Arabic source text

📘 হাকীকাতুস সুন্নাহ ওয়াল বিদাআহ = আল-আমরু বিল ইত্তিবা ওয়ান নাহয়ু আনিল ইবতিদা (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

📘 حقيقه السنة والبدعة = الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (الجلال السيوطي - ت 911 هـ)

📘 হাকীকাতুস সুন্নাহ ওয়াল বিদাআহ = আল-আমরু বিল ইত্তিবা ওয়ান নাহয়ু আনিল ইবতিদা (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: ليس العزوبة من أمر الإسلام في شيء، النبي (تزوج أربع عشرة مرة ومات عن تسع، لو كان بشر الحافي تزوج كان تم أمره كله. ولو ترك الناس النكاح لم يغز، ولم يحج، ولك يكن كذا. وقد كان رسول الله (يصبح وما عند أحد من أهله شيء، وقد كان يختار النكاح، ويحث عليه، وينهى عن التبتل. فمن رغب عن فعل النبي (فهو على غير الحق. ويعقوب عليه السلام في حزنه تزوج وولد له.
وقد قال النبي) : " حبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ".
وقال إبراهيم بن أدهم: لبكاء الصبي بين يدي أبيه يطلب منه خبزاً أفضل من كذا وكذا أين يلحق المتعبد العزب من صاحب العيال؟.
فاعلم رحمك الله أن من ترك النكاح مع الحاجة إليه، فقد خاطر ببدنه ودينه، وإن لم يكن به حاجة فقد فاتته الفضيلة. وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (أنه قال: "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ".
فإن قيل النكاح يوجب الميل إلى الدنيا، قلنا: هذا خلاف الشريعة، فإن النبي (إمام الزاهدين، كان أكثر هذه الأمة نساء، وهو الذي قال: " تناكحوا تكاثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم ". فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب. فأما تركه ليقال: " زاهد "، والعوام تعظم هذا، فيقولون: ما عرف امرأة قط، فهذه رهبانية تخالف الشريعة.

‌‌دفع شبهة
وقال بعضهم: ينبغي أن لا يشغل المرء قلبه بالتزويج، فإنه يشغله عن الله، فيرى هذا أن الأنس الطبيعي بالزوجة ينافي أنس القلوب بطاعة الله. وليس هذا كذلك، والله سبحانه وتعالى قد منَّ على الخلق بقوله: (خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .
وفي الحديث الصحيح، عن جابر رضي الله عنه أن النبي (قال: " هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك "، أي هلا تزوجت بكراً لما أخبره أنه تزوج ثيباً، وما كان يدله على ما يقطع أنسه بالله.
أما ترى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أنه (كان ينبسط إلى نسائه ويسابق زوجته عائشة، أكان هذا خارجاً عن الأنس بالله؟ هذه جهالات بالعلم.
وبعضهم يقول: الذي يريد الولد أحمق، فلا نال الدنيا ولا الآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه، وإذا أراد أن يتعبد شغله أيضاً - غلط عظيم لأنه لما كان مراد الله تعالى من إيجاد الخلق اتصال دوامها إلى أن ينقضي أجلها، حثّ الله تعالى الآدمي على ذلك، تارة من حيث الطبع بإيقاد نار الشهوة، وتارة من باب الشرع بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) ، وقول الرسول) : " تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط ".
وقد طلب الأنبياء الأولاد، وتسبب الصالحون إلى وجودهم. ورب جماع حدث منه ولد صالح كالشافعي وأحمد كانا خيراً من عبادة ألف سنة. وقد جاء الخبر بإثابة الجماع بقوله صلى الله عليه وسلم: " وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ".
وكذلك الأجر والثواب في النفقة على الزوجة والأولاد، وقد يموت له ولد فيبقى له ذخراً وأجراً كما قال) : " إذا مات ولد العبد يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

الله تعالى للملائكة قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم فيقول الله تعالى: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع " أي قال الحمد لله أنا لله وإنا إليه راجعون "، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد ".
وإما أن يخلفه بعده فيلحقه بركة دعائه كما في الصحيح أن رسول الله (قال: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ". فمن أعرض عن طلب الأولاد خالف السنة، وعُدِم هذا الفضل والثواب الجزيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

‌‌فصل
‌‌الاشتغال بنوافل العبادات وترك التعلم
ومن الأمور المحدثة: الاشتغال بنوافل العبادات مع الجهل وترك حمل العلم. وهذا خطأ يدخل على العبد منه آفات كثيرة مخالفة للشريعة. وقد قال تعالى لنبيه) : (وقل رب زدني علما) ، فأمره بطلب الزيادة منه، وقال تعالى مخبراً عن موسى في قوله للخضر عليهما السلام: (هل أتبعك على أن تُعَلَمَنِ مما علمت رشداً) . هذا مع ما أعطوه من العلم البارع، وما لهم من المدد من الله تعالى وقال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) .

‌‌فضل العالم على العابد
وروى الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله (رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم؛ فقال: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " ثم قال رسول الله) : إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحيتان في البحر، يصلون على معلم الناس الخير ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وروى الترمذي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله (قال: " فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ".
وروي أيضاً عن الفضيل بن عياض، قال: عالم عامل مُعلم يدعى كبيراً في ملكوت السموات.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله) : " تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ".
وفي الصحيحين أيضاً عن معاوية قال: سمعت رسول الله (يقول: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".
وروى الترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه: " الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها ".

‌‌تغلب العالم على إبليس
واعلم أن العالم لا يدخل عليه إبليس إلا مسارقة، وأما المتعبدون بلا علم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

فإنه يلبس عليهم في فنون التعبد أشياء يعتقدونها فضيلة أو أفضل من غيرها وهي بخلاف ما يظنون، منها: إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من نوافل العبادات؛ فيرون أن المقصود من العلم العمل وما فهموا من العلم إلا عمل الجوارح، وما علموا أن العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح.
قال مطرف بن عبد الله: فضل العلم خير من فضل العبادة. وقال يوسف ابن أسباط: باب من العلم يتعلمه العبد خير من سيف غزاة.
وقال المعافي بن عمران: كتابة حديث واحد أحب إليّ من صلاة ليلة.

‌‌التمييز بين الحقيقة والشريعة
ومنهم من فرق بين الحقيقة والشريعة، وأعرضوا عن ظواهر الشرع، وهذا غلط؛ لأن الشريعة كلها حقائق، قال الحسن بن سالم جاء رجل إلى سهل بن عبد الله التستري وبيده محبرة وكتاب، فقال لسهل: أحببت أن أكتب كتاباً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ينفعني الله به، فقال: أكتب إن استطعت أن تلقى الله وبيدك المحبرة فافعل، فقال: يا أبا محمد، أفدني فائدة، فقال: الدنيا كلها جهل إلا ما كان علماً، والعلم كله حجة إلا ما كان عملاً، والعمل موقوف إلا ما كان على السنة، وتقوم السنة على التقوى.
وقال أيضاً: احفظ السواد على البياض، فما أحد ترك الظاهر إلا تزندق.
وفي رواية: إلا خرج إلى الزندقة.
وقال سهل أيضاً: سمعت الجراح بن عبد الله يقول: ما طريق إلى الله عز وجل أفضل من العلم، فإن عدلت عن طريق العلم خطوة تهت في ظلمات الجهالة أربعين صباحاً.
وقال أبو سعيد الخراز: كل باطن يخالف ظاهراً فهو باطل.
وقال أبو بكر الدقاق: منت ماراً في تية بني إسرائيل، فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة، فهتف بي هاتف من تحت شجرة: كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وقال أبو عقيل: جعلت الصوفية الشريعة اسماً وقالوا: المراد منها الحقيقة، قال: وهذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق وتعبداتهم، فما الحقيقة بعد هذا سوى واقع في النفوس من إلقاء الشياطين؟ وكل من رام الحقيقة من غير الشريعة فمغرور ومخدوع، ومنها أن يدخل عليهم الشيطان لجهلهم، فيقول لهم: اعلموا أنكم لن تنجوا في الآخرة إلا بكثرة العمل، وترك الدنيا، وترك الاشتغال. فيخرج أحدهم على وجهه ويفارق الجمعة والجماعة والعلم. وربما كانت له عائلة أو والدة فبكت لفراقه. وربما أنه لم يعرف أركان الصلاة كما ينبغي. وهذا لقلة علمه ورضاه عن نفسه بما يعلمه. وهذا خطأ عظيم فإن مفارقة الجمعة والجماعة حرام وخسران ظاهر، وتعلم العلم فرض، والبعد عن العلم والعلماء يقوي سلطان الجهل، وتضييع المال منهي عنه؛ والدنيا لا تذم لذاتها، وكيف يذم ما منّ الله تعالى به وما هو ضرورة في بقاء الآدمي وسبب في الإعانة على تحصيل العلم والعبادة، وإنما المذموم على طلب الدنيا أخذ الشيء من غير حلم، وتناوله على وجه السرف، لا على مقدار الحاجة، وتصرف فيه بمقتضى رعونات النفس، لا بإذن الشرع. والخروج إلى الجبال منفرداً منهي عنه، قال بعض السلف خرجنا إلى جبل نتعبد فيه فجاءنا سفيان الثوري، فردّنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

‌‌فصل
‌‌تعذيب النفس وترك المباحات
ومن الأمور التي يدخل الشيطان عليهم: ترك المباحات، وتعذيب النفس بقلة المطعم حتى ييبس البدن، مع لبس الصوف، وبمنعها الماء البارد. وما هذه طريقة رسول الله (ولا طريقة أصحابه وأتباعهم، فقد كانوا يجوعون إذا لم يجدوا، فإذا وجدوا أكلوا.
وكان رسول الله (، وهو أول الزاهدين، يأكل اللحم ويحبه، ويأكل الدجاج، ويحب الحلو والعسل، ويستعذب الماء البارد؛ فإن الماء الحار يؤذي المعدة ولا يروي.
ويُروى أن رجلاً قال: أنا لا آكل الخبيص لأني لا أقوم بشكره، فقال الحسن البصري: هذا رجل أحمق! أتراه يقوم بشكر الماء البارد؟.
وكان سفيان الثوري: إذا سافر حمل معه الحمل المشوي والفالوذج.
وينبغي الإنسان أن يعلم أن نفسه مطية ولا بد من الرفق بها ليصل إلى المقصود. وقد قال النبي) : " وإن لنفسك عليك حقاً ". وإذا كان لها حق فليأخذ لها ما يصلحها، وليترك ما يؤذيها من الشبع والإفراط في تناول الشهوة؛ فإن ذلك يؤذي البدن والدين. وليأخذ قدر القوام من غير أن يؤذي النفس. ومن كفها عن التصرف على مقتضى ما وضع في طبعها فيما يصلحها فقد آذاها إلا أنه يكفها عن الشبع المفرط والشره وما يخالف عاقبته، فإن ذلك يفسدها، فأما الكف المطلق فخطأ، ولا يلتفت إلى غير هذا فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

اتباع الشارع صلى الله عليه وسلم وصحابته أولى ولم يكونوا يتكلفون شيئاً إن حضر طعام شهي أكلوا وحمدوا الله تعالى، وإن لم يحضر شيئاً صبروا.
وكان ابن عقيل يقول: ما أعجب أموركم في التدين، إما أهواء متبعة أو الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد.
وإنما ذمهم بالتعوذ بزوايا المساجد؛ لأنهم تركوا طريق السلف من التصرف فيما يستعينون به على مصالحهم، وما يعينون به أحوالهم وأهاليهم المحاويج، وما يكف أنفسهم عن الناس. ولهم في ذلك آفات أخر.

‌‌التكبر والاستعلاء
منها: الكبر، واحتقار الناس، ومنها: أنه يخاف أن يقصروا في خدمته بالدخول بينهم، ومنها: حفظ ناموسه ورئاسته؛ فإن مخالطة الناس تذهب بذلك. وهو يريد أن تبقى طراوة فكرة، فتراه يجب أن يزار ولا يزور، ويفرح بمجيء الناس إليه واجتماعهم على خدمته وتقبيل يده، فيترك عيادة المرضى، وشهود الجنائز، ويقال: هذه عادة فلان وإن كانت عادة تخالف الشريعة. وإن كان يحتاج إلى القوت، ولم يكن عنده من يشتري له، صبر على الجوع لئلا يخرج بنفسه لشراء ذلك، فيضيع جاهه، لمشيه بين العوام. ولو أنه خرج فاشترى حاجته لانقطعت الشهرة، ولكن في باطنه حفظ الناموس، وقد كان رسول الله (يخرج إلى السوق ويشتري حاجته ويحملها بنفسه. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحمل الثياب على كتفه فيبيع ويشتري، قال محمد ابن القاسم: زعم عبد الله بن حنظلة، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

مر عبد الله بن سلام وعلى رأسه حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله؟ قال: أردت أن أدفع به الكبر، وذلك أني سمعت رسول الله (يقول: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". وكان عادة السلف رضي الله عنهم التبذل في شراء الحاجة وغيرها وقد تغيرت تلك العادة كما تغيرت تلك الأحوال والملابس.

‌‌ادعاء الزهد
ومن الآفات أيضاً: أنه لو سئل أن يلبس ألين من ثوبه ما فعل لئلا ينكسر جاهه في الزهد. ولو خرج لم يأكل والناس ينظرون إليه ويرونه، ويحفظ نفسه عن التبسم، فضلاً عن الضحك.
وقد كان السلف يدفعون عنهم كل ما يوجب الإشارة إليهم، ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه، وتراه يلبس الثوب المتخرق ولا يخيطه، ويترك إصلاح عمامته، وتسريح لحيته؛ ليرى أن ما عنده من الدنيا خير.
فإن كان صادقاً سالماً من الرياء فليعلم أنه قد سلك به غير الجادة؛ إذ ليست هذه طريقة رسول الله (ولا أصحابه، فقد كان يسرح شعره، وينظر في المرآة، ويدهن، ويتطيب، وهو أشغل الخلق بالآخرة. وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يخضبان بالحناء والكتم، وهما أخوف الصحابة وأزهدهم.
ومن ادعى رتبة تزيد على ألسنة وأفعال الأكابر لم يلتفت إليه.

‌‌الصمت
وتراه أيضاً يلزم الصمت الدائم، وقد نهى رسول الله (عن صمت يوم إلى ليل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

وقال أبو بكر رضي الله عنه للتي رآها نذرت أن تحج مصمته: تكلمي فأن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية.

‌‌الانعزال تكبراً
وتراه منفرداً عن مخالطة أهله، فيؤذيهم بقبح أخلاقه، وزيادة انقباضه، وقصده حفظ ناموسه. وقد كان رسول الله (يمزح، ويلاعب الأطفال، ويتحدث مع أزواجه، وسابق مرة عائشة رضي الله عنها، إلى غير ذلك من الأخلاق الطيبة اللطيفة والانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة، وربما ضيع هذا حقوق أهله مما هو فرض عليه بنافلة غير ممدوحة.

‌‌الإعجاب بعمله
وتراه معجباً بعمله، فلو قيل له إنك من أوتاد الأرض ظن أن ذلك حق.
وتراه يرصد لظهور كرامته، ولو دعا في أمر لم يستجب له فيه تذمر في باطنه، فكأنه أجير يطلب أجر عمله. ولو رزق الفهم لعلم أنه عبد مملوك، والمملوك لا يمنّ بعمله، ولو نظر إلى توفيقه للعمل لرأى وجوب الشكر. فخاف من التقصير فيه عن النظر إليه كما كانت رابعة العدوية رحمها الله تقول: استغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله من ذلك وقيل لها: هل عملت شيئاً ترين أنه يقبل منك؟ فقالت: إن كان فمخافتي أن يرد عليّ!

‌‌لبس المرقعات ادعاء للزهد
وتراه أيضاً لما سمع أن النبي (كان يرقع ثوبه، وأنه قال لعائشة: " لا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه " وأن عمر رضي الله عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

كان في ثوبه رقاع، وأن أويس القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل، ثم يغسلها، ويرقعها ويلبسها. فاختار المرقعات فلبسها لذلك، وقد أبعد، فإن رسول الله (وأصحابه كانوا يؤثرون، البذاذة ويعرضون عن زينة الدنيا، وكان أكثرهم يفعل ذلك بسبب الفقر كما روي عن مسيلمة بن عبد الملك أنه دخل على عمر بن عبد العزيز وعليه قميص وسخ، فقال: لامرأته فاطمة: اغسلي قميص أمير المؤمنين، فقالت: والله ماله قميص غيره.
فأما إذا لم يكن هذا معرضاً عن الدنيا، ولا زاهداً فيها، ولا يختار البذاذة تواضعاً لله، بل يفعل ذلك تصنعاً ومراءاة، كان كاذباً.
ومنهم من يعمد إلى ثوبين أو ثلاثة، كل واحد منها على لون، فيجعلونها خرقاً، ويلونونها، حتى يصير بصورة الرقاع كما سلف. كذا ظنوا أتراهم ما علموا أن التصوف معنى لا صورة؟ قال: وهؤلاء يقصدون التحسن بالمرقعات. وأما المعنى فإن أولئك كانوا أصحاب رياضة وزهد. ومنهم من يلبس الصوف تحت الثياب، ويلوح بكمه حتى يرى لباسه. وهذا لص ليلي. ومنهم من يلبس الصوف فوقها. وهذا لص نهاري مكشوف. ومنهم من يلبس الفوط الرقيقة وإن قميص أحدهم وعمامته بثمن خمس أثواب من الحرير، يصادقون الأمراء ويفارقون الفقراء كبراً وتعظيماً. وهذا قبيح جداً. وهذا الضرب مذموم فاحذروهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌التحذير من هؤلاء الأدعياء
وقد كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول: يا بني إسرائيل ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري؟! البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية.
قال أخرم: سمعت مالك بن دينار يقول: " إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في أهل زمان كثر تفاحشهم، وانفتحت ألسنتهم في أفواههم، فطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعوكم في شبهاتهم وشبكاتهم ".
وقال محمد بن حفيف: قلت لرويم: أوصني، قال: هو بذل الروح، ألا فلا تشتغل بترهات الصوفية.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبي يقول: بلغني أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

رجلاً قال للشبلي: قد وجدت جماعة من أصحابك وهم في الجامع، فمضى فرآهم عليهم المرقعات والفوط، فأنشأ يقول: وهذه البهرجة لا تخفى إلا على غبي في الغابة.

‌‌كراهة لبس المرقعات
ويكره لبس الفوطة والمرقعات من خمسة أوجه، أحدهما أنه ليس من لباس السلف وإنما كانوا يرقعون للضرورة.
والثاني: أنه يتضمن ادعاء الفقر، وقد أمر الإنسان أن يظهر نعمة الله عليه.
والثالث: أنه إظهار الزهد، وقد أمرنا بالستر.
والرابع: أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
والخامس: أنه ثوب شهرة، وفيه تفويت لفضيلة لباس البيض التي أمر بها الشارع.

‌‌النهي عن لباس الشهرة
ونهي عن لباس الشهرة، فقد روى الترمذي، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي (قال: " البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ". وقال: حديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما. وهذا الذي يستحبه أهل العلم. ولا تنكر لباس المصبغ لأن لبسه جائز، وقد كان روي أنه كان يعجبه الحبرة إنما المسنون البياض، وأما الفوط والمرقعات، فإنه لباس شهرة وقد نهى النبي (عن الشهرتين، فقيل يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال: " رقة الثياب، وغلظها، ولينها، وخشونتها، وطولها، وقصرها؛ ولكن سداد بين ذلك واقتصاد ".
وعو أبي جعفر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله) : " من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه ".
وعن أبن عمر رضي الله عنه، قال: " من لبس ثوباً مشهوراً أذله الله يوم القيامة ".
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: " من ركب مشهوراً من الدواب، أو لبس مشهوراً من الثياب، أعرض الله عنه ما دام عليه ".
وجاء عن النبي (أنه قال: " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وعن ابن عمر: أنه رأى على ابنه يوماً قباء فقال: لا تلبس هذا؛ فإن هذا ثوب شهرة.
وعن بريدة رضي الله عنه، قال: شهدت مع رسول الله (فتح خيبر فيمن صعد الثلمة، فقال: حتى رأى مكاني، ثم أتيت وعليّ ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنباً أعظم من الشهرة.
وقال سفيان: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد التي يشتهر بها، ويرفع الناس فيها أبصارهم؛ والثياب الذي يحتقر فيها ويستذل. وقال معمر عاينت أيوب على طول قميصه فقال: الشهرة فيما مضى كانت في الطول، وهي اليوم في تشميره.
وأما لباس الصوف، فقد كان رسول الله (يلبسه في بعض الأوقات، ولم يكن لبس شهرة عند العرب، ولم يثبت في فضل لبسه شيء.
والعدل في اللباس وغيره أن يلبس ملابس بني جنسه التي لا يتميز بها عنهم، وتكون موافقة للسنة خالية من التزيين والشهرة وإظهار الزهد والرياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

وروى أحمد بن منصور الهمداني بإسناده عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله) : " إن الأرض لتحتج لربها من الذين يلبسون الصوف رياء ".
وعن خالد بن شوب، قال: شهدت الحسن وآتاه رجل يقال له " فرقد " وعليه كساء، فأخذ الحسن بكسائه فهزه إليه، وقال: يا فرقد: إن البرّ ليس في هذا الكساء، وإنما البر ما وقر في الصدر وصدقه العمل.
واعلم أن المذموم ما تهواه النفس، ونهى عنه الشرع، وكان على وجه الرياء والشهرة. وأما ما كان للدين وموافقة السنة كالتعطر، وتسريح اللحية، والنظر في المرآة، وتسوية العمامة، وإظهار نعمة الله على الوجه المشروع، ولباس البياض لموافقة السنة، وسلوك الأمر الأوسط في جميع شئونه؛ فهو محمود ممدوح مأجور.

‌‌وجوب اتباع العلماء
فاعرف يا أخي مرتبة العلماء في الاتباع وحفظ الشريعة، فهم ورثة الأنبياء، فالعلماء أدلة الطريق، والخلق وراءهم. وفي الصحيحين، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

أن النبي (قال لعليّ رضي الله عنه: " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ".
واعلم أنه ليس المقصود من سماع العلم، وحضور مجالس الذكر البكاء والحضور، وإنما المقصود هو العمل. وإذا لم يعمل بما يسمع كان زيادة في الحجة عليه. فعليك يا أخي بالاتباع لسلفك الصالح، واجتنب المبتدعات المنكرات، تكن عبداً صالحاً. واسأل ربك التوفيق، والسداد، وسلوك المنهاج الرابح؛ فإن من رزق ذلك كان متجره متجراً رابحاً رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه؛ إنه أرحم الراحمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)