعام في صلاة التراويح
ومن البدع قراء
سورة الأنعام في ركعة صلاة التراويح، ويرون في ذلك حديثاً لا أصل له عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهما عن النبي (، قال: " أنزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد ". وهذا الحديث إسناده ضعيف مظلم، فاغتر بذلك من سمعه من عوام المصلين. ثم لو صح هذا الحديث لم يكن فيه دلالة على استحباب قراءتها في ركعة.
فقراءتها في ركعة واحدة بدعة من وجوه.
أحدها: تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها، فيوهم أن ذلك سنة فيها دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك.
والثاني: تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها.
والثالث: ما فيه من التطويل على المؤمنين، لا سيما على من يجهل ذلك من عادتهم، فيقلق ويضجر ويسخط ويكره العبادة.
والرابع: ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى. وقد عكس صاحب هذه البدعة قضية ذلك، وخالف الشريعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وابتدع بعضهم بدعة أخرى وهي: جمع آيات سجدات القرآن عقيب ختم القرآن في صلاة التراوح في الركعة الأخيرة فيسجد بالمأمومين جميعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
بدع الكلام والمشي
فصل
التماوت في الكلام والمشي
وإن مما ابتدع واستميل به القلوب العوام الجهال: التماوت في الكلام والمشي، حتى صار ذلك شعاراً لمن يريد أن يظن به النسك والتورع.
صفة الرسول وأصحابه في الكلام والمشي
فيعلم أن الدين بخلاف ذلك، وهو ما كان عليه النبي (وأصحابه، ثم السلف الصالح، كما سنورده من أخبارهم في ذلك وصفاتهم في حركاتهم وسكناتهم، فقد كان سيد الأولين والآخرين إذا مشى يقلع من صَبَبِ، وفي سنن أبي داود عن أنس، قال: كان النبي (إذا مشى كأنما يهوي في صوب. وفي رواية كان إذا مشى يقلع. وفي رواية: إذا زال زال قلعاً. والمعنى: أنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً بقوة، لا كمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً.
وجاء في صفته) : أنه كان يمشي هوناً. قال ابن الأنباري: معناه كان يميل في مشيته كما يميل الغصن إذا حركه الرياح، الهون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
معناه الرفق والتثبت، وهو معنى قوله: (يمشون على الأرض هوناً) والمحمود من ذلك ترك العجلة المفرطة، وترك التكاسل والتثبيط والتماوت، ولكن بين ذلك.
وفي كتاب " شرح السنة " عن ابن عباس رضي الله عنه إذا مشى مشى مشياً مجتمعاً يعرف أنه ليس بمشي تماجن ولا كسلان.
وروي عن الشفاء بنت عبد الله أنها رأت فتياناً يقتصدون في المشي رويداً، فقالت: ما هؤلاء؟ فقالوا: نُساك. فقالت: كان والله عمر رضي الله عنه إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً.
وعن عبيد الله بن عبد الله قال: لم يكن البر يعرف في عمر وابنه حتى يقولا أو يفعلا. قال يزيد بن هارون أخبر عبيد الله بن عبد الله بن أويس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
المدني عن الزهري عن سالم نحوه. قال: قلت: يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا موحشين ولا متماوتين.
وفي كتاب " الكامل " لأبي العباس المبرد قال: ويروى أن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى رجل متماوت، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: أحد القراء. فقالت: قد كان عمر قارئاً، فكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.
قال: ويروى أن عمر نظر إلى رجل يظهر النسك، يتماوت في مشيته، فخفقه بالدرة، وقال: لا تمت علينا ديننا، أماتك الله.
وروى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي الدرداء، قال: أستعيذ بالله من خشوع النفاق. قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
وقال سفيان الثوري: سيأتي أقوام يخشعون رياء وسمعة، وهم كالذئاب الضواري، غايتهم الدنيا، وجمع الدراهم من الحلال والحرام.
وقال أبو حاتم الرازي: كان أحمد بن حنبل إذا رأيته تعلم أنه لا يظهر النسك، ورأيت عليه نعلاً لا يشبه نعل القراء، له رأس كبير معقف، وشراكه مشبك، كأنه اشتري له من السوق، ورأيت عليه إزاراً وجبة برد مخططة. قال عبد الرحمن: أراد بهذا - والله اعلم ترك التزين بزي القراء، وإزالته عن نفسه ما يشهر به.
وقال الإمام أبو محمد بن إبراهيم البوشيخي: ما رأيت أحداً في عصر أحمد أكثر منه ديانة وصيانة وأبعد من التماوت.
وقال المروزي: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
عامة جلوسه متربعاً خاشعاً، وإذا كان خارج بيته لم يبن منه شدة خشوع كما كان في بيته.
التحذير من التماوت
وقال البويطي صاحب الإمام الشافعي رضي الله عنه: أحذر كل متماوت، فإنه مُلُّد. " هو مُفْعِل من اللدد وهي الخصومة " قال الله تعالى: (وهو ألد الخصام) وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ولا يستخفنك أحد.
وعن محمد بن أبي عائشة قال: كان يقال لا تكن ذا وجهين وذا لسانين، تظهر للناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر.
وسأل رجل الكتاني، فقال له: أوصني، فقال له: كن كما ترى الناس " أو قل: الناس كما تكون ".
وقال المدائني: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص وهو واليه بمصر: " رفع إليّ أنك تبكي في مجلسك، فإذا جلست فكن كسائر الناس، ولا تبك "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
وأخرج الحافظ أبو القاسم في تاريخه، عن محكول، عن رسول الله (أنه قال: " لا تكونوا عيّابين، ولا مداحين، ولا طعانين، ولا متماوتين ".
وأخرج أيضاً في ترجمته بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي قال: " قلت لابن المبارك: إبراهيم ابن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس، ولكن له فضل في نفسه، صاحب سرائر وما رأيته يظهر تسبيحاً، ولا شيئاً من الخير، ولا أكل مع قوم طعاماً إلا كان آخر من يرفع يده عن الطعام ".
وأخرج أيضاً عن عاصم بن كليب عن أبيه، قال: لقيت عبد الرحمن الأسود وهو يمشي بجنب الحائط، فقلت له: مالك؟ فقال: أكره أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
يستقبلني إنسان فيسألني عن شيء. فقلت: لكن عمر كان شديد الوطء على الأرض له صوت جهوري.
وروى البيهقي عن ابن المبارك رحمه الله قال: إنه ليعجبني من القراء كل طَلقٍ مِضحاكٍ، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمنّ عليك بسلامه أو بعلمه، فلا أكثر الله في القراء مثله.
وهذه الطلاقة التي أشار إليها هي التي كانت تعرف من أخلاق رسول الله (. وكانت هي الغالبة على أصحابه، وسادات المتقدمين من الأئمة الجامعين بين العلم والعمل: كسعيد بن المسيب إمام أهل المدينة وسيد التابعين في وقته مع حسومته المعروفة في أمر الله تعالى، وكعامر الشعبي من أئمة الكوفة، وابن سيرين من أئمة البصرة، والأوزاعي من أئمة الشام، والليث ابن سعد من أئمة مصر، وغيرهم رضي الله عنهم. فقد عرف ذلك من وقف على أخبارهم، وهي طريقة الإمام الشافعي رحمه الله.
قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: إذا سكن الخوف القلب أوجب الخشوع في الظاهر، ولا يملك صاحبه فتراه مطرقاً متأدباً متذللاً. وكانوا رضي الله عنهم يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك، فكان محمد بن سيرين رحمه الله يبكي الليل ويضحك بين الناس في النهار.
ولسنا نأمر العالم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
بالانبساط بين العوام، فإن ذلك يؤذيهم، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا ذكرتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب.
ومثل هذا لا يسمى رياء لأن قلوب العوام تضيق عن التأويل للعالم إذا انفسح للمباح؛ فينبغي أن يلقاهم بالصمت والأدب. وإنما المذموم تكلف التخشع والتباكي وطأطأة الرأس ليرى بعين الزهد. وربما قيل له: " ادع لنا " فتهيأ للدعاء وكأنه مستنزل الإجابة. وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي: أنه قيل له " ادع لنا " فكره ذلك، وكان من الخائفين - ومن جملة الخوف الحرص على شدة الحياء والذل فلم يرفع رأسه إلى السماء. وليس هذا بفضيلة لأنه لا خشوع فوق خشوع رسول الله (فقد كان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، وفيه دليل على اسحباب النظر إلى السماء لأجل الاعتبار بآياتها، وقال تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزَيّنَّاها وما لها من فروج) . وقال تعالى: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) .
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال: لم يكن أصحاب رسول الله (متحدقين، ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحد منهم بشيء من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.
وعن محمد بن عبد الله القرشي عن أبيه، قال: نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شاب نكس رأسه، فقال: يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب؛ فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق.
وعن كهمس بن الحسن: أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر " أو قال: فلكمه ".
وقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
بدع التبتل والانصراف عن الدنيا
فصل
ترك الزواج بدعة
من الأمور المبتدعة: الانفراد، وترك النكاح، رغبة عنه وذماً له.
حكم الزواج
اعلم رحمك الله أن النكاح مع خوف العنت واجب، ومن غير خوف العنت سنة، عند جمهور العلماء، ومذهب أبي حنيفة والإمام أحمد رضي الله عنهما أنه أفضل من جميع النوافل؛ لأنه سبب وجود الولد.
الترغيب في الزواج
وقد قال: " تناكحوا تناسلوا ".
وقال: " النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني " وعن سعد بن أبي وقاص، قال: ردّ النبي (على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
الترهيب من التبتل
وعن أنس رضي الله عنه أن نفراً من أصحاب النبي (سألوا أزواج النبي (عن عمله في السر، فأخبرنهم، فقال بعضهم: أما أنا فلا أنام على فراش، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: أما أنا لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي (، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ". متفق عليه.
وعن محمد بن مسلمة، قال: شدّاد بن أوس: زوجوني فإن رسول الله (أوصاني أن لا ألقى الله عز وجل عزباً.
وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: دخل على رسول الله (رجل يقال له عكافة بن بشر التميمي، فقال رسول الله) : " يا عكافة هل من زوجة؟ " قال: لا، قال: " ولا جارية؟ "، قال: لا، قال: " وأنت موسر؟ "، قال: نعم، قال: " إذاً أنت من إخوان الشياطين، لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم، إن سنتنا النكاح، شراركم عزابكم ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
من النساء ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله (مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، والمتبتلين من الرجال الذين يقولون لا نتزوج، والمتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)