Arabic source text

📘 আশ-শারহুল কাবীর লি মুখতাসারিল উসূল (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

📘 الشرح الكبير لمختصر الأصول (أبو المنذر المنياوي)

📘 আশ-শারহুল কাবীর লি মুখতাসারিল উসূল (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال علاء الدين البخاري في " كشف الأسرار" (3/ 324):) وعن الشيخ أبي منصور عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك أما إذا خالفه غيره فلا يجب تقليد البعض ولكن وجب الترجيح بالدليل).
وأما القول بعدم حجية قول الصحابي مطلقا فهو قول الأشاعرة وأكثر المتكلمين والمعتزلة، ونسب للشافعي في الجديد - على خلاف في صحة هذه النسبة له -، واختاره أبو الخطاب من أصحابنا.

‌‌الأدلة والترجيح:
ومحصل ما استدل به الشيخ لترجيح هذا القول: قوله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165]، وقوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [النساء: 80]، وقوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7]، قال: (معلوم أننا لو اتبعنا الصحابة لكنا أطعنا غير الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا لا دليل على وجوبه، ولا على مشروعيته أيضا؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم كغيرهم غير معصومين من الخطأ، تخفى عليهم الحجة، ويحصل منهم السهو والنسيان).
وهذه الأدلة العامة التي ذكرها الشيخ من أن إتباع الصحابة طاعة لغير النبي لعدم عصمتهم من الخطأ - على فرض التسليم بشمولها لمحل النزاع - فهي تشمل من كان فقيها وغيره، إلا ما قد يقال أنها مخصصة بأبي بكر وعمر للنص على الإقتداء بهما، ويلحق بهما عثمان وعلي (1)، ويشكل على هذا أن الأمر بالإقتداء بهم ليس فيه الحصر بل إن ذكرهم إنما كان للاهتمام بهم.
قال ابن قدامة في " روضة الناظر" (ص/ 166): (الصحابة أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ لأنهم حضروا التنزيل وسمعوا كلام الرسول منه فهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد فيكون قولهم أولى كالعلماء مع العامة وما ذكروه من عدم العصمة--------------------------------------------
(1) وذلك على فرض أن الإقتداء بهم يشمل ما كان راجعا لسنة النبي وما كان مبتدأ من عندهم على سبيل الاجتهاد، وهذا القول هو الراجح، وفي هذه المسألة أقوال كثيرة ذكرتها في كتابي في أصول البدع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

فلا يلزم فإن المجتهد غير معصوم ويلزم العامي تقليده وقول من خص الأئمة بالاحتجاج بقولهم لا يصح لما ذكرناه من عموم الدليل في غيرهم وتخصيصهم بالأمر بالاقتداء بهم في سيرتهم وعدلهم ويحتمل أنه ذكرهم لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم).
ويوضح هذا الأدلة التي تدل على الإقتداء بمطلق الصحابة، وأن الإقتداء بهم ومتابعتهم في أقوالهم وأفعالهم ليس خارجا عن طاعة الله ورسوله، وإليك طرفا من ذلك:
ذكر الشيخ ترحيب الدوسري في رسالته: "حجية قول الصحابي عند السلف" أدلة عامة كثيرة من القرآن استدل بها على حجية قول الصحابة. ثم ذكر بعض الأحاديث، وهي أخص في محل النزاع، ومنها:
1 - ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من وجوه متعددة أنه قال:- (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خير القرون قرنه مطلقاً. وذلك يقتضي تقديمهم في كل بابٍ من أبواب الخير. وإلا لو كانوا خيراً من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقاً. فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطأوا هم لزم أن يكون ذلك القرن خيراً منهم من ذلك الوجه لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن. ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة لأن من يقول قول الصحابي ليس بحجة يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولاً ولم يخالفه صحابي آخر وفات هذا الصواب الصحابة. ومعلوم أن هذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء فكيف يكونون خيراً ممن بعدهم وقد امتاز القرن الذي بعدهم بالصواب فيما يفوق العد والإحصاء مما أخطأوا فيه. ومعلوم أن فضيلة العلم ومعرفة الصواب أكمل الفضائل وأشرفها.
2 - ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري قال:- صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء فجلسنا. فخرج علينا. فقال:- (ما زلتم ههنا). فقلنا:- يا رسول الله صلينا معك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال:- (أحسنتم وأصبتم) -ورفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء -. فقال:- (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي. فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).
ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء.
ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم.
- وأيضاً - فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزاً من الشر وأسبابه. فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحرزاً لهم. وهذا من المحال.
الآثار السلفية:
1 - ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيدالله رضي الله عنهما حينما رآه لابساً ثوباً مصبوغاً وهو محرم:- (إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس … ) (1).
2 - وقال عبد ربه: كنا عند الحسن في مجلس فذكر كلاما وذكر أصحاب النبي فقال: (أولئك أصحاب محمد، كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه، وإقامة دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فإنهم كانوا ورب الكعبة على الهدى المستقيم) (2).
3 - قول إبراهيم النخعي:- لو بلغني أنهم - يعنى الصحابة - لم يجاوزوا بالوضوء ظفراً لما جاوزته به.
4 - وقوله - أيضاً -: لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مسحوا على ظفر لما غسلته التماس الفضل في إتباعهم.--------------------------------------------
(1) رواه مالك في الموطأ وغيره بإسناد صحيح.
(2) ونقل نحوه عن ابن مسعود وابن عمر بأسانيد ضعيفة وقواهما محقق جامع بيان العلم (2/ 948) أثر رقم (1810).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

5 - قول الشعبي:- ما حدثوك به عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه. وما حدثوك به عن رأيهم فانبذه في الحش.
- وقد حكى العلائي إجماع التابعين على الاحتجاج بقول الصحابي فقال: (إن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم، والفتيا به، من غير نكير من أحد. وكانوا من أهل الاجتهاد أيضاً) (1).
وبعد فالراجح عندي هو أن قول الصحابي حجة.

‌‌تعريف الصحابي:
قال الشيخ: (والصحابي: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك).
قال الشيخ في "الشرح" (ص/469): ((وقوله: (من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم): سواء رآه أم لم يره، وسواء سمعه أم لم يسمعه، فلو قدر أن رجلا أعمى أصم اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك فهو صحابي وإن لم يره ويسمعه، ولا يشترط أن يراه النبي صلى الله عليه وسلم فلو حضر مجلسا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صحابي (2).
وقوله: (اجتمع بالنبي): هذا قيد لابد منه، فهو وصف أي أن يكون مجتمعًا بالنبي صلى الله عليه وسلم حال كونه نبيا، فإن اجتمع به قبل أن يرسل مؤمنا بأنه--------------------------------------------
(1) من أراد الاستزادة من الأدلة على ذلك فلينظر إعلام الموقعين (4/ 111)، وما بعدها، فقد ساق فيه بضعاً وأربعين وجهاً على وجوب إتباع الصحابة، والموافقات للشاطبي (4/ 74: 80)، ورسالة: حجية قول الصحابي عند السلف للدكتور ترحيب الدوسري، وكتاب "الأدلة المختلف فيها" للدكتور عبدالحميد أبو المكارم (ص/279: 316)، وغيرهم.
(2) قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (2/ 470): (ودخل في قولنا: "من لقي" من جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مميز فحنكه النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن الحارث بن نوفل، أو تفل في فيه كمحمود بن الربيع، بل مجه بالماء كما في البخاري، وهو ابن خمس سنين أو أربع. أو مسح وجهه، كعبد الله بن ثعلبة بن صعير- بالصاد وفتح العين المهملتين - ونحو ذلك. فهؤلاء صحابة، وإن اختار جماعة خلاف ذلك كما هو ظاهر كلام ابن معين وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر، وكأنهم نفوا الصحبة المؤكدة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

سيبعث ثم لم يره بعد أن بعث فليس بصحابي، فلابد أن يكون مجتمعًا بالنبي صلى الله عليه وسلم حال نبوته.
س: وهل يشمل من اجتمع به بعد موته وقبل دفنه - يعني حضر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم؟
ج: في هذا خلاف:
فمنهم من يقول: إنه إذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وقبل دفنه فهو صحابي؛ لأن نبوته صلى الله عليه وسلم لا تنقطع بموته.
ومنهم من قال: ليس بصحابي؛ لأنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت.
وانتفاء الصحبة في هذه الحال واضح جدًا بخلاف ما لو اجتمع به وهو حي وهذا هو الأقرب أنه لا بد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حيًا (1).
س: وهل يشمل ذلك من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم في غير الأرض أو في الأرض على وجه كونه آية مثل عيسى ابن مريم فإنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعيسى ابن مريم حي بلا شك؛ لأنه سوف
ينزل في آخر الزمان فهل نقول إن عيسى صحابي؟
ج: نقول: هو في رتبة أفضل من الصحبة ولهذا أجمع الصحابة على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ولو كان عيسى صحابيًا لكان خير هذه الأمة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام لكن لما كان عيسى في وصف أعلى من وصف الصحبة نقول: هو نبي وهو أعلى من هذا بل هو من أولي العزم أي: في أعلى مراتب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، فمن تحذلق من المتأخرين وقال إن في هذه الأمة من هو أفضل من أبي بكرِ وعمر وهو: عيسى ابن مريم! فنقول له:--------------------------------------------
(1) قال ابن النجار (2/ 466): (وقولنا: "حيا" احتراز ممن رآه بعد موته كأبي ذؤيب الشاعر خالد بن خويلد الهذلي؛ لأنه لما أسلم وأخبر بمرض النبي صلى الله عليه وسلم: سافر ليراه، فوجده ميتا مسجى فحضر الصلاة عليه والدفن، فلم يعد صحابيا، وعده ابن منده في الصحابة، وقال: مات على الحنيفية. وفي "شرح التدريب"، ومن عده من الصحابة فمراده الصحبة الحكمية، دون الاصطلاحية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

أولاً: عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام نبي، والنبوة أفضل من الصحبة.
والثاني: أنه لم يجتمع به في حال تشبه اجتماع الناس به في الدنيا، بل اجتمع به في حال يعد آية سواءً في السماء أو في بيت المقدس، ولذلك لم يخطر في بال الصحابة رضي الله عنهم أنه من الصحابة فكانوا يقولون: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
ولابد أيضًا أن يكون مؤمنًا به (1) فإن كان مؤمنًا بغيره كما لو اجتمع به نصراني يؤمن بالأديان السابقة. لكن لم يؤمن بالرسول إلا بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم -فلا يكون صحابيًا.
وقوله: (ومات على ذلك):
فإن مات على الردة فليس بصحابي؛ لأن الردة تبطلِ جميع الأعمال، قال الله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23] والردة تمحو حتى الإسلام فضلاً عن الصحبة، فإن ارتد ثم عاد إلى الإِسلام فإن الأصح من أقوال أهل العلم أن صحبته تعود (2)؛ لأن الله تعالى اشترط لبطلان العمل بالردة أن يموت الإنسان على ردته فقال الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [البقرة: 217]).--------------------------------------------
(1) وقول الشيخ: (مؤمنا) قيد هام، قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (2/ 185): (وإنما شرطنا مع ذلك الإيمان؛ لأن الكفار الذين صحبوه ورأوه عليه السلام، لا يسمون صحابة بالاتفاق؛ فدل على أن الإيمان شرط في إطلاق اسم الصحابي). وقال ابن النجار في "شرح الكوكب" (2/ 467): (وقولنا "مسلما" ليخرج من رآه واجتمع به قبل النبوة ولم يره بعد ذلك، كما في زيد بن عمرو بن نفيل. فإنه مات قبل المبعث. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه يبعث أمة وحده" كما رواه النسائي، وليخرج أيضا من رآه وهو كافر، ثم أسلم بعد موته).
(2) قال الحافظ في "النزهة" (ص/52): (وقولي: ((ولو تخللت ردة))؛ أي: بين لقيه له مؤمنا به وبين موته على الإسلام؛ فإن اسم الصحبة باق له، سواء أرجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وآله وسلم أو بعده، وسواء ألقيه ثانيا أم لا!. وقولي: ((في الأصح))؛ إشارة إلى الخلاف في المسألة. ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد، وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا، فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك، وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

قيد آخر:
وزاد ابن النجار قيدا آخر في التعريف فقال في "شرح الكوكب" (2/ 471): ((قال في الأصل) أي قال صاحب التحرير في التحرير (ولو جنيا في الأظهر) أي ولو كان من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما جنيا في الأظهر من قولي العلماء ليدخل الجن الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من نصيبين وأسلموا، وهم تسعة أو سبعة من اليهود بدليل قوله تعالى: (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى) [الأحقاف: 30] وذكر في أسمائهم: شاص، وماص، وناشى، ومنشى، والأحقب، وزوبعة، وسرق، وعمر، وجابر. وقد استشكل ابن الأثير في كتابه " أسد الغابة " قول من ذكرهم من الصحابة. فإن بعضهم لم يذكرهم في الصحابة، وبعضهم ذكرهم قال في شرح التحرير قلت: الأولى أنهم من الصحابة. فإنهم لقوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وأسلموا، وذهبوا إلى قومهم منذرين).
وعليه فيكون التعريف بعد إضافة هذا قيد أن قد يكون جنيا: (من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو جنيا مؤمناً به ومات على ذلك) (1).

‌‌فوائد:
‌‌‌‌الأولى - وافق الشيخ في الاكتفاء بالرؤية مذهب الحنابلة:
قال ابن بدران في "المدخل" (ص/209): (والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه يقظة حيا عند الإمام أحمد وأصحابه والبخاري والأكثر مسلما ولو ارتد ثم أسلم ولم يره ومات عليه ولو جنيا في الأظهر).
قال القاضي في "العدة" (3/ 987): (ظاهر كلام أحمد رحمه الله: أن اسم الصحابي مطلق على من رأى النبي عليه السلام، وإن لم يختص به اختصاص--------------------------------------------
(1) وللشيخ محمد السماحي في "المنهج الحديث في علوم الحديث" قسم الرواة (ص/17) بحث جيد في تعريف الصحابي فعرفه بقوله: (من لقى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته في عالم الشهادة مسلما ومات على إسلامه)، فزاد قيدين، وهما: في حياته، وفي عالم الشهادة، وأخرج بالأول من رآه مناما، ومن رآه بعد موته قبل الدفن، وبالثاني من رآه من النبيين ليلة الإسراء. ولا أرى كبير فائدة من إضافة هذين القيدين، ويغني عنهما قيد اللقى مع باقي القيود المذكورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

المصحوب، ولا روى عنه الحديث؛ لأنه قال في رواية عبدوس بن مالك العطار: أفضل الناس بعد أهل بدر القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، فقد أطلق اسم الصحبة على من رآه، وإن لم يختص به) (1).

‌‌الثانية - هذا التعريف مخالف لطريقة جمهور الأصوليين:
وهذا التعريف الذي ذكره الشيخ مشى فيه على طريقة المحدثين كالبخاري وغيره، وقد قال به بعض الأصوليين كابن حزم، والآمدي، والشوكاني،
وغيرهم وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وأصحابه (2).
والطريقة الثانية هي لجمهور الأصوليين، فالصحابي عندهم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به مدة تكفي عرفا لوصفه بالصحبة، ومات على الإسلام.
قال الشيخ عياض السلمي في " أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله" (ص/184): (والسر في اختلافهم في المراد بالصحابي أن المحدثين يعنون الصحابي الراوي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به ومات على إسلامه وجب قبول روايته والحكم بصحة سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وجدوا بالاستقراء والتتبع أن الذين ثبت لهم ذلك كلهم عدول، فقرروا أنه لا حاجة للبحث في عدالتهم، وأن روايتهم مقبولة، سواء أكانوا ممن لازموا النبي صلى الله عليه وسلم أو من الأعراب الذين رأوه مرة واحدة بعد إسلامهم.
وأما الأصوليون فإنهم يتكلمون عن الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويمكن تقليده وإتباع رأيه، وهذا--------------------------------------------
(1) انظر: الواضح (5/ 59)، المسودة (ص/263)، الروضة (ص/119)، شرح مختصر الروضة (ص/2/ 185)، التحبير (4/ 1996)، شرح الكوكب المنير (2/ 472).
(2) وللشيخ عبد الله السعد في مقدمة رسالة "الإبانة لما للصحابة من المنزلة والمكانة" للشيخ حمد بن عبدالله بن إبراهيم الحميدي، فصلا في بيان حد الصحبة انتصر فيها لهذا القول، ورد على شبهات من قال باشتراط طول الملازمة في الصحبة في مبحث فريد، ولولا خشية الإطالة لذكرت نص كلامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

لا يحصل إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة وأخذ عنه وأفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقها وعلما يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال إن رأيه حجة، وهم إنما عرفوا الصحابي الذي وقع الخلاف في حجية قوله).

‌‌الثالثة - قطع الملازمة بين تعريف الأصوليين للصحابي وحجية قوله:
وليس بلازم لكل من عرف الصحابي على طريقة الأصوليين أن يكون قوله حجة فالغزالي عرفة على طريقة الأصوليين ثم رجح أن قول الصحابي ليس بحجة.
والراجح تعريف المحدثين وذلك بدليل:
ما رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري ففي رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم (
ورواية مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم).
قال تقي الدين في "مجموع الفتاوي" (20/ 298): (وحديث أبى سعيد هذا يدل على أن صاحب النبي هو من رآه مؤمنا به وإن قلت صحبته، كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره، وقال مالك: من صحب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

- سنة أو شهرا أو يوما أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة بقدر ذلك وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع يقال صحبه شهرا وساعة وقد بين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمنا به فانه لابد من هذا).
وبدليل ما رواه الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه مرفوعا: (طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي) (1) ويستفاد منه أن مدار ثبوت هذا الفضل للقرون الثلاثة الفاضلة من الصحابة والتابعين وأتباعهم على الرؤية والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌فائدتان:
‌‌الأولى - هل يشترط أن يكون من لقى النبي مميزا حتى يحكم له بالصحبة؟
الأصل أنه لا تصح رؤية إلا من مميز يستطيع التمييز بين الأشياء المرئية، ولا تكتمل حاسة البصر عند الطفل وتمييز الأشياء إلا قرابة سن الخمس سنوات، وعليه فلا يصح أن ننسب الرؤية لأمثال محمد بن أبي بكر المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام، وهذا وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه ولكن صدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ويكون صحابيا من ناحية الاصطلاح من هذه الحيثية خاصة؛ لشرف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له.
وعليه فالراجح أن من مات عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة وهو دون سن التمييز أنه يثبت له حكم الصحبة اصطلاحا.
قال المرداوي في " التحبير" (4/ 2000): (دخل في قولنا: من لقي، من جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مميز فحنكه: كعبد الله بن الحارث بن نوفل، أو تفل في فيه: كمحمود بن الربيع، بل مجه بالماء كما في البخاري، وهو ابن خمس سنين أو أربع أو مسح وجهه: كعبد الله بن ثعلبة بن صعير - بالصاد وفتح العين المهملتين - ونحو ذلك. فهؤلاء صحابة وإن اختار جماعة خلاف ذلك، كما هو ظاهر كلام ابن معين، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم، وأبي داود، وابن عبد البر، وغيرهم، وكأنهم نفوا الصحبة المؤكدة) (2).--------------------------------------------
(1) حسنه الشيخ الألباني رحمه الله وانظر "الصحيحة" (1254).
(2) انظر شرح الكوكب (2/ 470).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

قال السخاوي في " فتح المغيث" (3/ 95): (وأما الصغير غير المميز كعبدالله بن الحارث بن نوفل وعبدالله بن أبي طلحة الأنصاري وغيرهما ممن حنكه النبي ودعا له ومحمد بن أبي بكر الصديق المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام فهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه صدق أن النبي رآه ويكون صحابيا من هذه الحيثية خاصة وعليه مشى غير واحد ممن صنف في الصحابة خلافا للسفاقسي شارح البخاري فإنه قال في حديث عبدالله بن ثعلبة بن صغير وكان النبي قد مسح وجهه عام الفتح ما نصه إن كان عبدالله هذا عقل ذلك أو أعقل عنه كلمة كانت له صحبة وإلا كانت له فضيلة وهو في الطبقة الأولى من التابعين وإليه ذهب العلائي حيث قال في بعضهم لا صحبة له بل ولا رؤية وحديثه مرسل وهو وإن سلم له الحكم لحديثهم بالإرسال فإنهم من حيث الرواية أتباع فهو فيما نفاه مخالف للجمهور).

‌‌الثانية - حكم حديثهم:
ورواية هؤلاء وإن ثبت لهم منزلة الصحبة حكما إلا أن روايتهم من قبيل المرسل، وهي بين مراسيل الصحابة، ومراسيل التابعين.
قال الحافظ في " فتح الباري" (7/ 3): (هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميز ما رآه أو يكتفي بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وإنما ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الإسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة).
قال السخاوي في "فتح المغيث" (1/ 154): (أما من أحضر إلى النبي غير مميز كعبيدالله بن عدي ابن الخيار فإن أباه قتل يوم بدر كافرا على ما قاله ابن ماكولا وعد ابن سعد أباه في مسلمة الفتح وكمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فإنه ولد عام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

حجة الوداع فهذا مرسل لكن لا يقال إنه مقبول كمراسيل الصحابة لأن رواية الصحابة إما أن تكون عن النبي أو عن صحابي آخر والكل مقبول واحتمال كون الصحابي الذي أدرك وسمع يروي عن التابعين بعيدا جدا بخلاف مراسيل هؤلاء فإنها عن التابعين بكثرة فقوى احتمال أن يكون الساقط غير الصحابي وجاء احتمال كونه غير ثقة) (1).
وبعد .. فالمذهب فيه روايتان في قبول الحديث المرسل، ومرسل هؤلاء يتميز على مرسل التابعين بأنهم عدول، وطبقتهم فوق طبقة كبار التابعين، وعليه فالراجح عندي قبول هذا النوع بشرط أن يعتضد مرسلهم بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا؛ ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر.

‌‌المقطوع:
‌‌تعريف المقطوع:
قال الشيخ رحمه الله: (المقطوع: ما أضيف إلى التابعي فمن بعده).
قال المناوي في "اليواقيت والدرر" (2/ 224): (المقطوع وهو: ما ينتهي
إلى التابعي قولا وفعلا ومن دون التابعي كذلك من أتباع التابعين فمن بعدهم فيه
- أي التسمية - مثله - أي (مثل) ما ينتهي إلى التابعي).
وإقرار التابعي فمن دونه ليس بحجة.

‌‌تعريف التابعي:
قال الشيخ رحمه الله: (التابعي: من اجتمع بالصحابي مؤمناً بالرسول صلى الله عليه وسلم ومات على ذلك).
وقال في "الشرح" (ص/471): (وظاهر كلام العلماء أنه لا تشترط طول الصحبة بين التابعي والصحابي، وأنه لو جلس معه ساعةً أو ساعتين ثم فارقه ولم يره بعد ذلك فهو تابعي).
وتعريف الشيخ واضح في اشتراطه الاجتماع دون الصحبة، وأن يكون مؤمنا، وهو موافق لتعريف الحافظ ابن حجر.--------------------------------------------
(1) انظر: تدريب الراوي (1/ 196)، اليواقيت والدرر (1/ 506)، توجيه النظر إلى أصول الأثر (2/ 561).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

فقد عرف الصحابي في النزهة (ص/ 51) بقوله: (من لقي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة؛ في الأصح. والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه، وتدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره).
ثم قال في تعريف التابعي (ص/52): (التابعي: وهو من لقي الصحابي كذلك، وهذا متعلق باللقي، وما ذكر معه؛ إلا قيد الإيمان به؛ فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا هو المختار؛ خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة، أو صحبة السماع، أو التمييز).
ومقصود الحافظ أن الإيمان خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني لا يصح أن نقول في التعريف: (لقى الصحابي مؤمنا به) بل نقول مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فالإيمان خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد فهم البعض أن معنى عبارته أنه لا يشترط في التابعي أن يكون مسلما وقت اجتماعه بالصحابي. قال المناوي في "اليواقيت والدرر" (2/ 217 (: (التابعي، وهو: من لقى الصحابي كذلك، وهذا متعلق باللقي. وما ذكر معه إلا قيد الإيمان به فذلك خاص بالنبي. وقال الكمال ابن أبي شريف: قوله خاص بالنبي أي فإنه لا يشترط في التابعي أن يكون وقت تحمله عن الصحابي مؤمنا، بل لو كان كافرا ثم أسلم بعد موت الصحابي وروى سميناه تابعيا وقبلناه. انتهى).
وهذا خطأ في فهم عبارة الحافظ وعبارته لا تحتمله، فلو أراد الحافظ هذا المعنى لقال: قيد الإيمان خاص بتعريف الصحابي (1).
وقول أبو سعيد رضي الله عنه في الحديث الذي رواه مسلم: (فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم) يدل على الاكتفاء بمجرد رؤية الصحابي ليحكم له بأنه تابعي.
وقال العراقي في " التقييد والإيضاح" (1/ 317): (الراجح الذي عليه العمل قول الحاكم وغيره في الاكتفاء بمجرد الرؤية دون اشتراط الصحبة وعليه يدل عمل أئمة--------------------------------------------
(1) انظر شرح علي القاري للنزهة (ص/595)، حاشية لقط الدرر (ص/166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

الحديث مسلم بن الحجاج وأبى حاتم بن حبان وأبى عبد الله الحاكم وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم وقد ذكر مسلم بن الحجاج في كتاب الطبقات سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين وكذلك ذكره ابن حبان فيهم، وقال إنما أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا رأى أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس وقال على بن المدينى لم يسمع الأعمش من أنس إنما رآه رؤية بمكة يصلى خلف المقام فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشى عن أنس، وقال يحيى بن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد أنكر على أحمد بن عبد الجبار العطاردى حديثه عن فضيل عن الأعمش قال رأيت أنسا بال فغسل ذكره غسلا شديدا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته وقال الترمذي لم يسمع من أحد من الصحابة وأما رواية الأعمش عن عبد الله بن أبى أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخوارج كلاب النار فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يسمع من ابن أبى أوفى وهذا الحديث وإن رواه إسحق الأزرق عنه هكذا كما رواه ابن ماجه في سننه فقد رواه عبيد الله بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبى غالب عن أبى أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيء من الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه وكذلك عد عبدالغنى بن سعيد الأزدى الأعمش في التابعين في جزء له جمع فيه من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب وكذلك عد فيهم أيضا يحيى بن أبى كثير لكونه لقى أنسا وقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فانه رآه رؤية ولم يسمع منه كذا قال البخارى وأبو زرعة قال أبو زرعة وحديثه عن أنس مرسل. قلت في صحيح مسلم روايته عن أبى أمامة عن عمرو بن عنبسة لحديث إسلامه ولكن مسلما قرن رواية يحيى بن أبى كثير مع رواية شداد أبى عمار وكان اعتماد مسلم على رواية شداد فقط فانه قال فيه قال عكرمة ولقى شداد أبا أمامة فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبى كثير عن أبى أمامة وهى بصيغة العنعنة والله أعلم.
وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا جرير بن حازم في التابعين لكونه رأى أنسا، وقد روى عن جرير أنه قال مات أنس ولى خمس سنين وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

موسى بن أبى عائشة في التابعين لكونه لقى عمرو بن حريث. وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث في النوع الرابع عشر هم طبقات خمس عشرة طبقة آخرهم من لقى أنس بن مالك من أهل البصرة ومن لقى عبد الله من أبى أوفى من أهل الكوفى ومن لقى السائب بن يزيد من أهل المدينة إلى آخر كلامه.
ففي كلام هؤلاء الأئمة الاكتفاء في التابعي بمجرد رؤية الصحابي ولقيه له دون اشتراط الصحبة … ).
قال الطرهوني: (ولعلَّ اعتبارَ الرؤيةِ قولٌ أقوى وأرجح، للحديث الذي ذكرناه في تعريف الصحابي، وهو حديث الغزو السابق الذي فيه: (يغزو فئامٌ من الناس … فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فهذا الحديث العظيم اعتُبِرَ فيه رؤيةُ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الحقيقة مرتبطٌ بشرف رؤيتِه صلى الله عليه وسلم لأن من رآه شرُفَ برؤيته؛ وكذلك من رأى من رآه فقد شرف برؤية من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتبار الرؤية لعله أقوى وأرجح).
فرع - هل يشترط أن يكون من لقى الصحابي مميزا حتى يحكم له بأنه تابعي؟
اشترط ذلك ابن حبان فقال في كتاب "الثقات" (6/ 270) في ترجمة خلف بن خليفة: (قال خلف بن خليفة: كنت في حجر أبى إذ مر رجل على بغل أو بغلة فقيل هذا عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم رضي الله عنه لم يدخل خلف بن خليفة في التابعين وإن كان له رؤية من الصحابة لأنه رأى عمرو بن حريث وهو صبي صغير ولم يحفظ عنه شيئا فان قال قائل: فلم أدخلت الأعمش في التابعين وإنما له رؤية دون رواية كما لخلف بن خليفة سواء؟ يقال له: إن الأعمش رأى أنسا بواسط يخطب والأعمش بالغ يعقل وحفظ منه خطبته ورآه بمكة يصلى عند المقام وحفظ عنه أحرفا حكاها فليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ).
وقد سبق في مبحث تعريف الصحابي إلحاق محمد بن أبي بكر المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام برتبة الصحابة اصطلاحا، وهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه ولكن صدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ويكون صحابيا من هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

الحيثية خاصة، ومثل هذا الحكم لا يصح تعديته إلى غيره صلى الله عليه وسلم لعدم صحة قياس النبي صلى الله عليه وسلم على غيره.
وعليه فكلام ابن حبان له وجه. والراجح في حديث هذه الطبقة من غير المميزين لرؤية الصحابي أنه من قبيل المعضل على أحسن أحواله سواء ألحقناهم بطبقة التابعين حكما أم بتابعيهم حقيقة.
وبناء على ما تقدم يكون تعريف التابعي: (من اجتمع بالصحابي مميزا مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على ذلك).

‌‌أقسام الخبر باعتبار طرقه:
‌‌1 - المتواتر:
قال الشيخ: (ينقسم الخبر باعتبار طرقه إلى متواتر وآحاد:
فالمتواتر: ما رواه جماعة كثيرون يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس).
وقال في "الشرح" (ص/474): (المتواتر لا بد فيه من اجتماع ثلاثة شروط:
الأول: أن يرويه جماعة كثيرة.
والثاني: يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب.
والثالث: أن يسندوه إلى أمر محسوس، فلو جاءنا رجل ثقة ثقة ثقة بخبر عن ألف واحد فلا نقول إن خبره متواتر؛ لأن المصدر واحد فالتواتر لابد من تتابعه).
واعلم أن هذه الشروط ينقصها شرط وثمرة.
قال ابن حجر في "النزهة" (ص/17): (فإذا جمع هذه الشروط الأربعة - وهي عدد كثير، أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهائهم الحس، وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، فهذا هو المتواتر).
اعلم أن حصول العلم هو ثمرة لتحقق الشروط الأربعة وليس هو شرطا زائداً عليها. واعلم أيضا أنهما متلازمان، بمعنى أن حصول العلم تابع ولازم لتحقق الشروط الأربعة، وهو أيضا علامة عليها بمعنى أنه متى حدث هذا العلم اليقيني عند السامع علمنا لزوم تحقق هذه الشروط، لا أنا بتحقق هذه الشروط نستدل على حصول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

العلم فتنبه!.
وعليه فتعريف المتواتر (ما رواه جماعة كثيرون يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه وأسندوه إلى شيء محسوس).

‌‌2 - الآحاد:
‌‌أولا - الصحيح:
قال الشيخ: (والآحاد: ما سوى المتواتر وهو من حيث الرتبة ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف.
فالصحيح: ما نقله عدل تام الضبط بسند متصل وخلا من الشذوذ والعلة القادحة).
سوف يأتي شرح هذا التعريف عند الكلام على الحديث الحسن إلا أن الشيخ قيد العلة هنا بكونها قادحة، وكذا في الحديث الحسن، وهذا يجري على طريقة الفقهاء، أما المحدثون فلا يقيدون العلة بكونها قادحة بل يعلون بمطلق العلة، وعليه، فالأرجح على طريقة المحدثين حذف هذا القيد من تعريف الحديث الصحيح، والحسن، فيكون تعريف الحديث الصحيح: ما أتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه بغير شذوذ ولا علة.
قال ابن حجر في "النكت" (1/ 235): (من العلل ما يجري على أصول الفقهاء وهي العلل القادحة. وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة. منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلاً عن صحابي حديثاً فيرويه عدل ضابط غير مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه، ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معاً من هذا جملة كثيرة).

‌‌ثانيا - الحسن:
قال الشيخ: (والحسن: ما نقله عدل خفيف الضبط بسند متصل وخلا من الشذوذ والعلة القادحة.
ويصل إلى درجة الصحيح إذا تعددت طرقه ويسمى (صحيحاً لغيره).
والصواب هنا حذف قيد القادحة كما سبق في الصحيح، فيكون تعريف الحسن:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

(ما اتصل إسناده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله أو أضبط منه إلى منتهاه بغير شذوذ ولا علة).

‌‌شرح موجز للتعريف:
‌‌العدالة:
قال الشيخ في"الشرح" (ص/476): (العدل - كما قال العلماء - هو من استقام في دينه ومروءته.
فاستقامة الدين: فعل الواجبات وترك المحرمات.
واستقامة المروءة: التخلي عما يخالف عادات الناس وأخلاقهم وآدابهم).
التعريف المشهور المتداول للعدالة هو تعريف ابن حجر، ولذا فإننا سوف نبدأ بذكره ونتوقف معه، قال ابن حجر في شرح النخبة (ص/25): (والمراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة).
واعترض الصنعاني في "ثمرات النظر في علم الأثر" على هذا التعريف بعدة اعتراضات، واختار أن مدار العدالة على مظنة صدق الراوي دون بقية الشروط المذكورة في تعريف العدالة، وقد ذكرت اعتراضاته في شرح الموقظة، وليس هذا مجال الكلام على ذلك، سوف يأتي - بإذن الله - طرفا من ذلك عند الكلام على الحسن لغيره هنا.

‌‌الضبط:
تعريفه:
قال الصنعاني في "توضيح الأفكار" (1/ 8): (الضابط عندهم من يكون حافظا متيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في حالتي التحمل والأداء وهذا الضبط التام وهو المراد هنا). أي في تعريف الحديث الصحيح، وأما الحديث الحسن فراويه خفيف الضبط.
بمَّ يعرف الضبط؟
قال ابن الصلاح في "مقدمته" (ص/61): (يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر روايته بروايات الثقاة المعروفين بالضبط والإتقان. فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم).

‌‌أقسام الضبط:
قال الصنعاني في "توضيح الأحكام" (1/ 19): (فالذي ذكر المحدثون أربع صور: تام الضبط، خفيفه، كثير الغلط، من غلطه أكثر من حفظه، فالأوليان مقبول من اتصف بهما، والأخريان مردود من اتصف بهما).
فائدة:
يكفى للحكم على الحديث بأنه حسن لذاته أن يكون روايا واحدا على الأقل من رواته خفيف الضبط.

‌‌اتصال السند:
وقال المليباري في رسالته علوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد: (وأما العنصر الثاني - أي اتصال السند - فيعرف بما يلي:
تصريح كل من سلسلة الإسناد بما يدل على سماعه للحديث من مصدره الذي روى عنه ذلك الحديث، كقوله ك (سمعت فلاناً) أو (سمعنا فلاناً) أو (حدثني فلان) أو (حدثنا) أو (قرأت عليه) أو (حدثني قراءة عليه) أو (حدثنا قراءة عليه) أو (أخبرني) أو (أخبرنا) أو (أنبأني) أو (أنبأنا) أو (قال لي) أو (قال لنا)، أو نحو ذلك من العبارات الدالة على أن الراوي قد لقي من فوقه، وأنه سمع منه ذلك الحديث.
2 - عنعنة الراوي، إذا لم يكن مدلساً، أو مرسلاً، فتفيد عنعنته الاتصال، وأما إن كان الراوي المعنعن مدلساً، فعنعنته تحمل على الانقطاع لقوة احتمال تدليسه في الإسناد بإسقاط شيخه الذي سمع منه هذا الحديث.
وكذا الأمر إذا اختلف العلماء في سماع الراوي ممن فوقه عموماً، ولم يتبين الراجح في ذلك، فإن الحكم على الإسناد باتصاله حينئذ متوقف على ما يزول به احتمال الانقطاع، من القرائن … ).

‌‌الشاذ:
وهو: (ما خالف فيه الثقة من هو أرجح منه عدداً، أو عدالة، أو ضبطاً).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

‌‌العلة:
وهي: (هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث).
والعلة تكون في الإسناد كالتعليل بالوقف والإرسال، وتكون في المتن مثل حديث نفي البسملة في الصلاة.
وتعرف العلة عن طريق تجميع طرق الحديث، والنظر في الرواة، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم، ثم الحكم على الرواية المعلولة.

-‌‌ الصحيح لغيره:
قال ابن حجر في "النزهة" (ص/29): (وبكثرة طرقه يصحح؛ وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق؛ لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر الوصفين به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح، ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد إذا تعدد).

‌‌ثالثا - الضعيف:
قال الشيخ: (والضعيف ما خلا من شرط الصحيح والحسن.
ويصل إلى درجة الحسن إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضاً ويسمى (حسناً لغيره).
وهذا التعريف الذي ذكره الشيخ مقارب لتعريف ابن الصلاح حيث قال في "مقدمته" (ص/41): (كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف).
وقال ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح" (1/ 491 (: (اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخصر لأن نفي صفات الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة … ).
وعليه فالأولى أن نقول في تعريف الضعيف: (ما خلا من شروط الحسن).

-‌‌ الحسن لغيره:
وقول الشيخ: (على وجه يجبر بعضها بعضاً) فيه إجمال، وقد بيَّن الشيخ مراده في الشرح (ص/481) فذكر أنه يتقوى مثل حديث المستور أو سيء الحفظ إذا تعددت طرقه، أما إن كان في الطرق من يتهم بوضع الحديث، أو كان رواة الحديث مبتدعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)